أكد الكاتب الإسرائيلي شموئيل روزنر أن هناك ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بين التراجع المستمر في مكانة إسرائيل على الساحة الدولية وبين بقاء بنيامين نتنياهو في سدة الحكم. وأوضح في تحليل نشرته مصادر إعلامية عبرية أن شخصية رئيس الوزراء الحالي أصبحت تشكل عائقاً أمام تحسين الانطباعات العالمية تجاه السياسات الإسرائيلية.
واستند روزنر في رؤيته إلى نتائج استطلاع حديث أجراه مركز 'بيو' للأبحاث، والذي كشف عن تصاعد ملحوظ في التوجهات السلبية ضد إسرائيل في دول متعددة. وأشار التحليل إلى أن جزءاً كبيراً من هذا العداء الدولي لا ينبع فقط من الصراع، بل من انعدام الثقة العميق في شخص نتنياهو وتوجهاته السياسية.
ويرى الكاتب أن الخطوة الأولى والضرورية لترميم ما انكسر في علاقات إسرائيل الخارجية تبدأ من استبدال القيادة الحالية. ومع ذلك، حذر من أن تغيير نتنياهو لن يكون عصا سحرية، بل هو مجرد فرصة لفتح صفحة جديدة قد تخفف من حدة الانطباعات السلبية المتراكمة عبر سنوات طويلة.
وفيما يخص العلاقة مع واشنطن، لفت روزنر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك قدرة واضحة على التأثير في بوصلة القرار الإسرائيلي. وأوضح أن ترامب نجح في مناسبات عدة في ممارسة ضغوط فعالة على نتنياهو، مما يدحض الرواية التي يحاول أنصار الأخير ترويجها حول استقلاليته الاستراتيجية المطلقة.
وتطرق المقال إلى الدور الأمريكي في الملفات الإقليمية الشائكة، حيث اعتبر أن واشنطن استعادت جزءاً من نفوذها الدولي عبر التدخل في أزمات المنطقة. وأشار إلى أن التحركات الأمريكية كانت ملموسة في ملف الحرب على قطاع غزة وفي الجهود المتعلقة بملف الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة.
بالمقابل، وجه الكاتب انتقادات حادة لنتائج السياسة الأمريكية في مواجهة الطموحات الإيرانية، معتبراً إياها فشلاً استراتيجياً. ورأى أن واشنطن تبرع في الضغط على حلفائها مثل إسرائيل، لكنها تبدو عاجزة أو أقل قدرة على كبح جماح خصومها في طهران، مما منح الأخيرة قدرة أكبر على المناورة.
شخصية نتنياهو باتت تؤثر بشكل مباشر على نظرة العالم إلى إسرائيل أكثر من أي وقت مضى.
وحذر روزنر من أن السياسة الحالية تجاه إيران سمحت للنظام هناك بتحسين موقعه الاستراتيجي في المنطقة بشكل غير مسبوق. واعتبر أن هذا التباين في القدرة على الضغط يعكس خللاً في إدارة الصراع الإقليمي، حيث تدفع إسرائيل ثمن هذا التردد في مواجهة التهديدات الوجودية.
وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، انتقد الكاتب بشدة التوجهات لتعيين المحامي ميخائيل رابيلو في منصب مراقب الدولة. واعتبر أن هذا الترشيح يثير تساؤلات جدية حول نزاهة المؤسسات الرقابية في ظل الارتباط المهني والشخصي السابق بين رابيلو وبنيامين نتنياهو.
وشدد روزنر على أن استقلالية منصب مراقب الدولة هي الضمانة الوحيدة لمساءلة السلطة التنفيذية ومنع التجاوزات. ورأى أن محاولات تسييس هذا المنصب تعزز من صورة إسرائيل كدولة تضعف فيها آليات الرقابة والديمقراطية لصالح الحسابات الشخصية للقيادة السياسية.
وخلص التحليل إلى أن إسرائيل تعيش أزمة هوية وصورة مزدوجة، حيث تتداخل فيها الملفات الخارجية بالصراعات الداخلية على السلطة. وأكد أن استمرار النهج الحالي سيؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية، خاصة في ظل تنامي الوعي العالمي بالانتهاكات والسياسات المثيرة للجدل.
كما أشار الكاتب إلى أن المجتمع الدولي بات يربط بين تصرفات الحكومة الإسرائيلية وبين شخص نتنياهو بشكل لا يمكن فصمه. وهذا الربط يجعل من أي تحرك دبلوماسي إسرائيلي محكوماً عليه بالفشل مسبقاً طالما بقيت الوجوه ذاتها تصدر المشهد السياسي في تل أبيب.
وفي ختام مقاله، دعا روزنر النخبة السياسية الإسرائيلية إلى إدراك حجم الضرر الذي يلحق بالدولة نتيجة التمسك بالسلطة على حساب المصالح الوطنية العليا. وأكد أن الوقت قد حان لإجراء مراجعة شاملة تعيد لإسرائيل قدرتها على التواصل مع العالم بعيداً عن أعباء الماضي القريب.





شارك برأيك
كاتب إسرائيلي: نتنياهو تحول إلى عبء يهدد مكانة إسرائيل الدولية