أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح لتسمية العاصمة الإدارية الجديدة 'ممفيس' يثير جدلاً واسعاً في مصر

شهدت الأوساط السياسية والشعبية في مصر حالة من الجدل الواسع عقب الكشف عن تفاصيل مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد المعروض على مجلس النواب. وتضمن المقترح الذي تقدم به النائب محمد عطية الفيومي إطلاق اسم 'ممفيس' على العاصمة الإدارية الجديدة، مع منحها وضعاً قانونياً وإدارياً استثنائياً تحت مسمى 'مقاطعة'.

ووفقاً لمواد مشروع القانون، فإن 'ممفيس' ستكون مقر الحكم الرسمي وتتمتع بطبيعة خاصة، حيث يمنح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس لها يتمتع بسلطات المحافظ وصلاحيات الوزراء. كما ينص المقترح على تشكيل مجلس أمناء يعاونه في الإدارة، على أن تظل المدينة ضمن النطاق الجغرافي لمحافظة القاهرة وفقاً للدستور.

وأثارت التسمية المقترحة انتقادات حادة من مؤرخين وناشطين، حيث اعتبروا أن اسم 'ممفيس' يمثل الصيغة اليونانية المحرفة للاسم المصري القديم 'من-نفر'. وأكد مراقبون أن اختيار الاسم المرتبط بحقبة الاحتلال الإغريقي والبيزنطي يمثل ابتعاداً عن الهوية الوطنية الخالصة التي تعبر عنها أسماء مثل 'منف' أو 'طيبة'.

وربط صحفيون وكتاب بين الاسم المقترح وتاريخ المحافل الماسونية في مصر، مشيرين إلى تأسيس محفل يحمل اسم 'ممفيس' في القرن التاسع عشر. وزاد من حدة الغموض تداول تصريحات سابقة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك تحدث فيها بشكل ساخر عن 'حرس جديد' يأتي من ممفيس، عاصمة مصر القديمة، مما أثار تكهنات واسعة.

ولم يقتصر الاعتراض على الاسم فحسب، بل امتد ليشمل مصطلح 'مقاطعة' الذي اعتبره البعض غريباً على النظام الإداري المصري القائم على المحافظات والمدن. ويرى منتقدون أن هذا المصطلح يحمل دلالات تاريخية مرتبطة بالإقطاع والظلم الاقتصادي الذي عانى منه الفلاحون في أوروبا خلال القرن التاسع عشر.

من جانبه، حذر المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقي من أن استخدام لفظ 'مقاطعة' قد يشير إلى تحول الدولة نحو نظام إقطاعي جديد يسيطر عليه أصحاب رؤوس الأموال. واقترح الدسوقي في تصريحات لمصادر إعلامية تسمية العاصمة باسم 'السلام' أو العودة للأسماء الفرعونية الأصلية مثل 'منف' بدلاً من النسخة اليونانية.

وفي السياق السياسي، أبدى معارضون مخاوفهم من أن يكون تحويل العاصمة إلى مقاطعة مستقلة خطوة نحو الفيدرالية أو تقسيم الدولة الموحدة تاريخياً. وأشاروا إلى أن مصر لا تحتاج لهذا النموذج الإداري الغربي، بل تحتاج إلى تفعيل اللامركزية عبر منح الصلاحيات للمحافظين والوزراء الحاليين.

وتصاعدت الانتقادات البرلمانية والشعبية تجاه توقيت طرح هذه التعديلات، في ظل أزمات اقتصادية طاحنة تعيشها البلاد من غلاء وبطالة وتفاقم للديون الخارجية. واعتبر البعض أن الانشغال بتغيير المسميات الإدارية يمثل انفصالاً عن الواقع المعيشي للمواطنين الذين يتحملون تكلفة بناء المدينة الجديدة.

وعلى صعيد الهوية، عبرت أصوات ثقافية عن خشيتها من محاولات تجريد مصر من هويتها العربية والإسلامية عبر العودة القسرية لرموز ترتبط بعصور ما قبل الإسلام. ورأى محللون أن النظام يسعى لخلق مجتمعات معزولة تحت مسمى 'إيجيبت' لتكون بمعزل عن مشاكل الوادي القديم وازدحامه وأزماته المتراكمة.

كما انتقد باحثون إعلاميون لغة الخطاب الرسمي التي تبدو أحياناً وكأنها تخاطب المصريين من الخارج، معتبرين أن اختيار اسم 'ممفيس' يعكس ميلاً نحو الثقافة الغربية. ووصف البعض هذا التوجه بأنه 'تمدد للخارج' على حساب الجذور التاريخية والحضارية التي يفترض أن تعبر عنها العاصمة الجديدة.

وتزامن هذا الجدل مع إطلاق حملات ترويجية ضخمة للعاصمة الإدارية، أظهرت بذخاً كبيراً في الإنفاق واستعانة بمشاهير الفن والرياضة. وأثار هذا التباين بين الرفاهية المعروضة في الإعلانات والواقع الاقتصادي الصعب غضباً إضافياً في الشارع المصري الذي يراقب تزايد الديون السيادية.

وفيما يخص الجانب الإداري، يمنح القانون المقترح رئيس 'المقاطعة' صلاحيات واسعة تجعله فوق المساءلة المحلية التقليدية، حيث يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية. وهذا الوضع الاستثنائي يثير تساؤلات حول مدى خضوع العاصمة الجديدة للرقابة البرلمانية والشعبية مستقبلاً.

ويرى سياسيون أن مشروع القانون يعكس رغبة في تأمين مقر الحكم بعيداً عن أي اضطرابات شعبية محتملة، عبر خلق كيان إداري وأمني مستقل. واعتبروا أن 'المقاطعة' المقترحة ستضم كافة المقرات السيادية من رئاسة وحكومة وبرلمان وسفارات، مما يجعلها مدينة مغلقة ذات طبيعة خاصة.

ختاماً، يبقى مشروع قانون الإدارة المحلية وتسمية 'ممفيس' محل ترقب في أروقة مجلس النواب، وسط مطالبات بسحب المقترح أو تعديله بما يتوافق مع الدستور. وتستمر النقاشات حول ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد تغيير إداري أم أنها تعكس تحولاً عميقاً في بنية الدولة المصرية وهويتها السياسية.

دلالات

شارك برأيك

مقترح لتسمية العاصمة الإدارية الجديدة 'ممفيس' يثير جدلاً واسعاً في مصر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.