عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة في الأجواء الكندية.. طيار يقود 900 رحلة دولية بوثائق مزورة طوال 17 عاماً

فتحت السلطات الكندية ملفاً قضائياً مثيراً للجدل عقب توجيه اتهامات رسمية لطيار سابق في شركة 'إير كندا'، يشتبه في إدارته لرحلات تجارية طوال 17 عاماً باستخدام وثائق ترخيص مزورة. ووصفت الشرطة المحلية الواقعة بأنها تشبه سيناريوهات الأفلام السينمائية، حيث تمكن الرجل من اختراق الأنظمة الرقابية لفترة زمنية طويلة دون كشف أمره.

وأفادت مصادر أمنية في إقليم بيل بأن المتهم، جيفري وول البالغ من العمر 59 عاماً، نفذ أكثر من 900 رحلة طيران شملت وجهات داخلية ودولية عديدة. وخلال مسيرته المهنية المثيرة للشكوك، نقل وول عشرات الآلاف من المسافرين على متن طائرات ضخمة، محققاً عوائد مالية ورواتب تجاوزت قيمتها 2.9 مليون دولار كندي قبل تقاعده المبكر.

بدأت خيوط القضية تتكشف في مارس من عام 2025، وذلك أثناء إجراء فحص تشغيلي روتيني في مبنى الركاب رقم 1 بمطار بيرسون الدولي. ورصد المفتشون حينها تباينات واضحة في وثائق الطيران التي قدمها وول، مما استدعى مراجعة دقيقة من قبل وزارة النقل الكندية التي أحالت الملف لاحقاً إلى الأجهزة الشرطية.

وبحسب سجلات التحقيق، انضم وول إلى شركة الطيران الوطنية الكندية في عام 1998 بصفة ضابط أول، وتدرج في المناصب حتى نال رتبة قبطان في عام 2009. ويعد هذا المنصب هو الأعلى مسؤولية على متن الطائرة، حيث يكون القبطان هو المسؤول الأول والأخير عن سلامة الركاب وتشغيل المركبة الجوية في مختلف الظروف.

وكشفت التحريات الموسعة أن المتهم تولى قيادة طرازات متطورة من الطائرات تشمل بوينغ 767 و777 و787 في رحلات عابرة للقارات. وتبين أنه كان يمتلك رخصة طيار تجاري فقط، وهي لا تخوله قانوناً قيادة هذا النوع من الطائرات الثقيلة التي تتطلب رخصة نقل جوي متخصصة واختبارات فنية معقدة لم يجتزها المتهم قط.

وفي مطلع العام الجاري، داهمت الشرطة منزل المتهم في مدينة باري بمقاطعة أونتاريو، حيث صادرت مجموعة من الوثائق والمعدات التي خضعت للفحص الجنائي. وشارك المكتب الوطني لمكافحة التزييف التابع للشرطة الخيالة الملكية في تحليل الأوراق الثبوتية، مما أكد وجود تلاعب وتزوير في الرخص التي كان يستخدمها وول.

وأعلنت الشرطة رسمياً عن توقيف 'القبطان' المزور في الأول من يونيو الحالي، موجهة إليه سبع تهم جنائية ثقيلة تتصدرها تهمة الاحتيال بمبالغ ضخمة. كما شملت لائحة الاتهام استخدام وثائق مزورة وحيازة علامات مقلدة، بالإضافة إلى تهمة الإزعاج العام وتقديم بلاغات كاذبة للسلطات حول سرقة وثائقه لإخفاء جريمته.

من جانبها، حاولت شركة 'إير كندا' طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن سلامة الرحلات لم تكن في خطر مباشر خلال تلك السنوات. وأوضحت الشركة أن جميع طياريها يخضعون لتدريبات محاكاة صارمة وتقييمات دورية كل ستة أشهر، مشيرة إلى أن وول كان يمتلك مهارات الطيران الأساسية لكنه افتقر للرخصة القانونية المناسبة للمنصب.

ورغم تبريرات الشركة، أبدى نيك مولينوفيتش، نائب رئيس شرطة بيل، صرامة في التعامل مع القضية، مؤكداً أن أنظمة الترخيص وضعت لحماية الأرواح ولا يمكن التهاون فيها. وشدد المسؤول الأمني على أن امتلاك مؤهل أدنى لا يعطي الحق في ممارسة مهام تتطلب كفاءة أعلى، معتبراً أن ما حدث يمثل خرقاً جوهرياً لمعايير السلامة العالمية.

ومن المقرر أن يمثل جيفري وول أمام المحكمة في مدينة برامبتون في التاسع والعشرين من يونيو الجاري لمواجهة التهم المنسوبة إليه. وتترقب الأوساط القانونية والملاحية في كندا نتائج هذه المحاكمة، التي قد تفرض تغييرات جذرية في آليات التحقق من وثائق الطيارين وتحديث قواعد البيانات بين شركات الطيران والجهات التنظيمية.

دلالات

شارك برأيك

فضيحة في الأجواء الكندية.. طيار يقود 900 رحلة دولية بوثائق مزورة طوال 17 عاماً

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.