اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة استراتيجية تبحث سيناريوهات 'الضربة الاستباقية' في ظل التوترات الإقليمية

تتصاعد التساؤلات في الأوساط البحثية والاستراتيجية حول مستقبل التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع بروز تحليلات تتناول سيناريوهات افتراضية تتعلق بإمكانية لجوء الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يعرف بـ'الضربة الاستباقية'. وتأتي هذه القراءات في سياق تقييم التوترات الإقليمية المتزايدة، حيث يرى خبراء أن تل أبيب قد تتحرك عسكرياً في حال شعورها بتهديد وجودي مباشر يمس أمنها القومي.

أفادت مصادر بأن تحليلاً مطولاً للباحث الأمريكي مايكل روبن، نُشر في موقع '19فورتي فايف'، أشار إلى أن فكرة العمل العسكري الوقائي تظل مطروحة نظرياً كخيار استراتيجي. وأوضح التحليل أن بعض السيناريوهات تضع احتمال قيام إسرائيل بتحرك واسع النطاق إذا ما وصلت التهديدات المحيطة بها إلى مستوى تعتبره غير قابل للاحتواء، مستندة في ذلك إلى عقيدتها الأمنية التقليدية.

واستندت الدراسة في طرحها إلى مقارنات تاريخية تعود إلى حرب عام 1967، والمعروفة بحرب الأيام الستة، حين شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً على مصر ودول عربية أخرى. واعتبر الكاتب أن هذا النموذج التاريخي ما زال يمثل المرجعية الأساسية لفهم كيفية اتخاذ القرار العسكري الإسرائيلي عند مواجهة ما يوصف بالخطر الوشيك.

وأشار التحليل إلى أن المناخ السياسي والعسكري الذي سبق حرب 1967 اتسم بتصعيد خطابي حاد وتعبئة عسكرية واسعة، وهو ما يشبه في بعض جوانبه التوترات الراهنة في المنطقة. ولفتت الدراسة إلى أن إغلاق الممرات الملاحية الحيوية في ذلك الوقت كان المحفز الأساسي الذي دفع نحو الانفجار العسكري الشامل.

وذكرت مصادر أن التحليل تطرق إلى تصريحات تاريخية للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، معتبراً أنها ساهمت في خلق بيئة من التوجس الأمني أدت في النهاية إلى الصدام المسلح. ويرى الباحث أن استعادة هذه الذاكرة التاريخية ضرورية لفهم الحسابات المعقدة التي تجريها مراكز صنع القرار في تل أبيب حالياً.

وفيما يتعلق بالقانون الدولي، أوضح المقال أن مفهوم 'التهديد الوشيك' الذي يبرر الدفاع عن النفس يظل محل جدل واسع بين المؤرخين والخبراء القانونيين. فلا يوجد حتى الآن اتفاق دولي صلب يحدد اللحظة الدقيقة التي يحق فيها للدولة البدء بالهجوم لتفادي ضربة محتملة، مما يترك الباب مفتوحاً للتفسيرات السياسية.

وشدد التحليل على أن الدول، وفي مقدمتها إسرائيل، غالباً ما تتعامل مع مسألة البقاء الوجودي باعتبارها أولوية قصوى تتقدم على أي اعتبارات أكاديمية أو قانونية. وتفترض العقيدة الأمنية الإسرائيلية أن أي تأخير في الرد على التهديدات الكبرى قد يؤدي إلى نتائج كارثية لا يمكن تداركها لاحقاً.

كما لفتت الدراسة إلى الفوارق الجغرافية الكبيرة بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة، حيث تمتلك الدول المحيطة عمقاً استراتيجياً ومساحات شاسعة تمنحها ميزة في الحروب الطويلة. وفي المقابل، تعاني إسرائيل من ضيق المساحة الجغرافية في مناطقها الحيوية، مما يجعلها تميل دائماً نحو نقل المعركة إلى أرض الخصم وبسرعة خاطفة.

وأوضح الباحث أن هذا الضيق الجغرافي يفرض على المخطط العسكري الإسرائيلي تبني استراتيجيات هجومية بدلاً من الدفاعية الصرفة. ففكرة تلقي الضربة الأولى قد تعني نهاية القدرة على الرد بالنسبة لكيان يفتقر للعمق المكاني، وهو ما يعزز فرضية اللجوء للضربات الاستباقية عند الضرورة القصوى.

ومع ذلك، أكد التحليل أن هذه السيناريوهات تندرج ضمن إطار 'الافتراضات الاستراتيجية' التي تهدف لاستشراف المستقبل، وليست بالضرورة قرارات سياسية وشيكة التنفيذ. فالهدف من هذه الدراسات هو وضع صانع القرار أمام كافة الاحتمالات الممكنة في بيئة إقليمية تتسم بالسيولة وعدم الاستقرار.

وأشارت مصادر إلى أن النقاش حول 'الضربة الاستباقية' يعيد فتح ملف توازن القوى وحدود الردع في الشرق الأوسط. فبينما تسعى بعض القوى الإقليمية لفرض قواعد اشتباك جديدة، تحاول إسرائيل الحفاظ على تفوقها العسكري من خلال التلويح بقدرتها على المبادأة والمفاجأة.

واختتم الموقع تحليله بالتأكيد على أن حجم القلق الاستراتيجي المتبادل يعكس حساسية المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة. فالتداخل بين الطموحات السياسية والقدرات العسكرية يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث، لكنه يضع خيار المواجهة الاستباقية دائماً على الطاولة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه التقارير الأمريكية تعكس رغبة في فهم حدود القوة الإسرائيلية ومدى استعداد واشنطن لدعم تحركات عسكرية من هذا النوع. فالتنسيق الاستراتيجي بين الطرفين يظل عاملاً حاسماً في تحديد توقيت وحجم أي عملية عسكرية قد تشهدها المنطقة مستقبلاً.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف الإقليمية على تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تشعلها 'ضربة استباقية' غير محسوبة النتائج. فالتاريخ يثبت أن الحروب التي تبدأ بضربات خاطفة غالباً ما تتحول إلى صراعات طويلة الأمد تستنزف كافة الأطراف المنخرطة فيها.

دلالات

شارك برأيك

دراسة استراتيجية تبحث سيناريوهات 'الضربة الاستباقية' في ظل التوترات الإقليمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.