عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

الناخبون في سويسرا يرفضون مقترحاً لتقييد الهجرة وسقف عدد السكان

كشفت التوقعات الأولية لنتائج الاستفتاء الشعبي في سويسرا، اليوم الأحد، عن رفض الناخبين لمقترح مثير للجدل يهدف إلى وضع سقف قانوني لعدد السكان للحد من الهجرة. وأظهرت البيانات الصادرة عن معهد (gfs.bern) للأبحاث أن نحو 55% من المشاركين في التصويت صوتوا بـ 'لا' ضد المبادرة التي قادها اليمين المتشدد، مما يعكس رغبة شعبية في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الحالي.

وكانت المبادرة التي حملت عنوان 'لا لسويسرا بأكثر من 10 ملايين نسمة' قد أثارت انقساماً حاداً في الشارع السويسري خلال الأسابيع الماضية. وحذرت الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى قطاعات اقتصادية واسعة، من أن إقرار مثل هذا القانون سيؤدي إلى 'فوضى' عارمة ويقوض العلاقات الحيوية مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأبرز للبلاد.

وعبرت الأوساط الاقتصادية عن ارتياحها الفوري لهذه النتائج الأولية، حيث وصفتها مونيكا رول، مديرة منظمة 'إيكونوميسويس'، بأنها نتيجة حاسمة لمستقبل البلاد. وأكدت رول في تصريحات صحفية أن هذا الرفض يضمن استمرار تدفق العمالة الماهرة والحفاظ على الروابط المتينة التي تجمع سويسرا بجيرانها الأوروبيين.

في المقابل، أعرب قادة حزب الشعب السويسري، صاحب المبادرة، عن خيبتهم تجاه هذه التوقعات، مشددين على أن سويسرا تواجه تحديات ديموغرافية هائلة. وترى النائبة سيلين أمودروز أن الهجرة الواسعة هي المسؤول الأول عن أزمات السكن وارتفاع تكاليف المعيشة وازدحام البنية التحتية في الدولة التي يقطنها حالياً 9.1 ملايين نسمة.

ويطالب المقترح اليميني بمنع وصول عدد السكان إلى عتبة 10 ملايين نسمة قبل حلول عام 2050، وهو ما كان سيفرض قيوداً صارمة على منح تصاريح الإقامة والعمل. ويشكل الأجانب في سويسرا حالياً أكثر من ربع إجمالي السكان، مما يجعل أي تقييد للهجرة مسألة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة ومعقدة.

وشهدت مراكز الاقتراع آراءً متباينة بين المواطنين، حيث شبه بعض المؤيدين للمبادرة وضع سويسرا بالسفينة التي لا يمكنها استيعاب ركاب يفوقون طاقتها الاستيعابية. واعتبر هؤلاء أن الموارد المحدودة للدولة الواقعة في جبال الألب تتطلب تدخلاً جذرياً لحماية جودة الحياة والخدمات العامة من الانهيار تحت ضغط الزيادة السكانية.

من جهة أخرى، اعتبر المعارضون للمبادرة أن الانعزال عن العالم في عصر العولمة يعد خطوة غير منطقية وتضر بمصالح سويسرا العليا. وأشار مواطنون في مراكز الاقتراع ببرن إلى أن إغلاق الحدود وتحديد أعداد البشر يتنافى مع الطبيعة المنفتحة للاقتصاد السويسري الذي يعتمد بشكل أساسي على التبادل الدولي والخبرات الأجنبية.

وحذر وزير العدل السويسري، بيات يانس، من أن الموافقة على المبادرة كانت ستضع البلاد في مسار مشابه لـ 'بريكست' البريطاني، مع ما يترتب على ذلك من عزلة سياسية. وأوضح يانس أن المخاطر كانت مرتفعة للغاية، حيث إن تقييد حرية التنقل كان سيؤدي حتماً إلى صدام قانوني وسياسي مع بروكسل واتفاقياتها المبرمة مع بيرن.

وبالتزامن مع ملف الهجرة، صوت السويسريون أيضاً على مشروع قانون يهدف إلى تعديل نظام الخدمة المدنية البديلة لجعلها أقل جاذبية مقارنة بالخدمة العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في القارة الأوروبية، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا، مما دفع الحكومة للسعي نحو تعزيز عديد القوات المسلحة.

وتشير التقديرات إلى أن الاستفتاء المتعلق بالخدمة المدنية قد يحظى بموافقة بنسبة 53%، رغم أن هامش الخطأ البالغ 3% يبقي النتيجة النهائية معلقة. ويثير هذا التعديل مخاوف لدى التيارات اليسارية التي ترى فيه محاولة لتقويض حق الأفراد في اختيار الخدمة البديلة لأسباب تتعلق بالضمير أو المبادئ الشخصية.

وتعتبر الخدمة العسكرية في سويسرا إلزامية للرجال، حيث يخضع المجندون لتدريبات أساسية مكثفة تليها دورات تدريبية دورية على مدار عقد من الزمن. ومنذ عام 2009، شهدت البلاد زيادة ملحوظة في أعداد المتوجهين للخدمة المدنية بدلاً من العسكرية، وهو ما تعتبره الحكومة 'مشكلة' تؤثر على الجاهزية الدفاعية للبلاد.

ويعكس هذا اليوم الطويل من التصويت طبيعة الديمقراطية المباشرة في سويسرا، حيث يمتلك المواطنون الكلمة الفصل في القضايا السيادية الكبرى. ومن المتوقع أن تصدر النتائج الرسمية النهائية في وقت لاحق، لتحدد مسار السياسات السويسرية تجاه ملفي الهجرة والدفاع في السنوات القادمة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة السويسرية ستعمل فور صدور النتائج النهائية على تقييم الرسائل التي بعث بها الناخبون من خلال صناديق الاقتراع. ورغم رفض مبادرة سقف السكان، إلا أن النقاش حول إدارة النمو السكاني وتوفير السكن والبنية التحتية سيظل يتصدر الأجندة السياسية في البلاد خلال المرحلة المقبلة.

دلالات

شارك برأيك

الناخبون في سويسرا يرفضون مقترحاً لتقييد الهجرة وسقف عدد السكان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.