عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في خليج عُمان: واشنطن تحتجز سفينة إيرانية وطهران تقاطع محادثات باكستان

شهدت الساحة الدبلوماسية والعسكرية بين طهران وواشنطن تصعيداً مفاجئاً، حيث أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً غيابها عن الجولة الثانية من المحادثات التي كان من المقرر انطلاقها في باكستان يوم الإثنين. وجاء هذا الموقف الإيراني رداً على ما وصفته طهران بالمواقف الأمريكية المتناقضة والمطالب غير الواقعية التي تعيق التوصل إلى تفاهمات حقيقية.

وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن قرار المقاطعة ينبع من استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار بحري تعتبره طهران خرقاً صريحاً لاتفاقيات وقف إطلاق النار المبرمة سابقاً. وأشارت المصادر إلى أن الخطاب التهديدي الصادر عن الإدارة الأمريكية لا يهيئ الأجواء المناسبة لإجراء مفاوضات مثمرة أو الوصول إلى نتائج ملموسة.

في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد استبق الموقف الإيراني بالإعلان عبر منصته 'تروث سوشيال' عن توجه وفد رفيع المستوى من المفاوضين إلى إسلام آباد. وذكر ترمب أن الهدف من الزيارة هو استئناف الحوار مع الجانب الإيراني، إلا أن التطورات الميدانية اللاحقة ألقت بظلالها على هذا المسار الدبلوماسي.

ميدانياً، أعلن الرئيس الأمريكي أن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية اعترضت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في مياه خليج عُمان وقامت بالسيطرة عليها. وأوضح ترمب أن السفينة التي تحمل اسم 'توسكا' حاولت كسر الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مما استدعى تدخلاً عسكرياً مباشراً لإيقافها.

وأوضحت التقارير الواردة من واشنطن أن المدمرة الأمريكية أصدرت تحذيرات متكررة للسفينة الإيرانية بضرورة التوقف، إلا أن طاقم السفينة تجاهل تلك الأوامر. ونتيجة لذلك، قامت القوات الأمريكية بإطلاق النار على غرفة المحركات في السفينة، مما أدى إلى إحداث فجوة كبيرة وتعطيل نظام الدفع بشكل كامل.

وأكدت القيادة الوسطى الأمريكية في بيان رسمي أن مشاة البحرية صعدوا على متن السفينة 'توسكا' وبسطوا سيطرتهم عليها بعد تعطيلها. وأشار البيان إلى أن هذه السفينة مدرجة مسبقاً على قوائم العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، وأن اعتراضها جاء في إطار إنفاذ الحصار البحري المفروض.

من جانبها، نفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية صحة الأنباء التي روجت لها واشنطن حول جاهزية الأجواء للمفاوضات، واصفة إياها بأنها 'لعبة إعلامية'. واعتبرت طهران أن الولايات المتحدة تحاول إلقاء اللوم على الجانب الإيراني للضغط عليه ودفعه لتقديم تنازلات غير مشروطة في الملفات العالقة.

وفي سياق متصل، أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن المفاوضات السابقة شهدت بعض التقدم الطفيف في بعض النقاط التقنية. ومع ذلك، شدد قاليباف على أن الطرفين لا يزالان بعيدين جداً عن التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل يخص البرنامج النووي أو الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز.

وتلعب باكستان دوراً محورياً في هذه الأزمة بصفتها الوسيط الأساسي الذي يحاول تقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين. وقد أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث سبل إحياء المسار التفاوضي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

وذكر مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن الرئيس بزشكيان أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها إسلام آباد في سبيل تحقيق الاستقرار الإقليمي. ورغم هذا الثناء، لم يتطرق البيان الباكستاني بشكل مباشر إلى قرار إيران بالانسحاب من الجولة المرتقبة، مما يعكس حساسية الموقف الدبلوماسي الراهن.

وتستمر الولايات المتحدة في تشديد قبضتها على الموانئ الإيرانية من خلال حصار بحري مكثف يهدف إلى تقليص القدرات الاقتصادية لطهران. وفي المقابل، تتذبذب السياسة الإيرانية في مضيق هرمز بين رفع الحصار عن الملاحة الدولية وإعادة فرضه، مما يجعل الممر المائي العالمي في حالة تأهب دائم.

ويرى مراقبون أن حادثة احتجاز السفينة 'توسكا' قد تضع المبادرة الباكستانية في مهب الريح، حيث تزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. ومع غياب أفق واضح للحل، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة واتهاماته للطرف الآخر بالتعنت.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد في خليج عُمان: واشنطن تحتجز سفينة إيرانية وطهران تقاطع محادثات باكستان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.