كشفت مصادر إعلامية عن حالة من الغضب الشديد تنتاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في أعقاب الغارة الجوية التي نفذها جيش الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت. وأكد ترمب في اتصالات هاتفية وتصريحات صحفية أن هذا الهجوم تسبب في إرباك جدول زمني دقيق لتوقيع اتفاق تاريخي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الاتفاق مع طهران لا يزال قائماً وعلى مساره الصحيح، متوقعاً أن يتم التوقيع عليه إلكترونياً في غضون ساعتين إلى ثلاث ساعات من الآن. وأشار إلى أن الضربة الإسرائيلية لم تلغِ الاتفاق، لكنها أدت إلى تأخيره لبضع ساعات في وقت كان العالم يترقب فيه إعلاناً رسمياً ينهي عقوداً من التوتر.
ووصف ترمب توقيت الهجوم الإسرائيلي بأنه 'سيئ للغاية'، معبراً عن ذهوله من اتخاذ نتنياهو لهذا القرار قبل ساعة واحدة فقط من الموعد الذي كان مقرراً لتوقيع الاتفاق الإطاري. ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد استخدم ترمب عبارات حادة ونابية في وصفه لنتنياهو، تعبيراً عن استيائه من غياب 'حسن التقدير' لدى القيادة الإسرائيلية في هذا الظرف الحساس.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أن الإدارة الأمريكية تتابع عن كثب التداعيات الميدانية والسياسية للغارة التي استهدفت مبنى سكنياً في بيروت. وأكد ترمب أنه سيوجه طلباً مباشراً إلى القيادة الإيرانية بضرورة ضبط النفس وعدم الرد على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله، لضمان عدم انهيار التفاهمات الجارية.
من جانبه، شدد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' على أن هجوم بيروت كان يجب ألا يحدث، خاصة في ظل الجهود المكثفة للتوصل إلى ما وصفه بـ 'اتفاق سلام' مع إيران. وأضاف أن هذا الاتفاق من شأنه أن يحقق استقراراً شاملاً في المنطقة، بما في ذلك الساحة اللبنانية، داعياً كافة الأطراف إلى وقف فوري لإطلاق النار لإفساح المجال للدبلوماسية.
على الصعيد الميداني، أدت الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، بحسب ما أفادت به طواقم الدفاع المدني اللبناني. وبررت سلطات الاحتلال الهجوم بأنه رد على اختراق ثلاث مسيرات تابعة لحزب الله للأجواء الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته طهران تصعيداً لن يمر دون عقاب.
وفي أول رد فعل إيراني رسمي، صرح محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، بأن العدوان الإسرائيلي على لبنان لن يبقى بلا رد. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تحاول فيه واشنطن وطهران وضع اللمسات الأخيرة على مسودة اتفاق ينهي حالة العداء ويفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الثنائية.
كان ينبغي ألا يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.
بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مؤسسات الدولة الإيرانية تعمل برؤية موحدة تهدف إلى حماية المصالح الوطنية والحفاظ على سيادة الدولة خلال العملية التفاوضية. ورغم التصعيد الميداني، يبدو أن القيادة الإيرانية لا تزال متمسكة بمسار التفاوض الذي قد يفضي إلى نتائج ملموسة خلال الساعات القليلة القادمة.
في المقابل، شكك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في جدية الالتزام الأمريكي بجهود السلام، معتبراً أن الهجوم الإسرائيلي يعكس تناقضاً في المواقف. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس حجم الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة الإيرانية للموازنة بين الرد العسكري والمكاسب السياسية المرتقبة من الاتفاق.
ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين إسرائيليين أن نتنياهو يعارض بشدة أي تقارب أمريكي إيراني، خشية أن يؤدي ذلك إلى تخفيف الضغوط على طهران وتمكينها من دعم حلفائها في المنطقة. ويبدو أن التحرك العسكري الإسرائيلي الأخير كان يهدف، جزئياً، إلى إرسال رسالة اعتراض واضحة على المسار الذي يسلكه ترمب.
وتشير التقديرات السياسية في واشنطن إلى وجود انقسام حاد داخل الأوساط الأمريكية بشأن سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وتأثيرها على الأمن القومي الأمريكي. ويرى فريق من المستشارين أن تصرفات نتنياهو باتت تشكل عبئاً على طموحات ترمب في تحقيق 'صفقة كبرى' في الشرق الأوسط قبل نهاية ولايته.
ورغم التوتر المتصاعد، يصر الرئيس الأمريكي على وصف هذا اليوم بأنه 'استثنائي ومهم'، مبدياً تفاؤلاً كبيراً بإمكانية تجاوز عقبة غارة بيروت. ويراهن ترمب على قدرته على إقناع الأطراف المختلفة بأن السلام الدائم هو الخيار الوحيد المتاح لتجنب حرب إقليمية شاملة لا يرغب فيها أحد.
وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، حيث من المتوقع صدور بيان مشترك يعلن عن تفاصيل التفاهمات الأمريكية الإيرانية. وسيكون نجاح هذا الاتفاق، في حال توقيعه، بمثابة تحول استراتيجي كبير يعيد رسم خارطة التحالفات في المنطقة، رغم محاولات العرقلة الميدانية المستمرة.





شارك برأيك
ترمب يهاجم نتنياهو بحدة: غارة بيروت أخرت اتفاقاً تاريخياً مع إيران كان سيوقع خلال ساعات