أفادت مصادر إعلامية عبرية نقلاً عن قيادات في جيش الاحتلال الإسرائيلي، عن اكتشاف ما وصفته ببنية تحتية عسكرية واسعة النطاق تابعة لحزب الله اللبناني، تقع أسفل قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان. وادعى قائد العملية العسكرية أن القوات عثرت على منشآت محصنة تضم مستشفى ميدانياً متكاملاً وغرف عمليات مجهزة بالكامل، مشيراً إلى أن هذه التحصينات كانت تمثل جزءاً أساسياً من خطوط الدفاع التابعة للحزب.
وأشار الجنرال الإسرائيلي المسؤول عن المهمة إلى أن تدمير هذه البنية التحتية جاء بعد عمليات رصد دقيقة، مؤكداً أن التحدي الأكبر الذي واجه قواته لم يكن فقط التحصينات الأرضية، بل التهديد المستمر الذي تشكله طائرات حزب الله المسيرة. وأوضح أن هذه المسيرات تمثل عائقاً تقنياً وعسكرياً كبيراً أمام تحركات جيش الاحتلال في المنطقة الحدودية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الوحدة المكلفة بتنفيذ الهجوم على منطقة جبل الشقيف كانت في حالة تأهب قصوى لمدة عامين كاملين، حيث خضعت لتدريبات مكثفة على أساليب اقتحام المواقع الحصينة. وذكرت المصادر أن الخطط العسكرية لهذه العملية عُرضت على رئيس أركان جيش الاحتلال ثلاث مرات على الأقل، وكان يتم تأجيل التنفيذ في كل مرة لأسباب لم يتم الكشف عنها.
ووصف القائد العسكري الموقع بأنه "مدينة حقيقية تحت الأرض"، صُممت لتكون قادرة على الصمود لفترات طويلة بعيداً عن الرصد الجوي أو القصف المدفعي. وزعم أن المنظومة المكتشفة تحتوي على مخازن استراتيجية للغذاء والمياه تكفي العناصر المقاتلة لعدة أشهر متواصلة دون الحاجة لإمدادات خارجية، مما يعكس تعقيد التخطيط اللوجستي لدى حزب الله.
وفيما يتعلق بالجانب الطبي، ادعى جيش الاحتلال أن المستشفى الموجود تحت الأرض يضم أسرّة طبية ومعدات جراحية متطورة قادرة على تقديم الرعاية الصحية للجرحى بمستويات تضاهي المستشفيات التقليدية. واعتبرت المصادر العبرية أن وجود مثل هذه المنشآت الطبية في عمق التحصينات يهدف إلى الحفاظ على القدرة القتالية للعناصر في حال وقوع مواجهات برية واسعة.
إنها مدينة تحت الأرض بكل معنى الكلمة، تضم نظاماً يوفر الغذاء والماء لأشهر، ومستشفى مزوداً بأسرّة لعلاج الجرحى على أعلى مستوى.
كما تضمنت المزاعم الإسرائيلية ضبط كميات هائلة من العتاد العسكري والأسلحة النوعية داخل المستودعات المحصنة في محيط القلعة. وأشار التقرير إلى العثور على مئات العبوات المتفجرة التي كانت معدة للزرع على طول الطرق والممرات الجبلية، بهدف عرقلة أي تقدم بري لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.
وشدد القائد العسكري في تصريحاته على أن النظام القتالي الذي بناه حزب الله في هذه المنطقة معقد للغاية، وقد صُمم خصيصاً لمواجهة قدرة الجيش الإسرائيلي على عبور نهر الليطاني. واعتبر أن هذه التحصينات تمثل ذروة الهندسة العسكرية للحزب، حيث تدمج بين التضاريس الطبيعية القاسية والمنشآت الخرسانية المسلحة تحت الأرض.
وزعمت المصادر العبرية وجود أدلة تشير إلى ما وصفته بـ "الصلة الإيرانية" في تجهيز وإعداد هذه المواقع الاستراتيجية، مدعية أن الخبرات الهندسية والتمويل اللازم لبناء مثل هذه المدن التحت أرضية يعود لمصادر خارجية. ولم يقدم جيش الاحتلال أدلة ملموسة فورية تدعم هذه الادعاءات التي تكررت في تقارير سابقة حول منشآت الحزب.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية، حيث يسعى جيش الاحتلال عبر نشر هذه المعلومات إلى تسليط الضوء على حجم التحديات التي يواجهها في جنوب لبنان. وتعتبر قلعة الشقيف موقعاً استراتيجياً وتاريخياً يشرف على مساحات واسعة من الجليل الأعلى وجنوب لبنان، مما يجعل السيطرة على محيطها هدفاً عسكرياً حيوياً.
ختاماً، أكدت التقارير العبرية أن العملية العسكرية في منطقة الشقيف كانت من أصعب المعارك التي خاضتها الوحدات الخاصة مؤخراً بسبب الطبيعة الجغرافية والتحصينات الدفاعية. ويبقى الإعلان الإسرائيلي في إطار الرواية الأحادية التي لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من جانب حزب الله أو السلطات اللبنانية حتى اللحظة.





شارك برأيك
مزاعم إسرائيلية باكتشاف "مدينة طبية وعسكرية" تحت قلعة الشقيف جنوب لبنان