عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

مواجهات في جنيف قبيل قمة مجموعة السبع: آلاف المحتجين ينددون بـ'الإمبريالية' ويدعمون فلسطين

تحولت شوارع مدينة جنيف السويسرية إلى ساحة للمواجهات المفتوحة بين قوات الأمن وآلاف المحتجين، الذين احتشدوا عشية انطلاق قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية المجاورة. وشارك في المسيرات الحاشدة ما يقرب من 15 ألف متظاهر، عبروا عن رفضهم القاطع للسياسات الاقتصادية والسياسية التي تنتهجها القوى الكبرى في العالم.

ورفع المشاركون في التظاهرة، التي انطلقت من حديقة على ضفاف بحيرة ليمان، لافتات تندد بـ'التحالفات الإمبريالية' وتدعو إلى إلغاء القمة، وسط انتشار أمني مكثف شمل تحليقاً مستمراً للمروحيات ونصب حواجز حديدية في المفاصل الحيوية للمدينة. وسادت أجواء من التوتر الشديد خشية تكرار سيناريوهات العنف التي شهدتها المنطقة في أعوام سابقة.

ولم تقتصر مطالب المحتجين على القضايا الاقتصادية، بل صدحت الحناجر بهتافات داعمة للشعب الفلسطيني، منددة بالاحتلال والسياسات الدولية تجاه الشرق الأوسط. كما شملت الشعارات قضايا العدالة المناخية، والحقوق النسوية، ومناهضة الرأسمالية العالمية التي يرى المتظاهرون أنها تزيد من فجوة الفقر في العالم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات العنيفة اندلعت في محيط مقر الأمم المتحدة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المحتجين. وجاء هذا الرد الأمني بعد قيام متظاهرين برشق القوات بالحجارة والزجاجات والمفرقعات، في محاولة لتجاوز الأطواق الأمنية المفروضة.

وتعرضت مبانٍ تابعة لشركات دولية ومنظمات تقنية لاعتداءات، من بينها مقر شركة 'برايس ووترهاوس كوبرز' والاتحاد الدولي للاتصالات، حيث حطم محتجون واجهات زجاجية. وتعكس هذه الاستهدافات حالة الغضب تجاه المؤسسات التي يعتبرها المتظاهرون أذرعاً للنظام المالي العالمي الذي تمثله مجموعة السبع.

وندد تحالف 'لا لمجموعة السبع'، الذي يضم عشرات النقابات والجمعيات اليسارية، بما وصفه بـ'الفاشية والإمبريالية'، داعياً إلى رد دولي شعبي لمواجهة قرارات القادة. وأكد التحالف أن السياسات المقترحة في القمة لا تخدم سوى مصالح النخب السياسية والمالية على حساب الشعوب المستضعفة.

وفي خطوة احترازية، قامت المتاجر الكبرى والمسارح والمباني الجامعية في جنيف بتغطية واجهاتها بألواح خشبية، تحسباً لعمليات نهب أو تخريب قد تطال الممتلكات. كما أعلن المستشفى الرئيسي في المدينة حالة الاستنفار، ونصب خياماً ميدانية لاستقبال أي إصابات قد تنتج عن الصدامات المستمرة.

وصادرت الشرطة السويسرية كميات من الأدوات التي وصفتها بالخطيرة، شملت سكاكين وفؤوساً وعبوات غاز وألعاباً نارية شديدة الانفجار كانت بحوزة بعض المجموعات. وأكدت السلطات أنها لن تسمح بتكرار أحداث عام 2003 التي تسببت بخسائر مادية فادحة قدرت بملايين الدولارات نتيجة أعمال الشغب.

من جانبها، انتقدت وزيرة الأمن السويسرية، كارول آن كاست، الإجراءات الفرنسية المشددة التي منعت إقامة 'قمة مضادة' على أراضيها، مما أدى لتركز الاحتجاجات في الجانب السويسري. وقالت إن غياب التنسيق الكافي لتهيئة ظروف الحوار والمنتدى الشعبي ساهم في تصعيد حالة الاحتقان في الشارع.

وعلى الصعيد السياسي، تأتي هذه القمة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعد أول تجمع دولي كبير منذ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط مطلع العام الجاري. ومن المتوقع أن يهيمن ملف الحرب وتداعياتها على الاقتصاد العالمي على طاولات النقاش بين القادة السبعة والضيوف المدعوين.

ويشارك في قمة إيفيان قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، بالإضافة إلى قادة دول صاعدة مثل البرازيل والهند. ومن المقرر أن يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مقر القمة مساء الأحد، يتبعه وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبقية القادة.

وتشمل أجندة القمة ملفات شائكة، أبرزها محاولة التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وصرح الرئيس الأمريكي قبيل وصوله بأن الأطراف 'قريبة جداً' من اتفاق، رغم التشكيك الدولي في إمكانية تحقيق خرق دبلوماسي سريع.

وفي شوارع جنيف، رصدت عدسات الكاميرا مجموعات ترتدي ملابس سوداء وأقنعة، قامت بإحراق سيارة كهربائية من طراز 'تسلا' وكتبت عليها شعارات مناهضة للأثرياء. ورغم هذه الحوادث المنعزلة، أصر منظمو التظاهرة على أن الطابع العام للاحتجاج يظل سلمياً واحتفالياً، يهدف لإيصال رسالة سياسية واضحة.

ولضمان أمن القمة، نشرت سويسرا نحو 4 آلاف جندي لدعم الشرطة المحلية، بينما استنفرت فرنسا قرابة 16 ألف عنصر من مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية. وتعيش المنطقة الحدودية بين البلدين حالة من الاستنفار القصوى لتأمين الوفود الدولية وضمان عدم وصول المحتجين إلى منطقة انعقاد القمة.

دلالات

شارك برأيك

مواجهات في جنيف قبيل قمة مجموعة السبع: آلاف المحتجين ينددون بـ'الإمبريالية' ويدعمون فلسطين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.