أظهرت دراسات ومقالات عسكرية إيرانية حديثة أن المؤسسة العسكرية في طهران تتابع بدقة متناهية مجريات الحرب الروسية الأوكرانية. وتهدف هذه المتابعة إلى استخلاص دروس ميدانية مباشرة تتعلق بتطور استخدام الطائرات المسيّرة وآليات الحرب السيبرانية الحديثة.
أفادت مصادر صحفية بأن قادة عسكريين إيرانيين سعوا خلال السنوات الأخيرة لفهم الاستراتيجيات الدفاعية التي اعتمدها الأوكرانيون للصمود أمام القوة الروسية. وقد شملت هذه المراجعات تحليل أكثر من 300 مقال نُشرت في دوريات عسكرية تابعة للحرس الثوري والقوات المسلحة.
تقدم هذه المواد المنشورة رؤية نادرة من داخل أروقة القرار العسكري الإيراني، حيث تكشف عن كيفية تطور التكتيكات الداخلية والتقنيات التي تحظى بالأولوية. وتركز النقاشات على ضرورة تحديث المنظومات الدفاعية لتواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة في ساحات القتال العالمية.
برز اسم الضابط الإيراني حسين دادوند، الذي يدير كلية قتالية شمال طهران، كأحد المنظرين لاستيعاب دروس الحرب الأوكرانية. وأكد دادوند أن طهران قامت بالفعل بتحديث مناهجها التدريبية وكتبها العسكرية لتتماشى مع الواقع الجديد الذي فرضته الحرب في شرق أوروبا.
شدد القادة العسكريون في كتاباتهم على أهمية مرونة الإنتاج الدفاعي، مستشهدين بالتجربة الأوكرانية في استخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد. وتسمح هذه التقنية بإنتاج طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة وبكميات كبيرة، مما يعزز القدرة على الاستنزاف في المواجهات طويلة الأمد.
دعت التوصيات العسكرية الإيرانية إلى الاستثمار المكثف في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وإدماجها ضمن الترسانة العسكرية الحالية. كما اقترح الخبراء تطوير وحدات قتالية أكثر مرونة وقدرة على الحركة السريعة لتجنب الضربات الاستباقية من الخصوم المتفوقين تكنولوجياً.
أعرب قادة بارزون، من بينهم كيومارس حيدري وعبد العلي بورشاب، عن قلقهم من ثغرات في التخطيط الاستباقي لمواجهة التهديدات الناشئة. وطالبوا بضرورة إصلاح المناورات العسكرية وتسريع تجنيد المتخصصين في التقنيات المتقدمة مثل الليزر والمنصات الفضائية.
كانت الحرب الروسية الأوكرانية إحدى الحالات التي درسناها بعناية، ومن أهم دروسها الاستخدام الواسع للطائرات المسيّرة الصغيرة والذكاء الاصطناعي.
تطرقت الدراسات أيضاً إلى مستقبل القوة الجوية الإيرانية، حيث دعا القائد السابق للقوات الجوية عزيز ناصر زاده إلى إعادة بناء الأسطول الجوي. وشملت مقترحاته المضي قدماً في شراء طائرات 'سو-35' الروسية لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية للبلاد.
لم تقتصر التحليلات الإيرانية على الجوانب التقنية فحسب، بل امتدت لتشمل تقييمات عملياتية في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز. وناقشت المقالات فاعلية النهج الهجومي في اقتحام السفن واستخدام الألغام البحرية كوسيلة ردع أساسية ضد القوى الدولية.
أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه المجلات العسكرية، رغم إتاحتها للعامة، تمثل ساحة للتنافس بين أفرع الجيش المختلفة على الموارد. كما تعكس هذه الكتابات طموحات الضباط الإيرانيين في إعادة رسم توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط.
يرى خبراء دوليون أن لجوء إيران لتحليل الصراعات الخارجية يمنح قادتها مساحة أوسع للتأمل في الواقع الدفاعي الداخلي دون إثارة حساسيات مباشرة. وتعتبر الحرب الأوكرانية مصدراً غنياً بالبيانات التي تساعد في تعريف الطلبة العسكريين بطرق عمل الجيوش الحديثة.
تضمنت المقالات العسكرية تحذيرات من التهديدات الجديدة التي ظهرت في أوكرانيا، مثل المسيّرات الانتحارية الصغيرة التي يصعب رصدها. وأكدت الدراسات أن التفوق العددي لم يعد كافياً في مواجهة خصم يمتلك تكنولوجيا دقيقة وقدرات سيبرانية متطورة.
تظهر الأبحاث المنشورة عقلية الضباط الإيرانيين الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة كقوة يمكن تحديها عبر استراتيجيات 'الحروب غير المتناظرة'. كما برزت مخاوف متزايدة من التحالفات الإقليمية، خاصة علاقات بعض دول الجوار مع إسرائيل وتأثيرها على الأمن القومي الإيراني.
في نهاية المطاف، تعكس هذه الحركية البحثية داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية رغبة جادة في التحول من الأساليب التقليدية إلى القتال الذكي. ويبقى التحدي الأكبر أمام طهران هو مدى قدرتها على تحويل هذه النظريات والدراسات إلى واقع ميداني ملموس في ظل العقوبات الدولية.





شارك برأيك
دراسات عسكرية إيرانية تكشف استخلاص دروس حرب أوكرانيا لتطوير التكتيكات القتالية