تحليل

الأحد 19 أبريل 2026 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب المُسيّرات تكشف ثغرات القوة الأميركية أمام إيران


واشنطن – سعيد عريقات – 19/4/2026

في تقرير نشرته الأحد، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن واحدة من أبرز الخلاصات التي أفرزتها الحرب مع إيران تتمثل في أن طهران أثبتت نفسها خصماً أكثر قدرة مما كان يُعتقد في مواجهة الولايات المتحدة. فإلى جانب استعدادها للانتقال إلى الهجوم، نجحت إيران في فرض واقع عسكري جديد، عنوانه الطائرات المسيّرة الرخيصة، التي أربكت حسابات واشنطن وحلفائها في المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن المسيّرات الإيرانية، المصنّعة بتقنيات تجارية متاحة نسبياً، لا تتجاوز كلفة الواحدة منها نحو 35 ألف دولار، وهو مبلغ ضئيل إذا ما قورن بكلفة الصواريخ الاعتراضية المتطورة التي تُستخدم لإسقاطها، والتي قد تصل إلى ملايين الدولارات. وهكذا باتت المعادلة مقلوبة: سلاح زهيد الثمن يستنزف منظومات دفاعية باهظة.

هذا التحول ليس جديداً تماماً، إذ سبق أن أظهرت الحرب في أوكرانيا فعالية المسيّرات الرخيصة في تغيير طبيعة المعارك. غير أن المواجهة مع إيران كشفت بصورة أوضح أن الاستثمارات الدفاعية الأميركية ظلت لعقود تركّز على التهديدات التقليدية: صواريخ باليستية، مقاتلات متقدمة، وأهداف عالية السرعة. أما أسراب المسيّرات الصغيرة والبطيئة نسبياً، فلم تحظ بالاهتمام ذاته.

وبحسب مسؤولين وخبراء سابقين في البنتاغون، فإن مواجهة خطر المسيّرات كانت أولوية معلنة منذ سنوات، لكن من دون تسريع إنتاج حلول واسعة النطاق. وخلال الأيام الستة الأولى من الحرب فقط، أنفقت الولايات المتحدة 11.3 مليار دولار، فيما قدرت مراكز أبحاث لاحقاً أن إجمالي الإنفاق تراوح بين 25 و35 مليار دولار، ذهب جزء كبير منه إلى الذخائر الاعتراضية. كما تصاعدت المخاوف من تراجع المخزونات إلى مستويات خطرة.

في السيناريو الدفاعي المثالي، ترصد طائرة إنذار مبكر (إيواكس) المسيّرة على بعد مئات الأميال، ثم تُرسل مقاتلة مثل الصقر المحارب F-16 Fighting Falcon لاعتراضها باستخدام صواريخ قصيرة المدى. وتُعد هذه الطريقة أكثر كفاءة من حيث الكلفة، لكنها ليست متاحة دائماً بسبب اتساع رقعة المواجهة، فضلاً عن استهداف إيران لبعض منصات الإنذار المبكر التي تعتمد عليها واشنطن.

أما الخيار الآخر، فهو أنظمة الرصد الأرضية، غير أنها تعاني من محدودية كشف الأهداف المنخفضة بسبب انحناء سطح الأرض. ومن بين الأنظمة التي طُورت خصيصاً لهذا الغرض منظومة "الواوي Coyote " القادرة على اعتراض المسيّرات ضمن مدى متوسط، وهي أقل كلفة وأكثر ملاءمة من أنظمة ثقيلة صُممت أصلاً لإسقاط طائرات أو صواريخ باليستية.

لكن المفارقة أن الجيش الأميركي لم يشتر أعداداً كافية من هذه المنظومات خلال السنوات الماضية. وتشير تقارير بحثية إلى أن القوات الأميركية في المنطقة اضطرت خلال هجمات سابقة إلى نقل هذه الأنظمة بين قواعد متعددة بشكل شبه يومي بسبب نقصها.

في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة أيضاً على أنظمة أكبر وأكثر كلفة، مثل المدمرات البحرية المزودة بصواريخ  SM-2، أو بطاريات باتريوت Patriot missile system  التي تستخدم صواريخ اعتراضية متقدمة. وغالباً ما تفرض العقيدة العسكرية إطلاق صاروخين على الأقل ضد هدف واحد، ما يعني أن مسيّرة رخيصة قد تستنزف ملايين الدولارات خلال دقائق.

وترى أوساط عسكرية بحسب التقرير أن هذا الخلل يعود إلى مرحلة ما بعد الحرب الباردة، حين انصب التفكير الاستراتيجي الأميركي على تهديدات أقل عدداً وأكثر تطوراً، لا على هجمات جماعية تنفذها أسراب مسيّرات زهيدة الثمن. وتستفيد إيران من هذا الفراغ عبر إطلاق عدة طائرات من طراز شاهد-136 دفعة واحدة، وهي مسيّرات قادرة على قطع نحو 1500 ميل، ما يجعل أهدافاً كثيرة في الشرق الأوسط ضمن مداها.

ورغم الكلفة العالية، تدافع واشنطن عن هذا النهج بالقول إن حماية الأصول الاستراتيجية تبرر الإنفاق، ولا سيما حين يتعلق الأمر برادارات ومنشآت عسكرية بمئات الملايين من الدولارات. إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة أن الحرب كشفت هشاشة ميزان الكلفة والفعالية في العقيدة الدفاعية الأميركية.

وفي المدى الأبعد، يتحدث الخبراء عن مستقبل جديد لمواجهة المسيّرات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأسلحة الليزر، وأنظمة التشويش الإلكتروني، وهي أدوات قد تقلل كلفة الاعتراض وتعيد التوازن إلى ساحة المعركة.

وتكشف هذه الحرب أن التفوق العسكري لا يُقاس فقط بحجم الموازنات أو نوعية الأسلحة، بل بقدرة الدولة على فرض معادلة استنزاف ناجحة. إيران لم تنتصر تقنياً على الولايات المتحدة، لكنها دفعتها إلى استخدام أدوات باهظة لمواجهة تهديدات زهيدة، وهو شكل حديث من أشكال الردع غير المتكافئ. حين يصبح اعتراض الهدف أغلى عشرات المرات من إنتاجه، فإن الطرف الأقوى يبدأ بخسارة جزء من ميزته الاستراتيجية، حتى لو بقي متفوقاً نارياً وميدانياً.

كما تكمن المشكلة الأعمق في البيروقراطية العسكرية الأميركية، حيث تُرصد مليارات لتطوير أنظمة معقدة، بينما تُهمل حلول أبسط وأسرع إنتاجاً. هذا النمط يعكس نفوذ الصناعات الدفاعية الكبرى أكثر مما يعكس احتياجات الميدان الفعلية. فلو جرى الاستثمار مبكراً في منظومات مضادة للمسيّرات منخفضة الكلفة، لما وجدت واشنطن نفسها اليوم في موقع من يطارد طائرات رخيصة بصواريخ باهظة. إنها أزمة تخطيط بقدر ما هي أزمة تسليح، وربما أزمة عقيدة كاملة.

سياسياً، تضع هذه النتائج إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام معضلة مزدوجة: كيف تبرر حرباً مكلفة للرأي العام، وكيف تقنع الحلفاء بصلابة المظلة الأمنية الأميركية؟ فكل صاروخ اعتراضي يُطلق بكلفة هائلة يرسل أيضاً رسالة ضعف اقتصادي واستراتيجي. وإذا استمرت الخصوم في تطوير أدوات رخيصة وفعالة، فإن صورة الردع الأميركي ستتعرض لتآكل تدريجي، لا بفعل هزيمة مباشرة، بل بفعل الاستنزاف الطويل والمكلف.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

التبادلية الغائبة: كيف يرى المفكرون والقادة سلوك ترامب السياسي؟

لخص المفكر السياسي الأمريكي فرانسيس فوكوياما أزمة القيادة في واشنطن بوصفه لترامب بأنه 'رئيس الصدفة' الذي يفتقر للقدرة على استيعاب القواعد المبدئية للسياسة الدولية. ويرى فوكوياما أن الاستقرار العالمي لا يمكن تحقيقه دون حد أدنى من الثقة المتبادلة، وهي ثقة مشروطة بالمعاملة بالمثل، وهو ما فشل ترامب في ممارسته طوال فترات حكمه.

تجاوزت انتقادات فوكوياما القرارات الإدارية لتشمل العشوائية والمغامرات الطائشة التي وسمت السياسة الأمريكية، مما أدى لزعزعة ثقة العالم في الولايات المتحدة. ولم يقتصر الأمر على الحلفاء الخارجيين، بل امتد ليشمل فقدان الأمريكيين أنفسهم للثقة في مؤسساتهم وقدرتهم على التنبؤ بمسار قرارات بيتهم الأبيض.

تعتمد استراتيجية ترامب الإعلامية على مبادئ استقاها من محامي عصابات سابق، ترتكز على ملء الساحة بالضجيج واستخدام المنصات كسلاح للهجوم الدائم. هذه 'الفرقعة الإعلامية' ترافقت مع سيل من الادعاءات التي باتت المصادر الصحفية الرصينة تسابق الزمن لتفنيدها بالأرقام والحقائق فور صدورها، لمواجهة الانطباعات المضللة التي يحاول ترامب ترسيخها.

برزت في الآونة الأخيرة ملامح تمرد أوروبي على سياسة 'الاسترضاء' التي اتبعها القادة سابقاً لتجنب صدامات مباشرة مع الإدارة الأمريكية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من دشن مرحلة المعاملة بالمثل، رافضاً الانجرار إلى مستوى التعليقات الشخصية، ومؤكداً أن الجدية في السياسة تقتضي الكف عن إطلاق التصريحات المتناقضة بشكل يومي.

شدد ماكرون على أن المؤسسات الدولية الكبرى مثل حلف شمال الأطلسي 'الناتو' تستمد قيمتها من الثقة المتبادلة والعمل الصامت، وليس من خلال تحويلها إلى مادة للثرثرة اليومية. واعتبر أن كثرة الكلام تفرغ المعاهدات الدولية من جوهرها، موجهاً نصيحة لترامب بضرورة الصمت في أحيان كثيرة للحفاظ على وقار المنصب والالتزامات الدولية.

في سياق متصل، شهد البيت الأبيض مواجهة دبلوماسية هادئة عندما حاول ترامب السخرية من كير ستارمر، حيث تصدى له رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن مدافعاً عن جدية القادة الأوروبيين. وأشارت مصادر إلى أن القادة في أوروبا بدأوا يلقنون الإدارة الأمريكية دروساً في الرصانة السياسية، رداً على محاولات التحقير والتهكم التي طالت حتى رموزاً دينية وسيادية عالمية.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستراتيجية الأمريكية في لبنان: من استثناء التهدئة إلى محاولات فرض الوصاية

تتصدر شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد الدولي بمزاجها المتقلب ونزعتها نحو الهيمنة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على علاقات الإنتاج والأسواق الدولية. ويرى مراقبون أن نهج ترامب يمثل ذروة مسار بدأه أسلافه لتوظيف القوة العسكرية الأمريكية المتفوقة في خدمة الاقتصاد المباشر، مما أدى إلى تقويض القواعد والمعاهدات التي قام عليها النظام الدولي منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي سياق التحولات الجيوسياسية، تبرز العلاقة مع الكيان الصهيوني كاستثناء وحيد لثبات السياسة الأمريكية، حيث يتأكد يوماً بعد آخر أن صعود ترامب هو نتاج لتعاظم نفوذ اللوبيات الصهيونية. هذه المنظومة التي تتسم بالجشع والهيمنة، وجدت في شخصية ترامب العنصرية والمتسلطة أداة مثالية لتنفيذ أجنداتها التوسعية في المنطقة دون قيود أو ضوابط دولية.

وتشكل الساحة اللبنانية تاريخياً هدفاً أساسياً للمغامرات الأمريكية، حيث تكررت التدخلات العسكرية والسياسية منذ عام 1958 لدعم سلطات موالية لواشنطن. وقد شهدت محطات بارزة مثل غزو عام 1982 وعدوان 2006 محاولات أمريكية حثيثة لترجمة المكاسب العسكرية الإسرائيلية إلى انقلابات سياسية داخلية تضمن تبعية بيروت للقرار الأمريكي.

وفي التطورات الأخيرة، كشفت مصادر عن تراجع ترامب، بضغوط صهيونية، عن شمول لبنان بقرار وقف إطلاق النار في المنطقة الذي أُعلن في الثامن من نيسان الحالي. هذا القرار يأتي في وقت أجازت فيه واشنطن للعدو الإسرائيلي، عبر اتفاقات جانبية، استمرار العمليات العسكرية رغم التزام المقاومة بوقف إطلاق النار من جانب واحد.

وتدير الولايات المتحدة حالياً خطة محكمة تشمل جوانب سياسية وإعلامية وأمنية، تهدف إلى تمكين الاحتلال من تحقيق أهدافه الاستراتيجية في لبنان. وتسعى هذه الخطة بشكل أساسي إلى تصفية المقاومة وتحويل البلاد إلى محمية إسرائيلية تحت إشراف أمريكي مباشر، في تكرار لسيناريوهات ما بعد غزو عام 1983 واتفاق 17 أيار.

لقد أدت الجهود الأمريكية، بالتعاون مع أطراف إقليمية ومحلية، إلى إحداث تغييرات ملموسة في هيكلية السلطة اللبنانية، شملت رئاسة الجمهورية وتركيبة الحكومة. هذه التوازنات الجديدة تهدف إلى خلق بيئة سياسية تتماشى مع الشروط الأمريكية والإسرائيلية، وتضعف قدرة الدولة على التمسك بعناصر قوتها السيادية في مواجهة التهديدات الخارجية.

وظهرت ملامح الرؤية الأمريكية الإسرائيلية للبنان بوضوح في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً، حيث تم التركيز على ضرورة تجريد لبنان من حق المقاومة. واشنطن تسعى جاهدة للتنكر لحق الشعب اللبناني في تحرير أرضه، وتعمل على فرض واقع سياسي يمنع ممارسة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة.

وفي المقابل، توجهت السلطة الرسمية في لبنان إلى المفاوضات في موقف وُصف بالضعف، حيث افتقرت لأي عناصر قوة داخلية أو خارجية تدعم موقفها. وقد تذرعت السلطات بطلب وقف إطلاق النار الذي رُفض عملياً، مما عكس حالة من الارتباك في إدارة الملف التفاوضي أمام الضغوط الدولية المتزايدة.

واستغلت واشنطن أزمة التمثيل اللبناني والجدل حول دور طهران في التفاوض لتبرير استثناء لبنان من التهدئة الإقليمية، وهو ما يخدم المصالح الإسرائيلية بشكل كامل. هذا السيناريو لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تآمري بدأ بفرض وصاية خارجية وإعادة تكوين السلطة التنفيذية لتلبية المطالب الأمنية للاحتلال.

وتتساوق مواقف بعض القوى المحلية مع هذه المخططات، حيث تدعو صراحة إلى الاستقواء بالخطة الأمريكية لإعادة النظر في نظام وموقع لبنان الإقليمي. هذا الصراع يتجاوز الحدود اللبنانية ليشمل مواجهة نفوذ إيران كقوة معارضة للمشاريع الأمريكية، في محاولة لحسم مصير المنطقة بأكملها لمصلحة التحالف العدواني.

ختاماً، يظل لبنان حلقة أساسية في سلسلة المقاومة التي تصدت دائماً لمشاريع الهيمنة والاحتلال، محققة إنجازات ميدانية وسياسية كبيرة. ورغم حجم التضحيات والمسؤوليات الجسيمة، يرى مراقبون أن تعاظم النفوذ الصهيوني في واشنطن قد يكون المؤشر الأبرز على بداية تصدع الإمبراطورية الأمريكية وانهيار نفوذها العالمي.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل الحقوقي العُماني نبهان الحنشي بعد أشهر من عودته من المنفى

فقدت الأوساط الحقوقية والأدبية في سلطنة عُمان، يوم السبت، الناشط والشاعر نبهان الحنشي، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 45 عاماً. وجاءت وفاة الحنشي بعد معاناة مريرة مع مرض السرطان، حيث كان يتلقى العلاج في أحد مراكز الأورام المتخصصة منذ عودته الأخيرة إلى البلاد. ونعى ناشطون ومثقفون الراحل مستذكرين مسيرته في العمل العام والدفاع عن الحريات.

وكان الحنشي قد أنهى في ديسمبر الماضي رحلة اغتراب ومنفى في المملكة المتحدة استمرت لنحو 14 عاماً، قضاها كأحد أبرز الوجوه المعارضة في الخارج. وأفادت مصادر مطلعة بأن عودته إلى مسقط تمت بموجب تنسيق رسمي تضمن صدور عفو سلطاني بحقه، مما أدى إلى إسقاط كافة القضايا القانونية التي كانت ملاحقاً بها، ليمضي أيامه الأخيرة بين أهله وفي وطنه.

ويعد الراحل، الذي ينحدر من ولاية جعلان بني بو حسن، من الوجوه التي برزت بقوة إبان أحداث الربيع العربي عام 2011، حيث انخرط في النشاط السياسي والحقوقي بشكل مكثف. وخلال سنوات إقامته في بريطانيا، أسس 'المركز العُماني لحقوق الإنسان' ليكون منصة لمتابعة الشأن الحقوقي في السلطنة، كما عُرف بإنتاجه الأدبي والشعري الذي عكس تجربته الإنسانية والسياسية.

ولم يقتصر نشاط الحنشي على الشأن المحلي العُماني، بل كان صوتاً مدافعاً عن القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث شارك في تنظيم وقيادة مظاهرات عديدة في العاصمة لندن للتنديد بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي. وبوفاته، يطوي الحنشي صفحة من العمل الحقوقي الذي اتسم بالثبات على المبادئ رغم تحديات الغربة والمرض.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

فيدان: لا يمكن دمج إسرائيل في المنطقة وهي تمارس حرب إبادة وتوسعاً حدودياً

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الدبلوماسية تظل المسار الأمثل لفض النزاعات الدولية في مختلف الأقاليم من البلقان إلى أفريقيا وأوكرانيا. وأوضح فيدان خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أن المنظومة الدولية الحالية التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الراهنة. ودعا الوزير التركي إلى ضرورة صياغة نظام عالمي جديد يتسم بالحكمة ويكون أكثر عدالة وتمثيلاً للواقع السياسي المعاصر.

وفي سياق حديثه عن الصراع في المنطقة، استثنى فيدان إسرائيل من قواعد الحلول الدبلوماسية المتعارف عليها، معتبراً أنها كيان يقوم على مبادئ التوسع والاحتلال والقهر. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى لضمان أمنه الخاص عبر تقويض أمن الآخرين واحتلال أراضيهم وتهجير سكانها قسرياً. وشدد على أن ما يحدث في قطاع غزة هو حرب إبادة جماعية تتنافى مع كافة الأعراف والقوانين الدولية.

وحذر رئيس الدبلوماسية التركية من الأطماع الإسرائيلية المتزايدة، مشيراً إلى وجود مؤشرات على سعي الاحتلال للتمدد عسكرياً وجغرافياً باتجاه لبنان وسوريا تحت ذرائع أمنية واهية. وأضاف أن هذه التهديدات لم تعد تقتصر على المحيط الإقليمي فحسب، بل باتت تشكل خطراً حقيقياً على الأمن والسلم العالمي. وأوضح أن المواجهة مع إيران تعكس حجم المخاطر التي يجرها السلوك الإسرائيلي على الاستقرار الدولي.

ووجه فيدان رسالة مباشرة للاحتلال مفادها أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر فوهات المدافع، بل من خلال السماح للشعوب الأخرى بالتمتع بسيادتها واستقلالها الكامل. وأكد أن على إسرائيل الامتناع عن استخدام القوة العسكرية واحترام وحدة أراضي جيرانها إذا كانت ترغب فعلياً في العيش بسلام. واعتبر أن استمرار سياسة القمع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفجار في المنطقة والعالم.

وفي تقييمه للمواقف الدولية، أشار الوزير التركي إلى وجود تحول ملموس في السياسة الأوروبية التي بدأت تبتعد تدريجياً عن التماهي مع الرواية الإسرائيلية. وفي المقابل، انتقد فيدان الموقف الأمريكي معتبراً أنه لم يصل بعد إلى مرحلة النضج المطلوبة لوقف الانتهاكات. وأكد أن الطريق لا يزال طويلاً أمام واشنطن لتعديل بوصلتها تجاه ما يحدث من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ووصف فيدان حرب الإبادة في غزة بأنها كانت بمثابة صرخة إنذار أيقظت الضمير العالمي وكشفت زيف الحجج المتعلقة بالدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب. وأوضح أن العالم يراقب الآن بوضوح إرهاب المستوطنين وعنفهم الممنهج ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ولفت إلى أن هذا الوعي الدولي دفع بعض الدول لاتخاذ خطوات عملية وفرض عقوبات مباشرة على هؤلاء المستوطنين.

وبشأن المساعي السياسية لإنهاء الحرب، أعرب فيدان عن أسفه لتعثر المرحلة الأولى من خطة السلام المقترحة لغزة نتيجة تعنت الاحتلال وعدم التزامه. وأكد أن عمليات القتل لم تتوقف، كما أن المساعدات الإنسانية والطبية والبيوت المؤقتة لا تزال تمنع من الدخول بكميات كافية. واختتم بالتأكيد على أن تركيا تراقب الأوضاع بدقة قبل الانتقال لأي مراحل تالية، مشدداً على ضرورة تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها القانونية والإنسانية فوراً.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 6:42 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'الخط الأصفر': كيف تعيد إسرائيل رسم حدودها في غزة ولبنان؟

أعلن الجيش الإسرائيلي عن إقامة ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' الفاصل في جنوب لبنان، في خطوة تعكس توجهاً لترسيخ واقع ميداني دائم يشبه النموذج المطبق في قطاع غزة. وتستند هذه الاستراتيجية إلى ذريعة 'قضم الأراضي لدواعٍ أمنية'، حيث بدأ الاحتلال باستهداف كل من يقترب من هذا الخط بحجة منع التهديدات المباشرة لقواته.

يأتي هذا التحرك الميداني ضمن تصور أمني أوسع كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يهدف إلى إقامة منطقة أمنية تمتد من جنوب لبنان وصولاً إلى حوض اليرموك في سوريا. ويسعى الاحتلال من خلال هذا النطاق العازل إلى ربط المناطق الحدودية في جبهة متصلة تخضع بالكامل لسيطرته العسكرية والنارية.

يُعرف 'الخط الأصفر' في العقيدة العسكرية الإسرائيلية بأنه أداة لإعادة تعريف الحدود مؤقتاً وربطها بشروط سياسية وعسكرية معقدة. ففي قطاع غزة، ارتبط بقاء هذا الخط بشرط نزع سلاح المقاومة، بينما يُستخدم في لبنان كأداة ضغط لربط الانسحاب بملف سلاح حزب الله وإفراغ المنطقة من سكانها.

ميدانياً، يتم ترسيم هذا الخط عبر وضع مكعبات إسمنتية ضخمة مصبوغة باللون الأصفر، وهو لون يرمز عالمياً للتحذير والخطر. ويحول هذا الإجراء المناطق الواقعة خلف الخط إلى 'مناطق إطلاق نار حرة'، حيث يُمنع المدنيون من تجاوزها، مما يكرس واقعاً ديموغرافياً جديداً يعتمد على التهجير القسري.

ينضم الخط الأصفر إلى سلسلة من الخطوط التاريخية التي رسمتها إسرائيل، كالخط الأخضر لعام 1949، والخط الأزرق الذي حدد انسحاب عام 2000 من لبنان، والخط الأرجواني في الجولان. إلا أن الخط الجديد يتميز بكونه أداة توسعية تهدف إلى قضم الأراضي تحت غطاء 'الدفاع عن النفس' والضرورات الأمنية المؤقتة.

في لبنان، يستهدف المشروع الإسرائيلي نحو 55 بلدة وقرية تقع ضمن شريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات على طول الحدود. وأفادت مصادر بأن قرابة 20 من هذه القرى تعرضت لتدمير كلي أو جزئي، خاصة تلك الواقعة على خط التماس، بهدف منع عودة السكان إليها مستقبلاً.

أما في قطاع غزة، فقد مكن هذا الخط جيش الاحتلال من السيطرة على مساحة تتراوح بين 52% و60% من إجمالي مساحة القطاع. ويمتد الخط بعمق يصل إلى 7 كيلومترات في بعض المناطق، محولاً مساحات واسعة إلى حزام أمني يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم.

يبرز الفارق الجوهري بين الحالتين في أن الخط الأصفر في غزة أُدرج ضمن اتفاقات مرحلية لوقف إطلاق النار، بينما يُفرض في لبنان كقرار أحادي الجانب. هذا التوجه يضع الدولة اللبنانية أمام تحدي السيادة، خاصة مع تمسك الاحتلال بحق 'التحرك الحر' لمواجهة ما يصفه بالتهديدات.

تشير تقارير صحفية إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل في بناء بنية تحتية ومواقع عسكرية دائمة ضمن نطاق الخط الأصفر في غزة. هذه التحركات تعزز فرضية أن الاحتلال يخطط لوجود عسكري طويل الأمد، وليس مجرد إجراءات أمنية مؤقتة كما يروج في المحافل الدولية.

يربط مراقبون بين هذه الخطوط وبين رؤية 'إسرائيل الكبرى' التي تتبناها تيارات اليمين المتطرف في الحكومة الحالية. وقد صرح قادة عسكريون، من بينهم إيال زامير، بأن الخط الأصفر يمثل 'الحدود الجديدة'، مما يؤكد أن الأهداف تتجاوز الأمن لتصل إلى التوسع الجغرافي.

استغلت تل أبيب انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية لتسريع وتيرة الاستيطان وتثبيت المناطق العازلة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويعد عرض نتنياهو لخريطة إسرائيل التي تضم الأراضي الفلسطينية في الأمم المتحدة مؤشراً واضحاً على النوايا المبيتة لإلغاء حدود عام 1967.

تعتبر السلطات اللبنانية أن استمرار الوجود الإسرائيلي خلف الخط الأصفر يمثل خرقاً للسيادة الوطنية واتفاقات الهدنة. وفي المقابل، تؤكد قوى المقاومة أن هذا التواجد يمنحها الحق المشروع في الاستمرار بالعمليات العسكرية حتى الانسحاب الكامل إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً.

يمثل 'خط الصواريخ مضادة للدروع' المفهوم العملياتي الذي تسعى إسرائيل لتثبيته في لبنان بعمق 10 كيلومترات. ويهدف هذا النطاق إلى حماية المستوطنات الشمالية من الاستهداف المباشر، لكنه يؤدي عملياً إلى تحويل القرى اللبنانية الحدودية إلى مناطق مهجورة ومدمرة.

في الختام، يظهر 'الخط الأصفر' كحلقة وصل تقنية تمنح الفكر الاستيطاني غطاءً عسكرياً وقانونياً أمام الرأي العام الإسرائيلي. وبذلك، تتحول الحدود التي توصف بالمؤقتة إلى لبنة أساسية في مشروع قضم الأراضي الذي يبدأ بذريعة الأمن وينتهي بفرض السيادة بالأمر الواقع.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 6:27 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير بريطاني سابق: مقترح ترامب الجديد مع إيران 'أضعف' من اتفاق أوباما

كشف وزير الخارجية البريطاني السابق، فيليب هاموند، عن رؤية نقدية حادة للتحركات التي يجريها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف النووي الإيراني. وأوضح هاموند، الذي شارك في صياغة اتفاق عام 2015 أن ترامب الذي هاجم سابقاً سياسات باراك أوباما، يجد نفسه الآن مضطراً للتفاوض على شروط قد تكون أكثر تساهلاً مع طهران.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تدرس مقترحاً يتضمن الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار. يأتي هذا العرض مقابل تعليق مؤقت لعمليات تخصيب اليورانيوم، وهو ما يراه مراقبون تراجعاً عن سياسة 'الضغط الأقصى' التي انتهجها ترامب في ولايته الأولى.

ووصف هاموند المقترحات المسربة بأنها 'ضعيفة جداً' مقارنة بالاتفاق الأصلي الذي انسحب منه ترامب في عام 2018. وحذر الوزير البريطاني السابق من أن الفشل في تحويل التفوق العسكري الأمريكي إلى مكاسب دبلوماسية ملموسة قد يضعف مصداقية واشنطن بشكل كبير على الساحة الدولية.

من جانبه، نفى دونالد ترامب هذه التقارير مؤخراً، مؤكداً أنه يسعى إلى وقف شامل وغير محدود لتخصيب اليورانيوم في إيران. وهدد ترامب بإعادة إطلاق العمليات العسكرية في حال رفضت طهران الانصياع لشروطه، مشدداً على أنه لن يفرج عن أي أموال مجمدة قبل تحقيق اتفاق يضمن أمن المنطقة.

ويرى هاموند أن الموقف التفاوضي لإيران أصبح اليوم أقوى بكثير مما كان عليه قبل عقد من الزمن. واستند في ذلك إلى قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام حملة قصف مشتركة تجاوزت 17 ألف ضربة، بالإضافة إلى إحكام سيطرته الميدانية على مضيق هرمز الاستراتيجي.

وتشير المعطيات الحالية إلى فجوة كبيرة في التوقعات بين الطرفين، حيث تطلب واشنطن حظراً للتخصيب لمدة 20 عاماً، بينما لا تعرض طهران سوى فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات. هذا التباين يعكس صعوبة الوصول إلى أرضية مشتركة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وانتقد هاموند أسلوب ترامب في إدارة الأزمات، واصفاً إياه بأنه يتسم بـ 'الفوضوية' مقارنة بالنهج المنهجي الذي يتبعه المفاوضون الإيرانيون. وأكد أن الإيرانيين يمتلكون قدرة عالية على المناورة السياسية، مما يتطلب فريقاً أمريكياً محترفاً يمتلك خبرة عميقة في دهاليز هذا الملف المعقد.

وفي سياق متصل، أعرب محللون دوليون عن قلقهم من أن يؤدي أي اتفاق متسرع إلى منح إيران فرصة لاستئناف برنامجها النووي سراً. وأكدت داريا دولزفيكا، الباحثة في معهد الخدمات الموحدة الملكي أن العودة للنقاش حول نفس بنود اتفاق 2015 بعد سنوات من الحرب والدبلوماسية يعد أمراً مخيباً للآمال.

وكان اتفاق عام 2015 قد فرض قيوداً صارمة على تخصيب اليورانيوم عند مستوى 3.67%، مع منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات واسعة للمراقبة. وفي المقابل، حصلت إيران على رفع للعقوبات الاقتصادية والسماح لها ببيع نفطها في الأسواق العالمية، وهو ما اعتبره ترامب حينها 'صفقة فاشلة'.

ويعتقد هاموند أن بقاء النظام الإيراني هو المحرك الأساسي لموافقتهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مجدداً. فالحاجة إلى سحق المعارضة الداخلية وتحسين الوضع الاقتصادي تدفع طهران للبحث عن مخرج من العقوبات الخانقة، لكن دون التنازل عن مكتسباتها النووية التي حققتها مؤخراً.

وأوضح الوزير السابق أن الوفد الإيراني المفاوض عادة ما يكون منقسماً بين تيار 'المعتدلين' وتيار 'المتشددين' المرتبط بالحرس الثوري. هذا الانقسام الداخلي يجعل من عملية التفاوض معهم مهمة شاقة تتطلب نفساً طويلاً، وهو ما قد لا يتوفر في الجدول الزمني القصير الذي يفضله ترامب.

وتشير التقارير إلى أن المذكرة الحالية التي يتم تداولها لا توضح بشكل كافٍ مصير الصواريخ الباليستية الإيرانية أو دعم الوكلاء الإقليميين. وهذه النقاط كانت من أبرز الأسباب التي دفع ترامب لتمزيق الاتفاق السابق، مما يضع إدارته الحالية في مأزق أمام قاعدته الانتخابية والشركاء الإقليميين.

وفي ختام تصريحاته، شدد هاموند على ضرورة أن يستعين ترامب بالمسؤولين الذين صاغوا اتفاق 2015 إذا كان يرغب فعلياً في تحقيق 'أفضل صفقة'. فالمعرفة الفنية والسياسية بتفاصيل البرنامج النووي الإيراني هي المفتاح الوحيد لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي في المستقبل القريب.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على انتزاع تنازلات حقيقية من طهران في ظل الظروف الراهنة. فبين التهديد بالعصا الغليظة والرغبة في إنهاء الحروب، يبدو أن مسار الدبلوماسية النووية يتجه نحو جولة جديدة من المفاوضات الشاقة التي قد لا تختلف نتائجها كثيراً عما سبق.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس بلدية تل أبيب: أكثر من 1000 شقة سكنية باتت غير صالحة للسكن جراء الصواريخ الإيرانية

أفصح رئيس بلدية تل أبيب، رون هولداي، عن حجم الدمار الذي خلفته المواجهة العسكرية الأخيرة، مؤكداً أن المدينة تواجه أزمة سكنية حادة بعد خروج أكثر من 1000 شقة عن الخدمة. وأوضح هولداي في تصريحات صحفية أن هذه الوحدات السكنية باتت غير صالحة للسكن بشكل قطعي نتيجة الإصابات المباشرة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي.

وشهدت الفترة الممتدة من أواخر فبراير الماضي هجمات إيرانية مكثفة طالت مراكز حيوية في تل أبيب والمناطق المحيطة بها مثل رمات غان وبني براك. وجاءت هذه الضربات رداً على عمليات عسكرية واسعة استهدفت الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير اقتصادية نقلاً عن مصادر رسمية أن وزارة المالية الإسرائيلية وضعت تقديرات أولية لكلفة الحرب التي استمرت 40 يوماً. ووفقاً لهذه التقديرات، فإن الفاتورة الإجمالية للعمليات العسكرية على جبهتي إيران ولبنان بلغت نحو 17.5 مليار دولار، وهو رقم مرشح للزيادة مع استكمال حصر الأضرار.

وأشارت المصادر إلى أن هذه المبالغ الضخمة لا تتضمن تكاليف إعادة الإعمار الشاملة التي ستحتاجها المدن المتضررة في المرحلة المقبلة. كما لم تشمل الإحصائيات الخسائر غير المباشرة المتمثلة في تراجع الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الشلل الجزئي الذي أصاب القطاعات الاقتصادية والتجارية خلال فترة الرشقات الصاروخية.

على صعيد التعويضات المدنية، تقدم نحو 30 ألف إسرائيلي بطلبات رسمية إلى صندوق التعويضات التابع لسلطة الضرائب للحصول على مستحقات عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم. وتوزعت هذه الطلبات بين تضرر أكثر من 18 ألف مبنى سكنياً، ونحو 6600 مركبة، بالإضافة إلى آلاف الطلبات المتعلقة بالمعدات الصناعية والمنزلية.

وبالمقارنة مع جولات تصعيد سابقة، يظهر حجم الإنفاق الحالي قفزة هائلة في ميزانية الطوارئ والتعويضات. فبينما بلغت كلفة تعويضات الشركات في مواجهة سابقة عام 2025 نحو مليار دولار، قفزت التقديرات في الحرب الأخيرة لتصل إلى 2.2 مليار دولار (ما يعادل 6.5 مليار شيكل) مخصصة فقط لتعويض القطاع الخاص.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والاقتصادية في وقت يسود فيه هدوء حذر عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الجاري. وكان الاتفاق الذي ترعاه أطراف دولية قد حدد مدة أسبوعين للتهدئة، بعد جولة مفاوضات معقدة استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين ممثلين عن واشنطن وطهران.

ورغم توقف أزيز الطائرات وصافرات الإنذار، إلا أن الأوساط السياسية في تل أبيب تبدي قلقاً من عدم التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن إنهاء حالة الحرب بشكل دائم. وتبقى ملفات إعادة الإعمار وإيواء أصحاب الشقق المدمرة تحدياً كبيراً يواجه الحكومة الإسرائيلية في ظل العجز المالي المتزايد والضغوط الشعبية المطالبة بسرعة التعويض.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

فيدان: إسرائيل تستثنى من الحلول الدبلوماسية بسبب سياسات الإبادة والتوسع

شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على أن الدبلوماسية تظل الخيار الاستراتيجي الأمثل لإنهاء الصراعات الدولية في مناطق البلقان وأوكرانيا وأفريقيا. وأوضح خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أن المنظومة الدولية الحالية التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية باتت عاجزة عن تلبية متطلبات الواقع المعاصر. وأشار إلى أن الوقت قد حان لتأسيس نظام عالمي جديد يتسم بالحكمة والتمثيل العادل للدول، خاصة بعد الهزات التي تعرض لها مجلس الأمن منذ تسعينيات القرن الماضي.

وفي قراءة للمشهد الإقليمي، استثنى فيدان إسرائيل من قواعد الحوار الدبلوماسي، معتبراً أنها كيان يقتات على التوسع والاحتلال والقهر. وأكد أن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة تجاوزت كل الخطوط الحمراء لتصل إلى مستوى حرب الإبادة الجماعية. وأضاف أن تل أبيب تحاول فرض أمنها الخاص عبر سلب أمن الشعوب المجاورة، وهو نهج لا يمكن أن يؤدي إلى استقرار مستدام في المنطقة.

وحذر الوزير التركي من الأطماع الإسرائيلية المتزايدة، مشيراً إلى وجود مؤشرات على رغبة الاحتلال في توسيع رقعة الصراع لتشمل لبنان وسوريا تحت ذرائع أمنية واهية. وأوضح أن هذه التهديدات لم تعد تقتصر على المحيط الإقليمي فحسب، بل باتت تشكل خطراً حقيقياً على الأمن والسلم الدوليين. واعتبر أن استمرار هذا النهج العدواني يضع العالم أمام مواجهة مفتوحة قد تطال تداعياتها مناطق بعيدة.

وفيما يخص الموقف الدولي، لفت فيدان إلى وجود تحول تدريجي في السياسات الأوروبية التي بدأت تبتعد عن التماهي المطلق مع الرواية الإسرائيلية. وفي المقابل، انتقد البطء في نضوج موقف مماثل داخل الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى ضغط أمريكي فعال يوقف الانتهاكات. وأشار إلى أن العالم بات يدرك زيف حجج الدفاع عن النفس التي تسوقها إسرائيل لتبرير جرائمها.

ووصف رئيس الدبلوماسية التركية ما يحدث في غزة بأنه 'صرخة إنذار' أيقظت الضمير العالمي تجاه معاناة الفلسطينيين. وأكد أن المجتمع الدولي يراقب بدقة عنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وهو ما دفع بعض الدول لاتخاذ إجراءات عقابية ضدهم. وشدد على أن حجة محاربة الإرهاب لم تعد تنطلي على أحد في ظل استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية بشكل ممنهج.

وحول مسار التسوية السياسية، كشف فيدان عن تعثر واضح في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام المقترحة لغزة، محملًا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا الفشل. وأوضح أن آلة القتل لم تتوقف، كما أن المساعدات الإنسانية والطبية لا تزال تمنع من الدخول بكميات كافية لإغاثة المنكوبين. وأكد أن استمرار الحصار ومنع إدخال البيوت المؤقتة يعكس رغبة الاحتلال في إطالة أمد المعاناة الإنسانية.

واختتم فيدان تصريحاته بالتأكيد على أن تركيا تواصل تقييم الأوضاع الميدانية والسياسية قبل الانتقال إلى أي مراحل متقدمة من المفاوضات. ورهن أي تقدم حقيقي بقيام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها الدولية ووقف عدوانها الشامل على الشعب الفلسطيني. وشدد على أن السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي هي حقوق غير قابلة للتصرف، ولا يمكن تحقيق الأمن لأي طرف عبر سلب هذه الحقوق من الآخرين.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت وطأة 'كفى' الأمريكية: كيف فرض ترامب وصايته على قرارات نتنياهو العسكرية؟

تصاعدت في الأوساط السياسية والإعلامية العبرية حالة من الجدل الواسع عقب التصريحات الحازمة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي عكست رغبة واضحة في فرض السيطرة الأمريكية على إيقاع العمليات العسكرية الإسرائيلية. وبحسب قراءات تحليلية، فإن ترامب يسعى لإظهار قبضته القوية على ملفات الشرق الأوسط، واضعاً حداً لطموحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في توسيع رقعة المواجهة.

ذكر الكاتب عيدان كيفلار أن نتنياهو وجد نفسه أمام واقع لم يتوقعه، حيث هاجمه ترامب علناً عبر منصات التواصل الاجتماعي بكلمة 'كفى'. هذه الرسالة لم تكن مجرد نصيحة دبلوماسية، بل اعتُبرت إعلاناً صريحاً عن منع إسرائيل من مواصلة هجماتها على لبنان، مما وضع القيادة الإسرائيلية في موقف حرج أمام جمهورها الداخلي.

تشير المصادر إلى أن ترامب أوجد ربطاً نفسياً وسياسياً بين المسار الإيراني والساحة اللبنانية خلال حديثه مع الصحفيين. ويرى الرئيس الأمريكي أن استقرار الدولة اللبنانية يعد ركيزة أساسية لنجاح استراتيجيته الأوسع في المنطقة، والتي تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني عبر اتفاقات شاملة لا تقتصر على الملف النووي وحده.

على الصعيد الميداني، بدا الامتثال الإسرائيلي للضغوط الأمريكية واضحاً من خلال وقف الهجمات المكثفة على بيروت وتحويل التركيز نحو عمليات محدودة في الجنوب. هذا التحول جاء متزامناً مع إعلانات واشنطن المتلاحقة حول قرب التوصل لصيغة نهائية لوقف إطلاق النار، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً إسرائيلياً أمام الإرادة البيت الأبيض.

في المقابل، استغلت طهران هذه الأجواء لإرسال إشارات تهدئة، حيث أعلن وزير خارجيتها عباس عراقجي عن فتح مضيق هرمز كبادرة ارتبطت بوقف إطلاق النار في لبنان. هذه الخطوة تعزز رؤية ترامب القائمة على أن الضغط المباشر والصراخ في وجه الخصوم هو السبيل الوحيد لتحقيق نتائج ملموسة في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.

رغم النبرة الحادة في تغريدات ترامب، إلا أن الواقع القانوني والتقني يحمل تفاصيل أكثر تعقيداً تمنح إسرائيل هامشاً للمناورة. فمذكرة التفاهم التي صيغت في أروقة الخارجية الأمريكية لا تزال تمنح تل أبيب حق الدفاع عن النفس ضد التهديدات المخطط لها أو الفورية، مما يترك الباب موارباً أمام عمليات عسكرية مستقبلية تحت مبررات أمنية.

يرى محللون أن الفجوة بين خطاب ترامب العلني والآليات الموضوعة على الورق ليست وليدة الصدفة، بل هي محاولة لموازنة القوى. ترامب معني بإظهار قوته أمام قاعدة الحزب الجمهوري والمقربين منه، مؤكداً أنه هو من يدير الدفة وليس نتنياهو، وذلك في ظل نقاشات حادة داخل الحزب حول جدوى التدخل في الحروب الخارجية.

تتزايد الضغوط الداخلية على ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يسعى لاستقطاب الأصوات المتشككة في الانخراط الأمريكي وراء السياسات الإسرائيلية. شعار 'أمريكا أولاً' يفرض على الإدارة الحالية تجنب الانجرار خلف طموحات 'بيبي' الشخصية، خاصة وأن ترامب يفضل الحفاظ على مسافة بروتوكولية واضحة في تعامله مع القادة الحلفاء.

على الرغم من صعود التيارات الانعزالية، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن المؤثرين الداعمين لإسرائيل في اليمين الأمريكي لا يزالون يمتلكون اليد الطولى في توجيه الخطاب. هذا التباين يفرض على ترامب ممارسة لعبة توازنات دقيقة بين إرضاء القاعدة التقليدية المؤيدة لتل أبيب وبين رغبته في إنهاء النزاعات المكلفة اقتصادياً وسياسياً.

في كواليس المفاوضات، يتباهى ترامب بأسلوبه الخشن في التعامل مع الملف الإيراني، مدعياً أن صراخه المستمر هو ما دفع طهران للموافقة على شروط قاسية. وبحسب تصريحاته، فإن الاتفاق المرتقب قد يشمل إزالة اليورانيوم المخصب ووقف دعم الأذرع العسكرية في المنطقة، وهو ما يتطلب هدوءاً تاماً على الجبهة الشمالية لإسرائيل.

يجد نتنياهو نفسه أمام معضلة حقيقية؛ فهو من جهة يحاول تسويق 'اتفاق سلام تاريخي' يشترط نزع سلاح حزب الله، ومن جهة أخرى يضطر للاعتراف بالاستجابة للمطالب الأمريكية. هذا التناقض يضيق مساحة المناورة السياسية لرئيس الحكومة الإسرائيلية، ويجعله أكثر ارتهاناً للمظلة الأمريكية التي باتت تفرض شروطاً قاسية مقابل الحماية.

الأبعاد الاقتصادية تلعب دوراً محورياً في قرارات ترامب، حيث يراقب بدقة أسعار النفط وتأثيرها على الناخب الأمريكي. الرغبة في خفض سعر غالون البنزين لأقل من 4 دولارات تدفع البيت الأبيض للضغط بقوة لطي صفحة الحروب في لبنان وغزة، لضمان استقرار تدفقات الطاقة وتجنب أي هزات اقتصادية قد تعصف بشعبيته.

تؤكد هذه التطورات القناعة المتزايدة داخل دولة الاحتلال بأنها تعيش تحت وصاية أمريكية كاملة، تتجاوز حدود التنسيق العسكري لتصل إلى صلب القرار السيادي. السؤال الذي يطرحه الشارع الإسرائيلي اليوم يتعلق بمدى قدرة تل أبيب على اتخاذ قرارات مصيرية بمعزل عن رغبات واشنطن، خاصة في ظل وجود رئيس لا يتردد في استخدام لغة الزجر.

في نهاية المطاف، يبقى الاختبار الحقيقي في مدى صمود وقف إطلاق النار أمام أي استفزازات ميدانية قد تطرأ. فإذا أراد نتنياهو العودة لخيار القوة، فسيكون عليه خوض معركة دبلوماسية مضنية في واشنطن لإقناع ترامب بأن التحرك العسكري يقع ضمن دائرة 'الدفاع عن النفس' وليس خرقاً للأوامر الرئاسية الصريحة التي لخصتها كلمة 'كفى'.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتحدى التهديدات الإيرانية في هرمز: زمن الابتزاز انتهى

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن المحادثات الجارية مع الجانب الإيراني تشهد تقدماً إيجابياً، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لن تسمح لطهران باستخدام مضيق هرمز كوسيلة لابتزاز واشنطن. وأوضح ترامب في تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض أن الاتصالات مستمرة وتتحرك في مسار جيد، مؤكداً أن بلاده تراقب التطورات الميدانية عن كثب.

وفي هجوم حاد على القدرات العسكرية الإيرانية، اعتبر ترامب أن طهران تفتقر حالياً إلى القوة البحرية وسلاح الجو الفعال، فضلاً عن غياب القيادة الموحدة حسب وصفه. وذهب الرئيس الأمريكي إلى وصف الحالة الراهنة بأنها نوع من التغيير القسري للنظام، مشيراً إلى أن أحداً لم يجرؤ على مواجهتهم بهذه الطريقة قبل الإدارة الحالية.

وحول التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق الممر الملاحي الاستراتيجي، قلل ترامب من أهمية هذه الخطوات، مؤكداً أن زمن الابتزاز الذي استمر لسنوات قد ولى. وزعم في حديثه أن حركة الشحن لم تتوقف تماماً، مدعياً وصول سفن تجارية إلى ولايتي تكساس ولويزيانا كانت قد عبرت مسارات مرتبطة بالمنطقة، وهو ما يعكس ثقته في تأمين الإمدادات.

في المقابل، أعلن مقر «خاتم الأنبياء» التابع للقوات المسلحة الإيرانية عن العودة إلى فرض إجراءات رقابية مشددة وتقييد حركة المرور في مضيق هرمز. وأرجعت المصادر الإيرانية هذا القرار إلى استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الصادرات والواردات الإيرانية، مما دفع طهران للرد بالمثل في الممر المائي.

وأوضح المتحدث باسم المقر الإيراني في بيان رسمي أن السيطرة على المضيق عادت إلى وضعها السابق تحت إشراف عسكري صارم، ولن يتم التراجع عن هذه الإجراءات إلا بضمانات محددة. واشترطت طهران لإنهاء هذه القيود أن تتوقف الولايات المتحدة عن اعتراض السفن الإيرانية وتسمح لها بحرية الحركة الكاملة من وإلى وجهاتها الدولية دون مضايقات.

وأشار البيان الإيراني إلى أن طهران كانت قد أبدت حسن نية في وقت سابق بناءً على تفاهمات تفاوضية، حيث سمحت بمرور عدد محدود ومنظم من ناقلات النفط والسفن التجارية. إلا أن الجانب الإيراني اتهم واشنطن بنقض تلك الوعود والاستمرار في ممارسة ما وصفه بـ «القرصنة والنهب» تحت غطاء الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد.

وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، حيث ذكر ترامب أن إدارته ستتلقى تحديثات ومعلومات إضافية بنهاية اليوم حول مسار التفاوض والوضع الميداني. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الشد والجذب بين القوتين، حيث تصر واشنطن على سياسة الضغوط القصوى بينما تلوح طهران بأوراقها الاستراتيجية في مياه الخليج.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ميلادينوف: مفاوضات 'خطة ترمب' لغزة تبلغ مرحلة معقدة واللجنة الوطنية جسر لتوحيد الضفة والقطاع

أكد نيكولاي ميلادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام بقطاع غزة أن المسار التفاوضي المتعلق بتطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وصل إلى منعطف تاريخي يتسم بالحساسية العالية. وأوضح في تصريحات صحفية أن هذه المرحلة تتطلب تعاطياً جاداً من كافة الأطراف المعنية لضمان الانتقال الفعلي من حالة وقف القتال إلى مرحلة التنفيذ الشامل للاتفاقيات المبرمة، مشيراً إلى أن التعقيدات الميدانية لا تزال تفرض تحديات جسيمة أمام الوسطاء.

وفي تقييمه للمرحلة السابقة، أشار ميلادينوف إلى أن فترة وقف إطلاق النار نجحت في إتمام عمليات تبادل للأسرى والمحتجزين، إلا أنها أخفقت في إحداث التغيير الإنساني المأمول لسكان القطاع. وذكر أن استمرار سقوط الضحايا وعدم كفاية الإمدادات الإغاثية يعكسان فجوة كبيرة بين التفاهمات السياسية والواقع المعيشي، مما يستوجب مراجعة آليات الدعم الإنساني بشكل فوري وعاجل.

وتتمحور النقاشات الجارية حالياً حول ملفات شائكة، أبرزها وضع آليات دقيقة لانسحاب جيش الاحتلال إلى محيط قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات وإعادة الإعمار دون تجزئة جغرافية. كما تسعى المفاوضات إلى وضع ضمانات لمنع نشوب صراعات داخلية مستقبلاً، مع التأكيد على ضرورة تسليم المهام الإدارية والأمنية للجنة الوطنية المقترحة التي ستقود المرحلة الانتقالية بكفاءة عالية.

وحول طبيعة 'اللجنة الوطنية'، شدد المسؤول الأممي على أنها ليست جسماً بديلاً عن الشرعية أو أداة دولية مفروضة، بل هي هيئة فلسطينية انتقالية تهدف لتهيئة المناخ لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية. وحذر ميلادينوف من أن الفشل في تحقيق هذا الاندماج تحت مظلة السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى تكريس الانفصال كواقع دائم، داعياً إلى ضرورة اقتران هذه الخطوات بإصلاحات جوهرية داخل بنية السلطة نفسها.

وعلى الصعيد الميداني، لفت ميلادينوف إلى أن سيطرة جيش الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع، إلى جانب الدمار الواسع في البنية التحتية، يشكلان عائقاً رئيساً أمام مباشرة اللجنة لمهامها. ووصف النموذج الإداري المقترح بأنه سابقة تاريخية تعتمد على شراكة إقليمية ودولية واسعة، تقودها مصر والولايات المتحدة، لخلق ظروف مستقرة تسمح بالانسحاب العسكري الكامل وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأثنى ميلادينوف على الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في تقريب وجهات النظر، معتبراً أن القيادة المصرية تمتلك فهماً عميقاً لتعقيدات المشهد وقدرة على التواصل الفعال مع كافة الفصائل بما فيها حركة حماس. وأكد أن نجاح أي حل شامل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالالتزام بموجبات وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها فتح معبر رفح بشكل دائم وإزالة الأنقاض لتمهيد الطريق لعمليات الإعمار الكبرى.

وفي ختام تصريحاته، شدد الممثل الأعلى لمجلس السلام على أن قطاع غزة يمثل ركناً أساسياً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية المنشودة. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم رؤية إعادة الإعمار التي لا تقتصر على بناء الحجر، بل تهدف إلى خلق واقع اقتصادي واجتماعي جديد يوفر فرص العمل والتعليم والتنقل الحر لجيل كامل عانى من ويلات الحصار والحروب المتكررة.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

خريطة التمركز الإسرائيلي في جنوب لبنان ومستقبل اتفاق وقف القتال

مع دخول اتفاق وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ، يبرز مشهد ميداني معقد في جنوب لبنان، حيث لم ينسحب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي وصل إليها، بل فرض واقعاً جغرافياً جديداً تتداخل فيه المعطيات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية. وتُظهر الخرائط الميدانية أن قوات الاحتلال لا تمتلك خطاً جغرافياً متصلاً، بل تتمركز في جيوب ونقاط متناثرة تتوزع على القطاعات الغربية والوسطى والشرقية بعمق يتفاوت بين محور وآخر.

في القطاع الشرقي، وتحديداً في منطقة الخيام، سجل الجيش الإسرائيلي أعمق نقطة توغل له بمسافة تتراوح بين 9 إلى 10 كيلومترات، وقد تصل في بعض النقاط إلى نحو 12.85 كيلومتراً. أما في قطاع بنت جبيل بالأوسط، فيتراوح عمق التوغل بين 6 إلى 7 كيلومترات، في حين يبلغ العمق في قطاع البياضة الغربي نحو 6 كيلومترات، مما يعكس استراتيجية القضم الجغرافي التي اتبعها الاحتلال خلال العمليات البرية.

وتنتشر في مسرح العمليات خمس فرق عسكرية إسرائيلية، من بينها الفرقة 162 التي تقاتل في محيط بنت جبيل وتضم اللواء 401، والفرقة 98 التي تضم وحدات كوماندوز نخبوية مثل 'أغوز' و'دوفدوفان'. كما تتواجد الفرقة 91 المعروفة بفرقة الجليل قرب محور الخيام، وهي الفرقة التي كانت تاريخياً مسؤولة عن كامل جبهة لبنان من رأس الناقورة غرباً حتى مزارع شبعا المحتلة شرقاً.

وعلى الرغم من هذا الانتشار، تؤكد مصادر عسكرية أن إسرائيل لم تحقق سيطرة فعلية كاملة، إذ تفتقر عملياتها لثنائية 'التثبيت والتطهير'. ففي مدينة بنت جبيل المحاصرة من عدة جهات، لا يزال العشرات من مقاتلي حزب الله يتواجدون بداخلها، مما يحول الوجود الإسرائيلي إلى ورقة تفاوضية قلقة، كما أن السيطرة في الخيام لم تتجاوز 50% بعد الإخفاق في التقدم نحو منطقة دبين.

ويرى خبراء استراتيجيون أن الاحتلال يسعى لتحويل المناطق التي وصل إليها إلى 'منطقة أمنية خالية من السكان' لخلق واقع ديموغرافي جديد يخدم أهدافه الأمنية. هذا التوجه أدى عملياً إلى تجاوز مفاعيل القرار الأممي 1701، وأنهى دور الوساطة الفرنسية الميدانية، حيث تم نقل 'الحافة الأمامية للمعركة' إلى داخل الأراضي اللبنانية بعيداً عن الخط الأزرق.

وفيما يخص الجانب السياسي، ينص الاتفاق الذي أعلنته الخارجية الأمريكية على وقف الأعمال القتالية لمدة أولية تبلغ 10 أيام، تلتزم خلالها إسرائيل بعدم شن هجمات، مقابل اتخاذ لبنان خطوات لمنع العمليات ضد إسرائيل. ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن الاتفاق لم يلزم إسرائيل صراحة بالانسحاب الفوري، كما منحها حق 'الدفاع عن النفس' دون نص مماثل للجانب اللبناني، وهو ما يثير تساؤلات حول توازن البنود.

من جانبه، يسعى لبنان الرسمي لاستعادة سيادته وكسر الحصار اللوجستي، حيث بدأت السلطات فعلياً بترميم جسر القاسمية، وهو أحد الجسور الحيوية التي دمرت على نهر الليطاني، لتسهيل عودة مئات الآلاف من النازحين. وفي المقابل، يرفض حزب الله منح إسرائيل 'حرية الحركة' داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي يشرعن استمرار المقاومة بكافة أشكالها.

وتبقى التوقعات بشأن صمود هذه الهدنة رهينة التوافقات الإقليمية والدولية، حيث يرى مراقبون أن البيئة الحالية قد تدفع نحو حلول دبلوماسية طويلة الأمد برعاية أمريكية. ومع ذلك، فإن غياب النصوص الواضحة حول نزع السلاح أو الانسحاب الكامل يجعل من الميدان في جنوب لبنان ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات في حال تعثرت المسارات السياسية اللاحقة.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك برلماني أوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل بعد تجاوز مليون توقيع

أطلقت النائبة في البرلمان الأوروبي، مانون أوبري، نداءً عاجلاً لاتخاذ إجراءات قانونية وسياسية حاسمة تهدف إلى إلغاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وجاءت هذه الدعوة على خلفية ما وصفته بالجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، مشددة على ضرورة وقف الامتيازات الممنوحة لتل أبيب.

وأكدت أوبري، التي ترأس كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قوض ركائز القانون الدولي بشكل كامل. وأشارت في تصريحات لمصادر صحفية إلى أن استمرار العمل بالاتفاقيات التجارية في ظل هذه الانتهاكات يعد قبولاً ضمنياً بالسياسات الاحتلالية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وكشفت البرلمانية الفرنسية عن تجاوز العريضة الشعبية المطالبة بتعليق الاتفاقية حاجز المليون توقيع، وهو ما يمثل ضغطاً سياسياً غير مسبوق داخل القارة العجوز. وأوضحت أن هذه التواقيع جُمعت في غضون ثلاثة أشهر فقط، مما يعكس حجم الغضب الشعبي الأوروبي تجاه الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع بيان مشترك وقعه نحو 350 وزيراً ومسؤولاً أوروبياً سابقاً، طالبوا فيه بضرورة مراجعة العلاقات مع إسرائيل قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد. وأكد المسؤولون في بيانهم أن إسرائيل تواصل سياسات التوسع والاحتلال في غزة والضفة، مما يستوجب رداً أوروبياً حازماً يتناسب مع حجم الانتهاكات.

وتعود جذور اتفاقية الشراكة المثيرة للجدل إلى عام 1995، حيث تم توقيعها في بروكسل لتوفير إطار قانوني ومؤسسي للتعاون الاقتصادي والحوار السياسي. وتهدف الاتفاقية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2000، إلى دمج الاقتصاد الإسرائيلي في السوق الأوروبية، وهو ما تراه أوبري اليوم أداة ضغط يجب تفعيلها.

وأوضحت أوبري أن مبادرة 'المواطنون الأوروبيون' تسعى الآن للوصول إلى 1.5 مليون توقيع لتأمين هامش أمان قانوني وضمان عدم استبعاد أي أصوات خلال عملية التحقق. وأكدت أن بلوغ هذا الرقم سيجبر المفوضية الأوروبية على تقديم رد رسمي وإعلان موقف سياسي واضح تجاه الجرائم المرتكبة في غزة.

وتعتبر المبادرة آلية قانونية تتيح لمواطني الاتحاد الأوروبي التأثير المباشر في صنع القرار، حيث يلزم النظام المعتمد منذ عام 2012 المفوضية بدراسة أي طلب يحظى بمليون توقيع. ورغم أن المبادرة لا تفرض تشريعاً فورياً، إلا أنها تضع المؤسسات الأوروبية أمام مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه الرأي العام.

وشددت أوبري على أن عامل الوقت حاسم جداً، قائلة إنه 'ليس لدينا دقيقة واحدة لنخسرها' بالنظر إلى الوضع المأساوي المتفاقم في غزة والضفة الغربية ولبنان. واعتبرت أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، يمتلك القدرة على التأثير الفعلي إذا ما قرر استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية.

وتواجه اتفاقية الشراكة انتقادات حادة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث يرى مراقبون أن منح امتيازات تجارية لدولة متهمة بانتهاك القانون الدولي يتناقض مع مبادئ الاتحاد. وقد خلصت مراجعات سابقة للمفوضية الأوروبية إلى وجود أدلة على انتهاكات إسرائيلية جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات الرسمية إلى حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، جراء القصف المستمر. كما خلفت الحرب دماراً هائلاً في البنية التحتية، مما جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة في ظل الحصار المطبق ونقص الإمدادات الأساسية.

ولا يقتصر التصعيد على قطاع غزة، بل يمتد ليشمل الضفة الغربية التي تشهد اعتداءات متزايدة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال بشكل يومي. ووفقاً للمعطيات الفلسطينية، فقد ارتقى أكثر من 1148 شهيداً في الضفة منذ أكتوبر 2023، إضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين الذين غصت بهم السجون الإسرائيلية.

ويرى نشطاء حقوقيون أن نجاح هذه المبادرة الشعبية سيمثل نقطة تحول في السياسة الخارجية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية. فالمطالبة بتعليق الاتفاقية لم تعد تقتصر على النخب السياسية، بل تحولت إلى حراك مجتمعي واسع يضم مختلف الفئات العمرية والتوجهات السياسية في دول الاتحاد.

ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات الرسمية داخل البرلمان الأوروبي فور اكتمال النصاب المطلوب من التواقيع والتحقق من صحتها من سبع دول أعضاء على الأقل. وسيكون على المفوضية الأوروبية حينها تقديم رد مفصل خلال ستة أشهر، يوضح موقفها من استمرار الشراكة الاقتصادية مع دولة تواجه اتهامات بالإبادة الجماعية.

ختاماً، تؤكد أوبري أن الضغط الشعبي هو السبيل الوحيد لإجبار القادة الأوروبيين على تغيير مسارهم المنحاز أو الصامت تجاه ما يحدث في فلسطين. وتأمل الكتلة البرلمانية الداعمة للمبادرة أن تؤدي هذه الخطوة إلى عزل إسرائيل اقتصادياً ودفعها نحو وقف عدوانها الشامل على الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

من أنغولا.. بابا الفاتيكان يوضح حقيقة خلافه مع ترمب وينتقد 'طغاة' إفريقيا

وصل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى أنغولا، المحطة الثالثة ضمن جولته الإفريقية الموسعة، حيث استهل زيارته بتوجيه انتقادات لاذعة لآليات استغلال الموارد الطبيعية في القارة السمراء. وندد البابا بسلوك من وصفهم بـ 'المستبدين والطغاة' الذين يطلقون وعوداً زائفة بالثراء بينما يتسببون في معاناة شعوبهم، داعياً المجتمع الأنغولي للتحرر من قيود النخب المترفة.

وفي سياق سياسي لافت، سعى الحبر الأعظم إلى تهدئة التوترات المتصاعدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيراً إلى أن التقارير الإعلامية التي تناولت تصريحاته السابقة لم تكن دقيقة تماماً. وأكد البابا في حديثه للصحفيين على متن الطائرة المتوجهة إلى أنغولا أن رسالته لم تكن تستهدف الإدارة الأمريكية بشكل مباشر كما روجت بعض الدوائر الإخبارية.

وأوضح أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية أن خطابه الذي ألقاه في الكاميرون قبل يومين حول تدمير العالم على يد 'حفنة من الطغاة' قد جرى إعداده مسبقاً. وأشار إلى أن النص كُتب قبل أسبوعين من تعليقات الرئيس الأمريكي الأخيرة، مما ينفي وجود أي نية مبيتة للرد على تصريحات ترمب أو الدخول في صراع كلامي معه.

وكان الرئيس الأمريكي قد شن هجوماً حاداً على البابا عبر منصة 'تروث سوشال'، واصفاً إياه بالضعف في مواجهة الجريمة والفشل في إدارة السياسة الخارجية. وتزامن هذا الهجوم مع نشر ترمب لصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره في هيئة دينية مثيرة للجدل، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الواسعة حتى بين أوساط مؤيديه من المحافظين المتدينين.

وتعود جذور الخلاف العلني بين الطرفين إلى انتقادات البابا المتكررة للسياسات العسكرية، وتحديداً الموقف من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. ورغم الهجوم الشخصي من قبل ترمب، أكد البابا ليو الرابع عشر التزامه بمواصلة الحديث عن السلام ورفض الحروب، مشدداً على أن واجبه الأخلاقي يفرض عليه قول الحقيقة بغض النظر عن ردود الفعل السياسية.

البابا ليو، المولود في مدينة شيكاغو، أظهر خلال جولته الحالية أسلوباً يتسم بالصراحة والمباشرة غير المعهودة في الأشهر الأولى من بابويته. فقد ركزت خطاباته في إفريقيا على قضايا عدم المساواة الاقتصادية، والفساد السياسي، والآثار المدمرة للنزاعات المسلحة، مما يعكس توجهاً جديداً للفاتيكان في التعامل مع قضايا الجنوب العالمي.

وتعد هذه الجولة الإفريقية واحدة من أكثر المهام البابوية تعقيداً من الناحية اللوجستية والأمنية منذ عقود طويلة. إذ من المقرر أن يقطع البابا مسافة تصل إلى 18 ألف كيلومتر، تشمل 18 رحلة جوية وزيارات مكثفة لـ 11 مدينة في أربع دول مختلفة، بهدف تعزيز حضور الكنيسة ودعم قضايا العدالة الاجتماعية في القارة.

وفي ختام تصريحاته من أنغولا، شدد البابا على أهمية بناء مجتمعات تقوم على الشفافية وتوزيع الثروات بشكل عادل، بعيداً عن 'النعيم الزائف' الذي تعيشه القوى المهيمنة. وأكدت مصادر مطلعة أن الفاتيكان يسعى من خلال هذه الزيارة إلى ترسيخ دور الكنيسة كوسيط للسلام في مناطق النزاع، بعيداً عن التجاذبات السياسية الضيقة مع القوى الكبرى.

أحدث الأخبار

الأحد 19 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تكتيكات "أسطول البعوض" الإيراني: كيف تربك الزوارق السريعة حسابات واشنطن في مضيق هرمز؟

رغم الضربات العنيفة التي طالت القدرات البحرية الإيرانية خلال الفترات الماضية، لا يزال ما يُعرف بـ"أسطول البعوض" يمثل أحد أخطر الأدوات العسكرية في يد طهران. وتبرز أهمية هذا الأسطول بشكل خاص في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية وأحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

يعتمد هذا الأسطول على تكتيكات غير تقليدية تثير قلق القوى البحرية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ويشير مصطلح "أسطول البعوض" إلى مئات، وربما آلاف، الزوارق السريعة الصغيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي تتميز بقدرة فائقة على المناورة وخفة الحركة في الممرات الضيقة.

تتبنى هذه القوات عقيدة عسكرية تقوم على "الحرب غير المتكافئة"، حيث يتم التركيز على استنزاف قدرات الخصم بدلاً من الدخول في مواجهات مباشرة غير متكافئة القوى. وتستخدم هذه الزوارق أسلوب "الكر والفر" لمضايقة السفن التجارية والعسكرية، وغالباً ما تكون مجهزة بصواريخ ورشاشات ثقيلة.

تطورت هذه الاستراتيجية لتشمل استخدام الزوارق كمنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، مما يضيف بعداً جديداً للتهديدات البحرية. وتؤكد تقارير دولية أن طهران نجحت في بناء ترسانة متنوعة تشمل غواصات مصغرة وطائرات مسيرة بحرية مصممة خصيصاً لهذه المهام المعقدة.

تصل سرعة بعض هذه الزوارق إلى أكثر من 100 عقدة، ما يعادل نحو 115 ميلاً في الساعة، وهو ما يجعل رصدها أو اعتراضها أمراً بالغ الصعوبة. وقد أنشأت القوات الإيرانية ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيداً على طول الساحل لضمان انطلاق هذه الزوارق بسرعة وسرية.

تعد قاعدة "فارور" المركز الرئيسي لعمليات القوات البحرية الخاصة التابعة للحرس الثوري، حيث يتم تدريب العناصر على أعلى المستويات. وتكشف المصادر أن تجهيزات هذه القوات، وصولاً إلى التفاصيل الصغيرة، تحاكي في تصميمها تجهيزات القوات الخاصة الأمريكية لرفع كفاءتها القتالية.

يقدر الخبراء قوام قوات الحرس الثوري الإيراني بنحو 50 ألف جندي، يتوزعون على خمسة قطاعات استراتيجية على طول الخليج. وتستغل هذه القوات الوجود الإيراني في 38 جزيرة تسيطر عليها طهران لتوسيع نطاق عملياتها ومراقبة حركة الملاحة بشكل دقيق ومستمر.

أوضح فرزين نديمي، المتخصص في الشؤون البحرية أن توزيع هذه القوات يمنحها قدرة على الانتشار السريع والسيطرة على نقاط الاختناق. ويرى محللون أن هذه القوات تعمل كـ"عصابات بحرية" تتقن فنون القتال في البيئات البحرية الوعرة والمزدحمة بالسفن.

تكمن خطورة "أسطول البعوض" في قدرته على الاختباء داخل الكهوف الساحلية والتضاريس الجبلية الوعرة التي تميز السواحل الإيرانية. هذه الميزة تجعل من الصعب على الأقمار الصناعية وأجهزة الرادار المتطورة رصد تحركاتها قبل بدء الهجوم الفعلي.

رغم تصريحات مسؤولين عسكريين أميركيين حول تدمير جزء كبير من البحرية الإيرانية النظامية، إلا أن أسطول الزوارق يظل يمثل تحدياً قائماً. فالتكلفة المنخفضة لهذه الزوارق وسهولة تعويضها تجعلها سلاحاً مستداماً في مواجهة الأساطيل الضخمة والمكلفة.

تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، حين سعت القيادة لإنشاء قوى عسكرية موازية تضمن الولاء المطلق. ومع مرور الوقت، أثبتت تجارب الحروب السابقة أن الإزعاج والإنهاك هما الوسيلة الأنجع لمواجهة التفوق التكنولوجي الغربي.

يواجه القادة العسكريون في واشنطن معضلة حقيقية عند عبور مضيق هرمز بسبب ضيق الممر المائي الذي يقلل من وقت الاستجابة لأي تهديد. هذا الضيق الجغرافي يمنح الزوارق السريعة أفضلية ميدانية تمكنها من الاقتراب لمسافات خطيرة من السفن الحربية الكبيرة.

نتيجة لهذه التهديدات، تميل السفن الحربية الأمريكية في كثير من الأحيان إلى البقاء خارج المضيق في مناطق أكثر اتساعاً مثل خليج عُمان. ويوفر هذا التمركز حماية أكبر للسفن من الهجمات المباغتة، لكنه في الوقت ذاته يترك الملاحة داخل المضيق عرضة لضغوط الحرس الثوري.

في نهاية المطاف، يظل "أسطول البعوض" أداة سياسية وعسكرية تستخدمها طهران لفرض معادلاتها في المنطقة. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة لاختبار تكتيكات الحرب غير المتكافئة ومدى قدرة القوى الدولية على تأمين ممرات التجارة العالمية.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:14 صباحًا - بتوقيت القدس

آية قرآنية في منزل جندي إسرائيلي تثير ضجة.. هل هي من مقتنيات منازل غزة المنهوبة؟

تسببت صورة نشرها الجندي والناشط الإسرائيلي إلخانان شكولنيك بموجة واسعة من الانتقادات والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهر فيها وهو يحتضن طفله الرضيع مرتدياً بزته العسكرية. وبالرغم من محاولته إضفاء طابع إنساني على المشهد بتعليق عاطفي حول تأمين مستقبل طفله، إلا أن تفصيلاً في خلفية الصورة قلب الموازين وأثار تساؤلات أخلاقية وقانونية.

فقد رصد متابعون وجود لوحة معلقة على جدار منزل الجندي تحمل الآية القرآنية 'وقل رب زدني علماً' مكتوبة بالخط العربي الواضح، وهو ما اعتبره ناشطون دليلاً على استيلاء الجندي على مقتنيات من منازل فلسطينية. ورجحت مصادر أن يكون الإطار قد نُهب من أحد المنازل في قطاع غزة أو الضفة الغربية، في إطار ظاهرة توثيق الجنود لسرقاتهم التي تكررت منذ بدء العدوان.

ويرى مراقبون أن وجود نص إسلامي مقدس في منزل جندي ينتمي لتيار الصهيونية الدينية المتطرف لا يمكن تفسيره إلا كنوع من 'الاستحواذ على تذكارات الضحايا'. وأشار مغردون إلى أن هذه الممارسات تعيد للأذهان سياسات الاستيطان والتهجير التي انتهجتها العصابات الصهيونية منذ عام 1948، حيث يتم إحلال المستوطنين في بيوت الفلسطينيين بكل ما تحتويه من ذكريات ومقتنيات.

ويعد شكولنيك من الشخصيات البارزة في الأوساط اليمينية المتطرفة، حيث عينه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في عام 2022 رئيساً للقيادة الشبابية لحزب 'عوتسما يهوديت'. كما يمتلك الجندي سجلاً حافلاً في العمل السياسي، إذ شغل منصب المتحدث الرسمي باسم النائبة غاليت ديستل، ويُعرف بنشاطه المحرض والداعم للتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وبالعودة إلى جذوره، تنحدر عائلة شكولنيك من بولندا، حيث شارك في وقت سابق ببعثات لترميم المقابر اليهودية هناك بحثاً عن رفات أجداده. وكان قد صرح حينها بأن هدفه هو إعادة 'الكرامة والأسماء' للموتى من عائلته، وهو ما اعتبره منتقدون تناقضاً صارخاً مع سلوكه الحالي الذي يساهم في طمس هوية وكرامة الأحياء والأموات من الفلسطينيين.

وانصبت معظم التعليقات الغاضبة على التناقض الأخلاقي في خطاب الجندي، الذي يتحدث عن بناء مستقبل أفضل لطفله عبر المشاركة في عمليات عسكرية تسببت في قتل آلاف الأطفال في غزة. وتساءل ناشطون عن نوع القيم التي سيورثها هذا الجندي لابنه وهو يربيّه في منزل مؤثث بمقتنيات منهوبة من أصحاب الأرض الأصليين الذين قُتلوا أو شُردوا.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه التقارير التي توثق قيام جنود الاحتلال بنهب ممتلكات خاصة من منازل المواطنين في قطاع غزة، بما يشمل الذهب والأموال والأثاث والتحف الفنية. وتؤكد هذه الواقعة من جديد على الممارسات المنهجية التي تتبعها قوات الاحتلال في استباحة الممتلكات المدنية الفلسطينية دون رادع قانوني أو أخلاقي.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس: مسيرة حاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين وتنديداً بقانون الإعدام الإسرائيلي

شهدت شوارع العاصمة تونس، مساء السبت، انطلاق مسيرة جماهيرية حاشدة تعبيراً عن التضامن الشعبي مع الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه الفعالية بدعوة من قوى مدنية ونشطاء، في مقدمتهم هيئة الصمود التونسية والشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان التونسي.

انطلقت المسيرة من ساحة الجمهورية المعروفة بـ 'الباساج' وسط العاصمة، حيث احتشد المشاركون قبل أن يتوجهوا نحو شارع الحبيب بورقيبة التاريخي. ورفع المتظاهرون لافتات كبرى تؤكد أن الحركة الأسيرة هي 'عنوان وحدة المقاومين'، مطالبين بضرورة التحرك الدولي العاجل لإنقاذ حياة آلاف المعتقلين من براثن السجان الإسرائيلي.

تخلل المسيرة مشهد تمثيلي مؤثر، حيث ارتدى عدد من الشبان التونسيين بدلات برتقالية اللون ووضعوا أكياساً سوداء على رؤوسهم مع تقييد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل الحديدية. وهدف هذا العرض إلى محاكاة الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون، وتسليط الضوء على التهديدات التي تواجههم في ظل القوانين الإسرائيلية الجائرة.

صدحت حناجر المشاركين بشعارات تنادي بالحرية الفورية، من بينها 'يا أسير سر سر ونحن معاك للتحرير' و'فليكسر قيد الأسير'. وعبر المتظاهرون عن رفضهم القاطع لسياسات الاحتلال الممنهجة التي تهدف إلى كسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني عبر استهداف طليعته المعتقلة خلف القضبان.

أكد صلاح المصري، الناطق باسم الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع أن هذه الوقفة تأتي للمطالبة بالحرية للأبطال الذين يواجهون آلة القمع الإسرائيلية بصدور عارية. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن الأسرى يمثلون رمزية الصمود والتمسك بالحقوق الوطنية الثابتة التي لا تقبل المساومة.

وأشار المصري إلى أن قضية الأسرى الفلسطينيين لا تشبهها أي قضية أخرى على مستوى العالم من حيث حجم التعذيب النفسي والجسدي الممارس ضدهم. وشدد على أن الاحتلال يضرب عرض الحائط بكافة القوانين الدولية والمواثيق المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، مما يستوجب ملاحقة قانونية دولية لقادته.

ووصف الناشط التونسي استمرار احتجاز أكثر من 300 طفل فلسطيني، بالإضافة إلى النساء الحوامل، بأنه 'أكبر جريمة إنسانية' ترتكب في العصر الحديث. ودعا المجتمع الدولي والإنسانية جمعاء إلى الصراخ في وجه المحتل لوقف هذه الانتهاكات الصارخة التي تتنافى مع أبسط قيم حقوق الإنسان.

تأتي هذه التحركات الشعبية في تونس رداً على مصادقة الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية برلمانية واضحة. ويستهدف هذا القانون، الذي يحظى بدعم أحزاب اليمين المتطرف، الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات مقاومة أدت لقتل إسرائيليين، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد.

تشير الإحصائيات الحقوقية إلى أن عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية تجاوز حاجز 9600 أسير، يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الآدمية. وتتحدث التقارير عن سياسات تجويع ممنهجة وإهمال طبي متعمد أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل السجون خلال الفترات الماضية.

أكد المشاركون في المسيرة التونسية التزامهم الأخلاقي والإنساني تجاه قضية الأسرى، مشددين على أن الشارع التونسي سيبقى ظهيراً للمقاومة الفلسطينية. واعتبروا أن إسقاط قانون الإعدام هو معركة قانونية وسياسية يجب أن تخوضها كافة القوى الحرة في العالم لمنع الاحتلال من تنفيذ تصفيات جسدية مغطاة بقرارات قضائية.

اختتمت المسيرة بالتأكيد على استمرار الفعاليات الاحتجاجية في مختلف المدن التونسية حتى نيل الأسرى حريتهم الكاملة. ووجه المنظمون رسالة إلى المنظمات الحقوقية الدولية بضرورة تحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من حرب إبادة تشمل كافة مناحي حياتهم، بما في ذلك داخل مراكز الاعتقال.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 12:44 صباحًا - بتوقيت القدس

في اليوم الثاني لوقف النار: 12 هجوماً إسرائيلياً تستهدف جنوب لبنان وحزب الله يتوعد بالرد

سجلت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً لافتاً في جنوب لبنان، حيث نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي 12 هجوماً متنوعاً في اليوم الثاني لسريان اتفاق وقف إطلاق النار. وتوزعت هذه الاعتداءات بين القصف المدفعي المركز وعمليات تفجير ممنهجة للمباني السكنية، بالإضافة إلى خروقات جوية مكثفة للطيران الحربي والمسير.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف المدفعي استهدف منطقة تل نحاس ببلدة كفر كلا، وأطراف بلدتي دير ميماس ودير سريان، وصولاً إلى محيط بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسود القرى الحدودية مع استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي في بعض النقاط.

وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير وتدمير واسعة النطاق طالت منازل ومبانٍ في مدينة بنت جبيل، وبلدات مركبا والطيبة والخيام. وتهدف هذه العمليات، بحسب مراقبين، إلى مسح المربعات السكنية القريبة من الحدود وتغيير معالم المنطقة الجغرافية قبل الانسحاب الكامل المفترض.

الخروقات الجوية لم تتوقف أيضاً، حيث حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق القطاع الشرقي مطلقاً بالونات حرارية، تزامناً مع تحليق منخفض فوق القطاعين الغربي والأوسط. كما رصدت طائرات مسيرة تجوب أجواء قضاء مرجعيون على علو منخفض، مما أثار مخاوف السكان العائدين لتفقد ممتلكاتهم.

من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي بشن عدة هجمات في الجنوب، مدعياً أنها جاءت لـ 'إحباط تهديدات' تعرضت لها قواته ومنع خطر مباشر على بلدات الشمال. واتهم الاحتلال حزب الله بخرق الاتفاق، زاعماً استهداف خليتين وفتحة نفق تحت الأرض كان يتحصن بها عناصر من المقاومة.

وبررت تل أبيب هجماتها بالاستناد إلى بند في الاتفاق يمنحها ما تصفه بـ 'حق الدفاع عن النفس' ضد أي هجمات وشيكة أو جارية. ويعد هذا البند من أكثر النقاط جدلاً في الاتفاق، حيث ترى أطراف لبنانية أن إسرائيل تستغله لتبرير استمرار عملياتها العسكرية رغم وقف الأعمال العدائية.

في المقابل، شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التجاوزات المستمرة. وأكد قاسم في بيان له أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون متبادلاً وشاملاً، مشيراً إلى أن المقاومين سيبقون في الميدان وأيديهم على الزناد للرد على أي عدوان.

وأوضح قاسم أن الحزب لا يثق بالجانب الإسرائيلي، ولن يقبل بمسار دبلوماسي طويل لا يحقق نتائج ملموسة على الأرض بينما تستمر الخروقات. واعتبر أن بقاء المقاتلين في مواقعهم هو الضمانة الوحيدة لإلزام الاحتلال ببنود الاتفاق ومنعه من التمادي في اعتداءاته.

وبحسب الإحصاءات المتوفرة، فقد ارتفع إجمالي الهجمات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق إلى 23 هجوماً، بعد رصد 11 هجوماً في اليوم الأول. وأسفرت اعتداءات اليوم الأول عن ارتقاء شهيد وإصابة آخرين، مما يضع الاتفاق الهش أمام اختبار حقيقي في أيامه العشرة الأولى.

وتأتي هذه التطورات الميدانية مناقضة للتعهدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح بأن إسرائيل ستتوقف عن قصف لبنان. وكان ترامب قد زعم في منشور عبر منصة 'إكس' أن الولايات المتحدة تمنع إسرائيل من مواصلة العمليات العسكرية، وهو ما لم يترجم فعلياً على أرض الواقع.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، الذي انطلق في الثاني من مارس الماضي، قد خلف خسائر بشرية ومادية هائلة. ووفقاً لآخر المعطيات الرسمية، استشهد أكثر من 2294 شخصاً وأصيب نحو 7544 آخرين، في واحدة من أعنف جولات الصراع خلال السنوات الأخيرة.

كما تسبب العدوان في نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم، خاصة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وتواجه الحكومة اللبنانية تحديات جسيمة في تأمين عودة النازحين وإعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال 45 يوماً من القصف المتواصل.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تواصل نهج الخروقات اليومية الذي اتبعته منذ أكتوبر 2023، رغم الإعلانات المتكررة عن هدن واتفاقات. ويرى محللون أن تل أبيب تسعى لفرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان قبل الالتزام الكامل بأي ترتيبات أمنية طويلة الأمد.

ويبقى مصير اتفاق وقف إطلاق النار معلقاً بمدى التزام الأطراف بالهدوء خلال الفترة المحددة بـ 10 أيام قابلة للتمديد. وفي ظل استمرار القصف والتحليق الجوي، تزداد الضغوط الدولية والمحلية لضمان عدم انهيار الاتفاق والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة برشلونة التقدمية: حرب غزة تعيد تشكيل الوعي السياسي في أوروبا وتواجه صعود اليمين

احتضنت مدينة برشلونة الإسبانية فعاليات النسخة الرابعة من "القمة التقدمية"، التي شهدت حضوراً واسعاً لنخبة من القادة اليساريين من قارات أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ويهدف هذا التجمع الدولي إلى تعزيز ركائز الديمقراطية واستعادة الثقة في النظام العالمي الذي يواجه توترات متصاعدة نتيجة الصعود القوي لتيارات أقصى اليمين في عدة دول غربية.

وشهدت أروقة القمة تنديداً واسعاً بالهجمات الممنهجة التي تستهدف النظام الدولي متعدد الأطراف، حيث اعتبر المشاركون أن التحديات الراهنة تتطلب جبهة موحدة. وبرز حضور السياسات الأمريكية كعنصر حاضر في النقاشات رغم غياب التمثيل الرسمي، وسط خلافات عميقة بين المجتمعين والتوجهات الأحادية التي تتبناها بعض القوى الدولية.

من جانبه، انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بشدة الهجمات التي تطال المؤسسات الدولية، مجدداً موقفه الرافض للحرب على إيران وما يشهده قطاع غزة من إبادة جماعية. وشدد سانشيز على ضرورة الشروع في إصلاحات جذرية داخل منظمة الأمم المتحدة لتمكينها من مواجهة السياسات التي تفرضها أحزاب اليمين بعيداً عن التوافق الدولي.

وفي سياق متصل، أثار الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا تفاعلاً كبيراً باستخدام مصطلح "خطر هتلر جديد"، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة ضمنية إلى القلق من عودة سياسات يمينية متطرفة تهدد الاستقرار العالمي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه دول الجنوب العالمي لانتزاع دور أكبر في صناعة القرار الدولي بعيداً عن الهيمنة التقليدية.

أما الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، فقد صاغ أهداف القمة بلغة دبلوماسية ركزت على ضرورة إيجاد بدائل حقيقية لسياسات اليمين التي تجتاح العالم حالياً. وأشار بيترو إلى أن التحولات السياسية الكبرى تتطلب تكاتف القوى التقدمية لتقديم نموذج حكم يعتمد على العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان كأولوية قصوى.

وتزامنت القمة مع تحولات سياسية لافتة في شرق أوروبا، حيث سلطت التقارير الضوء على هزيمة اليمين المتطرف في المجر والإطاحة بفيكتور أوربان بعد ستة عشر عاماً من الحكم. ويرى محللون أن هذا التغيير يمثل ضربة للتحالفات التي كانت تربط بودابست بمراكز القوى اليمينية في واشنطن وموسكو على حد سواء.

وبحثت القمة في جذور صعود اليمين الأوروبي، حيث ربطت التقارير بين هذا الصعود واستغلال أزمات اللجوء والنزوح الناتجة عن الحروب التي أشعلتها قوى غربية. وقد وجدت الأحزاب المتطرفة في ملفات الهجرة والإسلام مادة خصبة لبناء حملات انتخابية تعتمد على خطاب الكراهية والعداء للمهاجرين واللاجئين.

وأكدت المداولات أن حرب الإبادة في غزة أحدثت زلزالاً في الوعي الشعبي الأوروبي، مما أدى إلى تمرد واسع على الروايات التي تسوقها وسائل الإعلام التقليدية. وبات الجمهور الأوروبي، وخاصة جيل الشباب، يميل إلى استقاء المعلومات من مصادرها المباشرة بعد انكشاف الانحياز الإعلامي الصارخ لصالح الرواية الإسرائيلية.

وفي المقابل، اجتمع قادة اليمين المتطرف في ميلانو الإيطالية بقيادة جوردان بارديلا، في مشهد يعكس الانقسام الحاد الذي تعيشه القارة العجوز. ويجد المهاجرون العرب أنفسهم وسط هذا الصراع في حالة تشتت سياسي، حيث يتقاطعون مع اليمين في القيم المحافظة، بينما يجدون في اليسار الحليف الوحيد لمناصرة القضية الفلسطينية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك سياسي مكثف في بيروت لتثبيت التهدئة وسط انقسام حول المفاوضات مع إسرائيل

يقود الرئيس اللبناني جوزيف عون، بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام، سلسلة من الاتصالات واللقاءات المكثفة الرامية إلى بحث مساعي تثبيت التهدئة الحالية. وتتركز هذه الجهود على ضمان استمرار وقف إطلاق النار المؤقت، بالإضافة إلى مناقشة قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح في العاصمة بيروت بيد مؤسسات الدولة الرسمية فقط.

وأفادت مصادر مطلعة بتصاعد حدة الانقسامات السياسية في الداخل اللبناني، تزامناً مع إبداء الدولة استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي. وقد أثارت تصريحات الرئيس عون التي أبدى فيها مرونة للذهاب إلى أي مكان في سبيل تحرير الأرض، موجة من ردود الفعل المتباينة، حيث فُسرت كإشارة لإمكانية لقاء بنيامين نتنياهو في واشنطن.

وفي سياق متصل، يسود القلق في الأوساط اللبنانية جراء إعلان الجيش الإسرائيلي عما يسمى بـ 'الخط الأصفر' في المناطق الجنوبية. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الإجراءات الميدانية إلى تقويض الهدنة الهشة أو عرقلة الجهود الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، مما قد ينذر بعودة العمليات العسكرية.

ميدانياً، دعا القيادي في حزب الله محمود قماطي النازحين اللبنانيين إلى العودة إلى قراهم وبلداتهم لتفقد ممتلكاتهم التي تضررت جراء العدوان. وقد تسببت هذه الدعوة في نشوء حركة سير كثيفة وغير مسبوقة على الطرق المؤدية من العاصمة بيروت باتجاه الجنوب، رغم التحذيرات الأمنية المستمرة.

من جانبه، طرح النائب السابق وليد جنبلاط رؤية وسطية تدعم خيار المفاوضات ولكن بشروط واضحة تضمن الحقوق اللبنانية. وشدد جنبلاط على أن أي لقاءات سياسية أو إعلامية يجب أن تكون مسبوقة بضمانات دولية أكيدة، مقترحاً تشكيل وفد تقني وفني متخصص لمواجهة المفاوض الإسرائيلي بكفاءة.

وحول ملف السلاح المثير للجدل، تقاطع موقف جنبلاط مع رؤية حزب الله بضرورة معالجة هذا الملف ضمن إطار 'استراتيجية دفاعية وطنية'. وأكد أن هذا النقاش يجب أن يكون داخلياً بامتياز، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية قد تفرض على الدولة اللبنانية في هذه المرحلة الحساسة.

وعلى الصعيد الميداني، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن، حيث نفذ سلاح الجو غارات استهدفت ما وصفها بـ 'خلايا مسلحة'. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن الغارات استهدفت منع تهديدات مباشرة على بلدات الشمال، مشيراً إلى استهداف فتحة نفق في منطقة خط الدفاع الأمامي.

في المقابل، قام قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بجولة تفقدية للوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة كفردونين بجنوب البلاد. واطلع هيكل على الوضع العملاني والميداني للقوات بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مؤكداً على جهوزية الجيش للقيام بمهامه الوطنية في حماية الحدود.

وكانت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب قد أعلنت في وقت سابق عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ الفعلي. وتضمن الاتفاق موافقة الطرفين على هدنة لمدة عشرة أيام، تهدف إلى إعطاء مساحة للجهود الدبلوماسية للتوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استدامة.

تأتي هذه التطورات في ظل ترقب دولي وإقليمي لما ستؤول إليه الأوضاع في لبنان، حيث يسعى الوسطاء إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم للأعمال العدائية. ومع ذلك، تظل التحديات الداخلية والخروقات الإسرائيلية المستمرة تشكل عائقاً كبيراً أمام استقرار الأوضاع بشكل كامل في المنطقة الحدودية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

قاآني في بغداد: مهمة إيرانية لفك انسداد الحكومة وضمان التهدئة الإقليمية

وصل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة رسمية غير معلنة مسبقاً. وتهدف هذه الزيارة إلى إجراء مباحثات موسعة مع كبار المسؤولين العراقيين وقادة الفصائل المسلحة حول تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط ومستقبل التوازنات السياسية في البلاد.

وتعد هذه الجولة الخارجية الأولى لقاآني التي يتم الكشف عنها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/ نيسان الجاري، والذي شمل تهدئة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتسعى طهران من خلال هذه التحركات إلى تثبيت دعائم الاستقرار الإقليمي المنعكس على الساحة العراقية.

وأفادت مصادر رفيعة المستوى بأن قاآني بدأ بالفعل سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع قيادات القوى السياسية المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي. وتركزت هذه المباحثات على ضرورة تنسيق المواقف بين الحلفاء لضمان عدم انجرار المنطقة نحو مواجهات أمنية جديدة قد تقوض التفاهمات الأخيرة.

وفي الشأن السياسي الداخلي، يبحث الوفد الإيراني سبل إنهاء حالة الانسداد التي تعيق تسمية رئيس جديد للحكومة العراقية. وتأتي هذه الجهود في وقت حساس تشهد فيه أقطاب الإطار التنسيقي انقسامات حادة حول الشخصية التي ستتولى المهمة خلفاً لمحمد شياع السوداني.

وتشير التقارير إلى تراجع ملحوظ في حظوظ نوري المالكي للعودة إلى منصب رئاسة الوزراء، رغم ترشيحه رسمياً من قبل الإطار في وقت سابق. ويرتبط هذا التراجع بضغوط دولية وتهديدات أمريكية بوقف الدعم عن بغداد في حال توليه السلطة مجدداً، مما أربك الحسابات السياسية الداخلية.

من جانب آخر، تناولت لقاءات قاآني مع قادة الفصائل المسلحة تقييماً شاملاً لأوضاعها الميدانية بعد سلسلة الضربات الجوية التي استهدفت مقارها في الآونة الأخيرة. وبحث الطرفان مستقبل هذه الفصائل على الصعيدين الأمني والسياسي في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

وأكدت مصادر سياسية أن زيارة قاآني تزامنت مع تأجيل اجتماع حاسم للإطار التنسيقي كان مقرراً للبت في اسم المرشح النهائي. ويسعى الجانب الإيراني إلى تقريب وجهات النظر بين القوى الشيعية لتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات في الشارع العراقي.

وعلى الصعيد الدستوري، يواجه العراق استحقاقاً زمنياً ضاغطاً بعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في الحادي عشر من الشهر الجاري. إذ يفرض الدستور على الرئيس تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال فترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخابه.

وتعكس هذه التحركات الإيرانية المكثفة رغبة طهران في الحفاظ على تماسك حلفائها في بغداد وضمان استمرارية العملية السياسية دون هزات كبرى. كما تهدف الزيارة إلى التأكيد على دور العراق كساحة للتهدئة بدلاً من أن يكون منطلقاً للصراعات الإقليمية المسلحة.

يُذكر أن إسماعيل قاآني دأب على زيارة العراق بشكل دوري منذ توليه قيادة فيلق القدس خلفاً لقاسم سليماني الذي اغتيل في غارة أمريكية عام 2020. ومع ذلك، تكتسب الزيارة الحالية أهمية استثنائية نظراً لارتباطها بملفات دولية وإقليمية معقدة تتجاوز الحدود العراقية.

وفي ختام المباحثات، من المتوقع أن تتبلور رؤية أوضح حول هوية رئيس الوزراء القادم، وسط ترقب شعبي ودولي لما ستسفر عنه هذه التفاهمات. ويبقى التحدي الأكبر أمام القوى السياسية هو الموازنة بين المطالب الداخلية والضغوط الخارجية لضمان استقرار الدولة.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة مسنة واعتقال أبنائها في الخليل وهجمات للمستوطنين تطال المنازل برام الله

تعرضت مسنة فلسطينية لإصابات ورضوض مختلفة، مساء السبت، جراء اعتداء نفذه مستوطنون إسرائيليون في منطقة واد خنيس الواقعة شرق مدينة الخليل. وأفادت مصادر بأن الهجوم استهدف المواطنين أثناء فلاحهم لأراضيهم الزراعية، مما استدعى تدخل طواقم الهلال الأحمر لنقل المسنة المصابة إلى المركز الصحي لتلقي العلاج.

وفي أعقاب الاعتداء، أقدمت قوات الجيش الإسرائيلي على اعتقال ثلاثة من أبناء المسنة المصابة، في خطوة تزامنت مع توفير الحماية للمستوطنين المعتدين. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من التضييقات التي يمارسها الاحتلال والمستوطنون ضد المزارعين الفلسطينيين في المناطق القريبة من المستوطنات الجاثمة على أراضي الخليل.

وفي محافظة نابلس، اعتقل جيش الاحتلال شاباً فلسطينياً عند مدخل قرية بيت دجن شرق المدينة، بعد تعرضه لضرب مبرح من قبل الجنود المتمركزين هناك. كما اقتحمت قوة عسكرية المنطقة الشرقية من نابلس وداهمت منزل المواطن يزن جبر، الذي لم يمضِ على تحرره من السجون الإسرائيلية سوى يومين بعد اعتقال دام ستة أشهر.

عملية اقتحام نابلس تخللها إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة في المنطقة. ولم يبلغ عن وقوع إصابات بشرية خلال الاقتحام، إلا أن حالة من التوتر سادت الأحياء الشرقية نتيجة المداهمات المفاجئة للمنازل واستفزاز الأهالي.

وفي تطور خطير بريف رام الله، أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق منزل ومركبة في بلدة ترمسعيا شمال شرق المحافظة. وأكدت مصادر محلية أن عشرات المستوطنين هاجموا الجهة الشرقية للبلدة وأضرموا النار في ممتلكات المواطن أسعد تفاحة، قبل أن يتمكن الأهالي من التصدي لهم وإجبارهم على التراجع.

بالتزامن مع هجوم ترمسعيا، وسعت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية في قرى شمال شرق رام الله، حيث جددت اقتحامها لقرية المغير. وشملت المداهمات أيضاً قريتي أبو فلاح وكفر مالك المجاورتين، حيث جابت الآليات العسكرية الشوارع دون أن يبلغ عن اعتقالات فورية في تلك المناطق.

من جانبها، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقرير حديث لها عن تصاعد مخيف في وتيرة الانتهاكات، حيث سجل شهر مارس الماضي وحده 1819 اعتداءً. وأوضحت الهيئة أن هذه الاعتداءات توزعت بين 1322 هجوماً نفذه الجيش الإسرائيلي، و497 اعتداءً ارتكبها المستوطنون ضد المدنيين وممتلكاتهم.

وتركزت هذه الانتهاكات بشكل أساسي في محافظات الخليل ونابلس ورام الله، حيث سجلت الخليل وحدها 321 اعتداءً، تلتها نابلس بـ 315 هجوماً. وتعكس هذه الأرقام كثافة الاستهداف الممنهج الذي تتعرض له هذه المحافظات بهدف التضييق على الوجود الفلسطيني ودفع السكان لترك أراضيهم.

يُذكر أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان المستمر منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين عن استشهاد أكثر من 1149 فلسطينياً. كما تشير المعطيات الرسمية إلى إصابة نحو 11 ألفاً و750 مواطناً، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 22 ألفاً في ظل حملات المداهمة اليومية.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات عميقة في واشنطن: إسرائيل تفقد حصانتها التاريخية داخل أروقة الكونغرس

أفادت تقارير صحفية دولية بأن السياسات التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسببت في تآكل خطير للدعم الأمريكي طويل الأمد تجاه إسرائيل. وأوضحت المصادر أن هذا التراجع بدأ يظهر بوضوح بين الأجيال الشابة في الولايات المتحدة، وانتقل ليشكل ضغطاً ملموساً داخل أروقة الكونغرس الأمريكي الذي كان يعد حصناً منيعاً للدفاع عن المصالح الإسرائيلية.

وأشارت المصادر إلى أن المشرعين الأمريكيين الذين عُرفوا تاريخياً بتأييدهم المطلق لتل أبيب، باتوا اليوم أكثر جرأة في توجيه انتقادات علنية وحادة للسياسات الإسرائيلية. ونقلت عن النائب الديمقراطي جيسون كرو تأكيده على ضرورة فتح نقاش جدي وشامل حول كيفية إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بما يضمن إجراء تغييرات جذرية في طبيعة هذا التحالف.

وفي مؤشر سياسي لافت، كشف التقرير أن جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين يخططون للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2028، قد اتخذوا موقفاً موحداً بالتصويت ضد صفقات الأسلحة الموجهة لإسرائيل. ويعكس هذا التوجه تحولاً جوهرياً في الحسابات السياسية داخل الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد الدعم غير المشروط لإسرائيل شرطاً للنجاح السياسي.

وتشير البيانات الإحصائية إلى قفزة كبيرة في عدد الديمقراطيين المعارضين لمبيعات الأسلحة داخل مجلس الشيوخ، حيث ارتفع العدد من 15 عضواً فقط في أبريل من العام الماضي إلى 40 عضواً في الوقت الراهن. هذا الاتساع في دائرة المعارضة يعكس ضغوطاً متزايدة من القواعد الشعبية التي تطالب بفرض قيود صارمة على المساعدات العسكرية المقدمة للاحتلال.

من جانبه، حذر السيناتور الديمقراطي روبين غاليغو من أن تصرفات نتنياهو تقوض الإجماع التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن دعم إسرائيل. واعتبر غاليغو أن تحويل الدعم لإسرائيل إلى قضية خلافية حزبية يمثل تهديداً استراتيجياً للعلاقة التي استمرت لعقود كأحد ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية.

ولم يقتصر التراجع على مجلس الشيوخ، بل امتد إلى مجلس النواب حيث بدأ بعض المشرعين في التراجع عن دعم الأنظمة الدفاعية الحساسة مثل منظومة القبة الحديدية. وصرح النائب ماكسويل فروست بأن التشكيك في تمويل هذه المنظومات كان يُعتبر قبل سنوات قليلة موقفاً متطرفاً، لكنه أصبح اليوم خياراً يتبناه العديد من المشرعين الذين توقفوا عن تقديم الدعم المالي.

وفي سياق متصل، برزت أصوات من داخل تيار 'أمريكا أولاً' تنتقد الانخراط العسكري والمالي الكثيف في دعم إسرائيل على حساب المصالح القومية الأمريكية. ويرى قادة هذا التيار أن استمرار تدفق المليارات لتل أبيب يمثل تغليباً للمصالح الخارجية، وهو ما أثار موجة من الاعتراضات داخل القواعد اليمينية المؤيدة للرئيس السابق دونالد ترمب.

واستندت التقارير إلى بيانات صادرة عن جامعة 'براون' تشير إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 21 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. وتأتي هذه الأرقام الضخمة في وقت تعهدت فيه الإدارة الأمريكية الحالية بصفقات أسلحة إضافية بمليارات الدولارات، مما أجج الغضب الشعبي والسياسي.

وتعد النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين من أبرز الوجوه التي تقود المعارضة اليمينية ضد التورط الأمريكي في الدفاع عن إسرائيل، خاصة في مواجهاتها الإقليمية مع إيران. وترى غرين أن واشنطن يجب أن تركز مواردها على قضاياها الداخلية بدلاً من الانجرار إلى حروب طويلة الأمد في الشرق الأوسط لا تخدم المواطن الأمريكي بشكل مباشر.

ويواجه الرئيس السابق دونالد ترمب تحدياً كبيراً في الحفاظ على وحدة تيار 'ماغا' في ظل هذه الانقسامات حول الملف الإسرائيلي. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصدع إلى إضعاف فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر 2026، مما قد يحد من قدرة الإدارة القادمة على تنفيذ أجندتها السياسية.

إن تحول إسرائيل من قضية تحظى بإجماع وطني أمريكي إلى نقطة خلاف حادة يمثل ضربة قوية للدبلوماسية الإسرائيلية التي اعتمدت لعقود على حصانة مطلقة في واشنطن. هذا التحول لا يرتبط فقط بالجانب الأخلاقي أو الإنساني للحرب، بل يمتد ليشمل حسابات الربح والخسارة السياسية للمشرعين الطامحين للبقاء في مناصبهم.

ويرى محللون أن استمرار هذا المسار التصاعدي في المعارضة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فرض شروط قاسية على المساعدات العسكرية، أو حتى تقليصها بشكل غير مسبوق. وتراقب الأوساط السياسية في تل أبيب هذه التطورات بقلق بالغ، حيث تدرك أن فقدان الغطاء السياسي في الكونغرس يعني انكشافاً استراتيجياً أمام الضغوط الدولية.

ختاماً، يظهر التقرير أن المشهد السياسي في واشنطن يمر بمرحلة انتقالية قد تعيد تعريف التحالفات التقليدية في المنطقة. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة اللوبي الداعم لإسرائيل على ترميم الصدوع التي أحدثتها سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية في جدار الدعم الأمريكي.

اقتصاد

السّبت 18 أبريل 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة المقاتلة الأوروبية: فشل الوساطة يضع مشروع الـ 100 مليار يورو في عهدة ميرتس وماكرون

كشفت مصادر صحفية عن وصول جهود الوساطة الرامية لإنقاذ مشروع الطائرة المقاتلة الأوروبية المستقبلية (FCAS) إلى طريق مسدود، بعد فشل الممثلين المعينين من الجانبين الفرنسي والألماني في تقريب وجهات النظر بين الشركات المصنعة. ومن المقرر أن يقدم الوسيطان تقارير منفصلة توضح أسباب الإخفاق في تجاوز العقبات التي تعترض المشروع الدفاعي الأضخم في القارة، مما ينقل ملف الأزمة بشكل كامل إلى أروقة القرار السياسي الأعلى في برلين وباريس.

ويواجه المشروع، الذي تقدر قيمته الإجمالية بنحو 100 مليار يورو، تحديات جسيمة نتيجة نزاع طويل الأمد حول السيطرة الفنية والإدارية بين شركة 'داسو' للطيران الفرنسية وشركة 'إيرباص' التي تمثل المصالح الألمانية والإسبانية. هذا الصراع على النفوذ داخل كونسورتيوم التصنيع أدى إلى تعطيل الجداول الزمنية المقررة، وسط تحذيرات من انعكاسات سلبية على مستقبل التعاون العسكري الأوروبي المشترك في حال استمرار الجمود.

على الصعيد السياسي، يترقب المستشار الألماني فريدريش ميرتس استلام تقرير مفصل حول وضع الخلاف مطلع الأسبوع الجاري، حيث يعتزم دراسة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الموقف الألماني الرسمي يوم الثلاثاء المقبل. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي برلين لضمان حقوقها الصناعية في المشروع مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الجانب الفرنسي التي تعد حجر الزاوية في الدفاع الأوروبي.

ومن المنتظر أن تشهد قمة الاتحاد الأوروبي غير الرسمية المقررة في قبرص نهاية الأسبوع المقبل لقاءً حاسماً بين ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وسيكون ملف المقاتلة 'إف سي إيه إس' على رأس جدول الأعمال الثنائي، حيث يسعى القائدان لإيجاد مخرج سياسي يتجاوز الخلافات التقنية التي عجزت الشركات والوسائط عن حلها، في محاولة أخيرة لتفادي انهيار البرنامج الدفاعي الطموح.

وكانت شركة 'داسو' قد وضعت في وقت سابق مهلة زمنية قصيرة للتوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى ضرورة حسم ملف نظام القتال الجوي لضمان استمرارية العمل. ورغم تأكيدات ميرتس السابقة على بذل أقصى الجهود لإنقاذ البرنامج وتعيين وسطاء متخصصين، إلا أن تعقيدات توزيع المهام الصناعية وحقوق الملكية الفكرية لا تزال تشكل العائق الأكبر أمام المضي قدماً في إنتاج مقاتلة الجيل القادم.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في مضيق هرمز: الحرس الثوري يغلق الممر الملاحي والتوتر يمتد إلى الهند

أصدرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة لكافة السفن التجارية والناقلات من مغبة الاقتراب من مضيق هرمز، مؤكدة أن أي مخالفة لهذه التعليمات ستجعل السفينة هدفاً مشروعاً للاستهداف المباشر. وجاء هذا الإعلان عقب قرار طهران بإعادة إغلاق الممر المائي الحيوي الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، رداً على ما وصفته باستمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها.

وأوضحت مصادر رسمية إيرانية أن قرار الإغلاق دخل حيز التنفيذ منذ ظهر يوم السبت، مشيرة إلى أن القوات البحرية تراقب بدقة كافة التحركات في الخليج وبحر عُمان. وشدد البيان الصادر عن الحرس الثوري على أن أي محاولة لخرق هذا الإغلاق ستُفسر على أنها تعاون مباشر مع القوى المعادية، مما يستوجب رداً عسكرياً فورياً لحماية السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية للبلاد.

من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف أن مضيق هرمز بات الآن تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، لافتاً إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار المعاملة بالمثل. وأضاف قاليباف في تصريحات صحفية أنه من غير المقبول أن تستمر السفن الدولية في عبور المضيق بحرية في الوقت الذي تُحرم فيه السفن الإيرانية من ممارسة حقها الطبيعي في الملاحة والتجارة بسبب القيود الخارجية.

وفي سياق متصل، كشف علي صفري، المستشار في وزارة الخارجية الإيرانية، عن كواليس المفاوضات الأخيرة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت رغبة في تقديم تنازلات مقابل فتح المضيق. وأوضح صفري أن تفاهمات أولية جرت لفتح الممر المائي مقابل وقف فوري لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية، إلا أن تعنت الجانب الإسرائيلي ورفضه للالتزام بالاتفاق أدى إلى انهيار هذه المساعي الدبلوماسية.

وأشار صفري في تصريحات لوسائل إعلامية إلى أن ضمان أمن الملاحة للسفن غير الحربية يواجه تعقيدات تقنية وأمنية متزايدة في ظل الظروف الراهنة. وانتقد المستشار الإيراني التصريحات المتضاربة الصادرة عن واشنطن، معتبراً أن الابتزاز الحقيقي يتمثل في استهداف المنشآت المدنية والمستشفيات وفرض حصار اقتصادي خانق على الشعب الإيراني، وليس في ممارسة إيران لحقها في حماية مياهها الإقليمية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت طهران تلقيها مقترحات ورسائل جديدة من الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية، تم نقل بعضها عبر الوسيط الباكستاني. وتدرس القيادة الإيرانية هذه المقترحات بعناية، حيث من المتوقع أن يصدر الرد الرسمي خلال الساعات القادمة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه التحركات في تخفيف حدة التوتر المتصاعد في المنطقة.

وفي تطور ميداني لافت، استدعت وزارة الخارجية الهندية السفير الإيراني في نيودلهي لتقديم احتجاج رسمي وشديد اللهجة على خلفية حادثة إطلاق نار استهدفت سفناً هندية. وأعربت الحكومة الهندية عن قلقها البالغ إزاء تعرض ناقلتين ترفعان علمها لمضايقات عسكرية أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، مطالبة بضرورة تأمين ممر آمن لتجارتها الخارجية التي تعتمد بشكل كبير على هذا المسار.

وأفادت تقارير تتبع الملاحة البحرية أن بحرية الحرس الثوري أجبرت ناقلة نفط هندية عملاقة تحمل نحو مليوني برميل من النفط العراقي على تغيير مسارها والعودة باتجاه الغرب. وتعد هذه الحادثة تصعيداً نوعياً في التعامل الإيراني مع السفن التجارية التابعة لدول تربطها بطهران علاقات اقتصادية قوية، مما يضع العلاقات الثنائية بين نيودلهي وطهران أمام اختبار حقيقي.

وحثت نيودلهي السلطات الإيرانية على استئناف تسهيل عبور السفن المتجهة إلى الموانئ الهندية في أقرب وقت ممكن لتجنب أزمة في إمدادات الطاقة. وبحسب البيان الهندي، فقد تعهد المبعوث الإيراني بنقل هذه المخاوف إلى القيادة في طهران، مؤكداً حرص بلاده على عدم تضرر المصالح التجارية للدول الصديقة رغم الظروف العسكرية المحيطة بالمضيق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الهند موازنة علاقاتها بين إيران وإسرائيل، حيث وسعت مؤخراً تعاونها مع تل أبيب في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والأمن السيبراني. هذا التوازن الدبلوماسي يبدو أنه يواجه تحديات كبرى مع تحول مضيق هرمز إلى ساحة للصراع المباشر والضغط السياسي بين القوى الإقليمية والدولية.

ويرى مراقبون أن إغلاق مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط قوية بيد طهران لمواجهة الضغوط الاقتصادية الأمريكية، خاصة مع اقتراب مهل زمنية محددة في المفاوضات الجارية. وتخشى الأسواق العالمية من أن يؤدي استمرار الإغلاق إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً.

وتشير المصادر إلى أن إيران ترفض أي مساومة تتعلق بسيادتها على الممر المائي ما لم يتم رفع الحصار عن موانئها بشكل كامل ونهائي. وتؤكد طهران أن تحركاتها العسكرية في المضيق هي إجراءات دفاعية مشروعة تهدف إلى حماية أمنها القومي وردع أي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية أو تقييد تجارتها الخارجية.

وفي ختام المشهد المتأزم، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار الرد الإيراني على المقترحات الأمريكية الأخيرة، ومدى استجابة طهران للمطالب الهندية والدولية بفتح الممر الملاحي. وتظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما في ذلك التصعيد العسكري المباشر في حال استمرت عمليات اعتراض السفن التجارية في واحد من أكثر الممرات المائية ازدحاماً وحساسية في العالم.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

نعيم قاسم: المقاومة باقية في الميدان والالتزام بوقف النار مشروط بالطرفين

وجه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، تحذيراً شديد اللهجة للاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن مقاتلي الحزب سيردون بشكل مباشر على أي خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان. وأوضح قاسم في بيان رسمي أن الالتزام بالهدنة التي تمتد لعشرة أيام يجب أن يكون متبادلاً، مشدداً على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء.

واعتبر قاسم أن الهدنة التي بدأت مفاعيلها منذ منتصف ليل الخميس الجمعة تمثل وقفاً شاملاً لكافة الأعمال العدائية من الجانبين. وأشار إلى أن عدم الثقة في الاحتلال الإسرائيلي يدفع المقاومة لإبقاء قواتها في الميدان في حالة تأهب قصوى، حيث تظل الأيدي على الزناد للتعامل مع أي طارئ ميداني بحسب حجم الخرق.

وفي سياق تعليقه على التحركات الدبلوماسية، وصف الأمين العام لحزب الله بيان الخارجية الأمريكية المتعلق بالمفاوضات بأنه لا قيمة له ويمثل إهانة صريحة للسيادة اللبنانية. وأكد أن الحزب متمسك بمطالبه الأساسية المتمثلة في الوقف الكامل للعدوان، وانسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى ملف تحرير الأسرى.

وشدد البيان على ضرورة تأمين عودة النازحين إلى قراهم ومدنهم، والبدء في عملية إعادة الإعمار الشاملة بدعم دولي وعربي وتحت مسؤولية وطنية لبنانية. كما أعرب قاسم عن شكره للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ساندت الموقف اللبناني وربطت وقف إطلاق النار بمسارات الجبهات المختلفة خلال جولات التفاوض الأخيرة.

ميدانياً، لفت الشيخ نعيم قاسم إلى فشل جيش الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق أهدافه العسكرية المعلنة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من الوصول إلى نهر الليطاني رغم كثافة الغارات. وأرجع الفضل في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار إلى ثبات المقاتلين وصمودهم الأسطوري في الميدان أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بعد مشاورات مكثفة شملت أطرافاً دولية وإقليمية. وجاء هذا الاتفاق عقب عدوان إسرائيلي واسع أسفر عن ارتقاء أكثر من 2300 شهيد، مما دفع نحو ضرورة إيجاد صيغة لوقف نزيف الدماء والعمل على تفاهمات أكثر ديمومة.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن البلاد تدخل مرحلة جديدة تهدف للوصول إلى اتفاقات دائمة تحفظ حقوق لبنان السيادية. وأوضح عون أن التفاوض الذي جرى لا يعبر عن ضعف أو تنازل، بل هو مسار سياسي يهدف لحماية المصالح الوطنية العليا في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

واختتم نعيم قاسم بيانه بالتأكيد على انفتاح حزب الله على التعاون الكامل مع مؤسسات الدولة اللبنانية في إطار الوحدة الوطنية الشاملة. وشدد على رفض أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية على القرار اللبناني، معتبراً أن تضحيات الشهداء والجرحى هي الضمانة الأساسية لعدم هزيمة لبنان أمام أي عدوان مستقبلي.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات صادمة لجنود إسرائيليين: 'وحوش' تسكننا بعد فظائع ارتكبناها في غزة

نشرت صحيفة هآرتس تقريراً مطولاً للكاتب توم ليفنسون، يستعرض فيه ما يصفه بـ'الوحوش' التي باتت تسكن أرواح جنود إسرائيليين بعد عودتهم من العمليات العسكرية في قطاع غزة. التقرير يسلط الضوء على مفهوم 'الصدمة الأخلاقية' التي يعاني منها هؤلاء الجنود نتيجة الفجوة الهائلة بين قيمهم المدنية وما ارتكبوه أو شاهدوه من فظائع ميدانية.

يبدأ التقرير بقصة يوفال، وهو مبرمج حاسوب يبلغ من العمر 34 عاماً، يعيش حالة من الريبة الدائمة في شوارع تل أبيب خوفاً من انتقام مجهول. يروي يوفال بمرارة كيف اقتحمت وحدته موقعاً في خان يونس، ليجدوا أنفسهم أمام رجل مسن وثلاثة صبية عزل، انتهى بهم الأمر جثثاً ممزقة برصاص الجنود دون أي مبرر قتالي.

ويضيف يوفال في شهادته أن ما زاد من وطأة الصدمة هو سلوك قائد الكتيبة الذي قام بالبصق على الجثث وتوجيه شتائم مهينة لها، بينما وقف هو صامتاً. يصف يوفال نفسه بالجبان الذي لا يملك إجابات، مؤكداً أن كل صلوات العالم لن تكفي للتكفير عن تلك اللحظات التي سكنت ذاكرته.

من جانبها، تروي مايا، وهي طالبة فلسفة خدمت كضابطة موارد بشرية في سلاح المدرعات، كيف انقسمت حياتها إلى عالمين متناقضين تماماً. وتستذكر حادثة في جنوب القطاع، حيث تم استهداف خمسة فلسطينيين عزل بوابل من النيران، قبل أن تقوم جرافة عسكرية بدفنهم بدعوى منع انتشار الأمراض، في مشهد لا يغادر مخيلتها.

وتكشف مايا عن واقعة أكثر إيلاماً، حين رأت جنوداً يتبولون على أسير فلسطيني مقيد ومعصوب العينين وسط ضحكات صاخبة من الحاضرين. تعبر مايا عن شعورها بالقذارة والنفاق، متسائلة كيف يمكن لشخص يدعي الأخلاق أن يقف صامتاً أمام هذا الامتهان الصارخ للكرامة الإنسانية، مما يدفعها للاستحمام عدة مرات يومياً في محاولة لغسل هذا الشعور.

وفي سياق متصل، ينقل التقرير شهادة يهودا الذي شهد إعدام ضابط لفلسطيني أعزل رفع يديه مستسلماً، وهي الحادثة التي تم التستر عليها لاحقاً بوصف القتيل 'مخرباً'. يهودا واجه حقيقته المرة في متحف البرادو بمدريد، حين انهار باكياً أمام لوحة للفنان غويا تصور إعدام رجل عاجز، لأنها أعادت له تفاصيل الجريمة التي شهدها في غزة.

أما إيتان، فقد نقل شهادات مروعة حول التحقيقات التي أجرتها الوحدة 504، حيث وصف عمليات تعذيب وحشية ومقززة تعرض لها الأسرى الفلسطينيون. يروي إيتان كيف استخدم المحققون أربطة بلاستيكية لتعذيب أسير في أجزائه التناسلية، مؤكداً أن صرخات الضحايا حطمت كل أوهامه حول ما يسمى بـ'أخلاقية الجيش'.

ويتطرق التقرير إلى معاناة القناصة، حيث تحدث أحدهم عن الكوابيس التي تلاحقه بسبب قرب المسافة التي يراها عبر المنظار عند القنص. يؤكد القناص أن وجوه الضحايا تظل محفورة في ذاكرته، وأن محاولات الأطباء النفسيين لإقناعه بالنسيان تبوء بالفشل أمام حدة تلك الصور الذهنية.

وفي سلاح الجو، يبرز ران، الضابط الذي كان يخطط لغارات يعلم مسبقاً أنها ستؤدي لمقتل عشرات المدنيين، قبل أن يقرر التوقف عن الخدمة. يقول ران إن غريزة الانتقام أعمته في البداية، لكنه لم يعد يحتمل التناقض بين التخطيط لقتل الأطفال والعيش في هدوء تل أبيب، وبات يقضي وقته في البحث عن صور ضحاياه.

يشير الكاتب ليفنسون إلى أن هذه الحالات تعكس أزمة هوية عميقة يحاول الجيش الإسرائيلي الالتفاف عليها بتغيير المسميات لتجنب التبعات السياسية. ويؤكد الخبراء أن 'الضرر الأخلاقي' يحتاج إلى نوع معقد من العلاج يعتمد على مسامحة الذات، وهو أمر يراه الكثير من الجنود مستحيلاً في ظل حجم الانتهاكات.

ويلفت التقرير إلى أن الصمت الذي يغلف هذه الصدمات نابع من خوف الجنود من وصمهم بالخيانة أو الضعف داخل مجتمع يقدس القوة والتعطش للانتقام. هذا الضغط الاجتماعي يدفع الكثيرين للمعاناة في الظل، مفضلين كتمان صراعاتهم الداخلية بدلاً من الاعتراف بأن أفعالهم في غزة تناقضت مع ضمائرهم.

البروفيسور غيل زالسمان، رئيس المجلس الوطني لمنع الانتحار، أكد للكاتب أن العيادات النفسية تشهد زيادة كبيرة في أعداد الجنود الباحثين عن مساعدة. ويرى زالسمان أن هؤلاء الجنود يواجهون صعوبة في العودة إلى حياتهم الطبيعية لأنهم لم يعودوا يثقون في أنفسهم كأشخاص أخلاقيين.

تعتبر هذه الروايات محاولة جادة لاختراق جدار الصمت وكشف الندوب غير المرئية التي خلفها القتال في أرواح الجنود الإسرائيليين. وهي صرخة تحذر من أن الثمن البشري لهذه الحرب لا يدفعه الضحايا الفلسطينيون وحدهم، بل يمتد ليحطم إنسانية من نفذوا الأوامر العسكرية.

يخلص التقرير إلى أن هؤلاء الجنود يعيشون الآن في مواجهة أبدية مع مرآة لا تعكس سوى حقيقة 'الوحوش' التي يخشون أنهم قد أصبحوا عليها. إنها رحلة من تعذيب الذات والبحث عن غفران قد لا يأتي أبداً، في ظل استمرار الحرب وتراكم الجرائم التي توثقها ذاكرتهم المنهكة.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

تكتل عربي إسلامي يرفض تعيين سفير إسرائيلي لدى 'أرض الصومال' الانفصالي

أعلنت عشر دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك صدر يوم السبت، رفضها القاطع لقرار الحكومة الإسرائيلية تعيين سفير لها لدى إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي. واعتبرت هذه الدول أن الخطوة الإسرائيلية تمثل تعدياً غير مسبوق على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وتهديداً مباشراً لوحدة أراضيها المعترف بها دولياً.

وضم التحالف الدبلوماسي الرافض لهذه الخطوة كلاً من مصر، والسعودية، وفلسطين، والسودان، وليبيا، والجزائر، بالإضافة إلى تركيا، وإندونيسيا، وبنغلاديش، والصومال. وأكد وزراء خارجية هذه الدول في بيانهم الذي نشرته الخارجية المصرية أن هذا الإجراء يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية المستقرة.

وتأتي هذه الإدانة الجماعية رداً على إعلان الخارجية الإسرائيلية، يوم الأربعاء الماضي، تسمية ميخائيل لوتيم سفيراً غير مقيم لدى الإقليم الانفصالي. ويشغل لوتيم حالياً منصب السفير الاقتصادي المتنقل في القارة الإفريقية، ومن المفترض أن يُعرض قرار تعيينه الجديد على الحكومة الإسرائيلية للمصادقة النهائية عليه خلال الأيام المقبلة.

وشدد الوزراء في بيانهم على أن مثل هذه الإجراءات الأحادية تمثل 'سابقة خطيرة' من شأنها تقويض دعائم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي الحساسة. وأوضحوا أن هذا التوجه الإسرائيلي ينعكس سلباً على حالة السلم والأمن الإقليميين، ويفتح الباب أمام مزيد من التوترات السياسية في المنطقة.

وجددت الدول الموقعة دعمها الكامل والثابت لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، باعتبارها الممثل الوحيد لإرادة الشعب الصومالي في المحافل الدولية. كما أكدت رفضها لأي محاولات للانتقاص من سيادة مقديشو أو المساس بوحدة ترابها الوطني تحت أي مبررات دبلوماسية أو سياسية.

من جانبها، كانت الحكومة الصومالية قد استبقت البيان المشترك بإدانة شديدة اللهجة يوم الخميس الماضي، واصفة التحرك الإسرائيلي بأنه مخالف لميثاق الأمم المتحدة. ودعت مقديشو تل أبيب إلى التراجع الفوري عن هذا القرار واحترام القواعد التأسيسية للاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

وطالبت الصومال المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، باتخاذ موقف حازم ضد أي خطوات تهدف إلى شرعنة الكيانات الانفصالية. وأكدت الخارجية الصومالية أن بلادها دولة واحدة غير قابلة للتجزئة، وأن أي تعامل دبلوماسي خارج إطار الدولة المركزية يعد عملاً عدائياً.

ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي بعد سلسلة من الخطوات الإسرائيلية للتقارب مع الإقليم، بدأت بالاعتراف الرسمي به كدولة مستقلة في ديسمبر 2025. وتلا ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الإقليم في يناير الماضي، مما مهد الطريق لتبادل التمثيل الدبلوماسي بين الطرفين.

وفي سياق متصل، كان إقليم أرض الصومال قد بادر في فبراير الماضي بتعيين محمد حاجي كأول سفير له لدى تل أبيب، في خطوة أثارت غضب الحكومة المركزية في مقديشو. ويحاول الإقليم منذ إعلان انفصاله في عام 1991 كسر العزلة الدولية والحصول على اعتراف رسمي يعزز مكانته السياسية.

وتمتد 'أرض الصومال' على مساحة تقدر بـ 175 ألف كيلومتر مربع في الطرف الشمالي الغربي للصومال، وتتمتع بموقع استراتيجي هام على خليج عدن. ورغم امتلاك الإقليم لجيش وعملة وجوازات سفر خاصة، إلا أنه ظل يفتقر للاعتراف الدولي الرسمي على مدار العقود الثلاثة الماضية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن التحرك الإسرائيلي في هذه المنطقة الحيوية يهدف إلى تعزيز النفوذ في ممرات الملاحة الدولية القريبة من باب المندب. ومع ذلك، يواجه هذا الطموح معارضة إقليمية واسعة تخشى من تداعيات تفتيت الدول العربية والإفريقية على أسس انفصالية.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

خنق الهوية الوطنية: القبضة الأمنية تطفئ شعلة يوم الأسير في الداخل المحتل

منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، فرضت السلطات الإسرائيلية واقعاً أمنياً مشدداً على الفلسطينيين في الداخل المحتل، استهدف بشكل مباشر تصفية أي نشاط وطني أو تضامني. هذا التصعيد حوّل المناسبات الوطنية، وعلى رأسها يوم الأسير الفلسطيني، إلى مساحات محاصرة بالملاحقات القانونية والتشريعات التي توصف بالعنصرية.

تشير المعطيات الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني إلى أن عدد الأسرى من فلسطينيي الداخل يناهز حالياً 200 أسير، من بينهم 28 أسيرة يواجهن ظروفاً اعتقالية صعبة. ومن بين هؤلاء المعتقلين، يقبع 20 أسيراً تحت وطأة أحكام جائرة تتراوح بين المؤبد و40 عاماً، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج لهذه الشريحة.

لا يزال سبعة من 'قدامى الأسرى' الذين اعتُقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 يقبعون خلف القضبان، محرومين من صفقات التبادل أو الإفراجات السياسية. ومن أبرز هؤلاء الأسيران ياسين وإبراهيم بكري من بلدة البعنة، اللذان يقضيان حكماً خيالياً يصل إلى 9 مؤبدات و30 عاماً إضافية.

كشف مركز 'عدالة' الحقوقي عن توسع غير مسبوق في استخدام سياسة الاعتقال الإداري ضد فلسطينيي 48، حيث نظرت المحاكم في أكثر من 300 قضية منذ بدء الحرب. هذه الأداة القمعية تُستخدم لتغييب النشطاء والمؤثرين دون توجيه تهم محددة، مما خلق حالة من الردع والتخويف في الأوساط الشعبية.

يروي الأسير المحرر قدري أبو واصل كيف تحول شهر أبريل من تظاهرة شعبية نابضة إلى صمت مطبق يخيم على القرى والمدن العربية. فقد غابت مراسم إيقاد شعلة الحرية وزيارات عائلات الأسرى التي كانت تشكل ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية والترابط الاجتماعي بين الفلسطينيين.

لم يقتصر التغييب على يوم الأسير فحسب، بل طال ذكرى يوم الأرض التي مرت باهتة بلا مسيرات قطرية أو ندوات تثقيفية لأول مرة منذ عقود. وتذرعت السلطات الإسرائيلية بحالة الطوارئ وظروف الحرب لمنع الحشود من التجمع في الجليل الأعلى، وهو ما اعتبره مراقبون عودة لسياسات الحكم العسكري.

أفادت مصادر حقوقية بأن آلاف حالات الاعتقال والملاحقة السياسية سُجلت في الداخل المحتل، وطالت شباناً لمجرد تعبيرهم عن مواقف تضامنية عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذا المناخ الأمني جعل من أي مبادرة لنشاط وطني مغامرة قد تنتهي بصاحبها في أروقة التحقيق أو السجون الإدارية.

تجاوزت السياسات الإسرائيلية ملاحقة الأفراد لتصل إلى استهداف عائلات الأسرى عبر مصادرة المخصصات المالية وتشديد ظروف الزيارة أو منعها تماماً. هذه الإجراءات تهدف إلى عزل الأسرى عن محيطهم الاجتماعي وكسر إرادة الصمود لدى ذويهم، ضمن سياسة عقاب جماعي ممنهجة.

في مشهد يختصر واقع القمع، تحرر الأسير إبراهيم أبو مخ من باقة الغربية بعد أربعين عاماً من الأسر دون أي مظاهر احتفالية أو استقبال شعبي. فقد فرضت الشرطة قيوداً صارمة منعت رفع الأعلام أو التجمع، مما حول لحظة الحرية المنتظرة إلى مشهد صامت يعكس ثقل القبضة الأمنية.

يؤكد المحامي فؤاد سلطاني أن الشارع الفلسطيني في الداخل كان يقدّم قضية الأسرى كعنوان جامع لا يختلف عليه أحد، لكن الزخم الجماهيري تراجع بفعل الترهيب. وأوضح أن الفعاليات التي كانت تستمر لأسبوع كامل وتتوج بإيقاد الشعلة، أصبحت الآن مجرد ذكريات يستعيدها الناشطون بحسرة.

الشهادات التي تُنقل من داخل السجون تتحدث عن 'موت بطيء' يعيشه الأسرى في ظل عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي وممارسات تنكيلية قاسية. هذه الظروف أدت إلى إضعاف دور الحركة الأسيرة كبوصلة للمشروع الوطني، مما تسبب في حالة من الارتباك داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل.

الاستهداف الإسرائيلي لم يترك مساحة للعمل الإنساني السلمي، حيث يواجه المشاركون في الوقفات الاحتجاجية الرافضة للحرب أحكاماً قضائية قاسية. وتتحول ساحات التعبير تدريجياً إلى نقاط مواجهة مباشرة مع الشرطة، مما دفع الكثيرين للانكفاء خوفاً من الملاحقة التي قد تدمر مستقبلهم المهني والأكاديمي.

يرى ناشطون أن ما يجري منذ السابع من أكتوبر هو محاولة لإعادة صياغة وعي الأجيال الشابة عبر ترهيبهم وفصلهم عن قضاياهم الوطنية الكبرى. ومع ذلك، تبقى الذاكرة الجمعية عصية على النسيان رغم غياب الفعاليات الميدانية، حيث تنتظر الجماهير فرصة لاستعادة نبض الشارع.

بين ذاكرة الماضي المثقلة بالنضال وواقع الحاضر المحاصر بالخوف، يقف فلسطينيو الداخل أمام تحدي الحفاظ على الثوابت في ظل 'نكبة أمنية' جديدة. إن إطفاء شعلة الحرية في الميادين لا يعني انطفاءها في القلوب، لكنه يؤشر على مرحلة هي الأصعب في تاريخ المواجهة داخل الخط الأخضر.