اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

فجوة الوعي والواقع: اعترافات إسرائيلية بالإخفاق في تحييد قدرات حزب الله

تواجه القيادة الإسرائيلية موجة من الانتقادات الحادة والاعترافات بالفشل في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان، حيث كشفت التطورات الميدانية عن فجوة عميقة بين الوعود الرسمية بهزيمة حزب الله وبين قدرة الحزب على إعادة تنظيم صفوفه. وأكدت مصادر إعلامية عبرية أن المستوطنين في الشمال، وخاصة في مستوطنة المطلة، باتوا يشعرون بالخديعة من قبل الحكومة وكبار ضباط الجيش الذين روجوا لانتصارات لم تترجم إلى واقع أمني ملموس.

ونقلت مصادر عن ديفيد أزولاي، رئيس مجلس مستوطنة المطلة، قوله إن التصريحات الرنانة التي زعمت تحويل حزب الله إلى قوة غير فعالة كانت مجرد تضليل للعامة. وأشار أزولاي إلى أن الواقع في الشارع الشمالي يسوده الإحباط، حيث يرى السكان أن الجيش اختار تصوير المشهد وكأن كل شيء على ما يرام، بينما لا يزال التهديد قائماً ولم ينتهِ كما روجت القيادة العليا.

وفي تحقيق مطول، كشف قادة المستوطنات أن الجيش أبلغهم سابقاً بأن انضمام حزب الله للمواجهة مع إيران كان بمثابة 'فخ' نُصب له، لكن النتائج أثبتت أن الجانب الإسرائيلي هو من وقع في الفخ. ورغم تحقيق نجاحات تكتيكية موضعية، إلا أنها لم تترجم إلى نصر حاسم ينهي التهديد، مما دفع البعض لوصف ما جرى بأنه تكرار للأخطاء الاستراتيجية التي وقعت في السابع من أكتوبر.

وكانت القيادة العسكرية الإسرائيلية قد قدمت بيانات تشير إلى تدمير 80% من المنظومة الصاروخية للحزب، مدعية أن خطر 'غزو الجليل' قد زال تماماً بعد القضاء على القيادات العليا. إلا أن هذه الأرقام اصطدمت بواقع استمرار الرشقات الصاروخية، مما أثار تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي بُنيت عليها قرارات الحرب والانسحاب.

وتحدث رئيس الأركان هرتسي هليفي ووزير الأمن يسرائيل كاتس في وقت سابق عن 'تآكل تراكمي' لقدرات الحزب ووصفوه بأنه أصبح 'بلا قيادة'. لكن هذه التوصيفات اعتبرها خبراء إسرائيليون مجرد 'أماني' ودعاية سياسية لم تصمد أمام قدرة الحزب على التكيف السريع مع الضربات وإعادة بناء هيكلية القيادة والسيطرة بشكل لامركزي.

من جانبه، اعترف رافي ميلو، قائد القيادة الشمالية، بوجود فجوة واضحة بين التوقعات الإسرائيلية لإنهاء الحرب وبين النتائج الفعلية على الأرض. ويعد هذا الاعتراف إقراراً رسمياً بأن التقييمات التي تحدثت عن تحييد قوة الحزب كانت متفائلة للغاية، ولم تأخذ في الحسبان قدرة التنظيم على ممارسة قوة نارية كبيرة رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت به.

وفي سياق متصل، أوضح إيال زيسر، الخبير في الشؤون اللبنانية بجامعة تل أبيب أن المشكلة تكمن في طريقة تفسير الحقائق وعرضها للجمهور. وأشار إلى أنه حتى لو دمرت إسرائيل ثلثي صواريخ الحزب، فإن المتبقي لديه (نحو 60 ألف صاروخ) يفوق بأضعاف ما كان يملكه في حرب عام 2006، وهو ما يكفي لإدامة حرب استنزاف طويلة.

ويرى مراقبون أن الفشل الإسرائيلي لم يكن استخباراتياً بالمعنى التقليدي، بل كان 'فجوة في الوعي' وتعمد تصديق صورة غير حقيقية وتسويقها. فالجيش كان يمتلك البيانات، لكن القيادة السياسية أرادت تصدير مشهد النصر المطلق لتغطية العجز عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى في الجبهة الشمالية.

من جهته، استبعد البروفيسور كوبي ميخائيل، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، فرضية المفاجأة، مؤكداً أن الاستخبارات كانت تملك صورة شاملة عن قدرات الحزب. واعتبر ميخائيل أن الإخفاق الحقيقي يكمن في سوء فهم نوايا الحزب واستعداده للانخراط في مواجهة إقليمية واسعة، وليس في إحصاء عدد الأسلحة المتبقية لديه فقط.

وفي تقديرات أمنية أخرى، أشارت ساريت زهافي من مركز 'ألما' إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بما يتراوح بين 20 إلى 25 ألف صاروخ في مخازنه. وأكدت أن الحزب استغل فترات الهدوء ووقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024 لإعادة تنظيم صفوفه وترميم بنيته التحتية، متحدياً القصف اليومي الذي كان يستهدفه.

وعلى مستوى القيادة الميدانية، تشير التقارير إلى أن الحزب يعتمد على رتب متوسطة وجيل جديد من القادة الذين ملأوا الفراغ الذي تركه اغتيال الصف الأول. هذا الهيكل اللامركزي سمح للحزب بمواصلة العمل تحت الضغط الشديد، مما جعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي شل حركته بشكل كامل أو نهائي.

وتشير التحليلات إلى أن طموحات حزب الله تحولت من 'غزو الجليل' إلى التركيز على استنزاف المستوطنات الشمالية بشكل مستمر ومنهجي. وقد أصبحت قوة الرضوان تعمل بأسلوب 'حرب العصابات' عبر فرق مستقلة تتحرك في الميدان بمرونة عالية، مما يصعب من مهمة الدفاع الجوي والبري الإسرائيلي في تأمين عودة المستوطنين.

ختاماً، تظهر هذه الاعترافات أن الدعاية الرسمية للاحتلال سقطت أمام اختبار الواقع، حيث ثبت أن الحزب لا يزال يراكم الأسلحة ويطور تكتيكاته. إن الفشل في تقديم رواية صادقة للجمهور الإسرائيلي أدى إلى تعميق أزمة الثقة بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية، مما يجعل من 'النصر القاطع' مجرد شعار بعيد المنال.

دلالات

شارك برأيك

فجوة الوعي والواقع: اعترافات إسرائيلية بالإخفاق في تحييد قدرات حزب الله

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.