عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

البنتاغون يكشف تفاصيل جديدة عن قتلى الهجوم المسير في الكويت

أماطت وزارة الدفاع الأمريكية اللثام عن هوية جنديين إضافيين من قوات الاحتياط لقيا حتفهما إثر هجوم جوي بطائرات مسيرة استهدف منشأة عسكرية في ميناء الشعيبة بدولة الكويت. وأكدت الوزارة أن هذا الهجوم الذي وقع يوم الأحد الماضي أسفر عن خسائر بشرية في صفوف الوحدات المسؤولة عن عمليات التموين والإمداد العالمي للجيش الأمريكي.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن البنتاغون، فإن القتيل الأول هو الميجر جيفري أوبراين البالغ من العمر 45 عاماً وينحدر من ولاية أيوا. أما الجندي الثاني فهو الضابط روبرت إم. مارزان البالغ من العمر 54 عاماً من مدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا، حيث أُدرجت حالته تحت بند 'الوفاة المفترضة' بانتظار استكمال إجراءات الطب الشرعي للتعرف النهائي على هويته.

وأوضحت مصادر رسمية أن الجنديين كانا يخدمان ضمن قيادة الدعم 103 المتمركزة في دي موين بولاية أيوا، وهي وحدة حيوية تشرف على سلاسل الإمداد العسكري الأمريكي حول العالم. ويأتي هذا الإعلان ليرفع حصيلة القتلى في هذا الهجوم الذي يعد من أبرز الحوادث الأمنية التي تستهدف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة مؤخراً.

وكانت القيادة العسكرية قد كشفت في وقت سابق من يوم الثلاثاء عن أسماء أربعة جنود آخرين من نفس الوحدة قضوا في الهجوم ذاته. وشملت القائمة الكابتن كودي إيه. كورك والسرجنت نواه إل. تيجنز، بالإضافة إلى السرجنت نيكول إم. أمور والسرجنت الشاب ديكلان جيه. كودي الذي لم يتجاوز العشرين من عمره.

وتشير التقارير إلى أن هذه الخسائر البشرية تعد الأولى من نوعها التي يتم تسجيلها في سياق التصعيد الراهن، مما يضع ضغوطاً جديدة على الإدارة الأمريكية. وتتوزع أصول الجنود القتلى على ولايات أمريكية مختلفة تشمل فلوريدا ونبراسكا ومينيسوتا، مما يعكس حجم المشاركة من مختلف وحدات الاحتياط في العمليات الخارجية.

وفي سياق الرد السياسي والعسكري، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن واشنطن تمتلك القدرة والنفس الطويل لمواصلة العمليات العسكرية الحالية. وشدد هيغسيث في تصريحاته على أن الولايات المتحدة مستعدة للبقاء في هذه المواجهة مهما استغرق الأمر من وقت، في إشارة واضحة إلى عدم التراجع رغم سقوط ضحايا في صفوف قواتها.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بوتين يلوح بقطع إمدادات الغاز عن أوروبا والتوجه نحو أسواق بديلة

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تصريحات لافتة لوح خلالها بإمكانية تعليق صادرات الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية بشكل كامل في المرحلة الراهنة. وأشار بوتين إلى أن موسكو تدرس بجدية التحول نحو أسواق دولية جديدة تفتح أبوابها أمام الطاقة الروسية، معتبراً أن هذه الوجهات قد تكون أكثر جدوى اقتصادياً واستراتيجياً لبلاده في ظل التوترات الحالية.

وأكد الرئيس الروسي أنه أصدر توجيهات مباشرة للحكومة الروسية ببدء التنسيق مع شركات الطاقة الوطنية لدراسة هذا التحول وتوسيع نطاق الحضور الروسي في الأسواق البديلة. وأوضح في حديث لوسائل إعلام رسمية أن هذا التوجه لا يزال في إطار الدراسة المعمقة، لكنه يمثل خياراً جدياً لضمان استقرار العوائد الاقتصادية بعيداً عن الضغوط الأوروبية المستمرة.

وفي سياق متصل، وصف بوتين الهجوم الذي استهدف ناقلة غاز روسية في مياه البحر الأبيض المتوسط مؤخراً بأنه "عمل إرهابي" صريح. وشدد على أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المصالح الروسية لمثل هذه الاعتداءات، مؤكداً أن موسكو تتابع بدقة تداعيات هذا الهجوم الذي استهدف أمن الملاحة والطاقة الدولية.

من جانبها، كشفت وزارة النقل الروسية عن تفاصيل الهجوم، حيث أكدت نجاح عمليات الإنقاذ لكافة أفراد طاقم الناقلة البالغ عددهم 30 شخصاً. وأوضحت المصادر أن اثنين من أفراد الطاقم تعرضا لإصابات بحروق متفاوتة، مما استدعى نقلهما بشكل عاجل إلى أحد المستشفيات في مدينة بنغازي الليبية لتلقي العلاج اللازم بعد إجلائهما من موقع الحادث.

تأتي هذه التطورات في وقت تتحرك فيه بروكسل لتشديد الخناق الاقتصادي على موسكو، حيث أفادت مصادر في الاتحاد الأوروبي بأن المفوضية تعتزم تقديم مقترح قانوني لفرض حظر دائم على واردات النفط الروسي. ومن المتوقع أن يتم طرح هذا المقترح رسمياً في منتصف شهر أبريل المقبل، وذلك عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية المقررة في المجر.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مليار دولار يومياً.. كلفة العمليات الأمريكية ضد إيران وخسائر حادة في اقتصاد الاحتلال

نقلت مصادر صحفية عن مسؤول في الكونغرس الأمريكي تقديرات أولية تشير إلى أن الفاتورة اليومية للعمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران بلغت نحو مليار دولار. وتأتي هذه الأرقام الصادمة في ظل توسع نطاق الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة وتصاعد وتيرة المواجهات المباشرة، مما أثار جدلاً واسعاً داخل أروقة واشنطن حول الاستدامة المالية لهذه التحركات وانعكاساتها على العجز في الموازنة الفيدرالية.

وأوضح المسؤول أن هذه التكلفة المرتفعة تغطي مجهودات حربية شاملة، بدءاً من الطلعات الجوية المستمرة والتحركات البحرية في الممرات المائية الحيوية، وصولاً إلى تأمين خطوط الإمداد اللوجستي المعقدة. كما أشار إلى أن الاستهلاك السريع للذخائر الذكية والمعدات المتطورة يمثل جزءاً كبيراً من الإنفاق اليومي، خاصة مع استهداف أكثر من 2000 موقع داخل الأراضي الإيرانية خلال الجولات القتالية الأخيرة.

على الجانب الآخر، كشفت وزارة المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن أرقام مقلقة تعكس حجم الضرر الذي أصاب بنيتها الاقتصادية جراء استمرار المواجهة. وذكرت الوزارة أن الخسائر الأسبوعية تجاوزت حاجز 9 مليارات شيكل، ما يعادل نحو 2.93 مليار دولار أمريكي، نتيجة الشلل شبه التام في قطاعات حيوية بفعل القيود الأمنية المشددة التي فرضتها قيادة الجبهة الداخلية منذ اندلاع الصراع.

وعزت المصادر الإسرائيلية هذا التدهور الاقتصادي إلى تعطل حركة السفر والعمل، وإغلاق المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى الاستدعاء الواسع لقوات الاحتياط الذي أفرغ سوق العمل من كوادره الأساسية. وتسعى وزارة المالية حالياً للضغط باتجاه تخفيف القيود الأمنية والانتقال إلى ما يسمى بمستوى 'الإنذار البرتقالي'، في محاولة لتقليص النزيف المالي الأسبوعي إلى نحو 4.3 مليار شيكل وتنشيط الحركة التجارية تدريجياً.

وفي سياق متصل، انعكست هذه التطورات العسكرية على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط قفزة بنسبة 6%، بينما شهدت أسهم شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' صعوداً ملحوظاً. وتأتي هذه التحولات الاقتصادية في وقت يسعى فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتعزيز تحالفات دولية سداسية لمواجهة التداعيات الجيوسياسية للحرب التي شهدت رداً إيرانياً بمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الاجتياح!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

يبدو أنّ "المقال العنوان" سيظل عنواناً للمرحلة المقبلة، التي تنفتح فيها شهية نتنياهو وشريكه على تنفيذ مخططاتٍ تخرج اليوم من أضابيرها، لتصفية الحساب مع كياناتٍ وحواضر ورؤوسٍ وعمائم حان قطافها.
معصوب العينين، مرتدياً ثوب الضحية، يمضي "ذئب الليكود" في ما سبق أن أعلنه على الملأ، ومن على منبر الهيئة الدولية، متوعداً بإعادة بناء الشرق الأوسط الجديد، مستفيداً من وجود رجلٍ نرجسيّ في البيت الأبيض؛ همازٍ مشاءٍ بنميم، يسهل تأليبه وتعبئته وتضليله، للجري خلفه ومجاراته في رغباته، لتحقيق أحلامه، وتنفيذ مخططاته، التي لم يوافقه عليها رئيسٌ أمريكيّ مثلما يوافقه ترمب.
القرى والبلدات اللبنانية في جنوب الليطاني باتت مسرح الاجتياح المقبل، لبسط السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها بعد تهجير سكانها، والعمل على إقامة مستوطناتٍ على أنقاضها.
بهذا الاجتياح، يسعى "ذئب الليكود" للانتقام بأثرٍ رجعيّ من الجغرافيا قبل الديموغرافيا، فالمخططات الخارجة اليوم من أضابيرها إنما ترمي لتحويل جنوب لبنان إلى "ضفة غربية ثانية"، حيث تسقط القوانين الدولية أمام أحلام التوسع ونوازع السيطرة و"سلام القوة".
لن يتوقف الذئب عن تخليق الذرائع لمواصلة هوايته بالتقافز بين تلال الركام، وتحت أعمدة الدخان، ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الخيارات ..ما بين التسوية الكبرى والحرب الكبرى


واضح على أنّ الحرب دخلت مساراً تصاعدياً يصعب احتواؤه ضمن الحسابات التقليدية، وأنّ طهران تتجه إلى رفع منسوب المواجهة بما يتجاوز هوامش التوقعات الأميركية والإسرائيلية، سواء على مستوى قواعد الاشتباك أو على مستوى نطاق العمليات. فالمعادلة لم تعد محكومة بضربة مقابل ضربة، بل بإعادة صياغة موازين الردع وإعادة تعريف الخطوط الحمراء.
 يبدو أن إيران انتقلت من الصّبر الاستراتيجي إلى الهجوم المباشر، لم يعد الرّد الإيراني مجرّد حفظ ماء وجه بل هو محاولة لفرض معادلة سياديّة جديدة: الجغرافيا الإيرانية مقابل الجغرافيا الإسرائيلية.
 إسرائيل تقرأ العقيدة الإيرانيّة اليوم كاستراتيجيّة الحافة يبدو أنّ طهران مستعدّة للمخاطرة بكل شيء لإنهاء حقبة التفرّد الإسرائيلي بالضّرب في العمق. لم تعد المواجهة على نفوذ في الإقليم بل أصبحت صراعًا على  هُويّة المنطقة وأمنها السّيادي.
 مع دخول اليوم الخامس للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بدأت واشنطن وتل أبيب بالتأقلم مع حقيقة أن خطة قطع الرؤوس القيادية في إيران وفي مقدمتها اغتيال المرشد الإمام علي الخامنئي، ليس لها المفعول السحري الذي تخيله الذين خططوا للحرب بدفع الشعب للنزول إلى الشارع تأييداً للحرب أو سعياً لإسقاط النظام، ولا بدفع النظام إلى التفكك، وقد أظهر الشارع الإيراني أن أولويته هي الدفاع عن وطنه بوجه العدوان وتأجيل الخلافات الداخلية لصالح وحدة وطنية تحت سقف الانتقام لدم قائده الذي قتل مظلوماً بينما كانت حكومتهم تبدي كل حسن نية للتوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، بينما كان المفاوض الأميركي يخبئ الحنجر خلف ظهره وهو يستعد للحرب ويفعلها للمرة الثانية، وقد جاء قتل الأطفال في مدرسة للبنات جنوب إيران وقصف مستشفيات عديدة ليسقط مزاعم الحرص على الشعب الإيراني.
  أما على مستوى استقرار النظام وثبات منظومة القيادة فقد أظهر إيقاع الضربات الصاروخية الإيرانية ومواصلتها بانتظام وبكثافة رغم الضربات الأميركية الإسرائيلية القاسية والتي بلغ مجموعها 3000 ضربة في أربعة أيام توزعت على كل الجغرافيا الإيرانية بين غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشآت ومقار نووية وقيادية وصاروخية، ووفق مجموع الأرقام المنشورة من دول الخليج وإسرائيل عن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي قاموا بإسقاطها يبدو العدد قرابة الثلاثة آلاف طلقة، تمت إدارتها على قرابة عشر جبهات، ووفقاً للخبراء العسكريين يمكن اعتماد هذا المجموع لمعرفة عدد الصواريخ التي تم استهلاكها خلال هذه الأيام ما يطرح السؤال عن مدى قدرة إسرائيل ودول الخليج على مواصلة إطلاق الصواريخ الدفاعية بهذه الوتيرة إلى أيام كثيرة، فيما يبدو أن هذه إحدى ركائز الاستراتيجية الإيرانية، بما يعني استنزاف قدرة الدفاعات الجوية على إطلاق الصواريخ ليستمر الاستهداف ويتمّ فرض السيطرة النارية، بينما يظهر تشدّد إيران في فرض إقفال مضيق هرمز من خلال استهداف ناقلات النفط التي لا تلتزم بقرار المنع، أن الضغط الموازي للصواريخ في الخطة الإيرانية هو الضغط بأسعار النفط التي بدأت تستجيب لقرار إقفال مضيق هرمز، بتسجيل الارتفاع إلى عتبة الـ 85 دولاراً للبرميل والمرشح للمزيد من الارتفاع وصولاً لتجاوز عتبة الـ 100 دولار للبرميل خلال أيام، بينما يعتقد خبراء ماليون أن سعر الـ 150 دولاراً للبرميل سوف يكون العتبة الحرجة التي يمكن أن تبدأ معها حالات انهيار في البورصات العالمية وأسعار العملات، وبدء مظاهر الشلل في الحياة الاقتصادية وتنقلات السكان في أنحاء العالم، ما يفتح الباب لبدء البحث عن حلول سياسية،
 واضح بأن إيران  تعتمد استراتيجية تقوم على إطالة أمد الحرب وإلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية والبشرية، بالأساطيل والقواعد الأمريكية والمنشآت الحيوية والاستراتيجية الإسرائيلية، وكذلك السعي الى استنزاف منظومات الدفاع الجوي الأمريكي والإسرائيلي، وهذا ما نشهده من خلال القصف والإستهداف المتواصل للقواعد الأمريكية في منطقة الخليح وبقية قواعدها في المنطقة، باعتبار تلك الأصول الأمريكية جزءا من الحرب على إيران.
 إيران لجأت إلى الخيار النووي الاقتصادي، بقيامها بإغلاق مضيق هرمز، الشريان البحري الأهم  للعالم، حيث تمر من خلاله ما لا يقل عن 20% من التجارة العالمية، هذا الإغلاق سيترتب عليه ارتفاع اسعار النفط والغاز، لتصل عتبة الـ 150 دولارا للبرميل الواحد،. وهذا الإغلاق سيؤثر على  سلاسل التوريد وخطوط الطاقة وطرق التجارة العالمية، ويحدث انهيارات في أسواق البورصة وكذلك انهيار أسعار العملات.
  الرهان الإيراني على ان المخزون الأمريكي من الصواريخ الاعتراضية، قد لا يتجاوز الأربعة أسابيع، وهذا سيشكل ضغطا كبيرا على أمريكا ودول العالم، التي ستضغط من أجل وقف إطلاق نار، بلا شروط. يقول خبراء عسكريون إنه إضافة للوظيفة العسكرية الاستراتيجية لاستهداف القواعد الأميركية في دول الخليج بالنسبة لإيران، والمتصل بجعل القوات الأميركية تدفع أثماناً أعلى للحرب، فإن هناك هدفاً تكتيكياً لا يقلّ أهمية وهو يتصل بخطة الحرب الإيرانية التي تريد الوصول إلى لحظة حرجة في الحرب يكون مخزون صواريخ الدفاع الجويّ الذي تستطيع أميركا التحكم بأصوله في كل المنطقة، خصوصاً ما سبق واشترته الحكومات الخليجية من أميركا والذي يمكن للقيادة الأميركية استعارته لما بعد نهاية الحرب واستخدامه ما لم يتمّ استنزافها، واللحظة الحرجة التي تسعى إليها طهران هي إيصال أميركا ومعها "إسرائيل" طبعاً إلى لحظة يبدأ معها الاقتصاد في استخدام الدفاعات الجوية وتبدأ فيها إيران بإطلاق صواريخها الحديثة وطائراتها المسيّرة الأشد حداثة ويصبح وقف الحرب مطلباً أميركياً إسرائيلياً بلا شروط.
 الحرب لم تصل بعد إلى ذروتها، وأمامنا الكثير من المفاجآت وخصوصا من الجانب الإيراني الذي من المتوقع أن يميل قريبا إلى الهدوء والضربات المحسوبة استعدادا لمعركة طويلة وحتى ينتهي من ترتيب بيته السياسي، والاستفادة إلى أقصى حد من أجواء الورطة والارتباك والضغط الحربي التي يعيشها العدو. إن مقتل ترامب ونتنياهو هو استمرار التصدي الإيراني للعدوان بكفاءة وتماسك وصبر وتفعيل تحالفاته مع الصين وروسيا حتى ظهور بوادر انسحاب "أساطيله الحربية" بعد ضربة موجعة ومفاجئة لها. أما الذيول في المحميات الخليجية فإنها ستنكمش تلقائيا وتعود إلى أقل من حجمها الطبيعي بانسحاب أساطيل ترامب والطائرات الإسرائيلية من الأجواء الإيرانية والعربية المحيطة بإيران.
 كل التطورات والمفاجآت المتلاحقة، وتوسع الحرب  لتشمل أكثر من جبهة وساحة، حيث يبدو بأن الساحات ستنخرط في هذه الحرب بشكل ميداني عملياتي، ضمن غرفة عمليات مشتركة، وليس فقط تنسيق سياسي، وهذا بحد ذاته يشكل انعطافة جيواستراتجية، وخاصة بعد دخول حزب الله على خط المواجهة وكذلك قوى الحشد الشعبي العراقي، واليمن – أنصار الله- قالت على لسان قائدها وأمامها عبد الملك الحوثي، بأنها منخرطة في المعركة، وتقف الى جانب إيران في أطار وحدة مسار ومصير، وهي ليست متضامنة، بل مشاركة ميدانياً.
 كل هذه التطورات المتلاحقة، تقول بأن الأوضاع إما أن تتجه نحو تسوية كبرى، تأخذ بعين الاعتبار مصالح المحور، في إطار التنازل عن جزء من النفوذ الأمريكي ، أو الذهاب الى حرب كبرى، حرب كسر عظم، يتم الحسم فيها بشكل نهائي، بحيث يكون المنتصر فيها بائنا بشكل واضح، والمهزوم بائن أيضاً، بشكل لا يقبل الشك.
 أو لربما يكون خيار واحتمال لا نعرف حدود حظوظه في الترجمة على أرض الواقع، عبارة عن هدنة تقنية، لا ترتقي لتسوية سياسيّة. هدفها تهدئة الجبهة النوويّة مؤقتًا ومنع الانفجار لا إزالة أسبابه.
 واشنطن تحتاج إنجازًا سريعًا قابلًا للتسويق داخليًّا، وطهران تحتاج متنفّسًا اقتصاديًّا دون المساس بثوابتها. لذلك يبدو الاتفاق المحتمل إن حصل اعتراف متبادل باستحالة الحسم لا إعلانًا عن نهاية الصّراع.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

زئير الأسد صوته مبحوح


لم تتمكن الولايات المتحدة مع المستعمرة الإسرائيلية من حسم نتائج هجومهما على إيران، ولم تتضح بعد حصيلة المعركة في مواجهة إيران، رغم الضربات الموجعة للمؤسسات الإيرانية، وتدميرها، واغتيال العشرات من قياداتها وكوادرها، ولكن طهران مازالت تملك القدرة باتجاهين:
أولاً: صمودها على الأرض وفي الميدان: لم تستسلم، لم ترضخ، لم ترفع الراية البيضاء، لم تطلب وقف إطلاق النار.
ثانياً: مازالت قادرة على توجيه ضربات صاروخية لمواقع أميركية إسرائيلية متعددة، مما يعكس صمودها أولاً وخيارها في التصدي والمواجهة ثانيا.
رهانات واشنطن وتل أبيب، خاب ظنهما، وأخفقتا إلى الآن، ما سعتا له وإليه، رغم ما سببتاه من وجع وخسائر وتدمير وقتل قيادات ذات وظائف مختلفة سياسيا وعسكريا وأمنيا.
نتنياهو تحدث عن حسم الهجوم والمعركة خلال أيام، وترامب قدر ذلك خلال أقل من اسبوعين، ولكن مرور خمسة أيام على الصمود الإيراني، واستمرار الضربات المتبادلة،  يدلل على أن الايام المقبلة  تشكل امتداداً للأيام التي مضت، وأنها لن تكون مختلفة، فالمقدمات لما جرى من الوقائع والأحداث والاشتباكات والصدمات، تُشير بثقة أن هزيمة إيران غير واردة، واستسلامها لن يحدث.
 سياق الأحداث والوقائع المتراكمة على ما حملت من ظواهر تسير باتجاه قبول وقف إطلاق النار سيكون من قبل واشنطن وتل أبيب، وليس من قبل طهران.
واشنطن وتل أبيب يُراهنون على تقليص حجم الصواريخ الإيرانية وتقليل كميتها المتوفرة، بينما واشنطن وتل أبيب لديهما عوامل ضاغطة أخرى، تفرض عليهما تسلل منطق وقرار ورغبة وقف إطلاق النار بين صفوفهما، وخاصة لدى المستعمرة، والمجتمع الاسرائيلي الذي بدأ يعبر عن الامتعاض بسبب كلفة الحرب اقتصاديا.
تل أبيب، تتعرض لعمليات قصف متعمدة من قبل الصواريخ الايرانية للمدنيين الإسرائيليين، وهم غير متعودين على تلقي الأذى الجماعي وخوض الحرب لفترات طويلة. المستعمرة متعودة ان تكون دائماً صاحبة مبادرة في الهجوم، والانقضاض على الأعداء، ومن ثم تعود خطواتها نحو قبول وقف إطلاق النار والسعي إليه، عبر التناغم الداخلي في غياب الخسائر البشرية وعدم التعرض للأذى.
في هذه الهجمة العدوانية، وهذه المعركة، بين القدرات الإيرانية المتواضعة، وفي مواجهة قدرات أميركا مع المستعمرة المتفوقة، ومع ذلك لازالت المماحكة قائمة، والاشتباكات مستمرة.
 رهان الاميركيين والإسرائيليين عبر أدوات، أو تحريض، أو استغلال امتعاض وفقر منتشر، يدفع نحو تحريك الاحتجاجات الشعبية الايرانية، وردات فعل عبر الشوارع تحمل شعارات: 1- وقف إطلاق النار، 2- تغيير النظام، ولكن النتائج جاءت معاكسة لمطالب ورهانات ورغبات تل أبيب وواشنطن، فقد جاءت النتيجة: وحدة المجتمع الإيراني وتماسكه، واحتجاجات ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي، وإن كانت بأعداد متواضعة خشية القصف غير الإنساني العشوائي للمدن والمواقع الإيرانية من قبل قوات عدوهم.
الهجوم المسبق على إيران غيّر من مزاج ورغبات وتطلعات المعارضة الإيرانية، حيث وجدت نفسها في حالة حرج أن يكونوا في خندق واحد مع من يُعرض شعبهم للموت والدمار، وبذلك قررت المعارضة عدم العزلة، وانخرطوا داعمين لصمود بلدهم أمام عدوهم الوطني والقومي والديني: التحالف الأميركي الإسرائيلي.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال قيادي في حركة حماس وزوجته بغارة إسرائيلية شمالي لبنان

أفادت مصادر رسمية لبنانية باستشهاد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وسيم عطا الله العلي، برفقة زوجته فجر اليوم الخميس، جراء غارة جوية نفذها الاحتلال الإسرائيلي على شمال البلاد. وأوضحت المصادر أن طائرة مسيرة استهدفت شقة سكنية تقع بالقرب من مسجد خليل الرحمن داخل مخيم البداوي بمدينة طرابلس، مما تسبب في اندلاع حريق هائل في المكان ووقوع ضحايا.

وأسفر الهجوم الصاروخي عن استشهاد القيادي العلي وزوجته على الفور، فيما أصيبت إحدى بناتهما بجروح متفاوتة نُقلت على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. ويُعرف العلي بكونه أحد الكوادر التنظيمية والسياسية الفاعلة في صفوف حركة حماس بمخيمات الشمال اللبناني، حيث كان يتولى مهام التنسيق ومتابعة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في تلك المناطق.

يأتي هذا الاغتيال في سياق تصعيد عسكري إسرائيلي محموم تشهده الساحة اللبنانية، حيث شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات متزامنة استهدفت محيط مطار بيروت الدولي ومنطقة الشويفات. وذكرت تقارير ميدانية أن القصف على طريق المطار أدى إلى ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة ستة آخرين، في وقت يزعم فيه جيش الاحتلال استهداف قيادات عسكرية تابعة لحزب الله في العاصمة.

وفي تطورات ميدانية أخرى، شملت الاعتداءات الإسرائيلية قصف منصات لإطلاق الصواريخ ومنشآت لتصنيع الطائرات المسيرة في مناطق تقع جنوب نهر الليطاني. ورغم إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث سجلت المصادر الطبية سقوط مئات الضحايا خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة استمرار الغارات الجوية والعمليات العسكرية المركزة.

على الجانب الآخر، ردت المقاومة بإطلاق رشقات صاروخية استهدفت الجليل الأعلى، حيث رصدت المصادر إطلاق ثمانية صواريخ على الأقل من جنوب لبنان. كما أعلن حزب الله عن استهداف تجمعات لقوات الاحتلال في خلة وادي العصافير بمدينة الخيام، مؤكداً على لسان أمينه العام نعيم قاسم الاستمرار في خيار المواجهة ورفض الاستسلام مهما بلغت التضحيات الميدانية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ أكتوبر 2023 قد خلف أكثر من 4 آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح، مع تحول المواجهة إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024. وتتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، خاصة مع تداخل الجبهات واستمرار الاستهدافات المباشرة للشخصيات السياسية والمدنيين في عمق الأراضي اللبنانية.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي: قطر تخلي محيط السفارة الأمريكية والسعودية والبحرين تعترضان هجمات واسعة

أعلنت السلطات القطرية صباح اليوم الخميس عن بدء عملية إخلاء واسعة للسكان المقيمين في المناطق المحيطة بالسفارة الأمريكية بالعاصمة الدوحة. وأوضحت وزارة الداخلية أن هذا الإجراء يأتي كخطوة احترازية مؤقتة لضمان سلامة المدنيين في ظل التطورات الأمنية الراهنة، مؤكدة توفير بدائل سكنية ملائمة للمتضررين من هذا القرار.

وكانت الوزارة قد أصدرت تعليمات مشددة للمواطنين والمقيمين بضرورة الالتزام بالبقاء داخل المنازل وعدم مغادرتها إلا في حالات الضرورة القصوى. وتأتي هذه التحركات الميدانية بعد سماع دوي انفجارات عنيفة في أرجاء العاصمة القطرية يوم الثلاثاء الماضي، تزامناً مع موجة استهدافات طالت عدة مواقع حيوية في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض قاعدة العديد العسكرية، التي تضم قوات أمريكية وتقع جنوب غرب الدوحة، لإصابة مباشرة بصاروخ بالستي إيراني. كما أشارت التقارير الميدانية إلى نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط محاولات هجومية كانت تستهدف مطار حمد الدولي، مما يعكس حجم التهديدات التي تواجهها المنشآت الاستراتيجية.

وعلى الجبهة السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظوماتها الدفاعية في اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في الأجواء الشرقية لمنطقة الجوف شمال المملكة. ولم تسفر العملية عن وقوع إصابات، حيث تواصل القوات المسلحة رفع جاهزيتها للتعامل مع أي خروقات جوية محتملة قد تستهدف الأراضي السعودية.

وفي تطور آخر، تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة وثلاثة صواريخ من طراز 'كروز' في المنطقة الشرقية لمحافظة الخرج. وتزامن هذا الهجوم مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في الإقليم، حيث تتعرض عدة مناطق سعودية لضربات منذ بدء المواجهة المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

من جانبها، أصدرت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بياناً عسكرياً كشفت فيه عن حصيلة ثقيلة من الهجمات التي استهدفت المملكة منذ يوم السبت الماضي. وأكد البيان تدمير ما مجموعه 74 صاروخاً و95 طائرة مسيرة أطلقت من الجانب الإيراني، مشدداً على أن منظومات الدفاع الجوي تعمل بكامل طاقتها التصدية.

ووصفت المنامة هذه الهجمات بأنها 'عدوان إرهابي غير مبرر' يستهدف أمن واستقرار المملكة وسيادتها الوطنية. وأوضحت القيادة العسكرية أن استهداف الأعيان المدنية والمنشآت غير العسكرية يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، مؤكدة احتفاظ البحرين بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين.

وتشير التقارير إلى أن دائرة الصراع اتسعت لتشمل ثماني دول عربية تعرضت لهجمات مباشرة منذ أواخر فبراير الماضي، من بينها الكويت والإمارات وسلطنة عمان والأردن والعراق. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

من جهتها، تبرر طهران هذه الهجمات بأنها تستهدف 'المصالح الأمريكية' المنتشرة في دول المنطقة رداً على التصعيد العسكري ضدها. إلا أن الوقائع الميدانية تظهر تضرر العديد من المرافق المدنية والموانئ والمباني السكنية في الدول العربية المستهدفة، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين وخسائر مادية كبيرة.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار الرشقات الصاروخية المتبادلة وغياب أي أفق للتهدئة. وتواصل الدول الخليجية تعزيز دفاعاتها الجوية وتنسيق الجهود الأمنية المشتركة للحد من آثار هذه الهجمات وحماية مواطنيها ومنشآتها الحيوية من تداعيات الصراع المتفاقم.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

في اختلال البوصلة… بين الخصومة السياسية والسقوط الاستراتيجي


في لحظة إقليمية بالغة الاضطراب تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع الانفعالات السياسية ويُعاد فيها إنتاج الاستقطاب الحاد بوصفه قدرًا لا فكاك منه، يصبح من الضروري التمييز بين الخلاف المبدئي مع أي نظام سياسي وبين السقوط الأخلاقي والاستراتيجي في أحضان مشروع استعماري استيطاني لم يتغير جوهره منذ تأسيسه، فليس المطلوب اليوم بيعة للنظام الإيراني ولا الدفاع عن سياساته أو تبرير أخطائه أو إنكار أدواره الإشكالية في أكثر من ساحة، بل المطلوب قبل ذلك موقف متماسك لا يسمح بتحويل أي عداء لإيران إلى بوابة شرعية للتحالف مع الكيان الصهيوني أو التماهي مع مشروعه التوسعي العدواني.
إن الخلل العميق في الخطاب السائد لا يكمن في نقد إيران أو رفض سياساتها، بل في تلك القفزة غير المنطقية التي تجعل من إسرائيل خيارًا مقبولًا أو حليفًا اضطراريًا تحت ذريعة مواجهة الخطر الإيراني من بعض الجهات، هنا تحديدًا يسقط المنطق السياسي لأن العاقل لا يساوي بين خصم نختلف معه في المصالح والتوجهات، وقد نتصادم معه وبين عدو وجودي قام مشروعه منذ اللحظة الأولى على الاقتلاع والإحلال والتوسع بالقوة وإلغاء الآخر، حيث يمكن الاختلاف او الاتفاق معها ومواجهتها سياسيًا، بينما إسرائيل مشروع استعماري إحلالي لا يعيش إلا على إدامة الصراع وتفكيك المنطقة وإبقائها في حالة ضعف دائم.
اما إيران فهي دولة متجذرة في المنطقة وذات حضارة وتاريخ معروف وهي جزء لا يتجزأ من المنطقة، اما إسرائيل فهي كيان دخيل فرض على المنطقة بالقوة .
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الارتماء في أحضان المشروع الصهيوني تحت أي ظرف من الظروف لا ينتج أمنًا ولا استقرارًا، بل يعمّق التبعية ويحوّل الدول إلى أدوات في معركة تخدم الاحتلال وحده، فالكيان الذي لم يحترم يومًا اتفاقًا ولا تعهدًا ولا حدودًا ولا سيادة لا يمكن أن يكون ضامنًا لأمن أحد ولا شريكًا موثوقًا في أي ترتيبات إقليمية، ومن يطلب الأمان من الذئب لا يفعل سوى أنه يمنحه الفرصة ليختار التوقيت الأنسب للانقضاض حين تضعف الحماية وتغيب الإرادة.
إن تصوير البعض بان العداء لإيران بوصفه مبررًا للتحالف مع إسرائيل يعكس ضعفًا في الرؤية وعمى في الذاكرة قبل أن يكون خطأ في الحسابات، فإسرائيل لم تكن يومًا عنصر توازن في المنطقة، بل كانت دائمًا عامل تفجير وحروب وابتزاز سياسي وعسكري، وهي لم تتوقف عن استهداف محيطها حتى في المراحل التي حظيت فيها باعتراف أو تطبيع أو غطاء إقليمي، وكل من راهن على تحييدها أو استرضائها اكتشف متأخرًا أن المشروع الصهيوني لا يعرف حدودًا ولا يكتفي بما حققه بل يتغذى على المزيد.
وفي هذا السياق لا يمكن فصل هذا الخطاب عن الطموحات التوسعية التي بات قادة الاحتلال يعلنونها صراحة وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو الذي لم يعد يخفي رغبته في إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة تحت عناوين أمنية ودينية وعنصرية، فكل اصطفاف مع هذا المشروع مهما كان مبرره لا يُقرأ إلا بوصفه مساهمة في شرعنة هذه الرؤية وتوفير الغطاء السياسي لها ولو بشكل غير مباشر.
أما الخلاف مع إيران فهو خلاف سياسي واستراتيجي قابل للنقاش والمواجهة وإعادة التوازن ولا يجوز تحويله إلى ذريعة لإعادة تعريف العدو الحقيقي أو قلب الأولويات، فالسياسة ليست لعبة محاور عمياء ولا ردود فعل انفعالية بل فنّ اختيار المواقف التي تحمي المستقبل ولا ترهنه لمشاريع ثبت فشلها وعدوانيتها، إن السقوط في فخ التحالف مع إسرائيل بحجة مواجهة إيران ليس استقلالًا في القرار ولا واقعية سياسية بل هروب من مواجهة الأسئلة الجوهرية حول من يهدد المنطقة فعليًا ومن يعمل على تفكيكها وإدامة نزاعاتها.
في زمن الانكشاف الكبير تصبح الحاجة ملحّة إلى خطاب عقلاني شجاع يعيد تعريف الصراع على أساس الوقائع لا المخاوف، وعلى أساس التاريخ لا اللحظة العابرة، فالأمن لا يُشترى من عدو بنى وجوده على الغدر والقتل و الاجرام،  ولا يعيش إلا على إشعال الحرائق، بل على خطاب يُبنى على وعي المواقف واستقلال القرار والقدرة على التمييز بين الخصومة السياسية وبين العداء الوجودي الذي لا يقبل المساومة.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الحرب: المنطقة على حافة إعادة التشكل


لم تعد المواجهة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى، احتمالًا نظريًا أو حرب ظلّ تُدار عبر الرسائل والضربات المحدودة.
ما يجري اليوم هو اشتباك مباشر يتصاعد عسكريًا ويتسع جغرافيًا، ويضع الإقليم أمام لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل توازناته لسنوات طويلة.
السؤال لم يعد: هل تقع الحرب؟ بل: إلى أين تمضي، وماذا سيولد من رحمها؟
الضربات المتبادلة في العمق الإيراني، والردود الصاروخية والطائرات المسيّرة، واستهداف مواقع وقواعد في أكثر من ساحة، تؤكد أننا أمام مواجهة مفتوحة السقف.
لم تعد العمليات محصورة في نطاق ردع متبادل مضبوط، بل دخلت مرحلة كسر الإرادات.
 كل طرف يسعى إلى إضعاف الآخر استراتيجيًا، لا مجرد توجيه رسالة تكتيكية.
غير أن طبيعة الصراع نفسه تجعل من الحسم العسكري الكامل هدفًا صعب المنال؛ فإيران لا تقاتل بجبهة واحدة، بل عبر شبكة نفوذ ممتدة، فيما تدير الولايات المتحدة وإسرائيل معركتهما ضمن حسابات تتداخل فيها السياسة الداخلية والالتزامات الدولية.
اتساع رقعة الاشتباك نحو ساحات مثل متعددة يجعل من الحرب متعددة الطبقات.
هنا لا يُقاس التقدم بعدد المواقع المستهدفة، بل بقدرة كل طرف على الصمود والاستمرار. هذا النمط من الحروب يميل إلى الاستنزاف، حيث تتحول القوة العسكرية إلى وسيلة ضغط طويلة الأمد، لا أداة حسم سريع.
ومع كل يوم إضافي، تتزايد الكلفة البشرية والاقتصادية، ويصبح "ما بعد الحرب" أكثر تعقيدًا من بدايتها.
اقتصاديًا، بدأت الارتدادات تظهر سريعًا في أسواق الطاقة والتأمين والملاحة.
أي تهديد للممرات الحيوية ينعكس فورًا على الأسعار، ما يربك اقتصادات كبرى قبل دول المنطقة نفسها. وهنا يدخل العامل الدولي بقوة؛ فالدول الأوروبية والآسيوية، المعتمدة على استقرار إمدادات الطاقة، تجد نفسها مضطرة للضغط نحو احتواء التصعيد، حتى وإن لم تكن طرفًا مباشرًا فيه.
غير أن الضغوط الدولية، مهما اشتدت، غالبًا ما تسعى إلى وقف النار لا إلى حل جذور الأزمة.
داخليًا، تواجه العواصم المتحاربة معادلة دقيقة.
في إيران، يعزز التصعيد خطاب السيادة والمواجهة، لكنه في الوقت ذاته يضاعف الأعباء الاقتصادية على مجتمع يعاني أصلًا من عقوبات وضغوط معيشية. وفي إسرائيل، يتصاعد الجدل حول كلفة الحرب ومآلاتها، خصوصًا إذا طال أمدها واتسعت جبهاتها.
أما في الولايات المتحدة، فإن الحسابات الانتخابية والرأي العام يلعبان دورًا مؤثرًا في رسم حدود الانخراط ومدة الاستمرار.
العامل الفلسطيني يبقى حاضرًا في خلفية المشهد، لا بوصفه تفصيلًا بل جوهرًا للصراع الإقليمي. ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية يتقاطع مع هذه المواجهة الكبرى، سواء عبر الحسابات الإسرائيلية أو من خلال خطاب الصمود الفلسطيني والموقف العربي الداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية. وإذا استمرت الحرب دون أفق سياسي يعالج جذور القضية الفلسطينية، فإن المنطقة ستبقى أسيرة دورة عنف مفتوحة، تتبدل عناوينها وتبقى أسبابها.
أما مآلات الحرب، فيمكن قراءتها ضمن عدة احتمالات مترابطة.
أولها احتمال استمرار القتال بوتيرة متصاعدة لفترة أطول، مع ضربات متبادلة في العمق ومحاولات كل طرف فرض معادلة ردع جديدة.
ثانيها احتمال توسع الاشتباك ليشمل أطرافًا إضافية بشكل مباشر، ما ينقل المواجهة من حرب إقليمية محدودة إلى صراع أوسع ذي أبعاد دولية.
ثالثها احتمال تدخل دولي مكثف يفرض وقفًا لإطلاق النار، يجمّد خطوط النار من دون أن ينهي أسبابها. وفي كل هذه الاحتمالات، لا يبدو أن المنطقة مقبلة على استقرار سريع، بل على مرحلة انتقالية مضطربة.
خلاصة القول إن الحرب الدائرة اليوم ليست حدثًا عسكريًا منفصلًا، بل تعبير عن خلل عميق في بنية النظام الإقليمي.
مآلها لن يتحدد فقط بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على تحويل القوة العسكرية إلى مسار سياسي واقعي.
فإذا توقفت عند حدود إدارة التوازن بالقوة، فإن "ما بعد الحرب" سيكون مجرد هدنة بين موجتين من التصعيد.
أما إذا أُدرك أن الأمن لا ينفصل عن العدالة السياسية، فقد تفتح هذه المواجهة – بكل كلفتها – باب مراجعة شاملة تعيد ترتيب أولويات المنطقة من منطق الغلبة إلى منطق التسويات القانونية والمستدامة.
وحتى تتضح هذه الوجهة، تبقى المنطقة معلّقة بين نار مشتعلة وخرائط لم تُرسم بعد.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

حماية المصالح العربية: الردع الموحد في زمن التوتر الإقليمي


في ظل التصعيد المتسارع والعدوان الأمريكي– الإسرائيلي على إيران ولبنان وغزة، إلى جانب الضم والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، تصاعدت اتهامات لطهران بانتهاك سيادة بعض الدول العربية في إطار ردها على الهجمات الأخيرة. غير أن قراءة قانونية دقيقة تشير إلى أن الضربات استهدفت قواعد ومنشآت أجنبية، لا الدول العربية ذاتها، ما يضع المسألة في إطار اشتباك مباشر بين أطراف الصراع، لا في إطار اعتداء على السيادة العربية.
هذا الجدل يكشف الحاجة إلى مقاربة عربية– خليجية موحدة لمفهوم الردع، تقوم على حماية المصالح لا على الاصطفاف خلف أجندات خارجية تقف خلفها الاولويات المتحدة وإسرائيل. فالردع اليوم لا يُختزل في بعده العسكري، بل يشمل أدوات الدبلوماسية الفاعلة والضغط السياسي وإدارة التحالفات وأمن الطاقة، بما يضمن منع أي طرف، إقليمي أو دولي، من فرض إرادته بالقوة الغاشمة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وتبرز هنا إشكالية ازدواجية المعايير في تطبيق مبدأ "الدفاع المشروع عن النفس" وفق ميثاق الأمم المتحدة، خاصة في ظل ما يُناقش أمام محكمة العدل الدولية بشأن عدوان الإبادة على غزة. إن غياب موقف عربي واضح يستند إلى الشرعية الدولية يفتح المجال لتكريس منطق "الضربات الاستباقية" على حساب قواعد القانون الدولي، التي نفذتها إسراىيل والولايات المتحدة منذ بدء عدوانهما الجديد.
أمن الطاقة والممرات البحرية يمثل بعداً مركزياً في معادلة الردع. فمضيق هرمز والبحر الأحمر وقناة السويس ليست مجرد معابر جغرافية، بل شرايين الاقتصاد العالمي. وأي اضطراب فيها سيرتد مباشرة على اقتصادات الخليج وأوروبا وآسيا. من هنا، يصبح الردع العربي المشترك ضرورة لحماية الاستقرار الاقتصادي ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات بين المشاريع الاخرى بالمنطقة خاصة في غياب مشروع عربي موحد.
غير أن هذه المعادلة ترتبط أيضاً بطبيعة الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة. فالقواعد الأمريكية التي أُنشئت تحت عنوان الحماية قد تتحول في لحظة التصعيد إلى نقاط جذب للاستهداف، ما يضع الدول المضيفة في قلب المواجهة لا على هامشها. وأي حرب واسعة لن تقتصر كلفتها على الميدان العسكري، بل ستنعكس على صادرات النفط والغاز وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يستدعي مراجعة هادئة لمعادلة الاعتماد الأمني بما يحفظ القرار العربي المستقل لا حماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
فالمؤشرات الميدانية والسياسية توحي بأن التصعيد المتبادل يقترب من منطقة خطرة تضيق فيها فرص الاحتواء السياسي. وتبدو الاستراتيجية الإيرانية، وفق طبيعة رسائلها العسكرية، قائمة على مبدأ رفع الكلفة إلى أقصى حد، بحيث لا تبقى المواجهة عسكرية فقط، بل تتحول إلى ضغط اقتصادي يطال أسواق الطاقة والاستقرار المالي العالمي.
في المقابل، يبقى الغموض مسيطراً على تصور "اليوم التالي" لدى واشنطن وتل أبيب في وقت وتعالى فيه اصوات المعارضة الأمريكية للحرب والتي يمكن توسعها الى الشارع الامريكي بما رساله زمن الحرب الأمريكية ضد فيتنام، بينما يركز الطرف الإيراني على هدف واضح يتمثل في الصمود ومنع الهزيمة مهما ارتفعت الكلفة. أخطر ما في المشهد هو احتمال توريط الولايات المتحدة لأطراف إقليمية في مواجهة مباشرة، فيما تُدار المعركة استراتيجياً من بعيد، ما قد يحول الخليج إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد.
وإذا طال أمد الحرب أو اتسعت جغرافيتها، فإن ذلك قد يفتح نقاشاً غير مسبوق حول طبيعة التحالفات الإقليمية وحدود الاعتماد على استراتيجية الولايات المتحدة، وإمكانية تنويع الشراكات أو صياغة تفاهمات إقليمية جديدة. عندها لن يكون السؤال فقط من ينتصر عسكرياً، بل كيف سيتشكل النظام الإقليمي بعد هذه المواجهة، خاصة بعد ان كانت الصين قد لعبت دورا في المصالحة الايرانية السعودية في وقت سابق ووجود مصالح روسية.
غير أن أي مقاربة لا تضع القضية الفلسطينية في مركزها ستبقى ناقصة. حيث فلسطين ليست هامشاً في الصراع، بل جوهره السياسي والأخلاقي. وأي ردع عربي مشترك لا يترافق مع أفق سياسي حقيقي لإنهاء الأحتلال الإسرائيلي سيظل هشاً أمام أول اختبار.
المرحلة الراهنة لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، والردع العربي–الخليجي الموحد ليس شعاراً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية لحماية المصالح ومنع الاستنزاف وفرض معادلة تُلزم الجميع باحترام السيادة الوطنية، وتنتقل بالمنطقة من إدارة الأزمات إلى تسوية الصراعات.
فالشرق الأوسط اليوم يقف أمام مفترق طرق، إما استمرار دوامة التصعيد المفتوح التي تقودها استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل، أو بلورة إرادة عربية قادرة على رسم توازن جديد يحمي المنطقة من الانزلاق إلى حرب بلا سقف وأستمرار اطماع السياسات الأمريكية في تغيير الأنظمة بشكل انتقاىي بما يخدم مصالحها وهيمنة أسرائيل بالمنطقة.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاقم المخاطر الإقليمية وتطورات الحرب في المنطقة


تتواصل المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تصعيد غير مسبوق شمل استهدافات متبادلة، وإغلاق مضيق هرمز، وتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية إقليمية ودولية، في ظل التطورات الخطيرة الحاصلة في المنطقة التي تهدد الأمن والاستقرار وتجر الجميع إلى كارثة كبيرة، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر حتى تحقيق جميع أهدافنا، على حد تعبيره، مشيرا إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة آخرين في إطار ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بعملية الغضب الملحمي، بينما دعا ترامب الحرس الثوري والجيش والشرطة الإيرانية إلى "إلقاء السلاح مقابل حصانة كاملة أو مواجهة الموت المحتوم" متوعدا برد قاس على أي هجمات تستهدف القوات الأمريكية، كما رجح أن تستمر الحملة العسكرية نحو أربعة أسابيع، مع إبقاء باب الحوار مفتوحا بشروط.
 في الوقت نفسه شهدت المنطقة إدانة واسعة النطاق للعدوان الإيراني على دول الجوار وتوسيع نطاق الحرب، حيث تواجه إيران على المستوى الداخلي أخطر أزمة منذ ثورة 1979، وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية، في وقت يترقب فيه مجلس الخبراء اختيار خليفة جديد، ويرى محللون أن الحرس الثوري الإيراني سيبقى مركز الثقل الحقيقي في البلاد، مع ترجيحات بإعادة تنظيم صفوفه بدل انهياره، رغم الضربات التي تلقاها.
 بات من الضروري استمرار التنسيق العربي لمواجهة التحديات الراهنة وإدانة الهجمات الإيرانية على دول الجوار واحترام سيادتها وحرمة أراضيها ويجب دعم كل الإجراءات التي تتخذ عربيا للحفاظ على أمن وحماية الدول العربية التي تتعرض للهجمات الإيرانية كونها تنتهك القانون الدولي، ولا بد من تغليب الحوار في حل الخلافات الإقليمية والدولية.
 ويجب ترك باب الدبلوماسية مفتوحا بين واشنطن وطهران، وأن استئناف المحادثات كلما كان أسرع كان أفضل للجميع، ومن المهم إعادة الحوار السياسي بين الإطراف لوقف الحرب الدائرة ولا يمكن التسليم مجددا بفرض الحلول أحادية الجانب لمشاكل المنطقة واستمرار العدوان الإيراني على دول الجوار كون الإقليم بات يقف أمام مفترق طرق، ويجب أن يكون هناك اتفاق يخفف التوتر ويعيد ضبط البرنامج النووي الإيراني، ويوقف التصعيد العسكري الذي باتت أهدافه تتجاوز حدود المواجهة المباشرة ليشعل صراعا أوسع في الشرق الأوسط.
 وحتى الآن توقفت أي حلول وسطية ولم يتحقق اختراق حاسم في ظل إصرار واشنطن على تفكيك منشآت رئيسية والتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تطالب طهران برفع العقوبات والاعتراف بحقها في التخصيب وأن المعطيات الميدانية تشير إلى أن المواجهة ما تزال في مراحلها الأولى، مع استمرار الغارات وتبادل الضربات، وارتفاع أعداد القتلى في الجانبين، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.
 على المستوى العربي لا بد من أهمية التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع الكل العربي وضرورة استمرار التنسيق والتشاور في ظل الظروف الراهنة والوقوف مع الأشقاء العرب وأمن واستقرار دولهم وإدانة استهدافهم، وأن الخيار الوحيد لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو الهاوية هو وقف هذه الحرب فورا، ولا بد من سرعة عقد جلسة طارئة لوزراء الخارجية العرب، واجتماع لمجلس الأمن الدولي، لمواجهة التحديات الخطيرة التي تتعرض لها المنطقة ودولها وسيادتها.

 سري القدوة
 
تتواصل المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تصعيد غير مسبوق شمل استهدافات متبادلة، وإغلاق مضيق هرمز، وتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية إقليمية ودولية، في ظل التطورات الخطيرة الحاصلة في المنطقة التي تهدد الأمن والاستقرار وتجر الجميع إلى كارثة كبيرة، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر حتى تحقيق جميع أهدافنا، على حد تعبيره، مشيرا إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة آخرين في إطار ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بعملية الغضب الملحمي، بينما دعا ترامب الحرس الثوري والجيش والشرطة الإيرانية إلى "إلقاء السلاح مقابل حصانة كاملة أو مواجهة الموت المحتوم" متوعدا برد قاس على أي هجمات تستهدف القوات الأمريكية، كما رجح أن تستمر الحملة العسكرية نحو أربعة أسابيع، مع إبقاء باب الحوار مفتوحا بشروط.
 في الوقت نفسه شهدت المنطقة إدانة واسعة النطاق للعدوان الإيراني على دول الجوار وتوسيع نطاق الحرب، حيث تواجه إيران على المستوى الداخلي أخطر أزمة منذ ثورة 1979، وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية، في وقت يترقب فيه مجلس الخبراء اختيار خليفة جديد، ويرى محللون أن الحرس الثوري الإيراني سيبقى مركز الثقل الحقيقي في البلاد، مع ترجيحات بإعادة تنظيم صفوفه بدل انهياره، رغم الضربات التي تلقاها.
 بات من الضروري استمرار التنسيق العربي لمواجهة التحديات الراهنة وإدانة الهجمات الإيرانية على دول الجوار واحترام سيادتها وحرمة أراضيها ويجب دعم كل الإجراءات التي تتخذ عربيا للحفاظ على أمن وحماية الدول العربية التي تتعرض للهجمات الإيرانية كونها تنتهك القانون الدولي، ولا بد من تغليب الحوار في حل الخلافات الإقليمية والدولية.
 ويجب ترك باب الدبلوماسية مفتوحا بين واشنطن وطهران، وأن استئناف المحادثات كلما كان أسرع كان أفضل للجميع، ومن المهم إعادة الحوار السياسي بين الإطراف لوقف الحرب الدائرة ولا يمكن التسليم مجددا بفرض الحلول أحادية الجانب لمشاكل المنطقة واستمرار العدوان الإيراني على دول الجوار كون الإقليم بات يقف أمام مفترق طرق، ويجب أن يكون هناك اتفاق يخفف التوتر ويعيد ضبط البرنامج النووي الإيراني، ويوقف التصعيد العسكري الذي باتت أهدافه تتجاوز حدود المواجهة المباشرة ليشعل صراعا أوسع في الشرق الأوسط.
 وحتى الآن توقفت أي حلول وسطية ولم يتحقق اختراق حاسم في ظل إصرار واشنطن على تفكيك منشآت رئيسية والتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تطالب طهران برفع العقوبات والاعتراف بحقها في التخصيب وأن المعطيات الميدانية تشير إلى أن المواجهة ما تزال في مراحلها الأولى، مع استمرار الغارات وتبادل الضربات، وارتفاع أعداد القتلى في الجانبين، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.
 على المستوى العربي لا بد من أهمية التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع الكل العربي وضرورة استمرار التنسيق والتشاور في ظل الظروف الراهنة والوقوف مع الأشقاء العرب وأمن واستقرار دولهم وإدانة استهدافهم، وأن الخيار الوحيد لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو الهاوية هو وقف هذه الحرب فورا، ولا بد من سرعة عقد جلسة طارئة لوزراء الخارجية العرب، واجتماع لمجلس الأمن الدولي، لمواجهة التحديات الخطيرة التي تتعرض لها المنطقة ودولها وسيادتها.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

في الثامن من آذار… لا عدالة بلا إنهاء الاحتلال ولا دولة بلا نسائها



في كل عام، يُرفع شعار "العدالة" في الثامن من آذار، اليوم الذي أقرّته الأمم المتحدة منصةً عالمية لتجديد الالتزام بحقوق النساء. لكن في فلسطين، لا يمكن للعدالة أن تكون مفهومًا تجريديًا أو مطلبًا إصلاحيًا معزولًا عن سياقه السياسي. العدالة هنا تبدأ من إنهاء الاحتلال، ومن تمكين شعبٍ كامل من حقه في تقرير المصير، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس.
تحلّ هذه المناسبة هذا العام فيما تتواصل الحرب على قطاع غزة، والضفة الغربية والقدس، وتُناقش في أروقة مجلس الأمن الدولي صيغ لوقف إطلاق النار وترتيبات تهدئة. غير أن أي مسار سياسي لا ينطلق من الاعتراف الصريح بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، سيبقى مسارًا منقوصًا. فالسلام العادل ليس منحة سياسية، بل استحقاق قانوني وأخلاقي.
غير أن الحديث عن الدولة لا يكتمل دون الحديث عن طبيعتها: أي دولة نريد؟ وهل ستكون دولة تعيد إنتاج التمييز، أم دولة تُجسّد المواطنة المتساوية؟
المرأة الفلسطينية ليست طارئة على الفعل الوطني، ولم تكن يومًا هامشًا في مسيرة التحرر. من الحركة النسوية المبكرة إلى أطر العمل النقابي والمجتمعي، ومن الدفاع عن الحقوق الاجتماعية إلى المطالبة بالمشاركة السياسية، راكمت النساء إنجازات ملموسة. إقرار الكوتا النسوية في المجالس المنتخبة لم يكن هبة، بل نتيجة نضال حقوقي طويل، ترافقت مع إرادة سياسية  بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وهذة خطوة مهمة  ولم يكن إجراءً شكليًا، بل محطة مفصلية فتحت أفقًا قانونيًا لمساءلة السياسات والتشريعات المعمول بها في فلسطين.
لكن التحدي اليوم مضاعف: كيف نحمي ما تحقق، ونمنع تآكله تحت ضغط الحرب والانهيار الاقتصادي؟
الأرقام الصادمة لعدد الأرامل الشابات، وللأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ليست مجرد معطيات إنسانية؛ إنها مؤشرات لتحولات اجتماعية عميقة ستعيد تشكيل البنية الأسرية والاقتصادية. آلاف النساء انتقلن قسرًا إلى موقع المعيل الأساسي، في ظل اقتصاد مدمر، واحتجاز أموال، وتآكل منظومة الحماية الاجتماعية. هنا يتقاطع الوطني بالحقوقي: فلا يمكن الحديث عن صمود دون سياسات تمكين اقتصادي حقيقية، ولا عن تعافٍ دون إدماج النساء في التخطيط وإعادة الإعمار.
إعادة الإعمار، في جوهرها، معركة عدالة توزيع. من يحصل على الموارد؟ من يحدد الأولويات؟ من يراقب التنفيذ؟ إذا لم تكن النساء جزءًا من هذه المعادلة، فإننا نعيد إنتاج الصور النمطية لدور النساء بصورة أكثر هشاشة.
في المقابل، يتسع خطر آخر بصمت: تصاعد العنف الاجتماعي تحت وطأة الفقر والنزوح والصدمة. زواج القاصرات، تعدد الزوجات، نزاعات الإرث، وتزايد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي. هنا يتجلى وجه آخر للاحتلال؛ إذ لا يقتصر أثره على الدمار المادي، بل يخلق بيئة ضغط تتسلل إلى داخل المجتمع ذاته. لكن الاعتراف بهذا الواقع لا يعني تبريره. بل يفرض علينا مواجهته بسياسات واضحة للحماية والمساءلة.
استمرار العمل بقوانين أحوال شخصية تعود جذورها إلى خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، رغم التحولات الاجتماعية والسياسية الجذرية، لم يعد مقبولًا. في ظل الاستشهاد، والإعاقات الدائمة، والمفقودين، وتعقيدات الإرث والحضانة والنفقة، يصبح إقرار قانون أحوال شخصية فلسطيني عصري أولوية وطنية لا تقل أهمية عن إعادة بناء البنية التحتية. فالدولة التي لا تُنصف نساءها في قانون الأحوال الشخصية، لن تُنصفهن في الفضاء العام.
النضال الحقوقي للمرأة الفلسطينية يجب أن ينتقل اليوم من الدفاع إلى المبادرة: من المطالبة بالتمثيل إلى التأثير الفعلي في صياغة السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية. فالمشاركة السياسية لا تُختزل بنسبة مقاعد، بل تُقاس بمدى القدرة على إعادة تعريف الأولويات الوطنية من منظور العدالة الاجتماعية والمساواة.
إن تراكم الإنجازات يتطلب رؤية واضحة:
•    ربط الإغاثة العاجلة بخطط تمكين اقتصادي مستدام للنساء.
•    اشتراط إدماج النوع الاجتماعي في كل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.
•    مواءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين.
•    إنشاء منظومة حماية فعالة لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، تتضمن مراكز إيواء وخدمات قانونية ونفسية متخصصة.
في الثامن من آذار، لا نطلب تضامنًا رمزيًا، بل نطالب بمسار وطني يعترف بأن حقوق النساء ليست ملفًا فرعيًا يمكن تأجيله إلى ما بعد “التحرر”. بل هي جزء أصيل من معناه. فلا تحرر وطنياً دون تحرر اجتماعي، ودولة ذات سيادة عمادها مواطنة متساوية.
رسالتي اليوم للمرأة الفلسطينية: لقد راكمتنّ إنجازات في أصعب الظروف، وانتزعتنّ مكاسب لم تكن سهلة. المرحلة القادمة ليست مرحلة انتظار، بل مرحلة تثبيت الحقوق وتوسيعها، عبر التشريعات الوطنية التي تعزز المساواة والمواطنة. طالبن بمكانكنّ في لجان التخطيط والإعمار، في صياغة القوانين، في رسم السياسات الاقتصادية. فالدولة التي نحلم بها لن تُمنح لنا كاملة؛ بل تُبنى بتوازن قواها المجتمعية، وبإصرار نسائها على أن يكنّ شريكات كاملات لا شاهدات على الهامش.
في يوم المرأة العالمي، يتجدد العهد: أن يكون النضال النسوي الفلسطيني رافعةً للتحرر الوطني، وأن يكون التحرر الوطني ضمانةً راسخةً لحقوق النساء. هكذا فقط يتراكم الإنجاز… وهكذا فقط تُصان العدالة.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الغزو البري: سيناريوهات قد تتجاوز الحسابات التقليدية للحرب

د. رفعت سيد أحمد: واشنطن لن تدخل برياً بالمعنى التقليدي لأنها تدرك دروس التجارب السابقة وفي مقدمتها تجربة أفغانستان
 د. خلود العبيدي: الحرب ذاهبة إلى خيارات حاسمة ما يستوجب وضع التدخل البري في الحسابات وإن كان يبدو غير واقعي
د. جمال الشلبي: طرح فكرة الحرب البرية مجرد خطاب إعلامي أو قرار عشوائي قد لا ينفذ وربما يندرج في إطار الحرب النفسية
د. بلال الشوبكي: يمكن إنهاء الحرب بصيغتها الحالية مع الإبقاء على حالة توتر داخل إيران دون توسيع رقعة المواجهة خارجها
د. أمجد شهاب: سيناريو احتلال إيران برياً بالغ الصعوبة في ظل المعطيات الراهنة وهناك عوامل عدة تجعل هذا الاحتمال مستبعداً
أمير مخول: جميع الاحتمالات واردة والدخول البري في هذه المرحلة مستبعد لأن الجيش الإيراني لا يزال متماسكاً وكذلك النظام

خاص بـ القدس-


في خضم تصاعد الحرب بين أمريكا وإسرائيل، من جهة، وإيران، من جهة أُخرى، يبرز الحديث عن احتمال التدخل البري بعد تصريحاتٍ للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" الإثنين، قال فيها إنه لا يستبعد "وضع أحذية على الأرض"، في إشارة إلى القوات البرية، مضيفاً أنه "ربما لن نحتاج إليها"، ما أثار تساؤلات حول حدود هذا الخيار وإمكانية تنفيذه.
ورجح محللون وكتّاب لـ"القدس" أن الغزو البري التقليدي لإيران غير وارد، لاعتبارات ذات صلة بالوضع الجيوسياسي المعقد للمنطقة، إلى جانب المساحات الواسعة والتضاريس الوعرة والكثافة السكانية التي تجعل الحرب البرية صعبة، وتستنزف الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمنح إيران إمكانية واسعة للمناورة وأفضلية دفاعية واضحة، ولكن في الوقت ذاته حذروا من أن هذه الحرب ذاهبة إلى خيارات حاسمة في محاولة لإعادة التوازن الإقليمي لصالح إسرائيل، ما يستوجب أخذ السيناريوهات كافة في الحسبان.

 
سيناريوهات متعددة

يعتقد الخبير الاستراتيجي المصري د. رفعت سيد أحمد أن الولايات المتحدة لن تدخل برياً في هذه الحرب، لأنها تدرك دروس التجارب السابقة، وفي مقدمتها تجربة أفغانستان، حيث كان الدخول البري يعني في كثير من الأحيان خروجاً مكلفاً ومأزوماً.
ويضيف: إن واشنطن لن تدخل برياً بالمعنى التقليدي، أي عبر إرسال قوات كبيرة لغزو الدولة وإسقاط النظام، لأن مثل هذا الخيار يتطلب عمليات عسكرية واسعة، خاصة أن الأنظمة لا تسقط بالضربات الجوية أو بالصواريخ وحدها، ما قد يفرض تدخلا برياً كثيفاً، وهو أمر لا يُعتقد أن الولايات المتحدة راغبة فيه في هذه المرحلة.
ويشير سيد أحمد إلى أن السيناريو الآخر المحتمل قد يتمثل في دخول بري محدود من جهات أخرى، مثل أذربيجان، وليس من جهة الخليج، عبر قوات خاصة وعمليات لوجستية ممتدة زمنياً، بهدف الاستيلاء على كميات اليورانيوم المخصب، التي تقدّر بنحو 460 كيلوغراماً، والمخزنة وفق تقديرات  في مناطق بعيدة عن الخليج.

عملية محدودة ومركزة

ويوضح أن هذا النوع من التدخل، إن حدث، سيكون عملية محدودة ومركزة تهدف إلى السيطرة على المواد النووية وليس إلى تدميرها، لافتاً إلى أن هذه الكمية قد تكفي نظرياً لإنتاج عدد من القنابل النووية إذا جرى تخصيبها بمستويات أعلى.
ويقدر سيد إحمد أن "الولايات المتحدة تعمل منذ فترة على تتبع أماكن تخزين هذه المواد عبر جهود استخبارية دقيقة"، معتبراً أن هذا هو السيناريو المرجح لأي تحرك بري محتمل، وليس الغزو الشامل.
وفي المقابل، يشدد الخبير المصري على أن الدخول البري التقليدي يبقى مستبعداً، لأن إيران دولة كبيرة مترامية الأطراف، قادرة على إلحاق أذى كبير بالقوات المهاجمة، خاصة في المدى المتوسط، عبر استنزافها وإرباك خطوط إمدادها.
ويضيف سيد أحمد: إن الانتصار الأمريكي الكامل أو الحاسم ليس وارداً بسهولة في مثل هذا الصراع، موضحاً أن الضربات الجوية لا تعني بالضرورة تحقيق نصر استراتيجي، ويرجح في نهاية المطاف الوصول إلى صفقة سياسية تُبقي النظام الإيراني قائماً، نظراً لصعوبة إسقاطه عسكرياً من دون غزو بري واسع، وهو خيار لا يبدو متاحاً.
ويشير سيد أحمد إلى أن أخطر أدوات الضغط التي قد تلجأ إليها إيران تتمثل في رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز، ما قد يؤدي خلال فترة قصيرة إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً، وإلحاق أضرار اقتصادية بدول الخليج، بهدف ممارسة ضغط مضاعف على واشنطن لوقف الحرب.
ويحذر سيد أحمد من سيناريو بالغ الخطورة يتمثل في انحراف صاروخ نحو أهداف حساسة، مثل مفاعل ديمونة، ويعتبر أن مثل هذا التطور قد يفتح الباب أمام مواجهة واسعة ذات أبعاد كارثية، تتجاوز الحسابات التقليدية للحرب، وتدخل المنطقة في مرحلة غير مسبوقة من التصعيد.


الحرب ضد إيران مختلفة

تقول المختصة في العلوم السياسية والقانون الدولي د. خلود العبيدي: "عوّدتنا إسرائيل والولايات المتحدة على شن حروب في المنطقة . وكأن قدرنا أن نعيش حرباً جديدة. حروب المنطقة دافعها واحد: القضاء على أي نهوض أو قوة لدول المنطقة، كي تبقى إسرائيل تسيطر على شعوب هذه المنطقة، وهذه معادلة لا يمكن أن تدوم".
وتشير إلى أن "إسرائيل أنشأتها القوى العظمى لتكون أداتها لفرض هيمنتها على المنطقة. فإذا بهذه الحروب تستنزف الولايات المتحدة، بل هي أهم أسباب تدهور مكانة الولايات المتحدة كقوة دولية".
وترى العبيدي أن "حروب أمريكا ومنها ‏تجربة الحرب ضد العراق كانت قاسية ومكلفة. كانت خطأ كبيراً دمر الولايات المتحدة مثلما دمر دول المنطقة. الرئيس الأمريكي الحالي كان من أول الأصوات المنتقدة للحرب ضد العراق وأفغانستان. وإذا به يشن حرباً جديدة هذه المرة ضد إيران".
وتضيف العبيدي: إن التقارير أشارت في البداية إلى أن الحرب ضد إيران ستكون مختلفة. أهم نقاط الاختلاف فيها أنها لن تكون حرباً برية كالحرب العراقية وحرب أفغانستان لأن التجربتين السابقتين كانتا مكلفتين وغير ناجعتين.
وتوضح العبيدي أنه في الحرب الأمريكية ضد العراق حشدت الولايات المتحدة أكثرمن 30 دولة ولم تستطع إنهاء عملياتها العسكرية إلا بعد أكثر من شهر. وتشير إلى أن الولايات المتحدة واجهت مقاومة، ولم تستطع فرض سيطرتها بسبب وجود المقاومة التي استمرت بعد ذلك، وكبدت الأمريكيين خسائر فادحة.
وتبين العبيدي أن مساحة إيران ستة أضعاف مساحة العراق، وتضاريس إيران جبلية وعرة، وعدد سكان إيران أكثر من ٨٠ مليون نسمة، بينما عدد سكان العراق كان عشرين مليوناً، ما يؤشر إلى أن الحرب البرية غير ممكنة ومستحيلة. في يوم الإثنين الماضي كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يقول إن "إرسال قوات برية سيكون غير ضروري".
وتؤكد العبيدي أنه منذ بداية الحرب خلال الأيام الثلاثة الماضية بدأت تصريحات للرئيس ترمب ومسؤولين في الادارة الأمريكية  تتحدث عن حرب برية. يكرر الرئيس ترمب أنه قد يرسل قوات برية للمشاركة في الحرب. وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات قليلة من قول وزير الخارجية ماركو روبيو إن إدارة ترمب ترى أن أهدافها ضد إيران يمكن تحقيقها من دون قوات برية". وقال روبيو للصحفيين في مبنى الكابيتول هيل: "ينصب تركيزنا على تدمير منصات إطلاق الصواريخ الباليستية لدى إيران ومخزوناتهم من الصواريخ البالستية وقدرتهم على تصنيع الصواريخ البالستية وكذلك طائراتهم المسيرة الهجومية وبحريتهم".

تعديل خطط الحرب

 وتقول العبيدي: مع تصاعد الموقف نجد أن هناك تعديلاً لخطط الحرب، فقد صرح ترمب لشبكة CNN أنه لايستبعد إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران إذا دعت الحاجة. وقال إنه ليس متردداً بشأن إرسال قوات.. "ربما لن نحتاج إليها، لكن إذا لازم الأمر فلن أرفض"، كما قال.
وتلاحظ العبيدي أن هذه التصريحات بدأت تظهر مع تصعيد الموقف خلال الضربات التي وجهتها إيران إلى دول الخليج العربي.
ونقلت صحيفة نيويورك بوست أيضاً عن الرئيس ترمب قوله إنه لا يستبعد إرسال قوات أمريكية برية إلى إيران في حالة الضرورة.  
وتشير العبيدي إلى أن مسألة التواجد البري أكدها أيضاً وزير الحرب الأمريكي بيتر هيغست الذي قال "لا وجود لنا على الأرض في إيران، لكننا مستعدون للذهاب إلى أي مدى نحتاجه لتحقيق النصر".
وتوضح العبيدي أن "هناك من بدأ يفكر في الغزو البري، ويعود ذلك بسبب الرد الإيراني الذي يستهدف القواعد العسكرية ودول الخليج العربي".
وبرأيها، فإن هذا التطور سببه التوسع الإقليمي الذي قامت به إيران في الحرب بسبب شنها هجمات على دول الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن "هناك تصريحات أيضاً عن احتمالات حرب برية تحتل فيها إيران أجزاء مثل الكويت وإمارات عربية أُخرى. هذه السيناريوهات، وإن كانت تبدو غير واقعية، يجب أن تؤخذ بشكل جدي".
وتقول العبيدي: إن الرئيس ترمب يتوقع أن تستمر الحرب من أربعة أسابيع إلى خمسة لتحقيق أهدافها وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل شنها هجمات على إيران إلى حين القضاء على جميع أشكال التهديد، مشيراً إلى أنها قد تستمر مدة تتجاوز خمسة أسابيع إذا تطلب الأمر.
وتضيف: إن التأكيد الذي جاء أكثر من مرة إذن يجب أن نأخذه بعين الجد، ورغم صعوبة تصور تحققه إلا أن هذه الحرب ذاهبة إلى خيارات حاسمة. لذلك يجب أن نضع في الحسابات الحرب البرية. المحللون استبعدوا فكرة حرب برية شاملة لاحتلال إيران، ورجحوا أن تكون الحرب البرية قد تعني إنزال قوات خاصة في حالات محددة، مثل مساعدة حركات انفصالية أو جماعات سياسية في حالة تغيير النظام.
وترى العبيدي أن الحرب القائمة حرب لإعادة التوازن الإقليمي لصالح إسرائيل التي لا تخفي نواياها ومشاريعها. الحل هو أن نقف صفاً واحداً، وكما الكثير من دول العالم الآن إسبانيا وإيطاليا، ضد الحرب وندين العدوان الإسرائيلي الأمريكي.

فكرة متسرعة وربما غير مدروسة

يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية في عمان د. جمال الشلبي إن هذه الفكرة طرحت من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في خضم حرب صعبة ومتسعة وخطيرة على الشرق الأوسط ككل، مشيراً إلى أن طرحها بعد أربعة أيام فقط من بدء المواجهة والهجوم على إيران يفتح الباب أمام كثير من التساؤلات والسيناريوهات.
ويوضح الشلبي أن أبرز هذه التساؤلات تتمثل في: هل تريد الولايات المتحدة خوض حرب طويلة الأمد؟ وهل تسعى إلى استحضار تجربة تدخلها وغزوها لأفغانستان؟ وهل يعكس هذا الطرح عجزاً عن تحقيق الأهداف عبر سلاح الجو وحده؟
ويضيف: إن هذه الأسئلة تعزز الانطباع بأن الفكرة متسرعة وربما غير مدروسة، ولا تقل خطورة عن قرار الحرب نفسه، الذي لم يُحلل بما يكفي في ضوء طبيعة المنطقة وتعقيداتها الدينية والسياسية والعسكرية والاقتصادية.

الحرب ستؤثر في إيقاع الاقتصاد العالمي

ويؤكد الشلبي أن المنطقة لا تمثل فقط كياناتها السياسية القائمة، مثل دول الخليج وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بل تمثل أيضاً شرايين التجارة العالمية، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر وغيرهما، ما يعني أن مسار الحرب سيؤثر في إيقاع الاقتصاد العالمي واتجاهاته.
ويرجح الشلبي أن يكون طرح فكرة الحرب البرية، مجرد خطاب أو قرار عشوائي قد لا ينفذ، وربما يندرج في إطار الحرب النفسية التي برع فيها ترمب، في محاولة لكسب المواجهة معنوياً أمام الإيرانيين.
ويتساءل عن السيناريوهات المحتملة، ومنها: هل يمكن إسقاط النظام بعد قصفه لأسابيع عبر تدخل بري أمريكي؟ ويعرب عن شكوكه حيال ذلك. كما يشير إلى احتمال الاستعانة بمرتزقة من دول مختلفة، لكنه اعتبر هذا الخيار معقداً وصعب التنفيذ، نظراً لما يتطلبه من تنظيم وتدريب وتخطيط عملياتي طويل.
ويطرح الشلبي احتمالاً ثالثاً يتمثل في إقناع بعض الدول العربية المتضررة من الضربات الإيرانية بالمشاركة في الحرب عبر إرسال قوات، على أن تكون مدعومة بقوات أمريكية من الخلف. لكنه يرى أن هذا السيناريو أيضاً ليس سهل التحقيق، وإن كان يظل احتمالاً قائماً إذا طال أمد الحرب.
أما الاحتمال الرابع، فيعتبره الشلبي أقرب إلى مناورة سياسية أو خطاب إعلامي من رئيس ينظر إلى العالم بعقلية الصفقات والقرارات السريعة، ويشير إلى أن الخسائر في هذه المنطقة لا تكون مالية فحسب، بل تمس القيم والدور والنفوذ والصورة الاستراتيجية.
ويؤكد أنه يستبعد شخصياً أن تقدم الولايات المتحدة على تطبيق هذه الفكرة ميدانياً أو إدراجها ضمن استراتيجية فعلية لإسقاط النظام، ويلفت إلى أن أي تدخل بري سيمنح إيران دافعاً أكبر للدفاع عن أراضيها، وسيجعلها أكثر شراسة في المواجهة، ما يعني كلفة بشرية عالية على الجانب الأمريكي.
ويشير الشلبي إلى أن إيران دولة كبيرة تتجاوز مساحتها مليونين وستمائة ألف كيلومتر مربع، ما يطرح تساؤلات عملية حول مسارات الدخول البري وحدوده. ويضيف: إن الوصول إلى طهران يتطلب عبور مسافات طويلة، وإن إسقاط أي نظام مركزي يرتبط بالسيطرة على العاصمة، وهو أمر شديد التعقيد في ظل وجود قوات عسكرية كبيرة تشمل الجيش والحرس الثوري وقوات أخرى، ما يجعل فكرة الحرب البرية غير صائبة أو قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

تنفيذ سيناريو الدخول البري لا يزال مبكراً

يؤكد د. بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، أن تنفيذ سيناريو دخول بري إلى إيران لا يزال مبكراً، وإن كان قد طرح في وسائل الإعلام وعلى ألسنة بعض المسؤولين الأمريكيين.
ويشير الشوبكي إلى أن هذا الطرح يعيدنا إلى سؤال بالغ الأهمية يتعلق بمدى استعداد المنطقة برمتها، بما فيها الدول الخليجية، للعيش في ظل حالة طويلة من الترقب والتوتر الأمني؛ إذ إن الحديث عن دخول قوات برية يعني عملياً عمليات قد تمتد أشهراً على أقل تقدير.
ويضيف أنه إذا كان هذا السيناريو مطروحا فعلا، فهو يرتبط بهدف إزالة النظام، لأن إسقاط أي نظام سياسي لا يمكن أن يتحقق عبر الصواريخ أو الطائرات أو الاغتيالات وحدها، بل يتطلب وجود قوة على الأرض.
 ويوضح الشوبكي أن هذه القوة قد لا تكون بالضرورة قوة عسكرية خارجية، بل ربما قوة داخلية نافذة تمتلك حاضنة جماهيرية قادرة على قيادة عملية تغيير سياسي شامل، وهو أمر يبدو حتى الآن متعذراً.
ويقول: إذا كان هدف إزالة النظام مطروحاً بجدية على طاولة صانع القرار الأمريكي أو الإسرائيلي، فإن ذلك يستلزم  نظرياً دخول قوات برية لتنفيذ هذه المهمة. غير أنه يشير إلى أن هناك سيناريو آخر مختلفاً، يقوم على عدم الحاجة إلى تدخل بري، وعدم الإصرار على تغيير النظام بالكامل، بل الإبقاء عليه في حالة ضعف وهشاشة، مع إبقائه تحت ضغط داخلي دائم، ومعرضاً للتفوق الجوي الأمريكي والإسرائيلي.
وبحسب هذا التصور، يضيف الشوبكي أنه يمكن إنهاء الحرب بصيغتها الحالية مع الإبقاء على حالة توتر داخل إيران، دون توسيع رقعة المواجهة خارجها، مع استمرار الدور الأمريكي في المنطقة بوصفه عنصر حماية، في ظل نظام إيراني باقٍ، ولكن بقدرات أقل وتأثير أضعف.
ويرى الشوبكي أن هذه الرؤية قد تكون الأقرب إلى تفكير عدد من صناع القرار في الولايات المتحدة، رغم أن مسألة إزالة النظام طُرحت علناً في إسرائيل وأمريكا. ويشدد على ضرورة النظر إلى المسألة من زاوية حساب المكاسب والخسائر: ماذا ستجني الولايات المتحدة وإسرائيل من بقاء نظام ضعيف؟ وماذا ستجنيان إذا انخرطتا في حرب طويلة الأمد هدفها إسقاطه؟
ويخلص الشوبكي إلى أنه إذا كان تغيير النظام ممكنا بأقل كلفة وفي إطار زمني قصير، فقد يكون خياراً مطروحاً لدى بعض الأطراف. أما إذا كان ذلك يتطلب حرباً ممتدة وتدخلاً برياً واسعاً، مع ما يرافقه من إدخال المنطقة في حالة عدم استقرار طويلة، ومنح إيران فرصة لإرباك الإقليم ولو بإمكانات محدودة، فإن هذا الخيار قد لا يكون مقبولاً.

عوامل تجعل احتمال الدخول البري مستبعداً

يؤكد المحلل السياسي د. أمجد شهاب أن سيناريو احتلال إيران برياً يُعد خياراً بالغ الصعوبة في ظل المعطيات الراهنة، مشيراً إلى جملة من العوامل التي تجعل هذا الاحتمال مستبعداً، في مقدمتها الكلفة المادية والسياسية والعسكرية والبشرية المرتفعة جدًا.
ويوضح شهاب أن الولايات المتحدة سعت على مدى عقود إلى تفادي الانخراط في مواجهة برية مباشرة مع إيران، معتبرا أن أي توجه نحو احتلال بري سيُفسر بوصفه تحولا جذرًا في الاستراتيجية الأمريكية، التي اقتصرت حتى الآن على الضربات الجوية والاغتيالات والعمليات الاستخباراتية الدقيقة والقصف من خلال صواريخ كروز.
ويشير شهاب إلى أن لدى واشنطن تجارب قاسية في التدخلات البرية، من بينها حرب فيتنام، والحرب في العراق، وأفغانستان، وهي تجارب تركت تداعيات عسكرية  وخسائر بشرية ونفسية وسياسية عميقة.
ويضيف: إن الإدارة الأمريكية الحالية تفتقر، في هذه المرحلة، إلى دعم داخلي كافٍ لتبني خيار بهذا الحجم، والمخاطرة  خاصة في ظل الانقسام السياسي والتحديات الاقتصادية.

أي عملية برية عرضة لاستنزاف طويل الأمد

وأوضح شهاب أن مساحة إيران الشاسعة، التي تتجاوز مليوناً و650 ألف كيلومتر مربع، إلى جانب كثافتها السكانية التي تقارب 90 مليون نسمة، فضلاً عن تضاريسها المعقدة، خاصة السلاسل الجبلية وانتشار الأيديولوجيا الدينية الداعية لمقاومة أي احتلال، وقدراتها الدفاعية، كلها عوامل تجعل أي عملية برية عرضة لاستنزاف طويل الأمد.
ويؤكد شهاب أن العقلية العسكرية الإيرانية تُجيد إدارة حروب الاستنزاف، لافتاً إلى أنه حتى في حال إسقاط النظام أو حل الجيش على غرار النموذج العراقي، فإن القوات الغازية ستواجه حرب شوارع ومدن، في ظل صعوبة الحركة البرية والسيطرة على المراكز الحضرية الكبرى، ما يجعل القوات الأجنبية أهدافا مرئية ومعرضة للهجمات.
ويلفت شهاب الى إن أي تدخل بري سيواجه تحديات استراتيجية مركبة، تتعلق بالتضاريس، والمقاومة الشعبية ذات البعد العقدي، فضلاً عن هشاشة خطوط الإمداد التي ستبقى عرضة للاستهداف في أي لحظة، الأمر الذي يضاعف كلفة الاستنزاف البشري والمادي.

 خيار الإنهاء السريع يظل ممكناً

يقدر المختص بالشان الاسرائيلي أمير مخول، مركز تقدم للسياسات، أن جميع الاحتمالات واردة فعلياً، ويتساءل: هل يعني ذلك دخولاً برياً، أم انسحاباً سريعاً وإنهاء عاجلا للحرب؟ ويرى أن خيار الإنهاء السريع يظل ممكناً أيضاً بفعل الضغوط الإقليمية وتأثيرات الحرب على الأسواق العالمية للطاقة وغيرها، ويؤكد أن المسألة تتجاوز البعد العسكري المباشر.
ويشير مخول إلى أن دخول الولايات المتحدة في هذه المرحلة يبدو مستبعداً، لأن الجيش الإيراني لا يزال متماسكاً، وكذلك النظام السياسي، ولا توجد مؤشرات على قدرة حقيقية لتحريك الداخل الإيراني في اتجاه مغاير. وحتى في حال محاولة تحريك الأكراد أو مجموعات عرقية أخرى لاتخاذ موقف انفصالي، فإن هذا السيناريو غير مرجح، نظراً لوجود عوامل إقليمية تحول دون ذلك، وفي مقدمتها تركيا التي لا تقبل بقيام كيان كردي منفصل على حدودها، أو تدفق موجات لجوء جديدة إليها.

الأمور أعقد من أن تُحسم بسهولة

ويؤكد مخول أن الأمور أعقد من أن تحسم بسهولة من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة، لأن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وليس مجرد تنفيذ عملية عسكرية محدودة.
ويضيف لا يضمن الدخول البري تحقيق نتائج حاسمة في هذه المرحلة، إذ إن نقطة القوة الأساسية للولايات المتحدة وإسرائيل تكمن في التفوق الجوي والتكنولوجي والاستخباري، لا في العمليات البرية التي تمثل مقامرة كبرى. كما أن الرئيس الأمريكي لا يستطيع الانخراط في حرب واسعة من هذا النوع دون موافقة الكونغرس، ما يجعل هذا الخيار أكثر تعقيداً.
ويشير مخول إلى أن هناك نوايا إسرائيلية لإدخال قوات كوماندوز أو تنفيذ عمليات خاصة، وهو أمر قد يكون وارداً أمريكياً أيضاً، لكن مثل هذه العمليات، إن حدثت، ستكون ذات طابع محدود، كتنفيذ مهمة نوعية أو اختطاف شخصية معينة، ولن تغير مجرى الحرب بصورة جوهرية.
ويحذر مخول من سيناريو آخر أكثر تعقيداً، يتمثل في نجاح الرئيس الأمريكي في تجاوز عقبة الكونغرس أو الحصول على أغلبية مؤيدة للحرب، ولو كانت ضئيلة، ما قد يدفعه إلى توسيع أهدافه لتتجاوز الملف النووي والصاروخي. ويرى أن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية ليست متطابقة تمامًا، لكنها تشهد نوعاً من المزامنة في إدارة المعركة وفق نقاط القوة لدى كل طرف.

أمريكا تنظر إلى الصراع في إطار أوسع

ويعتبر مخول أن الولايات المتحدة تنظر إلى الصراع في إطار أوسع يرتبط بالتنافس الدولي على الطاقة والممرات التجارية العالمية، وأن إضعاف إيران قد ينعكس على مشاريع دولية منافسة.
ويقول: في حال النجاح، قد تتكرس شراكة عسكرية أعمق بين واشنطن وتل أبيب، تتجاوز مجرد الدعم التقليدي. أما في حال الفشل، فقد ينعكس ذلك سلباً على أولويات الولايات المتحدة وعلى موقع إسرائيل، وربما على الوضع السياسي للرئيس الأمريكي داخلياً.
ويشير مخول إلى أن إسرائيل نفسها ليست في وارد الانخراط في حرب برية واسعة، لأن ذلك سيستنزف جيشها وقدراتها، في ظل غياب إجماع شعبي كامل حول هذه الحرب، رغم وجود توافق سياسي بين الحكومة والمعارضة.
ويرجح مخول أنه إذا استمر التصعيد الصاروخي، فقد تتعزز فرص التوصل إلى نهاية للحرب بدلاً من التوجه نحو دخول بري، خاصة أن كلفته ستكون باهظة ونتائجه غير مضمونة، وأن التفوق النوعي الأمريكي الإسرائيلي قد يتراجع في حال الانخراط في مواجهة برية طويلة.
ويؤكد مخول أنه رغم بقاء جميع الخيارات مطروحة نظرياً، فإن احتمال الدخول البري الشامل يظل ضعيفاً في المدى المنظور.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

وزارة الأشغال العامة والإسكان تستعرض التدخلات المنفذة خلال الأسبوع الماضي في قطاع غزة

في إطار تنفيذ خطة وزارة الأشغال العامة والإسكان للتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، واستمرارًا للمهام الموكلة للفرق الفنية والميدانية، تواصل الوزارة تنفيذ تدخلاتها وفق أولويات مدروسة تستجيب للاحتياجات الطارئة وتؤسس لمرحلة إعادة الإعمار الشاملة، حيث شهد الأسبوع المنصرم إنجاز مجموعة من الأعمال في مجالات حصر الأضرار، الإيواء، وإزالة وإدارة الركام، بالشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية والدولية.

 حصر الأضرار (تراكمياً):

بلغ العدد التراكمي للمباني التي تم حصرها حتى تاريخه 10,327 مبنى، فيما وصل عدد الوحدات السكنية التي جرى توثيق أضرارها إلى 58,429 وحدة سكنية.

 قطاع الإيواء:

استكمال أعمال تركيب الخيام في مخيم الزيتون، حيث بلغ عدد الخيام التي تم تركيبها 117 خيمة، وسيباشر المقاول الجديد أعماله خلال الأسبوع القادم.

تشغيل بئر المياه في المخيم، ويجري العمل حاليًا على إنشاء محطتي تحلية مياه وتنفيذ شبكة صرف صحي، من خلال المؤسسات والمنظمات الشريكة.

استُكمال أعمال تسوية أرض “التوم” بمساحة 11 دونمًا بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تمهيدًا لإنشاء مركز إيواء من وحدات RHU.

الانتهاء من الأعمال الخاصة بمشروع صيانة الوحدات السكنية في الحي الإماراتي والياباني في محافظة خانيونس، حيث جرى إنجاز 232 وحدة سكنية.

 إزالة وإدارة الركام (تراكميًا)

بلغت الكميات التراكمية لأعمال إزالة الركام 614 ألف طن، فيما تم تكسير 118 ألف طن ضمن خطط المعالجة وإعادة الاستخدام.

طحن 1,980 طنًا من الركام في المنطقة الوسطى، ليصل إجمالي كميات الركام المعاد استخدامها في أعمال الطرق إلى 3,070 طنًا، وذلك ضمن برنامج التنمية والاستجابة للطوارئ في دولة فلسطين، وبالشراكة مع UNDP

أبرز الطرق التي استخدم فيها الركام المعاد شارع البشير، وشارع المركز السعودي – القرارة، وطريق مكب نفايات البركة – دير البلح، وطريق مكب المغازي – المغازي، وطريق مكب حي الأمل في خان يونس.

بالتعاون مع الهيئة العربية الدولية لإعمار فلسطين، تمّ إزالة 1,280 طنًا من الركام وفتح عدد من الطرق الحيوية، من بينها شارع أحمد الشقيري، وشارع الكسيحة، شارع فرعي خلف عيادة بيتنا.



عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتفاضة الشعبانية 1991: شهادات توثق الأيام التي زلزلت حكم صدام حسين

تعد الانتفاضة الشعبانية التي اندلعت في مارس عام 1991 واحدة من أبرز المحطات الاضطرابية في تاريخ العراق الحديث، حيث تفجرت عقب انكسار الجيش العراقي وانسحابه من الكويت. هذه الهزة العسكرية أدت إلى تآكل هيبة النظام الحاكم وفتحت الباب أمام غضب شعبي تراكم لسنوات بسبب القمع وتدهور الأوضاع المعيشية والحروب المتواصلة.

بدأت الشرارة الأولى للانتفاضة في الثاني من مارس، عندما أطلق جنود عائدون من جبهات القتال النار تعبيراً عن سخطهم من غياب وسائل النقل وتردّي أوضاعهم. سرعان ما تحول هذا الاحتجاج العفوي إلى مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية، لتمتد ألسنة الثورة إلى مدن الجنوب العراقي الواحدة تلو الأخرى في مشهد لم يألفه نظام صدام حسين من قبل.

يروي الكاتب الصحفي عبد الهادي البابي، الذي عاصر الأحداث أن العراق كان يرزح تحت قبضة الحزب الواحد والرجل الأوحد الذي اختزل الدولة في شخصه. ويشير البابي إلى أن النظام كان يحكم بالحديد والنار، مما جعل الانفجار الشعبي حتمياً بمجرد ظهور أول بادرة لضعف السلطة المركزية بعد حرب الخليج الثانية.

من جانبه، يصف القيادي محمد الطريفي تلك المرحلة بأنها افتقرت لأدنى معايير الأمن الاجتماعي أو الفردي، حيث كان المواطن يعيش في رعب دائم من المداهمات الليلية. وأكد أن الشعب العراقي كان يبيت على قلق، لا يعرف متى سيُساق إلى مصير مجهول، مما جعل الانتفاضة صرخة جماعية ضد واقع مرير استمر لعقود.

الجندي المنشق عامر شلاش كشف في شهادته عن غياب القناعة لدى الكثير من العسكريين بالقتال تحت راية النظام آنذاك، موضحاً أن الالتحاق بالجيش كان قسرياً بقوة القانون. وأشار شلاش إلى أن معنويات الجنود كانت في الحضيض، وهو ما ساهم في سرعة انضمام قطاعات من العسكريين إلى صفوف المنتفضين في بداية الحراك.

شهدت مدينة النجف تحولاً استراتيجياً في مسار الانتفاضة، حيث أصبحت ثاني محافظة تسقط بيد الثوار بعد البصرة، وشهدت سيطرة كاملة على المرافق الأمنية. واستخدم المنتفضون مآذن العتبات المقدسة كمنصات إعلامية لإذاعة البيانات العسكرية وتوجيه الجماهير، مما أعطى الزخم الشعبي صبغة تنظيمية في مواجهة آلة النظام.

في كربلاء، وضع المنتفضون خطة جريئة للسيطرة على المدينة وإعلان بيان الانتفاضة المستقل من داخل الصحن الحسين الشريف. ومع اختفاء عناصر حزب البعث ورجال الأمن من الشوارع، بدأت الجموع الغاضبة بتحطيم رموز السلطة وصور الرئيس، في تعبير صريح عن كسر حاجز الخوف الذي هيمن على البلاد لسنوات طويلة.

رد فعل النظام كان دموياً وسريعاً، حيث أصدر صدام حسين أوامر بتغيير القيادات العسكرية وإسناد المهام لأقاربه والمقربين منه لضمان الولاء المطلق. وعُين علي حسن المجيد وزيراً للداخلية، بينما تولى حسين كامل قيادة العمليات العسكرية التي استهدفت استعادة السيطرة على مدن الجنوب باستخدام القوة المفرطة.

استخدمت قوات النظام صواريخ أرض-أرض والمدفعية الثقيلة لقصف الأحياء السكنية في النجف وكربلاء، مما أدى إلى دمار هائل وسقوط آلاف الضحايا. وتتحدث الشهادات عن قصف عنيف لم يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، حيث دُمرت عشرات المنازل في ضربات واحدة، مما أجبر الكثيرين على النزوح نحو البادية.

تشير تقارير وشهادات عيان إلى استخدام غازات سامة في بعض المناطق لقمع المقاومة، حيث سُجلت حالات اختناق وإصابات غير تقليدية بين المدنيين. كما اقتحمت سرايا الحرس الجمهوري الصحن الشريف في كربلاء باستخدام الدبابات، وقامت بهدم الأبواب التاريخية في مشهد عكس وحشية الحملة العسكرية لاستعادة السيطرة.

روى شهود عيان فظائع ارتكبتها قوات الأمن خلال عمليات التمشيط، حيث تم فصل الشباب عن عائلاتهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة أو إعدامهم ميدانياً. وأنشئت في تلك الفترة مقابر جماعية في مناطق البادية، بينما كان الأهالي يفرون سيراً على الأقدام تحت قصف الطائرات التي كانت تلاحق العزل في الطرقات العامة.

بعد إخماد الانتفاضة، كافأ صدام حسين صهره حسين كامل بوسام 'أم المعارك' تقديراً لدوره في التصدي للمنتفضين في محافظات الجنوب. وتؤكد الشهادات أن ضباطاً رفضوا قصف القباب المقدسة في كربلاء واجهوا الإعدام الفوري، مما يعكس حجم الصرامة والدموية التي أديرت بها العمليات العسكرية آنذاك.

وصف المشاركون في الانتفاضة الحالة التي آلت إليها المدن بعد القمع بأنها كانت تشبه مدن الأشباح، حيث الركام والحرائق والدمار يغطي كل زاوية. ورغم الفشل في إسقاط النظام حينها، إلا أن المشاركين يرون في تلك الأيام نقطة تحول تاريخية كسرت أسطورة النظام الذي لا يقهر وأسست لمراحل سياسية لاحقة.

تظل الانتفاضة الشعبانية جرحاً غائراً في الذاكرة العراقية، وشاهداً على حقبة من الصراع الدامي بين تطلعات شعبية للتغيير وقبضة أمنية لم تتورع عن استخدام أقسى الوسائل. واليوم، تُستعاد هذه الذكريات لتسليط الضوء على حجم التضحيات التي قُدمت، والآثار السياسية والاجتماعية التي لا تزال تلقي بظلالها على العراق المعاصر.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات العدوان على إيران: أمريكا اللاتينية في مهب الأزمات الاقتصادية والسياسية

رغم المسافات الجغرافية الشاسعة التي تفصل أمريكا اللاتينية عن قلب الشرق الأوسط، إلا أن العدوان الأخير على إيران ألقى بظلاله الثقيلة على عواصم القارة. وتجد هذه الدول نفسها اليوم في قلب المشهد الدولي، حيث تترابط اقتصاداتها وحكوماتها مع تداعيات الصراع عبر قنوات الطاقة والتجارة والدبلوماسية المعقدة.

بدأت شرارة الأحداث يوم السبت 28 فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً ضد الأراضي الإيرانية، مما استدعى رداً سريعاً من طهران. ففي غضون أقل من 36 ساعة، أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت قواعد أمريكية ومنشآت حيوية في المنطقة، مما أدى إلى انقسام دولي حاد.

أفرزت هذه المواجهة العسكرية اصطفافات عالمية واضحة، حيث أعلنت بعض القوى استعدادها لمواجهة النفوذ الإيراني، بينما فضلت دول مثل روسيا والصين التزام الحياد والاكتفاء بالتنديد. هذا الانقسام يضع دول أمريكا اللاتينية أمام اختبار صعب، خاصة تلك التي نسجت علاقات استراتيجية مع طهران خلال العقود الماضية.

تاريخياً، نجحت إيران في بناء شبكة نفوذ واسعة في القارة اللاتينية، ولا سيما مع دول مثل فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وبوليفيا. وبحسب تقارير متخصصة، فإن هذه العلاقات التي بدأت مطلع القرن العشرين تطورت لتشمل تعاوناً عسكرياً وسياسياً يثير قلق واشنطن وحلفائها في المنطقة.

على الصعيد الاقتصادي، يبرز التهديد الأكبر في احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لـ 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. وأي تعطل في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات جنونية في أسعار الخام، مما ينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والطاقة في دول القارة.

وتشير التقديرات إلى أن حالة عدم اليقين المالي الناتجة عن الصراع قد تدفع نحو ارتفاع قيمة الدولار وانخفاض الاستثمارات الأجنبية في أمريكا الجنوبية. وبما أن معظم هذه الاقتصادات تعتمد على تصدير السلع الأساسية، فإنها ستكون أول المتأثرين بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الناجم عن الحرب.

سياسياً، تواجه العواصم اللاتينية ضغوطاً متزايدة من واشنطن، الشريك المالي والأمني الأبرز للمنطقة، لاتخاذ مواقف معادية لإيران. وقد تلجأ الإدارة الأمريكية إلى تقييد علاقاتها مع الدول التي ترفض الانخراط في منظومة العقوبات أو الدعم الدبلوماسي للموقف الأمريكي في المحافل الدولية.

في الأرجنتين، سارع الرئيس خافيير ميلي، المعروف بتحالفه الوثيق مع واشنطن، إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية المواقع الحساسة. وشملت هذه الأوامر تعزيز الحراسة على المؤسسات المرتبطة بالجالية اليهودية، التي تعد الأكبر في المنطقة وتضم نحو ربع مليون نسمة، خشية وقوع عمليات انتقامية.

أما في باراغواي، فقد أعلنت السلطات الأمنية تفعيل برامج وقائية تركز على مراقبة الأصول والأنشطة التي قد ترتبط بجهات تعتبرها واشنطن إرهابية. وصرحت مصادر رسمية بأن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً لمراقبة أي تحركات مشبوهة قد تستغل حالة الاضطراب الإقليمي لتنفيذ أجندات خارجية.

البرازيل من جهتها، عبرت عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري، حيث أصدرت وزارة الخارجية بياناً أدانت فيه العدوان الأمريكي الإسرائيلي. هذا الموقف يعكس رغبة برازيليا في الحفاظ على توازن دبلوماسي يحمي مصالحها الاقتصادية ويمنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع.

وحذر وزير الخزانة البرازيلي، روجيريو سيرون، من أن استمرار الصراع قد يجبر البنك المركزي على مراجعة خطط خفض أسعار الفائدة. وأوضح أن الضغط المستمر على أسعار النفط العالمية سيؤثر حتماً على السياسات النقدية المحلية، رغم محاولات الحفاظ على استقرار الخطط المالية الحالية.

وفي كوبا، تتصاعد المخاوف من أن تصبح الجزيرة الهدف التالي للإدارة الأمريكية بعد إيران، خاصة مع تصريحات دونالد ترمب الأخيرة. فقد ألمح ترمب إلى إمكانية القيام بـ 'استيلاء ودي' على كوبا، مشيراً إلى أن وزير خارجيته ماركو روبيو يعمل على هذا الملف بشكل مكثف.

فنزويلا بدورها تعيش حالة من الترقب بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وتولي إدارة مؤقتة برئاسة ديلسي رودريغيز، التي تواجه ضغوطاً لتقليص التعاون مع طهران. وكانت كاراكاس وطهران قد شكلتا محوراً قوياً للتعاون الاقتصادي والأمني لسنوات طويلة، وهو ما تسعى واشنطن لتفكيكه الآن.

أخيراً، تجد بوليفيا نفسها تحت المجهر الأمريكي، حيث تضغط واشنطن لطرد عناصر إيرانية تتهمها بممارسة أنشطة تجسس على أراضيها. وتطالب الإدارة الأمريكية لاباز بتصنيف الحرس الثوري الإيراني وحركات مقاومة أخرى كمنظمات إرهابية، مما يضع الحكومة البوليفية في مأزق سياسي بين سيادتها والضغوط الخارجية.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كيم جونغ أون يشرف على اختبار المدمرة 'تشوي هيون' وإطلاق صاروخ كروز

أفادت مصادر إعلامية رسمية بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قاد جولة تفقدية واختبارات ميدانية لمدمرة بحرية متطورة خلال الأسبوع الجاري. وشملت هذه التدريبات إطلاق صاروخ كروز من طراز بحر-أرض لتقييم القدرات الهجومية للسفينة الجديدة، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التسلح في بيونغ يانغ.

تأتي هذه التحركات العسكرية في أعقاب ترؤس كيم لمؤتمر حزب العمال الحاكم، الذي يُعقد بصفة دورية كل خمس سنوات لرسم السياسات الاستراتيجية. وقد جدد الزعيم الكوري خلال المؤتمر التزامه بتعزيز الترسانة العسكرية لبلاده، متعهداً بالرد بحزم وقوة على أي تهديدات خارجية قد تستهدف السيادة الوطنية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تفقد يوم الثلاثاء المدمرة 'تشوي هيون'، وهي إحدى سفينتين حربيتين دخلتا الخدمة العام الماضي ضمن مساعي تحديث الأسطول البحري. وأشرف الزعيم بنفسه على اختبارات الأداء الفني والقتالي للمدمرة، مؤكداً على ضرورة الجاهزية التامة للقوات البحرية في مواجهة التحديات الراهنة.

وفي اليوم التالي للمعاينة، تابع كيم عملية إطلاق صاروخ كروز من على متن المدمرة، حيث وصفت المصادر الرسمية التجربة بالناجحة تماماً. وتعد 'تشوي هيون' من القطع البحرية الثقيلة في الترسانة الكورية الشمالية، إذ تزن نحو خمسة آلاف طن، وتمثل قفزة نوعية في قدرات المناورة والردع البحري لبيونغ يانغ.

وخلال جولته، كشف كيم عن طموحات عسكرية واسعة ضمن الخطة الخمسية الجديدة، مشدداً على ضرورة إنتاج سفينتين حربيتين على الأقل سنوياً من هذه الفئة المتطورة أو فئات أكبر مساحة وتسليحاً. كما شملت الجولة زيارة لموقع بناء سفينة حربية ثالثة لا تزال قيد الإنشاء، مما يبرز الإصرار على توسيع القوة البحرية.

تتزامن هذه الاختبارات الصاروخية والبحرية مع تصاعد التوترات الدولية، لا سيما مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً استهدف برامج نووية وصاروخية في إيران. وتنظر بيونغ يانغ إلى هذه التحركات الغربية بحذر شديد، معتبرة تعزيز قدراتها العسكرية وسيلة دفاعية أساسية في ظل المناخ الأمني المتأزم عالمياً.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مكاسب روسية غير متوقعة: كيف يخدم التصعيد في إيران مصالح بوتين الاقتصادية والعسكرية؟

تشير التطورات الراهنة في الشرق الأوسط إلى أن العدوان الواسع على إيران قد يتحول إلى طوق نجاة اقتصادي لروسيا، رغم فقدانها لأحد أهم حلفائها الإقليميين. فبينما يواجه النظام الإيراني ضغوطاً عسكرية غير مسبوقة، تجد موسكو نفسها أمام فرصة لتعويض خسائرها عبر مكاسب اقتصادية ناتجة عن اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

أفادت مصادر اقتصادية بأن أسعار خام برنت قفزت بنسبة تجاوزت 7% لتستقر فوق حاجز 80 دولاراً للبرميل، وذلك في أعقاب توقف الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع يمثل أعلى مستوى للأسعار منذ منتصف عام 2024، مع توقعات باستمرار التصاعد في ظل غياب الاستقرار الأمني بالمنطقة.

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن حصار خُمس إمدادات النفط العالمية في الخليج يمنح موسكو ميزة تفاوضية كبرى لرفع أسعار نفطها الذي كان يُباع بخصومات كبيرة. ومن المرجح أن تجد الناقلات الروسية المكدسة في البحار مشترين جدد بشكل فوري، خاصة مع تزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات التقليدية.

تتجه الأنظار الآن نحو الصين والهند، كأكبر مستوردي النفط من الشرق الأوسط، حيث قد تضطران لزيادة اعتمادهما على الخام الروسي لتغطية العجز. ورغم محاولات نيودلهي السابقة لتقليل مشترياتها من موسكو عقب اتفاق مع واشنطن، إلا أن واقع الحرب قد يفرض عليها العودة بقوة للسوق الروسية.

لا تقتصر المكاسب الروسية على النفط فحسب، بل تمتد لتشمل قطاع الغاز الطبيعي، حيث يهدد التصعيد بتوقف صادرات الغاز المسال من دول المنطقة. هذا الفراغ في السوق العالمية قد يسده المنتجون الروس جزئياً، وهو ما انعكس فعلياً في صعود أسهم شركات كبرى مثل غازبروم ونوفاتك في بورصة موسكو.

على الصعيد السياسي، يلتزم الكرملين بحالة من الترقب الحذر، حيث تجنب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيه انتقادات حادة لنظيره الأمريكي دونالد ترمب. ويعود هذا الصمت إلى رغبة موسكو في الحفاظ على علاقة تتيح لها الضغط على أوكرانيا للقبول بشروط سلام تخدم المصالح الروسية في المستقبل.

في المقابل، تسود حالة من القلق العميق في كييف، حيث حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تداعيات عسكرية مباشرة للعدوان على إيران. وأشار زيلينسكي إلى أن واشنطن وحلفاءها قد يعطون الأولوية لاحتياجاتهم الدفاعية في الشرق الأوسط على حساب تزويد أوكرانيا بمنظومات صواريخ باتريوت.

أكدت تقارير ميدانية أن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الواسع استهدف أكثر من 2000 موقع داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك منشآت حيوية في طهران. هذا التصعيد جاء بعد سلسلة من الاتصالات المكثفة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، والتي انتهت بصدور الأمر النهائي بالهجوم يوم الجمعة الماضي.

الرد الإيراني الذي شمل إطلاق مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيرة أدى إلى شلل مؤقت في حركة التجارة البحرية الإقليمية. هذا الاضطراب دفع القوى الأوروبية لإعادة النظر في سياساتها الطاقية، وسط نقاشات متجددة حول إمكانية العودة للاعتماد على الغاز الروسي لتجنب أزمة شتاء قاسية.

أفادت مصادر بأن المخابرات الأمريكية بدأت بالفعل في دراسة سيناريوهات 'إيران ما بعد الحرب'، في ظل تقارير تتحدث عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. هذه التحولات الجذرية في بنية النظام الإيراني قد تعيد تشكيل التحالفات في المنطقة، لكنها تظل في الوقت الراهن وقوداً لآلة الحرب الاقتصادية الروسية.

تعتبر النخبة الروسية أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة هو بمثابة مكافأة غير متوقعة، حيث توقع رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي وصول البرميل لـ100 دولار. هذا التدفق المالي الجديد قد يمكن موسكو من إطالة أمد عملياتها العسكرية في أوكرانيا حتى عام 2026 وما بعده، متحدية العقوبات الغربية.

بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يمثل التصعيد في الشرق الأوسط اختباراً صعباً لوحدة الموقف تجاه الوقود الأحفوري الروسي، خاصة مع تزايد ضغوط أحزاب اليمين. وصرح مسؤولون في قطاع الطاقة الأوروبي بأن الأحداث الأخيرة جعلت النقاش حول حظر الغاز الروسي أكثر تعقيداً وحساسية من أي وقت مضى.

تؤكد الوقائع أن التنسيق العالي بين تل أبيب وواشنطن، والذي تجسد في 15 اتصالاً بين نتنياهو وترمب، كان يهدف لحسم الملف الإيراني عسكرياً. إلا أن التداعيات الجانبية لهذا القرار بدأت تظهر بوضوح في تعزيز الموقف الجيوسياسي لروسيا، وهو ما لم يكن ربما في الحسبان عند اتخاذ قرار الضربة.

ختاماً، يراقب العالم بأسره مدى استدامة هذه الأزمة، فإذا امتد القتال لأسابيع إضافية، فإن خارطة الطاقة العالمية ستشهد تغييراً جذرياً. وفي هذه الحالة، ستكون روسيا هي المستفيد الأكبر من 'الخدمات المجانية' التي قدمها التصعيد العسكري في الشرق الأوسط لاقتصادها المنهك بالعقوبات.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 5:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض تقييد الضربات العسكرية ضد إيران وسط انقسام حزبي

أخفق مجلس الشيوخ الأمريكي في تمرير قرار ثنائي الحزبين يهدف لتفعيل «صلاحيات الحرب» ووقف الضربات العسكرية المستمرة ضد إيران، حيث صوت 53 عضواً ضد القرار مقابل 47 مؤيداً له. وجاء هذا التصويت في وقت تشهد فيه واشنطن انقساماً حاداً حول جدوى الاستمرار في العمليات العسكرية دون وجود استراتيجية واضحة للخروج أو تحديد أهداف نهائية للنزاع الذي بدأ يتوسع بشكل مقلق.

وشهدت الجلسة تبايناً في المواقف داخل المعسكرين، حيث كان السيناتور راند بول الجمهوري الوحيد الذي انضم للديمقراطيين في دعم وقف الحرب، معتبراً أن الإدارة الحالية تخلت عن وعودها الانتخابية بإنهاء الحروب الخارجية. وفي المقابل، شذّ السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن موقف حزبه وصوت لصالح استمرار العمليات، بينما حذر زعيم الديمقراطيين تشاك شومر من مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

ودافع قادة الحزب الجمهوري بشراسة عن صلاحيات الرئيس دونالد ترامب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث وصف السيناتور ليندسي غراهام أي محاولة لتقييد تحركاته بأنها غير دستورية وتضعف الموقف الأمريكي. وأكد زعيم الأغلبية جون ثون على ضرورة توفير الدعم الكامل للقوات في الميدان، معتبراً أن تمرير مثل هذه القرارات يبعث برسائل ضعف إلى طهران ويقوض الردع العسكري الذي تسعى واشنطن لترسيخه.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير إلى أن المواجهة العسكرية بلغت ذروتها بقصف أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية، مما أسفر عن مقتل المرشد علي خامنئي، وهو ما دفع طهران للرد بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيرة. هذه التطورات أدت إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، في حين سجلت شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' أرباحاً قياسية ونمواً ملحوظاً في مبيعاتها السنوية.

وفي سياق التحالفات الإقليمية، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشكيل تحالف سداسي يضم قوى دولية وإقليمية لمواجهة النفوذ الإيراني، في وقت تبرز فيه مخاوف من تحول تركيا إلى 'إيران جديدة' وفق تصريحات نفتالي بينيت. ورغم التحسن في العلاقات التركية الأمريكية، إلا أن امتلاك أنقرة لمنظومات S-400 الروسية وقوتها العسكرية داخل الناتو يجعلها لاعباً معقداً في حسابات الصراع الدائر، خاصة مع تمسكها بحل الدولتين في فلسطين.

وتعكس استطلاعات الرأي العام الأمريكي فجوة كبيرة بين توجهات الناخبين وقرارات الكونغرس، حيث أظهر استطلاع حديث أن 27% فقط من الأمريكيين يؤيدون استمرار الضربات العسكرية. ويحذر مراقبون من أن غياب 'نهاية واضحة' للحرب قد يحول الصراع إلى استنزاف طويل الأمد، مشابه للسيناريو الأفغاني، مما يضع ضغوطاً سياسية واقتصادية هائلة على الإدارة الأمريكية في ظل التحولات الجيوسياسية نحو تعددية قطبية عالمية.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

نيوسوم يصف إسرائيل بـ"دولة فصل عنصري" ويدعو لإعادة النظر في الدعم العسكري الأميركي

واشنطن – سعيد عريقات – 5/3/2026

لوس أنجلوس — في موقف لافت يعكس تحوّلًا متسارعًا في الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، شبّه حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم إسرائيل بـ"دولة فصل عنصري"، معتبرًا أن قيادتها الحالية تدفع واشنطن نحو لحظة مراجعة حتمية لدعمها العسكري لحليفها الأول في الشرق الأوسط.


تصريحات نيوسوم جاءت خلال مشاركته في فعالية بلوس أنجلوس للترويج لمذكراته الجديدة، حين سأله جون فافرو، مقدم برنامج "بود أنقذ أميركا Pod Save America"، عمّا إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تعيد التفكير في دعمها العسكري لإسرائيل مستقبلًا. ردّ الحاكم الديمقراطي قائلاً: "يؤلمني قول ذلك، لكن القيادة الحالية في إسرائيل تسير بنا في طريق لا أعتقد أن لدينا خيارًا سوى النظر بجدية في هذه المسألة".


ويحمل موقف نيوسوم دلالات تتجاوز اللحظة الإعلامية. حيث أن نيوسوم، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية عام 2028، كان قد زار إسرائيل عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة حماس، وأكد آنذاك تضامنه مع الإسرائيليين. لكنه اليوم يتخذ مسافة نقدية واضحة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، مشيرًا إلى ما وصفه بأزمات نتنياهو الداخلية، من معارك قضائية إلى حسابات انتخابية ضاغطة، إضافة إلى ضغوط من تيارات يمينية متشددة تدفع نحو ضم الضفة الغربية.


وقال نيوسوم إن بعض المراقبين "يتحدثون عن إسرائيل بوصفها دولة فصل عنصري"، في إشارة إلى سياسات يعتبرها منتقدون تكريسًا لنظام تمييزي طويل الأمد. كما وجّه انتقادًا حادًا للعمليات العسكرية ضد إيران، والتي دعمتها إدارة دونالد ترمب مؤخرًا، متسائلًا: "هل نتحدث عن تغيير نظام؟ بعد عامين لم يُحسم حتى ملف حماس".


توقيت التصريحات ليس عابرًا. فالولايات المتحدة تشهد جدلًا داخليًا متصاعدًا بشأن حدود الدعم غير المشروط لإسرائيل، خصوصًا في أوساط الحزب الديمقراطي. وخلال انتخابات 2024 الرئاسية، برزت انقسامات حادة بين التيار التقدمي والقيادة التقليدية للحزب حول الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. نيوسوم، الذي حرص سابقًا على التأكيد أنه لم يتلقّ تبرعات من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، حاول الموازنة بين إبراز "الروابط العميقة" بين كاليفورنيا وإسرائيل، وبين مخاطبة قاعدة حزبية تتجه نحو مواقف أكثر انتقادًا.


 


اللافت أن توصيف "الفصل العنصري" لم يعد حكرًا على ناشطين حقوقيين أو أصوات التقدميين الهامشية؛ بل بات يتردد في دوائر سياسية رئيسية. ورغم أن نيوسوم لم يعلن صراحة الدعوة إلى وقف الدعم العسكري، فإن إشارته إلى "غياب الخيار" في إعادة النظر به تمثل انزياحًا مهمًا في خطاب أحد أبرز الوجوه الديمقراطية الصاعدة، خاصة وأن 60% من الأميركيين يعارضون الحرب التي شنها ترمب على إيران يوم 28 شباط بحسب ما أظهر استطلاع جديد أجرته شبكة CNN  ونشر يوم الثلاثاء، 3 آذار 2026.


سياسيًا، يحاول نيوسوم السير فوق حقل ألغام: فهو من جهة لا يريد القطيعة مع تحالف استراتيجي عمره عقود، ومن جهة أخرى يدرك أن المزاج العام، خاصة بين الشباب والديمقراطيين التقدميين، بات أقل تسامحًا مع سياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية، وأكثر استعدادًا لربط المساعدات العسكرية بشروط سياسية وحقوقية.


في المحصلة، لا تعكس تصريحات حاكم كاليفورنيا موقفًا فرديًا فحسب، بل تجسّد تحوّلًا أوسع في النقاش الأمريكي حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، وحدودها، وكلفتها الأخلاقية والسياسية.


ويشهد المزاج الأميركي تجاه إسرائيل تحوّلًا سلبيا واضحًا. فبينما ظلت الأجيال الأكبر سنًا تنظر إلى إسرائيل من منظور تحالف استراتيجي راسخ وقيم مشتركة، يميل الشباب — خصوصًا داخل الحزب الديمقراطي — إلى تقييم العلاقة من زاوية حقوق الإنسان والقانون الدولي. هذا التحوّل لا يعني بالضرورة عداءً لإسرائيل، لكنه يعكس استعدادًا متزايدًا لانتقاد سياساتها علنًا، وربط الدعم الأمريكي بشروط واضحة، في سابقة لم تكن مألوفة قبل عقد واحد فقط.


ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في إعادة تشكيل السردية داخل الولايات المتحدة. فصور الحرب والدمار تنتشر لحظيًا، وتتجاوز القنوات الإعلامية التقليدية، ما أضعف قدرة الحكومات على احتكار الرواية. هذا الانكشاف الدائم خلق ضغطًا شعبيًا على السياسيين، ودفع شخصيات مثل نيوسوم إلى تبنّي لغة أكثر صراحة. لم يعد الخطاب الدبلوماسي الموارب كافيًا لاحتواء غضب قواعد انتخابية ترى في الصمت تواطؤًا.


ولا ينفصل التحوّل في المزاج عن حسابات السياسة الداخلية. فمع تصاعد الاستقطاب، باتت إسرائيل جزءًا من معركة هوية داخل الحزب الديمقراطي نفسه. تيار واسع يرى أن الدعم غير المشروط يضر بالمصالح الأمريكية ويقوّض مصداقية واشنطن في الدفاع عن الديمقراطية عالميًا. في المقابل، يخشى آخرون أن يؤدي أي تراجع حاد إلى إضعاف تحالف استراتيجي تقليدي. هذا التوتر مرشح للتفاقم مع اقتراب سباق 2028 الرئاسي.

اسرائيليات

الخميس 05 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل عبري: إسرائيل تواجه 'النصر المر'.. نجاح عسكري في إيران وتآكل استراتيجي في واشنطن

تعيش إسرائيل في الآونة الأخيرة حالة من التناقض الوجودي الذي يضعها أمام المنعطف الأكثر تعقيداً منذ عام 1948. فبينما تسجل المؤسسة العسكرية والاستخبارية نجاحات وصفت بـ 'المذهلة' في تقويض أركان النظام الإيراني، يبرز مسار موازٍ يهدد بانهيار الركيزة الأساسية للأمن القومي الإسرائيلي، وهي التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية.

على الصعيد الميداني، لم تعد الضربات التي تستهدف المنشآت النووية الإيرانية والبنى التحتية للحرس الثوري مجرد عمليات تكتيكية، بل تحولت إلى زلزال يهز أساسات الحكم في طهران. وتشير تقديرات استخبارية إلى أن سيناريو انهيار النظام لم يعد مجرد أمنيات للمعارضة، بل بات خطة عمل واقعية، مما قد يزيل التهديد الوجودي المباشر عن إسرائيل ويغير وجه المنطقة برمتها.

في المقابل، تبرز أصوات مقلقة من قلب التيار المركزي الأمريكي، وتحديداً من الجناح اليميني المحافظ الذي كان يُعد تاريخياً الحليف الأقوى لإسرائيل. ويقود المؤثر المحافظ تاكر كارلسون خطاباً يصفه مراقبون بـ 'السام'، يروج لفكرة أن الحرب الحالية هي شأن إسرائيلي خاص يستنزف المصالح الأمريكية، وهو ما يعزز النزعة الانعزالية داخل الحزب الجمهوري تحت شعار 'أمريكا أولاً'.

هذا التآكل في الدعم العابر للأحزاب داخل واشنطن يضع القيادة الإسرائيلية أمام معضلة 'النصر الذي يكلف البقاء'. فالحصول على تفوق عسكري حاسم في الشرق قد لا يعني شيئاً إذا ترافق مع خسارة الرأي العام الغربي وقطع إمدادات السلاح والغطاء الدبلوماسي في مجلس الأمن، مما يستوجب إدراك أن المعركة على الوعي الأمريكي لا تقل أهمية عن أسراب الطائرات المتجهة نحو طهران.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: صواريخ إيرانية تستهدف تل أبيب وانفجارات تهز شرق طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، عن رصد موجات من الصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف حيوية في القدس وتل أبيب. وجاء هذا الإعلان في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في مناطق واسعة من تل أبيب الكبرى، مما دفع السلطات العسكرية لمطالبة السكان بالتوجه فوراً إلى الملاجئ المحصنة.

وفي العاصمة الإيرانية طهران، أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت الضواحي الشرقية للمدينة خلال الساعات الماضية. وتزامن وقوع هذه الانفجارات مع تفعيل مكثف لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، التي تصدت لأجسام طائرة في سماء المنطقة، وسط أنباء عن محاولات اختراق جوي من قبل طائرات مسيرة.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في سياق العدوان العسكري الواسع الذي تشنه إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أدى هذا العدوان المستمر إلى سقوط مئات الضحايا، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين والعسكريين في البلاد.

من جانبها، تواصل طهران الرد على هذه الهجمات عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف العمق الإسرائيلي ومصالح أمريكية في المنطقة. وتؤكد المصادر أن الهجمات الإيرانية طالت مرافق مدنية وعسكرية، بما في ذلك موانئ ومبانٍ سكنية، رداً على ما تصفه بالعدوان الغاشم على سيادتها.

وأوضحت مصادر إعلامية أن الهدوء الحذر الذي خيم على طهران لساعات قليلة انكسر بعودة تبادل الضربات الجوية والصاروخية بين الطرفين. وأشارت التقارير إلى أن الانفجارات تركزت في مناطق جبلية شرق العاصمة، وهي مناطق تضم منشآت عسكرية وأمنية بالغة الأهمية وجامعات تابعة لوزارة الدفاع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال غاراته إلى استهداف المراكز البحثية والعسكرية الحساسة في العمق الإيراني. وقد سبق وأن تعرضت جامعات عسكرية إيرانية لهجمات مماثلة خلال جولات التصعيد السابقة، وسط تعتيم إعلامي رسمي من قبل السلطات الإيرانية حول حجم الخسائر.

وفي القدس المحتلة، أكدت مصادر صحفية سماع دوي انفجارات في سماء المدينة ناتجة عن محاولات اعتراض الصواريخ القادمة من الشرق. وأدت هذه الرشقات الصاروخية إلى حالة من الاستنفار الشامل في صفوف الدفاعات الجوية الإسرائيلية التي حاولت التصدي للأهداف في سماء تل أبيب والقدس.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، أعلنت الجبهة الداخلية عن إجراءات جديدة لتنظيم الحياة العامة في ظل استمرار المواجهة العسكرية. وقررت السلطات تخفيف بعض القيود المفروضة منذ بداية العمليات المشتركة مع واشنطن، مع الحفاظ على حالة التأهب القصوى في المناطق القريبة من الملاجئ.

وبحسب البيان الصادر عن الجبهة الداخلية، فإنه سيُسمح باستئناف العمل وإقامة تجمعات محدودة لا تتجاوز 50 شخصاً اعتباراً من ظهر الخميس. واشترطت السلطات أن تكون هذه التجمعات في أماكن تتيح الوصول السريع إلى الملاجئ، في محاولة لتقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق.

ورغم هذا التخفيف الجزئي، قررت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الإبقاء على تعليق الدراسة في كافة المؤسسات التعليمية حتى إشعار آخر. ويأتي هذا القرار في ظل التهديدات المستمرة بسقوط صواريخ، وحرصاً على سلامة الطلاب في ظل عدم استقرار الأوضاع الأمنية والميدانية.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً اقتصادية متزايدة جراء استمرار هذه المواجهة الطويلة، حيث تعطلت قطاعات واسعة من الإنتاج والتعليم. وفي المقابل، تزداد حدة الغضب الشعبي في بعض الأوساط الدولية والأمريكية تجاه استمرار الانخراط العسكري المباشر في هذه الحرب الإقليمية المتصاعدة.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع يطال شمال لبنان والضاحية وحزب الله يرد بضرب مجمعات عسكرية

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً طال مناطق لبنانية بعيدة عن جبهات القتال التقليدية، حيث استهدفت غارة جوية شقة سكنية داخل مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمالي البلاد. وأسفر الهجوم عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى، في ظل غياب أي تحذيرات مسبقة من جيش الاحتلال، مما يعزز فرضية تنفيذ عملية اغتيال لشخصية قيادية لم تُكشف هويتها بعد.

وفي العاصمة بيروت، واصلت طائرات الاحتلال استهداف الضاحية الجنوبية بسلسلة من الغارات العنيفة، حيث طال القصف مبنى يقع ضمن نطاق بلدية الغبيري. ويُعد هذا الاستهداف هو الثامن من نوعه الذي يطال الضاحية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مما يشير إلى تكثيف الضغط العسكري على المعقل الرئيسي لحزب الله.

كما أفادت مصادر ميدانية بوقوع غارة إسرائيلية أخرى استهدفت شقة سكنية في منطقة حارة حريك المكتظة، دون صدور أي أوامر إخلاء للسكان. وتزامن ذلك مع استهداف مباشر لسيارتين على الطريق المؤدي إلى مطار بيروت الدولي، وهو تطور نوعي في مسار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي لم تكن تستهدف هذا الطريق الحيوي سابقاً.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن القصف الذي استهدف سيارات طريق المطار أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في إطار محاولات جيش الاحتلال ملاحقة من يصفهم بكوادر حزب الله، حيث رجحت مصادر عسكرية إسرائيلية أن المستهدف هو قائد القوة النارية في الحزب.

محافظة جبل لبنان لم تكن بمنأى عن العدوان، إذ تعرضت لثلاث غارات جوية مركزة، طالت إحداها شقة سكنية في منطقة الشويفات بالقرب من معمل غندور. وتسببت هذه الغارات في دمار واسع بالممتلكات وحالة من الذعر بين المدنيين في المناطق المحيطة بالعاصمة بيروت.

على الجانب الآخر، رد حزب الله اللبناني بسلسلة من العمليات العسكرية النوعية، حيث أعلن عن استهداف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة 'رفائيل' جنوب مدينة عكا باستخدام أسراب من المسيّرات الانقضاضية. وأكد الحزب في بيانه أن العملية حققت أهدافها بدقة في إطار الرد على المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين.

وفي الميدان البري، خاض مقاتلو حزب الله اشتباكات عنيفة مع قوة إسرائيلية حاولت التسلل والتقدم باتجاه بلدة الضهيرة الحدودية. وأكدت مصادر المقاومة إيقاع إصابات مؤكدة في صفوف القوة المتسللة، مما أجبرها على التراجع تحت غطاء ناري كثيف، بالتزامن مع استهداف تجمعات للاحتلال في خلة وادي العصافير بمدينة الخيام.

ودوت صفارات الإنذار بشكل مكثف في مناطق واسعة من الجليل الأعلى وصولاً إلى شمال الجولان السوري المحتل والجليل الغربي. وجاء هذا الاستنفار خشية سقوط صواريخ ومسيّرات أطلقت من جنوب لبنان، مما دفع الجبهة الداخلية الإسرائيلية لإصدار تعليمات مشددة للسكان بالبقاء داخل الملاجئ والمناطق المحصنة.

وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الرشقات الصواريخ الأخيرة التي انطلقت من لبنان كانت مكثفة، حيث رصد الجيش إطلاق ما لا يقل عن 8 صواريخ باتجاه الجليل الأعلى في وقت قصير. كما استهدف حزب الله قوات الاحتلال المتمركزة في محيط مدينة الخيام برشقات صاروخية نوعية لعرقلة محاولات التوغل البري.

وفي سياق المواقف السياسية والعسكرية، أكد الشيخ نعيم قاسم استمرار الحزب في المواجهة المفتوحة وعدم الاستسلام للضغوط العسكرية الإسرائيلية مهما بلغت التضحيات. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال مهاجمة منصات الصواريخ ومنشآت تصنيع المسيّرات في مناطق جنوب نهر الليطاني.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 4:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الدراما الموجهة في مصر: محاولات لترميم الصورة السياسية عبر الشاشة الرمضانية

لم يتوقف النظام المصري عن استغلال كافة المنصات المتاحة، وخاصة الموسم الدرامي الرمضاني، لتسويق روايته السياسية وتلميع صورته أمام الرأي العام. وتحول 'سوق عكاظ' المسلسلات إلى ساحة لبث رسائل موجهة تهدف إلى القضاء معنوياً على الخصوم السياسيين وتكريس شرعية النظام عبر قصص بطولية مصاغة بعناية.

تأتي هذه التحركات الإعلامية في وقت يعاني فيه الشارع المصري من أزمات اقتصادية خانقة، مما يجعل الفجوة تتسع بين ما يعرضه التلفزيون من 'إنجازات' وبين الواقع المرير. ويرى مراقبون أن الإمكانيات المادية الهائلة التي تُضخ في هذه الأعمال تسيء للنظام أكثر مما تخدمه بسبب ضعف المحتوى الدرامي المباشر.

بدأت ملامح هذه الخطة الدرامية بوضوح مع إنتاج الجزء الأول من مسلسل 'الاختيار' عام 2020، والذي جسد فيه الفنان أمير كرارة دور الضابط 'أحمد منسي'. ورغم الجدل الذي أثاره العمل، إلا أنه كان حجر الزاوية في استراتيجية غسل السمعة وتوثيق الرواية الرسمية لأحداث ما بعد عام 2013.

لم يتردد عبد الفتاح السيسي في إعلان دعمه المباشر لهذه الأعمال، بل وصل الأمر إلى التدخل في اختيار الممثلين، كما حدث في الجزء الثالث من 'الاختيار'. حيث وقع الاختيار على الفنان ياسر جلال لتجسيد شخصية السيسي، في خطوة اعتبرها نقاد تحولاً للعمل من الدراما إلى الكوميديا السوداء.

فرضت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، الذراع الفني للنظام، سيطرة شبه كاملة على الفضاء الدرامي، مما أجبر كبار النجوم على الانخراط فيما يسمى 'الواجب الوطني'. وشمل ذلك أسماء بارزة مثل كريم عبد العزيز وأحمد السقا، وحتى الفنانين المعروفين بالابتعاد عن السياسة مثل أحمد مكي.

تعرضت هذه الاستراتيجية لهزات عنيفة في عام 2021، عقب فشل مسلسل 'نسل الأغراب' الذي أدى لإقالات واسعة داخل الشركة المتحدة. وأرجعت مصادر هذا التخبط إلى الغضب من عدم قدرة الأعمال 'الوطنية' على تحقيق الغايات المطلوبة في التأثير على الوعي الشعبي المتشكك.

استمر الإنتاج الرسمي تحت مسميات مختلفة مثل 'العائدون' و'حرب'، وصولاً إلى محاولات 'تجديد الخطاب الديني' عبر أعمال مثل 'الحشاشين' و'الإمام الشافعي'. وجاءت هذه الخطوات بتوجيهات مباشرة تهدف إلى ربط التطرف الديني بجماعات سياسية معينة وفق الرؤية الأمنية السائدة.

في الموسم الحالي، عاد النظام لاستخدام 'الوصفة القديمة' عبر مسلسل 'رأس الأفعى' من بطولة أمير كرارة، بعد فشل الأخير في أدوار اجتماعية بعيدة عن البدلة العسكرية. ويركز العمل الجديد على شخصية القيادي الإخواني محمود عزت، محاولاً تحميله مسؤولية كافة الأزمات الحالية والمستقبلية.

يفتقر مسلسل 'رأس الأفعى' بحسب نقاد إلى الحبكة الدرامية الرصينة، حيث يعتمد على سلسلة من المطاردات التي تنتهي دائماً بانتصار الأجهزة الأمنية. ويتم تصوير الشخصيات المعارضة في قالب شرير مطلق، متجاهلاً أي سياق تاريخي أو أكاديمي موثق لتلك الشخصيات.

المثير للتساؤل هو إصرار الرواية الرسمية على تحميل المعتقلين والمنفيين مسؤولية الفشل الاقتصادي الحالي، رغم غيابهم التام عن المشهد. فبينما يغرق المواطن في الديون وتتراجع قيمة العملة، تستمر الدراما في البحث عن 'شماعة' خارجية لتبرير الأزمات الداخلية المتلاحقة.

تطرح هذه الأعمال تساؤلات جوهرية حول الجدوى من إنفاق ميزانيات فلكية على محتوى ينفر منه المتلقي بسبب مبالغاته الفجة. فالمواطن الذي يبحث عن لقمة عيشه لم يعد يجد في هذه البطولات الخارقة ما يشفي غليله أو يفسر له أسباب تدهور وضعه المعيشي.

أصبحت هذه المسلسلات في نظر قطاع واسع من الجمهور أشبه ببرامج الترفيه السطحية التي تهدف فقط لشغل الفراغ دون تقديم قيمة حقيقية. وبدلاً من أن تكون الدراما مرآة للمجتمع، تحولت إلى أداة لتجميل واقع يراه الجميع مشوهاً وغير قابل للتعديل بالوسائل الفنية وحدها.

إن سياسة 'ترويض الوعي' عبر الشاشة أثبتت فشلها مع تكرار نفس الأنماط والشخصيات في كل عام دون تجديد حقيقي. ويظل السؤال قائماً حول من سيحاسب على إهدار هذه الأموال العامة في إنتاجات لا تخدم سوى الأجندة السياسية الضيقة على حساب الفن والإبداع.

ختاماً، يبقى الرهان على وعي المواطن المصري الذي بات يميز بوضوح بين الدراما الهادفة وبين 'البروباغندا' السياسية. فالحقائق الموثقة على أرض الواقع أقوى بكثير من أي سيناريو يحاول إعادة كتابة التاريخ أو تزييف الحاضر تحت مسمى الفن.

أحدث الأخبار

الخميس 05 مارس 2026 4:04 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكرانيا تعتزم إرسال خبراء عسكريين للشرق الأوسط لمواجهة المسيرات الإيرانية

كشف الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي عن قرار بلاده إرسال مجموعة من الخبراء العسكريين إلى منطقة الشرق الأوسط، بهدف تقديم الدعم الفني والاستشاري للدول المعنية بمواجهة التهديدات الجوية الإيرانية. وأوضح زيلينسكي أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز القدرات الدفاعية لتلك الدول ضد الصواريخ والطائرات المسيرة التي باتت تشكل خطراً متزايداً على أمن المنطقة واستقرارها.

وفي إطار تنفيذ هذا التوجه، أصدر الرئيس الأوكراني تكليفات مباشرة لكل من وزيري الخارجية والدفاع، بالإضافة إلى أجهزة الاستخبارات وأمين مجلس الأمن والدفاع الوطني، لصياغة خيارات عملية لمساعدة الدول المتضررة. وأكد زيلينسكي على ضرورة تقديم هذا الدعم بطريقة مدروسة تضمن عدم إضعاف القدرات الدفاعية الوطنية لأوكرانيا في ظل استمرار المواجهات على جبهاتها الداخلية.

وأشار زيلينسكي في تصريحاته إلى حجم التهديد الذي تمثله الترسانة الإيرانية، مبيناً أن طهران أطلقت خلال أيام قليلة ما يزيد عن 800 صاروخ متنوع وأكثر من 1400 طائرة مسيرة هجومية. واعتبر أن هذه الأسلحة لا تهدد الأمن العسكري فحسب، بل تمتد آثارها لتشكل تهديداً رئيساً للملاحة البحرية الحرة وتتسبب في زعزعة استقرار أسعار الطاقة والمنتجات البترولية والغاز في الأسواق العالمية.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، أكد الرئيس الأوكراني أنه يجري مشاورات مكثفة مع شركاء دوليين في أوروبا والولايات المتحدة لبحث سبل احتواء هذا التصعيد. كما أجرى اتصالات مباشرة مع قادة دول مجاورة لإيران شملت الإمارات وقطر والأردن والبحرين، مع وجود خطط لتوسيع هذه المباحثات لتشمل الكويت ودولاً إقليمية أخرى تواجه تحديات أمنية مماثلة.

وشدد زيلينسكي على أن الطائرات المسيرة التي تستهدف دول المنطقة هي ذاتها من طراز 'شاهد' التي استخدمتها القوات الروسية لضرب المدن والبنى التحتية الأوكرانية على مدار العامين الماضيين. وأوضح أن الخبرة الميدانية التي اكتسبها الجيش الأوكراني في التعامل مع هذه المسيرات يمكن أن تشكل إضافة نوعية لأنظمة الدفاع الجوي في دول الشرق الأوسط التي تواجه هجمات مماثلة.

وتشير التقارير الفنية إلى أن طائرات 'شاهد 136' الانتحارية، التي تتميز بتكلفتها المنخفضة التي لا تتجاوز 50 ألف دولار، باتت تمثل معضلة حقيقية في النزاعات الراهنة. ورغم بساطة تصميمها، إلا أن قدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة تجعل من الصعب على الرادارات التقليدية رصدها أو اعتراضها بشكل كامل، مما يضع ضغوطاً كبيرة على أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين دوليين أن هذه المسيرات أصبحت الأداة المفضلة في الهجمات التي تستهدف حلفاء واشنطن الإقليميين، بما في ذلك المنشآت الحيوية في السعودية والإمارات والكويت. وتأتي هذه التحركات الأوكرانية في وقت حساس مع تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، مما يعكس تداخل الملفات الأمنية بين شرق أوروبا والشرق الأوسط في مواجهة التقنيات العسكرية الإيرانية.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من خروج النزاع الإقليمي عن السيطرة وتأكيد على دفع المدنيين الثمن الأكبر

أبدى ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، مخاوف عميقة من انزلاق منطقة الشرق الأوسط نحو صراع شامل يتجاوز الحدود الحالية. وشدد دوجاريك على ضرورة توقف كافة الأطراف المنخرطة في المواجهات عن التصعيد العسكري واللجوء فوراً إلى طاولة الحوار لإنهاء الأزمة المتصاعدة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل عدوان عسكري تشنه إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي، وهو ما أسفر عن خسائر بشرية فادحة. وقد طالت الهجمات قيادات عليا في الدولة الإيرانية، على رأسهم المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين البارزين، مما أدى إلى تعقيد المشهد الميداني بشكل غير مسبوق.

وفي المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية. وقد تسببت هذه الهجمات المتبادلة في وقوع ضحايا بين المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، بما في ذلك الموانئ والمناطق السكنية.

وأكد دوجاريك، في تصريحات لوسائل إعلام عربية من نيويورك أن الفئة المدنية هي التي تتحمل العبء الأكبر في هذا الصراع الدامي. وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية يزيد من معاناة المواطنين الذين يجدون أنفسهم وسط نيران نزاع لم يختاروه، محذراً من أن الأثر الإنساني بدأ يمتد ليشمل مستويات عالمية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أدان بشدة هذه التحركات العسكرية خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي يوم السبت الماضي. ووصف غوتيريش هذه الأعمال بأنها معادية لمبادئ وميثاق المنظمة الدولية، مشدداً على أن استخدام القوة في العلاقات الدولية يعد خرقاً سافراً للقوانين المنظمة.

وذكّر المتحدث الأممي بمضمون المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. وانتقد دوجاريك الهجمات المتبادلة التي طالت دولاً لم تكن طرفاً في النزاع الأولي، معتبراً ذلك توسعاً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية، كشف دوجاريك عن اتصالات مكثفة أجراها غوتيريش خلال الأيام القليلة الماضية مع أطراف فاعلة، شملت ممثلين عن مجلس التعاون الخليجي. كما عقد الأمين العام لقاءات مع مسؤولين إيرانيين في محاولة جادة لخفض التصعيد وفتح قنوات للتواصل المباشر بين الأطراف المتنازعة.

ولم تقتصر الجهود الأممية على الجانب الإقليمي، بل شملت تواصلًا مباشراً وواضحاً مع الإدارة الأمريكية، حيث التقى غوتيريش بمستشار الأمن القومي مايكل والتز والمندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة. وتهدف هذه اللقاءات إلى الضغط باتجاه وقف الأعمال العدائية والتحذير من مغبة استمرار العنف الذي يغذي الكراهية في المنطقة.

وأوضح دوجاريك أن الأمين العام للأمم المتحدة لا يمتلك أدوات سحرية لإجبار الدول على التفاوض، لكنه يمتلك الإرادة والقدرة على بذل الجهود الدبلوماسية الممكنة. وأكد أن الخيار الآن يقع على عاتق القادة: فإما المضي قدماً في نزاع مدمر، أو العودة إلى مسار المفاوضات الذي يضمن حماية الأرواح والممتلكات.

وشدد المتحدث باسم الأمين العام على أن أي نزاع عسكري يجب أن تتبعه مرحلة من المساءلة القانونية والأخلاقية فور انتهائه. ودعا إلى ضرورة احترام سيادة الدول لبعضها البعض ووقف نزيف الدماء الذي يستنزف موارد المنطقة ويقضي على فرص التنمية المستقبلية للشعوب.

واختتم دوجاريك تصريحاته بالإشارة إلى أن كل يوم يتأخر فيه الحل السلمي يعني مزيداً من الموت والدمار في المنشآت الحيوية والممتلكات الخاصة. وحذر من أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب سيتطلب سنوات طويلة وأموالاً طائلة، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلاً من احتياجات إنسانية هائلة وتحديات اقتصادية متراكمة.

اسرائيليات

الخميس 05 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يُحكم قبضته على القرار في إيران ويُفعل استراتيجية 'القيادة اللامركزية'

أفادت مصادر رفيعة المستوى بأن الحرس الثوري الإيراني أحكم قبضته بشكل كامل على عملية صنع القرار في الجمهورية الإسلامية، وذلك في أعقاب سلسلة من الضربات التي استهدفت كبار قادته. وتدفع المؤسسة العسكرية حالياً باتجاه استراتيجية متشددة تعتمد على تكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ في مختلف أنحاء المنطقة، رداً على الضغوط العسكرية المتزايدة.

واستباقاً لأي فراغ قيادي، قام الحرس الثوري بتفويض صلاحيات واسعة النطاق إلى مستويات قيادية أدنى في الرتب العسكرية قبل الهجمات الأخيرة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز قدرة النظام على الصمود، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر تتعلق بسوء التقدير الميداني أو اتساع رقعة المواجهة الشاملة في الإقليم.

وفي تطور ميداني لافت، أطلقت القوات الإيرانية صاروخاً باليستياً باتجاه الأراضي التركية، العضو في حلف شمال الأطلسي، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في العمليات العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من خروج الصراع عن السيطرة نتيجة منح ضباط الرتب المتوسطة صلاحيات شن هجمات مباشرة.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى مراقبون أن الدور المحوري الذي بات يلعبه الحرس الثوري على كافة مستويات النظام سيعزز من النهج القمعي أمنياً. ومن شأن هذه السيطرة المطلقة أن تقوض أي احتمالات لاندلاع احتجاجات شعبية، مما يصعب مهمة القوى الخارجية التي تراهن على حدوث انتفاضة داخلية لتغيير النظام.

وتشير تقارير بحثية إلى أن اختيار الزعيم الأعلى القادم، عقب مقتل آية الله علي خامنئي، سيعزز من نفوذ الحرس الثوري بشكل غير مسبوق. ويبرز اسم مجتبى خامنئي كمرشح قوي للخلافة، نظراً لعلاقاته الوثيقة مع القيادات العسكرية ودعمه الواسع من قبل الرتب الدنيا الأكثر تشدداً في المؤسسة.

وأكدت مصادر إقليمية أن الحرس الثوري بات يشارك الآن في كل القرارات السيادية الكبرى، متجاوزاً الهياكل السياسية التقليدية. وأوضحت المصادر أن أحمد وحيدي، الذي تولى رئاسة الحرس مؤخراً، يحضر كافة الاجتماعات رفيعة المستوى لضمان بقاء النظام وتحقيق أهدافه الاستراتيجية في ظل الظروف الراهنة.

من جانبه، كشف رضا طالائنيك، نائب وزير الدفاع، عن تفاصيل خطة 'الخلفاء' التي تضمن استمرارية القيادة حتى في حال تصفية الصف الأول. وأوضح أن كل منصب قيادي في الهيكل العسكري يمتلك ثلاثة بدلاء جاهزين لتولي المهام فوراً، مما يمنع حدوث أي ارتباك في إدارة العمليات القتالية.

وتعود جذور استراتيجية اللامركزية التي يتبعها الحرس حالياً إلى نحو عقدين من الزمن، حيث جرى تطويرها بعد استخلاص الدروس من انهيار القوات العراقية عام 2003. وتهدف الخطة لضمان قدرة كل محافظة إيرانية على الدفاع عن نفسها بشكل مستقل في حال انقطاع الاتصال مع القيادة المركزية في طهران.

وتعمل هذه المنظومة العسكرية كجهة إنفاذ مزدوجة، فهي رأس الحربة في الرد على الهجمات الخارجية، وهي الأداة الرئيسية لفرض الأمن الداخلي. ورغم الخسائر التي طالت قادة وحدات المخابرات والطيران، إلا أن المؤسسة تحاول إظهار تماسك استراتيجي أمام التهديدات المستمرة التي تستهدف رتبها المختلفة.

وتشير المصادر إلى أن الحرس الثوري، رغم وجود تنافسات داخلية أحياناً، يظهر وحدة استثنائية عندما تتعرض البلاد لتهديدات وجودية. وقد بدأت ملامح تدهور طفيف في هيكل القيادة تظهر من خلال زيادة الهجمات على أهداف مدنية في منطقة الخليج، وهو ما قد يكون استراتيجية متعمدة لإظهار كلفة الهجوم على إيران.

وفي تصريحات رسمية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الردود العسكرية جرى التخطيط لها مسبقاً وبدقة عالية. وأوضح أن الوحدات الميدانية تعمل بناءً على تعليمات عامة ومعدة سلفاً، ولا تنتظر أوامر مباشرة وفورية من القيادة السياسية، مما يمنحها مرونة وسرعة في التنفيذ.

ويمتلك الحرس الثوري إمبراطورية اقتصادية وسياسية واسعة تجعل منه 'دولة داخل الدولة' منذ تأسيسه عقب ثورة 1979. وتدير أذرعه الإنشائية، مثل مجموعة 'خاتم الأنبياء'، عقوداً ضخمة في قطاع الطاقة، مما يوفر للمؤسسة العسكرية استقلالية مالية وقدرة على تمويل عملياتها بعيداً عن الميزانية العامة.

ويعتمد النظام حالياً على قيادة سياسية تضم شخصيات ذات خلفيات عسكرية صلبة في الحرس الثوري، مثل الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. هؤلاء القادة، الذين صقلتهم سنوات الحرب مع العراق، يتبنون رؤية المؤسسة العسكرية في إدارة الأزمة الحالية مع الغرب وإسرائيل.

ختاماً، يظل الحرس الثوري هو الضامن الأساسي لبقاء النظام الإيراني، مستخدماً قوات 'الباسيج' لقمع أي اضطراب داخلي، وشبكة وكلائه في المنطقة لتهديد المصالح الخارجية. ومع تزايد حدة المواجهة، يبدو أن المؤسسة العسكرية قد حسمت خيارها بالذهاب نحو المواجهة الشاملة لحماية مكتسبات الثورة.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في قصف مدفعي استهدف منطقة الجرن بجباليا البلد

استشهد مواطنان فلسطينيان وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة الخطورة، مساء يوم الأحد، إثر تجدد القصف المدفعي الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة شمال قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القذائف المدفعية سقطت بشكل مباشر على 'منطقة الجرن' المكتظة في بلدة جباليا البلد، مما أحدث دماراً في المكان وحالة من الذعر بين السكان.

وهرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى موقع الاستهداف لانتشال جثامين الشهداء ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم. وتأتي هذه الهجمة في ظل استمرار الحصار المطبق والعمليات العسكرية التي تستهدف ما تبقى من معالم الحياة في مناطق شمال القطاع، حيث تتعمد مدفعية الاحتلال استهداف التجمعات المدنية بانتظام.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر الطبية عن تحديث جديد ومؤلم لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. حيث ارتفع عدد الشهداء الموثقين لدى وزارة الصحة إلى 72,096 شهيداً، بينما تجاوز عدد المصابين حاجز 171,791 جريحاً، في إحصائية لا تزال مرشحة للزيادة بسبب وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض.

وأوضحت التقارير الطبية تفصيلاً لافتاً يتعلق بالفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني. فقد سجلت المصادر ارتقاء 631 شهيداً منذ ذلك التاريخ، بالإضافة إلى إصابة نحو 1,700 مواطن، مما يؤكد عدم التزام الاحتلال بأي تفاهمات وتهدئة ميدانية.

وتواجه المنظومة الصحية في شمال غزة تحديات كارثية في ظل نقص الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية، مما يجعل التعامل مع الإصابات الناتجة عن القصف المدفعي أمراً في غاية الصعوبة. ويستمر الاحتلال في سياسة الأرض المحروقة عبر القصف الجوي والمدفعي المكثف، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها مئات الآلاف من المحاصرين في القطاع.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استنزاف واشنطن في الخليج: كيف تستثمر روسيا والصين 'المأزق الإيراني'؟

تواجه الولايات المتحدة اليوم مأزقاً استراتيجياً متصاعداً مع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة مع إيران، حيث يرى مراقبون أن واشنطن قد تجد نفسها عالقة في حرب استنزاف طويلة الأمد. هذا السيناريو يعيد للأذهان التجربة الروسية في أوكرانيا، حيث تحولت العملية الخاطفة إلى صراع منهك استنزف القدرات العسكرية والاقتصادية لموسكو وأدخل أوروبا في دوامات تضخم وأزمات طاقة حادة.

إن طبيعة الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط تجعل من أي صدام مع طهران جبهة غير تقليدية يصعب ضبط حدودها، إذ تمتد التداعيات تلقائياً لتشمل لبنان والخليج والممرات البحرية الحيوية. وبدلاً من الحسم العسكري السريع، تبرز ملامح صراع يعتمد على الضربات المتبادلة والانتشار الدائم، مما يستهلك الموارد الأمريكية بشكل شهري دون أفق واضح للنهاية.

في ظل هذه المعطيات، تبرز 'الفرصة الذهبية' لكل من روسيا والصين اللتين تراقبان المشهد بدم بارد، حيث تسعيان لتحويل الانخراط الأمريكي إلى عبء استراتيجي يعطل تركيز واشنطن الدولي. ولا يتطلب هذا التدخل وجود جيوش على الأرض، بل يعتمد على ما يمكن تسميته بـ 'التدخل الناعم' الذي يهدف لإبقاء التوتر قائماً دون الوصول إلى مرحلة الانفجار الكامل أو الانطفاء التام.

الدعم السياسي والدبلوماسي يمثل الركيزة الأولى لهذا التدخل، حيث تستخدم موسكو وبكين المنابر الدولية لتقويض الإجماع الغربي ضد طهران وتعطيل القرارات الضاغطة في مجلس الأمن. هذا المسار يمنح النظام الإيراني مساحة للمناورة السياسية ويكسر العزلة الدولية التي تحاول واشنطن فرضها، مما يطيل أمد الصمود الإيراني في وجه الضغوط العسكرية.

على الصعيد الاقتصادي، تعمل القوى الشرقية على توسيع قنوات التجارة والالتفاف على العقوبات الغربية عبر توفير أسواق بديلة للطاقة والتكنولوجيا الإيرانية. الهدف هنا ليس إنقاذ الاقتصاد الإيراني بالكامل، بل منع انهياره المفاجئ الذي قد يفرض حسماً عسكرياً أو سياسياً سريعاً لا يخدم مصالح الاستنزاف الطويل التي تنشدها القوى المنافسة لواشنطن.

التعاون التقني والعسكري غير المباشر يشكل بعداً خطيراً في هذه المعادلة، من خلال نقل تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام ودعم منظومات الدفاع الجوي والحرب السيبرانية. كما تلعب خدمات الأقمار الاصطناعية دوراً محورياً في رصد التحركات البحرية والجوية الأمريكية، مما يرفع كلفة المواجهة ويجعل الميدان أكثر تعقيداً أمام المخطط العسكري الأمريكي.

المعركة لا تقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل تمتد إلى السردية الدولية عبر الشبكات الرقمية والإعلام لتشكيل خطاب يحمل واشنطن مسؤولية التصعيد العالمي. هذا النوع من الحروب النفسية يهدف إلى إضعاف تماسك الرأي العام الغربي تجاه الانخراط العسكري الطويل، وتحويل الصراع الخارجي إلى عبء سياسي داخلي يضغط على الحكومات الحليفة لواشنطن.

ميدانياً، كشفت مصادر أن حجم الضربات الجوية في الساعات الأولى للمواجهة بلغ ضعف ما تم تنفيذه في يوم 'الصدمة والرعب' بالعراق عام 2003، حيث استهدفت قرابة 2000 هدف إيراني. ورغم هذا الزخم العسكري ومقتل شخصيات قيادية كبرى، إلا أن الرد الإيراني بمئات الصواريخ والمسيّرات أثبت قدرة طهران على إحداث خسائر في القواعد الأمريكية بالمنطقة.

تأثيرات الحرب بدأت تظهر سريعاً على الاقتصاد العالمي، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً بنسبة 6% فور اندلاع العمليات، مما يهدد بعودة موجات التضخم العالمي. وفي المقابل، انتعشت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX'، مما يعكس التناقض بين المصالح الاقتصادية لقطاع التصنيع العسكري والأعباء التي تتحملها ميزانية الدولة.

الاستنزاف الأمريكي في الشرق الأوسط يمنح موسكو فرصة لتثبيت مواقعها في أوكرانيا بعيداً عن الضغط العسكري الغربي المكثف، كما يتيح لبكين توسيع نفوذها في آسيا وأفريقيا. هذا التشتت الاستراتيجي لواشنطن هو الهدف الأسمى للقوى الصاعدة التي ترى في غرق الولايات المتحدة في 'رمال الخليج' وسيلة لإعادة صياغة النظام العالمي متعدد الأقطاب.

داخلياً في إسرائيل، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاستغلال هذه اللحظة لتفكيك النظام الإيراني وتمكين المعارضة، مع طموحات لتوسيع التحالفات الإقليمية لتشمل الهند واليونان. ومع ذلك، فإن تجدد التصريحات حول مشروع 'إسرائيل الكبرى' يثير مخاوف الحلفاء الإقليميين ويزيد من تعقيد المشهد السياسي المحيط بالعمليات العسكرية الجارية.

الموقف التركي يضيف طبقة أخرى من التعقيد، حيث تصف بعض الدوائر الإسرائيلية أنقرة بأنها 'إيران الجديدة' رغم عضويتها في الناتو، مما يشير إلى تصدع في جبهة الحلفاء. تركيا التي تمتلك ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف ومنظومات دفاعية متطورة، تصر على حل الدولتين كخيار استراتيجي، مما يضعها في تضاد مع الطموحات الإسرائيلية التوسعية.

إن مقتل جنود أمريكيين في الكويت وتوقف الملاحة في الخليج تماماً يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار صعب للقدرة على التحمل والرد دون الانزلاق لحرب شاملة لا نهاية لها. الاستنزاف هنا لا يعني الهزيمة العسكرية المباشرة، بل يعني العجز عن الحسم والدخول في دوامة مكلفة تطال الداخل الأمريكي والحلفاء والاقتصاد العالمي على حد سواء.

في نهاية المطاف، لم يعد السؤال من يملك القوة العسكرية الأكبر، بل من يمتلك القدرة على الصمود في وجه الزمن وتآكل الموارد. وإذا استمرت المواجهة وفق هذا النمط، فقد تجد واشنطن نفسها في المأزق ذاته الذي واجهته موسكو؛ حرب لا تُخسر بالكامل ولكنها لا تُربح أبداً، بينما يجني المنافسون ثمار هذا التآكل البطيء.