تحليل

الأحد 19 أبريل 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتهم إيران بخرق الهدنة ويعلن استئناف المفاوضات مع إيران في باكستان الاثنين




واشنطن – سعيد عريقات – 19/4/2026


اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إيران بانتهاك وقف إطلاق النار القائم منذ أسبوعين، بعد إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، في تصعيد جديد يعكس هشاشة التفاهمات التي أُعلنت أخيراً، ويؤكد أن المنطقة لا تزال تقف على حافة مواجهة مفتوحة رغم الحديث المتكرر عن السلام.


وقال ترمب، عبر منصته "تروث سوشال"، إن إيران "قررت إطلاق الرصاص بالأمس في مضيق هرمز”، واصفاً ذلك بأنه "انتهاك تام" لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع الولايات المتحدة. وأضاف أن طلقات نارية استهدفت سفينة فرنسية وأخرى بريطانية، قبل أن يعلّق بنبرة ساخرة: “لم يكن ذلك تصرفاً لطيفاً، أليس كذلك؟".


وفي موازاة هذا الاتهام، أعلن ترمب أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد لإجراء جولة جديدة من محادثات السلام مع إيران مساء الاثنين. وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، يضم الوفد نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر، صهر ترمب ، الذين شاركا أيضاً في لقاءات سابقة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.


وكان الرئيس الأميركي قد أعرب في وقت سابق الأحد عن ثقته بإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي، قائلاً في حديث لشبكة ABC: “سيحدث ذلك حتماً، إما بالطريقة السلمية أو بالطريقة الصعبة”، في صيغة حملت مزيجاً من التهديد والدعوة إلى التفاوض.


غير أن هذا الخطاب بدا متناقضاً مع تصريحات سابقة لترمب يوم الجمعة، حين لوّح بشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران. ويعكس هذا التذبذب استمرار النهج الأميركي القائم على الجمع بين الضغط العسكري والاتصالات السياسية، من دون تقديم تصور واضح لتسوية مستقرة أو قواعد ملزمة للطرفين.


من جهتها، أكدت طهران أن قواتها المسلحة في حالة جاهزية كاملة. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات لا تعني تراجع الاستعداد العسكري، مضيفاً أن القوات الإيرانية مستعدة كما أن الشعب حاضر في الشوارع، وفق ما نقلته قناة "برس تي في" الرسمية.


ويظل مضيق هرمز العقدة المركزية في الأزمة الراهنة، بعدما فرض الحرس الثوري قيوداً على الملاحة منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط الماضي. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية بات أداة ضغط استراتيجية تستخدمها طهران في مواجهة خصومها، فيما تعتبره واشنطن ممراً دولياً لا يجوز تعطيله.


وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن الجمعة أن المضيق سيكون مفتوحاً بالكامل أمام السفن التجارية طوال ما تبقى من فترة وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تصريحات مشابهة لترامب. إلا أن متحدثاً باسم الحرس الثوري عاد بعد يوم واحد ليعلن استئناف “السيطرة الصارمة” على المضيق، رداً على ما وصفه بالحصار البحري الأميركي المستمر.


كما كتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، أن الإجراءات الأميركية في المضيق لا تمثل فقط انتهاكاً للهدنة التي تمت بوساطة باكستانية، بل تشكل أيضاً عملاً “غير قانوني وإجرامياً”. وفي السياق نفسه، أعلن الحرس الثوري السبت أنه أطلق النار على سفينتين حاولتا تجاوز سلطته في الممر المائي.


ويكشف ما يجري في هرمز أن وقف إطلاق النار لم يكن اتفاقاً متماسكاً بقدر ما كان هدنة مؤقتة فرضتها موازين التعب والإرباك. فغياب آلية رقابة دولية، وانعدام الثقة بين الطرفين، جعلا أي حادث بحري قابلاً للتحول إلى شرارة تصعيد واسع. كما أن التفاهمات التي تُصاغ عبر التصريحات الإعلامية أكثر مما تُصاغ عبر الوثائق الرسمية تبقى رهينة المزاج السياسي وتقلبات اللحظة.


كما يبرز الدور الأميركي مرة أخرى بوصفه عاملاً مضاعفاً للأزمة لا وسيطاً محايداً. فواشنطن تجمع بين إرسال المفاوضين وتحريك القطع البحرية وإطلاق التهديدات، ما يجعل رسائلها متناقضة ومفتوحة على تأويلات متعددة. هذا السلوك يمنح طهران مبرراً لتشديد قبضتها العسكرية، ويضع الحلفاء الأوروبيين في موقع المتضرر من دون قدرة حقيقية على التأثير في مسار الأحداث.


أما اختيار باكستان ساحة للمفاوضات، فيعكس بحث الطرفين عن قناة خلفية بعيداً من الأضواء التقليدية، لكنه يكشف أيضاً تراجع فعالية المؤسسات الدولية في إدارة الأزمات الكبرى. فحين تصبح النزاعات المرتبطة بأمن الطاقة العالمي رهناً لمباحثات سرية ومواقف متبدلة، فإن الاستقرار الدولي نفسه يتحول إلى رهينة للصفقات المؤقتة، لا للقانون الدولي أو التفاهمات المستدامة.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يتهم إيران بخرق الهدنة ويعلن استئناف المفاوضات مع إيران في باكستان الاثنين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.