أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تدفع بـ 'القطط الغاضبة' إلى الشرق الأوسط: تعزيزات جوية نوعية لمواجهة التهديدات الإيرانية

شهدت التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تصعيداً لافتاً مع دفع واشنطن بتعزيزات جوية نوعية، تمثلت في نشر سرب من مقاتلات 'F-16 Fighting Falcon' المتطورة. هذه الطائرات تتبع للجناح المقاتل 169 في الحرس الوطني الجوي لولاية كارولاينا الجنوبية، وقد رُصدت وهي في طريقها إلى المنطقة لتعزيز الوجود العسكري قرب إيران.

ما ميز هذا الانتشار هو تزويد المقاتلات بحاضنات الحرب الإلكترونية المتقدمة المعروفة باسم 'أنغري كيتن' أو 'القطط الغاضبة'. وقد وثق مراقبو حركة الطيران مرور 12 مقاتلة من طراز 'F-16CJ Block 52' عبر مطار لاجيس في جزر الأزور البرتغالية، حيث ظهرت الحاضنات مثبتة أسفل بدن الطائرات بشكل واضح.

يأتي هذا التحرك الميداني في سياق تزايد حدة الخطاب الدبلوماسي والعسكري بين واشنطن وطهران، مع تلميحات أمريكية متكررة باللجوء إلى القوة. وتعكس هذه الخطوة استعداداً أمريكياً لسيناريوهات المواجهة المباشرة في حال وصلت المفاوضات المتعلقة بالملفات الإقليمية والنووية إلى طريق مسدود.

يُعرف نظام 'القطط الغاضبة' تقنياً بأنه تطوير متقدم لحاضنة الحرب الإلكترونية 'AN/ALQ-167'، ويهدف بالأساس إلى حماية الطائرات في البيئات القتالية المعقدة. صُمم هذا النظام خصيصاً لمواجهة أنظمة صواريخ أرض-جو التي تعتمد على الرادارات المتطورة في تتبع أهدافها واقتناصها.

على عكس أنظمة التشويش التقليدية التي تكتفي ببث ضجيج إلكتروني واسع، يتميز نظام 'Angry Kitten' بقدرات تكيفية ذكية تتيح له التعامل مع التهديدات بمرونة عالية. فهو يعمل على رصد إشارات الرادار المعادية وتصنيفها بدقة متناهية قبل البدء في معالجتها رقمياً لإحباط مفعولها.

يعتمد النظام في جوهره على تقنية 'ذاكرة الترددات الراديوية الرقمية' (DRFM)، وهي تقنية تتيح له التقاط نبضات الرادار المعادي وإعادة بثها بعد تعديلها. هذا الإجراء يؤدي إلى خلق أهداف وهمية ومسارات مضللة على شاشات الرادارات المعادية، مما يجعل من عملية تتبع المقاتلة الأمريكية أمراً شبه مستحيل.

تكمن القوة الحقيقية لهذا النظام في قدرته على التحديث السريع أثناء تنفيذ المهمة القتالية، دون الحاجة لعمليات برمجة معقدة في القواعد الأرضية. هذا التوجه يعكس رغبة البنتاغون في امتلاك أدوات حرب إلكترونية قادرة على الاستجابة الفورية للتحولات المفاجئة في ساحة المعركة الجوية.

رغم أن النظام خضع لعمليات تطوير واختبارات مكثفة منذ عام 2017، إلا أن استخدامه ظل محصوراً في إطار التدريبات والمناورات العسكرية. وقد شملت الاختبارات السابقة منصات متنوعة مثل طائرات الهجوم 'A-10' والطائرات المسيّرة من طراز 'MQ-9 Reaper'، بالإضافة إلى مقاتلات البحرية.

إن ظهور هذه التقنية الآن ضمن مهام عملياتية فعلية في الشرق الأوسط يعد تحولاً استراتيجياً يشير إلى الجاهزية القتالية الكاملة للنظام. ويرى مراقبون أن واشنطن قررت نقل هذه التكنولوجيا من مختبرات التطوير إلى خطوط المواجهة الأمامية كرسالة ردع واضحة للجانب الإيراني.

تتخصص طائرات 'F-16CJ' المشاركة في هذا الانتشار بمهام 'قمع وتدمير الدفاعات الجوية للعدو'، وهي عمليات تتسم بخطورة استثنائية. وتتطلب هذه المهام، المعروفة تاريخياً باسم 'ابن عرس البري'، قدرة عالية على استدراج الرادارات المعادية ثم تدميرها باستخدام صواريخ مضادة للإشعاعات.

في حال اندلاع مواجهة عسكرية، ستكون هذه المقاتلات في مواجهة مباشرة مع شبكة الدفاع الجوي الإيرانية التي تضم منظومات 'S-300' الروسية وأنظمة محلية الصنع. ومن هنا تبرز أهمية 'القطط الغاضبة' في توفير مظلة حماية إلكترونية تمكن الطيارين من اختراق الأجواء المحصنة وتنفيذ ضربات دقيقة.

بالرغم من صمت البنتاغون حيال التفاصيل القتالية الدقيقة لهذا الانتشار، إلا أن الرسالة الميدانية تبدو واضحة وحازمة. فالولايات المتحدة تعمل على تعزيز خياراتها الدفاعية والهجومية بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الحرب الإلكترونية، لضمان التفوق الجوي في أي صراع محتمل بالمنطقة.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تدفع بـ 'القطط الغاضبة' إلى الشرق الأوسط: تعزيزات جوية نوعية لمواجهة التهديدات الإيرانية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.