عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف كواليس خطة أمريكية ملغاة للاستيلاء برياً على اليورانيوم الإيراني

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل زيارة سرية وعاجلة أجراها الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إلى مقر القيادة المركزية (سنتكوم) في ولاية فلوريدا أواخر الشهر الماضي. وجاءت هذه التحركات بهدف الاطلاع المباشر على خطط عسكرية أعدها الجيش لإرسال قوات برية إلى العمق الإيراني، في مهمة تهدف للاستيلاء قسراً على كميات من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأفادت المصادر بأن الحساسية البالغة لهذه الإيجازات العسكرية استدعت عودة الجنرال كين بشكل مفاجئ من اجتماع رفيع المستوى لمسؤولي حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة البلجيكية بروكسل. وقد توجه كين مباشرة عبر المحيط الأطلسي إلى مدينة تامبا في 19 مايو/أيار الماضي، مما يعكس الجدية التي كانت تتعامل بها الإدارة الأمريكية مع هذا الخيار العسكري.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قاب قوسين أو أدنى من إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ هذه العملية البرية عالية المخاطر. ومع ذلك، فضل المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة عدم التعليق على هذه الاستعدادات، ملتزماً بالصمت إزاء التفاصيل التقنية أو التوقيتات التي كانت مقترحة لبدء الهجوم.

وعقب هذه الاجتماعات المكثفة، قام الجنرال كين بإطلاع الرئيس دونالد ترامب على كافة الخيارات المتاحة والسيناريوهات المتوقعة للعملية البرية. وبحسب المصادر، فإن ترامب قرر في نهاية المطاف التريث وتجميد الخطط، وذلك بعد تلقيه تحذيرات استخباراتية وعسكرية من تداعيات كارثية قد تترتب على مثل هذا التصعيد.

وتمثلت المخاوف الرئيسية التي دفعت ترامب للتراجع في احتمالية صدور رد فعل إيراني عنيف وغير منضبط، مما قد يؤدي إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. كما أبدى الرئيس الأمريكي قلقه من أن يؤدي الصراع المباشر إلى زج الاقتصاد العالمي في دوامة من الاضطرابات، خاصة في ظل التوترات القائمة في ممرات الطاقة الدولية.

إلى جانب الهواجس الاقتصادية، برز ملف الخسائر البشرية كعامل حاسم في قرار البيت الأبيض، حيث حذر القادة العسكريون من احتمال وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات الأمريكية. ويبدو أن تقديرات الموقف أشارت إلى أن تكلفة العملية البشرية والسياسية قد تتجاوز بكثير المكاسب المرجوة من السيطرة على المواد النووية.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث ذكرت تقارير استخباراتية أن إيران صعدت بشكل كبير من إجراءاتها الأمنية لحماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وشملت هذه الإجراءات عمليات هندسية معقدة لهدم أنفاق استراتيجية وإعادة تحصين المواقع الحساسة لمنع أي اختراق خارجي محتمل.

وأوضحت المصادر أن القوات الإيرانية قامت بزرع ألغام متفجرة عند مداخل المنشآت الحيوية، مما جعل الوصول إلى مخزون اليورانيوم المقدر بنحو نصف طن أمراً في غاية التعقيد. هذه التحصينات الجديدة رفعت من مستوى الخطورة والمخاطرة لأي قوة تحاول الاقتراب من هذه المواقع مقارنة بالوضع الذي كان سائداً قبل شهر واحد.

ويرى مراقبون أن هذه التعقيدات الميدانية أضافت عبئاً جديداً على مقترحات إدارة ترامب الرامية لإزالة اليورانيوم وتدميره عبر اتفاق سياسي. كما أثارت هذه التطورات تساؤلات فنية وقانونية حول الجهة الدولية التي قد تمتلك القدرة أو الجرأة لتولي مهمة استخراج هذه المواد في ظل بيئة أمنية ملغومة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، التزمت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة الصمت ولم ترد على طلبات التعليق الفوري، كما لم يصدر عن البيت الأبيض أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه التسريبات. ويأتي هذا الصمت في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لإنهاء حالة الانسداد السياسي.

ورغم التخطيط العسكري، يواصل الرئيس ترامب التأكيد علانية على أن تأمين اليورانيوم المخصب يظل أولوية قصوى للولايات المتحدة في أي مفاوضات مستقبلية. ويربط البيت الأبيض بين هذا الملف وبين ملفات أخرى شائكة، مثل إعادة فتح مضيق هرمز الذي تفرض إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة فيه.

وتأتي هذه التسريبات بالتزامن مع تصريحات متفائلة أدلى بها ترامب، أشار فيها إلى أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى تفاهمات شاملة. وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن مؤخراً أن الطرفين قد يوقعان اتفاقاً في وقت قريب جداً، ربما خلال الأيام القليلة القادمة، لإنهاء النزاع حول البرنامج النووي.

ويظل ملف اليورانيوم المخصب هو العقدة الأبرز في منشار المحادثات الأمريكية الإيرانية، حيث يمثل حجر الزاوية في القدرات الردعية لطهران. وتكشف هذه الكواليس العسكرية عن حجم الفجوة بين لغة التهديد بالقوة وبين الواقع الميداني الذي يفرض قيوداً صارمة على صانع القرار في واشنطن.

ختاماً، تظهر هذه التطورات أن الخيار العسكري، رغم كونه مطروحاً على الطاولة، يصطدم دائماً بحسابات الربح والخسارة المعقدة في منطقة الشرق الأوسط. وبينما تتأرجح المواقف بين التصعيد العسكري والحلول الدبلوماسية، تظل الأنظار معلقة بما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمفاوضات الجارية خلف الأبواب المغلقة.

دلالات

شارك برأيك

كشف كواليس خطة أمريكية ملغاة للاستيلاء برياً على اليورانيوم الإيراني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.