عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة النزوح اللبناني تراوح مكانها: دمار واسع ومخاوف من انهيار الهدنة

تلقي أزمة النزوح بظلالها الثقيلة على العاصمة اللبنانية بيروت، حيث لا تزال آلاف العائلات تعيش في مراكز الإيواء رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهدنة لم تترجم حتى الآن إلى انفراجة حقيقية تنهي معاناة المهجرين، الذين يواجهون ظروفاً معيشية وإنسانية متدهورة داخل مراكز مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

وعلى الرغم من رصد حركة عودة لعشرات الآلاف نحو مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية، إلا أن هذه التحركات توصف بالمحدودة والمحفوفة بالمخاطر. ويصطدم العائدون بحجم الدمار الهائل الذي طال الوحدات السكنية والمرافق العامة، مما يجعل الإقامة الدائمة في تلك المناطق أمراً مستحيلاً في الوقت الراهن، ويدفع الكثيرين للاكتفاء بتفقد ممتلكاتهم ثم العودة لمراكز النزوح.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد النازحين تجاوز عتبة المليون شخص، وهو ما يمثل نحو خمس سكان لبنان، في كارثة ديموغرافية وإنسانية غير مسبوقة. وتعاني الدولة اللبنانية من محدودية القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية لهذا العدد الضخم، في ظل انهيار اقتصادي مستمر وضغوط نفسية متزايدة تلاحق العائلات التي فقدت مصادر رزقها وأمانها.

سياسياً، كشفت تقارير سابقة أن الاتفاق جاء بضغط مباشر من الرئيس الأمريكي ترامب الذي أجبر حكومة نتنياهو على القبول بوقف العمليات العسكرية، مما فجر أزمة داخلية حادة داخل الكيان الصهيوني. وكان هذا المسار مرتبطاً بتفاهمات أوسع شملت وساطة باكستانية بين واشنطن وطهران، حيث أصرت إيران على أن يشمل أي اتفاق تهدئة جبهة لبنان بشكل مباشر.

ومع ذلك، يسود القلق من هشاشة هذا الاستقرار بعد الانقلاب المفاجئ في خطاب ترامب، الذي عاد للتلويح بخيار الحرب والضغط على الملفين النووي والبالستي الإيراني. هذا التحول وضع الهدنة على المحك، خاصة مع تأكيدات حزب الله والموقف الرسمي الإيراني على التمسك ببنود الاتفاق مع الإبقاء على حالة الاستنفار القصوى تحت شعار 'الأصبع على الزناد'.

وفي سياق متصل، تبرز تحذيرات من احتمالية اندلاع أزمة بحرية في مضيق هرمز ومحاصرة الموانئ الإيرانية، مما قد ينعكس سلباً على استقرار الساحة اللبنانية. وتتحرك قوى إقليمية وازنة تضم تركيا ومصر وقطر والسعودية وباكستان لممارسة ضغوط ديبلوماسية تهدف إلى كبح التوجهات التصعيدية للإدارة الأمريكية والحفاظ على التهدئة الهشة.

تبقى آمال النازحين معلقة على حلول سياسية تضمن عودة آمنة ومستقرة، بعيداً عن شبح تجدد القصف الذي يطارد أحلامهم بالاستقرار. ومع استمرار التحذيرات الرسمية من العودة المبكرة للمناطق المتضررة خشية الخروقات، يبدو أن أزمة النزوح مرشحة للاستمرار لفترة أطول مما كان متوقعاً عند إعلان وقف إطلاق النار.

دلالات

شارك برأيك

أزمة النزوح اللبناني تراوح مكانها: دمار واسع ومخاوف من انهيار الهدنة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.