أحدث الأخبار

الأحد 14 يونيو 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستخبارات الألمانية تلاحق 'مؤثري المسيحية' المتطرفين على منصات التواصل

تواجه الساحة السياسية والأمنية في ألمانيا تحدياً جديداً يتمثل في صعود جبهة ناعمة لليمين المتطرف عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتعتمد هذه الجبهة على مؤثرين يستخدمون اللغة الدينية والرموز المسيحية لتمرير أجندات سياسية مشحونة عاطفياً، مما دفع أجهزة الاستخبارات للتدخل.

أكدت الحكومة الألمانية في رد رسمي على استفسارات برلمانية أن جهاز حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) بدأ بالفعل بمراقبة مجموعات وأفراد يسعون لنشر أيديولوجيات متطرفة تحت غطاء مسيحي. وأوضحت مصادر حكومية أن هؤلاء الفاعلين يستغلون الخطاب الديني لتبرير مواقف عدائية ضد فئات اجتماعية معينة.

وتشير التقارير إلى أن هؤلاء المؤثرين، الذين بات يُطلق عليهم مصطلح 'Christfluencers'، يمزجون بين الوعظ الديني ونظريات المؤامرة اليمينية. واللافت في هذا النشاط هو وجود محاولات تشبيك واضحة مع أوساط سياسية رسمية، لا سيما أعضاء في حزب البديل من أجل ألمانيا المعارض.

من جانبه، شدد حزب الخضر الألماني على أن التحرك الأمني لا يستهدف الدين المسيحي أو الكنائس الرسمية التي ترفض العنصرية. وقالت النائبة مارليني شونبرغر إن اليمين المتطرف يستخدم صوراً وروايات دينية جذابة تهدف بشكل أساسي إلى استقطاب فئة الشباب عبر الفضاء الرقمي.

وأضافت شونبرغر أن هناك روابط تربط هؤلاء المؤثرين بحركات يمينية دولية، من بينها حركة 'ماغا' المرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذا التداخل بين الأيديولوجيا العابرة للحدود والرموز المحلية يثير قلقاً بالغاً لدى دوائر صنع القرار في برلين حول مستقبل الاستقرار المجتمعي.

بدورها، طالبت لمياء قدور، مسؤولة السياسات الدينية في كتلة الخضر، بضرورة منح اهتمام أكبر لعمليات استغلال الرموز المسيحية. واعتبرت أن تحويل الدين من مجال روحي إلى أداة للتعبئة الهوياتية والفرز الاجتماعي يمثل تهديداً مباشراً لقيم التسامح والتعايش في البلاد.

ورغم الجدل الواسع، رفضت الحكومة الألمانية الكشف عن قائمة الأسماء أو المجموعات الخاضعة للمراقبة في الوقت الحالي. وبررت مصادر أمنية هذا التحفظ برغبتها في منع المستهدفين من تطوير استراتيجيات دفاعية قد تعيق عملية جمع المعلومات الاستخباراتية الحساسة.

ويضع هذا الملف الدولة الألمانية في موقف دقيق، حيث تحاول الموازنة بين حماية النظام الديمقراطي وحرية الرأي الديني. فالسلطات تؤكد أنها لا تراقب التدين المحافظ، بل تلاحق من يستخدمون الغطاء الديني كواجهة للتحريض ضد المؤسسات الدستورية والقيم الليبرالية.

ويرى مراقبون أن جاذبية هذه الرموز لدى جمهور حزب البديل تأتي من تركيز الحزب على فكرة الدفاع عن 'الهوية المسيحية للغرب'. هذا الخطاب يجد صدى واسعاً لدى فئات تخشى من تأثيرات الهجرة والعولمة، مما يجعل المنصات الرقمية أرضاً خصبة لانتشار هذه الرسائل.

وفي سياق متصل، يعيش الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) نقاشاً داخلياً حاداً حول كيفية التعامل مع الصعود الانتخابي لليمين الشعبوي. وتتزايد الضغوط للتمسك بـ'الجدار الناري' الذي يمنع أي شكل من أشكال التعاون السياسي مع حزب البديل في الولايات الألمانية.

وحذر قياديون بارزون في الحزب المسيحي، مثل دينيس رادتكه، من أن أي تقارب مع اليمين المتطرف سيعني نهاية الحزب كقوة سياسية وسطية. كما هدد مسؤولون آخرون بمغادرة صفوف الحزب في حال تم كسر هذا الالتزام الأخلاقي والسياسي تحت ضغط النتائج الانتخابية.

من جهة أخرى، برزت أصوات تدعو لمقاربة مختلفة، مثل وزير المالية الأسبق بير شتاينبروك، الذي يرى أن الحظر القانوني للحزب قد لا يكون حلاً فعالاً. واقترح شتاينبروك بدلاً من ذلك حرمان الشخصيات الأكثر تطرفاً من حقوقها السياسية إذا ثبت عداؤها للنظام الديمقراطي.

وتعكس هذه التطورات مأزقاً عميقاً تعيشه الديمقراطية الألمانية في مواجهة قوى تستخدم أدوات العصر الرقمي للعودة إلى خطابات قديمة. فالمؤثر الديني لا يظهر دائماً كفاعل سياسي مباشر، بل يبدأ بالحديث عن العائلة والقيم قبل الانتقال إلى التحريض الممنهج.

في نهاية المطاف، تظل المعركة ضد التطرف في ألمانيا مرتبطة بقدرة الدولة على تفكيك هذه الشبكات الرقمية المعقدة. ومع اقتراب مواعيد انتخابية حاسمة، يبقى السؤال حول مدى نجاح 'الجدار الناري' في الصمود أمام موجات التعبئة الدينية والسياسية المتصاعدة.

دلالات

شارك برأيك

الاستخبارات الألمانية تلاحق 'مؤثري المسيحية' المتطرفين على منصات التواصل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.