فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في اعتداءات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الميدانية في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب أربعة آخرون في حوادث منفصلة وقعت يوم الأحد. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025، مما يهدد حالة الهدوء الهشة في القطاع.

وفي تفاصيل العدوان الميداني، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية كانت تسير على شارع صلاح الدين شرق مخيم النصيرات وسط القطاع. وأكدت مصادر طبية أن الغارة أسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، نقلوا على إثرها إلى مستشفى العودة لتلقي العلاج.

وأوضح مستشفى العودة في بيان مقتضب أن طواقمه تعاملت مع جثمان شهيد وثلاث إصابات، لافتاً إلى أن من بين الجرحى طفلاً أصيب جراء الشظايا الناجمة عن الغارة الجوية. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المنطقة الوسطى من القطاع.

وفي شمال القطاع، أفادت مصادر محلية باستشهاد فلسطيني جراء إطلاق نار مباشر من آليات جيش الاحتلال المتمركزة في المناطق الحدودية. واستهدف القصف خيام النازحين في مخيم حلاوة الواقع شرقي جباليا، مما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك في صفوف العائلات المهجرة.

وفي مدينة دير البلح، أصيب فتى يبلغ من العمر 16 عاماً بجروح وصفت بالخطيرة إثر استهدافه بنيران طائرة مسيرة في منطقة التحلية. وذكر شهود عيان أن الاستهداف وقع في منطقة مدنية لا تتواجد فيها قوات الاحتلال، رغم سيطرة الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة تتجاوز نصف مساحة القطاع.

وشهدت المناطق الشرقية للمحافظة الوسطى وجنوب القطاع تصعيداً لافتاً، حيث أطلقت المروحيات والآليات العسكرية نيرانها بكثافة تجاه أراضي المواطنين. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرقي مدينة خانيونس، بالتزامن مع استهداف البوارج الحربية لساحل المدينة بالقذائف والرشاشات الثقيلة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أسفرت تلك الحرب عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 172 ألف فلسطيني في حصيلة غير مسبوقة.

من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن حجم الانتهاكات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً رصد نحو 2400 خرق. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سياسة التجويع ضد السكان المدنيين في مختلف المحافظات.

وفي سياق متصل، أشارت وزارة الصحة في القطاع إلى أن الخروقات المتواصلة للاتفاق أدت حتى الآن إلى استشهاد 775 فلسطينياً وإصابة 2171 آخرين. وتعكس هذه الأرقام إصرار الاحتلال على تقويض التفاهمات الدولية واستمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية في ظل صمت دولي مطبق.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران ترفض جولة مفاوضات ثانية مع واشنطن وتنتقد 'المطالب المفرطة'

أكدت مصادر رسمية في العاصمة الإيرانية طهران، مساء الأحد، معارضة القيادة السياسية لعقد جولة ثانية من المباحثات المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الموقف الحاسم بعد ساعات قليلة من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن فريقه التفاوضي سيتوجه إلى باكستان يوم الاثنين لاستكمال مساعي إنهاء الصراع القائم.

وأوضحت تقارير إعلامية أن طهران ترى في الدعوة الأمريكية الجديدة مجرد محاولة للمناورة السياسية، خاصة بعد إخفاق الجولة الأولى التي استضافتها إسلام آباد الأسبوع الماضي. وشددت المصادر على أن غياب النتائج الملموسة في اللقاءات السابقة يعود بشكل أساسي إلى ما وصفته بـ 'التعنت الأمريكي' وعدم الجدية في تقديم تنازلات تنهي حالة التوتر.

وعزت الجهات الرسمية الإيرانية قرار الرفض إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتصدرها المطالب الأمريكية التي وصفتها بالمفرطة وغير الواقعية، بالإضافة إلى التذبذب المستمر في مواقف الإدارة الأمريكية الحالية. كما اعتبرت طهران أن استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية يمثل عائقاً جوهرياً يحول دون توفر أي بيئة خصبة لإجراء مفاوضات دبلوماسية جادة أو مثمرة.

وفي سياق متصل، وصفت مصادر إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في إيران التقارير التي تروج لعقد جولة ثانية بأنها جزء من 'حملة إعلامية' تقودها واشنطن. وتهدف هذه الحملة، بحسب الرؤية الإيرانية، إلى ممارسة ضغوط نفسية وسياسية إضافية على طهران، ومحاولة تحميلها مسؤولية تعثر المسار الدبلوماسي عبر تبادل الاتهامات أمام المجتمع الدولي.

من جانبه، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أن وفداً رفيع المستوى سيصل إلى العاصمة الباكستانية مساء غد الاثنين لمواصلة الحوار. ورغم هذا الإعلان الصريح من البيت الأبيض، إلا أن الجانب الإيراني التزم الصمت الرسمي حيال إرسال أي مفوضين، قبل أن تخرج التقارير الأخيرة لتؤكد غياب أي نية إيرانية للمشاركة في هذا الاجتماع.

وتشير المعلومات الواردة من البيت الأبيض إلى أن الوفد الأمريكي كان من المقرر أن يترأسه نائب الرئيس 'جيه دي فانس'، الذي قاد جولة المفاوضات المتعثرة مطلع الأسبوع الماضي. ويضم الوفد أيضاً المبعوث الخاص 'ستيف ويتكوف'، بالإضافة إلى 'جاريد كوشنر' صهر الرئيس الأمريكي، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذا المسار رغم العقبات الكبيرة.

وفي تصعيد إضافي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين مطلعين أنه لن يتم الانخراط في أي مفاوضات مستقبلية ما دامت البحرية الأمريكية تواصل إغلاق مضيق هرمز. ويعد هذا الشرط الإيراني بمثابة خط أحمر، حيث تربط طهران بين العودة إلى طاولة الحوار وبين رفع القيود العسكرية والبحرية التي تفرضها الولايات المتحدة على الممرات المائية الحيوية في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر إغلاق معبر رفح بالكامل وتعليق إجلاء آلاف الجرحى

أعلنت هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، مساء الأحد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت إغلاق معبر رفح البري بشكل كامل اعتباراً من يوم الإثنين. وأوضحت الهيئة في بيان مقتضب أن هذا الإجراء سيؤدي بشكل مباشر إلى توقف كافة عمليات إجلاء الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة خارج القطاع، دون توضيح الأسباب الكامنة وراء هذا القرار المفاجئ.

ويأتي هذا الإغلاق في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في غزة من انهيار شبه كامل، حيث تفرض إسرائيل قيوداً مشددة على حركة التنقل عبر المعبر منذ إعادة تشغيله جزئياً. ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي أي تعقيب فوري حول دوافع الإغلاق، الذي يكرر سيناريوهات سابقة شهدت تعطيل المنفذ الوحيد لسكان القطاع نحو العالم الخارجي لأسابيع متواصلة.

وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، عن أرقام صادمة تتعلق بالوضع الإنساني، مشيراً إلى أن أكثر من 18 ألف مريض وجريح لا يزالون ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء الطبي. وأكد النمس أن عدد الذين تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إعادة فتح المعبر لم يتجاوز 700 مريض، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الاحتياجات الهائلة والخطورة التي تهدد حياة المصابين.

إلى جانب أزمة الإغلاق، أفادت مصادر محلية بتعرض المواطنين الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر المعبر لانتهاكات جسيمة من قبل قوات الاحتلال المتمركزة هناك. وتضمنت هذه الانتهاكات عمليات تنكيل واحتجاز لفترات طويلة، بالإضافة إلى تحقيقات قاسية وضغوط نفسية يتعرض لها المسافرون قبل السماح لهم بالوصول إلى منازلهم داخل القطاع.

يُذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر بشكل كامل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح منذ اجتياحه في مايو 2024، وقد أعاد فتحه في فبراير الماضي ضمن نطاق محدود للغاية. ويشكل المعبر شريان الحياة الوحيد المتبقي لسكان غزة، حيث يمثل إغلاقه حكماً بالإعدام على مئات الحالات الحرجة التي لا تتوفر لها سبل العلاج داخل المستشفيات المحاصرة والمستهدفة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يربط إصابته بالتهاب الحنجرة بـ 'الصراخ' في وجه الإيرانيين

في خضم توترات سياسية متصاعدة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات غير مألوفة ربط فيها بين حالته الصحية وأسلوبه في إدارة الملف الإيراني. وادعى ترمب أن حدة النقاشات والضغوط التي يمارسها على طهران أدت إلى إصابته بالتهاب في الحنجرة، مما يعكس طبيعة تعامله الصدامية مع القضايا الدولية الشائكة.

جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية أجرتها معه المذيعة ماريا بارتيرومو، حيث تطرق الحوار إلى ملفات حساسة تشمل أمن مضيق هرمز ومستقبل المفاوضات المتعثرة. وبدلاً من تقديم إجابات دبلوماسية تقليدية، اختار ترمب نبرة تمزج بين الجد والسخرية لتوضيح رؤيته لكيفية التعامل مع الخصوم الدوليين.

وأكد الرئيس الأمريكي في حديثه أن القوة هي اللغة الوحيدة التي تجدي نفعاً مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أن 'المعاملة اللطيفة' لم تحقق النتائج المرجوة في السابق. واعتبر أن صراخه المستمر هو جزء من استراتيجية الضغط القصوى التي يتبناها لإجبار طهران على الانصياع للمطالب الأمريكية.

وعلى الصعيد الميداني، أبدى ترمب تفاؤلاً كبيراً بشأن مسار العمليات العسكرية الجارية، واصفاً الأداء القتالي للقوات بـ 'المثالي'. وأشار إلى أن النصر بات وشيكاً وأن الحرب تقترب من نهايتها، وهو ما أوجد حالة من التباين بين حديثه عن الحسم العسكري وبين استمرار الأزمات الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صادرة عن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس هو من يتولى حالياً قيادة وفد التفاوض الأمريكي. ويضم الفريق المفاوض شخصيات بارزة، مما يشير إلى أن تصريحات ترمب عن 'الصراخ' قد تكون تعبيراً مجازياً عن السياسة العامة أكثر من كونها وصفاً دقيقاً لجلسات التفاوض المباشرة.

ولم تمر تصريحات ترمب دون أن تثير موجة من السخرية والتحليل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض جزءاً من 'الاستعراض السياسي' المعتاد للرئيس. وانتقد مراقبون هذا الأسلوب، مؤكدين أن إدارة ملفات بحجم الصراع مع إيران تتطلب حكمة دبلوماسية تتجاوز مجرد إطلاق العبارات الرنانة.

من جانبه، علق المختص في العلوم السياسية برمنغهام على هذه التصريحات، معتبراً أن لجوء ترمب للصراخ يعكس إحباطه من عدم قدرته على فرض أجندته بالكامل. وأضاف أن إيران أثبتت أنها قوة لا يمكن إخضاعها بسهولة، واصفاً التهديدات بـ 'إنهاء الحضارة' بأنها تخرج عن إطار العقلانية السياسية.

كما ضجت المواقع بتعليقات ساخرة، حيث أشار بعض النشطاء إلى أن صراخ ترمب قد يكون موجهاً من شرفة البيت الأبيض وليس في غرف المفاوضات المغلقة. واعتبر آخرون أن فقدان الأعصاب والصراخ يعد دليلاً على خسارة الجدال السياسي والعسكري في آن واحد، مما يضعف الموقف الأمريكي دولياً.

ورغم الانتقادات، يصر أنصار ترمب على أن هذا الأسلوب المباشر هو ما تحتاجه الولايات المتحدة لاستعادة هيبتها في الشرق الأوسط. وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى تأثير هذه التصريحات على مسار المفاوضات الفعلي، خاصة في ظل وجود فريق تفاوض رسمي يحاول الموازنة بين تصعيد الرئيس والضرورات الدبلوماسية.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في خليج عُمان: واشنطن تحتجز سفينة إيرانية وطهران تقاطع محادثات باكستان

شهدت الساحة الدبلوماسية والعسكرية بين طهران وواشنطن تصعيداً مفاجئاً، حيث أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً غيابها عن الجولة الثانية من المحادثات التي كان من المقرر انطلاقها في باكستان يوم الإثنين. وجاء هذا الموقف الإيراني رداً على ما وصفته طهران بالمواقف الأمريكية المتناقضة والمطالب غير الواقعية التي تعيق التوصل إلى تفاهمات حقيقية.

وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن قرار المقاطعة ينبع من استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار بحري تعتبره طهران خرقاً صريحاً لاتفاقيات وقف إطلاق النار المبرمة سابقاً. وأشارت المصادر إلى أن الخطاب التهديدي الصادر عن الإدارة الأمريكية لا يهيئ الأجواء المناسبة لإجراء مفاوضات مثمرة أو الوصول إلى نتائج ملموسة.

في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد استبق الموقف الإيراني بالإعلان عبر منصته 'تروث سوشيال' عن توجه وفد رفيع المستوى من المفاوضين إلى إسلام آباد. وذكر ترمب أن الهدف من الزيارة هو استئناف الحوار مع الجانب الإيراني، إلا أن التطورات الميدانية اللاحقة ألقت بظلالها على هذا المسار الدبلوماسي.

ميدانياً، أعلن الرئيس الأمريكي أن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية اعترضت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في مياه خليج عُمان وقامت بالسيطرة عليها. وأوضح ترمب أن السفينة التي تحمل اسم 'توسكا' حاولت كسر الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مما استدعى تدخلاً عسكرياً مباشراً لإيقافها.

وأوضحت التقارير الواردة من واشنطن أن المدمرة الأمريكية أصدرت تحذيرات متكررة للسفينة الإيرانية بضرورة التوقف، إلا أن طاقم السفينة تجاهل تلك الأوامر. ونتيجة لذلك، قامت القوات الأمريكية بإطلاق النار على غرفة المحركات في السفينة، مما أدى إلى إحداث فجوة كبيرة وتعطيل نظام الدفع بشكل كامل.

وأكدت القيادة الوسطى الأمريكية في بيان رسمي أن مشاة البحرية صعدوا على متن السفينة 'توسكا' وبسطوا سيطرتهم عليها بعد تعطيلها. وأشار البيان إلى أن هذه السفينة مدرجة مسبقاً على قوائم العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، وأن اعتراضها جاء في إطار إنفاذ الحصار البحري المفروض.

من جانبها، نفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية صحة الأنباء التي روجت لها واشنطن حول جاهزية الأجواء للمفاوضات، واصفة إياها بأنها 'لعبة إعلامية'. واعتبرت طهران أن الولايات المتحدة تحاول إلقاء اللوم على الجانب الإيراني للضغط عليه ودفعه لتقديم تنازلات غير مشروطة في الملفات العالقة.

وفي سياق متصل، أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن المفاوضات السابقة شهدت بعض التقدم الطفيف في بعض النقاط التقنية. ومع ذلك، شدد قاليباف على أن الطرفين لا يزالان بعيدين جداً عن التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل يخص البرنامج النووي أو الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز.

وتلعب باكستان دوراً محورياً في هذه الأزمة بصفتها الوسيط الأساسي الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين. وقد أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث سبل إحياء المسار التفاوضي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

وذكر مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن الرئيس بزشكيان أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها إسلام آباد في سبيل تحقيق الاستقرار الإقليمي. ورغم هذا الثناء، لم يتطرق البيان الباكستاني بشكل مباشر إلى قرار إيران بالانسحاب من الجولة المرتقبة، مما يعكس حساسية الموقف الدبلوماسي الراهن.

وتستمر الولايات المتحدة في تشديد قبضتها على الموانئ الإيرانية من خلال حصار بحري مكثف يهدف إلى تقليص القدرات الاقتصادية لطهران. وفي المقابل، تتذبذب السياسة الإيرانية في مضيق هرمز بين رفع الحصار عن الملاحة الدولية وإعادة فرضه، مما يجعل الممر المائي العالمي في حالة تأهب دائم.

ويرى مراقبون أن حادثة احتجاز السفينة 'توسكا' قد تضع المبادرة الباكستانية في مهب الريح، حيث تزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. ومع غياب أفق واضح للحل، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة واتهاماته للطرف الآخر بالتعنت.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تظاهرات عالمية حاشدة إحياءً ليوم الأسير وتنديداً بقوانين الإعدام الإسرائيلية

خرج آلاف المتظاهرين في ميادين الضفة الغربية والمغرب وأستراليا، اليوم الأحد، في حراك جماهيري واسع لإحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف استثنائية يعيشها المعتقلون داخل سجون الاحتلال، تزامناً مع تصاعد وتيرة القمع والتشريعات العنصرية المستهدفة لحياتهم.

وفي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، احتشد المواطنون في مسيرة مركزية انطلقت من أمام مقر البلدية وصولاً إلى ميدان الشهداء وسط المدينة. ورفع المشاركون صور الأسرى والأعلام الفلسطينية، مرددين هتافات تطالب بكسر القيد وتدويل قضية المعتقلين في المحافل الدولية لمواجهة سياسات التنكيل الممنهجة.

وأكد محافظ نابلس، غسان دغلس، خلال الفعالية أن سلطات الاحتلال تواصل تشديد حصارها على الشعب الفلسطيني بالتوازي مع انتهاكات غير مسبوقة بحق الأسرى. وأشار دغلس إلى أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى يمثل ذروة الإرهاب القانوني الذي تمارسه الحكومة اليمينية المتطرفة ضد المناضلين الفلسطينيين.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في الثلاثين من مارس الماضي على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، وذلك بأغلبية 62 عضواً. ويستهدف هذا التشريع، الذي حظي بدعم واسع من أحزاب اليمين، الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات أدت لمقتل إسرائيليين، والذين يقدر عددهم حالياً بنحو 117 أسيراً.

وفي العاصمة المغربية الرباط، شاركت حشود غفيرة في مسيرة تضامنية جابت الشوارع الرئيسية وصولاً إلى مبنى البرلمان، تنديداً بالجرائم الإسرائيلية. ورفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى حماية الأسرى من عمليات التنكيل اليومية، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لإلغاء القوانين التعسفية الأخيرة.

وشهدت مدينة ملبورن الأسترالية مظاهرة حاشدة شارك فيها أبناء الجاليات العربية والمتضامنون الأجانب، تعبيراً عن رفضهم للقانون الإسرائيلي الذي يجيز الإعدام. وطالب المحتجون الحكومة الأسترالية باتخاذ مواقف حازمة ضد الممارسات الإسرائيلية، والعمل على ضمان إطلاق سراح المعتقلين القابعين في ظروف لا إنسانية.

وأعلن نشطاء في أستراليا عن تمديد فعاليات إحياء يوم الأسير لتشمل أسبوعاً كاملاً من الأنشطة التوعوية والاحتجاجية. وتهدف هذه الفعاليات إلى تسليط الضوء على صنوف التعذيب والمعاملة المهينة التي يتعرض لها الفلسطينيون، ورفع مستوى الوعي العالمي حول قضيتهم العادلة في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية.

وفي تونس، تواصلت الفعاليات المساندة لقطاع غزة والأسرى، حيث خرجت مسيرة تضامنية تندد بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار. وشدد المشاركون على ضرورة منح الأسرى حريتهم الكاملة، معبرين عن غضبهم من إقرار تشريعات تشرعن القتل العمد تحت غطاء القضاء الإسرائيلي.

من جهتها، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تقارير صادمة تتعلق بالأوضاع داخل سجن 'عصيون' الإسرائيلي، واصفة المعاملة هناك بأنها الأسوأ منذ عقود. ونقلت الهيئة عن مصادر قانونية تمكنت من زيارة عدد من المعتقلين أن مصلحة السجون صعدت من عمليات القمع والترهيب بشكل غير مسبوق.

وتضمنت الشهادات الموثقة من داخل السجن ممارسات وحشية تشمل اقتحام الغرف باستخدام الكلاب البوليسية، وتوجيه الشتائم النابية للأسرى بشكل دائم. كما يتم إجبار المعتقلين على الركوع لساعات طويلة في وضعيات مؤلمة، مع الاعتداء بالضرب المبرح على كل من يحاول الاعتراض أو يعجز عن تنفيذ الأوامر العسكرية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال الذين يعانون من سياسات التجويع. ويواجه هؤلاء الأسرى إهمالاً طبياً متعاداً أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل الأسر، وسط غياب تام للرقابة الدولية على مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

يُذكر أن وتيرة التنكيل بالأسرى قد تصاعدت بشكل حاد منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. وتستمر هذه الانتهاكات بدعم سياسي وعسكري أمريكي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل السجون وتحويلها إلى ساحات للانتقام الممنهج من كل ما هو فلسطيني.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تل أبيب تلوح باستئناف القتال المكثف في غزة وسموتريتش يطالب بإعادة الاستيطان

كشفت مصادر إعلامية عبرية مقربة من رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن جيش الاحتلال بدأ ترتيبات فعلية للعودة إلى نمط القتال المكثف في قطاع غزة مطلع الشهر القادم. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل تصاعد التوتر السياسي داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي والمطالبات بإنهاء حالة التهدئة النسبية.

وفي سياق متصل، جدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعواته الصريحة لإعادة الاحتلال الكامل لقطاع غزة وتدشين مستوطنات يهودية على أراضيه. واعتبر سموتريتش أن هذه الخطوة ضرورية لمواجهة ما وصفه برفض حركة حماس تفكيك قدراتها العسكرية أو التخلي عن سلاحها.

جاءت تصريحات سموتريتش خلال فعالية رسمية لإعادة افتتاح مستوطنة 'سانور' في شمال الضفة الغربية، وهي المستوطنة التي تم إخلاؤها عام 2005. وشارك في هذه الفعالية وزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من المسؤولين، مما يعكس توجهاً حكومياً نحو تعزيز الاستيطان في مختلف الجبهات.

من جانبها، أكدت حركة حماس تمسكها بضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال لأي تفاهمات جديدة. وجاء ذلك خلال لقاءات أجرتها قيادة الحركة مع وسطاء دوليين وفصائل فلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة لبحث مسار التهدئة.

وشددت الحركة في بيان رسمي على أنها تعاملت بإيجابية مع كافة المبادرات المطروحة، بما في ذلك خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واتفاقات شرم الشيخ. وطالبت بضرورة الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القطاع وفتح المعابر لبدء عمليات الإعمار وإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير الواردة من قطاع غزة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يشهد خروقات إسرائيلية مستمرة وشبه يومية. وتتنوع هذه الخروقات بين القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر تجاه المدنيين والمزارعين في المناطق الحدودية، مما يقوض فرص استقرار التهدئة.

ووفقاً لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد ارتكبت قوات الاحتلال نحو 2400 خرق للاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وشملت هذه الانتهاكات عمليات قتل واحتجاز وحصار مشدد، بالإضافة إلى سياسة التجويع الممنهجة التي تمارس ضد سكان القطاع.

وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن هذه الخروقات أسفرت عن ارتقاء 775 شهيداً وإصابة أكثر من ألفي مواطن بجروح متفاوتة خلال الأشهر الستة الماضية. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية المحدودة والاعتداءات المتكررة.

وكانت المرحلة الثانية من خطة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة قد انطلقت في منتصف يناير الماضي بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي. إلا أن الجانب الفلسطيني يتهم إسرائيل بالتنصل من التزاماتها الأساسية، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الطبية والإغاثية الكافية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الاحتلال لا يزال يضع عوائق أمام دخول مواد الإيواء والوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية في غزة. هذا التعنت يهدد بانهيار المسار السياسي الذي بدأ في أكتوبر 2025 ويهدف لإنهاء حرب الإبادة الجماعية التي دمرت معظم معالم الحياة.

يذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب تدميرية شاملة بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، واستمرت لأكثر من عامين بدعم عسكري وسياسي أمريكي واسع. وخلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمباني السكنية في القطاع، مما جعل مسألة الإعمار تحدياً هائلاً. وفي ظل التهديدات الحالية بالعودة للقتال، يخشى المجتمع الدولي من كارثة إنسانية أعمق قد تطال ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك إيراني وأمريكي مكثف في بغداد مع اقتراب حسم ملف رئاسة الحكومة

كشفت مصادر مطلعة عن مغادرة قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، للعاصمة العراقية بغداد بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عقدها مع كبار القادة السياسيين وزعماء الفصائل المسلحة. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يمر به العراق، حيث تسعى طهران للعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين القوى الشيعية المنضوية تحت لواء الائتلاف الحاكم.

وأوضحت مصادر سياسية أن المهمة الأساسية لقاآني تركزت على معالجة الانقسامات المتزايدة داخل البيت الشيعي حول هوية المرشح المقبل لرئاسة الوزراء. وتواجه القوى السياسية ضغوطاً زمنية كبيرة للاتفاق على شخصية تحظى بقبول وطني وإقليمي، في ظل تباين المصالح والرؤى حول مستقبل الإدارة التنفيذية للبلاد.

بالتزامن مع الحراك الإيراني، سجلت بغداد وصول المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص بسوريا، توماس براك، الذي عقد لقاءً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. ويعكس هذا التواجد الأمريكي المتزامن حجم الاهتمام الدولي بالاستقرار السياسي في العراق، ومحاولة واشنطن التأثير في مسار التفاهمات القضائية والسياسية الجارية.

وأفادت مصادر حكومية بأن دعوة قاآني لزيارة بغداد صدرت رسمياً عن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، بهدف التباحث في تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة وتأثيراتها على الأمن القومي العراقي. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الأجندة الحقيقية للزيارة تجاوزت الملف الأمني لتغوص في عمق الأزمة السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.

وتشير التقارير الواردة من العاصمة إلى وجود تحفظات أمريكية واضحة حيال إمكانية منح السوداني ولاية ثانية في رئاسة الوزراء. وترتكز هذه التحفظات على تقييم واشنطن لأداء الحكومة في ملف حماية البعثات الدبلوماسية، خاصة بعد تعرض منشآت ومصالح أمريكية لهجمات متكررة خلال الأسابيع الماضية.

وتعيش الأوساط السياسية في بغداد حالة من الاستنفار مع اقتراب يوم السبت المقبل، الذي يمثل نهاية المهلة الدستورية المحددة بـ 15 يوماً لتسمية المكلف بتشكيل الحكومة. ويتعين على رئيس الجمهورية المنتخب حديثاً، نزار آميدي، حسم اسم المرشح قبل انقضاء هذا الموعد لتجنب الدخول في فراغ دستوري جديد قد يعقد المشهد المتأزم أصلاً.

وكان البرلمان العراقي قد نجح السبت الماضي في انتخاب السياسي الكردي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد جولة ثانية من التصويت شهدت منافسة محتدمة. ويأتي هذا الاستحقاق بعد أشهر من الجمود السياسي الذي أعقب الانتخابات البرلمانية، مما يضع الرئيس الجديد أمام اختبار صعب في موازنة الضغوط الخارجية والداخلية.

وتعمل الحكومة العراقية الحالية بصفة تصريف أعمال، وهو ما يحد من صلاحياتها في اتخاذ قرارات استراتيجية أو معالجة الأزمات الاقتصادية المتفاقمة. ويؤكد خبراء أن استمرار هذا الوضع يضعف من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية والمالية التي تضغط على الشارع العراقي بشكل يومي.

وفي ظل هذا التجاذب بين النفوذين الإيراني والأمريكي، يبقى الشارع العراقي يترقب ما ستسفر عنه اجتماعات الساعات الأخيرة بين الكتل السياسية. فبينما تسعى طهران لضمان وحدة الصف الشيعي، تضغط واشنطن باتجاه ضمانات أمنية وسياسية صارمة، مما يجعل عملية ولادة الحكومة الجديدة واحدة من أصعب المخاضات السياسية في تاريخ العراق الحديث.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الإرادات في الخليج: من يربح رهان الملاحة بين واشنطن وطهران؟

تواجه منطقة الخليج العربي تصعيداً اقتصادياً وجيوسياسياً غير مسبوق، حيث يتصاعد صراع الإرادات بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأفادت مصادر بأن تعطل حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي بات يسبب أضراراً متزايدة للاقتصاد العالمي، وسط تساؤلات ملحة حول الطرف الذي يمتلك القدرة على الصمود لفترة أطول قبل التراجع.

وكان إغلاق مضيق هرمز، الذي سبق فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية في الثالث عشر من نيسان/ أبريل الجاري، قد مثل ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران. واستغلت إيران هذه الفترة لتأمين صادراتها النفطية طوال أربعين يوماً من الصراع، في حين حُرمت دول الخليج من إيراداتها الحيوية مع فرض رسوم عبور باهظة على السفن القليلة التي جازفت بالمرور.

ومع دخول واشنطن وطهران في هدنة هشّة، تترقب الأسواق العالمية نتائج المفاوضات الجارية بشأن اتفاق نووي شامل قد ينهي حالة الحرب. وأشارت مصادر إلى أن عامل الوقت لم يعد يصب بالضرورة في مصلحة الجانب الإيراني، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية على إبقاء الضغوط الاقتصادية القصوى كأداة للتفاوض.

وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المضيق سيكون مفتوحاً بالكامل خلال فترة الهدنة التي تنتهي يوم الثلاثاء المقبل. وساهمت هذه التصريحات في منح العملية الدبلوماسية متنفساً مؤقتاً، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في أسعار النفط العالمية التي تأثرت بشدة منذ بدء الأزمة.

ورغم الوعود الإيرانية، فإن السماح بالملاحة عبر مسارات محددة تخضع لتفتيش الجيش الإيراني لا يعد فتحاً كاملاً للممر المائي وفق المعايير الدولية. ولا تزال طهران تتمسك بمطالبها المتعلقة بفرض رسوم عبور، وهو ما تعتبره القوى الدولية انتهاكاً لحرية الملاحة في الممرات المائية العالمية.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل ساري المفعول وبكامل قوته. وشدد ترامب في تصريحاته على أن هذا الإجراء لن يُرفع إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل يضمن السيطرة الكاملة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من ضغوط هائلة بدأت منذ الهجوم العسكري في أواخر فبراير الماضي، حيث تسببت حملة القصف في تدمير بنى تحتية حيوية. وبدأ الحصار البحري يؤتي ثماره من خلال تراجع حاد في عائدات النفط الإيرانية وتوقف تدفق الواردات الأساسية التي تعتمد عليها البلاد.

وفي المقابل، تبدي دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، رغبة واضحة في تجنب العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة. وتأتي هذه الرغبة بعد تعرض منشآت طاقة كبرى لأضرار نتيجة ضربات سابقة بالصواريخ والمسيّرات، مما يجعل هذه الدول تفضل استمرار الضغط الاقتصادي كبديل عن الحرب الشاملة.

وتشير التقديرات إلى أن الأضرار الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس نفط العالم، لا تتوزع بالتساوي بين دول المنطقة. فالسعودية والإمارات تمتلكان بنية تحتية تتيح لهما تصدير جزء كبير من إنتاجهما عبر خطوط أنابيب تصل إلى البحر الأحمر وخليج عمان، بعيداً عن التهديدات الإيرانية.

وعلى الرغم من هذه البدائل، تظل دول مثل قطر والكويت والبحرين في وضع أكثر حرجاً لعدم امتلاكها مسارات تصدير بديلة لمواردها من الطاقة. ومع ذلك، تمتلك هذه الدول صناديق سيادية ضخمة تمكنها من امتصاص الصدمات المالية لفترات طويلة عبر الاقتراض بضمان أصولها الخارجية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن دول الخليج قادرة على الصمود أمام إغلاق المضيق لعدة أشهر بفضل الفوائض المالية المتراكمة. وأوضح الخبير السعودي فواز الفواز أن المتانة المالية لهذه الاقتصادات تسمح لها بخفض النفقات غير الضرورية ومواجهة تداعيات توقف التصدير لفترة معتبرة.

لكن هذه القدرة على الصمود تظل مرهونة بعدم لجوء إيران إلى استهداف طرق التصدير البديلة أو حقول النفط بشكل مباشر. وتخشى الدوائر السياسية من احتمال استئناف الميليشيات الحوثية لهجماتها في مضيق باب المندب، مما قد يؤدي إلى خنق الملاحة في المنطقة بشكل كامل.

ويؤكد مسؤولون دوليون أن سيطرة دولة واحدة على مضيق هرمز هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً من الناحية القانونية والدولية. واعتبر عبد العزيز العويشق، المسؤول في مجلس التعاون الخليجي أن محاولة فرض واقع جديد في المضيق ستؤدي حتماً إلى تشكيل تحالف دولي لإنهاء هذا الوضع.

ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصراع، حيث يرى مراقبون أن المسألة لم تعد تتعلق بالقدرة العسكرية فقط. بل بات الرهان الحقيقي يكمن في من يملك النفس الأطول للحفاظ على استمرارية نظامه التجاري والسياسي في ظل هذه الضغوط الاقتصادية الخانقة.

اقتصاد

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تفتح الباب للاستثمارات الدولية في 7 مناطق جديدة للتنقيب عن المحروقات

أطلقت الحكومة الجزائرية جولة عروض دولية جديدة تستهدف استكشاف وتطوير المحروقات في سبع مناطق جغرافية استراتيجية، وذلك في خطوة تهدف إلى رفع معدلات الإنتاج الوطني وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وجاء هذا الإعلان خلال احتفالية رسمية في العاصمة الجزائرية بمشاركة واسعة من ممثلي كبرى شركات الطاقة العالمية، حيث تسعى البلاد بصفتها عضواً فاعلاً في منظمة 'أوبك' إلى تحديث قطاعها النفطي.

وتتوزع المناطق السبع المطروحة للاستثمار في ولايات ورقلة وإيليزي وتوقرت والبيض، وهي مناطق تضم مكامن وأهدافاً استكشافية وصفتها المصادر الرسمية بالواعدة للغاية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه المواقع تحتوي على احتياطيات ضخمة قد تتجاوز مئات الملايين من براميل النفط الخام، بالإضافة إلى كميات معتبرة من الغاز الطبيعي الذي تعول عليه الجزائر لتعزيز صادراتها نحو الأسواق الدولية.

ووفقاً للجدول الزمني المعلن، فإن المرحلة الفنية للمناقصة ستبدأ رسمياً في الأول من حزيران/ يونيو المقبل، حيث سيتم توفير كافة الوثائق التقنية وتنظيم عروض توضيحية عبر المنصات الرقمية للمستثمرين المهتمين. وستتبع هذه الخطوة جلسات مكثفة في 'غرفة البيانات' لتقديم الإيضاحات الفنية اللازمة، وهي عملية من المقرر أن تستمر حتى نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2026 لضمان شفافية العروض.

وحددت السلطات الجزائرية يوم 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 موعداً نهائياً لتقديم العروض الفنية والمالية من قبل الشركات الدولية، على أن يتم تقييمها وفق معايير دقيقة. ومن المتوقع أن تُوج ب عملية المناقصة بتوقيع العقود الرسمية مع شركة الطاقة الوطنية 'سوناطراك' في نهاية كانون الثاني/ يناير من العام المقبل، حيث ستعتمد الاتفاقيات على نماذج تقاسم الإنتاج أو المشاركة المباشرة حسب طبيعة كل حقل.

من جانبه، أكد وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية شاملة لتحويل الجزائر إلى محور طاقوي إقليمي يساهم في استقرار الأسواق العالمية. وأشار عرقاب إلى أن فتح هذه المناطق الجديدة للاستكشاف يعكس التزام الدولة بتوفير بيئة استثمارية محفزة، تضمن أمن الطاقة على المستويين المحلي والدولي وتدعم النمو الاقتصادي المستدام للبلاد.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن التوصل لـ 'اتفاق إطار' مع إيران وطهران تتردد في المشاركة بمفاوضات إسلام آباد

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تطورات جديدة في الملف الإيراني، مشيراً إلى التوصل لاتفاق بشأن الإطار العام مع طهران. وأعرب ترمب في مقابلة إعلامية عن تفاؤله الحذر بشأن مسار المحادثات، مؤكداً أن الوصول إلى اتفاق نهائي بات ممكناً رغم حالة عدم اليقين التي تكتنف المرحلة المقبلة.

تأتي هذه التصريحات قبيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المقررة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الاثنين. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة إلى إنهاء حالة الصراع مع إيران، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار الساري حالياً.

أكدت مصادر في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة سترسل وفداً رفيع المستوى للمشاركة في محادثات إسلام آباد. ويضم الوفد شخصيات بارزة في الإدارة الأميركية، على رأسهم جيه دي فانس نائب الرئيس، بالإضافة إلى المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذه الجولة.

سيتولى جيه دي فانس قيادة الوفد الأميركي في هذه الجولة الحاسمة من المفاوضات مع الجانب الإيراني. ويسعى الفريق الأميركي إلى تحويل 'اتفاق الإطار' الذي تحدث عنه ترمب إلى بنود تنفيذية تضمن استقرار المنطقة وتنهي العمليات العسكرية بشكل دائم.

بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي، عادت حاملة الطائرات الأميركية 'جيرالد فورد' إلى مياه الشرق الأوسط وفق ما أفادت به مصادر مسؤولة. وتأتي هذه الخطوة العسكرية في ظل توترات متصاعدة، حيث تهدف واشنطن من خلالها إلى تعزيز حضورها الميداني أثناء سير العملية التفاوضية.

في المقابل، تسود حالة من التريث في العاصمة الإيرانية طهران، حيث لم يصدر قرار نهائي بشأن المشاركة في جولة إسلام آباد. وأفادت مصادر مطلعة بأن دوائر صنع القرار في إيران لا تزال تدرس الجدوى من الانخراط في مفاوضات جديدة في ظل الظروف الراهنة.

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصادرها عدم وجود آفاق واضحة لنجاح هذه الجولة من المحادثات أو جعلها مثمرة. وتعزو طهران هذا التشاؤم إلى ما تصفه بالمطالب الأميركية غير الواقعية والمبالغ فيها، والتي تعيق الوصول إلى حلول وسط ترضي الطرفين.

لا يزال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يعقد اجتماعات مكثفة لدراسة الانعكاسات المترتبة على المسار التفاوضي الحالي. وتركز النقاشات الإيرانية على تقييم الموقف الأميركي ومدى جديته في الالتزام بالتفاهمات السابقة، بعيداً عن لغة التهديد التي تتبناها واشنطن أحياناً.

تنتقد طهران بشدة ما تصفه بـ 'الحصار البحري الأميركي'، معتبرة إياه خرقاً واضحاً لتفاهمات وقف إطلاق النار المعمول بها. وترى الجهات الرسمية الإيرانية أن التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة تتناقض مع الرغبة المعلنة في الوصول إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وصفت مصادر إيرانية التصريحات الأميركية المتفائلة بشأن قرب الاتفاق بأنها مجرد 'لعبة إعلامية' تهدف للضغط على المفاوض الإيراني. وترى طهران أن واشنطن تحاول الإيحاء بوجود تقدم إيجابي لتبرير مواقفها أمام المجتمع الدولي، بينما تظل العقبات الجوهرية قائمة دون حل.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق توضح سبب ظهور 'منسق مشترك' في صور خليتين إرهابيتين

قدمت مصادر رسمية سورية توضيحات بشأن الجدل المثار حول ظهور شخص واحد في صور مجموعتين إرهابيتين أعلن عن تفكيكهما في فترات زمنية متقاربة. وأكدت المصادر أن الشخص الظاهر في الصور هو المدعو 'علي مؤيد محفوظ'، مشيرة إلى أن تكرار ظهوره لم يكن خطأً فنياً بل لكونه المسؤول المباشر عن التنسيق العملياتي بين الخليتين.

وكان ناشطون قد تداولوا صوراً لمحفوظ ضمن خلية أعلنت السلطات عن إحباط مخططها في الحادي عشر من نيسان/ أبريل الجاري، والتي كانت تستهدف اغتيال الحاخام اليهودي ميخائيل حوري في دمشق. وعاد الشخص ذاته للظهور في صور خلية أخرى أعلنت وزارة الداخلية عن ضبطها يوم السبت الماضي، كانت تعد لتنفيذ هجمات إرهابية في مناطق مختلفة.

يُذكر أن الاتهامات السورية الرسمية كانت قد وجهت أصابع الاتهام في وقت سابق إلى حزب الله بالوقوف وراء التخطيط لعملية اغتيال الحاخام في العاصمة، وهو الأمر الذي نفاه الحزب في بيان رسمي جملة وتفصيلاً، معتبراً تلك الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

اقتصاد

الأحد 19 أبريل 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع قياسي في أسعار الذهب يقلص مبيعات المجوهرات في الهند خلال موسم الأعياد

شهدت الأسواق الهندية تراجعاً ملحوظاً في الإقبال على شراء الذهب اليوم الأحد، تزامناً مع انطلاق واحد من أبرز المهرجانات التقليدية لاقتناء المعدن النفيس. وأدى الارتفاع القياسي في الأسعار إلى عزوف المستهلكين عن شراء المجوهرات، مما أثر سلباً على زخم المبيعات المعتاد في مثل هذه المناسبات الدينية والاجتماعية.

ويحتفل المواطنون في الهند بعيد 'أكشايا تريتيا'، الذي يعد ثاني أكبر موسم لشراء الذهب في البلاد بعد عيد 'دهانتيراس'. ويعتقد الكثيرون أن اقتناء المعادن الثمينة في هذا التوقيت يجلب الحظ الجيد، إلا أن الضغوط السعرية حالت دون تحقيق مستويات البيع المستهدفة لهذا العام.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن القفزة الكبيرة في تكلفة الجرام الواحد دفعت العائلات إلى تقليص كميات الذهب المشتراة بشكل حاد. ورغم أن إجمالي الإنفاق النقدي قد يبدو مرتفعاً، إلا أن ذلك يعود حصراً لغلاء السعر وليس لزيادة حجم الكميات المتداولة في محلات الصاغة.

وسجلت أسعار الذهب عالمياً مستويات تاريخية غير مسبوقة حين لامست حاجز 5594.82 دولار للأوقية في أواخر يناير الماضي. وتستقر الأسعار حالياً حول مستويات 4861 دولاراً، وهو ما يزال سعراً مرتفعاً جداً مقارنة بالقدرة الشرائية لقطاع واسع من المستهلكين في السوق الهندية.

وفي السوق المحلية الهندية، أغلقت العقود الآجلة للذهب عند مستويات قياسية بلغت 154609 روبيات لكل 10 جرامات. وتمثل هذه الأرقام زيادة هائلة تقدر بنحو 63% مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة خلال نفس المهرجان في العام الماضي، مما صدم المتسوقين.

وأكدت الرابطة الوطنية للسبائك والمجوهرات في الهند أن ضعف الطلب كان سمة عامة في معظم أنحاء البلاد خلال الساعات الماضية. واستثنت الرابطة بعض الولايات الجنوبية التي حافظت على مستويات طلب مستقرة نسبياً، بينما عانت المدن الكبرى مثل مومباي من ركود واضح.

ولوحظ تحول في سلوك المستهلكين، حيث اتجه المشترون الأفراد نحو اقتناء العملات الذهبية بدلاً من الحلي والمصوغات التقليدية. وتتميز العملات بسهولة إعادة بيعها وتسييلها نقداً عند الحاجة، وهو ما يفضله المستثمرون الصغار في ظل تقلبات السوق الحالية.

وحاول تجار التجزئة والصاغة جذب الزبائن عبر تقديم خصومات مغرية على رسوم المصنعية وتكاليف تشكيل المجوهرات. ورغم هذه المبادرات، ظل الإقبال ضعيفاً، حيث يرى الكثيرون أن السعر الخام للذهب يظل العائق الأساسي أمام اتخاذ قرار الشراء في الوقت الراهن.

وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن الطلب على المجوهرات في الهند انخفض بنسبة 24% خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه. وفي المقابل، شهد الطلب الاستثماري نمواً بنسبة 17%، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عقد، وتحديداً منذ عام 2013.

وعلى الصعيد التنظيمي، أصدرت السلطات الهندية قراراً يحدد قائمة البنوك المعتمدة لاستيراد الذهب والفضة إلى البلاد. ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي حالة الارتباك التي أصابت عمليات الاستيراد مؤخراً بسبب تأخر الإجراءات الإدارية، مما يضمن تدفق المعدن النفيس إلى الأسواق بانتظام.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تؤكد إيجابية تعاملها مع حوارات القاهرة وتطالب بانسحاب كامل من غزة

أفادت حركة المقاومة الإسلامية حماس بأنها أجرت سلسلة من المباحثات المكثفة في العاصمة المصرية القاهرة خلال الأسبوع المنصرم، حيث شملت هذه اللقاءات مشاورات مع الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية. وتركزت هذه الحوارات حول سبل استكمال تنفيذ البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى وفقاً لما تم التوافق عليه في إطار اتفاق شرم الشيخ، سعياً لإنهاء حالة الجمود الراهنة.

وأوضحت الحركة في بيان صحفي صدر عنها أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تظهر جدية كافية في الوفاء بالتزاماتها المقررة ضمن الاتفاقات السابقة، بل استمرت في ممارسة خروقات ميدانية بشكل يومي. وأشارت مصادر إلى أن هذا التنصل الإسرائيلي يعيق التقدم في المسارات الإنسانية والسياسية التي ينتظرها الشارع الفلسطيني، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

وشددت قيادة الحركة على أنها تعاطت بروح إيجابية ومسؤولة مع كافة الأطروحات والنقاشات التي شهدتها أروقة القاهرة، مؤكدة رغبتها الأكيدة في استمرار التنسيق مع الوسطاء لإنجاز اتفاق شامل وعادل. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى وضع حد نهائي للمعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، وضمان العودة إلى مسار الاستقرار من خلال تطبيق المبادرات الدولية المطروحة.

كما جددت حماس تمسكها بمطالبها الأساسية التي تشمل الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من كافة مناطق قطاع غزة دون استثناء، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار الشاملة للمنشآت والمنازل المدمرة. وترى الحركة أن هذه الخطوات تمثل حجر الزاوية لأي تسوية مستقبلية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتنهي الحصار المفروض عليه منذ سنوات طويلة.

وفي ختام بيانها، أكدت الحركة على ضرورة ممارسة ضغوط دولية لإلزام الاحتلال بتنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى، معتبرة ذلك شرطاً أساسياً لفتح الباب أمام مفاوضات جدية حول قضايا المرحلة الثانية. وشددت على أن الانتقال إلى أي تفاهمات لاحقة يتوقف بالدرجة الأولى على مدى التزام الجانب الإسرائيلي بما تم التوقيع عليه مسبقاً أمام الوسطاء الدوليين والإقليميين.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

سيناتورة ديمقراطية تهاجم ميزانية ترمب: أولويتنا للمدارس لا للصواريخ والحروب

شنت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي هجوماً لاذعاً على مشروع الميزانية الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفة إياه بأنه خطة غير أخلاقية وتفتقر للمسؤولية الوطنية. واتهمت موراي الإدارة الحالية بتعمد تحويل الموارد المالية الضخمة من القطاعات الخدمية الحيوية داخل الولايات المتحدة إلى تمويل الآلة العسكرية والنزاعات المسلحة في الخارج.

وأوضحت السيناتورة في تصريحات صحفية أن الخطة المالية المقترحة تفرض اقتطاعات قاسية ومؤلمة في مجالات الإسكان العام، والرعاية الصحية، والتعليم الأساسي. وفي المقابل، يسعى المشروع لتخصيص ما يقارب نصف تريليون دولار كتمويل إضافي للحروب الخارجية، وهو ما اعتبرته موراي استنزافاً لجيوب المواطنين على حساب احتياجاتهم المعيشية الأساسية.

وفي انتقاد مباشر للسياسة الخارجية المرتبطة بالميزانية، أشارت موراي إلى أن الأموال التي يجب أن تُستثمر في تطوير المدارس الأمريكية يتم توجيهها لشراء صواريخ هجومية. وحذرت من أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى كوارث إنسانية، مشيرة إلى أن هذه الأسلحة قد تُستخدم في استهداف منشآت مدنية وتعليمية في دول مثل إيران.

وشددت موراي على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات الوطنية من خلال التركيز على مشاريع البنية التحتية المتهالكة داخل البلاد بدلاً من الانخراط في عمليات تدمير خارجية. وقالت بوضوح إن الواجب يقتضي بناء الجسور وتطوير المرافق في المدن الأمريكية، وليس السعي لتدمير البنى التحتية والحضارية في مناطق أخرى من العالم.

كما تطرقت السيناتورة إلى التبعات الاقتصادية المباشرة لهذه السياسات على المواطن الأمريكي، مؤكدة أن الانجرار وراء الحروب يؤدي حتماً إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة. واعتبرت أن إهدار المليارات على النزاعات العسكرية يساهم بشكل مباشر في رفع أسعار البنزين وتكاليف المعيشة إلى مستويات قياسية ترهق كاهل الأسر المتوسطة.

واختتمت موراي حديثها بتساؤلات استنكارية حول الجدوى من تكديس الترسانة النووية والعسكرية، متسائلة عن السبب الذي يدفع ترمب لامتلاك المزيد من القنابل التي تهدد بإنهاء الحضارة الإنسانية. ودعت الحزب الديمقراطي والقوى السياسية إلى التصدي لهذه الميزانية التي ترى أنها تعزز منطق الحرب على حساب رفاهية واستقرار المجتمع الأمريكي.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع أمريكي عن إرسال فانس إلى إسلام آباد: هل تتعثر المفاوضات مع طهران؟

شهدت الساعات القليلة الماضية تصاعداً في حدة التوتر الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وذلك قبيل انطلاق جولة المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء هذا التوتر عقب إعلان البيت الأبيض المفاجئ عن منع نائب الرئيس، جيه دي فانس، من التوجه إلى باكستان، مرجعاً القرار إلى دواعٍ أمنية طارئة حالت دون إتمام الزيارة المقررة.

هذا القرار أثار حالة من الإرباك في الأوساط السياسية، خاصة وأن سفير الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن كان قد أكد في وقت سابق من اليوم ذاته أن فانس هو من سيترأس الوفد الأمريكي المفاوض. ويعكس هذا التراجع المفاجئ حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تحيط بملف التفاوض المباشر مع الجانب الإيراني في هذه المرحلة الحساسة.

وفي قراءة تحليلية لهذا التطور، اعتبر محللون سياسيون أن وجود نائب الرئيس في الوفد لم يكن ليعير المفاوضات ثقلاً حقيقياً، بل وصفوه بأنه كان 'ملهاة' تهدف لتشتيت الانتباه. وأشاروا إلى أن الصلاحيات الرسمية لنائب الرئيس تظل محدودة في الملفات الخارجية الكبرى، حيث يبقى الرئيس دونالد ترمب هو المحرك الفعلي وصانع القرار النهائي في واشنطن.

وعلى الرغم من أن طهران كانت قد أبدت رغبة واضحة في التحاور المباشر مع فانس، إلا أن مراقبين يرون أن غيابه لن يغير من جوهر القضايا المطروحة على الطاولة. وتتزايد التكهنات في أروقة واشنطن حول إمكانية توجه ترمب بنفسه للمفاوضات، رغم استبعاد البعض لهذه الخطوة ما لم تكن هناك مؤشرات قطعية على نجاح الاجتماع.

من جانب آخر، تبرز أسماء مبعوثين سابقين مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كأوراق قوة في نظر الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة بعد الانتقادات الإيرانية اللاذعة لهما. ويرى الجانب الأمريكي أن هذه الانتقادات تؤكد صلابة موقفهما ورفضهما تقديم تنازلات مجانية لطهران، مما يعزز من ثقة ترمب في نهجهما التفاوضي.

أكاديميون متخصصون في القانون الدولي يرون أن الصراع الأمريكي الإيراني تجاوز الأطر التقليدية المتعلقة بمضيق هرمز أو البرنامج النووي. فقد أصبح الملف بمثابة اختبار حقيقي لمدى الالتزام بالقوانين الدولية، في ظل تحذيرات من أن سياسة 'الضغوط القصوى' قد تولد 'مقاومة قصوى' داخل المجتمع الإيراني بمختلف أطيافه.

وتشير التقارير إلى أن جيل الشباب في إيران يتبنى موقفاً مزدوجاً؛ فهو من جهة منفتح على فكرة التفاوض لتحسين الأوضاع المعيشية، لكنه من جهة أخرى يبدي استعداداً للمواجهة العسكرية إذا ما استشعرت الدولة تهديداً وجودياً. هذا التوازن الداخلي يفرض على المفاوض الأمريكي ضرورة قراءة التحولات الاجتماعية العميقة في طهران.

اقتصادياً، كشفت مصادر مطلعة عن حجم الخسائر الفادحة التي يتكبدها النظام الإيراني جراء الحصار البحري المستمر، والتي قُدرت بنحو 13 مليار دولار شهرياً. هذه الأرقام تشكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية للدولة، مما قد يمهد الطريق لتغيرات سياسية متسارعة في حال استمرار تدهور الخدمات الأساسية مثل قطاع الكهرباء والطاقة.

وفي المقابل، تدافع أطراف أخرى عن حق إيران في امتلاك برنامج نووي للأغراض المدنية، مستندة إلى الاتفاقيات الدولية التي تمنح الدول سيادة على برامجها التطويرية. وتنتقد هذه الأطراف ما تصفه بـ 'الهوس الأمريكي' بسلاح نووي محتمل مستقبلاً، في حين يتم تجاهل الترسانة النووية الموجودة بالفعل لدى أطراف إقليمية أخرى.

المخاوف الغربية تتركز بشكل أساسي على قدرة إيران التقنية، حيث إن الوصول إلى نسبة تخصيب 60% يجعل الانتقال إلى نسبة 90% العسكرية أمراً ميسوراً من الناحية الفنية. هذا التطور التقني هو ما يدفع واشنطن للمطالبة بشروط قاسية تصل إلى حد الاستسلام غير المشروط، بينما تتمسك طهران بالنقاش التقني الصرف.

وفي محاولة لإيجاد مخرج إقليمي، برزت مقترحات تدعو لعقد مفاوضات منفصلة بين إيران ودول الخليج بوساطة باكستانية، تهدف لتوقيع مذكرات تفاهم تضمن عدم استخدام القواعد العسكرية لضرب أي طرف. مثل هذه التفاهمات، في حال نجاحها، قد تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز بمباركة دولية من مجموعة '5+1' وتنزع فتيل انفجار إقليمي وشيك.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

دراسات عسكرية إيرانية تكشف استخلاص دروس حرب أوكرانيا لتطوير التكتيكات القتالية

أظهرت دراسات ومقالات عسكرية إيرانية حديثة أن المؤسسة العسكرية في طهران تتابع بدقة متناهية مجريات الحرب الروسية الأوكرانية. وتهدف هذه المتابعة إلى استخلاص دروس ميدانية مباشرة تتعلق بتطور استخدام الطائرات المسيّرة وآليات الحرب السيبرانية الحديثة.

أفادت مصادر صحفية بأن قادة عسكريين إيرانيين سعوا خلال السنوات الأخيرة لفهم الاستراتيجيات الدفاعية التي اعتمدها الأوكرانيون للصمود أمام القوة الروسية. وقد شملت هذه المراجعات تحليل أكثر من 300 مقال نُشرت في دوريات عسكرية تابعة للحرس الثوري والقوات المسلحة.

تقدم هذه المواد المنشورة رؤية نادرة من داخل أروقة القرار العسكري الإيراني، حيث تكشف عن كيفية تطور التكتيكات الداخلية والتقنيات التي تحظى بالأولوية. وتركز النقاشات على ضرورة تحديث المنظومات الدفاعية لتواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة في ساحات القتال العالمية.

برز اسم الضابط الإيراني حسين دادوند، الذي يدير كلية قتالية شمال طهران، كأحد المنظرين لاستيعاب دروس الحرب الأوكرانية. وأكد دادوند أن طهران قامت بالفعل بتحديث مناهجها التدريبية وكتبها العسكرية لتتماشى مع الواقع الجديد الذي فرضته الحرب في شرق أوروبا.

شدد القادة العسكريون في كتاباتهم على أهمية مرونة الإنتاج الدفاعي، مستشهدين بالتجربة الأوكرانية في استخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد. وتسمح هذه التقنية بإنتاج طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة وبكميات كبيرة، مما يعزز القدرة على الاستنزاف في المواجهات طويلة الأمد.

دعت التوصيات العسكرية الإيرانية إلى الاستثمار المكثف في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وإدماجها ضمن الترسانة العسكرية الحالية. كما اقترح الخبراء تطوير وحدات قتالية أكثر مرونة وقدرة على الحركة السريعة لتجنب الضربات الاستباقية من الخصوم المتفوقين تكنولوجياً.

أعرب قادة بارزون، من بينهم كيومارس حيدري وعبد العلي بورشاب، عن قلقهم من ثغرات في التخطيط الاستباقي لمواجهة التهديدات الناشئة. وطالبوا بضرورة إصلاح المناورات العسكرية وتسريع تجنيد المتخصصين في التقنيات المتقدمة مثل الليزر والمنصات الفضائية.

تطرقت الدراسات أيضاً إلى مستقبل القوة الجوية الإيرانية، حيث دعا القائد السابق للقوات الجوية عزيز ناصر زاده إلى إعادة بناء الأسطول الجوي. وشملت مقترحاته المضي قدماً في شراء طائرات 'سو-35' الروسية لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية للبلاد.

لم تقتصر التحليلات الإيرانية على الجوانب التقنية فحسب، بل امتدت لتشمل تقييمات عملياتية في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز. وناقشت المقالات فاعلية النهج الهجومي في اقتحام السفن واستخدام الألغام البحرية كوسيلة ردع أساسية ضد القوى الدولية.

أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه المجلات العسكرية، رغم إتاحتها للعامة، تمثل ساحة للتنافس بين أفرع الجيش المختلفة على الموارد. كما تعكس هذه الكتابات طموحات الضباط الإيرانيين في إعادة رسم توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط.

يرى خبراء دوليون أن لجوء إيران لتحليل الصراعات الخارجية يمنح قادتها مساحة أوسع للتأمل في الواقع الدفاعي الداخلي دون إثارة حساسيات مباشرة. وتعتبر الحرب الأوكرانية مصدراً غنياً بالبيانات التي تساعد في تعريف الطلبة العسكريين بطرق عمل الجيوش الحديثة.

تضمنت المقالات العسكرية تحذيرات من التهديدات الجديدة التي ظهرت في أوكرانيا، مثل المسيّرات الانتحارية الصغيرة التي يصعب رصدها. وأكدت الدراسات أن التفوق العددي لم يعد كافياً في مواجهة خصم يمتلك تكنولوجيا دقيقة وقدرات سيبرانية متطورة.

تظهر الأبحاث المنشورة عقلية الضباط الإيرانيين الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة كقوة يمكن تحديها عبر استراتيجيات 'الحروب غير المتناظرة'. كما برزت مخاوف متزايدة من التحالفات الإقليمية، خاصة علاقات بعض دول الجوار مع إسرائيل وتأثيرها على الأمن القومي الإيراني.

في نهاية المطاف، تعكس هذه الحركية البحثية داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية رغبة جادة في التحول من الأساليب التقليدية إلى القتال الذكي. ويبقى التحدي الأكبر أمام طهران هو مدى قدرتها على تحويل هذه النظريات والدراسات إلى واقع ميداني ملموس في ظل العقوبات الدولية.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

فجوة الوعي والواقع: اعترافات إسرائيلية بالإخفاق في تحييد قدرات حزب الله

تواجه القيادة الإسرائيلية موجة من الانتقادات الحادة والاعترافات بالفشل في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان، حيث كشفت التطورات الميدانية عن فجوة عميقة بين الوعود الرسمية بهزيمة حزب الله وبين قدرة الحزب على إعادة تنظيم صفوفه. وأكدت مصادر إعلامية عبرية أن المستوطنين في الشمال، وخاصة في مستوطنة المطلة، باتوا يشعرون بالخديعة من قبل الحكومة وكبار ضباط الجيش الذين روجوا لانتصارات لم تترجم إلى واقع أمني ملموس.

ونقلت مصادر عن ديفيد أزولاي، رئيس مجلس مستوطنة المطلة، قوله إن التصريحات الرنانة التي زعمت تحويل حزب الله إلى قوة غير فعالة كانت مجرد تضليل للعامة. وأشار أزولاي إلى أن الواقع في الشارع الشمالي يسوده الإحباط، حيث يرى السكان أن الجيش اختار تصوير المشهد وكأن كل شيء على ما يرام، بينما لا يزال التهديد قائماً ولم ينتهِ كما روجت القيادة العليا.

وفي تحقيق مطول، كشف قادة المستوطنات أن الجيش أبلغهم سابقاً بأن انضمام حزب الله للمواجهة مع إيران كان بمثابة 'فخ' نُصب له، لكن النتائج أثبتت أن الجانب الإسرائيلي هو من وقع في الفخ. ورغم تحقيق نجاحات تكتيكية موضعية، إلا أنها لم تترجم إلى نصر حاسم ينهي التهديد، مما دفع البعض لوصف ما جرى بأنه تكرار للأخطاء الاستراتيجية التي وقعت في السابع من أكتوبر.

وكانت القيادة العسكرية الإسرائيلية قد قدمت بيانات تشير إلى تدمير 80% من المنظومة الصاروخية للحزب، مدعية أن خطر 'غزو الجليل' قد زال تماماً بعد القضاء على القيادات العليا. إلا أن هذه الأرقام اصطدمت بواقع استمرار الرشقات الصاروخية، مما أثار تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي بُنيت عليها قرارات الحرب والانسحاب.

وتحدث رئيس الأركان هرتسي هليفي ووزير الأمن يسرائيل كاتس في وقت سابق عن 'تآكل تراكمي' لقدرات الحزب ووصفوه بأنه أصبح 'بلا قيادة'. لكن هذه التوصيفات اعتبرها خبراء إسرائيليون مجرد 'أماني' ودعاية سياسية لم تصمد أمام قدرة الحزب على التكيف السريع مع الضربات وإعادة بناء هيكلية القيادة والسيطرة بشكل لامركزي.

من جانبه، اعترف رافي ميلو، قائد القيادة الشمالية، بوجود فجوة واضحة بين التوقعات الإسرائيلية لإنهاء الحرب وبين النتائج الفعلية على الأرض. ويعد هذا الاعتراف إقراراً رسمياً بأن التقييمات التي تحدثت عن تحييد قوة الحزب كانت متفائلة للغاية، ولم تأخذ في الحسبان قدرة التنظيم على ممارسة قوة نارية كبيرة رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت به.

وفي سياق متصل، أوضح إيال زيسر، الخبير في الشؤون اللبنانية بجامعة تل أبيب أن المشكلة تكمن في طريقة تفسير الحقائق وعرضها للجمهور. وأشار إلى أنه حتى لو دمرت إسرائيل ثلثي صواريخ الحزب، فإن المتبقي لديه (نحو 60 ألف صاروخ) يفوق بأضعاف ما كان يملكه في حرب عام 2006، وهو ما يكفي لإدامة حرب استنزاف طويلة.

ويرى مراقبون أن الفشل الإسرائيلي لم يكن استخباراتياً بالمعنى التقليدي، بل كان 'فجوة في الوعي' وتعمد تصديق صورة غير حقيقية وتسويقها. فالجيش كان يمتلك البيانات، لكن القيادة السياسية أرادت تصدير مشهد النصر المطلق لتغطية العجز عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى في الجبهة الشمالية.

من جهته، استبعد البروفيسور كوبي ميخائيل، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، فرضية المفاجأة، مؤكداً أن الاستخبارات كانت تملك صورة شاملة عن قدرات الحزب. واعتبر ميخائيل أن الإخفاق الحقيقي يكمن في سوء فهم نوايا الحزب واستعداده للانخراط في مواجهة إقليمية واسعة، وليس في إحصاء عدد الأسلحة المتبقية لديه فقط.

وفي تقديرات أمنية أخرى، أشارت ساريت زهافي من مركز 'ألما' إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بما يتراوح بين 20 إلى 25 ألف صاروخ في مخازنه. وأكدت أن الحزب استغل فترات الهدوء ووقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024 لإعادة تنظيم صفوفه وترميم بنيته التحتية، متحدياً القصف اليومي الذي كان يستهدفه.

وعلى مستوى القيادة الميدانية، تشير التقارير إلى أن الحزب يعتمد على رتب متوسطة وجيل جديد من القادة الذين ملأوا الفراغ الذي تركه اغتيال الصف الأول. هذا الهيكل اللامركزي سمح للحزب بمواصلة العمل تحت الضغط الشديد، مما جعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي شل حركته بشكل كامل أو نهائي.

وتشير التحليلات إلى أن طموحات حزب الله تحولت من 'غزو الجليل' إلى التركيز على استنزاف المستوطنات الشمالية بشكل مستمر ومنهجي. وقد أصبحت قوة الرضوان تعمل بأسلوب 'حرب العصابات' عبر فرق مستقلة تتحرك في الميدان بمرونة عالية، مما يصعب من مهمة الدفاع الجوي والبري الإسرائيلي في تأمين عودة المستوطنين.

ختاماً، تظهر هذه الاعترافات أن الدعاية الرسمية للاحتلال سقطت أمام اختبار الواقع، حيث ثبت أن الحزب لا يزال يراكم الأسلحة ويطور تكتيكاته. إن الفشل في تقديم رواية صادقة للجمهور الإسرائيلي أدى إلى تعميق أزمة الثقة بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية، مما يجعل من 'النصر القاطع' مجرد شعار بعيد المنال.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار إسرائيلي واسع وترقب لمفاوضات باكستان مع اقتراب نهاية هدنة إيران

تعيش المؤسستان العسكرية والسياسية في إسرائيل حالة من الاستنفار القصوى، تزامناً مع تصاعد التقديرات التي تشير إلى احتمال اندلاع جولة ثانية من المواجهة المباشرة مع إيران. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس مع اقتراب موعد انتهاء سريان وقف إطلاق النار المقرر يوم الأربعاء المقبل، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة والتصعيد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة عن توجه وفد أمريكي رفيع المستوى بقيادة نائب الرئيس جاي دي فانس إلى باكستان يوم غد الإثنين. وتهدف هذه الزيارة إلى إجراء محادثات غير مباشرة مع الجانب الإيراني في محاولة لانتزاع اتفاق ينهي حالة الحرب ويمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

ميدانياً، أكدت مصادر أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جاهزيته في مختلف الوحدات، خاصة في منظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو. ورغم التكتم الشديد الذي تفرضه الرقابة العسكرية على حجم استدعاءات قوات الاحتياط، إلا أن المؤشرات تدل على استعدادات لوجستية وعملياتية واسعة النطاق لمواجهة أي طارئ على الجبهة الشمالية أو في العمق.

وأفادت مصادر إعلامية بأن غياب المعلومات التفصيلية عن حجم الاستنفار يعود بالأساس إلى القيود الصارمة التي تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية على وسائل الإعلام المحلية. ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على سرية التحركات العسكرية ومنع تسرب أي معطيات قد تستفيد منها طهران في تقدير الموقف الميداني قبل انتهاء الهدنة.

وكانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد رصدت الأسبوع الماضي ما وصفته بـ 'تحركات استثنائية' داخل الأراضي الإيرانية، مما أثار مخاوف جدية من نية طهران تنفيذ هجوم انتقامي. وتأتي هذه التهديدات الإيرانية كرد فعل على استثناء جبهة لبنان من اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة، وهو ما اعتبرته طهران محاولة لعزل الساحات.

وفي سياق الضغوط الدولية، مارست الإدارة الأمريكية ضغوطاً مكثفة على تل أبيب خلال الأيام الماضية لدفعها نحو القبول بمسار تفاوضي مع إيران. وترى واشنطن أن احتواء الموقف حالياً يمثل أولوية لتجنب حرب إقليمية واسعة، رغم الهشاشة الواضحة في تفاهمات التهدئة التي حاول الرئيس دونالد ترمب الترويج لنجاحها مؤخراً.

وعلى المستوى السياسي الإسرائيلي، يسود قلق عميق تجاه تجاهل ملف القدرات الباليستية الإيرانية في التصريحات الرسمية الصادرة عن واشنطن أو حتى في خطابات بنيامين نتنياهو الأخيرة. وتخشى الدوائر الأمنية في تل أبيب أن يؤدي أي اتفاق سياسي إلى منح البرنامج الصاروخي الإيراني 'حصانة' دولية تمنع استهدافه في المستقبل.

ويشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستمرار على أن البرنامج النووي والترسانة الباليستية الإيرانية يمثلان خطراً إستراتيجياً لا يمكن التعايش معه. ويرى مراقبون أن إسرائيل قد تلجأ للعمل العسكري المنفرد إذا شعرت أن المفاوضات الدولية ستفضي إلى شرعنة هذه القدرات أو تأجيل التعامل معها لسنوات طويلة.

ومع اقتراب موعد محادثات باكستان، ترجح التقديرات الإسرائيلية أن فرص فشل المسار الدبلوماسي تفوق فرص نجاحه نظراً للفجوات الكبيرة بين مطالب الطرفين. وبناءً على ذلك، يبقى خيار العودة إلى القتال هو السيناريو الأكثر ترجيحاً لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية التي تترقب ساعة الصفر يوم الأربعاء المقبل.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دولي واسع في بريطانيا وأمريكا تضامناً مع الأسرى وإحياءً لذكرى الشهيدة هند رجب

شهدت مدينة برايتون البريطانية تحركاً تضامنياً لافتاً، حيث نفذ ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية عرضاً تمثيلياً في الشوارع العامة يجسد واقع المعاناة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه الفعالية التي أقيمت أمام برج الساعة الشهير في مركز المدينة، تزامناً مع إحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق السابع عشر من نيسان في كل عام.

نظمت حملة التضامن مع فلسطين في برايتون وهوف هذا النشاط الميداني، داعيةً الجمهور والمارة إلى التفاعل مع العرض وتوزيع منشورات توعوية تشرح الظروف القاسية للاعتقال. وركز المنظمون على إيصال رسالة مفادها أن آلاف الفلسطينيين، ومن بينهم مئات الأطفال، يواجهون صنوفاً من التعذيب والإساءة الممنهجة خلف القضبان، مطالبين بضرورة التحرك الدولي لإطلاق سراحهم فوراً.

ولم تقتصر الفعاليات البريطانية على مدينة برايتون، بل امتدت لتشمل العاصمة لندن ومدناً أخرى، حيث نُظمت وقفات مماثلة لتعزيز التضامن الدولي مع الحركة الأسيرة. وأكد المشاركون في هذه المسيرات على ضرورة وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، مشددين على أن قضية الأسرى تظل جوهر النضال الوطني الفلسطيني والعدالة الإنسانية.

وفي الولايات المتحدة، انتقل زخم التضامن إلى مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس، حيث تجمع عشرات الناشطين والجاليات العربية في وقفة تضامنية حاشدة يوم الأحد. ورفعت في الوقفة الأعلام الفلسطينية وصور الأسرى، إلى جانب لافتات تندد بسياسة الاعتقال الإداري والانتهاكات الصارخة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين والنساء والأطفال.

تأتي فعالية بوسطن ضمن سلسلة تحركات عالمية دعت إليها حملة 'الشريط الأحمر' الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، وبمشاركة فاعلة من مؤسسات طلابية أمريكية. وربط المتظاهرون بين قضية الأسرى وما يتعرض له قطاع غزة من عدوان مستمر، مؤكدين أن الدعم الشعبي العالمي لن يتوقف حتى نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

وفي سياق متصل بإحياء ذكرى ضحايا العدوان، احتضنت العاصمة الأسكتلندية إدنبرة فعالية فنية مؤثرة جسدت مأساة الطفلة هند رجب التي استشهدت برصاص الاحتلال في غزة. وتضمنت الفعالية تركيباً فنياً يحاكي السيارة التي كانت تستقلها الطفلة ذات الست سنوات قبل استهدافها، في محاولة لتقريب صورة المعاناة للجمهور الغربي.

أشرف الفنان والناشط دوغ كرابتري على إعداد هذا العمل الفني، الذي شمل أيضاً نسخة طبق الأصل لسيارة الإسعاف التي تعرضت للقصف أثناء محاولتها إنقاذ هند، مما أدى لاستشهاد المسعفين. وأقيمت هذه الفعالية في منطقة 'أسفل التل' بإدنبرة، وسط حضور لافت من المتضامنين الذين استذكروا بمرارة تفاصيل الجريمة التي هزت الضمير العالمي.

تحظى هذه الجولة الفنية بدعم واسع من الحملة الأسكتلندية للتضامن مع فلسطين ولجنة الطوارئ لغزة، وتهدف إلى خلق وعي جمعي حول استهداف الأطفال والمدنيين. ومن المقرر أن تنتقل هذه المحاكاة الفنية إلى مدن أسكتلندية أخرى تشمل دندي وأبردين وغلاسكو خلال الأيام المقبلة، ضمن ما يعرف بـ'جولة أسكتلندا الوطنية لمقتل هند رجب'.

أوضح المنظمون في أسكتلندا أن هذه الفعاليات تسعى لدفع الجمهور للتفكير في سبل عملية للمساهمة في إنهاء الانتهاكات الإسرائيلية وتحقيق العدالة للضحايا. وأشاروا إلى أن الفن يمثل وسيلة قوية لتوثيق الجرائم وضمان عدم نسيان أسماء الضحايا مثل هند رجب، التي أصبحت رمزاً لمعاناة أطفال غزة تحت الحصار والقصف.

تأتي هذه التحركات الدولية الواسعة في عطلة نهاية الأسبوع لتعكس تصاعد حالة الغضب الشعبي العالمي تجاه السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. وتؤكد هذه الفعاليات، من بريطانيا إلى الولايات المتحدة وصولاً إلى أسكتلندا، على ترابط القضايا الفلسطينية من ملف الأسرى إلى حماية المدنيين والأطفال في مواجهة آلة الحرب.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة استراتيجية تبحث سيناريوهات 'الضربة الاستباقية' في ظل التوترات الإقليمية

تتصاعد التساؤلات في الأوساط البحثية والاستراتيجية حول مستقبل التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع بروز تحليلات تتناول سيناريوهات افتراضية تتعلق بإمكانية لجوء الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يعرف بـ'الضربة الاستباقية'. وتأتي هذه القراءات في سياق تقييم التوترات الإقليمية المتزايدة، حيث يرى خبراء أن تل أبيب قد تتحرك عسكرياً في حال شعورها بتهديد وجودي مباشر يمس أمنها القومي.

أفادت مصادر بأن تحليلاً مطولاً للباحث الأمريكي مايكل روبن، نُشر في موقع '19فورتي فايف'، أشار إلى أن فكرة العمل العسكري الوقائي تظل مطروحة نظرياً كخيار استراتيجي. وأوضح التحليل أن بعض السيناريوهات تضع احتمال قيام إسرائيل بتحرك واسع النطاق إذا ما وصلت التهديدات المحيطة بها إلى مستوى تعتبره غير قابل للاحتواء، مستندة في ذلك إلى عقيدتها الأمنية التقليدية.

واستندت الدراسة في طرحها إلى مقارنات تاريخية تعود إلى حرب عام 1967، والمعروفة بحرب الأيام الستة، حين شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً على مصر ودول عربية أخرى. واعتبر الكاتب أن هذا النموذج التاريخي ما زال يمثل المرجعية الأساسية لفهم كيفية اتخاذ القرار العسكري الإسرائيلي عند مواجهة ما يوصف بالخطر الوشيك.

وأشار التحليل إلى أن المناخ السياسي والعسكري الذي سبق حرب 1967 اتسم بتصعيد خطابي حاد وتعبئة عسكرية واسعة، وهو ما يشبه في بعض جوانبه التوترات الراهنة في المنطقة. ولفتت الدراسة إلى أن إغلاق الممرات الملاحية الحيوية في ذلك الوقت كان المحفز الأساسي الذي دفع نحو الانفجار العسكري الشامل.

وذكرت مصادر أن التحليل تطرق إلى تصريحات تاريخية للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، معتبراً أنها ساهمت في خلق بيئة من التوجس الأمني أدت في النهاية إلى الصدام المسلح. ويرى الباحث أن استعادة هذه الذاكرة التاريخية ضرورية لفهم الحسابات المعقدة التي تجريها مراكز صنع القرار في تل أبيب حالياً.

وفيما يتعلق بالقانون الدولي، أوضح المقال أن مفهوم 'التهديد الوشيك' الذي يبرر الدفاع عن النفس يظل محل جدل واسع بين المؤرخين والخبراء القانونيين. فلا يوجد حتى الآن اتفاق دولي صلب يحدد اللحظة الدقيقة التي يحق فيها للدولة البدء بالهجوم لتفادي ضربة محتملة، مما يترك الباب مفتوحاً للتفسيرات السياسية.

وشدد التحليل على أن الدول، وفي مقدمتها إسرائيل، غالباً ما تتعامل مع مسألة البقاء الوجودي باعتبارها أولوية قصوى تتقدم على أي اعتبارات أكاديمية أو قانونية. وتفترض العقيدة الأمنية الإسرائيلية أن أي تأخير في الرد على التهديدات الكبرى قد يؤدي إلى نتائج كارثية لا يمكن تداركها لاحقاً.

كما لفتت الدراسة إلى الفوارق الجغرافية الكبيرة بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة، حيث تمتلك الدول المحيطة عمقاً استراتيجياً ومساحات شاسعة تمنحها ميزة في الحروب الطويلة. وفي المقابل، تعاني إسرائيل من ضيق المساحة الجغرافية في مناطقها الحيوية، مما يجعلها تميل دائماً نحو نقل المعركة إلى أرض الخصم وبسرعة خاطفة.

وأوضح الباحث أن هذا الضيق الجغرافي يفرض على المخطط العسكري الإسرائيلي تبني استراتيجيات هجومية بدلاً من الدفاعية الصرفة. ففكرة تلقي الضربة الأولى قد تعني نهاية القدرة على الرد بالنسبة لكيان يفتقر للعمق المكاني، وهو ما يعزز فرضية اللجوء للضربات الاستباقية عند الضرورة القصوى.

ومع ذلك، أكد التحليل أن هذه السيناريوهات تندرج ضمن إطار 'الافتراضات الاستراتيجية' التي تهدف لاستشراف المستقبل، وليست بالضرورة قرارات سياسية وشيكة التنفيذ. فالهدف من هذه الدراسات هو وضع صانع القرار أمام كافة الاحتمالات الممكنة في بيئة إقليمية تتسم بالسيولة وعدم الاستقرار.

وأشارت مصادر إلى أن النقاش حول 'الضربة الاستباقية' يعيد فتح ملف توازن القوى وحدود الردع في الشرق الأوسط. فبينما تسعى بعض القوى الإقليمية لفرض قواعد اشتباك جديدة، تحاول إسرائيل الحفاظ على تفوقها العسكري من خلال التلويح بقدرتها على المبادأة والمفاجأة.

واختتم الموقع تحليله بالتأكيد على أن حجم القلق الاستراتيجي المتبادل يعكس حساسية المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة. فالتداخل بين الطموحات السياسية والقدرات العسكرية يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث، لكنه يضع خيار المواجهة الاستباقية دائماً على الطاولة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه التقارير الأمريكية تعكس رغبة في فهم حدود القوة الإسرائيلية ومدى استعداد واشنطن لدعم تحركات عسكرية من هذا النوع. فالتنسيق الاستراتيجي بين الطرفين يظل عاملاً حاسماً في تحديد توقيت وحجم أي عملية عسكرية قد تشهدها المنطقة مستقبلاً.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف الإقليمية على تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تشعلها 'ضربة استباقية' غير محسوبة النتائج. فالتاريخ يثبت أن الحروب التي تبدأ بضربات خاطفة غالباً ما تتحول إلى صراعات طويلة الأمد تستنزف كافة الأطراف المنخرطة فيها.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: وقفات تضامنية تطالب بحماية الصحفيين والأطباء في سجون الاحتلال

نظم عشرات الصحفيين والكوادر الطبية في قطاع غزة، اليوم الأحد، وقفات تضامنية منفصلة للمطالبة بالإفراج الفوري عن زملائهم المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه التحركات الميدانية تزامناً مع إحياء فعاليات يوم الأسير الفلسطيني، حيث احتشد المشاركون للتنديد بالانتهاكات المتصاعدة والظروف القاسية التي يواجهها الأسرى خلف القضبان.

وشهدت الوقفة الأولى التي أقيمت أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب مدينة غزة، مشاركة واسعة من الإعلاميين الذين رفعوا لافتات تطالب بكسر القيود عن 'فرسان الحقيقة'. وأكد المشاركون أن استهداف الصحفيين بالاعتقال والقتل يهدف بشكل أساسي إلى طمس الرواية الفلسطينية ومنع وصول تفاصيل حرب الإبادة إلى الرأي العام العالمي.

وأفادت مصادر إعلامية خلال الوقفة أن الاحتلال يواصل ممارسة ضغوط نفسية وجسدية هائلة على الصحفيين المعتقلين، في محاولة لترهيب الكوادر الإعلامية العاملة في الميدان. وشدد المتحدثون على أن استمرار اعتقال عشرات الزملاء يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين في مناطق النزاع.

من جانبه، أوضح محمد ياسين، مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين أن هذه الفعالية هي تجديد للعهد مع الحقيقة وصرخة في وجه الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الصحفيون. وأشار ياسين إلى أن عشرات الزملاء استشهدوا منذ بدء العدوان، بينما يواجه البقية خطر الموت البطيء داخل زنازين الاحتلال المظلمة.

وفي سياق متصل، أشار الصحفي ياسر أبو هين إلى أن أكثر من 40 صحفياً يقبعون حالياً في السجون الإسرائيلية، حيث يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. ودعا المؤسسات الحقوقية الدولية إلى الانتقال من مربع الإدانة اللفظية إلى خطوات عملية تضمن الضغط على سلطات الاحتلال لإطلاق سراحهم فوراً.

وبالتزامن مع وقفة الصحفيين، نظم مجمع الشفاء الطبي وقفة أخرى بدعوة من وزارة الصحة، شارك فيها أطباء وممرضون رفعوا صور زملائهم الذين غيبتهم السجون. وسلطت الوقفة الضوء على الاستهداف الممنهج للمنظومة الصحية، والذي شمل اعتقال المئات من الكوادر الطبية أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني في المستشفيات.

وصرح منير البرش، مدير عام وزارة الصحة، بأن عدد الكوادر الطبية الذين تعرضوا للاعتقال منذ بدء الحرب تجاوز 360 كادراً، لا يزال نحو 83 منهم رهن الاحتجاز القسري. وحذر البرش من خطورة الأوضاع الصحية للمعتقلين، مؤكداً أنهم يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد يهدد حياتهم بشكل مباشر.

وشهدت الوقفة الطبية شهادة مؤثرة من ياسمين البرش، زوجة الطبيب الشهيد عدنان البرش، الذي ارتقى داخل سجون الاحتلال نتيجة التعذيب. وطالبت الزوجة بضرورة الإفراج عن جثمان زوجها المحتجز، مشيرة إلى أن اعتقاله تم من داخل مستشفى العودة أثناء قيامه بإنقاذ الجرحى، وهو ما يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.

وعبر المشاركون في الوقفات عن قلقهم البالغ إزاء إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون 'إعدام الأسرى'، معتبرين إياه ضوءاً أخضر لتنفيذ عمليات تصفية قانونية بحق المعتقلين. ورأى حقوقيون أن هذا القانون يمثل تصعيداً خطيراً يعكس رغبة الاحتلال في الانتقام من الأسرى الفلسطينيين وتجاوز كافة الخطوط الحمراء الدولية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد قفز إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يقبع أكثر من 9600 فلسطيني في ظروف مأساوية. وتتضمن هذه الأعداد مئات الأطفال والنساء الذين يعانون من سياسات التجويع والحرمان من الزيارة، بالإضافة إلى انعدام الرعاية الطبية اللازمة للمرضى منهم.

وأكدت مصادر حقوقية أن سياسة الإخفاء القسري التي يمارسها الاحتلال بحق معتقلي غزة تزيد من معاناة العائلات التي لا تعرف مصير أبنائها. وطالب الحقوقيون بضرورة السماح للجان الدولية بزيارة مراكز الاحتجاز، خاصة مع تواتر الأنباء عن استشهاد عشرات الأسرى تحت وطأة التعذيب الشديد في معسكرات الاعتقال السرية.

وفي ختام الفعاليات، وجه المتظاهرون رسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني وأسراه. وشددوا على أن الصمت على هذه الجرائم يشجع الاحتلال على الاستمرار في انتهاكاته، مؤكدين أن قضية الأسرى ستبقى على رأس أولويات العمل الوطني والشعبي حتى نيل حريتهم.

كما لفتت الكلمات إلى أن استهداف الأطباء والصحفيين هو جزء من خطة أوسع لتعطيل الحياة في قطاع غزة وتدمير مقومات الصمود الشعبي. وأكد المتحدثون أن الكوادر الفلسطينية ستواصل عملها رغم التهديدات، معتبرين أن الرسالة الإنسانية والمهنية أقوى من آلة القمع الإسرائيلية التي تحاول كسر إرادتهم.

يُذكر أن يوم الأسير الفلسطيني يحل هذا العام في ظل ظروف هي الأصعب تاريخياً، حيث تحولت السجون إلى ساحات للتنكيل الجماعي بعيداً عن رقابة المنظمات الدولية. وتستمر الدعوات الشعبية والرسمية لضرورة تدويل قضية الأسرى ورفع ملفات الانتهاكات إلى المحاكم الدولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

القدس تودع الشيخ ناجي القزاز.. رحيل صوت الأقصى الشجي بعد عقود من الرباط

ودعت مدينة القدس المحتلة، اليوم الأحد، أحد أبرز رموزها الدينية وصوتاً ارتبط بوجدان المصلين في المسجد الأقصى المبارك، حيث شيعت جماهير غفيرة جثمان الشيخ ناجي القزاز، مؤذن وقارئ المسجد الأقصى، الذي انتقل إلى رحمة الله عن عمر ناهز 66 عاماً. وانطلق موكب التشييع المهيب من باحات المسجد الأقصى بعد أداء صلاة الجنازة عليه، وسط أجواء من الحزن والأسى سادت المدينة المقدسة.

وأظهرت مصادر محلية ومقاطع مصورة توافد المئات من المقدسيين للمشاركة في وداع الشيخ القزاز، حيث ووري جثمانه الثرى في إحدى مقابر المدينة التاريخية. وكان الفقيد قد فارق الحياة يوم السبت، مخلفاً وراءه إرثاً صوتياً وروحياً كبيراً في محراب الأقصى، حيث عرفه المصلون بصوته الرخيم الذي صدح في أرجاء الحرم القدسي لسنوات طويلة.

بدأت مسيرة الشيخ الراحل مع الأذان في المسجد الأقصى بشكل رسمي في عام 1978، ومنذ ذلك الحين لم ينقطع عن أداء مهامه في الصلوات الخمس يومياً. ولم يقتصر دور القزاز على رفع الأذان فحسب، بل كان من القراء المتميزين الذين شاركوا في التلاوات القرآنية والدروس الدينية داخل باحات المسجد، مما جعله شخصية محبوبة ومقربة من زوار المسجد.

وينحدر الشيخ ناجي القزاز من عائلة مقدسية عريقة، اشتهرت بتوارثها لرفع الأذان في المسجد الأقصى منذ قرون مضت، في تقليد عائلي يجسد الارتباط الوثيق بالقدس. ويستمر هذا الإرث اليوم من خلال ابنه فراس القزاز، الذي يواصل السير على خطى والده وأجداده في رفع نداء الصلاة من فوق مآذن الأقصى الشريف.

وفي ردود الفعل الرسمية، نعى وزير الأوقاف المصري أسامة الأزهري الشيخ الراحل ببالغ الحزن، مؤكداً أن صوته الطيب ارتبط بوجدان أهل القدس وزوارها على مدار عقود من الزمن. وأشار الأزهري في بيان رسمي إلى أن الفقيد مثل نموذجاً فريداً في الإخلاص والتفاني لخدمة المقدسات الإسلامية، معتبراً رحيله خسارة كبيرة للأمة.

من جانبه، أكدت وزارة الأوقاف أن مسيرة الشيخ القزاز كانت حافلة بالعطاء، حيث كان صوته بمثابة شاهد حي على هوية القدس العربية والإسلامية في وجه محاولات التغيير. وأضافت الوزارة أن الراحل كان يمثل امتداداً لتراث عريق حافظت عليه عائلته، مما جعل من صوته مصدر طمأنينة وسكينة لكل من وطأت قدماه ساحات الحرم القدسي.

كما نعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ القزاز، مشيدة بمسيرته الطويلة في الرباط والصمود على أرض القدس المحتلة. وقالت الحركة في بيان لها إن الشيخ قضى حياته مرابطاً في المسجد الأقصى، مدافعاً بصوته ووجوده عن قدسية المكان في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة المقدسة.

وكانت إدارة المسجد الأقصى قد نعت الفقيد عبر مكبرات الصوت في باحات المسجد يوم السبت، حيث تم تعميم خبر رحيله على المصلين الذين استقبلوا النبأ ببالغ التأثر. وتأتي هذه الوفاة في وقت يواجه فيه المقدسيون تحديات جسيمة، حيث يصرون على التمسك بهويتهم ومقدساتهم في ظل السياسات الإسرائيلية الرامية لتهويد المدينة وطمس معالمها.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقلة، مستندين إلى قرارات الشرعية الدولية التي ترفض الاحتلال والضم. ويعد رحيل شخصيات مثل الشيخ القزاز تذكيراً بالارتباط التاريخي والروحي العميق الذي يربط العائلات المقدسية بمسجدهم ومدينتهم، وهو الارتباط الذي فشلت كافة إجراءات الاحتلال في فصمه منذ عام 1967.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينشر خريطة توغله جنوبي لبنان ويواصل استهداف مدينة الخيام

كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، للمرة الأولى عن خريطة ميدانية جديدة توضح تحركات قواته في الخطوط الأمامية داخل الأراضي اللبنانية. وزعم الاحتلال أن هذه التحركات تهدف إلى منع ما وصفه بالتهديد المباشر على بلدات الشمال، مشيراً إلى أن العمليات تتركز في مناطق استراتيجية لتفكيك قدرات حزب الله.

وأوضح بيان عسكري أن خمس فرق قتالية كاملة تشارك في العمليات البرية، مدعومة بقوات من سلاح البحرية التي تعمل بشكل متزامن جنوب خط الدفاع الأمامي. وتهدف هذه القوات، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، إلى تدمير البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في المناطق الحدودية التي تشهد تصعيداً مستمراً.

من جانبه، صرح وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن قوات الجيش باتت منتشرة بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. ويمتد هذا الانتشار من الخط الساحلي غرباً وصولاً إلى مشارف جبل الشيخ في الجهة الشرقية، وهو ما يمثل توسيعاً فعلياً لمنطقة العمليات العسكرية.

وأكد كاتس أن السيطرة على هذا الخط تهدف إلى حماية المستوطنات الإسرائيلية من عمليات التسلل أو إطلاق الصواريخ المضادة للدروع. وأشار إلى أن الجيش سيواصل العمل لإحباط أي تهديدات مستقبلية عبر تدمير ما وصفه بالبنى التحتية الإرهابية في تلك المنطقة الأمنية الجديدة.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر شن غارات وقصف مدفعي مكثف استهدف مدينة الخيام. وتتزامن هذه الهجمات مع عمليات نسف واسعة للمباني السكنية، في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد وتفريغ المنطقة من سكانها.

ووثقت مقاطع مصورة حجم الدمار الهائل الذي لحق بمدينة بنت جبيل، حيث تحولت أحياء كاملة إلى ركام نتيجة القصف الممنهج. وتظهر المشاهد تدمير المنشآت الحيوية والمنازل، مما يعكس استراتيجية الاحتلال في تحويل القرى الحدودية إلى مناطق غير قابلة للحياة.

في سياق متصل، نشر الاحتلال خريطة تظهر ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهو تقسيم جديد يهدف لتوسيع نطاق السيطرة تحت ذريعة إنشاء حزام أمني. وذكرت تقارير صحفية أن عمليات التدمير شملت نحو 40 ألف وحدة سكنية ومدارس، في محاولة لاستنساخ نموذج التدمير الذي شهده قطاع غزة.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف المدفعي لا يزال يُسمع بشكل متقطع في محيط قرى القطاع الشرقي وبلدة إبل السقي. وتستمر قوات الاحتلال في تنفيذ عمليات تفجير وهدم ممنهجة للمنازل، مما يعيق عودة النازحين ويُبقي المنطقة تحت ضغط عسكري دائم رغم الهدنة المعلنة.

وعلى الصعيد السياسي، برزت ملامح قطيعة بين الحكومة اللبنانية وحزب الله في ظل تباين الرؤى حول كيفية التعامل مع الخروقات الإسرائيلية. ورغم وجود قنوات تواصل غير مباشرة، إلا أن الفجوة تبدو عميقة فيما يخص إدارة المرحلة الراهنة والترتيبات الأمنية في الجنوب.

وفي هذا الإطار، وجهت قيادة حزب الله رسائل سياسية أكدت فيها التمسك بسلاح المقاومة ورفض أي محاولات لنزعه في الوقت الحالي. واشترط الحزب للعودة إلى الحوار الداخلي تراجع الحكومة عن قرارات سابقة اعتبرها مقيدة لنشاطه العسكري في مواجهة الاعتداءات المستمرة.

وختاماً، يفضل الحزب حالياً منح فرصة للمسار السياسي والدبلوماسي قبل الرد المباشر على الاستفزازات الإسرائيلية المتصاعدة. ومع ذلك، يبقى التوتر سيد الموقف في ظل استمرار وجود المقاتلين في نقاط حساسة، مما يضع مستقبل التهدئة أمام اختبارات صعبة في الأيام المقبلة.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

السيادة البصرية.. استراتيجية استيطانية جديدة لإعادة تشكيل هوية الضفة الغربية

تشهد محافظات الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في نمط جديد من الممارسات الاستيطانية التي تتجاوز المصادرة الميدانية للأراضي، لتصل إلى فرض هوية بصرية وثقافية شاملة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على النشر المكثف للأعلام الإسرائيلية والرموز الدينية والسياسية في الشوارع الالتفافية والميادين العامة، في محاولة لترسيخ واقع استيطاني دائم يغير ملامح الجغرافيا الفلسطينية.

ورصدت جولات ميدانية خلال الأسبوعين الماضيين انتشاراً واسعاً لمجسمات دينية مثل 'الشمعدان' ونجمة داوود فوق قمم التلال والمفترقات الرئيسية، مما يعكس تحولاً في أدوات السيطرة من المواجهة الميدانية المباشرة إلى الهيمنة على الفضاء البصري العام. وتترافق هذه التحركات مع إطلاق تسميات توراتية على المناطق الفلسطينية، مثل 'يهودا والسامرة'، لتعزيز الرواية التاريخية للاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد حاد في اعتداءات المستوطنين، حيث سجلت مصادر فلسطينية تنفيذ نحو 443 اعتداءً منذ نهاية فبراير الماضي، مستغلين الأوضاع الراهنة لتكثيف هجماتهم. ومنذ أكتوبر 2023، أسفرت هذه الاعتداءات والعمليات العسكرية المرافقة لها عن استشهاد أكثر من 1140 فلسطينياً وإصابة الآلاف، مما يعكس حجم الضغط الممارس على السكان الأصليين.

وأفادت مصادر من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن هذه الإجراءات تندرج ضمن ما يُعرف بـ'القوة الناعمة'، حيث تطورت الظاهرة من مجرد رفع رموز إلى السيطرة الفعلية على مبانٍ عامة ومؤسسات تعليمية. ومن أبرز الأمثلة ما جرى في بلدة حوارة جنوب نابلس، حيث أقدم مستوطنون على إزالة العلم الفلسطيني ورفع العلم الإسرائيلي فوق مدرستها الثانوية تحت حماية مباشرة من قوات الجيش والشرطة.

من جانبه، أوضح خبراء في الشأن الإسرائيلي أن هذا الانتشار البصري يحمل ثلاث رسائل استراتيجية؛ تهدف الأولى لإحباط الفلسطينيين عبر إشعارهم بأن الضفة جزء من المشروع الإسرائيلي، بينما تسعى الثانية لإقناع المستوطنين بأن المنطقة بيئة إسرائيلية خالصة. أما الرسالة الثالثة فموجهة للمجتمع الدولي لتطبيع واقع الاستيطان وإظهاره كأمر واقع لا يمكن التراجع عنه في أي تسوية مستقبلية.

وفي سياق متصل، يتم توظيف البعد الديني لإعادة كتابة الرواية التاريخية للمنطقة عبر استهداف المقامات الدينية وتغيير أسماء المدن، مثل تسمية نابلس بـ'شكيم' والخليل بـ'حبرون'. ويشمل هذا المخطط ادعاءات حول قدسية مواقع مثل 'قبر يوسف' في نابلس، رغم التأكيدات العلمية والأثرية بأنه ضريح إسلامي لشيخ محلي، وذلك بهدف إعادة تشكيل الوعي الجغرافي بما يخدم التوسع الاستيطاني.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

استقالة نجل تاكر كارلسون من البيت الأبيض وسط تصاعد الخلافات حول ملف إيران

تشهد الدوائر السياسية في واشنطن حالة من الترقب مع بروز ملامح انقسام جديد داخل معسكر المحافظين، تجسد في إعلان مغادرة باكلي كارلسون لمهامه الرسمية داخل البيت الأبيض. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يتقاطع فيه العمل السياسي مع التوترات الإعلامية المتصاعدة بين أقطاب اليمين الأمريكي.

أكدت مصادر مطلعة أن نجل الإعلامي الشهير تاكر كارلسون، الذي كان يشغل موقع نائب السكرتير الصحفي لنائب الرئيس جيه دي فانس، قرر إنهاء مسيرته في الإدارة الحالية. وقد أبلغ كارلسون الابن المسؤولين بقراره منذ نهاية العام الماضي، مفضلاً البقاء لفترة انتقالية لضمان استقرار العمل في المكتب الإعلامي.

تفيد التقارير بأن الوجهة القادمة لباكلي كارلسون ستكون في قطاع الأعمال الخاص، حيث يخطط لتأسيس شركة متخصصة في الاستشارات السياسية. ويعكس هذا التوجه رغبة في الابتعاد عن التجاذبات المباشرة التي بدأت تفرض نفسها على علاقته بمحيط الرئيس دونالد ترامب.

لم تكن فترة عمل كارلسون في البيت الأبيض خالية من التحديات، إذ تعرض لضغوط إعلامية وتساؤلات حول مدى استقلاليته عن آراء والده المثيرة للجدل. وقد برز ذلك بوضوح خلال مؤتمر صحفي سابق، حينما اضطر نائب الرئيس للتدخل المباشر لحماية موظفه من أسئلة وصفت بالهجومية.

دافع جيه دي فانس بشدة عن ولائه لفريقه، مؤكداً أن الكفاءة المهنية هي المعيار الوحيد للعمل داخل مكتبه، ورافضاً أي محاولات لاستهداف مساعديه بناءً على خلفياتهم العائلية. واعتبر مراقبون أن هذا الدفاع عكس متانة العلاقة بين فانس وعائلة كارلسون قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.

على المقلب الآخر، انفجر خلاف علني وحاد بين الرئيس دونالد ترامب والإعلامي تاكر كارلسون، تمحور بشكل أساسي حول السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط. وظهرت الفجوة كبيرة في الرؤى بين الرجلين بخصوص احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران.

وجّه تاكر كارلسون انتقادات لاذعة للتوجهات التصعيدية، معتبراً أن الانجرار إلى حرب جديدة في المنطقة يمثل خطأً استراتيجياً فادحاً للإدارة الأمريكية. ورأى كارلسون أن هذه الحرب لا تخدم الأجندة الوطنية التي نادى بها ترامب في حملاته الانتخابية تحت شعار 'أمريكا أولاً'.

لم يكتفِ كارلسون بانتقاد الجدوى العسكرية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن الضغوط الخارجية هي المحرك الأساسي لهذا التصعيد. وألمح في تصريحاته إلى دور إسرائيلي في دفع واشنطن نحو مواجهة عسكرية شاملة، مما أثار حفيظة الجناح المؤيد لإسرائيل في الحزب الجمهوري.

رد الرئيس ترامب لم يتأخر، حيث استخدم منصته 'تروث سوشيال' لشن هجوم شخصي وعنيف ضد حليفه السابق. ووصف ترامب الإعلامي كارلسون بأنه يفتقر للأهلية الفكرية اللازمة لفهم تعقيدات الملفات الدولية، في قطيعة واضحة بين الرجلين اللذين شكلا ثنائياً قوياً لسنوات.

تعكس هذه المشاحنات عمق الانقسام داخل القاعدة المحافظة، حيث يتصارع تيار 'الانعزالية السياسية' مع تيار 'التدخل العسكري'. ويجد البيت الأبيض نفسه في قلب هذا الصراع الذي بدأ يؤثر على التماسك الداخلي للفريق الرئاسي ومساعديه المقربين.

أشارت مصادر إلى أن رحيل باكلي كارلسون قد يكون نتيجة طبيعية لهذا الصدام، حيث بات من الصعب عليه الموازنة بين ولائه للإدارة وبين مواقف والده العلنية. وتؤكد هذه التطورات أن ملف الحرب مع إيران أصبح معياراً للولاء داخل أروقة السلطة في واشنطن.

يرى محللون أن خروج نجل كارلسون يمثل خسارة لجناح جيه دي فانس الذي يحاول الحفاظ على توازن دقيق بين مختلف التيارات اليمينية. ومع ذلك، فإن الإدارة تسعى لتصوير الأمر كخطوة مهنية اعتيادية لتجنب المزيد من القيل والقال السياسي في وسائل الإعلام.

تتزايد التساؤلات الآن حول مستقبل العلاقة بين ترامب والقاعدة الإعلامية التي يمثلها كارلسون، ومدى تأثير ذلك على الدعم الشعبي لسياسات الإدارة. فالتصعيد ضد إيران لا يواجه معارضة من الخصوم التقليديين فحسب، بل من داخل البيت الجمهوري نفسه.

في نهاية المطاف، يبقى مشهد البيت الأبيض مفتوحاً على مزيد من التغييرات في الكوادر البشرية مع اقتراب استحقاقات سياسية كبرى. وتظل قضية إيران والشرق الأوسط هي الصخرة التي تتكسر عليها الكثير من التحالفات السياسية التقليدية في العاصمة الأمريكية.

تحليل

الأحد 19 أبريل 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتهم إيران بخرق الهدنة ويعلن استئناف المفاوضات مع إيران في باكستان الاثنين




واشنطن – سعيد عريقات – 19/4/2026


اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إيران بانتهاك وقف إطلاق النار القائم منذ أسبوعين، بعد إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، في تصعيد جديد يعكس هشاشة التفاهمات التي أُعلنت أخيراً، ويؤكد أن المنطقة لا تزال تقف على حافة مواجهة مفتوحة رغم الحديث المتكرر عن السلام.


وقال ترمب، عبر منصته "تروث سوشال"، إن إيران "قررت إطلاق الرصاص بالأمس في مضيق هرمز”، واصفاً ذلك بأنه "انتهاك تام" لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع الولايات المتحدة. وأضاف أن طلقات نارية استهدفت سفينة فرنسية وأخرى بريطانية، قبل أن يعلّق بنبرة ساخرة: “لم يكن ذلك تصرفاً لطيفاً، أليس كذلك؟".


وفي موازاة هذا الاتهام، أعلن ترمب أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد لإجراء جولة جديدة من محادثات السلام مع إيران مساء الاثنين. وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، يضم الوفد نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر، صهر ترمب ، الذين شاركا أيضاً في لقاءات سابقة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.


وكان الرئيس الأميركي قد أعرب في وقت سابق الأحد عن ثقته بإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي، قائلاً في حديث لشبكة ABC: “سيحدث ذلك حتماً، إما بالطريقة السلمية أو بالطريقة الصعبة”، في صيغة حملت مزيجاً من التهديد والدعوة إلى التفاوض.


غير أن هذا الخطاب بدا متناقضاً مع تصريحات سابقة لترمب يوم الجمعة، حين لوّح بشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران. ويعكس هذا التذبذب استمرار النهج الأميركي القائم على الجمع بين الضغط العسكري والاتصالات السياسية، من دون تقديم تصور واضح لتسوية مستقرة أو قواعد ملزمة للطرفين.


من جهتها، أكدت طهران أن قواتها المسلحة في حالة جاهزية كاملة. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات لا تعني تراجع الاستعداد العسكري، مضيفاً أن القوات الإيرانية مستعدة كما أن الشعب حاضر في الشوارع، وفق ما نقلته قناة "برس تي في" الرسمية.


ويظل مضيق هرمز العقدة المركزية في الأزمة الراهنة، بعدما فرض الحرس الثوري قيوداً على الملاحة منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط الماضي. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية بات أداة ضغط استراتيجية تستخدمها طهران في مواجهة خصومها، فيما تعتبره واشنطن ممراً دولياً لا يجوز تعطيله.


وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن الجمعة أن المضيق سيكون مفتوحاً بالكامل أمام السفن التجارية طوال ما تبقى من فترة وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تصريحات مشابهة لترامب. إلا أن متحدثاً باسم الحرس الثوري عاد بعد يوم واحد ليعلن استئناف “السيطرة الصارمة” على المضيق، رداً على ما وصفه بالحصار البحري الأميركي المستمر.


كما كتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، أن الإجراءات الأميركية في المضيق لا تمثل فقط انتهاكاً للهدنة التي تمت بوساطة باكستانية، بل تشكل أيضاً عملاً “غير قانوني وإجرامياً”. وفي السياق نفسه، أعلن الحرس الثوري السبت أنه أطلق النار على سفينتين حاولتا تجاوز سلطته في الممر المائي.


ويكشف ما يجري في هرمز أن وقف إطلاق النار لم يكن اتفاقاً متماسكاً بقدر ما كان هدنة مؤقتة فرضتها موازين التعب والإرباك. فغياب آلية رقابة دولية، وانعدام الثقة بين الطرفين، جعلا أي حادث بحري قابلاً للتحول إلى شرارة تصعيد واسع. كما أن التفاهمات التي تُصاغ عبر التصريحات الإعلامية أكثر مما تُصاغ عبر الوثائق الرسمية تبقى رهينة المزاج السياسي وتقلبات اللحظة.


كما يبرز الدور الأميركي مرة أخرى بوصفه عاملاً مضاعفاً للأزمة لا وسيطاً محايداً. فواشنطن تجمع بين إرسال المفاوضين وتحريك القطع البحرية وإطلاق التهديدات، ما يجعل رسائلها متناقضة ومفتوحة على تأويلات متعددة. هذا السلوك يمنح طهران مبرراً لتشديد قبضتها العسكرية، ويضع الحلفاء الأوروبيين في موقع المتضرر من دون قدرة حقيقية على التأثير في مسار الأحداث.


أما اختيار باكستان ساحة للمفاوضات، فيعكس بحث الطرفين عن قناة خلفية بعيداً من الأضواء التقليدية، لكنه يكشف أيضاً تراجع فعالية المؤسسات الدولية في إدارة الأزمات الكبرى. فحين تصبح النزاعات المرتبطة بأمن الطاقة العالمي رهناً لمباحثات سرية ومواقف متبدلة، فإن الاستقرار الدولي نفسه يتحول إلى رهينة للصفقات المؤقتة، لا للقانون الدولي أو التفاهمات المستدامة.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من كارثة بيئية في غزة: عصارة النفايات السامة تغزو المياه الجوفية

لم تعد التحذيرات البيئية والصحية من انتشار مكبات النفايات العشوائية داخل قطاع غزة مجرد توقعات، بل تحولت المخاوف إلى واقع ملموس مع وصول عصارة النفايات السامة إلى المياه الجوفية. وتتكدس آلاف الأطنان من النفايات وسط المناطق السكنية المكتظة، في ظل استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في منع الطواقم البلدية من الوصول إلى المكبات الرئيسية الواقعة قرب الحدود الشرقية للقطاع.

وتشير تقديرات اتحاد بلديات قطاع غزة إلى أن حجم النفايات المنتشرة في مختلف المحافظات يتراوح ما بين 700 و800 ألف طن، بينما ينتج السكان نحو 2000 طن إضافية يومياً. ويحول الحصار العسكري دون الوصول إلى مكبي 'الفخاري' شرق خان يونس و'جحر الديك' شرق مدينة غزة، مما أجبر البلديات على اعتماد مكبات عشوائية تفتقر لأدنى معايير السلامة البيئية.

وحذر سعيد العكلوك، رئيس قسم رقابة المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، من خطورة تحويل هذه المكبات العشوائية إلى بديل دائم، مؤكداً أن طول أمد بقائها زاد من فرص تسرب السموم. وأوضح أن هذه العصارة ناتجة عن تحلل المواد العضوية واختلاطها بسوائل كيميائية وعضوية تحت ضغط التكدس، مما يجعلها من أخطر الملوثات البيئية على الإطلاق.

وتكمن الخطورة الكبرى في غياب الطبقات العازلة التي تميز المكبات النظامية، حيث تُنشأ الأخيرة فوق طبقات تفصل النفايات عن الخزان الجوفي لمنع التسرب. وفي ظل غياب هذه العوازل في المواقع العشوائية، تفتح الطريق أمام الملوثات التي تضم بقايا مواد كيميائية وبطاريات وعناصر سامة، بالإضافة إلى احتمالية وجود فيروسات وميكروبات ناتجة عن النفايات الطبية.

وأشار خبراء إلى أن بعض هذه المكبات أُنشئ في مناطق قريبة من شاطئ البحر، وهي مناطق ترتبط بشكل مباشر وحساس بالخزان الجوفي للقطاع. ويؤدي وصول العصارة إلى المياه الجوفية إلى نوعين من التلوث؛ الأول ميكروبي يمكن رصده ومعالجته، والثاني كيميائي أكثر خطورة قد يمتد تأثيره لعقود طويلة، خاصة إذا احتوى على معادن ثقيلة كالزئبق.

من جانبه، أكد الخبير البيئي محمد مصلح أن الوقت الذي تحتاجه السموم للتغلغل في التربة يعتمد على عمق المياه الجوفية وطبيعة التربة في المنطقة. ونوه مصلح إلى أن الخزان الجوفي في غزة هو خزان مشترك يغذي كامل القطاع، مما يعني أن تلوث أي منطقة سينعكس بالضرورة على مناطق واسعة أخرى، مما يضاعف حجم المخاطر الصحية على المدى الطويل.

وتشير الدراسات البيئية إلى أن أقصى مدة تحتاجها العصارة السامة للوصول إلى المياه الجوفية في تربة قطاع غزة هي عام واحد فقط. وهذا يعني أن الخطر بات محدقاً بجميع المناطق التي أقيمت فيها مكبات منذ بداية العدوان قبل أكثر من عامين، حيث أصبحت المياه التي يعتمد عليها السكان مهددة بالتلوث الكيميائي والميكروبي بشكل غير مسبوق.

وتعتبر الآبار الجوفية المصدر الرئيس للمياه في غزة بنسبة تصل إلى 85%، حيث كان الاستهلاك السنوي يبلغ نحو 240 مليون متر مكعب قبل الأزمة الحالية. ومع تدمير البنية التحتية الممنهج، انخفضت إمدادات المياه للفرد الواحد لتصل إلى مستويات تتراوح بين 3 و5 لترات يومياً، وهو ما يقل بكثير عن الحد الأدنى الإنساني الذي حددته المعايير الدولية بـ 15 لتراً.

وفي سياق متصل، أوضح مازن البنا، مدير عام التخطيط في سلطة المياه والبيئة أن الاكتظاظ السكاني الهائل في مناطق النزوح يفاقم من حجم النفايات المتولدة يومياً. وأكد أن قدرة البلديات المحدودة، وضعف البنية التحتية التي تضررت بنسبة كبيرة، جعلت معدل جمع وترحيل النفايات ينخفض إلى 40% فقط من الإجمالي العام.

ودق البنا ناقوس الخطر بشأن النفايات الطبية التي زاد إنتاجها ليصل إلى ما بين 10 و15 طناً يومياً، حيث يتم التخلص منها حالياً بطرق غير آمنة تفتقر للمعايير الصحية. وتزيد هذه النفايات من احتمالية انتشار أوبئة خطيرة مثل الكوليرا والتهاب الكبد الوبائي، نتيجة انتقال الميكروبات عبر العصارة المتسربة إلى الآبار القريبة من تجمعات النفايات.

وتتأثر عملية تسرب العصارة بشكل مباشر بهطول الأمطار، حيث تتسارع عملية التحلل والضغط بمجرد تعرض النفايات العضوية للمياه. وإذا بقيت هذه النفايات في مكبات غير مبطنة بغشاء 'الجيوممبرين' العازل، فإن التسرب يبدأ خلال أسابيع قليلة، لتبدأ بعدها رحلة السموم عبر طبقات التربة الرملية أو الطينية وصولاً إلى قاعدة المكب الجوفية.

وتشمل المخاطر الكيميائية للعصارة تركيزات عالية من المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم، وهي مواد سامة لا تتحلل وتسبب أمراضاً مزمنة وفشلاً كلوياً. كما يؤدي تحلل المواد العضوية إلى ارتفاع نسب النترات والأمونيا بتركيزات تفوق المعايير العالمية، مما يجعل المياه غير صالحة للاستهلاك البشري ويهدد صحة الأطفال بشكل خاص.

وعلى الصعيد الزراعي، تتسبب هذه العصارة في تغيير الخصائص الكيميائية والفيزيائية للمياه، مما يؤدي إلى زيادة الملوحة وتغيير درجة الحموضة. وهذا التأثير لا يقتصر على صحة الإنسان فحسب، بل يمتد ليجعل المياه غير صالحة للري، مما يؤدي إلى تملح التربة وتدهور الإنتاج الزراعي الذي يعتمد عليه سكان القطاع في أمنهم الغذائي.

ودعت سلطة المياه والبيئة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إنشاء مكبات طوارئ خاضعة للسيطرة وتطبيق وسائل عزل أولية للحد من التسرب. كما طالبت بفرض نطاقات حماية صارمة حول آبار المياه، وتفعيل برامج مراقبة دورية لجودة المياه بالتنسيق مع المؤسسات الدولية لتأمين الدعم الفني والمالي اللازم لمواجهة هذه الكارثة المتفاقمة.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة النزوح اللبناني تراوح مكانها: دمار واسع ومخاوف من انهيار الهدنة

تلقي أزمة النزوح بظلالها الثقيلة على العاصمة اللبنانية بيروت، حيث لا تزال آلاف العائلات تعيش في مراكز الإيواء رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهدنة لم تترجم حتى الآن إلى انفراجة حقيقية تنهي معاناة المهجرين، الذين يواجهون ظروفاً معيشية وإنسانية متدهورة داخل مراكز مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

وعلى الرغم من رصد حركة عودة لعشرات الآلاف نحو مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية، إلا أن هذه التحركات توصف بالمحدودة والمحفوفة بالمخاطر. ويصطدم العائدون بحجم الدمار الهائل الذي طال الوحدات السكنية والمرافق العامة، مما يجعل الإقامة الدائمة في تلك المناطق أمراً مستحيلاً في الوقت الراهن، ويدفع الكثيرين للاكتفاء بتفقد ممتلكاتهم ثم العودة لمراكز النزوح.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد النازحين تجاوز عتبة المليون شخص، وهو ما يمثل نحو خمس سكان لبنان، في كارثة ديموغرافية وإنسانية غير مسبوقة. وتعاني الدولة اللبنانية من محدودية القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية لهذا العدد الضخم، في ظل انهيار اقتصادي مستمر وضغوط نفسية متزايدة تلاحق العائلات التي فقدت مصادر رزقها وأمانها.

سياسياً، كشفت تقارير سابقة أن الاتفاق جاء بضغط مباشر من الرئيس الأمريكي ترامب الذي أجبر حكومة نتنياهو على القبول بوقف العمليات العسكرية، مما فجر أزمة داخلية حادة داخل الكيان الصهيوني. وكان هذا المسار مرتبطاً بتفاهمات أوسع شملت وساطة باكستانية بين واشنطن وطهران، حيث أصرت إيران على أن يشمل أي اتفاق تهدئة جبهة لبنان بشكل مباشر.

ومع ذلك، يسود القلق من هشاشة هذا الاستقرار بعد الانقلاب المفاجئ في خطاب ترامب، الذي عاد للتلويح بخيار الحرب والضغط على الملفين النووي والبالستي الإيراني. هذا التحول وضع الهدنة على المحك، خاصة مع تأكيدات حزب الله والموقف الرسمي الإيراني على التمسك ببنود الاتفاق مع الإبقاء على حالة الاستنفار القصوى تحت شعار 'الأصبع على الزناد'.

وفي سياق متصل، تبرز تحذيرات من احتمالية اندلاع أزمة بحرية في مضيق هرمز ومحاصرة الموانئ الإيرانية، مما قد ينعكس سلباً على استقرار الساحة اللبنانية. وتتحرك قوى إقليمية وازنة تضم تركيا ومصر وقطر والسعودية وباكستان لممارسة ضغوط ديبلوماسية تهدف إلى كبح التوجهات التصعيدية للإدارة الأمريكية والحفاظ على التهدئة الهشة.

تبقى آمال النازحين معلقة على حلول سياسية تضمن عودة آمنة ومستقرة، بعيداً عن شبح تجدد القصف الذي يطارد أحلامهم بالاستقرار. ومع استمرار التحذيرات الرسمية من العودة المبكرة للمناطق المتضررة خشية الخروقات، يبدو أن أزمة النزوح مرشحة للاستمرار لفترة أطول مما كان متوقعاً عند إعلان وقف إطلاق النار.

GENERAL

الأحد 19 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد العنف في المدارس التركية: ناقوس خطر يهدد جيل المستقبل

تستيقظ المدن التركية اليوم على وقع صدمة إنسانية عميقة، إثر سلسلة من حوادث العنف التي طالت المؤسسات التعليمية في ولايات أورفا ومرعش وزونغولداك. هذه الأحداث لم تكن مجرد خروقات أمنية عابرة، بل تحولت إلى مآتم وطنية أعادت فتح النقاش حول سلامة البيئة المدرسية وحماية الطلاب من الاعتداءات الدامية.

إن سقوط الجرحى والأبرياء في أروقة العلم يمثل صدمة تتجاوز الكلمات، حيث باتت المدارس التي يُفترض أن تكون حصوناً للمعرفة، مسارح لتهديدات القتل والعنف غير المبرر. هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمع التركي بكافة مكوناته الوقوف أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية لحماية أرواح الأجيال الناشئة من هذا الانفلات.

وفي خطوة استباقية لمواجهة تداعيات حادثة 'زونغولداك'، شنت السلطات الأمنية حملة واسعة أسفرت عن حظر مئات الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي. هذه الحسابات كانت تعمل على تمجيد الجريمة ونشر محتوى يحرض على العنف، مما يساهم في خلق بيئة رقمية سامة تستهدف عقول المراهقين والشباب.

وتكشف التحقيقات والتقارير الميدانية عن خطر 'العدوى النفسية' التي تنتقل عبر الهواتف الذكية، حيث يحاول بعض المراهقين محاكاة القتلة رقمياً. إن وصول القاصرين إلى الأسلحة أو تأثرهم بالمحتوى العنيف يعكس ثغرة أمنية واجتماعية تبدأ من غياب الرقابة المنزلية الصارمة على ما يستهلكه الأبناء من مواد بصرية.

ويرى مراقبون أن الإفراط في التعرض للمحتويات العنيفة يؤدي إلى حالة من التبلد تجاه الألم البشري لدى الفئات العمرية الصغيرة. هذا التبلد يحول التهديدات بالقتل في نظر البعض إلى مجرد 'مزاح ثقيل' أو وسيلة لنيل شهرة زائفة في عوالم الإنترنت المظلمة، دون إدراك للعواقب الوخيمة على أرض الواقع.

تلعب الأسرة دوراً محورياً في تشكيل السلوك الوقائي للأبناء، حيث إن غياب التوازن بين الحزم والاحتواء يؤدي بالضرورة إلى ضعف في ضبط السلوك العام. الإفراط في تلبية الرغبات المادية مع إهمال المتابعة التربوية، خاصة في الجانب الرقمي، يفتح الباب على مصراعيه أمام التأثيرات الخارجية الهدامة.

تأتي جهود الدولة التركية في مواجهة تمجيد الجرائم لتؤكد ضرورة وضع حدود قانونية واضحة للمحتوى المحرض على العنف. هذا التوجه يهدف إلى حفظ أمن المجتمع وتعزيز تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة، باعتبارهما خط الدفاع الأول والأساسي في مواجهة أي انفلات سلوكي قد يطرأ على الطلاب.

لقد تجاوز التحدي الأمني حدود مقاهي الإنترنت التقليدية التي كانت تحت المراقبة سابقاً، لينتقل إلى الهواتف الشخصية والمنصات الرقمية الملازمة للطالب. هذا التحول يتطلب تطويراً جذرياً في الأدوات الرقابية لتشمل برامج التوعية الرقمية المكثفة وتعزيز مفاهيم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا بين أوساط اليافعين.

تتطلب مواجهة ظاهرة العنف المدرسي خطة وطنية متكاملة تشمل مسارات مترابطة تبدأ من داخل أسوار المدرسة عبر تعيين مرشدين نفسيين مؤهلين. هؤلاء المختصون تقع على عاتقهم مهمة رصد السلوكيات الخطرة في مراحلها المبكرة وتقديم الدعم النفسي اللازم للطلاب الذين يظهرون ميولاً عدوانية.

وعلى صعيد الأسرة، يجب تعزيز لغة الحوار مع الأبناء ومتابعة نشاطهم الرقمي دون الانزلاق إلى التجسس المنفر أو الإهمال المطلق. إن بناء جسور الثقة بين الآباء والأبناء هو الكفيل باكتشاف أي انحراف فكري أو سلوكي قبل أن يتحول إلى فعل إجرامي يهدد حياة الآخرين.

حكومياً، تبرز الحاجة إلى تشديد الرقابة على المحتوى الإلكتروني ودعم حملات التوعية الوطنية التي تستهدف حماية النسيج المجتمعي. كما يجب التوسع في توفير البدائل الإيجابية للشباب، مثل الأنشطة الرياضية والثقافية، لاستيعاب طاقاتهم وتوجيهها نحو البناء بدلاً من الهدم والعنف.

إن نجاح أي استراتيجية لمكافحة العنف المدرسي يبقى مرهوناً بتنسيق حقيقي ومستمر بين كافة الأطراف المعنية، بعيداً عن المعالجات الجزئية. لا يمكن للمدرسة أن تعمل بمعزل عن الأسرة، ولا يمكن للقانون أن ينجح دون وعي مجتمعي يساند الإجراءات الأمنية والتربوية المتخذة.

في الختام، تظل سلامة الأبناء أمانة كبرى تتطلب إحياء الوازع الأخلاقي والرقابة الواعية كحصن منيع ضد غزو الأفكار العنيفة. إن زرع قيم الرحمة وحب البناء في قلوب الصغار هو الضمانة الوحيدة لتبقى المدرسة مكاناً آمناً يُصان فيه العلم وتُحفظ فيه الحياة بعيداً عن التهديدات.

إن الحفاظ على استقرار المؤسسات التعليمية في تركيا يتطلب تكاتفاً وطنياً شاملاً لضمان عدم تكرار مآسي أورفا وزونغولداك. رحم الله الضحايا ومنّ بالشفاء على المصابين، وحفظ الله البلاد وأهلها من كل سوء، لتظل المدرسة منارة للعلم والأمان للأجيال القادمة.