أحدث الأخبار

السّبت 13 يونيو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تستبعد توقيع اتفاق وشيك مع واشنطن وتكشف عن خطة لإدارة مضيق هرمز

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم السبت، استبعادها لتوقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة، وذلك في تعقيب على الأنباء التي تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق بوساطة باكستانية. وأكد المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي أن موعد التوقيع لن يكون يوم غد الأحد كما أشيع، مشدداً على ضرورة توخي الحذر في تحديد المواعيد النهائية نظراً لحالة التردد التي يبديها الطرف الآخر في المفاوضات.

وأوضح بقائي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن إمكانية التوقيع خلال الأيام القليلة المقبلة تظل قائمة وغير مستبعدة، لكنها مرهونة بتجاوز العقبات المتبقية. وأشار إلى أن المذكرة التي يجري إنضاجها في العاصمة الباكستانية إسلام أباد تركز بشكل أساسي على إنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، لضمان استقرار إقليمي شامل.

من جانبه، أبدى رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى تسوية، مؤكداً عبر منصة إكس أن الأطراف باتت أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. وأشار شريف إلى أن بلاده تستعد لإجراء توقيع إلكتروني فوري بمجرد إتمام الاتفاق، على أن تتبع ذلك محادثات فنية تفصيلية خلال الأسبوع المقبل لحسم الملفات العالقة.

وفي سياق متصل، قلل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من سقف التوقعات الفورية، مؤكداً أنه لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي ما لم يتم التوافق على كافة القضايا المطروحة على طاولة البحث. وتعكس هذه التصريحات وجود فجوات في الصياغات المقترحة للتسوية، حيث تتباين الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني بشكل ملحوظ عن النسخة التي تروج لها الدوائر السياسية في واشنطن.

ميدانياً، اتهمت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) طهران بمحاولة استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز باستخدام طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه. ورغم هذه الاتهامات، أكدت القيادة المركزية أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، مشيرة إلى أنها تراقب التحركات الإيرانية في المنطقة الحيوية لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية.

بالتزامن مع هذه التطورات، كشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن وقوع حادث أمني قبالة سواحل سلطنة عُمان، حيث أصيبت ناقلة بمقذوف مجهول في مقدمتها. وأفادت الهيئة بأن الطاقم لم يصب بأذى وأن السفينة واصلت إبحارها نحو وجهتها التالية، مؤكدة عدم وجود تداعيات بيئية ناتجة عن الهجوم الذي وقع على بعد أميال قليلة من السواحل العمانية.

وفي خطوة تشريعية لافتة، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن إعداد مشروع قانون شامل يتعلق بترتيبات العبور في مضيق هرمز. ووصف عزيزي هذه الخطة بأنها مبادرة سيادية دائمة تضاهي في أهميتها التاريخية قرار تأميم النفط الإيراني، مشيراً إلى أن البرلمان يسعى لتقنين إدارة الملاحة بما يحفظ المصالح الوطنية العليا.

وأضاف عزيزي أن الخطة تهدف إلى ضمان أمن وتطوير منطقة الخليج ومضيق هرمز تحت إشراف إيراني مباشر، رداً على ما وصفه بالتهديدات الخارجية. وأكد أن بلاده تتبع سياسات عقلانية في المنطقة لكنها لن تتوانى عن الرد على أي تهديد يمس سيادتها أو يعيق حقوقها في الممرات المائية القريبة من حدودها.

وتأتي هذه التحركات السياسية والعسكرية بعد فترة من التوتر الشديد الذي بدأ في فبراير الماضي، حين اندلعت مواجهات مباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد شهدت تلك الفترة هجمات متبادلة استهدفت مصالح استراتيجية، قبل أن يتم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في شهر أبريل الماضي بوساطات دولية.

وتفرض الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية، بما في ذلك المنشآت الحيوية الواقعة على مضيق هرمز، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية. وردت طهران على هذه الإجراءات بفرض قيود صارمة على مرور السفن في المضيق، مشترطة التنسيق المسبق مع سلطاتها البحرية للسماح بالعبور، مما وضع الملاحة الدولية في حالة ترقب دائم.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن المفاوضات في إسلام أباد تسعى لإيجاد صيغة توازن بين المطالب الإيرانية برفع الحصار والمطالب الأمريكية بضمان أمن الملاحة ووقف التصعيد العسكري. ومع ذلك، فإن التباين في التصريحات بين الوسيط الباكستاني والمسؤولين في طهران يشير إلى أن اللحظات الأخيرة من التفاوض لا تزال تواجه تحديات حقيقية.

ويبقى مضيق هرمز العصب الحساس في هذه المواجهة، حيث أن أي تغيير في قواعد الإدارة أو الملاحة فيه قد يؤدي إلى تداعيات كبرى على أسعار الطاقة العالمية. وتراقب العواصم الكبرى نتائج المحادثات الفنية المرتقبة، وسط آمال حذرة بأن تؤدي هذه الجهود إلى اتفاق دائم ينهي حالة الاستنزاف العسكري والاقتصادي في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

طهران تستبعد توقيع اتفاق وشيك مع واشنطن وتكشف عن خطة لإدارة مضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.