عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

إحالة 7 دبلوماسيين سوريين للتحقيق في قضية تسريب آلاف الوثائق الرسمية

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن إحالة سبعة دبلوماسيين من كادر وزارة الخارجية السورية إلى التحقيق الرسمي، وذلك على خلفية قضية تسريب آلاف الوثائق والمراسلات الرسمية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية. وأكدت المصادر أن عملية التسريب تم تتبعها وتبين أنها خرجت من داخل أروقة الوزارة بدمشق، مما استدعى تحركاً أمنياً عاجلاً.

وأفاد مصدر مسؤول بأن الأشخاص السبعة الموقوفين يتواجدون حالياً لدى وزارة الداخلية لاستكمال التحقيقات معهم، مشيراً إلى أن هناك احتمالية لوجود موظفين آخرين مشمولين بالتحقيق من بين الدبلوماسيين الجدد. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي السلطات لتحديد المسؤوليات القانونية وحصر الأضرار الناتجة عن وصول هذه البيانات إلى العلن.

وباشرت وزارة الخارجية السورية تطبيق حزمة من الإجراءات الأمنية والإدارية المشددة داخل مبانيها، شملت تعزيز آليات التدقيق والرقابة الصارمة على تحركات الموظفين والدبلوماسيين. كما تضمنت القرارات الجديدة منع إدخال الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الشخصية إلى المكاتب، لضمان عدم تكرار أي خروقات أمنية مستقبلاً.

وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق عن بدء إجراءات تحقيق رسمية وشاملة بشأن الوثائق والمراسلات التي جرى تداولها على نطاق واسع ونُسبت إليها. وأوضحت في بيان رسمي أن الإدارات المختصة تعمل بالتنسيق مع الجهات التقنية والأمنية للتحقق من صحة تلك الوثائق وتحديد نطاق وحجم الاختراق الذي تعرضت له أنظمتها.

وتهدف التحقيقات الجارية، وفقاً لما نقلته مصادر رسمية، إلى تمهيد الطريق لاتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة بحق المتورطين ومعالجة الآثار المترتبة على الحادثة. وتؤكد السلطات التزامها بمحاسبة كل من يثبت تورطه في تسريب أسرار الدولة وفق القوانين والأنظمة النافذة التي تحمي أمن المعلومات الوطنية.

من جانبها، أكدت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة أن الأعمال الدبلوماسية والقنصلية مستمرة بصورة طبيعية ولم تتأثر بالتحقيقات الجارية. وشددت على أن الوزارة ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية صون الوثائق الرسمية والحفاظ على مصالح مؤسسات الدولة، مع التعهد بإطلاع الرأي العام على المستجدات عبر القنوات الرسمية.

وحذرت الإدارة من أن بعض المواد المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تكون تعرضت للتلاعب أو التحريف الرقمي المتعمد. وأشارت إلى أن الهدف من نشر بعض هذه الوثائق قد يكون تضليل الرأي العام أو تقديم صورة غير دقيقة عن الوقائع الإدارية والسياسية في البلاد خلال المرحلة الراهنة.

وكانت حادثة التسريب قد تفجرت الأسبوع الماضي بعد نشر كميات ضخمة من الملفات عبر قناة مخصصة على تطبيق 'تلغرام'. وشملت المواد المسربة برقيات دبلوماسية سرية، ومراسلات رسمية متبادلة، بالإضافة إلى سجلات رواتب ووثائق مالية حساسة تخص الوزارة وبعثاتها في الخارج.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حجم البيانات المسربة بلغ نحو 19 جيجابايت، وتضمنت آلاف الوثائق الممسوحة ضوئياً والخطابات الداخلية. كما احتوت الملفات على كشوف صرفيات خاصة بمهمات خارجية وتكاليف تأثيث مكاتب دبلوماسية في عدة عواصم عالمية، مما كشف عن تفاصيل إدارية دقيقة.

وأظهرت الوثائق المسربة أيضاً بيانات شخصية تخص مواطنين سوريين ومغتربين، بالإضافة إلى مستندات مرتبطة بشؤون الهجرة والتأشيرات والسجلات العقارية. وأثارت هذه التسريبات مخاوف بشأن خصوصية البيانات الشخصية ومدى قدرة المؤسسات الحكومية على حماية أرشيفها الرقمي والورقي في ظل الظروف الانتقالية.

وتعود معظم الملفات التي جرى تداولها إلى الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق في كانون الأول/ ديسمبر 2024، مما يربط القضية بالتحولات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا. ويرى مراقبون أن توقيت التسريب وحجمه يشيران إلى محاولات لزعزعة الاستقرار الإداري في المؤسسات السيادية خلال هذه المرحلة الحساسة.

وتعمل الفرق التقنية حالياً على تتبع الأثر الرقمي لعملية سحب البيانات من الخوادم المركزية للوزارة لتحديد ما إذا كان هناك تدخل خارجي أو تعاون مع جهات أجنبية. وتعتبر هذه القضية من أكبر التحديات الأمنية التي واجهت وزارة الخارجية السورية منذ إعادة تشكيلها وتعيين قيادات جديدة لها.

وفي ظل استمرار التحقيقات، يترقب الشارع السوري صدور نتائج رسمية تكشف عن هوية الدوافع الحقيقية وراء هذا العمل التخريبي. وتؤكد المصادر أن الدولة لن تتهاون في حماية أمنها القومي، وأن الإجراءات القانونية ستطال كل من قصر في أداء واجبه أو ساهم في تسهيل وصول هذه الوثائق لجهات غير مخولة.

دلالات

شارك برأيك

إحالة 7 دبلوماسيين سوريين للتحقيق في قضية تسريب آلاف الوثائق الرسمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.