عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

أنفاق سرية على حدود بولندا وبيلاروسيا: اتهامات لروسيا باستخدام تقنيات 'شرق أوسطية' في حرب هجينة

تواجه القارة الأوروبية فصلاً جديداً من فصول أزمة الهجرة غير النظامية، حيث كشفت تقارير دولية عن رصد ممرات تحت الأرض تُستخدم لنقل المهاجرين عبر الحدود البيلاروسية نحو الأراضي البولندية. وأفادت مصادر إعلامية بريطانية بأن هذه التحركات تأتي في سياق ما يوصف بـ'الحرب الهجينة' التي تقودها موسكو لزعزعة استقرار أمن الحدود الأوروبية.

وأكدت السلطات في بولندا اكتشاف عدة أنفاق جرى تشييدها مؤخراً بوسائل تقنية متقدمة، مما سمح بعبور مئات المهاجرين بعيداً عن أعين الرقابة الحدودية التقليدية. وتوضح المصادر أن هذه الأنفاق ليست مجرد حفر عشوائية، بل هي ممرات هندسية مدروسة تهدف إلى تجاوز العوائق والجدران الأمنية التي أقامتها وارسو في السنوات الأخيرة.

وبحسب إفادات من الشرطة الحدودية البولندية، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن بيلاروسيا ربما استعانت بخبراء من منطقة الشرق الأوسط يمتلكون مهارات تخصصية في حفر الأنفاق وتأمينها. وذكرت المصادر أن هؤلاء المتخصصين ساهموا في بناء ممرات قادرة على الصمود أمام العوامل الجوية والضغط التربوي، مما يسهل عمليات التهريب الجماعي.

وركزت التقارير على أن معظم المهاجرين الذين تم ضبطهم أثناء خروجهم من هذه الأنفاق ينحدرون من جنسيات أفغانية وباكستانية. وقد جرى توثيق عمليات الاعتقال من قبل حرس الحدود البولندي، الذي لاحظ أن المهاجرين يخرجون من فوهات مخفية بعناية في مناطق غابية وعرة تصعب مراقبتها بشكل دائم.

وأظهرت الصور الرسمية التي وزعتها السلطات الأمنية أن الأنفاق المكتشفة تتميز بضيق مساحتها لكنها مدعمة بشكل احترافي بأعمدة خرسانية وهياكل خشبية لمنع الانهيارات المفاجئة. هذا المستوى من التدعيم يعكس وجود تخطيط هندسي مسبق، ولا يقتصر على مجهودات فردية من قبل المهاجرين أنفسهم، بل يشير إلى تدخل جهات منظمة.

ويرى خبراء أمنيون أن اللجوء إلى خيار الأنفاق يمثل تصعيداً نوعياً في الأدوات المستخدمة ضمن أزمة الهجرة، حيث يسعى الجانب البيلاروسي إلى إيجاد بدائل فعالة للجدران السلكية والأسوار العالية. ويُعتبر هذا الأسلوب وسيلة ضغط سياسي وأمني تهدف إلى إرباك صانع القرار في الاتحاد الأوروبي وإشغاله بملفات أمنية داخلية معقدة.

وفي سياق المقارنات التقنية، أشار التقرير إلى أن تصميم هذه الممرات يحاكي إلى حد بعيد الأنفاق المعقدة التي تشتهر بها بعض التنظيمات في الشرق الأوسط، وتحديداً حركة حماس في قطاع غزة. وأوضح الخبراء أن الخبرة التراكمية في حفر الأنفاق العسكرية والمدنية في غزة قد تكون استُخدمت كنماذج تدريبية أو استرشادية للمهندسين المشرفين على المشروع البيلاروسي.

ورغم هذه المقارنات الفنية، شددت المصادر الأمنية على أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل ملموس يثبت تورطاً مباشراً لحركة حماس في عمليات النقل أو البناء على الحدود الأوروبية. واقتصر الربط على الجانب التقني والهندسي، حيث يُعتقد أن بيلاروسيا استقطبت أفراداً لديهم معرفة بأساليب الحفر تحت الأرض المتبعة في مناطق النزاع بالشرق الأوسط.

ومن أبرز الاكتشافات الميدانية، رصد نفق ضخم بالقرب من قرية 'ناريكا' الواقعة في شرق بولندا، حيث تبين أن طوله يمتد لنحو 60 متراً، موزعة بين الأراضي البيلاروسية والبولندية. هذا النفق تحديداً كان يمثل شرياناً رئيسياً للتهريب، حيث تشير التقديرات إلى عبور نحو 180 شخصاً من خلاله قبل أن يتم كشف أمره وإغلاقه.

وتشير المصادر إلى أن تكلفة بناء مثل هذه الأنفاق وتأمينها تتطلب تمويلاً وإشرافاً لا يتوفر إلا لدى مؤسسات رسمية أو شبكات تهريب دولية تحظى بغطاء سياسي. وهذا ما يعزز الفرضية البولندية بأن بيلاروسيا، وبدعم من روسيا، هي المحرك الأساسي لهذه العمليات التي تهدف إلى تحويل قضية اللاجئين إلى سلاح استراتيجي.

ويحذر محللون من أن استمرار هذا النمط من التهريب قد يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة استراتيجياتها الدفاعية على الحدود الشرقية، بما يشمل استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والرادارات الأرضية. فالأنفاق تمنح المهربين ميزة التخفي التي لا توفرها المسارات البرية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بنقاط الاختراق القادمة.

وخلصت التقارير إلى أن هذه التطورات تضع الأمن الأوروبي أمام تحدٍ غير تقليدي، حيث تدمج بين الجريمة المنظمة والأهداف الجيوسياسية للدول. وتظل قضية الأنفاق الحدودية مؤشراً على مدى تعقيد الصراع الحالي بين الغرب والمعسكر الشرقي، حيث تُستخدم كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الخبرات التقنية المستوردة من مناطق الأزمات البعيدة.

وفي الختام، تظل التحقيقات جارية لتحديد هوية الأفراد الذين أشرفوا على عمليات الحفر بشكل دقيق، وسط دعوات أوروبية لتشديد الرقابة وتوسيع نطاق التعاون الاستخباري لمواجهة هذه الظاهرة. وتؤكد السلطات البولندية أنها ستواصل تدمير أي أنفاق يتم اكتشافها، مع تعزيز الوجود العسكري في المناطق الحدودية الحساسة لمنع تكرار هذه الاختراقات.

دلالات

شارك برأيك

أنفاق سرية على حدود بولندا وبيلاروسيا: اتهامات لروسيا باستخدام تقنيات 'شرق أوسطية' في حرب هجينة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.