وجهت طهران تحذيرات شديدة اللهجة للاحتلال الإسرائيلي في أعقاب الغارة الجوية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث حملت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن هذا الخرق لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت الخارجية في بيان رسمي أن واشنطن وتل أبيب ستتحملان كافة العواقب المترتبة على هذا التصعيد الخطير الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وفي تصريحات تعكس جدية الموقف، أعلن مستشار المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي أن 'ساعة الصفر' قد حانت بالفعل، مشيراً إلى أن القوات المختصة بدأت بتجهيز منصات الإطلاق للرد على الهجوم. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية توتراً غير مسبوق بعد استهداف شقة سكنية في منطقة مكتظة بالعاصمة بيروت.
من جانبه، لوح علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، بورقة الضغط الاقتصادي العالمي، مهدداً بأن استمرار الهجمات الإسرائيلية سيؤدي إلى تحرك إيراني في مضيقي هرمز وباب المندب. وأوضح ولايتي أن طهران قادرة على خنق الشرايين الاقتصادية للعدو استراتيجياً إذا لم يتوقف العدوان على الأراضي اللبنانية فوراً.
وفي سياق متصل، أكد محمد باقر ذو القدر، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الرد بات وشيكاً ولن يتأخر، واصفاً لبنان بأنه 'روح إيران' التي لا يمكن المساس بها. وشدد ذو القدر على أن بلاده لن تتهاون مطلقاً مع أي تجاوز للخطوط الحمراء التي رسمتها لحماية حلفائها في المنطقة.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر 'خاتم الأنبياء' التابع للحرس الثوري أن أصابع المقاتلين باتت على الزناد بانتظار الأوامر لإطلاق النار في قلب العدو. وأشار عبد اللهي إلى أن القدرات الصاروخية والدفاعية، بالإضافة إلى سلاح الطائرات المسيرة، باتت اليوم أقوى من أي وقت مضى وجاهزة للتنفيذ.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية استهدفت شقة سكنية قرب 'فرن قلقاس' على الأوتوستراد الرابط بين المشرفية وجسر المطار، مما أدى لسقوط شهداء وجرحى. ونُفذ الهجوم بصاروخين موجهين دون أي إنذار مسبق للسكان، مما أحدث دماراً واسعاً وحالة من الذعر في المنطقة المستهدفة.
لبنان هو روحنا، ولن يتم التسامح مع انتهاك الخطوط الحمراء الإيرانية، ورد مقاتلي الإسلام بات قريباً جداً.
وفي الداخل الإسرائيلي، أكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس أن العملية العسكرية في قلب بيروت تمت بناءً على توجيهات مباشرة منهما. وزعمت مصادر عبرية أن الهجوم جاء رداً على رصد طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي من لبنان، وتحطم بعضها في مناطق الشمال.
وتصاعدت الأصوات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث دعا بتسلئيل سموتريتش إلى تطبيق ما يعرف بـ 'عقيدة الضاحية' التي تقضي بتسوية المباني بالأرض وتدمير البنية التحتية. كما طالب إيتمار بن غفير بجعل الضاحية الجنوبية 'ترتجف' مقابل كل خرق مزعوم لوقف إطلاق النار، وسط مزاعم بوجود ضوء أخضر أمريكي لهذه العمليات.
بالتزامن مع ذلك، واصل جيش الاحتلال غاراته العنيفة على جنوب لبنان، حيث استشهد شخصان وأصيب آخرون في هجمات استهدفت محافظتي الجنوب والنبطية منذ فجر الأحد. وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 29 بلدة وقرية جنوبية بضرورة إخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لموجة جديدة من القصف العنيف.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن حجم الكارثة الإنسانية في تزايد مستمر، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ مارس الماضي إلى أكثر من 3756 شهيداً. كما خلفت العمليات العسكرية المستمرة ما يزيد عن 11 ألف جريح، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم بسبب القصف العشوائي.
تأتي هذه التطورات لتضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش على المحك، في ظل إصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية تحت ذريعة ملاحقة أهداف لحزب الله. ومع التهديدات الإيرانية المباشرة، يترقب المجتمع الدولي شكل الرد القادم وتداعياته التي قد تشعل مواجهة إقليمية شاملة تتجاوز الحدود اللبنانية.





شارك برأيك
طهران تتوعد إسرائيل بـ 'ساعة الصفر' وتحمل واشنطن مسؤولية قصف الضاحية