كشفت تقارير صحفية دولية عن تراجع مفاجئ في موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه سياسة جديدة كانت ستغير قواعد الحصول على بطاقة الإقامة الدائمة 'الخضراء'. وكان القرار الملغي سيلزم معظم المتقدمين بمغادرة الأراضي الأمريكية والعودة إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال إجراءات التقديم، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً جذرياً في إجراءات الهجرة.
وأفادت مصادر بأن هذا التراجع جاء عقب حملة ضغط مكثفة قادتها كبرى الشركات الأمريكية، لا سيما العاملة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وحذرت هذه الشركات من أن إجبار الموظفين المهرة على المغادرة سيؤدي إلى اضطرابات تشغيلية واسعة النطاق، ويضعف قدرة الولايات المتحدة على المنافسة العالمية في جذب العقول.
وكانت إدارة الهجرة قد أصدرت توجيهات في أواخر شهر مايو الماضي، تنص على ضرورة تقديم طلبات تحويل الوضع القانوني إلى إقامة دائمة من خارج البلاد. واستثنت التوجيهات حالات معينة لم يتم توضيح معاييرها بدقة، مما خلق حالة من الإرباك والقلق لدى مئات الآلاف من الموظفين الأجانب الذين يعملون بصورة قانونية داخل أمريكا.
وأثار الغموض الذي شاب القرار مخاوف عميقة لدى محامي الهجرة وأرباب العمل، حيث كان من المحتمل أن يشمل القرار حاملي تأشيرات العمل المتخصصة الذين يشغلون مناصب حيوية. وسارعت مجموعات الأعمال والشركات متعددة الجنسيات لفتح قنوات اتصال مباشرة مع البيت الأبيض ووزارات الأمن الداخلي والخارجية لتوضيح التداعيات الكارثية لهذا التوجه.
وتركزت الاعتراضات على أن اضطرار الكفاءات التي تعمل منذ سنوات داخل الولايات المتحدة للمغادرة لفترات غير محددة سيؤدي إلى تعطيل مشاريع استراتيجية. وأكدت الشركات أن قطاعات مثل الهندسة والبرمجيات تعتمد بشكل أساسي على استقرار هذه العمالة، وأن أي تهديد لوضعهم القانوني سيعني خسائر مالية وتشغيلية فادحة للاقتصاد الأمريكي.
واستجابة لهذه الضغوط، بدأت الإدارة الأمريكية بتعديل خطابها الرسمي خلال أيام قليلة من إعلان السياسة الجديدة، حيث قدمت السلطات طمأنات غير رسمية لمجتمع الأعمال. وأكدت المصادر أن معظم حاملي تأشيرات العمل لن يتأثروا بالإجراءات الجديدة، وسيكون بمقدورهم متابعة معاملاتهم من داخل الولايات المتحدة كما كان متبعاً في السابق.
تطبيق هذه السياسة سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سوق العمل ويضر بقدرة الشركات على الاحتفاظ بالعمالة الماهرة واستقطاب الكفاءات الأجنبية.
ويعكس هذا التطور صراعاً خفياً داخل أروقة صنع القرار في الإدارة الأمريكية وبين أقطاب المعسكر الجمهوري نفسه. فبينما يضغط جناح محافظ لتشديد سياسات الهجرة وتقليص الوجود الأجنبي، يصر جناح آخر مدعوم من قطاع الأعمال على ضرورة تسهيل تدفق العمالة الماهرة لضمان النمو الاقتصادي.
وحتى اللحظة، لم تصدر الإدارة تعليمات رسمية مكتوبة تحدد بشكل نهائي الفئات المشمولة بالقرار أو المستثناة منه، وهو ما يبقي حالة من الشك والترقب. ويرى محللون أن هذا التأخير يعود لرغبة الإدارة في الموازنة بين إرضاء قاعدتها الانتخابية المتشددة وبين تجنب صدام مباشر مع كبار المستثمرين والشركات.
ويواصل محامو الهجرة والشركات مراقبة التطورات عن كثب في انتظار صدور توضيحات رسمية نهائية تنهي حالة الضبابية الحالية. ويترقب آلاف المهاجرين العاملين في وظائف تخصصية مصير طلباتهم، وسط آمال بأن تلتزم الإدارة بوعودها غير الرسمية بعدم المساس بوضعهم القانوني المستقر.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن إدارة ترامب قد تراجعت عملياً عن التطبيق الواسع لهذه السياسة المثيرة للجدل، رغم أنها لم تعلن التخلي عنها رسمياً وبشكل كامل. هذا الموقف المزدوج يترك الملف مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه المراجعات القانونية والإدارية في الأسابيع المقبلة.
ويبقى ملف الهجرة أحد أكثر الملفات تعقيداً في أجندة الإدارة الحالية، حيث تتداخل فيه الحسابات السياسية مع الضرورات الاقتصادية. وتثبت هذه الواقعة أن قطاع التكنولوجيا لا يزال يمتلك أدوات ضغط قوية قادرة على ثني الإدارة عن قرارات قد تضر بمصالح الشركات الكبرى ومكانة أمريكا كمركز عالمي للابتكار.





شارك برأيك
ضغوط شركات التكنولوجيا تجبر إدارة ترامب على التراجع عن قيود 'البطاقة الخضراء'