أفادت مصادر مطلعة في طهران بأن ملامح مذكرة تفاهم جديدة بدأت تتبلور بين الجانبين الإيراني والأمريكي، حيث كشف مهدي محمدي، مستشار رئيس مجلس الشورى الإيراني، عن المحاور الأساسية التي ستشكل الإطار العام لهذا الاتفاق المرتقب. وتهدف هذه التفاهمات إلى خفض التصعيد في المنطقة عبر وضع أسس قانونية وميدانية تضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.
وتشير البنود المسربة إلى أن الاتفاق يتضمن وقفاً شاملاً لكافة العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران ولبنان، مع تقديم واشنطن لضمانات واضحة تمنع تجدد التوترات الميدانية. ويأتي هذا المسار العسكري كخطوة أولى لبناء الثقة بين الطرفين، بما يضمن حماية البنية التحتية والسيادة الوطنية من أي استهداف خارجي خلال فترة سريان المذكرة.
وعلى الصعيد المالي، تنص المذكرة على البدء الفوري في الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية التي كانت مجمدة في المصارف الخارجية نتيجة العقوبات السابقة. ومن المقرر أن تتزامن هذه الخطوة مع انطلاق تنفيذ البنود الأخرى، مما يوفر سيولة نقدية تدعم الاقتصاد الإيراني في مواجهة التحديات الراهنة.
وفيما يخص قطاع الطاقة، أوضح محمدي أن التفاهم يقضي بتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني لمدة تصل إلى ستين يوماً بشكل أولي. ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة التبادلات الاقتصادية وتلبية الحاجة الدولية المتزايدة لعودة الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل أزمات الطاقة التي تضرب العالم.
على الطرف الآخر تنفيذ الالتزامات الأولية بالكامل قبل الانتقال إلى مرحلة محادثات القضايا النووية الشاملة.
كما تتطرق المذكرة إلى ملف الملاحة الدولية، حيث تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحري المفروض، لا سيما في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية. ومن شأن هذه الخطوة أن تعيد حركة التجارة البحرية والنقل الدولي إلى طبيعتها، مما يقلل من مخاطر الشحن ويساهم في استقرار أسعار الطاقة العالمية التي تأثرت بالتوترات الأخيرة.
ومن اللافت أن المرحلة الأولى من هذه المفاوضات لن تتطرق إلى الملف النووي الإيراني، حيث تشترط طهران تنفيذ الالتزامات الأولية من قبل واشنطن قبل الدخول في هذا الملف المعقد. وأكدت مصادر أن الجانب الإيراني يصر على رؤية نتائج ملموسة على الأرض فيما يخص رفع العقوبات الاقتصادية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات النووية.
وفي المرحلة النهائية من الاتفاق، سيتم التركيز على ملفات إعادة الإعمار والتعويض عن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية السابقة. وتتحدث التسريبات عن مقترح لإنشاء صندوق استثماري ضخم تصل قيمته إلى 300 مليار دولار، يخصص لتمويل مشاريع التنمية وتعويض الخسائر، مما يمثل تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الإقليمية والدولية.





شارك برأيك
كشف ملامح مذكرة تفاهم إيرانية أمريكية مرتقبة: وقف للعمليات العسكرية وتعليق لعقوبات النفط