أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

تعدد القراءات والمواقف من العدوان على إيران: رؤية في التداعيات الإقليمية والمحلية

تخلق الأحداث الكبرى بطبيعتها حالة من التباين الحاد في المواقف والتموضعات السياسية، وهو ما تجلى بوضوح عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران. هذا الانقسام في الرأي العام العربي والإسلامي يعكس تعقيد المشهد، حيث تداخلت خيوط الصراع العسكري مع الحسابات السياسية والمذهبية المعقدة في المنطقة.

إن تشعب المواجهات العسكرية ووصول الضربات الإيرانية إلى أهداف مدنية ومنشآت حيوية في دول الخليج ساهم في خلط الأوراق بشكل كبير. هذا التطور دفع قطاعات واسعة لإعادة تقييم مواقفها، في حين ظل آخرون متمسكين بقناعاتهم المسبقة التي تحكمها الولاءات السياسية أو الخصومات التاريخية مع طهران.

يرتكز الموقف المتوازن من هذه الأزمة على ثلاثة أبعاد أساسية تبدأ برفض وإدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي بشكل قاطع. وفي المقابل، لا يمكن القبول بالضربات التي استهدفت المنشآت المدنية في دول الخليج، مع ضرورة التأكيد على حق الشعب الإيراني في الحرية والحياة الكريمة بعيداً عن القمع.

لم يكن رفض العدوان الخارجي على إيران مجرد حالة عاطفية، بل جاء نتيجة تقدير دقيق للموقف وتداعياته على الأمة بأكملها. فالمشروع الذي تقوده واشنطن وتل أبيب يهدف صراحة إلى إعادة رسم خرائط المنطقة وتشكيل 'شرق أوسط جديد' تكون فيه السيادة المطلقة للكيان الصهيوني.

هذا المشروع الصهيوني وجد صدى لدى بعض الأنظمة العربية الهشة التي سارعت نحو التطبيع، معتبرة إياه طوق نجاة لبقائها. وتلعب الأيديولوجيا الصهيونية المسيحية دوراً محورياً في توجيه السياسة الأمريكية الحالية، حيث يُنظر لدعم إسرائيل كواجب ديني مقدس يتجاوز المصالح السياسية التقليدية.

إن استهداف إيران لم يكن بسبب هويتها المذهبية أو العرقية، بل لأنها مثلت نموذجاً استعصى على التطويع الأمريكي منذ عام 1979. وبالرغم من الملاحظات على سياساتها، إلا أنها تظل حجر عثرة أمام التمدد الصهيوني الكامل في المنطقة، وهو ما يفسر الإصرار الغربي على تحجيم نفوذها وقدراتها.

فشل العدوان في تحقيق أهدافه الاستراتيجية، المتمثلة في تدمير البرنامج النووي وإسقاط النظام، لا يعد مكسباً لطهران وحدها بل للمنطقة ككل. هذا الإخفاق يعرقل مشروع الهيمنة الصهيونية ويمنح شعوب المنطقة أملاً في القدرة على مواجهة مخططات التفتيت والتبعية التي تفرضها القوى الكبرى.

تمتلك إيران، كغيرها من الدول، حقاً مشروعاً في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية وفقاً للمعاهدات الدولية. ورغم الفتاوى الدينية التي تحرم السلاح النووي، إلا أن الرغبة الأمريكية في منع أي دولة إسلامية من امتلاك المعرفة التقنية تظل هي المحرك الأساسي للاعتداءات المتكررة.

لقد نجحت القوى الغربية سابقاً في تدمير المشروع النووي العراقي السلمي، كما مارست ضغوطاً هائلة أجبرت ليبيا على التخلي عن طموحاتها التقنية. وتظل باكستان الاستثناء الوحيد الذي أفلت من هذه الرقابة الصارمة بفضل ظروف إقليمية ودولية معقدة مكنتها من بناء رادعها النووي الخاص.

إن خطر المشروع الصهيوني لن يتوقف عند حدود إيران، بل يمتد ليشمل دولاً أخرى مثل سوريا وتركيا ومصر والسعودية. لذا فإن إدانة العدوان هي 'واجب الوقت' للدفاع عن الذات الجماعية للأمة، بغض النظر عن الخلافات العميقة مع السياسات الإيرانية الداخلية أو تدخلاتها الإقليمية.

يجب أن يظل الحوار الجدي والمخلص هو السبيل الوحيد لحل المشكلات القائمة مع إيران تمهيداً لبناء قوة إسلامية موحدة. إن استمرار الشقاق لا يخدم سوى القوى الخارجية التي تسعى لاستنزاف موارد المنطقة وإبقائها في حالة من الصراع الدائم والتبعية المطلقة.

الضربات الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية في الخليج كانت سقطة سياسية ساهمت في توسيع الشرخ مع الشعوب المجاورة. هذه التصرفات عززت مخاوف الجيران ودفعت بعضهم للارتمان أكثر في أحضان الحماية الأمريكية، وهو توجه أثبتت الوقائع عدم جدواه في لحظات الأزمات الحقيقية.

على الدول العربية والخليجية التفكير بجدية في بناء منظومة دفاع مشترك تعتمد على تنويع مصادر السلاح والاعتماد على الذات. إن الرهان على القواعد الأمريكية أثبت فشله، حيث تركت واشنطن حلفاءها يواجهون مصيرهم بمفردهم خلال ذروة التصعيد العسكري الأخير.

في الختام، يبقى الرهان الحقيقي على الشعب الإيراني الذي أثبت وطنيته برفض العدوان رغم معاناته من القمع الداخلي. إن على السلطة في طهران رد الجميل لهذا الشعب عبر إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، وإلا فإن موجات الغضب الشعبي ستعود بقوة بمجرد صمت مدافع الحرب.

تحليل

الأحد 19 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات الشرق الأوسط: صراع الشبكات يحل محل التحالفات التقليدية

لم يعد الشرق الأوسط اليوم ذلك الفضاء الذي تُحسم فيه التوازنات عبر تحالفات صلبة أو اصطفافات أيديولوجية واضحة، بل تحول إلى مسرح مفتوح تتحرك فيه الدول بحذر شديد. في هذا المشهد، تبرز علاقات دولية تتسم بالاقتراب دون الالتصاق والتباعد دون القطيعة التامة، مما يعكس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتشكل بعيداً عن الأنماط التقليدية.

تقف إسرائيل في قلب هذا التحول، ليس كطرف في نزاع تقليدي فحسب، بل كفاعل يسعى لإعادة تعريف قواعد اللعبة الإقليمية برمتها. تهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل وجودها مركزاً وظيفياً تدور حوله شبكات الإقليم، عبر أدوات تبدو محايدة مثل الطاقة والتكنولوجيا والممرات الاقتصادية العابرة للحدود.

تسعى السياسة الإسرائيلية الحالية إلى إزاحة مركز الثقل عن القضية الفلسطينية، ومحاولة تجريدها من صبغتها كقضية تحرر سياسي وطني. الهدف النهائي هو تحويلها إلى مجرد ملف إنساني وأمني منزوع التأثير الاستراتيجي، مما يسهل عملية بناء شبكات هيمنة تدريجية تجعل التكيف معها خياراً أقل كلفة من معارضتها.

في هذا السياق المعقد، لا يمكن فهم سلوك القوى الإقليمية الكبرى مثل تركيا والسعودية ومصر وباكستان بوصفه سعياً لتشكيل محور مضاد بالمعنى الكلاسيكي. بل تظهر هذه التحركات كمحاولات متزامنة للتموضع داخل الواقع الجديد، وضمان عدم الانفراد بصياغة مستقبل المنطقة دون مراعاة مصالح هذه الدول الحيوية.

تركيا، التي تطمح لدور يتجاوز حدودها الجغرافية، توازن اليوم بين خطابها السياسي الداعم للقضية الفلسطينية وضروراتها الاستراتيجية. تدرك أنقرة أن عزل نفسها عن ترتيبات شرق المتوسط أو معادلات الطاقة الدولية لن يخدم طموحاتها كقوة إقليمية صاعدة، مما يجعل مناوراتها تتسم بالواقعية السياسية العالية.

أما المملكة العربية السعودية، فتخوض تحولاً عميقاً يهدف لإعادة تعريف موقعها كصانع للاستقرار الإقليمي وليس فقط كقوة مالية. يعكس انفتاحها الحذر محاولة واعية لضبط إيقاع التغيرات المتسارعة، ومنع تحول إسرائيل إلى مركز احتكار اقتصادي وأمني في المنطقة، مع الحفاظ على شروطها الخاصة للدخول في أي معادلة جديدة.

من جهتها، تتحرك مصر وفق منطق تحفظي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية أمنها القومي وموقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط. ترى القاهرة في التحولات الجارية اختباراً لقدرتها على منع اختلال ميزان القوى، ولذلك تحافظ على علاقة منظمة مع إسرائيل تفتح فيها أبواب التعاون عند الضرورة وتغلقها عند استشعار الخلل.

بعيداً عن قلب المسرح الجغرافي، تبرز باكستان كمراقب حذر يحمل وزناً رمزياً كبيراً في العالم الإسلامي. ورغم احتفاظها بمسافة سياسية واضحة من إسرائيل، إلا أن أولوياتها الداخلية تجعلها تركز على مراقبة المشهد وضمان عدم تضرر مصالحها من إعادة تشكيل الخارطة الإقليمية الجارية حالياً.

ما يجمع هذه الدول ليس مشروعاً سياسياً موحداً أو أيديولوجية مشتركة، بل إدراك جماعي بأن الإقليم يتغير بشكل جذري ولا يمكن البقاء خارج هذا التغيير. ومع ذلك، فإن هذا الإدراك لا يترجم بالضرورة إلى تحالف عسكري أو سياسي، نظراً لاختلاف الحسابات الخاصة بكل دولة وتعريفها لمصادر التهديد.

لقد تبدد وهم التحالفات الكبرى ليحل محله نمط أكثر تعقيداً من العلاقات الشبكية المرنة التي تُبنى وتُفكك وفق الحاجة والمصلحة. تُدار هذه الشبكات بمنطق الربح المرحلي لا الالتزام الطويل الأمد، مما يجعل القدرة على المناورة السياسية أهم بكثير من قوة الاصطفاف خلف محور واحد.

لا يبدو أن القوى الإقليمية الأربع تتجه نحو تشكيل جبهة موحدة لمواجهة مباشرة مع إسرائيل، بل تسعى لصياغة توازن معقد يقيد طموحات الهيمنة الإسرائيلية. هذا التوازن، رغم هشاشته، يمثل الخيار الأكثر واقعية في إقليم لم يعد يحتمل مغامرات عسكرية كبرى أو صدامات شاملة قد تعصف باستقرار الجميع.

إن طبيعة النظام الذي يتشكل حالياً تشير إلى شرق أوسط بلا مركز واحد وبلا محاور ثابتة، حيث تحاول كل قوة الحفاظ على مكانتها داخل اللعبة. الصراع الحقيقي اليوم ليس على الانتصار العسكري التقليدي، بل على القدرة على الصمود وعدم السماح للآخرين بإعادة تعريف أدوار الدول ضمن نظام لم تشارك في صنعه.

تظل القضية الفلسطينية، رغم محاولات التهميش، حجر الزاوية في أي استقرار حقيقي، حيث لا يمكن للممرات الاقتصادية وحدها أن تحل محل الحقوق السياسية. القوى الإقليمية تدرك أن تجاوز هذا الملف بشكل كامل قد يؤدي إلى انفجارات غير متوقعة تهدد كافة شبكات المصالح التي يجري بناؤها حالياً.

في نهاية المطاف، نحن أمام إقليم يعيد اختراع نفسه بعيداً عن الشعارات الكبرى، حيث تحكم لغة الأرقام والمصالح الجيوسياسية مسارات الدول. هذا الواقع الجديد يفرض على الجميع تبني استراتيجيات مرنة قادرة على التعامل مع المتغيرات المتلاحقة في بيئة أمنية وسياسية شديدة السيولة والتعقيد.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

إسلام أباد تتحول إلى ثكنة عسكرية تأهباً لمفاوضات أمريكية إيرانية حاسمة

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام أباد ومدينة راولبندي المجاورة استنفاراً أمنياً غير مسبوق، تزامناً مع التحضيرات الجارية لاستضافة الجولة الثانية من المفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التحركات في إطار جهود باكستانية حثيثة لإعادة إحياء قنوات الحوار بين الطرفين وتجنب أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن خطة الأمن الشاملة تضمنت نشر آلاف العناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية، مع استحداث أكثر من 600 نقطة تفتيش ثابتة ومتحركة في أرجاء المدينتين. وتهدف هذه الإجراءات الصارمة إلى تأمين مسارات وصول ومغادرة الوفود الدبلوماسية المشاركة في هذه الجولة الحساسة من المباحثات.

وقررت السلطات الباكستانية إغلاق المناطق الحيوية المحيطة بقاعدة نور خان الجوية ومطار إسلام أباد الدولي بشكل كامل اعتباراً من منتصف ليل الأحد. كما شملت القرارات فرض حظر قطعي على تحليق الطائرات المسيّرة في سماء العاصمة وضواحيها، لضمان أعلى مستويات الحماية الجوية خلال فترة الانعقاد.

وامتدت التدابير لتشمل إغلاقاً واسعاً للمرافق العامة والخاصة في مناطق نيو تاون وصديق آباد وشاكلالا، حيث توقفت الخدمات في المطاعم والأسواق والبنوك والمخابز وحتى نوادي اللياقة البدنية. كما صدرت تعليمات بإخلاء المساكن الجامعية وتعليق الدراسة والأنشطة العامة في تلك المناطق حتى إشعار آخر.

وفي خطوة تعكس حجم التحدي الأمني، أعلن نائب مفوض راولبندي عن تعليق شامل لكافة وسائل النقل العام والخاص وعمليات نقل البضائع، مما أدى إلى شلل تام في الحركة المرورية. وقد رُصد قادة الأجهزة الأمنية وهم يشرفون ميدانياً على تنفيذ هذه القيود، مع الاستعانة ببيانات جغرافية دقيقة لتأمين الحي الدبلوماسي.

ولتعزيز الجاهزية الميدانية، استدعت الحكومة الباكستانية ما يزيد على 18 ألف جندي من القوات المسلحة لمساندة الأجهزة الأمنية في ضبط المداخل والمخارج الرئيسية. وتعد هذه التعزيزات العسكرية جزءاً من بروتوكول أمني اعتادت إسلام أباد تطبيقه عند استضافة لقاءات دولية رفيعة المستوى تمس الأمن الإقليمي.

وتركز هذه الجولة من المفاوضات بشكل أساسي على محاولة تمديد الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران، والتي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها يوم الثلاثاء المقبل. ورغم أن الجولة الأولى شهدت بعض التفاهمات الأولية، إلا أن الفشل في حسم الملفات الجوهرية يجعل من لقاء إسلام أباد فرصة أخيرة لمنع الانزلاق نحو المواجهة.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

لافروف: واشنطن نكثت وعودها بشأن توسع الناتو والدولة الفلسطينية مفتاح استقرار المنطقة

كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، عن تفاصيل الوعود الشفهية التي قدمتها الولايات المتحدة لبلاده بشأن عدم توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأوضح لافروف أن واشنطن تخلت عن تلك الالتزامات لاحقاً بذريعة أنها لم تكن موثقة كتابياً، معتبرة أن انضمام دول جديدة للحلف يندرج ضمن القرارات السيادية التي لا يحق لأحد التدخل فيها.

وأشار رئيس الدبلوماسية الروسية إلى أن المشهد الدولي يشهد تحولات جذرية بعد عقد من الهيمنة الأمريكية المنفردة على المنظومة العالمية. وأكد أن العالم يسير بخطى حثيثة نحو التعددية القطبية، حيث بدأت قوى إقليمية ومراكز تكنولوجية ومالية جديدة بفرض وجودها وتأثيرها على الخارطة السياسية والاقتصادية الدولية بشكل ملموس.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، لفت لافروف إلى التراجع المستمر في مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية، مستشهداً بانتقادات سابقة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسياسات إدارة جو بايدن. واعتبر أن هذه السياسات ساهمت بشكل مباشر في إضعاف العملة الأمريكية وفقدان الثقة الدولية في استقرار النظام المالي الذي تقوده واشنطن.

وشدد الوزير الروسي على أن موسكو لا تملك أي طموحات للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في حلف الناتو، لكنها تراقب بحذر محاولات تحويل أوكرانيا إلى منصة للتدخل في الشأن الروسي. واتهم القوى الغربية بالحنث بالوعود الأمنية والعمل على تصعيد التوتر العسكري في المناطق المتاخمة للحدود الروسية بشكل ممنهج.

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد لافروف أن روسيا لم تغلق أبواب الحوار أبداً، إلا أن العقبة تكمن في سعي واشنطن لفرض هيمنتها وتشديد سياسة العقوبات بدلاً من البحث عن حلول ديبلوماسية. وأوضح أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى نهجاً إقصائياً يهدف إلى إخضاع الأطراف الأخرى لإرادتها السياسية والاقتصادية.

وانتقد لافروف التخبط الأوروبي في التعامل مع ملف الطاقة، مشيراً إلى أن القارة العجوز لا تزال بحاجة ماسة للغاز والنفط الروسي رغم رفضها إبرام عقود طويلة الأمد. وأضاف أن استهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز أجبر الدول الأوروبية على شراء موارد الطاقة بأسعار باهظة، مما أثر سلباً على استقرارها الاقتصادي.

وفي مقارنة بين الإدارات الأمريكية، أوضح لافروف أن الرئيس الحالي جو بايدن قطع كافة قنوات الاتصال مع موسكو، مما أدى إلى انسداد الأفق الدبلوماسي. وفي المقابل، أشار إلى أن دونالد ترامب كان قد أبدى في فترات سابقة رغبة في فتح قنوات للحوار، وهو ما يعكس تبايناً في إدارة الأزمات الدولية بين الطرفين.

وعلى صعيد الشرق الأوسط، شدد لافروف على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة هي الطريق الوحيد والضروري لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل دائم. كما جدد التأكيد على الموقف الروسي الثابت باعتبار احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية عملاً غير قانوني ومخالفاً لكافة القرارات والمواثيق الدولية.

وتطرق الوزير الروسي إلى الملف الفنزويلي، معتبراً أن الضغوط الأمريكية على الرئيس نيكولاس مادورو تحت غطاء مكافحة المخدرات ليست سوى ذرائع واهية. وأكد أن الهدف الحقيقي من هذه التحركات هو السيطرة على الثروات النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا وإخضاع قرارها السياسي للمصالح الأمريكية في المنطقة.

وحذر لافروف من ظاهرة تصاعد الحركات النازية في بعض الدول الأوروبية، واصفاً هذا التوجه بأنه يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين. واعتبر أن سلوك بعض الحكومات التي تدعم هذه التوجهات يمثل شكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، مؤكداً أن روسيا تمتلك الخبرة التاريخية والقدرة الكافية للتعامل مع هذه التحديات.

واختتم لافروف تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها القومية في وجه محاولات التطويق الغربي، مشدداً على ضرورة بناء نظام دولي عادل يحترم سيادة الدول. وأوضح أن التوازنات الجديدة في القوى العالمية ستفرض واقعاً مختلفاً يجبر القوى التقليدية على الاعتراف بمصالح الآخرين بعيداً عن سياسة الإملاءات.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

تسليم المناضل 'هشام حرب' لفرنسا: خرق للقانون الفلسطيني أم ثمن للاعتراف السياسي؟

فوجئت الأوساط الفلسطينية وعائلة المناضل المسن محمود العدرة، المعروف حركياً باسم 'هشام حرب'، بإقدام السلطة الفلسطينية على تسليمه للسلطات الفرنسية يوم الخميس الماضي. وجاءت هذه الخطوة الصادمة بعد سلسلة من الوعود التي تلقتها العائلة بعدم التسليم، خاصة وأن العدرة يعاني من وضع صحي حرج نتيجة إصابته بسرطان القولون وأمراض مزمنة أخرى.

وأفادت مصادر مقربة من العائلة في بلدة يطا جنوب الخليل، بأن عملية التسليم تمت رغم كافة المساعي القانونية والحقوقية لمنعها. وأوضحت شقيقة المعتقل، سميرة العدرة أن المسؤولين الفلسطينيين أوصدوا أبوابهم أمام العائلة في الأيام الأخيرة، مكتفين بالرد بأن قرار التسليم هو 'قرار الرئيس' محمود عباس، مما أثار حالة من الاستياء الشعبي.

وتتهم السلطات الفرنسية العدرة، البالغ من العمر 71 عاماً، بالضلوع في هجوم مسلح استهدف مطعماً في الحي اليهودي بباريس عام 1982، وهو اتهام ينفيه العدرة جملة وتفصيلاً. وقد قررت النيابة العامة في فرنسا تمديد توقيفه لمدة عام كامل بغرض استكمال التحقيقات معه، وفق ما أبلغت به محاميته الفرنسية عائلته في الضفة الغربية.

ويعد العدرة من الرعيل الأول في الثورة الفلسطينية، حيث التحق بمنظمة التحرير منذ عام 1969 خلال تواجد عائلته في الكويت. وقد حظي بتقدير خاص من الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي أعاده إلى قطاع غزة عام 1996، ليعمل لاحقاً في جهاز المخابرات الفلسطيني حتى وصوله لسن التقاعد.

من الناحية القانونية، أكد محامي المعتقل، محمد الهريني أن تسليم مواطن فلسطيني لجهة أجنبية يعد إجراءً غير قانوني ويفتقر لأي غطاء دستوري. وأوضح الهريني أن القانون الأساسي الفلسطيني لا يمنح السلطة صلاحية تسليم مواطنيها، مشدداً على أن مذكرات الإنتربول لا تبرر تجاوز القوانين المحلية والسيادة الوطنية.

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد تقدمت بطلب عاجل للمحكمة الإدارية الفلسطينية لوقف إجراءات التسليم، إلا أن القرار السياسي سبق الإجراءات القضائية. واعتبرت 13 منظمة حقوقية وأهلية في بيان مشترك أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً صارخاً للمبادئ القانونية والوطنية التي قامت عليها السلطة الفلسطينية.

وكشف نجل المعتقل، بلال العدرة أن والده كان محتجزاً لدى الشرطة الفلسطينية منذ فبراير الماضي دون إذن قضائي واضح، حيث قضى معظم فترة احتجازه في المستشفى لتلقي العلاج. ووصف بلال عملية التسليم بأنها 'كارثة وطنية' تمس كل فلسطيني عاد إلى وطنه بموجب الاتفاقيات السياسية، داعياً الجاليات الفلسطينية للتحرك.

وفي سياق متصل، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما وصفه بـ 'التعاون الممتاز' مع السلطة الفلسطينية الذي أفضى إلى هذا التسليم السريع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت كجزء من تفاهمات سياسية أوسع، خاصة بعد اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين في سبتمبر الماضي في نيويورك.

وكان الرئيس محمود عباس قد أشار في مقابلة صحفية مؤخراً إلى أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين قد هيأ الإطار المناسب للتعاون القضائي بين الجانبين. ويبدو أن ملف العدرة كان أحد الملفات المطروحة على طاولة النقاش خلال لقاءات القمة الأخيرة في قصر الإليزيه، حيث تم تجاوز العقبات القانونية التي منعت التسليم سابقاً.

وتعيش عائلة العدرة حالة من القلق الشديد على مصير والدهم المريض، حيث ناشدت شقيقته القضاء الفرنسي والمنظمات الدولية بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة له. وتؤكد العائلة أن انتزاع مريض بالسرطان من فراش المستشفى لتسليمه لجهة أجنبية هو عمل يتنافى مع كافة القيم الإنسانية والأعراف الدولية.

وتشير التقارير إلى أن السلطة الفلسطينية كانت قد رفضت في عام 2015 تسليم العدرة لفرنسا، بحجة أن فلسطين لم تكن دولة معترفاً بها بالكامل آنذاك. إلا أن التغير في الوضع القانوني الدولي لفلسطين، بعد الاعتراف الفرنسي الأخير، استُخدم كذريعة لتمرير قرار التسليم الذي كان معطلاً لسنوات طويلة.

من جانبه، أكد قصر الإليزيه أنه لا توجد عوائق قانونية تحول دون محاكمة العدرة في باريس، مشيراً إلى وجود تنسيق وثيق لضمان سلامة الإجراءات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية الفلسطينية المطالبة بتوضيح الحيثيات القانونية التي استندت إليها الرئاسة في هذا القرار.

ويخشى حقوقيون أن يفتح هذا التسليم الباب أمام ملاحقات قانونية أخرى تستهدف مناضلين فلسطينيين سابقين يقيمون في أراضي السلطة. ويرى هؤلاء أن حماية المواطن الفلسطيني يجب أن تكون أولوية فوق أي اعتبارات سياسية أو ديبلوماسية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وختاماً، يبقى ملف محمود العدرة مفتوحاً على احتمالات عديدة في أروقة القضاء الفرنسي، بينما تترقب عائلته في يطا أي أنباء عن حالته الصحية. وتتعهد العائلة بمواصلة نضالها القانوني لإثبات براءة والدهم وإعادته إلى وطنه، معتبرة أن ما جرى هو 'اختطاف رسمي' تحت مسمى التعاون القضائي.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

إسحاق بريك يحذر: برنامج إيران الصاروخي تهديد وجودي وترامب لا يعمل لخدمتنا

اعتبر اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بريك أن المؤسسة الأمنية والسياسية تسيء تقدير الأخطار الحقيقية المحدقة بالدولة، مشيراً إلى أن التركيز الحالي على إغلاق مضيق هرمز أو مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران ليس سوى انشغال بالقشور. وأوضح بريك أن التهديد الجوهري يكمن في الترسانة الصاروخية الضخمة التي طورتها طهران، بالإضافة إلى شبكة الحلفاء والوكلاء المنتشرين في المنطقة.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة معاريف، شدد بريك على أن معالجة أزمة اليورانيوم وفتح الممرات الملاحية يمثل معالجة للأعراض الظاهرة مع تجاهل المرض العضال. وأكد أن ترك البرنامج الصاروخي الإيراني ينمو دون رادع حقيقي، مع استمرار تدفق الدعم المالي والعسكري لحلفاء طهران في لبنان وغزة واليمن والعراق، يعد موافقة ضمنية على تحول إيران إلى قوة تقليدية مدمرة.

وحذر الجنرال المتقاعد من أن امتلاك إيران لنحو عشرة آلاف صاروخ دقيق يمثل تهديداً وجودياً مباشراً، حتى في غياب القنبلة النووية. وأشار إلى أن إسرائيل قد تجد نفسها فجأة في مواجهة جيش صاروخي هائل يتمتع بغطاء دولي، بينما تسعى طهران في الوقت ذاته وبشكل محموم لامتلاك السلاح النووي لتعزيز نفوذها وردع خصومها.

وتطرق بريك إلى السياسة الأمريكية تحت قيادة دونالد ترامب، داعياً إلى ضرورة قول الحقيقة للجمهور الإسرائيلي بأن الرئيس الأمريكي لا يتحرك من منطلق صهيوني. وأوضح أن ترامب يتبنى مبدأ 'أمريكا أولاً' في كافة قراراته، مما يعني أن مصالح واشنطن الاقتصادية والسياسية تتقدم على أي اعتبارات أمنية تخص حلفاءها في الشرق الأوسط.

ويرى بريك أن مساعي ترامب لإنهاء الحرب في لبنان وفرض وقف إطلاق النار على إسرائيل ليست سوى أدوات لتحقيق استقرار داخلي في الولايات المتحدة. فبالنسبة للإدارة الأمريكية، يمثل فتح الممرات الملاحية الدولية إنجازاً اقتصادياً كبيراً ورمزاً للنصر السياسي، بغض النظر عن التداعيات الأمنية طويلة المدى على الجانب الإسرائيلي.

وحذر المقال من أن التنازل عن ورقة ضغط مضيق هرمز في الوقت الحالي يمثل خسارة استراتيجية كبرى ضد طهران، خاصة مع اقتراب نهاية ولاية ترامب. فبمجرد رحيل الإدارة الحالية، قد تجد إسرائيل نفسها وحيدة تماماً في مواجهة إيران التي ستكون قد أعادت تأهيل اقتصادها وأصبحت أكثر ثراءً وتسليحاً من أي وقت مضى.

ونبه بريك إلى أن السيناريو المتوقع في حال استمرار النهج الحالي هو خسارة إسرائيل لجميع جبهات الردع التي حاولت بناءها على مدار عقود. واعتبر أن الاعتماد المطلق على الدعم الأمريكي في كافة الملفات الأمنية والعسكرية يمثل مقامرة خطيرة وغير محسوبة النتائج، خاصة في ظل تقلب المصالح السياسية في واشنطن.

ولمنع انهيار منظومة الردع، دعا بريك القيادة الإسرائيلية إلى العمل الفوري على عدة محاور متوازية لضمان البقاء الاستراتيجي. ويأتي في مقدمة هذه المحاور ضرورة تعزيز التحالفات الإقليمية مع الدول العربية التي تشارك إسرائيل مخاوفها من التمدد الإيراني، لخلق جبهة صد موحدة وقوية.

كما طالب بضرورة إعادة بناء جسور الثقة والعلاقات مع كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في الولايات المتحدة لضمان دعم مستدام لا يرتبط بشخص الرئيس فقط. وأكد أن تنويع مصادر الدعم السياسي والدبلوماسي يعد ضرورة ملحة لمواجهة التغيرات الجذرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا المنطقة.

واختتم بريك رؤيته بالتشديد على أهمية بناء قوة عسكرية مستقلة تماماً للجيش، قادرة على التعامل مع التهديدات الوجودية دون الحاجة لانتظار الضوء الأخضر أو الإمدادات العاجلة من الخارج. واعتبر أن السيادة الحقيقية تكمن في القدرة على حماية الأمن القومي بوسائل ذاتية، بعيداً عن تقلبات التحالفات الدولية.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

آلاف الجرحى في غزة يواجهون خطر الموت بانتظار الإجلاء الطبي

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن الأزمة الصحية في قطاع غزة وصلت إلى مستويات كارثية، حيث تمكن نحو 700 مريض فقط من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج منذ إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود في مطلع فبراير الماضي. وتأتي هذه الأرقام الضئيلة في وقت لا يزال فيه أكثر من 18 ألف جريح ومريض يواجهون مصيراً مجهولاً بانتظار دورهم في قوائم الإجلاء الطبي التي تعطلها القيود الإسرائيلية المستمرة.

وأكد المتحدث باسم الجمعية، رائد النمس، في تصريحات إعلامية أن وتيرة خروج الحالات المرضية لا تتناسب مطلقاً مع حجم الاحتياجات المتزايدة والانهيار الحاصل في المنظومة الطبية داخل القطاع. وأوضح أن آلاف الحالات المصنفة كـ 'حرجة جداً' تواجه خطر الوفاة الوشيك نتيجة نقص الإمكانيات والمعدات الطبية اللازمة لإنقاذ حياتهم، مشيراً إلى أن التأخير في الموافقات يحول دون وصولهم للمستشفيات الخارجية.

وأشار النمس إلى أن اختيار المرضى للمغادرة يتم بناءً على معايير طبية دقيقة تستند إلى مدى خطورة الحالة الصحية، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعقبة 'الموافقات الأمنية' التي يفرضها الاحتلال. وذكر أن العديد من الفلسطينيين فارقوا الحياة بالفعل وهم على قوائم الانتظار، بسبب غياب الخدمات الطبية المنقذة للحياة التي دمرها العدوان المستمر على المنشآت الصحية.

وفي سياق متصل، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها الكاملة على معابر القطاع، بما في ذلك معبر رفح من الجانب الفلسطيني، تزامناً مع احتلالها لأكثر من نصف مساحة غزة. هذه السيطرة الميدانية أدت إلى تشديد الخناق على حركة الأفراد والبضائع، مما جعل عملية خروج المرضى رحلة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات البيروقراطية والأمنية التي تفرضها قوات الاحتلال.

ووجه الهلال الأحمر نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل الفوري لضمان فتح المعابر بشكل دائم ومستقر أمام الحالات الإنسانية. وشدد النمس على ضرورة تحييد الملف الطبي عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية، مطالباً بتوفير ممرات آمنة ومستدامة تضمن تدفق الجرحى نحو المستشفيات في الخارج دون تعرضهم للتنكيل أو التأخير المتعمد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الفلسطينيين العائدين إلى القطاع عبر معبر رفح أبلغوا عن تعرضهم لانتهاكات جسيمة وتنكيل من قبل قوات الاحتلال، شملت الاحتجاز لساعات طويلة والتحقيق القاسي. وتختلف هذه الأوضاع جذرياً عما كان عليه الحال قبل حرب الإبادة، حيث كانت حركة المسافرين تخضع لإدارة فلسطينية مصرية مشتركة دون أي تدخل إسرائيلي مباشر في شؤون المسافرين.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية في غزة. وأسفر العدوان المستمر عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، مما وضع ضغطاً هائلاً لا يمكن احتماله على ما تبقى من مراكز طبية.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن مصادر أكدت استمرار الخروقات الإسرائيلية عبر القصف اليومي والحصار المشدد، مما أدى لارتقاء 773 شهيداً إضافياً. وتتعمد سلطات الاحتلال منع إدخال الكميات الكافية من الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية، مما يفاقم معاناة نحو 2.4 مليون نسمة يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

ويعيش نحو 1.5 مليون نازح داخل قطاع غزة في مخيمات ومراكز إيواء متهالكة، حيث تمنع إسرائيل وصول المنازل الجاهزة ومواد الإيواء الضرورية لهم. وتؤكد التقارير الطبية أن استمرار منع دخول المساعدات الطبية والوقود سيؤدي إلى توقف ما تبقى من غرف العمليات، مما يعني حكماً بالإعدام على آلاف الجرحى الذين لا يملكون ترف الوقت بانتظار الحلول السياسية.

رياضة

الأحد 19 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

برشلونة يراقب "جلاده" النرويجي لخلافة ليفاندوفسكي في كامب نو

كشفت مصادر صحفية عن تحركات جادة داخل أروقة نادي برشلونة لضم المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث، لاعب أتلتيكو مدريد، ليكون الخليفة المرتقب للنجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي. وتأتي هذه الخطوة بعد المستويات اللافتة التي قدمها المهاجم الملقب بـ 'الجلاد' أمام الفريق الكتالوني، خاصة مساهمته الفعالة في إقصاء البلوغرانا من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. وتسعى إدارة النادي لتعزيز الخط الأمامي بمهاجم يمتلك خبرة واسعة في الدوري الإسباني وقدرة عالية على الحسم أمام المرمى.

وذكرت تقارير إسبانية أن المدرب الألماني هانسي فليك وضع سورلوث ضمن خياراته الأساسية لتجديد دماء الفريق في الموسم المقبل، مفضلاً إياه على أسماء أخرى كانت مطروحة مثل الأرجنتيني جوليان ألفاريز. ويرى الطاقم الفني في المهاجم النرويجي مواصفات بدنية هائلة، حيث يتميز بطول فارع يقترب من المترين وقوة جسمانية تساعده على التفوق في الصراعات الهوائية. كما يمتلك اللاعب حساً تهديفياً عالياً بالقدم اليسرى، مما يجعله خياراً مثالياً لأسلوب اللعب المباشر الذي قد ينتهجه الفريق مستقبلاً.

في المقابل، يحيط الغموض بمستقبل روبرت ليفاندوفسكي مع النادي الكتالوني، حيث تشير المصادر إلى أن بقاءه مرتبط بقبوله شروطاً مالية قاسية يفرضها الرئيس جوان لابورتا. وتتضمن هذه الشروط تنازل المهاجم البولندي عن جزء كبير من راتبه السنوي الضخم لتخفيف الأعباء المالية عن خزينة النادي. وفي حال رفض ليفاندوفسكي هذه الشروط، فإن وجهته القادمة قد تكون نحو الدوري الإيطالي عبر بوابتي يوفنتوس أو ميلان، أو الانتقال لتأمين مستقبله المالي في الدوري السعودي أو الأمريكي.

ويتمتع سورلوث بسجل تهديفي مرعب أمام برشلونة، حيث نجح في المساهمة بـ 10 أهداف خلال مواجهاته السابقة بقمصان أندية فياريال وريال سوسييداد وأتلتيكو مدريد. وسجل المهاجم النرويجي 7 أهداف وصنع 3 تمريرات حاسمة، كان آخرها هدفه الحاسم في ذهاب ربع نهائي الأبطال بملعب 'كامب نو'. هذه الأرقام جعلت منه كابوساً للدفاع الكتالوني، وهو ما دفع صناع القرار في النادي للتفكير بجدية في تحويل هذا الخصم إلى عنصر قوة ضمن صفوفهم في الموسم الجديد.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن برشلونة يراقب بدقة وضع اللاعب مع أتلتيكو مدريد، خاصة بعد تألقه في المباريات الكبرى وقدرته على صناعة الفارق تحت الضغط. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات الرسمية في حال استقرار ليفاندوفسكي على قرار الرحيل بشكل نهائي. ويأمل جمهور البلوغرانا أن تنجح الإدارة في حسم صفقة هجومية قوية تعيد للفريق هيبته التهديفية وتساعده على المنافسة محلياً وقارياً بعد موسم شهد العديد من التحديات الفنية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

ساحة المحافظة بدمشق: مرآة الانقسام السوري بين مطالب 'الكرامة' واتهامات 'الفلول'

تعيش سوريا حالة من المرض العضال الذي تجاوز التردي الاقتصادي والأمني ليصل إلى عمق التكوين الفكري للإنسان السوري. هذا التشوه يتجلى في سلوكيات قائمة على استلاب الآخر ونفيه، بناءً على تقسيم تاريخي حاد يفصل بين مرحلتين سياسيتين متناقضتين.

جسدت ساحة المحافظة في قلب العاصمة دمشق هذا المشهد المعقد، حين تجمع عشرات المواطنين في اعتصام حمل شعار 'قانون وكرامة'. كانت الأهداف المعلنة تركز على الإنصاف الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية المتردية التي يعاني منها السوريون بمختلف توجهاتهم.

طالب المعتصمون بضرورة حماية الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم، معتبرين إياها حقوقاً عامة لا تقبل المساومة. كما شددوا على أهمية دعم الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، بما في ذلك المتقاعدون والنساء والأطفال المشردون وأهالي الضحايا.

لم تقتصر المطالب على الجانب المعيشي، بل امتدت لتشمل رؤية سياسية واضحة تطالب بضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار. ودعا المشاركون إلى ضرورة ربط الرواتب بمستوى المعيشة الحقيقي ووقف سياسة رفع الأسعار المستمرة التي تسبق دائماً أي تصحيح للأجور.

في الشق السياسي، ركز اعتصام 'قانون وكرامة' على التزام السلطات الانتقالية بصلاحياتها في قيادة عملية انتقال حقيقية. وطالبوا بفتح حوار وطني شامل يمهد الطريق لانتخابات نزيهة وتفعيل مسارات العدالة الانتقالية لمحاسبة المتورطين في الجرائم.

دعا المعتصمون أيضاً إلى وقف إعادة إنتاج الوجوه القديمة للنظام السابق أو تعويم الشخصيات التي ساهمت في معاناة الشعب. وأكدوا على ضرورة مراجعة القوانين التمييزية وتجريم خطاب الكراهية الذي يعزز الانقسام الطائفي والمجتمعي في البلاد.

رغم بساطة هذه المطالب ومشروعيتها، إلا أنها قوبلت بهجوم لاذع وحملات تخوين منظمة سبقت انطلاق الفعالية. وتحول الاعتصام إلى ساحة للمواجهة حين ظهر تجمع مضاد في ذات المكان والزمان، يهدف إلى إجهاض مطالب المحتجين وتشويه صورتهم.

استخدم المعارضون للاعتصام لغة التخوين، واصفين المشاركين بأنهم 'فلول' للنظام البائد، في محاولة لنزع الشرعية عن مطالبهم. هذا الغضب أثار تساؤلات عميقة حول الخلل في الوعي الجمعي الذي يرفض الاعتراف بحقوق الآخر لمجرد الاختلاف السياسي.

حاول البعض مصادرة مصطلح 'الكرامة'، مدعين أنه ملكية حصرية لثورات سابقة ولا يحق لهؤلاء استخدامه في تحركهم الحالي. هذا المنطق يعيد إنتاج مقولات إقصائية قديمة تدعي أن الوطن ليس لكل السوريين، بل لفئة محددة تمتلك صكوك الوطنية.

إن الانقسام القائم اليوم ليس مبنياً على برامج سياسية أو اقتصادية واضحة، بل على وعي زائف يجهل آليات بناء الدولة الحديثة. هذا التشرذم بين 'نحن' و'هم' يهدد أي فرصة لبناء إجماع وطني حقيقي يخرج البلاد من أزمتها المستعصية.

المفارقة تكمن في أن المطالب الديمقراطية وضمانات المواطنة باتت تُعتبر خطراً بنيوياً يهدد الوضع الراهن في نظر البعض. كيف يمكن لمطالب العدالة ومحاسبة المجرمين وصون الحريات أن تكون تهديداً للإجماع الوطني أو استقرار المجتمع؟

أظهر مشهد الساحة أن المعتصمين في 'قانون وكرامة' التزموا بأقصى درجات السلمية رغم استفزازات الطرف الآخر. فقد واجهوا الهتافات التخوينية والرايات الدينية التي اخترقت صفوفهم بهدوء، مما عكس وعياً حضارياً افتقده الطرف المضاد.

إن غياب العقل في الحكم على الظواهر الاجتماعية يؤدي بالضرورة إلى هيمنة 'اللامعقول' ليصبح هو السائد في المشهد العام. هذا التغييب المتعمد للمنطق يعقد مسارات الحل السياسي ويجعل من الحوار الوطني مهمة شبه مستحيلة في ظل التخوين المتبادل.

يبقى اعتصام ساحة المحافظة صرخة في وادٍ عميق، كشفت عن عمق الهوة بين تطلعات الناس وبين واقع سياسي واجتماعي متصلب. إن سوريا بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تجاوز لغة الإقصاء والاعتراف بالحقوق كقيم مطلقة لا تتجزأ.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة صحية خانقة: 18 ألف جريح ومريض في غزة ينتظرون الإجلاء الطبي وسط قيود مشددة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على حركة المرور عبر معبر رفح، مما أدى إلى حرمان أكثر من 18 ألف جريح ومريض في قطاع غزة من فرصتهم في الحصول على العلاج اللازم خارج القطاع. وأفادت مصادر طبية بأن استمرار إغلاق المعابر وتقنين خروج الحالات الحرجة يضع المنظومة الصحية المتهالكة أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل عجز المستشفيات المحلية عن التعامل مع الإصابات المعقدة والأمراض المزمنة.

وكشفت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات حديثة أن عدد المرضى الذين تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إعادة فتح المعبر بشكل محدود في الثاني من فبراير الماضي لم يتجاوز 700 حالة فقط. وأوضحت الجمعية أن هذا الرقم الضئيل يعكس حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الطبية المتزايدة وبين وتيرة الإجلاء التي تخضع لرقابة أمنية صارمة من قبل سلطات الاحتلال، مما يفاقم معاناة آلاف المنتظرين.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الهلال الأحمر، رائد النمس، بأن وتيرة عمليات الإجلاء الحالية لا تتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الصحية التي يعيشها سكان القطاع. وأشار النمس إلى أن آلاف الحالات المصنفة كحالات حرجة تواجه خطراً حقيقياً يهدد حياتها بالوفاة نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية التخصصية، مؤكداً أن التأخير في منح الموافقات الأمنية يحول دون إنقاذ المصابين في الوقت المناسب.

وأضاف المتحدث أن هناك العديد من المرضى قد فارقوا الحياة بالفعل وهم مدرجون على قوائم الانتظار الطويلة، دون أن يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات الخارجية. وشدد على أن اختيار الحالات يتم بناءً على معايير طبية دقيقة تستند إلى درجة الخطورة، إلا أن هذه المعايير تصطدم دائماً بالعراقيل الإجرائية التي يضعها الاحتلال، مما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى قبل مغادرتهم.

وفي ختام تصريحاته، وجه الهلال الأحمر نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتدخل الفوري لضمان فتح المعابر بشكل دائم ومستقر أمام الحالات الإنسانية. وطالبت الجمعية بضرورة تحييد الملف الطبي عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية، وتوفير ممرات آمنة ومستدامة تضمن تدفق الجرحى والمصابين نحو مراكز العلاج المتخصصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

دير البلح تكسر جمود العقدين: أول انتخابات بلدية في غزة السبت المقبل

تتجه الأنظار يوم السبت المقبل نحو مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث تستعد المدينة لخوض غمار أول انتخابات بلدية منذ عام 2005. تأتي هذه الخطوة بعد انقطاع دام أكثر من عقدين، وفي ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب التي خلفت أعباءً خدمية وإنسانية جسيمة على كاهل الهيئات المحلية.

اختيار دير البلح لتكون المحطة الوحيدة في القطاع لم يكن وليد الصدفة، بل لكونها المدينة الأقل تضرراً نسبياً مقارنة بمدن غزة الأخرى. وتهدف لجنة الانتخابات المركزية من هذه التجربة إلى اختبار إمكانية إعادة تفعيل المسار الديمقراطي المحلي في بيئة لا تزال تعاني من آثار الانقسام والعدوان المستمر.

وتحمل هذه الانتخابات رمزية خاصة، لا سيما وأن مبنى بلدية دير البلح كان قد تعرض لقصف إسرائيلي مباشر في ديسمبر 2024. وقد أسفر ذلك الهجوم عن استشهاد رئيس البلدية السابق دياب الجرو وعشرة من الموظفين أثناء تأديتهم لواجبهم في تقديم الخدمات للنازحين والمواطنين.

من جانبه، أكد جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية أن الاقتراع سيجري في 25 أبريل الحالي ضمن عملية تشمل مئات الهيئات في الضفة الغربية. وأوضح أن هذه الخطوة تعد الأولى من نوعها في غزة منذ سنوات طويلة سادت فيها سياسة التعيين الإداري بدلاً من الانتخاب.

ويعتمد النظام الانتخابي المطبق في هذه الدورة على نظام القوائم المغلقة، حيث تضم كل قائمة 15 مرشحاً كحد أدنى. ويشترط النظام وجود 4 نساء على الأقل في كل قائمة، لضمان تمثيل نسائي فاعل في المجلس البلدي القادم الذي سيتشكل من الحاصلين على أعلى الأصوات.

وتتنافس في هذه الانتخابات أربع قوائم رئيسية هي: 'السلام والبناء'، و'دير البلح تجمعنا'، و'مستقبل دير البلح'، بالإضافة إلى قائمة 'نهضة دير البلح'. ورغم تأكيد هذه القوائم على طابعها المستقل والخدمي، إلا أن الجدل السياسي حول خلفياتها لا يزال يلقي بظلاله على المشهد العام.

وقد أتمت اللجنة التحضيرات اللوجستية عبر تجهيز 12 مركزاً انتخابياً موزعة جغرافياً في أنحاء المدينة لتسهيل وصول الناخبين. وتضم هذه المراكز 96 محطة اقتراع مجهزة لاستقبال نحو 70 ألف مواطن ممن يحق لهم التصويت وتجاوزوا سن الثامنة عشرة.

وفيما يخص آليات الفرز، شددت مصادر مسؤولة على اعتماد إجراءات دقيقة وشفافة لضمان نزاهة العملية وسلامة النتائج النهائية. ويسعى القائمون على العملية إلى تعزيز ثقة الشارع بالصندوق كأداة وحيدة للتغيير وتطوير الواقع الخدمي المتردي بفعل الحصار والحرب.

وعلى صعيد الشارع، تتباين التوقعات بين التفاؤل والحذر، حيث يضع المواطنون معايير خدمية بحتة للحكم على نجاح هذه التجربة. فالمطالب تتركز بشكل أساسي على تحسين شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، بعيداً عن الشعارات السياسية التي لم تعد تقنع النازحين والمحاصرين.

وترى المواطنة رابحة البحيصي أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لتوفير مقومات الحياة الكريمة والخدمات الأساسية التي تضررت بشدة. فيما يشير علي ريان إلى أن الصندوق لن يكون كافياً إذا لم يترجم إلى تغيير ملموس يحسن من جودة الحياة اليومية للسكان.

سياسياً، يرى محللون أن هذه الانتخابات تحمل وظيفة مزدوجة تهدف لإعادة إنتاج الشرعية للنظام السياسي المحلي. ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن تحول دير البلح إلى نموذج منفصل قد يعمق حالة الانقسام إذا لم تتبعها خطوات شاملة تشمل كافة محافظات الوطن.

وتطرح القوائم المتنافسة برامج متنوعة، حيث تركز قائمة 'السلام والبناء' على الكفاءة المهنية ودور الشباب في الابتكار الخدمي. بينما تتبنى قائمة 'دير البلح تجمعنا' هوية بصرية موحدة وتركز على مبدأ العدالة في توزيع الخدمات بعيداً عن التجاذبات الحزبية.

أما قائمة 'نهضة دير البلح' فتؤكد على رؤيتها الوطنية والخدمية لدعم الفئات المهمشة وتعزيز الشفافية الإدارية. وفي المقابل، يرى القائمون على قائمة 'مستقبل دير البلح' أن نجاح العملية الانتخابية بحد ذاتها هو المكسب الحقيقي الذي يجب البناء عليه مستقبلاً.

ختاماً، تقف دير البلح أمام اختبار تاريخي قد يمهد الطريق لاستعادة الحياة الديمقراطية في قطاع غزة بشكل تدريجي. ويبقى الرهان على قدرة المجلس المنتخب على مواجهة التحديات الميدانية المعقدة وإثبات أن صندوق الاقتراع قادر على إحداث فرق في واقع الناس.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

احتلال يستعين بمقاولين مدنيين لتدمير قرى جنوب لبنان واستنساخ تجربة غزة

كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجه خطير للجيش الإسرائيلي يهدف إلى محاكاة استراتيجية التدمير الشامل التي اتبعها في قطاع غزة وتطبيقها على قرى جنوب لبنان. وأوضحت المصادر أن المؤسسة العسكرية بدأت بالفعل في تنفيذ خطط تهدف إلى تسوية مناطق واسعة بالأرض لمنع عودة السكان اللبنانيين إلى ديارهم في المناطق الحدودية.

وفي تفاصيل هذه الاستراتيجية، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي أبرم عقوداً مع مقاولين مدنيين لتولي مهام هدم المنازل وتخريب البنى التحتية في القرى اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة لتسريع عمليات الإزالة وتخفيف العبء عن الوحدات القتالية، حيث يتم العمل تحت غطاء جوي مكثف ورقابة عسكرية دقيقة لضمان تنفيذ المهام المطلوبة.

وأشارت التقارير إلى أن آلية صرف الأجور لهؤلاء المقاولين ترتبط بشكل مباشر بحجم الدمار المنجز، حيث يتقاضون مبالغ مالية بناءً على عدد الوحدات السكنية التي يتم هدمها. ومن اللافت أن عدداً من هؤلاء المقاولين والعمال يمتلكون خبرة سابقة في هذا المجال، بعد مشاركتهم في عمليات مشابهة داخل قطاع غزة خلال الأشهر الماضية.

وتشمل الخطة الإسرائيلية الحالية تدميراً ممنهجاً للمباني ضمن نطاق جغرافي يصل عمقه إلى ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية من الخط الأزرق. وتضم هذه المنطقة المستهدفة عشرات القرى والبلدات التي يسعى الاحتلال لتحويلها إلى منطقة عازلة غير مأهولة، عبر استخدام الجرافات والمتفجرات التي تشرف عليها وحدات الهندسة.

من جانبه، اكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالتصريح بأن القوات تواصل نشاطها في الحيز الجغرافي الذي تسيطر عليه في الجنوب اللبناني. وادعى الجيش أن هذه العمليات تهدف إلى إزالة التهديدات الموجهة ضد سكان الشمال، دون التطرق بشكل مباشر إلى تفاصيل التعاقدات مع شركات الهدم المدنية أو طبيعة التدمير الممنهج.

وفي سياق متصل، تشير البيانات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال باتت تسيطر فعلياً على نحو ثلث المساحة الممتدة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني. وتستخدم هذه السيطرة لتوسيع عمليات التجريف وتثبيت نقاط عسكرية جديدة، مما يعزز المخاوف من نية الاحتلال البقاء لفترات طويلة في تلك المناطق وتغيير معالمها الجغرافية.

وعلى الصعيد الإنساني، رصدت مصادر ميدانية حركة نزوح عكسية للسكان من مناطق الجنوب باتجاه الشمال اللبناني، مدفوعة بتصاعد المخاوف من انهيار الهدنة الهشة. ويرى الكثير من الأهالي أن الهدوء الحالي ليس سوى مرحلة مؤقتة، خاصة مع استمرار عمليات الهدم والتحركات العسكرية المريبة التي تنفذها قوات الاحتلال.

وتزيد الخروقات الإسرائيلية المتكررة من حالة القلق السائدة بين النازحين الذين يترددون في العودة الكاملة إلى قراهم المدمرة. ويقيم آلاف اللبنانيين حالياً في مراكز إيواء أو شقق مستأجرة، بانتظار وضوح الرؤية الميدانية وانتهاء المدد الزمنية المقترحة للتهدئة، في ظل غياب الضمانات الحقيقية لحمايتهم من الاستهداف.

وشهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية زادت من تعقيد المشهد، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي أفراداً في الجنوب بزعم انتمائهم لحزب الله. كما سجلت تقارير وقوع حوادث طالت قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، مما يشير إلى أن التوتر لا يزال سيد الموقف رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين رغبة الأهالي في استعادة حياتهم الطبيعية وبين آلة الدمار الإسرائيلية التي تواصل عملها. وتؤكد الوقائع على الأرض أن استنساخ تجربة غزة في لبنان ليس مجرد تهديد إعلامي، بل هو واقع يترجم عبر جرافات المقاولين التي تلتهم القرى الحدودية الواحدة تلو الأخرى.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 12:27 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات قضية التجسس الإيراني: استهداف سموتريتش واختراق سلاح الجو الإسرائيلي

أفادت مصادر إعلامية بتطورات دراماتيكية في ملف التحقيقات المتعلق بشبكة تجسس تعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية من داخل صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي. ومن المقرر أن تشهد المحاكم الإسرائيلية الأسبوع المقبل تقديم لائحة اتهام رسمية ضد جنديين في الخدمة النظامية، تتضمن بنوداً أمنية بالغة الخطورة تتعلق بتقديم المساعدة للعدو في زمن الحرب، وهو ما يعكس حجم الاختراق الذي تعرضت له المؤسسة العسكرية.

وكشفت التفاصيل الجديدة المسربة من التحقيقات أن المهام التي أوكلت للمتهمين لم تقتصر على الجوانب التقنية أو العسكرية البحتة، بل امتدت لتشمل مراقبة وتعقب شخصيات سياسية ووزراء في الحكومة الإسرائيلية. وبرز اسم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كأحد الأهداف الرئيسية التي سعى المشغلون الإيرانيون للحصول على معلومات دقيقة حول تحركاتها وأنشطتها عبر الجنديين المعتقلين.

وبحسب ما رشح عن أجهزة الأمن، فإن الجنديين اللذين يعملان في سلاح الجو الإسرائيلي، قاما بجمع بيانات حساسة تتعلق بمواقع القواعد الجوية وتفاصيل تقنية عن أنظمة الأسلحة المتطورة. وتؤكد التحقيقات أن هذا النشاط لم يكن وليد الصدفة أو حدثاً عابراً، بل كان عملاً منظماً استمر لفترة زمنية طويلة، شملت كامل مدة خدمتهما العسكرية في وحدات ذات طبيعة أمنية خاصة.

ولم تتوقف الاعتقالات عند الجنديين المذكورين، حيث طالت التحقيقات التي يجريها جهاز الأمن العام 'الشاباك' بالتعاون مع الشرطة، جنوداً آخرين يعملون في وحدات حساسة للغاية، بما في ذلك منظومة الدفاع الجوي. وقد جرى تحويل ملفات هؤلاء الجنود إلى الشرطة العسكرية 'ميتساح' لاستكمال الإجراءات القانونية والتحقيق في مدى تورطهم في تسريب أسرار عسكرية تمس أمن الكيان.

وتشير المصادر إلى أن هذه القضية تسببت في حالة من الإرباك داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، نظراً لكونها تعكس قدرة الاستخبارات الخارجية على تجنيد عناصر من قلب الوحدات القتالية والفنية. وتعمل الأجهزة الاستخباراتية حالياً على تقييم حجم الأضرار الناتجة عن هذه التسريبات، في ظل مخاوف من وجود خلايا أخرى لم يتم الكشف عنها بعد داخل صفوف القوات النظامية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يحذر طهران من 'الابتزاز' وإيران تدرس مقترحات أمريكية عبر وساطة باكستانية

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، متهماً طهران بمحاولة 'ابتزاز' الولايات المتحدة عبر التصعيد الميداني. جاءت هذه التصريحات في أعقاب قرار الجمهورية الإسلامية بمعاودة إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية، رداً على استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأكد ترامب خلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض أن واشنطن لن تخضع للضغوط الإيرانية التي تستهدف الملاحة الدولية. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، إلا أن محاولات فرض واقع جديد في المضيق ستواجه بحزم من قبل الإدارة الأمريكية والقوات المنتشرة في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن البنتاغون يضع اللمسات الأخيرة على خطة عسكرية للتعامل مع السفن الإيرانية. وتتضمن هذه الخطة مداهمة ناقلات النفط المرتبطة بطهران والسيطرة على السفن التجارية في المياه الدولية، مما ينذر بمواجهة مباشرة قد تشعل فتيل صراع أوسع في المنطقة.

على الجانب الدبلوماسي، برزت باكستان كوسيط رئيسي لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين القوتين. واختتم وفد باكستاني رفيع المستوى، يضم قائد الجيش الجنرال عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، زيارة رسمية إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام، تركزت على صياغة تفاهمات أمنية وسياسية تضمن استقرار الإقليم.

وأجرى الوفد الباكستاني سلسلة من اللقاءات المكثفة شملت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبحثت هذه الاجتماعات سبل خفض التصعيد العسكري في مياه الخليج، وضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات الدبلوماسية لتجنب سيناريوهات الحرب الشاملة التي تهدد أمن الطاقة العالمي.

وأعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنها تسلمت مقترحات أمريكية 'جديدة' عبر الوسيط الباكستاني. وتهدف هذه المقترحات إلى وضع إطار لإنهاء حالة العداء المستمرة في الشرق الأوسط، وتوفير ضمانات متبادلة تتعلق بحرية الملاحة ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

ورغم استلام المقترحات، أكدت مصادر إيرانية رسمية أن الفريق التفاوضي لم يقدم رداً نهائياً بعد، مشددة على التمسك بالخطوط الحمراء. وأوضح البيان الإيراني أن طهران لن تقدم أي تنازلات تمس سيادتها أو مصالحها القومية، وأنها ستواصل الدفاع عن حقوقها في المياه الإقليمية والدولية بكل الوسائل المتاحة.

ميدانياً، تواصل القوات البحرية الإيرانية فرض 'سيطرة صارمة' على حركة المرور في مضيق هرمز، وفقاً لما نقلته وكالات الأنباء الرسمية. وتلوح طهران بفرض قواعد جديدة للعبور تشمل رسوماً مالية مقابل خدمات الأمن وحماية البيئة، وهو ما ترفضه واشنطن وتعتبره عائقاً أمام التجارة العالمية.

وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقائه بالوفد الباكستاني على أن استقرار المنطقة يعتمد على إنهاء التدخلات الخارجية والحصار الاقتصادي. واعتبر عراقجي أن الضغوط الأمريكية لن تنجح في تغيير السلوك الإيراني، بل ستؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد الأمني الإقليمي الذي يعاني أصلاً من توترات حادة.

من جانبه، أكد الجنرال عاصم منير على أهمية الحلول السلمية للقضايا العالقة بين واشنطن وطهران، محذراً من تداعيات أي مواجهة عسكرية. ودعت باكستان الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، معتبرة أن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام يخدم مصالح جميع شعوب المنطقة.

وتراقب العواصم العالمية بقلق شديد تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، نظراً لأهميته الاستراتيجية في إمدادات النفط والغاز. ويخشى المحللون من أن يؤدي أي خطأ في التقدير من جانب أي من الطرفين إلى اندلاع مواجهة بحرية قد تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنطقة من أزمات متعددة، مما يجعل من جهود الوساطة الباكستانية فرصة أخيرة لتجنب الصدام. وتنتظر الدوائر السياسية في واشنطن الرد الإيراني الرسمي على المقترحات، والذي سيحدد مسار الأحداث في الأسابيع القليلة المقبلة سواء نحو التهدئة أو مزيد من التصعيد.

وفي غضون ذلك، تستمر التعزيزات العسكرية الأمريكية في الوصول إلى المنطقة، مما يعزز من فرضية الاستعداد لعمليات مداهمة السفن. وتؤكد مصادر مطلعة أن القوات الأمريكية تلقت تعليمات واضحة بالتعامل مع أي تهديد إيراني للملاحة، مع الحفاظ على قواعد الاشتباك المعمول بها في المياه الدولية.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة. فبينما يصر ترامب على إنهاء ما يصفه بالابتزاز الإيراني، تؤكد طهران أن مفتاح الحل يكمن في رفع الحصار والاعتراف بحقوقها المشروعة، مما يجعل مهمة الوسيط الباكستاني بالغة الصعوبة والتعقيد.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (12/04/2026– 18/04/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ ترأس رئيس الوزراء اجتماعًا مع المحافظين ووزراء الاختصاص، شدد خلاله على ضرورة تعزيز صمود المواطنين وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاستغلال، داعيًا إلى تكثيف الجولات الميدانية على المحال والمصانع لضمان الالتزام بالتعليمات. كما أكد، خلال لقائه الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، أهمية دعم وتمكين قطاع الصناعات الوطنية بما يعزز المنتج الفلسطيني ويرفع تنافسيته.

⭕ نَفَّذَت وزارة التربية والتعليم سلسلة من المشاريع والأنشطة لتطوير البيئة التعليمية؛ حيث أنجزت تشطيب مدرسة القرنة في بيت لحم بقيمة 960,000$ وتضم 14 غرفة صفية ومرافق متكاملة، كما تم توقيع عقد صيانة مدرستين في الخليل بقيمة 300,000$، وإحالة عطاء مدرسة خلة صالح في يطا بقيمة 150,000$، وطرح عطاء مدرسة بزاريا في نابلس بقيمة 250,000$. كما عَقَدَت التصفيات النصف نهائية لمسابقة المعرفة الوطنية، وبحثت مع اتحاد المعلمين قضايا تطوير التعليم، وأطلقت أول دليل عربي للسلامة في المختبرات المدرسية بالشراكة مع الدفاع المدني، وورشة لمراجعة الأوصاف الوظيفية. وفي إطار الشراكات، جُددت اتفاقية التوأمة مع "إيراسموس"، ووقعت اتفاقية مع سلطة الطاقة لتعزيز الطاقة المتجددة في المدارس، واختتمت تدريبات مديري المدارس الجدد. كما أعلنت نتائج الدورة الثالثة لثانوية غزة، وأحييت فعاليات يوم الأسير، إلى جانب لقاءات ميدانية لدعم وتطوير العملية التعليمية.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات وخدمات متكاملة استهدفت الفئات الهشّة، شملت توزيع طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية استفادت منها 2,523 أُسرة بقيمة 271,310 شيقل، إضافة إلى 293 خدمة تأمين صحي، و312 تدخلًا لذوي الإعاقة، و46 للمسنين، و125 للمرأة، و273 للطفولة، و169 للأحداث، و55 للحضانات، و84 للتمكين الاقتصادي، فيما استفاد 1,050 يتيمًا من تدخلات متنوعة إلى جانب برامج التطوع والتدريب ودعم الجمعيات. وفي قطاع غزة، نَفَّذَت الوزارة تدخلات إغاثية بالشراكة مع مؤسسات مختلفة، استفاد منها 36,568 شخصًا في المجال الغذائي (حليب أطفال، خضار، وجبات، خبز، طرود)، و3,170 في المساعدات غير الغذائية، و2,141 في حماية المرأة عبر دعم نفسي واستشارات وتحويلات، و63 طفلًا في حماية الطفولة، و153 يتيمًا عبر كفالات وطرود ووجبات، إضافة إلى 5 مستفيدين من ذوي الإعاقة عبر توفير احتياجات أساسية، مع توزيع 905 أكواب مياه صالحة للشرب.

⭕ بحثت وزيرة الخارجية والمغتربين خلال لقائها القنصل العام الإسباني سبل تطوير العلاقات الثنائية، والتحضير لعقد مشاورات سياسية قريبًا. كما أجرت مقابلة مع إذاعة سبوتنيك، أكدت خلالها أن التوصل إلى اتفاق شامل يُعد ضرورة استراتيجية، وأن غياب حل للقضية الفلسطينية سيبقي المنطقة في حالة توتر دائم. وأدانت الوزارة بشدة اعتداء قوات الاحتلال على المصلين وفرق الكشافة خلال احتفالات سبت النور في القدس، واعتبرته انتهاكًا للوضع القانوني والتاريخي القائم، كما أدانت مجزرة مخيم البريج واستمرار حرب الإبادة في قطاع غزة. وحذَّرَت من تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، بما في ذلك اقتحامات المتطرف بن غفير، ومحاولات فرض واقع جديد في الحرم القدسي الشريف.

⭕ تواصل وزارة الأشغال العامة والإسكان وشركاؤها الدوليون والمحليون تنفيذ تدخلاتهم في قطاع غزة والضفة الغربية؛ ففي قطاع غزة جرى تجهيز ثلاث أراضٍ في المحافظة الوسطى تمهيدًا لإنشاء مراكز إيواء مع إعداد قوائم المستفيدين، كما تم في خانيونس ورفح تركيب 69 وحدة سكنية مؤقتة وتسليم جزء منها. وفيما يتعلق بحصر الأضرار، تواصلت الأعمال عبر نحو 25 فريقًا ميدانيًا بإنجاز يومي يقارب 290 وحدة، ليصل العدد التراكمي للمباني المتضررة إلى 101,067 مبنى، وتوثيق أضرار 19,479 وحدة سكنية في محافظات غزة والشمال والوسطى وخانيونس. وفي الضفة الغربية، أُنجز مشروع إعادة تأهيل طريق سلواد- يبرود في محافظة رام الله والبيرة بتمويل من المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا وإدارة البنك الإسلامي للتنمية بصفته مديرًا لصندوق الأقصى، كما تتواصل أعمال تعبيد طريق طوباس- سلحب. وتسلم وزير الأشغال تخصيص قطعة أرض بمساحة 5 آلاف متر مربع في أريحا والأغوار لإقامة مجمع حكومي، إلى جانب فتح عطاء تأهيل طريق العبيدية– واد العرايس في بيت لحم، وطرح عطاءات للإشراف الهندسي على مشروعي طريق سيريس– ياصيد في نابلس وطريق زبدة– ظهر العبد في جنين. كما شملت الأعمال تنظيف وتسوية شارع السويطات– حداد في جنين، ورفع وتثبيت وتجديد تصنيف 188 مقاولًا، وتعميم كود القوى والأحمال تمهيدًا لإقراره، إضافة إلى مواصلة مراقبة جودة المشاريع عبر فحص المواد والتأكد من مطابقتها للمواصفات الفنية.

⭕ تُواصل سلطة الطاقة والموارد الطبيعية توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة؛ حيث تم تشغيل نظام طاقة شمسية بقدرة 100 كيلوواط في مركز خليل أبو ريا، يغطي نحو 80–85% من احتياجاته الكهربائية، ما يسهم في خفض فاتورة الكهرباء وضمان استمرارية الخدمات، بدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وفي قطاع التعليم، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين سلطة الطاقة ووزارة التربية لتنفيذ أنظمة طاقة شمسية في 100 مدرسة بالضفة و97 مدرسة في غزة (حسب الظروف)، إلى جانب مشاريع في الجامعات، بهدف تقليل التكاليف ودعم استمرارية العملية التعليمية، بتمويل وتدريب من البنك الدولي. كما بحثت وزارة النقل وسلطة الطاقة إنشاء منظومة طاقة شمسية متكاملة لمديريات الوزارة، تشمل تركيب الأنظمة وربطها ضمن شبكة موحدة لإدارة وتبادل الطاقة بكفاءة، مع إعداد دراسات فنية لضمان التكامل مع الشبكة الكهربائية وتعزيز استقرار التزويد وتقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية.

⭕ بَحثَت وزارة الزراعة مع اتحاد الصناعات الغذائية سبل حماية منتجات الألبان، وقام الوزير بجولة ميدانية في قلقيلية افتتح وتفقد خلالها مشاريع بقيمة تتجاوز 7.3 مليون شيكل، شملت مشروع طاقة شمسية في المزرعة الفلسطينية لإنتاج الحليب بقيمة نحو 185 ألف شيكل، ومشروعًا مائيًا لتأهيل بئر وخطوط ري بقيمة 1,250,000 شيكل بتمويل حكومي، إضافة إلى مختبر لإنتاج ملكات النحل وخط تعبئة وفرز العسل ضمن برنامج "MAP II" بقيمة نحو 185 ألف شيكل، وتوزيع أكثر من 2000 شتلة زيتون على 85 مستفيدًا ضمن برنامج الاستجابة العاجلة. كما نظَّمَت الوزارة، بالشراكة مع مركز شارك المجتمعي التابع لبلدية الخليل، تدريبًا لـ35 سيدة حول تقليم وتطعيم الأشجار، ونَفَّذَت تدريبًا مماثلًا في تصنيع الألبان والأجبان لـ35 سيدة في رام الله والبيرة، إلى جانب محاضرة إرشادية لـ12 سيدة في جمعية الناقورة الخيرية بمحافظة نابلس، وجولات إرشادية لمزارعي الخضار في بيت كاحل بالخليل. وفي إطار الشراكات، استلمت الوزارة 11 مشروعًا زراعيًا بقيمة 475 ألف شيكل بتمويل الاتحاد الأوروبي وبمشاركة شركة التدقيق المُتعاقدة، في دير إبزيع وصفا وبلعين ورأس كركر وسنجل، كما وَقَّعَت اتفاقيتين مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" لتقديم منحة تقارب 692 ألف شيكل لدعم مشاريع زراعية في أريحا والأغوار ضمن برنامج "MAP II"، ونَفَّذَت نشاطًا مع معهد الأبحاث التطبيقية– القدس (أريج) ووزارة التنمية الاجتماعية وبلدية نوبا، بدعم برنامج الأغذية العالمي، لتوزيع 600 شتلة خضار متنوعة وكيسين من السماد لكل واحد من 32 مزارعاً. وعلى صعيد تطوير القدرات، نَفَّذَت الوزارة تدريباً عملياً لطلبة جامعة فلسطين التقنية خضوري– فرع العروب داخل مشتل وادي القف، وعملت بالشراكة مع بلدية الخليل على تأهيل المشتل وتحسين بنيته التحتية، كما نظَّمَت زيارة تبادلية لـ20 مزارع حمضيات من وادي قانا– ديرستيا إلى حسبة طولكرم وبيارات نموذجية ضمن مشروع "EVAP3". وفي مجال الاستجابة العاجلة وحماية الثروة الزراعية، وَزَّعَت الوزارة بتمويل "جايكا" أشتال زيتون (بعمر 3 سنوات) لـ22 مزارعًا في عدة مناطق بطولكرم، وواصلت حملة التطعيم ضد الحمى القلاعية "SAT-1" للأبقار في الخليل، إضافة إلى تنظيم ندوة علمية حول أهمية الطاقة المتجددة في فلسطين. كما دعمت الوزارة التعاونيات الزراعية النسوية من خلال توزيع معدات للتصنيع الغذائي بالشراكة مع جمعية تنمية المرأة الريفية "RWDS" وبدعم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ" وتمويل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية "BMZ"، ضمن مشروع تعزيز صمود التعاونيات الزراعية التي تقودها النساء.

⭕ نَفَّذَت وزارة العمل وشركاؤها حزمة برامج لدعم التشغيل، أبرزها إطلاق المرحلة الثانية من برنامج "بادر" بتمويل 40 مليون شيكل بالشراكة مع سلطة النقد (استكمالًا لـ30 مليون في المرحلة الأولى) ليصل إجمالي المحفظة إلى 70 مليون شيكل، موجهة لدعم العمال المتضررين عبر قروض ميسرة دون فوائد لتمكينهم من إنشاء وتطوير مشاريعهم، مع ربط التمويل بالتدريب عبر منصة "منشأتي" ومكاتب التشغيل. كما عَقَدَت الوزارة اجتماعًا مع وزارة الصناعة والاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين لإطلاق مبادرة تدعم تعافي القطاع الصناعي وحماية فرص العمل وتطوير التدريب المهني. وفي غزة، أُطلقت مرحلة جديدة من برنامج "مسارات الصمود الاقتصادي" لتشغيل 590 مستفيدًا/ة، إلى جانب جمع نحو 2615.5 كوب من النفايات ضمن مشروع إدارة النفايات، وتنفيذ مبادرات لتشغيل 400 مستفيد ودعم 39 سيدة ريادية، مع التحضير لبرنامج رياديات الضفة. كما تواصل تنفيذ برامج تدريب وتشغيل تشمل 580 مستفيدًا ضمن "مهارات من أجل التشغيل"، وصرف مستحقات 18 دورة و60 منحة بقيمة 180 ألف يورو، ودعم 97 مستفيدًا ضمن "تعلم لتكسب"، وتشغيل 188 مستفيدًا في الضفة والقدس.

⭕ افتتح وزير الحكم المحلي مشروعي تأهيل وتعبيد طريقي المعبر الشمالي و"الحصاميص القديم" في قلقيلية بقيمة 3.7 ملايين شيقل بتمويل البلدية، كما أُنجزت المرحلة الأولى من شارع واد النار (المسلخ) بقيمة مليون شيقل بتمويل الوزارة عبر برنامج رسوم النقل على الطرق، إضافة لإنجاز تأهيل شارع الحسين في الخليل بقيمة 570 ألف يورو من خلال صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية. وعلى صعيد العمل الحكومي، ترأس وكيل الوزارة اجتماع اللجنة الفنية للأعمال الطارئة لمتابعة تقارير الاعتداءات والأضرار في المحافظات ورفع التوصيات اللازمة.

⭕ أجرى وزير الداخلية جولة ميدانية في محافظات نابلس وطوباس والخليل وسلفيت، التقى خلالها المحافظين ومدراء الأجهزة الأمنية، حيث جرى بحث الأوضاع العامة وتعزيز التكامل والتنسيق بين المؤسسات لترسيخ الأمن والاستقرار، إلى جانب تطوير الأداء الأمني والاستعداد للمرحلة المقبلة، بما فيها انتخابات الهيئات المحلية. كما تم التأكيد على توجيهات الرئيس محمود عباس ومتابعات الحكومة برئاسة د. محمد مصطفى لمواصلة تقديم الخدمات بكفاءة رغم الظروف الاستثنائية وتعزيز العمل الحكومي المشترك. وفي الخليل، ناقش الوزير مع قادة المؤسسة الأمنية سبل تعزيز سيادة القانون ومعالجة التحديات لضمان حفظ الأمن وحماية المواطنين. كما شارك في مراسم الصلح بين عائلتي آل حنتولي وآل فاخوري. ميدانيًا، نَفَّذَت الأجهزة المختصة سلسلة من الإجراءات، حيث قبضت الشرطة على 1062 مطلوبًا، بينهم 4 خطيرين، ونَفَّذَت 2176 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 53 قضية مخدرات و252 حادثة جنائية متنوعة. ونفذ الدفاع المدني 70 مهمة إطفاء و69 مهمة إنقاذ، وأصدر 261 تصريحًا مهنيًا، وفحص 285 مصعدًا، وأجرى 819 جولة للسلامة العامة. فيما تابعت الضابطة الجمركية 47 قضية تهرب، وأتلفت 1.6 طن من البضائع غير المطابقة ومنتهية الصلاحية.

⭕ واصلت وزارة الاقتصاد الوطني تدخلاتها الرقابية والخدمية لتعزيز استقرار السوق وحماية المستهلك، حيث أطلقت منصة التجارة الإلكترونية، ونَفَّذَت 75 جولة تفتيشية شملت 443 منشأة، أسفرت عن ضبط 8 أطنان وإتلاف 51 طنًا من المنتجات التالفة، وأحالت مخالفًا للنيابة بسبب التلاعب بالأسعار، وحررت 28 تعهدًا وإخطارًا قانونيًا. كما تعاملت مع 41 شكوى في مجال حماية المستهلك، وسحبت 4 عينات لفحصها مخبريًا. سجلت الوزارة 46 شركة وقدمت 857 خدمة في قطاع الشركات، كما سجلت 30 تاجرًا جديدًا وقدمت 44 خدمة في السجل التجاري، وأصدرت 171 رخصة استيراد، إلى جانب إصدار 39 شهادة منشأ وإنجاز 45 معاملة تجارية مع تركيا، فضلًا عن تسجيل 29 علامة تجارية وتقديم 93 خدمة في مجال الملكية الفكرية.

⭕ تواصل وزارة النقل والمواصلات تنفيذ تدخلاتها على عدة مسارات، حيث تستمر حملات التوعية الإلكترونية حول مخاطر الاستخدام الخاطئ للدراجات والسكوترات مع التركيز على حماية الأطفال وتعزيز دور الأهل، إلى جانب توجيه رسائل للسائقين للالتزام بإجراءات السلامة. وفي مجال الطاقة، يجري العمل على توسيع استخدام الطاقة الشمسية وربط مديريات الوزارة ضمن منظومة متكاملة دعمًا للتوجه نحو الطاقة النظيفة ورفع كفاءة الاستهلاك. وعلى صعيد التنظيم، تم تحديث وتعميم دليل لوازم المركبة الإلزامية، والعمل على تطوير نظام مراكز الدينمومترات وتنظيم عملها، إلى جانب الإشراف على التعديلات الفنية للمركبات، وإصدار موافقات تسجيل مركبات جديدة، ومتابعة عمل المراكز الهندسية، وعقد اجتماعات مع الشركاء لمعالجة التحديات وتحسين الأداء. وفي الخدمات المقدمة للمواطنين، تم تجديد 4982 رخصة سياقة، واستبدال 13 رخصة بناءً على رخص أجنبية، وإصدار 832 رخصة سياقة جديدة، وتجديد 8765 رخصة مركبة، وتنفيذ تسجيل أولي لـ 327 مركبة، إضافة إلى إعادة تشغيل 249 مركبة.

⭕ تُواصل سلطة المياه تنفيذ الحزمتين الأولى والثانية من المشروع المائي في محافظة جنين، والتي تشمل إنشاء خط ناقل استراتيجي بطول نحو 26 كم من وصلة سالم إلى محطة الضخ في الجلمة وصولًا إلى الخزان الإقليمي في قباطية، وإنشاء محطة الضخ الرئيسية وخزان بسعة 6000 متر مكعب. وتتواصل أعمال الحفريات والتجهيزات الفنية في محطة الجلمة، بالتوازي مع التحضير لتركيب الخط الناقل، فيما دخل خزان قباطية مرحلة التنفيذ الفعلي. كما تتقدم الحزمة الثالثة من المشروع عبر إنشاء خزان بسعة 1000 متر مكعب ومحطة ضخ في دير أبو ضعيف، إلى جانب تنفيذ شبكات مياه وخزانات مرتفعة بسعة 500 متر مكعب في بيت قاد وعربونة، مع استمرار أعمال الحفريات والتمديدات. وفي مشروع نقاط الربط في عابود، تتواصل أعمال صب سقف خزان الموازنة بسعة 2000 متر مكعب، مع تقدم أعمال إنشاء محطة الضخ واقتراب إنجاز الأسقف. وفي بيت ريما، تم إنجاز المستوى الأول من جدران الخزان الإقليمي وبدء العمل في المستوى الثاني، إلى جانب الانتهاء من غرفة التصريف، وتنفيذ خطي نقل رئيسيين في النبي صالح وبيت ريما، مع استمرار أعمال الحفر في مسارات إضافية. أما في الخليل، فقد تحقق تقدم في معالجة مخلفات صناعة الحجر "الربو" بالتعاون مع بلدية الخليل.

⭕ عَقَدَت وزارة الصحة ورشة وطنية للجان الطبية لتعزيز الحوكمة وتوحيد الممارسات بما يضمن عدالة القرارات الطبية، إلى جانب تحرك دولي عبر اجتماع مع منظمة الصحة العالمية لحشد الدعم للقطاع الصحي خاصة في قطاع غزة. كما جرت مراجعة شاملة للمشاريع التطويرية لتسريع تنفيذها وتحسين جودة الخدمات وتخفيف الضغط عن المرافق الصحية. وعلى صعيد الشراكات، نظَّمَت الوزارة بالتعاون مع "JICA" ومنظمة الصحة العالمية ووكالة الغوث ورشة لاعتماد كتيب متابعة مرضى الأمراض المزمنة، فيما نَفَّذَت تدريبًا متخصصًا ضمن مشروع "WASH 4 Health" لتعزيز إجراءات مكافحة العدوى في الأقسام الحرجة، ومحاضرتين لأطباء الامتياز في طب الأسنان لرفع كفاءة الكوادر وتحسين جودة الخدمات. كما شهد الأسبوع تخريج دفعة من مدراء الفئة الإشرافية الوسطى ضمن برنامج تطويري لتعزيز الأداء المؤسسي، بالتوازي مع تنفيذ حملة توعوية إعلامية ركزت على رعاية الحوامل والحالات عالية الخطورة، وتقديم إرشادات صحية لحجاج بيت الله الحرام لضمان سلامتهم أثناء أداء المناسك.

⭕ نَفَّذَت سلطة الأراضي تدخلات شملت تعزيز حماية أملاك الدولة عبر قرارات بإزالة تعديات ومتابعة ميدانية وقانونية بالتنسيق مع الجهات المختصة، إضافة لدعم المشاريع الحكومية بتخصيص أرض في أريحا والأغوار لإقامة مجمع حكومي وبحث توفير أراضٍ لمساكن مؤقتة للنازحين في المحافظات الشمالية. كما أطلقت حملة لتحديث بيانات سندات التسجيل في رام الله والبيرة ونابلس والخليل لحماية الحقوق وتسريع المعاملات، وطرحت مزادات لتأجير أراضٍ حكومية في نابلس وجنين لأغراض زراعية وخدماتية لتعزيز الاستثمار والمنفعة العامة.

⭕ أجرى وزير السياحة والآثار، وعدد من المسؤولين، زيارة تفقدية لقرية الجانية، للاطلاع على احتياجات البلدة وبحث سبل تطويرها، مؤكدًا توجيهات رئيس الوزراء بضرورة دعم التجمعات القروية وتعزيز صمودها. كما تفقد الموقع الأثري في جفنا. كما انطلق مشروع صيانة مبنى أثري في فرعون بالتعاون مع مؤسسة "رواق"، فيما بدأت أعمال تجهيز متحف السموع في الخليل. وفي أريحا، استقبلت الوزارة طلبة وباحثين في جولة علمية شملت عددًا من أبرز المواقع الأثرية، بما يعزز المعرفة بتاريخ فلسطين وتنوعها الحضاري. كما نُظّم مسار سياحي في نابلس، إلى جانب عقد ورشة متخصصة ضمن مشروع "DIEM" بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية، لتوظيف التراث الثقافي في العملية التعليمية، بما يعزز الوعي ويحافظ على الهوية الوطنية.

⭕ خَرَّجَت وزارة العدل دفعة من دبلوم التحكيم المالي، بهدف تأهيل كوادر قادرة على تسوية النزاعات المالية والمصرفية بالتعاون مع الجهات المختصة. كما شارك وزير العدل في ندوة حول مواجهة قانون إعدام الأسرى. وفي اجتماع مع القنصل الفرنسي العام، تم بحث التحديات التي تواجه قطاع العدالة نتيجة الإجراءات الإسرائيلية ونقص الإمكانيات المالية، إلى جانب مناقشة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وسبل التخفيف من معاناة السكان في ظل إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات.

⭕ الهيئة العامة للشؤون المدنية: في دورا/الخليل تم تنسيق صيانة خط مياه يغذي الرماضين جنوب الظاهرية، وفي نابلس صيانة شارع مدخل عورتا، وفي جنين تأمين دخول 120 امرأة إلى مخيم جنين لنقل احتياجاتهن من المنازل المُخلاة، وفي الخليل تنسيق صيانة الكهرباء في الحرم الإبراهيمي، وإصلاح خطوط اتصالات في مدارس البلدة القديمة، وتنظيم جنازة، وتمكين المواطنين من الوصول إلى أراضيهم في حلحول، وفي طوباس تسهيل مرور المعلمين عبر حاجز تياسير، وفي القدس تمكين طواقم الاتصالات من تركيب أعمدة في العيزرية/أبو ديس، وفي سلفيت تأهيل طرق وتنظيف عبارات في كفل حارس وكفر الديك، وفي بيت لحم استرداد ممتلكات لمواطنين.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 45 جولة رقابة وتفتيش، وجددت 4 موافقات بيئية، ومنحت 6 موافقات لمشاريع صناعية تشمل محطتي معالجة نفايات طبية، كما تابعت شكويين بيئيتين وعالجت بؤرة نفايات عشوائية في وادي زعرور ببلدة بدو شمال غرب القدس وأزالتها واتخذت الإجراءات القانونية بحق المخالفين. وترأس رئيس سلطة جودة البيئة اجتماعًا لمتابعة القضايا البيئية الميدانية وشكاوى المواطنين والتحديات المتعلقة بالمياه العادمة وإدارة النفايات الصلبة. كما نظَّمَت وشاركت في أنشطة توعوية وعلمية شملت مسارات بيئية ومحاضرة جامعية وورشة حول الصحة الواحدة ومقاومة المضادات الحيوية بدعم من "الفاو"، إلى جانب تعزيز التواصل مع الجمهور عبر فقرة "يتساءل المواطنون"، والدعوة للمشاركة في ندوة إلكترونية حول الاقتصاد الدائري ينظمها اتحاد المهندسين العرب – لجنة البيئة الاتحادية.

⭕ نظَّمَت وزارة شؤون المرأة سلسلة لقاءات وأنشطة لتعزيز تمكين المرأة الفلسطينية وطنيًا ودوليًا، شملت تنسيقًا مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لمواءمة البرامج مع الأولويات الوطنية، ومتابعة تنفيذ مشروع إدماج النوع الاجتماعي والتمكين الاقتصادي للنساء عبر استعراض مكوناته وخطط التدريب وآليات التقييم. كما بحثت التعاون مع مسرعة الأعمال "Flow Accelerator" لتنظيم فعالية "قصتها– Her Story" لدعم قصص النجاح النسوية وتعزيز الشبكات المهنية، إلى جانب إصدار تقرير بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني يرصد تصاعد الانتهاكات بحق الأسيرات والأسرى وتأثيراتها المتفاقمة على النساء والأسر الفلسطينية.

⭕ نَفَّذَت وزارة الثقافة ندوة في طولكرم حول إرث الأدباء الراحلين، ولقاءات شعرية ومناظرات أدبية للطالبات، إلى جانب المشاركة في إشهار كتب لمبدعات شابات، وعرض الفيلم الفلسطيني "ما بعد" في بيت لحم. كما نظَّمَت فعاليات موجهة للأطفال في الخليل ضمن يوم الثقافة الوطنية، ولقاءات متخصصة في قلقيلية حول المقام الموسيقي والإبداع الرقمي للطالبات. وفي سلفيت، نَفَّذَت مجموعة من الورش والأنشطة التوعوية والفنية شملت التربية الإيجابية، مخاطر المخدرات، الخط العربي، الفنون، العمل التطوعي، إضافة إلى عرض مسرحي للأطفال. عززت الوزارة تعاونها الدولي عبر لقاءات مع القنصل الإسباني والقنصل العام السويدي، كما اطلع وزير الثقافة على تجارب فنية محلية وزار مرسم كنعان، واستقبل الكاتبة سناء عطاري مثمّنًا دورها في إثراء المشهد الثقافي.




فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق المعابر يهدد آلاف الغزيين بالعمى الدائم وسط انهيار طبي

تعيش المنظومة الصحية في قطاع غزة حالة من الانهيار المتسارع، حيث تتفاقم معاناة آلاف المرضى داخل مجمع ناصر الطبي. ويعد هذا المجمع المرفق الصحي شبه الوحيد الذي لا يزال يعمل في مناطق جنوب القطاع بعد خروج المستشفيات الكبرى عن الخدمة.

تتزايد الأزمة تعقيداً مع استمرار القيود المشددة المفروضة على المعابر الحدودية، مما يترك المرضى عالقين بين مطرقة نقص الأدوية وسندان استحالة السفر. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون بفارغ الصبر فرصة المغادرة لتلقي العلاج في الخارج.

أدى تدمير المرافق الصحية الرئيسية، مثل مستشفى غزة الأوروبي ومستشفيات مدينة رفح، إلى تركيز العبء الطبي بالكامل على مجمع ناصر. ويواجه المجمع حالياً ضغطاً غير مسبوق يفوق طاقته الاستيعابية، خاصة في أقسام العيادات الخارجية التي تستقبل مئات الحالات يومياً.

أفاد رئيس قسم العيون في المجمع، أسامة أبو الوفا، بأن القسم الحالي استُحدث كضرورة طارئة خلال الحرب لتعويض غياب الخدمات التخصصية. وأوضح أن القسم بدأ كعيادة صغيرة قبل أن يتحول إلى مركز رئيسي يخدم شريحة واسعة من النازحين والسكان.

يخدم قسم العيون في الوقت الراهن نحو نصف سكان قطاع غزة، حيث تضاعفت أعداد المراجعين لتصل إلى 180 حالة يومياً. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تناقص حاد في أعداد الكوادر الطبية المتخصصة نتيجة النزوح القسري أو الإصابات والمرض.

تعاني الطواقم الطبية من العمل بإمكانيات محدودة للغاية، حيث فُقدت معظم المعدات والأجهزة الحيوية أثناء إخلاء المستشفيات السابقة. ويضطر الأطباء حالياً لإجراء التدخلات الجراحية باستخدام عدد محدود جداً من الأدوات، مما يؤثر على جودة الخدمة المقدمة.

حذر الدكتور أبو الوفا من أن تأخر السفر والتحويلات الطبية أدى بالفعل إلى فقدان العديد من المرضى لأبصارهم بشكل نهائي. وأكد أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى ارتفاع حاد في معدلات الإعاقة البصرية الدائمة بين المصابين والمرضى.

تجسد حالة الطفل نور الدين، البالغ من العمر ست سنوات، مأساة مئات الأطفال الذين يعانون من أمراض معقدة وتأخر في النمو. وينتظر الطفل منذ أكثر من عام ونصف فرصة للسفر لعلاج ضعف العصب البصري، إلا أن إغلاق المعابر حال دون ذلك.

أشار والد الطفل، عمر أبو عمر، إلى أن حالة نجله تدهورت بشكل خطير، حيث انتقلت الإصابة من عين واحدة لتشمل كلتا العينين مع مضاعفات في الشبكية. ووصف قوائم الانتظار الطويلة التي تضم نحو 25 ألف حالة بأنها إجحاف صارخ بحق المرضى المحتاجين للعلاج العاجل.

في ظل هذه الظروف القاسية، تعيش العائلات داخل الخيام حيث تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية والبيئة النظيفة. وتناشد العائلات والمؤسسات الطبية بضرورة فتح المعابر فوراً لتسهيل سفر الحالات الحرجة قبل تحول إصاباتها إلى عجز دائم لا يمكن علاجه.

اقتصاد

الأحد 19 أبريل 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بـ4.6 مليون دولار.. مجموعة بنك فلسطين تتصدر المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي

 كشف تقرير صادر عن جمعية البنوك في فلسطين لعام 2025 عن تصدّر مجموعة بنك فلسطين قائمة المؤسسات المصرفية الأكثر إنفاقاً على المسؤولية المجتمعية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني تحديات استثنائية، ما يعكس دوراً متقدماً للقطاع المصرفي في دعم صمود المجتمع.
ووفقاً للتقرير، بلغت مساهمات مجموعة بنك فلسطين في مجال المسؤولية المجتمعية نحو 4,684,680 دولاراً، توزعت عبر شراكات مع 144 مؤسسة مجتمعية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بما أسهم في إحداث أثر مباشر في عدد من القطاعات الحيوية.
وتركزت تدخلات المجموعة في مجالات الإغاثة والتعليم، باعتبارهما من أبرز الأولويات في ظل الأزمات المتلاحقة، إلى جانب دعم برامج تمكين المرأة والشباب، وتعزيز الابتكار والريادة، فضلاً عن الإسهام في تطوير الخدمات الصحية ودعم ذوي الإعاقة.
وفي هذا السياق، استحوذ بنك فلسطين على الحصة الأكبر من إجمالي الإنفاق، بمساهمات تجاوزت 4.17 مليون دولار، ما يمثل أكثر من 56 بالمئة من إجمالي إنفاق القطاع المصرفي على المسؤولية المجتمعية، والبالغ نحو 7.34 مليون دولار. وتوزعت هذه المساهمات على قطاعات متعددة، أبرزها الإغاثة والمساعدات الإنسانية، ودعم الشباب، والتعليم، والصحة والبيئة، إضافة إلى الثقافة وتمكين المرأة.
وتركزت مساهمات بنك فلسطين في عدد من القطاعات الحيوية، حيث تصدّر قطاع الإغاثة والمساعدات الإنسانية قائمة الدعم بقيمة 1,140,000 دولار، تلاه دعم الشباب والمبدعين بمبلغ 1,090,000 دولار، ثم قطاع التعليم بـ894,000 دولار. كما خصص البنك 716,000 دولار لقطاعي الصحة والبيئة، و130,000 دولار للثقافة والفنون، إلى جانب 66,000 دولار لتمكين المرأة، فيما توزعت 138,000 دولار على قطاعات أخرى شملت الطفولة والأنشطة الرياضية ودعم ذوي الإعاقة.

كما سجل البنك الإسلامي العربي، وهو أحد مكونات مجموعة بنك فلسطين، حضوراً لافتاً بمساهمات مجتمعية بلغت نحو 509,648 دولاراً، تركزت بشكل رئيسي في مجالي الإغاثة والتعليم، إلى جانب دعم مشاريع صحية وتنموية
وفيما يتعلق بمساهمات البنك الإسلامي العربي، فقد تركزت بشكل رئيسي في مجال الإغاثة الإنسانية التي استحوذت على الحصة الأكبر بقيمة 296,877 دولاراً، تلتها مساهمات في قطاع التعليم بلغت 160,753 دولاراً دعماً للمسيرة التعليمية، فيما توزعت المبالغ المتبقية على مجالات الصحة والتنمية، بهدف تعزيز الخدمات الصحية ودعم برامج التمكين المجتمعي.
.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار المجموعة في تخصيص جزء من أرباحها للمسؤولية المجتمعية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، يعكس توجهاً نحو “الاستدامة المسؤولة”، ويعزز من ثقة المتعاملين مع القطاع المصرفي، عبر الدمج بين الأداء المالي والدور الاجتماعي.
وتؤكد مجموعة بنك فلسطين في رؤيتها لعام 2025 التزامها بمواصلة العمل مع شركائها لتحقيق أثر إيجابي يلامس حياة المواطنين، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر تضرراً، بما يسهم في التخفيف من تداعيات الأزمات وتعزيز مقومات الصمود المجتمعي.
وبحسب التقرير، تعكس نتائج العام 2025 مكانة مجموعة بنك فلسطين كشريك تنموي رئيسي، يتجاوز دوره الإطار المصرفي التقليدي، ليقود جهود المسؤولية المجتمعية في فلسطين، ويوجه الموارد نحو دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

أهلها عازمون على البقاء فيها: السروج.. خربة فلسطينية أطفأها الاحتلال بالجرافات

جنين- "القدس" دوت كوم - مجد للصحافة- صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الاستيلاء على أراضي خربة السروج، الواقعة غرب جنين بين بلدتي اليامون والعرقة، بهدف إقامة مستوطنة جديدة في المنطقة، ورغم أنه لم يتم تحديد المساحة الاجمالية المصادرة بدقة، إلا أن القرار يشمل كامل محيط الخربة، حيث سارعت قوات الاحتلال إلى تجريف أكثر من 200 دونم من أراضي المواطنين في الخربة.

"يتعمدون تدمير حياة الناس"

ولاستيضاح المزيد حول قرار الاحتلال تهجير الخربة والاستيلاء عليها، التقت "ے" رئيس مجلس قروي العرقة، محمد العرقاوي، وقال: "بشكل مفاجئ وغير مسبوق، داهمت قوة من جيش الاحتلال معززة بـ10 جرافات ضخمة، ترافقها جيبات لما تسمى بالتنظيم الإسرائيلي، قرية العرقة وأجزاءً من أراضي قرية اليامون في منطقة السروج التي تقع بينهما، وشرعت باقتلاع أشجار الزيتون دون سابق إنذار، حيث اقتلعت ما لا يقل عن 2000 شجرة زيتون وأشجاراً مثمرة، ودمرت حوالي 10 خزانات وآبار مياه، وعدداً من البركسات".
وقال العرقاوي إن "سطات الاحتلال تتعمد تدمير مقومات حياة المواطنين، وإفقارهم عبر تدمير ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، لقد اقتلعوا أشجار الزيتون التي تشكل مصدر دخل للمواطنين، ودمروا ممتلكاتهم. وهناك نحو 500 دونم مزروعة بالأشجار في المنطقة مهددة بالتجريف".
وبين العرقاوي، أن قرية العرقة تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة، ذلك أن أكثر من نصف عدد عمال كانوا يعملون في الداخل، وبعد منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم توجهوا للعمل في الزراعة، على نحو شكلت فيه أشجار الزيتون والأشجار المثمرة في القرية مصدر دخل أساسي لهم، وإن تدميرها يعني تدمير حياتهم بالمعنى الحرفي.
ووجه العرقاوي نداء إلى أهالي "العرقة وبلدة اليامون الذين صودرت أراضيهم واقتلعت أشجارهم.. مزيداً من الصبر، نأمل من كافة المؤسسات الوطنية أن تقف إلى جانب هؤلاء المواطنين، ونحن كمجلس قروي يجب أن نقوم بمسؤولياتنا تجاههم، ونقول لهم اطمئنوا نحن معكم".

"وين نروح!"
يقول  المواطن أحمد أبو الهيجا الذي تعود أصوله وعائلته لقرية عين حوض، قضاء حيفا والمدمرة عام 1948، ويسكن حاليا المنطقة: تفاجأنا بقوة من جيش الاحتلال اقتحمت المنطقة، واستجوبت شقيقي وقالوا له:"نبلغكم أننا سنقوم بعمليات توسعة كبيرة في المنطقة، وعليكم أن تقوموا باخلاء مكان سكنكم لأننا سنقوم بهدم هذه المنازل".
ويتابع أبو الهيجا، هناك 10 منازل في المنطقة، نسكن فيها منذ عام 1948، ليس لنا مكان آخر غير هذه المنطقة، خُلقنا هُنا وعِشنا هُنا، ورِزقُنا ومصدر دخلنا فيها ومواشينا، لا يوجد أي مكان آخر نأوي إليه. إذا خرجنا من هذه الأرض لا يوجد أي مكان آخر نلجأ إليه، قبل فترة كان لدينا أراضي مزروعة، حيث اقتلعت قوات الاحتلال كل ما فيها، لم يبقوا لنا ولا حتى شجرة واحدة، وين نروح؟".

رسالة ثبات وصمود

يقول رئيس بلدية اليامون نايف خمايسة لـ"ے": "تبعد منطقة السروج عن مركز اليامون قرابة 3 كيلومترات، وتتلقى الخدمات كلها من البلدة، وتنتشر فيها مزارع الدواجن والأغنام، فيما تبعد عن جدار الضم والتوسع في أقرب نقطة نحو 500 متر".
وأوضح، تعود تسمية هذه المنطقة بهذا الاسم لبيوت السروج، وفق أجداده، وهي بيوت قديمة، وقد اشتق اسمها العثماني من سروج الخيل وفق بعض الروايات المحلية، بينما ترجح أخرى أن الاسم متأثر بالسراج الذي كان مستخدماً في الإنارة.
وتقيم في سروج عائلات أبو سيفين وأبو الهيجاء، وتشكل الزراعة وتربية المواشي والدواجن مصدر دخلهم الرئيسي.
وقال خمايسة، إن منطقة السروج مقامة على نحو 4 آلاف دونم، معظمها أراضي خزينة دولة. الاحتلال سلم مالكي الأراضي إخطارات، قبل نحو 9 أشهر، تطالبهم بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها في الخربة.
ووفق خمايسة، فإن أوامر جيش الاحتلال طالت اقتلاع أشجار الزيتون وهدم البركسات وحظائر الأغنام والدواجن. الأراضي المستهدفة تبلغ مساحتها قرابة 500 دونم، وفيها أكثر من 5 آلاف شجرة، كلها اقتلعت بوقت قصير.
وفي ختام حديثه قال:"نحن باقون وصامدون ولن يهزنا شيئ، صبرنا وسنصبر، وندعو المؤسسات الوطنية والدولية والعالمية للضغط على إسرائيل من أجل إيقاف التهامها المزيد من أراضي المواطنين. وندعو الله أن ينصرنا ويحرر أراضينا".

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

سوسانا بدير.. طالبة طب فلسطينية تقود أبحاثاً عالمية في علم الأعصاب من قلب الضفة

في زاوية من مختبر الأعصاب بجامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، تنهمك الطالبة سوسانا بدير في مراجعة أدق تفاصيل نتائج أبحاثها العلمية. سوسانا، التي تدرس الطب البشري، لم تكتفِ بالتحصيل الأكاديمي التقليدي، بل جعلت من المختبر بيتها الثاني على مدار ست سنوات متواصلة من البحث والتقصي.

تركزت جهود سوسانا البحثية على دراسة مستقبلات عصبية معقدة في الدماغ تُعرف باسم 'AMPA'. تهدف هذه الدراسات إلى فهم النشاط الحركي لهذه المستقبلات ومدى تأثرها بالمركبات الكيميائية والطبيعية، مما يمهد الطريق لفهم أعمق للاضطرابات العصبية وكيفية معالجتها.

تنحدر سوسانا من مدينة طولكرم، حيث تعيش مع عائلتها المكونة من تسعة أفراد، وتوزع وقتها بدقة بين المحاضرات الجامعية واللقاءات الإرشادية. لم تمنعها كثافة المنهج الطبي من الانخراط في فريق البحث العلمي الذي تأسس في كليتها، بل استثمرت كل فرصة لتطوير مهاراتها البحثية.

خاضت الطالبة الفلسطينية تجربة دولية فارقة حين سافرت إلى الولايات المتحدة للمشاركة في تدريب بحثي بمستشفى 'يو إتش' في كليفلاند. هناك، ركزت دراستها على معلوماتية الصحة وأنظمة التعلم في أورام الإشعاع، وهي تخصصات تفتقر إليها مستشفيات الضفة الغربية بسبب قيود الاحتلال.

أكدت سوسانا أن تجربتها في الخارج كانت مثمرة للغاية، حيث أتاحت لها الاحتكاك بطلاب وخبراء من مختلف دول العالم. وأشارت إلى أن غياب مراكز العلاج الإشعاعي في فلسطين جعل من هذه التجربة ضرورة ملحة لفهم تقنيات علاج السرطان المتقدمة.

بمعدل مبهر في الثانوية العامة بلغ 99.1%، شقت سوسانا طريقها في الطب، لكن شغفها بالخلايا العصبية قادها لنشر نحو 25 بحثاً علمياً. تركزت معظم هذه الأبحاث على مرض الصرع وتأثير الإشارات العصبية، مما جعل اسمها يتردد في المحافل العلمية الدولية.

في مارس الماضي، نشرت سوسانا بحثاً متقدماً تناول كيفية تأثير مركبات كيميائية جديدة على نشاط مستقبلات الدماغ. استخدمت الدراسة تقنيات كهروفيزيولوجية دقيقة لتحليل النشاط العصبي، وخلصت إلى نتائج واعدة قد تساهم في تطوير أدوية جديدة لمرضى الصرع.

تحدثت سوسانا عن مخاوفها الأولية من دخول عالم البحث في سنتها الأولى، مؤكدة أن التوازن بين الطب والبحث كان تحدياً كبيراً. ومع ذلك، ترى أن الالتزام بالبحث العلمي ساهم بشكل مباشر في تنظيم حياتها الدراسية وزيادة قدرتها على التحصيل العلمي.

لم تقتصر اهتمامات سوسانا على الأعصاب فقط، بل امتدت لتشمل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الطب. فقد شاركت في أبحاث تتعلق بالكشف المبكر عن احتشاء عضلة القلب باستخدام تخطيط القلب، مما يعكس مرونتها في التعامل مع التخصصات الحديثة.

يعتبر مختبر الأعصاب في جامعة النجاح، الذي يحتضن موهبة سوسانا، أول مركز من نوعه في جامعات الضفة الغربية. تأسس المختبر برؤية من الدكتور محمد القنيبي، الذي سعى لغرس ثقافة البحث العلمي لدى طلبة الطب منذ سنواتهم الأولى.

أفادت مصادر أكاديمية بأن فكرة المختبر واجهت في بدايتها تشكيكاً، لكنها اليوم باتت نموذجاً يحتذى به في فلسطين. الدكتور القنيبي، الذي يقطع مسافات طويلة من القدس إلى نابلس يومياً، يرى في سوسانا وزملائها مستقبلاً واعداً للطب الفلسطيني.

وصل عدد الأبحاث المنشورة عالمياً من خلال هذا المختبر إلى 50 بحثاً، وهو رقم قياسي بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة. ويؤكد القنيبي أن الأهم من عدد الأبحاث هو الصدى العالمي الذي تحققه، حيث سجلت بعض الأبحاث المشتركة آلاف عمليات التنزيل من قبل باحثين دوليين.

يواجه البحث العلمي في فلسطين عقبات جسيمة، أبرزها عرقلة الاحتلال لدخول المعدات المخبرية الحساسة والمواد الكيميائية اللازمة. كما تؤثر الإغلاقات والاقتحامات المتكررة على استمرارية العمل المخبري، مما يضطر الطلاب أحياناً للجوء إلى التعليم الإلكتروني القسري.

رغم هذه التحديات، يطمح القائمون على المختبر للانتقال إلى مرحلة الدراسات السريرية خلال السنوات الخمس المقبلة. ويسعى الفريق لتجاوز مرحلة التجارب على الحيوانات إلى دراسة النتائج على البشر، وهو طموح يحتاج إلى تمويل ضخم ومعدات متطورة يأملون في توفيرها قريباً.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما يستيقظ الرئيس!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام


بالأمنيات والرغبات، لا بالاتفاقات، يملأ قطب العقارات وصاحب الصفقات الأجواء تفاؤلاً عن قرب التوصل إلى نهاية للحرب المستعرة في الخليج.
ينام سيد البيت الأبيض مع نوم مؤشرات التداول على هبوطٍ حادٍّ في الأسواق، قبل أن تستعيد عافيتها مع تنفّس الصباح على وقع تهديدات طهران بإعادة إغلاق المضيق.
تنحبس الأنفاس بانتظار أن يستيقظ الرئيس لمعرفة رده على ما نشأ من تطوراتٍ أطاحت أجواء التفاؤل، التي أشاعها قبل أن يخلد إلى النوم. ومع استيقاظه، تستيقظ معه "شياطين" البر والبحر والجو، ويعود إلى سيرته الأولى بالتهديد والوعيد وإنزال "الجحيم" بطهران، إنْ هي لم تفتح "المضيق المفتوح".
إنّ كثرة الثرثرات تولّد العثرات، وتطيح بسرية التوافقات التي يجري إعدادها على مهلٍ في إسلام آباد، ما ولّد صراعاً داخلياً بين قادة طهران الذين وجدوا في تصريحات ترمب خرقاً لما يجري التوافق عليه بشأن المضيق، ونسبة التخصيب، ومآلات الغبار المدفون تحت الأنقاض.
مع نشر هذا المقال، يكون الرئيس قد ملأ الشاشات بالتصريحات التي يقول فيها الشيء ونقيضه، فيُربك المرتبكين، ويُعطّل إمدادات النفط عن بكين.. و"بكين " هنا هي بيت القصيد، والهدف المضمر وراء أزمة المضيق؛ فمصائب المحشورين في "عنق الزجاجة" فوائد عند ترمب، الذي وجّه السفن لشراء النفط الأمريكي بديلاً عن الإيراني "الممنوع من الصرف".
لقد سجلت مبيعات النفط الأمريكي خلال شهر الإغلاق ارتفاعاً يزيد على خمسة ملايين برميل يومياً بأسعاره المتوهجة، مقارنةً بثلاثة ملايين قبل الإغلاق. إنه "الاستثمار في الحصار"؛ حيث يتحول التوتر العسكري إلى أرقام نموّ في الدفاتر الأمريكية، فيما يدفع بقية العالم الثمن مرتين، مرةً عند نوم الرئيس، وأُخرى حين صَحْوِه.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين المقدسي واتحاد الكتاب يتوجان الناقد وليد أبو بكر شخصية العام الثقافية

توّج ملتقى المثقفين المقدسي، بالتعاون مع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، الروائي والناقد والإعلامي وليد أبو بكر شخصية العام الثقافية لعام 2026، وذلك ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن للإبداع الثقافي من أجل القدس (الدورة التاسعة عشرة)، والذي يُقام سنوياً في مقر دائرة القدس بمنظمة التحرير الفلسطينية.
وجرى حفل التتويج بحضور المهندس عدنان الحسيني، مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، والشاعر مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، والدكتور طلال أبو عفيفة، رئيس ملتقى المثقفين المقدسي ورئيس المهرجان، ورجل الأعمال أسعد سنقرط، أمين سر مجلس أمناء الملتقى، إلى جانب نخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين.
وشهد المهرجان تكريم عدد من الكتّاب والأدباء والإعلاميين من أصحاب الإبداعات الثقافية، الذين قدموا إنتاجات تناولت مدينة القدس تاريخاً وحضارةً، وما تعانيه من إجراءات الاحتلال التهويدية اليومية.
ويُعد وليد أبو بكر، الحائز على لقب شخصية العام الثقافية، من أبرز الأسماء الثقافية الفلسطينية والعربية ، إذ يعمل في مجالات الإعلام والنقد والأدب والرواية والترجمة منذ أكثر من ستين عاماً. وُلد في بلدة يعبد بمحافظة جنين عام 1938، وبدأ حياته المهنية مدرساً للفيزياء في رام الله، قبل أن ينتقل إلى الكويت حيث عمل في الإعلام الثقافي نحو عشرين عاماً. وعقب عودته إلى رام الله، ترأس مركز أوغاريت الثقافي.
وله أكثر من ثلاثين دراسة أدبية ونقدية، إضافة إلى عدد من الروايات، وقد أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين له عام 2021 كتاب "الأعمال الروائية الناجزة"، الذي يضم أربع روايات هي: "العدوى" (1978)، و"الخيوط" (1980)، و"الحنونة" (1998)، و"الوجوه" (2003). كما أصدر في مجال النقد كتباً عدة، منها: "المزاج الطبيعي في الرواية الفلسطينية"، و"ذاكرة نقدية"، و"من اللغة إلى الكتابة"، و"ظاهرة التثاقف".
كما كرّم المهرجان عدداً من الإصدارات الفائزة، من بينها كتاب "القدس في العصر المملوكي" للدكتور نظمي الجعبة (إصدار مؤسسة التعاون 2025)، وكتاب "المسجد الأقصى خلال نصف قرن" للدكتور ناجح بكيرات (دار الرياحين 2025)، بمراجعة وتحرير الأستاذ عزيز العصا، وكتاب "باب حطة وحاراتها خلال سبعة قرون" للدكتور إبراهيم ربايعة والأستاذ عزيز العصا (جمعية برج اللقلق – 2024)، وكتاب "القدس من الداخل.. الحياة بين المقدس واليومي" للدكتور نافذ عسيلة (2025).
كما فازت موسوعة "وقفيات العائلات المقدسية العامرة" (تسعة أجزاء)، الصادرة عن جمعية المحافظة على الوقف الإسلامي والتراث المقدسي (وقفنا) والرؤيا الفلسطينية، إلى جانب كتاب "هنود عند باب الساهرة.. حكاية مقدسية" للكاتب الهندي نافتيج سارنا، والذي تُرجم إلى العربية عام 2024، وكتاب "حكاية الرياضة المقدسية الفلسطينية قبل نكبة عام 1948" للأستاذ ياسين نظمي الرازم (دار الجنان – عمّان 2025).
وفي محور الأبحاث، حصلت أطروحة الدكتور خليل قراجة الرفاعي، المعنونة "تاريخ القدس وقوانينها من خلال أرشيفات مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية – بيت المقدس (ميثاق)"، على جائزة المهرجان، وهي أطروحة قُدمت في جامعة الزيتونة التونسية ونالت درجة الامتياز. كما نال البحث القانوني "جريمة هدم حارة المغاربة والاعتداء على حائط البراق عام 1967" للمحامي كاظم دراغمة الجائزة ذاتها.
وفي فئة المجلات، فازت "المجلة المقدسية"، الصادرة عن مركز دراسات القدس في جامعة القدس، بجائزة أفضل مجلة دورية توثيقية عن القدس، وهي مجلة فصلية يرأس تحريرها الدكتور وليد سالم، وقد صدر منها حتى الآن 30 عدداً.
أما في مجال الشعر، فقد فاز ديوان "القدس ليست بعيدة" للشاعر علي البتيري، إلى جانب ديوان "فديتك يا أقصى" للشاعرة جوهرة سفاريني.
كما فازت مؤسسة "ملتقى الشباب التراثي المقدسي"، التي تأسست عام 2005، بجائزة أفضل وأنشط مؤسسة ثقافية مقدسية، تقديراً لبرامجها وأنشطتها، ومنها مسابقة "الصورة والفيديو.. القدس في عيون أبنائها" للفئة العمرية (8–22 عاماً)، والتي تهدف إلى تطوير مهارات التصوير وتعزيز الوعي بتاريخ المدينة.
وفي فئة البرامج الإعلامية، حاز البرنامج الرمضاني "اسأل القدس"، من إعداد وتقديم الإعلامي تامر عبيدات عبر فضائية "معاً"، جائزة أفضل برنامج، لما يقدمه من توثيق للحياة المقدسية خلال شهر رمضان.
وافتُتحت فعاليات المهرجان، الذي أُقيم يوم الأربعاء 15 نيسان، بكلمة للدكتور طلال أبو عفيفة، تلتها كلمات للمهندس عدنان الحسيني، والشاعر مراد السوداني، ورجل الأعمال أسعد سنقرط، واختُتمت بكلمة جميل المطور، رئيس هيئة جودة البيئة سابقاً.
وأكد المتحدثون في كلماتهم أهمية تعزيز السردية الفلسطينية بشأن القدس، عبر استراتيجية وطنية لمواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلي طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة، مشددين على ضرورة توثيق الحق التاريخي، وفضح الانتهاكات، ومقاومة الرواية الاحتلالية، وهو ما يقع على عاتق المثقفين والأدباء والكتّاب، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامداً على أرضه في مواجهة كل محاولات التشويه والتزييف التاريخي.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم جديد... هل يعيد الاتحاد الأوروبي تقييم علاقاته التجارية مع إسرائيل؟


في ظل انشغال الفلسطينيين داخلياً بتحدياتهم السياسية والاقتصادية، ينعقد اجتماع الاتحاد الأوروبي في 21 نيسان/أبريل 2026 وسط تصاعد الدعوات داخل أوروبا لإعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل، ولا سيما في ضوء الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية والقانونية. ويتركز النقاش على مستقبل العلاقات التجارية، وخاصة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تربط الامتيازات الاقتصادية باحترام حقوق الإنسان. وتمثل هذه اللحظة اختباراً حقيقياً لمدى التزام الاتحاد الأوروبي بقيمه ومبادئه في سياسته الخارجية.
يُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ تتجاوز قيمة التبادل التجاري بينهما 40 مليار يورو سنوياً. وقد بلغ حجم تجارة السلع بين الجانبين في عام 2024 نحو 42–43 مليار يورو، حيث استحوذ الاتحاد الأوروبي على ما يقارب 32% من إجمالي تجارة إسرائيل في السلع، مما يجعله الشريك التجاري الأكبر لها. وتعكس هذه الأرقام عمق العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، وتفسر في الوقت ذاته حساسية أي إجراءات محتملة لإعادة تقييم هذه الشراكة.
تشير التقديرات إلى أن الأجندة الأوروبية قد تتضمن تعليقاً جزئياً للتفضيلات الجمركية الممنوحة بموجب اتفاقية الشراكة. ووفقاً لهذا السيناريو، ستعود صادرات إسرائيلية إلى الاتحاد الأوروبي بقيمة تقارب 5.8 مليار يورو—أي نحو 37% من إجمالي صادرات إسرائيل إلى السوق الأوروبية—إلى تطبيق رسوم الدولة الأولى بالرعاية (MFN)، مما قد يولد نحو 227 مليون يورو سنوياً كرسوم جمركية. ولا يُعدّ هذا الإجراء حظراً تجارياً أو عقوبة اقتصادية شاملة، بل يمثل خطوة ذات دلالة سياسية واقتصادية، وإن كان تأثيرها محدوداً نسبياً بالنظر إلى الحجم الإجمالي للتبادل التجاري. فهو يهدف إلى إرسال رسالة سياسية واضحة دون قطع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
كما أن العديد من السلع الصناعية تدخل بالفعل إلى السوق الأوروبية بنسبة تعرفة صفرية وفق نظام الدولة الأولى بالرعاية، الأمر الذي يعني أن التأثير الأكبر سيقع على:
•    المنتجات الزراعية والغذائية، مثل الحمضيات والفلفل والزهور.
•    بعض الصناعات الكيميائية.
في حين سيظل الأثر محدوداً على قطاعات الآلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
أما البعد الثاني، فيتعلق بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث يُحتمل أن يدرج المجلس وزيرين إسرائيليين- إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش- إلى جانب شبكات من المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، ضمن قائمة العقوبات الأوروبية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز مبدأ المساءلة وإرسال إشارة مفادها أن الوصول إلى الأسواق الأوروبية مشروط بالامتثال للقانون الدولي الإنساني واحترام القانون الدولي.
ولا يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الإجراءات إلى فك الارتباط الاقتصادي مع إسرائيل، بل إلى توظيف أدواته التجارية والدبلوماسية للضغط من أجل الالتزام بالمعايير الدولية، بما ينسجم مع هويته كقوة معيارية عالمية.
يمثل اجتماع 21 نيسان/أبريل 2026 محطة مفصلية في إعادة تقييم العلاقات الأوروبية مع إسرائيل. فالمعادلة المطروحة أمام بروكسل تتجاوز الحسابات الاقتصادية لتصل إلى جوهر السياسة الخارجية الأوروبية: هل ستظل القيم المعلنة -وفي مقدمتها حقوق الإنسان وسيادة القانون- مبادئ إرشادية حقيقية، أم مجرد شعارات دبلوماسية؟
إن مواءمة السياسات التجارية مع القانون الدولي من شأنها أن تعزز مصداقية الاتحاد الأوروبي كفاعل معياري عالمي، وتسهم في دعم فرص تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، تبرز أهمية استثمار هذه اللحظة الدبلوماسية بما يخدم العدالة الدولية ويدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينية.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

وفقاً لمعطيات التكنولوجيا.. هل هناك حرب برية قادمة؟

هذا سؤال المليون الذي يحتل وجدان شعوب المنطقة والعالم برمته. هل نقف اليوم على أعتاب حرب برية قادمة تغطيها مجموعة من التحركات الدبلوماسية التضليلية؟ تحركات تعطي الانطباع بأن الأمور إنما هي ذاهبة نحو الإنفراج، بينما في الواقع هي تنتظر استكمال الحشود العسكرية اللازمة للبدء بالزحف البري. مشهد رأيناه قبيل ساعات من بدء الهجوم على طهران في شباط الماضي، عندها قيل بأن المحادثات بين الأطراف مجتمعين قد استكملت بشكل إيجابي، ليتفاجى العالم ببدء الهجوم الكبير على طهران واستهداف الخامنئي الأب.    
لذلك وبحثاً عن الإجابة، اخترنا أن نذهب في مسار مختلف عبر زاوية التكنولوجيا وقدرتها على تقييم الموقف وتوفير المؤشرات الواضحة حول ما جرى ويجري. فالحروب لا تُقاس فقط بصنوف الأسلحة العابرة للحوم البشر، ولا بكثافة النيران، بل أصبحت تُقاس بقدرة التكنولوجيا على حسم المعركة قبل أن تبدأ فعليًا.
فالمشهد القائم حالياً إنما يؤكد على أن أي حرب برية لم تعد قرارًا عسكريًا محضاً، بل معادلة معقدة من الدعاية والمناورة والتضليل والترهيب والحسابات والقراءات. فالتطور الهائل لوسائط الإعلام على تعددها، وأدوات الذكاء الاصطناعي إنما توفر كماً مهماً من التطبيقات القادرة على تحقيق كل ما ورد، مشفوعة بترسانة من الطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستهداف الذكية، والإمكانات السيبرانية، وجيش غير محدود من الذباب الإلكتروني، وماكنات إعلامية تقليدية لا حصر لها إضافة إلى رقابة صارمة على صفحات الإعلام الاجتماعي وهو ما يستطيع أن يؤسس لانخراط مباغت في مواجهة برية مباشرة.
لذا، فإن المؤشرات التقليدية التي يقرأها العسكريون كتمهيدٍ لحربٍ بريةٍ شيء، وما تشير إليه الصور الجوية وقراءة الذكاء الاصطناعي للمشهد بكامل تعقيداته شيء آخر. فتكثيف الضربات الجوية، واستهداف القوى الدفاعية والبنى التحتية ورصد تحركات الخصم وإعادة تموضعه وإعادة انتشار قواته وتعويض الفاقد التسليحي، إنما يساعد حتماً في تشخيص المشهد.
هذه الإشارات، في ظاهرها، إنما توحي اليوم وباحتمالية كبيرة بأن المرحلة التالية من الحرب والقائمة على الهجوم البري باتت جاهزة وهي على وشك الانطلاق عبر زحفٍ بريّ مدروسٍ يبدأ من جزيرة كرخ، وصولاً إلى مخازن اليورانيوم المخصب في مكان ما. لكن هذا لا يلغي احتمالية أن يكون هذا المشهد، وبالتفاصيل التي ذكرت، مجرد أدوات ضغط، أو وسائل تخويفية تستهدف تحقيق الردع المعنوي، واستكمال الحرب نفسية المرجوة والمحسوبة والممنهجة.
هنا نرى قدرة التكنولوجيا بكامل مقوماتها على لعب دورٍ مزدوجٍ في تحقيق أهداف الحرب إما بالتضليل أو بالتقتيل، وذلك عبر التمهّيد لخيار بري بضغط نفسي هائل، ثم الانقضاض على الخصم في حال لم يذعن. فنرى مزيداً من إعطاب منظومات الدفاع، وإضعاف القدرات الميدانية، مع الاستفادة من الدروس المستقاة من الجولة الأولى للحرب.
لكن فكرة الانقضاض البري المباشر لا تتساوى مع إمكانية كسر الخصم عبر الحرب النفسية الممنهجة فقط، خاصة في حال رأينا فيه قدرة طائرة مسيّرة منخفضة التكلفة أن تُصيب هدفًا استراتيجيًا بدقة عالية، وإمكانية تتفيذ هجوم سيبراني يُعطّل بنية تحتية كاملة، وهو ما يجعل من الهجوم البري أمراً محفوفاً بسيل من الأخطار والرهبة والتكاليف المادية والآدمية.
ولعل تضاريس إيران إنما تُعقّد هذه المعادلة لكونها ساحة تمتلك بيئة جغرافية وعسكرية صعبة قادرة على الاستنزاف بفعل الاتساع الجغرافي، والتضاريس الوعرة، وهو ما يجعل أي عملية برية طويلة ومكلفة، وربما غير مضمونة النتائج.
من هنا، يبدو أن التكنولوجيا تدفع باتجاه تأجيل الخيار البري الآني وتنصح باستكمال السيناريوهات الحربية المطروحة، وتحديد الممكن منها بعيداً عن الاستعجال والارتجال، وهو ما يستوجب تغطية الاستعدادات الميدانية بستار دخاني يبرز في ثناياه حملة دبلوماسية تضليلية تملأ الوقت بالكر والفر السياسي الذي يسبق الوصول إلى الدقيقة صفر التي ينطلق معها الزحف البري. فالحروب الحديثة تُحسم اليوم عبر البيانات والخوارزميات بصورة فاقت القوة النارية وحجم الترسانة العسكرية.
هذا الامر لا يعني بالضرورة بأن الحرب البرية قادمة غدا، لكنها لم تعد أيضاً الخيار الذي يمكن في ذات الوقت تجاهله خاصة بعد الاستعانة بصور الأقمار الصناعية التي تكشف حجم القوات المحتشدة.
لذلك فإن السؤال لم يعد: هل تندلع حرب برية في إيران؟ بل متى تتولد الحاجة الفعلية لهذه الحرب وفق المعطيات التقنية وقناعة الجنرالات والساسة والذكاء الاصطناعي بأن ساعة الهجوم قد اقتربت. المشهد جد خطير وممتلئ بكل شيء نفكر أو لا نفكر فيه بصورة تغرق البشرية معها بمعارك الكر والفر النفسية الصعبة. حمى الله أهلنا من كل مكروه وجنب البشرية ويلات المزيد من الحروب. للحديث بقية!

[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

في النهاية: لا يصح إلا الصحيح

لسنا مغرمين بالأنظمة السائدة في العالم، لسنا مغرمين بسياساتها الداخلية، وحجم الديمقراطية واحترام التعددية السائدة بين مساماتها، لا في الصين، ولا في روسيا، ولا في إيران، وقد تكون أوروبا مع أنها صنعت المستعمرة الإسرائيلية على أرض بلادنا: بريطانيا بقراراتها، وفرنسا بأسلحتها التقلدية والنووية، وألمانيا بتعويضاتها المالية، قبل أن تتبناها الولايات المتحدة كاملة: سياسياً وأمنياً واقتصادياً وعسكرياً ومالياً، مع أن أوروبا احتلت غالبية البلدان العربية، ولكنها تحظى بالقبول العربي أكثر من غيرها في شكل سياساتها الداخلية ومضمون أنظمتها في قبول واحترام الآخر وشيوع التعددية لديها.
مع ذلك، رغم هذا كله، الحروب التي شنتها المستعمرة الإسرائيلية، بدعم أمريكي، وتوفيرها التغطية السياسية والقانونية والإعلامية والدبلوماسية للمستعمرة، سواء في حرب غزة أو لبنان، تجعلنا في حالة اليقظة والرفض للسياسات العدوانية الإسرائيلية الأمريكية، حتى بما فيها الحرب على إيران.
ولولا ضيق الأفق الإيراني في عدم تحديد الأولويات والتطاول في هجماتها لتشمل بعض البلدان العربية، بدلاً من أن تقتصر على:
1- الأساطيل الأمريكية المنتشرة في البحر المتوسط، وبحر العرب، والخليج العربي وحاملات الطائرات والبواخر.
2- على المستعمرة الإسرائيلية، ولو فعلت إيران ذلك لما وجدت عربياً أو مسلماً إلا ويتعاطف معها ويقف إلى جانبها في مواجهة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها كبلدٍ مسلمٍ جار، ولكنها عاملت بلدان الخليج العربي والأردن عبر القصف والتمادي والمس بالسيادة الوطنية وكأن هذه البلدان عدوّةٌ لها تقع في الخندق الأمريكي الإسرائيلي. لكن، تعاملت القيادة الأردنية، ومعها القيادات الخليجية، بحكمة، ولم تستجب للاعتداءات الإيرانية، وبقيت بلدان الخليج العربي منسجمة مع مصالحها الوطنية، في رفض أن تكون طرفاً في الحرب ضد إيران، ليس محبة في السياسة الإيرانية، بل لأن هذه الحرب لا مصلحة لنا بها، لأنها كانت ولا تزال تهدف لخدمة سياسة المستعمرة الإسرائيلية التوسعية، وزيادة نفوذها وهيمنتها السياسية على حساب السيادة والأمن والاستقرار والاستقلال لبلدان الشرق العربي.
في استفتاءات الرأي العام العربي وفق استطلاعات "البارومتر العربي Arab Barometer"، تم الكشف عن وجود تحول في الرأي العام العربي نحو: المستعمرة الإسرائيلية، والولايات المتحدة، وإيران، والصين، وروسيا وأوروبا، وهو تحول يعكس حساسية موقف الإنسان العربي عموماً من هذه الأطراف على خلفية موقفها من الحروب المدمرة ضد فلسطين ولبنان وإيران.
في النظرة الإيجابية لسياسات الولايات المتحدة الخارجية نحو العرب نجد أنها لا تتجاوز 24% في العراق، و21% في لبنان، و14% في تونس و12% في الأردن وفلسطين.
وفي النظر إلى الصين وروسيا وأوروبا نجد أنها تحظى بقبول أفضل لدى المواطن العربي، وتظهر النتائج بوضوح لصالح إسبانيا وإيرلندا على خلفية مواقفها الإيجابية الداعمة للقضية الفلسطينية.
الخلاصة الواعية للإنسان العربي تتمثل في الموقف والتقييم للتعامل أو التطبيع مع المستعمرة الإسرائيلية التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 5% لدى معظم الشعوب العربية، وهي نظرة سادها التضليل والتراجع التراكمي بداية منذ كامب ديفيد وسلسلة الاعترافات الرسمية، ولكن ما فعلته المستعمرة من جرائم بائنة فاقعة ضد فلسطين ولبنان أيقظ الوعي العربي على حقيقة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي كطرف رئيسي يُعادي العرب والمسلمين والمسيحيين، ويتطاول على حقوقهم وكرامتهم وسيادتهم، ولا يتوانى بفعل ذلك على أقدس مقدساتهم: المسجد الأقصى في القدس، وكذلك الحرم الإبراهيمي في الخليل، وكنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم.
كما يقول المثل الشعبي في نهاية الأمر: "لا يصح إلا الصحيح"، والصحيح هو الإصرار الإسرائيلي على أن يبقى مشروعهم: العدو الوطني القومي الديني الإنساني لنا مهما اختلفنا واجتهدنا في سياساتنا.



أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

في الصميم.. اللون الأصفر كلغة سيطرة

مرة أُخرى لا يكتفي الاحتلال برسم حدوده بالنار، بل يمضي إلى تثبيت ذلك بصرياً عبر ألوان تتحول تدريجياً إلى جزء من المشهد اليومي، الخط الأصفر في غزة، ثم لاحقاً في جنوب لبنان، ليس مجرد إجراء ميداني، بل هو تعبير عن سياسة تعيد تعريف السيطرة من خلال الرمز قبل القوة، فيصبح معها اللون في حد ذاته إشارة لواقع مفروض، وإنْ لم يكن معلناً، حتى في أراضٍ يفترض أنها ذات سيادة.
هذا الاستخدام للون الأصفر يكتسب معناه الحقيقي حين يوضع في سياق أوسع إلى الضفة الغربية، حيث تنتشر البوابات الحديدية الصفراء على مداخل المدن والقرى الفلسطينية، تُفتح وتُغلق بقرار عسكري لحظي، وتؤسس لحالة دائمة من الترقب، لا تتعلق بالمنع بقدر تحويل الحركة ذاتها إلى "امتياز"، ويؤدي اللون وظيفة نفسية، فيصبح إشارة "مألوفة" تختصر منطق السيطرة حتى في غياب الجنود.
تاريخياً، لم يكن اللون الأصفر رمزاً دينياً، بل ارتبط في الثقافة الغربية بأدوات التمييز والإقصاء، من فرض الشارات في العصور الوسطى، إلى النجمة الصفراء في القرن الماضي، حيث استُخدم اللون كوسيلة لوسم جماعة وعزلها، أي أنه كان لوناً للإشارة إلى الاختلاف المفروض بالقوة، خلفية لا تعني وجود استمرارية مباشرة، لكنها تكشف عن وظيفة اللون في سياقات معينة مرتبطة بالسلطة.
في هذا الإطار، تبرز مفارقة لافتة، فاللون الذي استُخدم تاريخياً لوسم جماعة، يعاد توظيفه اليوم من قبل الجماعة ذاتها كأداة لوسم المكان وأهله، فلا يُفرض على الأفراد فقط، بل يطول الجغرافيا، من بوابات الضفة الغربية إلى خطوط غزة ولبنان، الأمر الذي يُحوّل الجغرافيا إلى شبكة علامات تعيد إنتاج واقع السيطرة بشكل بصري مستمر، وتدفع السكان إلى التكيف مع حدود لم يتم الاتفاق عليها، لكنها تُفرض بالقوة.
اختيار الأصفر هنا ليس اعتباطياً، فهو في الثقافة الحديثة لون الإنذار والتنبيه، ما يجعله "مثالياً" لتهيئة القبول النفسي بالقيود، وينسجم مع تقاليد استعمارية سابقة اعتمدت على العلامات البصرية لترسيم النفوذ، حيث تبدأ الخطوط كإجراءات مؤقتة، ثم ما تلبث أن تتحول إلى واقعٍ دائمٍ أو حدود، وذلك بفعل الزمن والتكرار.
غير أن البعد السياسي الأكثر حساسية يظهر في توقيت ذلك، فبعد دعوات ترمب لوقف التصعيد بالقول: "كفى"، أعاد الاحتلال ضبط أدواته دون تغيير جوهر سلوكه، عبر الانتقال من القصف المباشر -الذي يستمر بحدةٍ أقل- إلى فرض خطوط وتحذيرات تخلق واقعاً ميدانياً جديداً، ما يجعل من تجاوز هذه الخطوط مبرراً جاهزاً لأي تصعيد لاحق، ما يكشف عن محاولة التفاف على الضغط الأمريكي دون الدخول في مواجهةٍ معه.
إعلان جيش الاحتلال أنّ قواعد العمل قرب هذا الخط في جنوب لبنان مشابهة لتلك في غزة يعكس هذا التحول بوضوح، إذ يجري نقل نموذج السيطرة من أرضٍ محتلةٍ إلى أُخرى ذات سيادة، يوسع المجال الأمني خارج أي إطار قانوني، ويؤسس لسابقةٍ تقوم على فرض حدودٍ عبر اللون والتهديد.
ما يتشكل هنا ليس مجرد خطوط ملونة، بل لغة للسيطرة المتكاملة، يتحول معها اللون إلى أداة لإعادة رسم الجغرافيا وتطبيعها، الأمر الذي يفرض التعامل مع ذلك بوصفه سياسة ممنهجة، لا تفصيلاً عابراً، لأن هذه الخطوط لا تُرسم على الأرض فقط، بل وفي الوعي، تسبق الحدود، بل وتصنعها.
 



أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن لحركة فتح.. الاستحقاق الوطني للأجيال المقبلة


يشكل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، إذ لا يقتصر على كونه استحقاقاً تنظيمياً داخلياً، بل يتجاوز ذلك ليكون لحظة مراجعة عميقة لمسار طويل من النضال السياسي والتنظيمي في ظل تعقيدات داخلية وخارجية متسارعة، فحركة فتح، التي انطلقت في منتصف ستينيات القرن الماضي لتؤسس مرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني، لم تكن مجرد إطار تنظيمي، بل شكلت العمود الفقري للمشروع الوطني الفىسطيني، وقادت التحول من حالة اللجوء إلى الفعل السياسي المنظم، ورسخت حضور القضية الفلسطينية في الوعي الدولي خلال العقود الماضية.
وعلى امتداد مسيرتها، عاشت الحركة محطات مفصلية تجسدت في مؤتمراتها العامة في الخارج والداخل الفلسطيني والتي مثلت محطات تقييم ومراجعة وإعادة بناء أسهمت في الحفاظ على استمرارية الحركة وتماسكها، رغم التحولات والمؤامرات الكبرى التي واجهتها، من العمل الفدائي إلى العمل السياسي، ومن الشتات إلى الداخل الفلسطيني بعد العام 1994م،  يأتي انعقاد المؤتمر الثامن للحركة حسب الترتيبات منتصف شهر أيار/مايو 2026م امتدادا لهذا المسار، لكنه يكتسب خصوصيته من حجم التحديات الجسام التي تواجه القضية الفلسطينية، ومن الحاجة الملحة لإعادة تجديد البنية التنظيمية والاستمرار في تطوير أدوات العمل السياسي.
في هذا السياق، يبرز دور الرئيس محمود عباس بوصفه قائدًا تاريخياً وعاماً للحركة ورمزاً للشرعية الوطنية، حيث قاد لأكثر من عقدين مساراً سياسياً معقداً قائماً على التمسك بالثوابت الوطنية والشرعية الدولية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ورغم ما واجهه هذا النهج من تحديات وانتقادات، فإنه بقي مستمراً في سياسات الانخراط في العمل الدبلوماسي الاقليمي والدولي لتعزيز مكانة فلسطين في المحافل الدولية كقضية عالمية مركزية وترسيخ مبدأ الحل السياسي القائم على الشرعية والقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، وإعادة لملمة البيت الفلسطيني الداخلي للحفاظ على وحدة القرار الفلسطيني في ظل الانقسام، والعمل على إعادة بناء المؤسسات.
يأتي المؤتمر الثامن ليعيد طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالبرنامج السياسي للحركة، في ظل واقع يتطلب التوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات العمل السياسي الواقعي، حيث لم يعد كافياً الاكتفاء بالشعارات، بل بات من الضروري تطوير أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي، وتعزيز الحضور الفلسطيني في الساحة الدولية، ومواجهة محاولات تهميش القضية أو تجاوزها في ظل توسع النزاعات الدولية، وفي الوقت ذاته، يبقى البعد التنظيمي عنصراً مهماً وحاسماً، إذ إن تجديد الهياكل التنظيمية وتعزيز الديمقراطية الداخلية وتمكين الكفاءات الشابة يشكل أساساً لإعادة الحيوية للحركة واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني.
ولا يمكن إغفال أن وحدة حركة فتح تمثل التحدي الأكبر والإنجاز الأهم في آن واحد، إذ إن أي تراجع في تماسكها الداخلي ينعكس مباشرة على مجمل النظام السياسي الفلسطيني، في حين أن تعزيز وحدتها يعزز القدرة على مواجهة الاحتلال والتحديات الإقليمية، كما أن الحركة، رغم ما تواجهه من صعوبات، لا تزال تحمل إرثاً كبيراً من الإنجازات، بدءًا من تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، مرورًا بإنشاء السلطة الوطنية، وصولًا إلى بناء مؤسسات الدولة في مختلف المجالات، وهو ما يشكل قاعدة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
أما التحديات التي تواجهها الحركة اليوم فهي متعددة الأبعاد، تتراوح بين استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التوسعية في الاستيطان والبؤر الاستيطانية، والانقسام الفلسطيني الذي أضعف الجبهة الداخلية واوصلها ما وصلت اليه خاصة في المحافظات الجنوبية قطاع غزة، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والمالية، وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية في ظل أولويات عالمية متغيرة. كما أن التحولات الإقليمية تفرض على الحركة إعادة صياغة علاقاتها العربية والدولية بما يحافظ على مركزية القضية الفلسطينية ويعيد لها حضورها الفاعل.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية انتخاب قيادة جديدة للجنة المركزية والمجلس الثوري واللجان المنبثقة قادرة على مواكبة المرحلة، قيادة تجمع بين الحرس القديم والجديد بين الخبرة والتجديد، تستند إلى معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على العمل الميداني الجماعي، بعيدا عن الاعتبارات الضيقة، كما أن تطوير معايير العضوية الملزمة ما لها من حقوق وما عليها من واجبات داخل الحركة يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الانتماء الحقيقي وضمان فاعلية الأطر التنظيمية.
إن المؤتمر الثامن يفتح آفاقًا جديدة أمام حركة فتح وقيادتها، لكنه في الوقت ذاته يضعها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التجدد واستمرار دورها القيادي. فالمطلوب اليوم ليس فقط إدارة الواقع، بل إعادة صياغته، والانتقال من رد الفعل إلى الفعل، ومن الحفاظ على المكتسبات إلى توسيعها، وبين ثقل التاريخ وضغط الحاضر، تبقى قدرة الحركة على الموازنة بين الاستمرارية والتغيير العامل الحاسم في رسم مستقبلها، وبالتالي في تحديد ملامح المرحلة المقبلة من مسيرة النضال الوطني.
* رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الإعلام: بين المسؤولية والتورّط : حين يتحوّل الخبر من مرآةٍ للواقع إلى أداةٍ لإعادة تشكيله



في الأزمنة العادية، يبدو الإعلام كأنّه مرآةٌ تعكس ما يجري في العالم؛ صورةٌ قد تشوبها بعض الزوايا الناقصة، لكنها تظلّ في جوهرها انعكاسًا لواقعٍ قائم. غير أنّ هذه الصورة سرعان ما تتصدّع في لحظات الأزمات، وخصوصًا في أزمنة الحروب، حيث لا يعود الإعلام مجرّد وسيطٍ بين الحدث والمتلقّي، بل يتحوّل إلى فاعلٍ رئيسي في تشكيل الحدث ذاته، وفي إعادة صياغة معناه، بل وفي توجيه مساراته أحيانًا.
في تلك اللحظات، لا تكون الكلمة بريئة، ولا الصورة محايدة، ولا العنوان مجرّد اختيارٍ لغوي، كل تفصيلٍ صغير يمكن أن يصبح جزءًا من بنيةٍ سرديةٍ أكبر تُعيد ترتيب الواقع، وتمنح بعض عناصره حضورًا طاغيًا، بينما تُقصي عناصر أخرى إلى الهامش أو العتمة. وهنا تحديدًا، يبدأ الإعلام في الاقتراب من منطقةٍ رمادية، تتداخل فيها المسؤولية المهنية مع احتمالات التورّط الأخلاقي.
من نقل الواقع إلى صناعته
لم يعد الإعلام يكتفي بنقل الحدث، لأن طبيعة العصر ذاته لم تعد تسمح بذلك، نحن نعيش في زمنٍ تتدفق فيه المعلومات بسرعةٍ تفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب، وفي هذا الفيض، لا يكفي أن يُقال "ما الذي حدث"، بل يصبح السؤال الأهم: "كيف يُروى ما حدث؟".وهنا، تكمن السلطة الحقيقية للإعلام.
إنّ ترتيب الأخبار، واختيار الزوايا، وانتقاء الضيوف، وتحديد المفردات، كلّها أدواتٌ تُسهم في بناء المعنى، لا في نقله فقط؛ فقد يكون الحدث واحدًا، لكن الروايات التي تُبنى حوله متعددة، وأحيانًا متناقضة، وفي هذا التعدّد لا يكون الإعلام مراقبًا من الخارج، بل طرفًا فاعلًا في إنتاج الواقع الرمزي الذي يعيشه الجمهور.
وهذا التحوّل ليس تفصيلًا تقنيًا، بل تحوّلٌ عميق في طبيعة العلاقة بين الإعلام والحقيقة؛ فالحقيقة، في كثيرٍ من الأحيان لم تعد معطًى جاهزًا يُنقل، بل بناءً يُشكَّل عبر اللغة، والصورة، والسياق.
حين يُختزل الواقع
في سياق الحروب والأزمات، تظهر بوضوح ظاهرة يمكن تسميتها "قشّة النصر"، وهي ليست كذبةً صريحة، ولا اختلاقًا محضًا، بل لحظةٌ جزئية، حدثٌ صغير، أو تفصيلٌ محدود، يُنتزع من سياقه، ويُضخَّم ليحمل دلالاتٍ أكبر بكثيرٍ مما يحتمل.
قد تكون صورةً لمشهدٍ واحد، أو تصريحًا عابرًا، أو نجاحًا تكتيكيًا محدودًا، يُقدَّم بوصفه تحوّلًا استراتيجيًا. وهنا، لا تكمن المشكلة في نقل هذا الحدث، بل في الطريقة التي يُؤطَّر بها، وفي الحمولة الرمزية التي تُمنح له.
الإعلام في هذه الحالة لا يختلق "القشّة"، لكنه يمنحها وزنًا لا تملكه، ويُعيد إنتاجها بوصفها علامةً على انتصارٍ أكبر، أو على تحوّلٍ حاسم. ومع تكرار هذا النمط، تتشكّل لدى الجمهور صورةٌ غير متوازنة يُبنى فيها الأمل على لحظاتٍ معزولة، لا على قراءةٍ شاملةٍ للواقع.
ضغط السرعة: حين يصبح الوقت عدوًا للحقيقة
أحد أبرز العوامل التي تدفع الإعلام نحو هذا التورّط هو عامل السرعة؛ ففي عصر "العاجل"، لم يعد هناك ترف الانتظار، الخبر الذي لا يُنشر فورًا يفقد قيمته السوقية، حتى لو كان أكثر دقّة.
هذا الإيقاع السريع يفرض على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية قراراتٍ لحظية، في ظلّ معلوماتٍ ناقصة، أو مصادر غير مكتملة، وفي هذا السياق قد تتحوّل الأخطاء الصغيرة إلى رواياتٍ كبيرة، لأن التصحيح حين يأتي يكون متأخرًا، وغالبًا أقلّ انتشارًا من الخطأ الأصلي.
السرعة، إذن، لا تُضعف فقط دقّة الخبر، بل تُعيد تشكيل أولويات الإعلام، بحيث يصبح "أن تكون أولًا" أهمّ من "أن تكون صحيحًا". وهنا يبدأ الانزلاق التدريجي من المسؤولية إلى التورّط.
المنافسة: اقتصاد الانتباه وأخلاقيات التغطية
لم يعد الإعلام يعمل في فضاءٍ معزول، بل في سوقٍ شرس، تُقاس فيه القيمة بعدد المشاهدات، ونسب التفاعل، ومدة البقاء على الشاشة، وهذا ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"، حيث يصبح الجمهور موردًا نادرًا، تتنافس عليه المؤسسات الإعلامية بكل الوسائل.
في هذا السياق تُصبح الإثارة أداةً مركزية؛ العناوين الحادّة، والصور الصادمة، واللغة المشحونة، كلّها وسائل لجذب الانتباه، لكن هذه الأدوات حين تُستخدم بلا ضوابط، قد تُسهم في تشويه الواقع، أو في تضخيم جوانب معيّنة على حساب أخرى.
وهنا لا يعود السؤال: "ما الذي يجب أن يُقال؟"، بل: "ما الذي سيجذب الانتباه أكثر؟". ومع تكرار هذا المنطق، تتآكل الحدود بين الإعلام بوصفه خدمةً عامة، والإعلام بوصفه صناعةً تجارية.
الانحياز: من الإطار إلى الأداة
لا يوجد إعلامٌ بلا انحياز؛ فكل وسيلة إعلامية تنطلق من سياقٍ ثقافي وسياسي، ينعكسبدرجاتٍ متفاوتة في تغطيتها، لكن الفرق كبير بين الانحياز بوصفه إطارًا تفسيريًا، والانحياز بوصفه أداةً انتقائية.
حين يتحوّل الانحياز إلى أداة، يبدأ الإعلام في اختيار ما يُظهره وما يُخفيه، لا بناءً على أهميته، بل على مدى توافقه مع السردية المرغوبة، تُبرز بعض الوقائع وتُهمَّش أخرى، لا لأنها أقلّ أهمية، بل لأنها أقلّ انسجامًا مع الخط العام.
في هذه اللحظة، لا يعود الإعلام شاهدًا، بل يصبح طرفًا في الصراع، يشارك في إعادة إنتاجه رمزيًا، حتى لو لم يكن جزءًا منه ميدانيًا.
الأثر التراكمي: حين يتشكّل وعيٌ مشوّه
المشكلة في هذا النمط من التغطية ليست في لحظةٍ واحدة، بل في تراكم اللحظات. حين يُعاد إنتاج "قشّة النصر" مرارًا، وحين تُضخَّم الأحداث الصغيرة باستمرار، يتشكّل لدى الجمهور وعيٌ مشوّه، يرى الواقع من خلال عدسةٍ غير متوازنة.
قد يُبنى الأمل على أسسٍ هشّة، أو تُصاغ الخيبات بشكلٍ فجائي وقاسٍ، وفي الحالتين تتآكل الثقة، ليس فقط بالإعلام، بل بالواقع ذاته، يصبح من الصعب التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُصاغ، بين ما هو حدث وما هو سردية.
وهذا التآكل في الثقة له آثارٌ بعيدة المدى، لأنه يضرب أحد أهمّ أعمدة المجال العام: الثقة في المعلومات.
الإعلام والجمهور: علاقة تبادلية
ليست العلاقة بين الإعلام والجمهور علاقة اتجاهٍ واحد، بل هي شبكةٌ متداخلة من التأثير والتأثر، فالإعلام لا يكتفي بصناعة الرسالة، بل يصوغها ضمن أفق توقعات الجمهور واهتماماته، بينما يعيد الجمهور بدوره تشكيل هذه الرسالة عبر التفاعل، والانتقاء، وإعادة التداول. وهكذا يصبح المتلقي شريكًا ضمنيًا في إنتاج المعنى، لا مجرد مستهلكٍ سلبي له.
من السهل إلقاء اللوم على الإعلام وحده، لكن الواقع أكثر تعقيدًا؛ إذ إن كثيرًا من المضامين الإعلامية لا تنمو في فراغ، بل تجد رواجها لأنها تلامس نزعاتٍ كامنة لدى الجمهور: الرغبة في الإثارة، الميل إلى التبسيط، أو حتى البحث عن تأكيد القناعات المسبقة، في هذه الحالة، لا يعكس الإعلام فقط ما يطلبه الجمهور، بل يضخّمه ويعيد تدويره، فتتشكل حلقة تغذية راجعة قد تُضعف المعايير المهنية وتشوّه الوعي العام.
ومع صعود الفضاء الرقمي، تحوّل الجمهور إلى فاعلٍ مباشر: يعلّق، وينشر، ويصنع محتوى، بل ويؤثر في أجندة الوسائل الإعلامية نفسها، غير أن هذه القوة الجديدة لا تعني بالضرورة وعيًا أعلى، بل قد تفتح المجال لانتشار المعلومات المضللة، حين يغيب التحقق لصالح السرعة والانفعال.
من هنا، تتوزع المسؤولية بين الطرفين: إعلام مطالب بالتحرر من إغراءات السوق واللحظة، والتمسك بأخلاقيات المهنة، وجمهور مدعوّ إلى تطوير حس نقدي، لا يكتفي بالاستهلاك بل يُسائل ويُمحّص. فالعلاقة بينهما في جوهرها، ليست مجرد نقلٍ للخبر، بل بناءٌ مشتركٌ للوعي- إما أن يرتقي بالمجتمع، أو ينحدر به إلى فوضى الإدراك.



أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تجلس الدول على طاولة التفاوض وتُغيّب فلسطين: مخاطر إعادة تشكيل القضية الفلسطينية

يكشف التدقيق في مجريات الأحداث أن موافقة بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، على وقف إطلاق النار، سواء مع إيران أو لبنان، لم تكن نتاج تحول استراتيجي بقدر ما جاءت استجابة مضطرة لضغوط داخلية وخارجية متشابكة. وقد انعكس ذلك سريعًا في تصاعد موجة الاعتراضات داخل إسرائيل، لا سيما في أوساط اليمين المتطرف، التي رأت في هذه التفاهمات تراجعًا عن منطق الحسم الذي تتبناه. وفي ظل هذه البيئة الداخلية المتوترة، تبدو احتمالات إعادة توجيه بوصلة التصعيد نحو الساحة الفلسطينية قائمة بقوة، باعتبارها المجال الأكثر قابلية للتوظيف السياسي والأقل كلفة في حسابات الحكومة الإسرائيلية.
لذلك، لا بد من النظر إلى حالة الهدوء النسبي على الجبهات الإقليمية، ليس بوصفها استقرارًا قابلًا للاستمرار، بقدر ما تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات. فإسرائيل، التي وجدت نفسها مضطرة لالتقاط الأنفاس على أكثر من جبهة، قد ترى في الساحة الفلسطينية مجالًا لإعادة ترميم توازناتها الداخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في أكتوبر القادم. ويظهر ذلك بوضوح في تشديد الشروط الإسرائيلية المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما يشير إلى نزعة متزايدة للتنصل من الالتزامات ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض.
في هذا السياق، تحكم حسابات نتنياهو اعتبارات داخلية ضاغطة، على رأسها الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني ومنع تفككه تحت ضغط التناقضات. ومن هنا، يتحول التصعيد إلى أداة سياسية بامتياز، تُستخدم لإعادة شدّ العصب الداخلي وتفادي أزمات الحكم. وهذا ما يجعل من الهدوء الحالي مجرد هدنة هشة قابلة للانفجار في أي لحظة، حيث تبقى الساحة الفلسطينية المرشح الأبرز لتكون ميدان هذا الانفجار.
بالتوازي، تكشف التحركات السياسية الجارية عن مأزق عميق في مسار المفاوضات. فاللقاءات التي تجري برعاية أطراف دولية، بما يُسمى "مجلس السلام" وتشكيلاته، لم تحقق أي اختراق ملموس، بل بقيت تدور في حلقة مفرغة، في ظل محاولات لفرض مسارات جزئية أو مجتزأة تُستخدم كأدوات ضغط على الفلسطينيين، دون أي التزام إسرائيلي حقيقي بوقف العدوان أو تنفيذ استحقاقات إنسانية أساسية، مثل فتح المعابر، أو إدخال المساعدات، أو الشروع في إعادة الإعمار. إن هذا النمط من إدارة المفاوضات لا ينتج حلولًا بقدر ما يعيد إنتاج الأزمة بصيغ مختلفة.
وفي هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة في طبيعة التفاوض الجاري في الإقليم؛ إذ تجلس دول مثل إيران ولبنان إلى طاولة المفاوضات بوصفها أطرافًا كاملة السيادة في القانون الدولي، بما تمتلكه من تمثيل سياسي واضح ومحدد، في حين تُغَيَّب القضية الفلسطينية عن هذا المستوى من التمثيل، حيث يتم تجاوز دولة فلسطين، بما تحمله من مكانة سياسية وقانونية واعتراف دولي، وتُختزل في قنوات تفاوضية مع فصائل أو أطراف غير سيادية. ولا يقتصر هذا الخلل على الشكل، بل ينعكس على مضمون العملية السياسية نفسها، إذ يفتح الباب أمام إعادة تعريف القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني تحظى باعتراف وقرارات دولية، إلى ملف أمني أو إنساني قابل للإدارة والاحتواء، بدل معالجتها كقضية حقوق وطنية غير قابلة للتصرف.
وفي خضم ذلك، يبرز ملف السلاح كأحد أكثر القضايا حساسية وإشكالية في المرحلة الراهنة، في ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لربط التهدئة طويلة الأمد بترتيبات أمنية محددة، دون أي التزام بفتح مسار سياسي جدي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يقود إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. لذلك، فإن طرح هذا الملف واستخدامه كأداة ابتزاز، دون ربطه الصريح بإنهاء العدوان ورفع الحصار، يحوّله إلى وسيلة للتهرب من الاستحقاقات الواجبة أكثر منه مدخلًا لحل مستدام. فمقاربة هذه القضية بمعزل عن السياق الشامل للصراع تعني عمليًا تكريس إدارة الأزمة بدلًا من معالجتها.
ميدانيًا، تبدو غزة مرشحة للدخول في مرحلة "التصعيد المحسوب"، الذي يجمع بين استمرار العمليات العسكرية والتوغلات المحدودة، وتوسيع مناطق سيطرة الاحتلال، وزيادة الضغط السكاني في مساحات ضيقة، بما يكرّس واقعًا إنسانيًا أكثر قسوة. ومع بطء إعادة الإعمار واستمرار النزوح، تتفاقم الأوضاع المعيشية بشكل ينذر بمخاطر جدية، لا سيما مع تعاقب الفصول وما يحمله ذلك من أزمات إضافية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، بما في ذلك محاولات التهجير القسري.
أمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم شاملة للمسارات السياسية القائمة، والانطلاق نحو مقاربة مختلفة تستند إلى مرجعية وطنية موحدة، تضمن توحيد القرار السياسي وإنهاء حالة التشتت التي أضعفت القدرة على مواجهة التحديات. كما تتطلب المرحلة كسر الحلقة المفرغة للمفاوضات، عبر التمسك بمسار سياسي واضح يقوم على التزامات محددة وجدول زمني ملزم، مدعوم بضمانات دولية حقيقية.
وفي الوقت ذاته، تزداد أهمية نقل مركز الثقل إلى الساحة الدولية، من خلال تفعيل أدوات القانون الدولي، واستثمار الاعتراف بدولة فلسطين لفرض كلفة سياسية وقانونية على الاحتلال، بدل الاكتفاء بردود الفعل. وبموازاة ذلك، يبقى تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم أولوية لا تقل أهمية عن أي مسار سياسي، باعتبار أن بقاء الإنسان الفلسطيني هو خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات الإقصاء والتهجير.
في المحصلة، لا يمكن قراءة الهدوء النسبي في الإقليم بوصفه مقدمة لاستقرار دائم، بل كهدنة مؤقتة قد تخفي في طياتها إعادة تموضع للصراع. وفي ظل تداخل الحسابات الإسرائيلية الداخلية مع عجز المسارات السياسية عن إنتاج حلول حقيقية، تبقى الساحة الفلسطينية الأكثر عرضة لأن تكون مجددًا ساحة الانفجار المقبلة.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة مفتوحة إلى مفوض "الأونروا العام بالإنابة" كريستيان ساندرز



 عملتُ معك عندما تم تعيينك في العام 2018 مفوضاً عاماً للأونروا بالإنابة، بعد إقصاء المفوض العام الشجاع بيير كرينبول، الذي دفع ثمن مواقفه المبدئية حين وقف في وجه الإدارة الأمريكية  والتى أوقفت دعمها المالي، ودافع عن العاملين وعن ولاية الأونروا، وأطلق حملة "الكرامة لا تُقدّر بثمن" لمواجهة قطع التمويل.
يُسجَّل لك أنك، في تلك المرحلة، تعاونت مع اتحاد العاملين وحافظت على الحد الأدنى من مكتسباتهم رغم الضغوط. ويُسجَّل لك أيضاً– من الجانب الذي يخصني– أنك رفضت ضغوطاً مباشرة من بعض الجهات المانحة ومن عدد محدد من الموظفين الأجانب لإبعادي عن عملي كوني أحد أفراد الفريق الصغير الذي عمل مع كرينبول في مواجهة شيطنة الأونروا وعزلها حينها. أحسبها لك.
اليوم، أنت أمام اختبار لا يقبل التردد ولا يحتمل التموضع في المنطقة الرمادية. خلال الأشهر القادمة لا يوجد أمامك إلا خياران: إما أن تكرّر نموذج الإدارة الضعيفة للمفوض العام المنتهية ولايته، الذي تكيّف مع الضغوط وأدار تراجع الوكالة وتهميشها وانحدارها، وإما أن تمارس دوراً قيادياً صريحاً، يستند إلى التفويض القانوني للأونروا ويستعيد وظيفتها السياسية والأخلاقية، لا الخدمية فقط.
إما أن تكون بطةً عرجاء: مدير أزمة لا قائدا، منفّذ إملاءات لا صاحب قرار، منسجما مع الضغوط لا مواجهاً لها. أو أن تختار المواجهة، وأنت تمثل إرادة سياسية وأخلاقية دولية، لا مكتباً بيروقراطياً خاضعاً للممولين.
ما يلي ليس مقترحات عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرتك على القيادة:
أولاً: دماء 400 موظف فلسطيني ليست رخيصة– جريمة إبادتهم لا تُنسى.
قرابة 400 من موظفي الأونروا الذين استشهدوا خلال حرب الإبادة على غزة ليسوا ملفاً إدارياً منسياً. هم ليسوا "خسارة مؤسفة" – كما كان يحلو للمفوض العام السابق ومسؤولي الأمم المتحدة وصف جريمة إبادتهم– بل جريمة سياسية وقانونية مكتملة الأركان.
التعامل مع هذه القضية بصيغة إنسانية عامة، دون توصيف ومساءلة وتحرك قضائي، يظل تقصيراً مؤسسياً وأخلاقياً معيباً. الصمت أو الاكتفاء بالتوثيق هو إخلال بواجب الحماية والتمثيل، والصمت على هذه الجريمة ليس حياداً بل تواطؤ. إذا لم تتحرك الأونروا ممثلةً بك، فمن سيتحرك؟ الإطار الفلسطيني عاجز ومقيّد في هذا الخصوص، لكنك لست كذلك.
المطلوب دون مماطلة هو تحريك دعاوى قانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحاكم الوطنية ذات الاختصاص، والمطالبة باعتراف رسمي بالمسؤولية والاعتذار، والإصرار على تعويضات مالية لعائلات الضحايا من الزملاء، وإقامة صرح تذكاري دائم لهم داخل مقر الأونروا في غزة.
أي مقاربة دون ذلك تُبقي الجريمة بلا مساءلة ولا إحقاق للحق.
دمهم/دمنا ليس رخيصاً.
ثانياً: تدمير منشآت الوكالة – جريمة حرب تستوجب الملاحقة وطلب التعويض.
استهداف العشرات من منشآت الأونروا بشكل مباشر خلال حرب الابادة هو جريمة حرب، والتغاضي عنها هو تقاعس قانوني وسياسي. المطلوب تحويل هذه القضية إلى ملف قانوني مفتوح والمطالبة بتعويضات مالية باعتبارها حقاً وإبقاء الملف حاضراً في الخطاب الإعلامي والقانوني دون انقطاع،ك وعدم السماح بتحويل إعادة الإعمار إلى منّة من نفس الجهات التي صمتت أو شاركت في التدمير.
ثالثاً: إعادة تعريف العلاقة مع اللاجئين.
اختزال اللاجئ إلى مجرد "متلقّي خدمة" هو انحراف عن جوهر التفويض. إضعاف قنوات التواصل مع اللاجئين وممثليهم، وتهميشهم، وقطع قنوات التواصل معهم مقابل تضخيم العلاقة مع المانحين، أضعف شرعية الوكالة وربط قرارها بمصادر تمويل مسيّسة ومشروطة.
المطلوب إعادة بناء قنوات تمثيلية فعلية مع اللاجئين، وإشراكهم في الدفاع عن الوكالة، واستعادة البعد السياسي لوجودها بوصفه مرتبطاً بحق العودة. ما حدث في السنوات الأخيرة هو انحراف خطير: تحوّلت الأونروا من مؤسسة مرتبطة بقضية سياسية إلى مزوّد خدمات خاضع لشروط المانحين.
الوكالة بدون اللاجئين هي هيكل إداري بلا شرعية.
رابعاً: الاتحادات والعاملون – إعادة بناء الثقة.
كسر وإضعاف اتحادات العاملين كان مقصوداً. ما جرى ويجري مع الاتحادات لم يكن عرضياً، بل كان هناك استغلال واضح لضعفها البنيوي وتغذية انقساماتها ومحاولات لإعادة تشكيلها بما يجعلها أضعف وخلق كيانات بديلة عنها. هذا ليس سوء إدارة بل خيار إداري.
إذا أردت تغيير المسار، فعليك أن تفتح حواراً حقيقياً لا شكلياً، وتجلس مع الاتحادات في لقاء جدي ومطوّل، وتعید الاعتبار لدورها التمثيلي. أما استمرار النهج الحالي ومع ترهل الأداء النقابي والمناكفات التافهة بين مسؤولي الاتحادات وهزالة ادائهم، فهي وصفة مضمونة لانفجار داخلي.
اما على صعيد التواصل الداخلي مع العاملين، فإن انهياره يُعد إخلالاً مباشراً بمبادئ الشفافية والمساءلة. اعتماد العاملين على التسريبات بدل القنوات الرسمية يُفقد القرار الإداري شرعيته.
في العام 2013، أتيح لى انشاء وحدة التواصل الداخلي وحاولت جعلها قناة حوار وتواصل بين العاملين والإدارة، وتضمنت لقاءات دورية ونقاشات مفتوحة وشفافة. هذا الجهد اليوم شبه معدوم.
لإعادة بناء هذا المسار، لا بد من تفعيل منصات التواصل الداخلي كمساحات حوار حقيقية، وإلزام الإدارة بالظهور الدوري أمام العاملين، والبدء بلقاء مفتوح تقوده أنت شخصياً.
خامساً: هزالة أداء عمل الأونروا الإعلامي.
الجهد الإعلامي للأونروا اليوم معيب وفيه تقصير واضح. إنه إخفاق في التمثيل لا في الأدوات فقط. أداء الأونروا الإعلامي خلال الحرب كان ضعيفاً إلى حد الإخفاق – وهو كذلك اليوم.
الاونروا لم تَقُدْ رواية، لم تفرض خطاباً ولم تُحدث أثراً يُذكر. تحوّلت إلى ناقل خبر لا صانع موقف. والأرقام التي ستعرض أمامك حول "النشاط الإعلامي" مضللة، فالقضية ليست "كم تحدثتم" بل ماذا قلتم ومن سمعكم. الأونروا، بحكم موقعها، ليست ناقلة للحدث، بل طرف شاهد عليه، ومسؤولة عن توصيفه قانونياً وسياسياً وإعلامياً. الخطاب الذي يكتفي بالرصد دون توصيف، وبالحياد دون مساءلة، يُفرّغ دور المؤسسة.
المطلوب بناء خطاب إعلامي يدمج البعد القانوني في توصيف الانتهاكات.
هناك ضرورة ملحة لتعيين متحدث أو متحدثة فلسطيني في مكتبك ناطقاً رسمياً وإعلامياً على الفور لتمثيل الوكالة أمام جمهورها الطبيعي.
وهناك حاجة كذلك اتعيين ناطق باللغة الإنجليزية أفضل من الموجود بسبب ضعف الأداء.
مع ضرورة اعادة هيكلة المنصات الرقمية لتكون أدوات تأثير لا مجرد نشر.
استمرار الوضع الحالي يعني ترك الساحة لخطابات مضادة دون مواجهة.
سادساً: الفصل الجائر لأكثر من 570 موظفا وإنهاء عقود آخرين.
هذا القرار كان بلا مبرر أخلاقي، ويجب مراجعته فوراً. إنهاء عقود موظفين في ظروف قسرية ليس إجراءً سببه "الأزمة المالية" كما يُدّعى. المطلوب مراجعة القرار، واعتماد حل يعيد الحقوق، وإغلاق الملف ضمن إطار عادل وواضح. أي تبرير للاستمرار فيه هو تبرير للخطأ. والحال ذاته ينسحب على انهاء عقود للعديد من الموظفين دون تخطيط، دون نقاش ودون حوار للبحث فى اليات بديلة عن الطرد.
سابعاً: خصم 20% من الرواتب.
هذا القرار الاعتباطي لأزمة مفتعلة مرفوض. تحميل العاملين كلفة الأزمة المالية لا يشكل حلاً، بل هو نقل عبء المشكلة إلى الحلقة الأضعف.
المطلوب التزام مكتوب بإلغاء الخصم، وآلية تعويض الفاقد عند تحسن الوضع المالي.
ثامناً: إدارة العمليات في غزة والضفة – إنهاء الازدواجية.
إدارة عمليات الأونروا في غزة من خارجها، وفي الضفة من خارجها، تمثل خللاً إدارياً وهدراً مالياً فاضحاً. لا يمكن تبرير استمرار هذا النموذج، لا مهنياً ولا أخلاقياً.
المطلوب واضح ومباشر: تعيين مدير عمليات فلسطيني في غزة مقيم داخل القطاع يمارس صلاحياته من الميدان، وتعيين مدير عمليات فلسطيني في الضفة الغربية يعمل من داخل الإقليم. على أن يكون لهما نواب دوليين يعملون من خارج الإقليمين، يقدمون الدعم الفني والسياسي دون أن يحلوا محل القيادة الميدانية.
ان استمرار وجود كادر وظيفي من غزة يعمل بشكل دائم من خارجها فقد مبرره الوظيفي في هذه المرحلة، وأصبح عبئاً مالياً، وعائقاً أمام إعادة بناء منظومة العمل الميداني، ومصدراً لتعميق الفجوة بين العاملين في الداخل والإدارة.
المطلوب إنهاء هذا النمط بشكل حاسم، وإعادة تموضع الكادر حيث تقتضي الحاجة الفعلية للعمل، وربط الوظيفة بالميدان لا بالموقع الجغرافي المريح.
المشهد واضح ولا يحتاج إلى توصيف إضافي: العاملون يقتربون من نقطة الانفجار، والثقة بالإدارة متآكلة، والوكالة في غزة تعمل تحت الضغط والاستنزاف، والحضور في الضفة ضعيف ومجزّأ، والهجوم السياسي والقانوني على الأونروا يتصاعد بشكل منظم. في هذا السياق، لا تُقاس القيادة بالتصريحات بل بالقرارات التي تُتخذ تحت الضغط.
أمامك فترة محدودة كمفوض عام بالإنابة، لكنها كافية لتحديد المسار: إما إعادة تعريف دور الأونروا كجهة صاحبة تفويض وقرار، أو تثبيت واقعها كجهاز إداري يدير التراجع. الخيار ليس نظرياً وسيظهر في القرارات الأولى التي ستتخذها وفي الملفات التي ستفتحها أو تتجنبها. وسيتضح حينها  إن كنت ستُسجَّل كمن مارس دوره القيادي في لحظة حاسمة أم كمن اكتفى بإدارة أزمة كسلفه.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

أوروبا تتغير.. وإسرائيل تعيد التموضع وترسم خريطة تحالفات جديدة

التحول الذي تشهده الدبلوماسية الإسرائيلية اليوم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من القلق المتزايد داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، وهو قلق لا يرتبط فقط بصعود اليمين المتطرف في أوروبا، بل أيضاً باهتزاز مواقع الحلفاء التقليديين الذين شكّلوا لسنوات ركيزة للدعم السياسي لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، فالتوجيهات التي أصدرها جدعون ساعر للسفراء بفتح قنوات مع أحزاب اليمين المتطرف، واستقبال مارين لوبان في باريس، لا تعكس فقط براغماتية جديدة، بل تعكس أيضاً شعوراً بفقدان السيطرة على المشهد الأوروبي المتغيّر.
في هذا السياق، تبرز الحالة المجرية كإشارة مقلقة بالنسبة لإسرائيل، فالتراجع الذي مُنيت به قوى اليمين التقليدي المقرّب من تل أبيب وواشنطن، وعلى رأسه التيار المرتبط بـ فيكتور أوربان، يسلّط الضوء على هشاشة الرهان الإسرائيلي على حلفاء بعينهم داخل أوروبا. لقد شكّل أوربان لسنوات نموذجاً للحليف الأوروبي “المثالي” من وجهة النظر الإسرائيلية، حيث تبنّى مواقف داعمة، ووفّر غطاءً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي في مواجهة انتقادات تتعلق بالاستيطان أو السياسات تجاه الفلسطينيين، او الدفع بإتجاه تعلق الشراكة الأوروبية مع إسرائيل، فأن أي  تراجع في نفوذ هذا التيار يفتح الباب أمام سيناريوهات أقل ضماناً بالنسبة لإسرائيل.
هذا التبدل لا يعني بالضرورة صعود قوى معادية لإسرائيل بشكل مباشر، لكنه يعني أن خريطة التحالفات لم تعد ثابتة، وأن الاعتماد على محور سياسي واحد بات محفوفاً بالمخاطر، ومن هنا يمكن فهم الانفتاح الإسرائيلي المتسارع على قوى مثل حزب التجمع الوطني، والتي كانت حتى وقت قريب خارج دائرة القبول، فإسرائيل التي تدرك أن موازين القوة في أوروبا تتغير، تسعى إلى تنويع رهاناتها، حتى لو كان ذلك على حساب تناقضات واضحة مع خطابها التاريخي.
في هذا الإطار، يتحرك عميحاي شيكلي لإعادة صياغة العلاقة مع هذه التيارات، ليس من منطلق أيديولوجي، بل من زاوية المصالح المشتركة، فالتقاطع في قضايا مثل الهجرة، والأمن، والهوية، يُستخدم اليوم كجسر لعبور فجوة تاريخية كانت تفصل بين إسرائيل وهذه الأحزاب.
لكن المفارقة الأبرز تبقى في أن هذا التحول يأتي في لحظة تفقد فيها إسرائيل بعضاً من حلفائها الأكثر ثباتاً، ما يدفعها إلى البحث عن بدائل، حتى لو كانت هذه البدائل تحمل إرثاً سياسياً إشكالياً، وهنا تتحول الدبلوماسية إلى أداة لإدارة القلق بقدر ما هي وسيلة لبناء التحالفات.
ان ما نشهده ليس مجرد انفتاح على اليمين المتطرف، بل محاولة استباقية لإعادة رسم شبكة العلاقات في قارة تتغير بسرعة، فخسارة أو تراجع حلفاء مثل التيار المجري الموالي لتل أبيب لا يُنظر إليه كحدث محلي، بل كإنذار استراتيجي يدفع إسرائيل إلى كسر محظورات قديمة، وإعادة تعريف شركائها وفق معادلة جديدة: من يملك التأثير اليوم، يستحق أن يُفتح له الباب، بغض النظر عن ماضيه.
في المحصلة، لا يعكس الانفتاح الإسرائيلي على قوى اليمين المتطرف مجرد تبدل في الأسلوب الدبلوماسي، بل يكشف عن تحوّل أعمق في طبيعة التفكير السياسي نفسه، حيث تتراجع الثوابت أمام ضغط التحولات المتسارعة في أوروبا، فمع اهتزاز مواقع حلفاء تقليديين وتراجع نفوذهم، كما في الحالة المجرية، تجد إسرائيل نفسها مضطرة لإعادة رسم شبكة علاقاتها، حتى لو كان ذلك عبر بوابات كانت مغلقة بالأمس القريب، وبين صعود قوى جديدة وتراجع أخرى، تتشكل خريطة تحالفات مختلفة، عنوانها الأبرز أن المصالح باتت تتقدم على القيم، وأن البراغماتية لم تعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها موازين القوة في عالم سريع التبدل.