اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت وطأة 'كفى' الأمريكية: كيف فرض ترامب وصايته على قرارات نتنياهو العسكرية؟

تصاعدت في الأوساط السياسية والإعلامية العبرية حالة من الجدل الواسع عقب التصريحات الحازمة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي عكست رغبة واضحة في فرض السيطرة الأمريكية على إيقاع العمليات العسكرية الإسرائيلية. وبحسب قراءات تحليلية، فإن ترامب يسعى لإظهار قبضته القوية على ملفات الشرق الأوسط، واضعاً حداً لطموحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في توسيع رقعة المواجهة.

ذكر الكاتب عيدان كيفلار أن نتنياهو وجد نفسه أمام واقع لم يتوقعه، حيث هاجمه ترامب علناً عبر منصات التواصل الاجتماعي بكلمة 'كفى'. هذه الرسالة لم تكن مجرد نصيحة دبلوماسية، بل اعتُبرت إعلاناً صريحاً عن منع إسرائيل من مواصلة هجماتها على لبنان، مما وضع القيادة الإسرائيلية في موقف حرج أمام جمهورها الداخلي.

تشير المصادر إلى أن ترامب أوجد ربطاً نفسياً وسياسياً بين المسار الإيراني والساحة اللبنانية خلال حديثه مع الصحفيين. ويرى الرئيس الأمريكي أن استقرار الدولة اللبنانية يعد ركيزة أساسية لنجاح استراتيجيته الأوسع في المنطقة، والتي تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني عبر اتفاقات شاملة لا تقتصر على الملف النووي وحده.

على الصعيد الميداني، بدا الامتثال الإسرائيلي للضغوط الأمريكية واضحاً من خلال وقف الهجمات المكثفة على بيروت وتحويل التركيز نحو عمليات محدودة في الجنوب. هذا التحول جاء متزامناً مع إعلانات واشنطن المتلاحقة حول قرب التوصل لصيغة نهائية لوقف إطلاق النار، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً إسرائيلياً أمام الإرادة البيت الأبيض.

في المقابل، استغلت طهران هذه الأجواء لإرسال إشارات تهدئة، حيث أعلن وزير خارجيتها عباس عراقجي عن فتح مضيق هرمز كبادرة ارتبطت بوقف إطلاق النار في لبنان. هذه الخطوة تعزز رؤية ترامب القائمة على أن الضغط المباشر والصراخ في وجه الخصوم هو السبيل الوحيد لتحقيق نتائج ملموسة في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.

رغم النبرة الحادة في تغريدات ترامب، إلا أن الواقع القانوني والتقني يحمل تفاصيل أكثر تعقيداً تمنح إسرائيل هامشاً للمناورة. فمذكرة التفاهم التي صيغت في أروقة الخارجية الأمريكية لا تزال تمنح تل أبيب حق الدفاع عن النفس ضد التهديدات المخطط لها أو الفورية، مما يترك الباب موارباً أمام عمليات عسكرية مستقبلية تحت مبررات أمنية.

يرى محللون أن الفجوة بين خطاب ترامب العلني والآليات الموضوعة على الورق ليست وليدة الصدفة، بل هي محاولة لموازنة القوى. ترامب معني بإظهار قوته أمام قاعدة الحزب الجمهوري والمقربين منه، مؤكداً أنه هو من يدير الدفة وليس نتنياهو، وذلك في ظل نقاشات حادة داخل الحزب حول جدوى التدخل في الحروب الخارجية.

تتزايد الضغوط الداخلية على ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يسعى لاستقطاب الأصوات المتشككة في الانخراط الأمريكي وراء السياسات الإسرائيلية. شعار 'أمريكا أولاً' يفرض على الإدارة الحالية تجنب الانجرار خلف طموحات 'بيبي' الشخصية، خاصة وأن ترامب يفضل الحفاظ على مسافة بروتوكولية واضحة في تعامله مع القادة الحلفاء.

على الرغم من صعود التيارات الانعزالية، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن المؤثرين الداعمين لإسرائيل في اليمين الأمريكي لا يزالون يمتلكون اليد الطولى في توجيه الخطاب. هذا التباين يفرض على ترامب ممارسة لعبة توازنات دقيقة بين إرضاء القاعدة التقليدية المؤيدة لتل أبيب وبين رغبته في إنهاء النزاعات المكلفة اقتصادياً وسياسياً.

في كواليس المفاوضات، يتباهى ترامب بأسلوبه الخشن في التعامل مع الملف الإيراني، مدعياً أن صراخه المستمر هو ما دفع طهران للموافقة على شروط قاسية. وبحسب تصريحاته، فإن الاتفاق المرتقب قد يشمل إزالة اليورانيوم المخصب ووقف دعم الأذرع العسكرية في المنطقة، وهو ما يتطلب هدوءاً تاماً على الجبهة الشمالية لإسرائيل.

يجد نتنياهو نفسه أمام معضلة حقيقية؛ فهو من جهة يحاول تسويق 'اتفاق سلام تاريخي' يشترط نزع سلاح حزب الله، ومن جهة أخرى يضطر للاعتراف بالاستجابة للمطالب الأمريكية. هذا التناقض يضيق مساحة المناورة السياسية لرئيس الحكومة الإسرائيلية، ويجعله أكثر ارتهاناً للمظلة الأمريكية التي باتت تفرض شروطاً قاسية مقابل الحماية.

الأبعاد الاقتصادية تلعب دوراً محورياً في قرارات ترامب، حيث يراقب بدقة أسعار النفط وتأثيرها على الناخب الأمريكي. الرغبة في خفض سعر غالون البنزين لأقل من 4 دولارات تدفع البيت الأبيض للضغط بقوة لطي صفحة الحروب في لبنان وغزة، لضمان استقرار تدفقات الطاقة وتجنب أي هزات اقتصادية قد تعصف بشعبيته.

تؤكد هذه التطورات القناعة المتزايدة داخل دولة الاحتلال بأنها تعيش تحت وصاية أمريكية كاملة، تتجاوز حدود التنسيق العسكري لتصل إلى صلب القرار السيادي. السؤال الذي يطرحه الشارع الإسرائيلي اليوم يتعلق بمدى قدرة تل أبيب على اتخاذ قرارات مصيرية بمعزل عن رغبات واشنطن، خاصة في ظل وجود رئيس لا يتردد في استخدام لغة الزجر.

في نهاية المطاف، يبقى الاختبار الحقيقي في مدى صمود وقف إطلاق النار أمام أي استفزازات ميدانية قد تطرأ. فإذا أراد نتنياهو العودة لخيار القوة، فسيكون عليه خوض معركة دبلوماسية مضنية في واشنطن لإقناع ترامب بأن التحرك العسكري يقع ضمن دائرة 'الدفاع عن النفس' وليس خرقاً للأوامر الرئاسية الصريحة التي لخصتها كلمة 'كفى'.

دلالات

شارك برأيك

تحت وطأة 'كفى' الأمريكية: كيف فرض ترامب وصايته على قرارات نتنياهو العسكرية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.