فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

المسخن الفلسطيني.. حكاية الأرض والهوية في طبق من الخبز والزيت

يُعتبر طبق المسخن واحداً من أبرز معالم المطبخ الفلسطيني وأكثرها تعبيراً عن الهوية الوطنية، حيث يتألف من مكونات بسيطة مستمدة من خيرات الأرض وهي خبز الطابون والبصل والدجاج وزيت الزيتون. هذا المزيج الغني بالنكهات الحامضة والدسمة يتحول عند تزيينه بالسماق والصنوبر إلى لوحة فنية تُقدم عادة في صوانٍ كبيرة تتشاركها العائلات، مما يعزز الروابط الاجتماعية في المناسبات والتجمعات الكبيرة.

تضرب جذور هذا الطبق في عمق التاريخ الفلسطيني، إذ يرتبط تقليدياً بموسم قطاف الزيتون، حيث كان المزارعون يحتفون بالزيت الجديد باستخدامه بسخاء في إعداد وجبات تعتمد على الإنتاج المحلي. وتعود تسمية الطبق إلى العملية الفنية لتحضيره، حيث يتم تسخين أرغفة الخبز وتشريبها بخليط زيت الزيتون والبصل قبل إضافة الدجاج المشوي فوقها، مما يمنح الخبز قواماً طرياً ونكهة مركزة.

تتطلب عملية التحضير مهارة في التعامل مع المكونات، حيث تبدأ بتتبيل الدجاج وشويه، بينما يتم طهي كميات وفيرة من شرائح البصل في زيت الزيتون على نار هادئة حتى يلين تماماً دون أن يتغير لونه أو يتحمر. ويؤكد الخبراء أن سر نجاح المسخن يكمن في استخدام زيت زيتون بكر عالي الجودة، بالإضافة إلى اختيار نوعية الخبز المناسبة التي تمتلك القدرة على امتصاص الزيت والنكهات دون أن تتفتت.

رغم انتشار المسخن في مختلف المطابخ الشامية والعربية، إلا أنه ظل محتفظاً بخصوصيته الفلسطينية كرمز للصمود والارتباط بالأرض، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المزارع الفلسطيني. ويحذر الطهاة من أخطاء شائعة قد تفقد الطبق أصالته، مثل تقليل كمية الزيت مما يؤدي لجفاف الخبز، أو المبالغة في طهي البصل، مشددين على أن القوام الناعم للبصل هو ما يمنح الطبق بصمته المميزة التي لا تُخطئها حاسة التذوق.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان: لا ينبغي لإيران خوض مواجهات بقدرات استخباراتية ودفاعية محدودة

أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان أن العديد من الدول تمارس أنشطة استخباراتية بالغة الخطورة تستهدف الساحة الإيرانية بشكل مباشر. وأوضح فيدان أن طهران لم يكن من المفترض أن تنخرط في مواجهات أو مناوشات مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل ما وصفه بضعف قدراتها الاستخباراتية والدفاعية الراهنة.

وأشار فيدان، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن إيران تعيش حالة مستمرة من التوتر النفسي والحروب منذ سنوات طويلة، إلا أنها لم تتعرض سابقاً لهجمات بهذا الحجم والتعقيد. ولفت إلى أن طهران شهدت على مدار سنوات اغتيالات خطيرة طالت علماء نوويين، مما يعكس وجود ثغرات أمنية واضحة.

وشدد الوزير التركي على أن إيران فشلت في منع هذه الهجمات المتكررة على أراضيها، معتبراً أن الحد الأدنى المطلوب من الدولة هو القدرة على تحديد الجناة وملاحقتهم استخباراتياً. وأضاف أن المسؤولية تقع على عاتق الدول في التصدي لهذه الأنشطة المعادية عبر اتخاذ احتياطات أمنية صارمة.

واستعرض رئيس جهاز الاستخبارات التركي السابق تجربة بلاده، مؤكداً أن تركيا عملت لسنوات طويلة على تطوير قدراتها العسكرية والاستخباراتية بكافة أشكالها. وأوضح أن أنقرة أدركت مبكراً أهمية التكامل بين العمليات الميدانية والاستخبارات الوقائية لحماية أمنها القومي.

وحذر فيدان من أن الدول التي تفتقر للقدرات المتطورة في مجالات التتبع الجوي واستخبارات الفضاء لا يمكنها الدخول في صراعات مفتوحة مع قوى مثل واشنطن وتل أبيب. وأشار إلى أن هذه الدول تمتلك تفوقاً عملياتياً يتطلب مواجهته أنظمة دفاع جوي ورادارات وتشويش فعالة للغاية.

وفي سياق حديثه عن التقنيات الحديثة، أوضح فيدان أن اختراق الهواتف وتحديد مواقع القيادات يعد مهارة استخباراتية متقدمة تستخدمها القوى الكبرى. وأكد أن حماية الأجواء تتطلب منع الطيران المعادي من البقاء في المجال الجوي لفترات تسمح بشن هجمات دقيقة ومؤثرة.

ودعا وزير الخارجية التركي الولايات المتحدة إلى حصر عملياتها ضد إيران في تقويض القدرات العسكرية فقط، محذراً من أن السعي لتغيير النظام سيجر المنطقة برمتها نحو المجهول. واعتبر أن الانتقال إلى خيار تغيير الأنظمة يعني إقحام الشرق الأوسط في سيناريوهات كارثية وغير محسوبة.

وانتقد فيدان بشدة الاستراتيجية الإيرانية المتمثلة في قصف دول الخليج والأردن دون تمييز، واصفاً هذا النهج بأنه خطأ استراتيجي فادح. وأكد أن استهداف الدول الوسيطة أو المجاورة لا يخدم المصالح الإيرانية بل يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتأزم أصلاً.

وتطرق فيدان إلى عملية صنع القرار في واشنطن، مشيراً إلى أن الإيرانيين لو أدركوا حجم الضغوط التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب لربما تصرفوا بشكل مختلف. وأضاف أن تقديم مبادرات مسبقة كان من شأنه تقليل تأثير الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية في اتخاذ قرارات الحرب.

ووصف الوزير التركي المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة بأنها حساسة للغاية، مذكراً بالمعاناة والحروب الطاحنة التي شهدها الإقليم خلال العقدين الماضيين. وأكد أن المواجهة الحالية مع إيران هي امتداد لسلسلة من الصراعات التي حذرت تركيا من توسعها منذ فترة طويلة.

وحول استراتيجية طهران القتالية، قال فيدان إن إيران تبنت مبدأ 'إذا غرقت فسأجر المنطقة معي' بمجرد شعورها بتهديد وجودي نهائي. وتتجلى هذه الاستراتيجية، حسب وصفه، في محاولة استهداف البنية التحتية للطاقة في الدول المجاورة لزعزعة الاستقرار العالمي.

وأوضح فيدان أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً الأهمية الحيوية لمنشآت الطاقة في المنطقة بالنسبة للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي. ولهذا السبب، تعمد طهران إلى ممارسة الضغوط عبر هذا الملف الحساس في محاولة لردع الهجمات التي تتعرض لها.

واختتم وزير الخارجية التركي حديثه بالإشارة إلى أن مسألة مدة الحرب الحالية تظل خاضعة لتقييمات مختلفة وقابلة للنقاش المستمر. وأكد أن المنطقة بحاجة إلى رؤية استراتيجية تمنع الانزلاق نحو حرب شاملة قد لا تنتهي آثارها لسنوات طويلة قادمة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث تسعى القوى الإقليمية والدولية لإيجاد توازن يمنع الانفجار الشامل. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن الموقف التركي يركز على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية مع تجنب الاستفزازات التي قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية للدول.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تتوعد بحرب طويلة وتل أبيب تتوقع أسبوعين من الغارات المكثفة

شن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً حاداً على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، متهماً إياه بخيانة المبادئ الدبلوماسية والناخبين الذين منحوه ثقتهم. وأوضح عراقجي أن المقاربة الأمريكية للملف النووي اتسمت بالعناد والتعامل مع القضايا الدولية كأنها صفقات عقارية، مما أدى في نهاية المطاف إلى تدمير طاولة المفاوضات.

وفي سياق متصل، شدد محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، على أن طهران لا تجد أي أساس للثقة في الجانب الأمريكي أو الدخول في مفاوضات جديدة معه في الوقت الراهن. وأكد مخبر في تصريحات رسمية أن بلاده تمتلك النفس الطويل والقدرة على مواصلة المواجهة العسكرية الحالية لأي مدى زمني تفرضه الظروف الميدانية.

ميدانياً، اعترف الجيش الإسرائيلي بأن الهجمات الجوية المكثفة لم تنجح حتى الآن في تحييد التهديد الصاروخي الإيراني بشكل كامل. وأشار المتحدث العسكري إيفي ديفرين إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بترسانة ضخمة قادرة على استهداف العمق الإسرائيلي، محذراً من أن أنظمة الدفاع الجوي قد لا توفر حماية مطلقة ضد الرشقات الكثيفة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن العمليات الجوية الإسرائيلية تركزت في الساعات الأخيرة على تدمير البنية التحتية للصواريخ البالستية، بما في ذلك منشآت التصنيع في أصفهان. وزعم الجيش أنه تمكن من ضرب مواقع مخصصة لإنتاج صواريخ من طراز 'قدر'، والتي تعتبر من الركائز الأساسية في سلاح الردع الإيراني بعيد المدى.

من جانبها، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تقديرات أمنية تشير إلى أن العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية ستستمر لأسبوعين إضافيين على الأقل. ونقلت مصادر عن مسؤولين في هيئة الأركان أن الجدول الزمني للهجمات مرشح للتمديد بناءً على تقييم الأضرار التي لحقت بقدرات طهران الهجومية والدفاعية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن جيش الاحتلال إلى استخدام قوة نارية هائلة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أُلقي نحو 2500 صاروخ وقذيفة على مواقع متفرقة. وادعت هذه المصادر أن الغارات طالت أكثر من 600 بنية تحتية حيوية، في محاولة لتقليص وتيرة إطلاق النار ومنع وصول التهديدات إلى الجبهة الداخلية.

وفي تفاصيل العمليات الأخيرة، أعلن البيان العسكري عن اعتراض وتدمير 150 صاروخاً باليستياً إيرانياً في اللحظات الأولى لانطلاقها من منصاتها. كما شملت الأهداف المعلنة نحو 200 منظومة للدفاع الجوي والرادارات، في سعي إسرائيلي واضح لتحقيق تفوق جوي كامل في الأجواء الإيرانية وتسهيل مهام المقاتلات.

وعلى الرغم من هذه الأرقام، تظل الشكوك قائمة حول مدى دقة التقارير الإسرائيلية في ظل التكتم الإيراني على حجم الخسائر الحقيقية. وتؤكد مصادر مطلعة أن طهران تعتمد استراتيجية توزيع المخازن والمنصات المتحركة، مما يجعل من الصعب القضاء على قدراتها الصاروخية عبر الضربات الجوية وحدها دون تدخل بري أو عمليات استخباراتية معقدة.

وتقارن الدوائر العسكرية بين المواجهة الحالية والحروب السابقة، حيث لوحظ تصاعد كبير في حجم الذخائر المستخدمة وكثافة الغارات الجوية. فبينما استهلكت إسرائيل في جولات سابقة نحو ألفي صاروخ خلال 12 يوماً، تجاوزت في الجولة الحالية هذا الرقم خلال أقل من ثلاثة أيام، مما يعكس رغبة في حسم المعركة سريعاً.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية وإصرار الطرفين على لغة القوة. فبينما تراهن إسرائيل على استنزاف القدرات العسكرية الإيرانية عبر الجو، تلوح طهران بقدرتها على الصمود وخوض حرب استنزاف طويلة الأمد قد تغير موازين القوى في المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة دهم واسعة في بديا وقراوة بني حسان بسلفيت

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر اليوم الأربعاء، شن حملة عسكرية واسعة النطاق استهدفت بلدتي بديا وقراوة بني حسان الواقعتين غرب محافظة سلفيت. وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال العسكرية انتشرت بكثافة داخل الأحياء السكنية، مما أدى إلى شلل تام في حركة المواطنين وتصاعد حالة التوتر في المنطقة.

وشملت العملية العسكرية مداهمة واسعة للمنازل والمحال التجارية، حيث تعمد جنود الاحتلال تحطيم الأبواب وتخريب المحتويات بشكل استفزازي قبل الدخول إليها. كما أخضعت القوات المقتحمة عدداً من المواطنين لتحقيقات ميدانية قاسية داخل منازلهم، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها في محيط تلك المنازل.

وفي سياق العدوان المستمر، نفذ جيش الاحتلال حملة اعتقالات طالت مجموعة من الشبان، جرى نقلهم إلى جهات مجهولة بعد عمليات تفتيش دقيقة وتخريب لممتلكات ذويهم. وتأتي هذه الاعتقالات في إطار سياسة التصعيد الممنهج التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وعلى صعيد التضييق الميداني، عمدت قوات الاحتلال إلى إغلاق عدد من الطرق الفرعية في بلدة بديا باستخدام السواتر الترابية، مما عزل أحياءً كاملة عن محيطها. كما نصبت الحواجز العسكرية الطيارة والمفاجئة في الشوارع الرئيسية، مما تسبب في تعطيل حركة المركبات والمشاة ومنع وصول المواطنين إلى أماكن عملهم.

وأشار شهود عيان إلى أن هذا التصعيد العسكري خلف آثاراً نفسية صعبة، لا سيما في صفوف الأطفال والنساء الذين روعتهم عمليات الاقتحام الليلية. ولا يزال جيش الاحتلال يحافظ على تواجده المكثف في محيط المنازل وعلى المداخل الرئيسية للبلدتين، وسط مخاوف من توسع رقعة العملية العسكرية خلال الساعات القادمة.

تحليل

الأربعاء 04 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية حافة الهاوية: لماذا تراهن إيران على توسيع رقعة الصراع الإقليمي؟

يشهد المشهد الإقليمي تحولاً دراماتيكياً مع اتجاه طهران لتوسيع نطاق ضرباتها العسكرية لتشمل أهدافاً حيوية في دول الخليج وصولاً إلى قبرص. هذا التحول يخرج الصراع من إطاره الثنائي التقليدي ليحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تثير تساؤلات كبرى حول الأهداف الاستراتيجية الكامنة خلف هذا التصعيد الجريء.

تتمثل القراءة الأولى لهذا السلوك في الرغبة الإيرانية المباشرة باستهداف الوجود الأمريكي في المنطقة، والانتقال من سياسة الردع المتبادل إلى محاولة كسر الهيمنة. تسعى طهران من خلال ذلك لإيصال رسالة مفادها أن أي مواجهة عسكرية لن تظل محصورة داخل حدودها الجغرافية، بل ستطال المصالح الأمنية والعسكرية لواشنطن في المنطقة برمتها.

يضع هذا التصعيد الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة، حيث تحاول إيران إقناع صانع القرار في البيت الأبيض بأن تكلفة بقاء النظام الحالي أقل بكثير من تكلفة محاولة إسقاطه. إنها مقامرة تهدف إلى رفع فاتورة الحرب إلى مستويات لا يمكن للقوى الكبرى تحملها، خاصة في ظل الحساسية المفرطة لأسواق الطاقة العالمية.

من الناحية الجغرافية، يؤدي توسيع مسرح العمليات إلى خلط الأوراق السياسية والأمنية بشكل يعقد حسابات جميع الأطراف المنخرطة. فدول الخليج تجد نفسها في موقف حرج بين التزاماتها التحالفية مع واشنطن وبين ضرورة الحفاظ على استقرارها الداخلي وتجنب الانزلاق إلى أتون حرب مدمرة.

دخول أطراف أوروبية مثل قبرص في دائرة التهديد يهدف إلى جر الاتحاد الأوروبي للانخراط بشكل أكبر في المسارات السياسية والأمنية للأزمة. هذا التوسع الجغرافي ليس بالضرورة إعلاناً لحرب شاملة، بل قد يكون أداة ضغط قصوى لإجبار القوى الدولية على إعادة النظر في استراتيجياتها تجاه طهران.

تطرح هذه التحولات تساؤلاً جوهرياً حول مدى شعور القيادة الإيرانية بوجود ظهير دولي أو إقليمي يسند تحركاتها الأخيرة. فالمعطيات الميدانية تشير إلى تراجع نسبي في قدرات الحلفاء الإقليميين، أو ما يعرف بالأذرع، بعد سلسلة من الضربات القاسية التي أضعفت فاعليتهم في ميزان القوى الحالي.

على الصعيد الدولي، تبدو شبكة التحالفات الإيرانية مع القوى الكبرى المنافسة لواشنطن محاطة بالكثير من الغموض والحذر. فرغم التقاطع في المصالح، لا يبدو أن الحلفاء الدوليين مستعدون لتقديم دعم عسكري نوعي ومباشر يغير موازين القوى الجوية أو الصاروخية لصالح طهران في الوقت الراهن.

الموقف الصيني يبرز كأحد أكثر المواقف تعقيداً، حيث تكرر بكين نفيها تزويد إيران بتقنيات عسكرية متطورة مثل صواريخ كروز المضادة للسفن. ويأتي هذا النفي أحياناً من قنوات دبلوماسية حساسة، مما يشير إلى رغبة الصين في الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها مع إيران وعلاقاتها الدولية الأخرى.

أما روسيا، التي استفادت بشكل ملحوظ من تكنولوجيا المسيرات الإيرانية في حربها ضد أوكرانيا، فلم تظهر حتى الآن تحركاً ملموساً لتعزيز الدفاعات الإيرانية. ويبدو أن موسكو تكتفي بمراقبة استنزاف القدرات الأمريكية في الخليج دون الانخراط المباشر في حماية الأجواء الإيرانية من الهجمات المحتملة.

رغم أن سقوط النظام في إيران قد يضر بالمصالح الاستراتيجية لكل من بكين وموسكو، إلا أن دعمهما يظل محكوماً بحسابات الربح والخسارة الدولية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا الصمت الروسي الصيني هو جزء من استراتيجية أوسع لاستنزاف الولايات المتحدة في صراع إقليمي طويل الأمد.

في ظل هذه المعطيات، يبرز ما يمكن تسميته بـ 'الخيار الشمشوني' كأحد التفسيرات المحتملة للسلوك الإيراني الحالي في المنطقة. هذا الخيار يفترض أن طهران، لإدراكها الفوارق العسكرية التقليدية، تسعى لرفع كلفة الحرب إلى الحد الذي يجعل الجميع خاسراً في حال وقوع المواجهة الشاملة.

بالمقابل، يمكن فهم التحركات الإيرانية كاستراتيجية بقاء محسوبة بدقة، حيث لا تهدف طهران إلى تحقيق انتصار عسكري كلاسيكي على خصومها. الهدف الحقيقي هو منع الخصم من تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية، مما يجعل مجرد استمرار النظام وبقائه قائماً بمثابة نصر استراتيجي بحد ذاته.

تراهن القيادة الإيرانية في مناوراتها الحالية على أن المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار كامل للدولة الإيرانية خوفاً من الفوضى العارمة التي قد تتبع ذلك. هذا الرهان يمنح طهران هامشاً للمغامرة المحسوبة، معتمدة على فكرة أن 'الحرب القذرة' والمكلفة هي البديل الوحيد المتاح أمام خصومها.

ختاماً، يبقى السؤال الجوهري معلقاً حول قدرة إيران على الصمود في هذه المواجهة المفتوحة وتحويل 'البقاء' إلى إنجاز سياسي دائم. كما يبقى التساؤل موجهاً للأطراف الدولية والإقليمية حول مدى استعدادها لتحمل التبعات الاقتصادية والأمنية الهائلة التي قد تترتب على محاولة تغيير الواقع السياسي في طهران بالقوة.

اقتصاد

الأربعاء 04 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

أرباح قياسية لعمالقة السلاح الأمريكي مع تصاعد العدوان على إيران

انعكست حالة القلق الجيوسياسي الناجمة عن تصاعد العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران بشكل مباشر وسريع على أسواق المال العالمية. وشهدت كبرى شركات الصناعات الدفاعية في 'وول ستريت' مكاسب لافتة، حيث تسابق المستثمرون على اقتناص أسهم شركات السلاح تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 6% يوم الإثنين الماضي.

أفادت مصادر اقتصادية بأن أسهم شركة 'لوكهيد مارتن' سجلت صعوداً بنسبة 3.3%، بينما قفزت أسهم شركة 'RTX' المعروفة سابقاً باسم رايثيون بنحو 4.7%. وفي ذات السياق، حققت شركة 'نورثروب غرومان' أعلى مكاسب يومية لها بارتفاع قارب 6%، مما يعكس حجم الاعتماد على الترسانة العسكرية في ظل التصعيد الراهن.

جاء هذا الأداء القوي لقطاع الصناعات الدفاعية في وقت شهد فيه مؤشر 'داو جونز' الصناعي تراجعاً بنسبة 0.2%، بينما حافظ مؤشر 'ستاندرد آند بورز 500' على استقراره. وتؤكد هذه الأرقام أن شركات السلاح باتت المستفيد الأكبر من الضربات الجوية والعمليات العسكرية التي تستهدف المنشآت الإيرانية.

لم تكن موجة الصعود الحالية وليدة اللحظة، بل بدأت ملامحها منذ يونيو الماضي عندما شنت الولايات المتحدة هجمات على منشآت نووية إيرانية. وخلال الأشهر التسعة الماضية، سجلت أسهم 'نورثروب غرومان' ارتفاعاً مذهلاً بنسبة 46%، مما يعكس توقعات الأسواق باستمرار النزاع لفترات طويلة.

من جانبها، شهدت أسهم 'لوكهيد مارتن' نمواً بنحو 40% خلال الفترة ذاتها، في حين قفزت أسهم 'RTX' بنسبة 45%. وانتقل سعر سهم RTX من 145 دولاراً في أواخر يونيو ليصل إلى 212 دولاراً يوم الإثنين، مسجلاً بذلك أعلى مستوياته خلال عام كامل.

كشفت البيانات المالية أن شركة RTX حققت مبيعات إجمالية بلغت 88.6 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 10% عن العام السابق. وتظهر المقارنة التاريخية تصاعداً مستمراً في الإيرادات، حيث كانت المبيعات قد بلغت 80.7 مليار دولار في 2024 و68.9 مليار دولار في 2023.

تتركز القوة الصناعية لهذه الشركات في ولاية كاليفورنيا، التي تعتبر المركز الرئيسي للصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة. وتوظف شركة RTX وحدها نحو 7000 موظف في منشآتها بمدينتي إل سيغوندو وغوليتا، مما يربط الاقتصاد المحلي للولاية بشكل وثيق بالنشاط العسكري الخارجي.

تمتلك شركة 'لوكهيد مارتن' مواقع استراتيجية في منطقة بالمدايل، حيث يقع قسم 'سكونك ووركس' الشهير بتطوير الطائرات المتقدمة والسرية. وفي المقابل، تدير شركة 'نورثروب غرومان' عمليات ضخمة في كاليفورنيا يعمل بها قرابة 30 ألف موظف، مما يجعلها ركيزة أساسية في سلاسل التوريد العسكرية.

تتنوع المنتجات التي تقدمها هذه الشركات لتشمل أكثر الأسلحة فتكاً وتطوراً في العالم، حيث تنتج 'لوكهيد مارتن' مقاتلات F-35 وأنظمة صواريخ باتريوت. بينما تتخصص 'نورثروب غرومان' في تطوير قاذفات B-21 الاستراتيجية وأنظمة اعتراض الصواريخ المتطورة التي تستخدم في مواجهة التهديدات الإقليمية.

تعتمد العمليات العسكرية الحالية بشكل كبير على صواريخ 'توماهوك' وأنظمة 'باتريوت' التي تنتجها شركة RTX، وهي الأسلحة التي تصدرت المشهد في الهجمات الأخيرة. ومع استمرار التصعيد، تتوقع مصادر مالية أن تواصل هذه الشركات تحقيق أرباح غير مسبوقة مدفوعة بزيادة الطلب الحكومي الأمريكي والدولي على الذخائر والمنظومات الدفاعية.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

من الاجتياح إلى الإسناد.. محطات التحول العسكري في تاريخ حزب الله

تعود جذور المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل إلى لحظة اجتياح لبنان في حزيران 1982، حيث تشكلت النواة الأولى للحزب من تيارات إسلامية متنوعة تأثرت بالثورة الإيرانية وأفكار محمد باقر الصدر. بدأت هذه المجموعات نشاطها تحت إشراف 'اللجنة التساعية' التي وضعت الأسس الدينية والسياسية، وتلقى مقاتلوها التدريبات الأولى في معسكرات البقاع على يد ضباط من الحرس الثوري الإيراني.

شهدت المرحلة التأسيسية بروز قيادات عسكرية تاريخية صاغت هوية الحزب الميدانية، من بينهم عماد مغنية وفؤاد شكر وإبراهيم عقيل. وقد ارتبطت هذه الكوادر في بداياتها بفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، حيث اكتسبت خبرات قتالية مبكرة في جنوب لبنان، وساهمت في معارك مفصلية مثل 'معركة خلدة' التي واجهت التقدم الإسرائيلي نحو العاصمة بيروت.

اعتمد الحزب في سنواته الأولى أسلوب 'حرب العصابات' والعمل السري المركز، وكانت عملية تفجير مقر الحاكم العسكري في صور عام 1982 بواسطة أحمد قصير نقطة تحول كبرى. هذه العملية التي عرفت بـ'كارثة صور الأولى' أدت لمقتل العشرات من ضباط وجنود الاحتلال، وظلت هوية منفذها طي الكتمان لسنوات حتى انسحاب الاحتلال إلى 'المنطقة الأمنية' عام 1985.

طوّر الحزب بالتوازي مع ذراعه العسكري جهازاً أمنياً واستخباراتياً معقداً، نجح في اختراق ميليشيا 'جيش لبنان الجنوبي' التابعة للعميل أنطوان لحد. وقد ساهم هذا الجهاز في تنفيذ عمليات نوعية استهدفت القوات المتعددة الجنسيات والسفارة الأمريكية في بيروت عام 1983، وهي العمليات التي لا تزال أجهزة الاستخبارات الغربية تتهم قيادات الحزب التاريخية بالإشراف عليها.

انتقل التنظيم العسكري للحزب في منتصف الثمانينيات من نظام الخلايا الصغيرة إلى تقسيم الجبهات لمحاور قتالية منظمة، خاصة في منطقة إقليم التفاح والبقاع الغربي. وشهدت هذه الفترة تنفيذ عمليات هجومية واسعة تحت مسمى 'بدر الكبرى'، استهدفت مواقع الاحتلال في تلال علي الطاهر والريحان، وبرزت خلالها أسماء قادة ميدانيين مثل سمير مطوط وعبد المنعم كركي.

تعد 'ملحمة ميدون' عام 1988 من أبرز المحطات الدفاعية التي خاضها الحزب ضد تشكيلات مدرعة ونخبوية من الجيش الإسرائيلي. ورغم تدمير البلدة بالكامل وارتقاء مقاتليها، إلا أن الحزب اعتبرها نموذجاً للصمود الميداني الذي كبّد الاحتلال خسائر بشرية ومادية معتبرة، مما عزز من مكانة الحزب كقوة مقاومة أساسية في الجنوب اللبناني.

في التسعينيات، دخل الحزب مرحلة 'حرب الاستنزاف' المنظمة، مستفيداً من تطور قدراته التسليحية ودعم الإعلام الحربي الذي بدأ بتوثيق العمليات بالصوت والصورة. ركزت الاستراتيجية حينها على جعل البقاء في لبنان مكلفاً للمجتمع الإسرائيلي، عبر تكثيف استخدام العبوات الناسفة واستهداف قيادات العملاء، وكان أبرزها اغتيال عقل هاشم قبل التحرير بأشهر قليلة.

نجحت المقاومة في توجيه ضربات قاسية لنخبة الجيش الإسرائيلي، مثل 'كمين أنصارية' الذي استهدف وحدة 'شييطت 13' البحرية، واغتيال قائد فرقة لبنان 'إيرز غيرشتاين'. هذه العمليات، إلى جانب الضغط الشعبي داخل إسرائيل من حركات مثل 'الأمهات الأربع'، عجلت بقرار الانسحاب الإسرائيلي الشامل من جنوب لبنان في أيار عام 2000 دون قيد أو شرط.

بعد التحرير، شرع الحزب في بناء بنية تحتية عسكرية ضخمة شملت شبكات أنفاق معقدة ومنظومات صاروخية متطورة استعداداً للمواجهة المقبلة. ونفذ الحزب سلسلة عمليات أسر لجنود إسرائيليين في مزارع شبعا، أدت لاحقاً إلى صفقات تبادل كبرى بوساطة دولية، مع استمرار التنسيق العسكري مع الفصائل الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.

مثلت حرب تموز 2006 الاختبار الأكبر لاستراتيجية الحزب العسكرية، حيث اعتمد على 'القتال المرن' وتوزيع بؤر المقاومة بشكل مستقل. تمكن الحزب خلال 33 يوماً من شل الجبهة الداخلية الإسرائيلية بالصواريخ، وتدمير أسطورة دبابة 'الميركافا' في وادي الحجير، واستهداف البارجة الحربية 'ساعر' قبالة سواحل بيروت في مفاجأة عسكرية مدوية.

في الفترة ما بين 2006 و2023، طوّر الحزب 'قوة الرضوان' كقوة نخبة مخصصة للعمليات الهجومية خلف الخطوط، وزاد من ترسانته من الصواريخ الدقيقة والمسيّرات. وفي المقابل، كثفت إسرائيل من 'عمليات الظل' واغتيال القادة، حيث استهدفت عماد مغنية في دمشق عام 2008، وحسان اللقيس في بيروت، ضمن صراع استخباراتي محموم لم يتوقف.

مع انطلاق 'طوفان الأقصى' في تشرين الأول 2023، أعلن الحزب فتح 'جبهة إسناد' لغزة، بدأت باستهداف مواقع الرادار في مزارع شبعا وتطورت إلى مواجهة شاملة. استخدم الحزب في هذه الحرب صواريخ موجهة ومسيرات انقضاضية لتعطيل منظومات التجسس الإسرائيلية على طول الحدود، مما أدى لتهجير عشرات الآلاف من المستوطنين في الشمال.

تعرض الحزب خلال عام 2024 لضربات أمنية وعسكرية غير مسبوقة، بدأت بتفجير أجهزة الاتصال اللاسلكي 'البيجر' وصولاً إلى اغتيال الأمين العام حسن نصر الله ومعظم قيادات الصف الأول. ورغم فداحة الخسائر، استمرت العمليات الميدانية بقوة، وشملت قصف معسكرات 'جولاني' واستهداف منزل بنيامين نتنياهو في قيسارية بطائرة مسيرة انتحارية.

انتهت جولة المواجهة الأخيرة بإعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، بعد أن أثبت الميدان قدرة الحزب على الاستمرار في القصف الصاروخي حتى اللحظات الأخيرة. تظل هذه الحروب التاريخية شاهدة على تحول الحزب من مجموعات صغيرة عام 1982 إلى تنظيم عسكري يمتلك قدرات تضاهي جيوشاً نظامية، في صراع مفتوح لا تزال فصوله مستمرة.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

غرق ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية وموسكو تتهم أوكرانيا باستهدافها

أعلنت مصادر رسمية عن غرق ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية 'أركتيك ميتاغاز' في مياه البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً في المنطقة الحيوية الواقعة بين السواحل الليبية وجزيرة مالطا. وجاءت هذه الحادثة عقب سلسلة من الانفجارات المجهولة التي وقعت مساء الثلاثاء، مما أدى إلى اندلاع حريق ضخم عجزت فرق الإطفاء عن السيطرة عليه قبل تواري السفينة تحت سطح الماء.

من جانبها، وجهت وزارة النقل الروسية أصابع الاتهام مباشرة إلى البحرية الأوكرانية، مدعية أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيرة بحرية انطلقت من نقاط قريبة على الساحل الليبي. وأوضحت الوزارة أن السفينة كانت قد أبحرت من ميناء مورمانسك في أقصى الشمال الروسي، وكانت في طريقها لتفريغ شحنتها في ميناء بورسعيد بجمهورية مصر العربية.

وفي تفاصيل عمليات الإنقاذ، أكدت مصلحة الموانئ والنقل البحري في طرابلس أنها تلقت نداء استغاثة عاجل من الناقلة المنكوبة فور وقوع الانفجارات. وقد ساهمت سفينة البضائع 'ريبكست'، التي كانت في طريقها إلى ميناء بنغازي شرقي البلاد، في إجلاء طاقم السفينة الروسية المكون من 30 فرداً، حيث أُعلن عن نجاتهم جميعاً دون وقوع إصابات بشرية خطيرة.

وتشير التقارير الفنية إلى أن الناقلة كانت محملة بنحو 62 ألف طن متري من الغاز المسال، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن التداعيات البيئية في المنطقة. وقد سارعت السلطات البحرية الليبية إلى إصدار ثلاثة تحذيرات رسمية للسفن المارة، مؤكدة وجود مخاطر أمنية وبيئية جسيمة ناتجة عن التلوث المحتمل في موقع الغرق.

الجهات المختصة في ليبيا شددت على منع الاقتراب من إحداثيات غرق الناقلة، واصفة المنطقة بأنها غير آمنة للملاحة في الوقت الراهن. ويأتي هذا الحادث في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة تنعكس بظلالها على أمن الممرات المائية في حوض البحر المتوسط، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان سلسلة من الحوادث البحرية التي شهدتها المياه الليبية مؤخراً، حيث تعرضت ناقلة النفط اليونانية 'فالي مورا' لانفجار في غرفة المحركات منتصف العام الماضي. كما شهدت المنطقة ذاتها غرق سفينة البضائع 'ميني ستار' في يناير الماضي نتيجة ظروف جوية قاسية، مما يضع سلامة الملاحة قبالة السواحل الليبية تحت المجهر الدولي.

بينما تواصل السلطات التحقيق في ملابسات الانفجارات، يظل التضارب سيد الموقف بين الرواية الروسية التي تتحدث عن عمل عسكري تخريبي، وبين التقارير الأولية التي تركز على الحادث ككارثة بحرية. وتترقب الأوساط الدولية نتائج المسوحات البيئية لتقييم حجم الضرر الذي قد يلحق بالنظام البيئي البحري نتيجة تسرب الشحنة أو الوقود الخاص بالناقلة.

تحليل

الأربعاء 04 مارس 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الوعي: كيف تُخترق الظواهر البشرية لتطويع الشعوب؟

تتجاوز معركة الوعي مجرد رصد خطط العدو الخارجي لتصل إلى فهم عميق لكيفية استغلال الظواهر البشرية الفطرية وتحويلها إلى أدوات للتدجين. إن النصر الحقيقي لا يتحقق بمعرفة الخصم فحسب، بل بإدراك الثغرات المعرفية والوجدانية التي يفتحها الإنسان بنفسه أمام مهندسي الوعي الذين يمتلكون استراتيجيات معقدة وميزانيات ضخمة.

لا تقتصر هندسة الوعي على جهة واحدة، بل هي عملية عابرة للمجتمعات يمكن أن يمارسها الفرد على محيطه أو الحكومات على شعوبها. تهدف هذه العملية إلى اختراق المستويات الإدراكية والوجدانية والوجودية للإنسان، محولةً السمات الطبيعية التي وُجدت لحماية الذات إلى مواطن ضعف قابلة للاستغلال المنهجي.

في المستوى الإدراكي، يتعامل مهندس الوعي مع العقل البشري كجهاز معالجة بيانات ذي طاقة محدودة، فيسعى للاختراق عبر خطوط المقاومة الدنيا. يتم استغلال ميل الدماغ الفطري لتوفير الطاقة الذهنية عبر تقديم إجابات جاهزة وسرديات مكررة تمنع الفرد من عناء التحليل العميق أو البحث عن الحقيقة المجردة.

تتجلى هذه الهندسة بوضوح خلال الأزمات الكبرى، حيث تضخ مصادر إعلامية روايات مهندسة تتصدر المشهد الرقمي وتدعمها تصريحات المشاهير. يجد المتابع نفسه محاصراً بين تصديق السردية الشائعة أو الصمت خوفاً من النبذ الاجتماعي، مما يؤدي في النهاية إلى حالة من تجزئة الإدراك والغرق في التفاصيل الهامشية.

بمجرد استقرار المعلومة المزيفة في العقل، ينشط 'التحيز التأكيدي' كحارس شخصي يقوم بفلترة الواقع ليتناسب مع ما تم زرعه مسبقاً. هذا المسار يمنح الإنسان شعوراً زائفاً بالسيطرة على الغموض، فالعقل بطبعه يكره الفراغات المعلوماتية ويفضل أحياناً كذبة كاملة على حقيقة ناقصة تتطلب جهداً لفهمها.

أما المستوى الوجداني، فيستهدف الوقود المحرك للإنسان وهو العاطفة، حيث يعمل المهندس على تعطيل المنطق عبر الشحن الانفعالي المستمر. يتم العزف على أوتار الخوف والذنب، مثل تصوير المستقبل كتهديد دائم لا يمكن مواجهته إلا عبر حلول استهلاكية أو تبعية مطلقة لمنظومات تدعي توفير الأمان.

يُعد الخوف الأداة الأقدم والأكثر فتكاً في ترسانة مهندسي الوعي، فعند الشعور بالتهديد الوجودي يتراجع العقل التحليلي لصالح غريزة البقاء. يدفع هذا التراجع الفرد نحو الذوبان في الجماعة بشكل راديكالي، حيث يصبح صوت القطيع هو الملاذ الوحيد، ويتم توجيه الغضب الجمعي نحو أعداء وهميين لخدمة أجندات محددة.

في هذا السياق الوجداني، يتم استدرار التعاطف الإنساني وتوجيهه بدقة نحو ضحايا مختارين بعناية لخدمة الرواية المهندسة، بينما يُحجب عن آخرين. ومع استمرار ضخ الأزمات، يصل الفرد إلى مرحلة الاستسلام المكتسب أو التطرف العاطفي الحاد، حيث تختفي المساحات الوسطية ويصبح الانفعال هو سيد الموقف.

ينتقل التلاعب إلى المستوى الوجودي، وهو الأكثر خطورة، حيث يتم استهداف الأسس التي يعرّف بها الإنسان نفسه وعلاقته بالكون. يهدف المهندس هنا إلى 'استعمار الروح' عبر تجريف المعاني السامية وزرع أصنام حديثة تتمثل في المادية المفرطة والاستهلاك كغاية نهائية للوجود الإنساني.

يتم إغراء الأفراد بسرديات تزين لهم التخلي عن الروابط الفطرية، مثل الأسرة أو الأمومة، بدعوى التحرر والاستقلال المطلق. في الواقع، تهدف هذه السرديات إلى تحويل الإنسان إلى وحدة إنتاجية واستهلاكية وحيدة وهشة، يسهل تدجينها بعد تجريدها من حصونها الاجتماعية والروحية التي تمنحها المعنى.

يستغل المهندس حاجة الإنسان الفطرية للتميز والاعتراف، فيوهمه بأن تبني السرديات الحديثة يجعله جزءاً من النخبة المستنيرة. وبمجرد تبني هذه الهوية الجديدة، تمنع الحاجة للاتساق الذاتي الفرد من التراجع أو الاعتراف بالخطأ، لأن ذلك سيعني انهيار صورته أمام نفسه وأمام المجتمع.

لإحكام السيطرة، تُغلف الأفكار الدخيلة بمصطلحات علمية أو فلسفية معقدة توحي بالرهبة وتمنع النقد الموضوعي. هذا 'اليقين المزيف' يقدم حلولاً سحرية لعالم معقد، ويختزل الإنسان في مجرد تفاعلات كيميائية أو تروس في آلة ضخمة، مما يجرده من سلاح الإرادة الحرة والقدرة على التغيير.

إن الضعف البشري حقيقة مخلوقية، لكنه ليس نقصاً بقدر ما هو باب للافتقار إلى الخالق والتمسك بالوحي والحكمة كدروع واقية. التحرر الحقيقي يبدأ بمواجهة الذات وفهم المسارات التي يتسلل منها المتلاعبون، فبدون حماية معرفية وروحية تظل العقول مادة خاماً سهلة التشكيل في مصانع الوعي.

تختتم هذه الرؤية بالتأكيد على أن بناء دروع الوقاية يتطلب وعياً بكيفية الاختراق من الداخل قبل مواجهة العدو الخارجي. إن فهم الظواهر البشرية القابلة للاستلاب هو الخطوة الأولى نحو استعادة الإرادة وبناء استراتيجيات حماية تحصن المجتمعات من التبعية الفكرية والوجودية.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: المواجهة مع إيران تنزلق نحو حرب إقليمية شاملة بعد اغتيال خامنئي

أكدت تقارير صحفية دولية أن المواجهة العسكرية الحالية مع إيران تشهد تصعيداً متسارعاً يتجاوز حدود النزاعات التقليدية، منذرًا بتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح. وأوضحت المصادر أن الأيام القليلة الماضية شهدت تبادلاً غير مسبوق للضربات الصاروخية والجوية، حيث كثفت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال هجماتهما على مواقع استراتيجية وحيوية داخل الأراضي الإيرانية.

وأشارت مجلة "إيكونوميست" في تقرير حديث لها إلى أن الساعات الـ48 الأولى من العمليات شهدت استخداماً مكثفاً للقوة التدميرية، حيث ألقيت آلاف القنابل على أهداف إيرانية. وكان من أبرز هذه الضربات تلك التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه تسع دول في المنطقة.

من جانبه، صرح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بأن تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة سيستغرق وقتاً إضافياً. وأوضح كين أن الاستراتيجية التي وضعها مع وزير الدفاع بيت هيغسيث تركز بشكل أساسي على تحييد القوة الصاروخية الإيرانية وتدمير قدراتها الهجومية، دون أن تهدف بشكل مباشر إلى تغيير النظام السياسي في طهران.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، بينت التقارير أن الهجمات الإيرانية أسفرت عن مقتل ستة جنود أمريكيين و11 شخصاً في دولة الاحتلال، بالإضافة إلى خمسة ضحايا في دول الخليج. كما كادت الضربات أن تصيب قوات بريطانية متمركزة في البحرين، مما يعكس اتساع دائرة الاستهداف الإيرانية لتشمل القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة بشكل مباشر.

ولم تقتصر الهجمات الإيرانية على الأهداف العسكرية التقليدية، بل طالت دولاً كانت ترتبط بعلاقات مستقرة مع طهران مثل سلطنة عمان. وامتدت العمليات لتصل إلى الأراضي الأوروبية، حيث أصابت طائرة مسيّرة مدرج قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، مما استدعى ردود فعل سياسية غاضبة من العواصم الأوروبية.

وحذرت المصادر من أن استهداف شبكات الطاقة والمياه يمثل مرحلة جديدة وخطيرة في هذا الصراع، حيث رُصدت هجمات محدودة ضد خزانات مياه في محطات توليد الكهرباء بقطر. ويخشى الخبراء من أن تكون هذه العمليات مجرد إنذار لهجمات أوسع قد تستهدف محطات تحلية المياه الحيوية التي تعتمد عليها دول الخليج بنسب تتراوح بين 42% و90% لتأمين مياه الشرب.

وفي سياق التهديدات البحرية، تشير التقديرات إلى احتمال قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز لتعطيل حركة الملاحة الدولية، رغم الضربات المدمرة التي تعرض لها أسطولها البحري. كما تبرز مخاوف من شن هجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية النفطية، على غرار الهجمات التي استهدفت شركات كبرى مثل أرامكو السعودية وراس غاز القطرية في أعوام سابقة.

ونقلت التقارير عن خبراء في استخبارات التهديدات الإلكترونية أن جماعات مرتبطة بالحرس الثوري بدأت بالفعل بتنفيذ هجمات "حجب الخدمة" ضد منشآت حيوية. وتتزامن هذه التهديدات الرقمية مع تصاعد الغضب الشعبي والرسمي في الدول المجاورة لإيران نتيجة استمرار القصف الصاروخي العابر للحدود ونقص وسائل الدفاع الجوي الكافية للتصدي له.

وفي إطار التحركات العربية، أعلنت المملكة العربية السعودية استعدادها لوضع كافة قدراتها لدعم جيرانها في مواجهة التهديدات، بينما أكدت قطر حقها الكامل في الرد على أي خرق لسيادتها. وقد ترجمت الدوحة هذا الموقف عملياً بإسقاط قاذفتين إيرانيتين من طراز سو-24 بعد يومين من إعلان موقفها الرسمي، مما يعكس جدية التصعيد الميداني.

وعلق دونالد ترامب على هذه التطورات مشيراً إلى أن بعض الأطراف الإقليمية التي كان من المفترض أن يكون دورها محدوداً باتت تصر على المشاركة المباشرة في القتال. وتحدثت التقارير عن غياب إجماع خليجي كامل حول الخطوات المقبلة، مع وجود توجه عام لتفضيل العمل الجماعي ككتلة واحدة لتقليل المخاطر المترتبة على الانخراط المنفرد في الحرب.

ويبرز خيار السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد والمجال الجوي الخليجي كأحد الحلول المطروحة لتسهيل العمليات الجوية وعمليات البحث والإنقاذ. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يحمل مخاطر جسيمة، كما ظهر في حادثة إسقاط الدفاع الجوي الكويتي لثلاث طائرات أمريكية عن طريق الخطأ، فضلاً عن جعل هذه القواعد أهدافاً سهلة للصواريخ الباليستية الإيرانية.

ورجحت التحليلات ألا تنضم دول المنطقة إلى القتال المباشر إلا في حال وقوع خسائر بشرية هائلة أو دمار واسع في بنيتها التحتية الأساسية. وفي حال حدوث ذلك، سيتم تأطير أي تحرك عسكري تحت مسمى "الدفاع النشط"، والذي يركز بشكل أساسي على اعتراض الصواريخ والمسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها داخل المدن والمناطق الحيوية.

وعلى الجانب الأوروبي، يبدو أن الانجرار إلى الصراع بات وشيكاً بعد استهداف قاعدة بحرية فرنسية في أبو ظبي، وإعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر منح الضوء الأخضر لاستخدام القواعد البريطانية. وأكد ستارمر أن السبيل الوحيد لإنهاء التهديد يكمن في تدمير منصات إطلاق الصواريخ من مصدرها، وهو ما يمثل تحولاً في الموقف الدفاعي الأوروبي.

واختتمت المصادر بالإشارة إلى أن الموجة الكبرى من التصعيد لم تبدأ بعد، وفقاً لتحذيرات ترامب التي أشار فيها إلى استخدام قاذفات B-2 الاستراتيجية لضرب منشآت محصنة. ومن المتوقع أن تستهدف العمليات القادمة خلفاء المرشد الراحل أو منشآت الطاقة الحيوية وحقول الغاز، مما قد يجعل هذه الحرب الأوسع نطاقاً في تاريخ المنطقة الحديث.

اسرائيليات

الأربعاء 04 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق يدعو لتحريض الجيش الإيراني والأكراد لإسقاط النظام

أفادت مصادر إعلامية بأن دوائر صنع القرار والتحليل في إسرائيل بدأت تروج لاستراتيجية جديدة تهدف إلى تجاوز مرحلة الضربات الجوية ضد إيران والوصول إلى هدف 'إسقاط النظام'. وتستند هذه الرؤية إلى ضرورة استغلال حالة الغضب الشعبي ودعم المعارضة الداخلية عبر تحويلها إلى قوة مسلحة قادرة على المواجهة الميدانية.

وفي هذا السياق، أكد جيورا إيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق أن النتائج الحالية للهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية قد تلحق ضرراً بالقدرات العسكرية، لكنها لن تنهي التهديد بشكل جذري. واعتبر إيلاند أن بقاء النظام الإيراني قائماً بعد هذه الجولات العسكرية سيُعد نصراً له بغض النظر عن حجم الخسائر المادية التي قد يتكبدها.

وأوضح إيلاند في تحليل استراتيجي أن الحرب الحالية يجب أن تُخاض بمنطق 'الكل أو لا شيء'، مشيراً إلى أن التصريحات العلنية لواشنطن وتل أبيب تربط النجاح العسكري بقدرة المعارضة الداخلية على الظهور في الوقت المناسب. ويرى أن هذا التحول يتطلب تحركاً يتجاوز القصف الجوي ليشمل عمليات برية تنطلق من داخل الأراضي الإيرانية أو على طول حدودها.

وتطرق المسؤول الإسرائيلي الأسبق إلى دور الميليشيات الكردية المتمركزة في العراق، واصفاً إياها بأنها تمتلك دوافع قتالية عالية وقدرات ميدانية يمكن استثمارها. واعتبر أن هذه الميليشيات تمثل أحد العوامل المساعدة في إشعال فتيل المواجهة البرية ضد السلطات المركزية في طهران، خاصة في المناطق الحدودية الوعرة.

أما العامل الأكثر أهمية في خطة إيلاند، فهو الجيش النظامي الإيراني، حيث ميز بينه وبين الحرس الثوري الذي يدين بالولاء المطلق للقيادة السياسية. وأشار إلى أن الجيش النظامي، الذي عانى تاريخياً من التهميش منذ الحرب العراقية الإيرانية، يمتلك ترسانة ضخمة من الدبابات والمدفعية التي قد تغير موازين القوى إذا انحازت للمعارضة.

ويرى إيلاند أن انضمام أجزاء من الجيش النظامي إلى الحراك الشعبي، بالتزامن مع الهجمات الخارجية، سيخلق 'كتلة حرجة' تهدد بقاء النظام بشكل فعلي. وشدد على أن وجود عشرات الآلاف من الجنود المسلحين في صفوف المعارضة سيعطي الزخم اللازم لتحويل الاحتجاجات إلى انتفاضة مسلحة شاملة.

ولتحقيق هذه الغاية، دعا إيلاند إلى مستوى عالٍ من التنسيق العملياتي بين هذه القوى والولايات المتحدة، مؤكداً أن هذا التنسيق يجب أن يسبق أي تحرك ميداني بشهور. وأوضح أن قادة الوحدات العسكرية في الجيش الإيراني يحتاجون لضمانات بالحصول على دعم جوي أمريكي فعال في الوقت الحقيقي قبل الإقدام على أي مخاطرة.

وضرب إيلاند مثالاً بإمكانية سيطرة لواء مدرع من الجيش النظامي على مدينة أو منشأة حيوية، معتبراً أن نجاحاً عسكرياً واحداً من هذا النوع قد يكون كافياً لحشد المترددين. وأضاف أن مثل هذه العمليات النوعية تؤدي عادة إلى انتشار التمرد في صفوف القوات المسلحة الأخرى والمجتمع كالنار في الهشيم.

وأشار التحليل إلى أن الأوساط الإسرائيلية تترقب وجود جهود أمريكية سرية لتجنيد عناصر داخلية تمتلك قدرات عسكرية، مستفيدة من خبرات واشنطن الطويلة في هذا المجال. ورغم إقراره بفشل بعض التجارب السابقة، إلا أنه يرى أن الظرف الحالي قد يكون مواتياً لتحقيق اختراق داخل البنية العسكرية الإيرانية.

وحذر إيلاند من أن الاكتفاء بالغارات الجوية وانتظار خروج الجماهير إلى الشوارع بشكل عفوي لن يحقق الأهداف المنشودة بإسقاط السلطة. وشدد على أن الضغط الشعبي يحتاج إلى 'أنياب عسكرية' توفرها الميليشيات المسلحة والقوات المنشقة لكسر هيبة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام.

كما لفت المقال إلى أهمية التنسيق مع دول مجاورة لإيران مثل أذربيجان والعراق لتسهيل حركة القوى المعارضة وتوفير الدعم اللوجستي لها. واعتبر أن تطويق إيران بحزام من القوى المسلحة الموالية للتوجهات الغربية والإسرائيلية هو السبيل الوحيد لضمان عدم تعافي النظام من الضربات الحالية.

وفي ختام رؤيته، أكد إيلاند أن المعركة الحالية تختلف عن المواجهات السابقة، حيث تتطلب تنسيقاً استخباراتياً وعملياتياً غير مسبوق بين القوى الخارجية والداخلية. واعتبر أن الفشل في تحريك الداخل الإيراني عسكرياً سيعني ضياع فرصة استراتيجية قد لا تتكرر لإعادة صياغة الخارطة السياسية في المنطقة.

وتعكس هذه التصريحات حجم الطموحات الإسرائيلية في استغلال التوترات الإقليمية لفرض واقع جديد في طهران، بعيداً عن مجرد تدمير المنشآت النووية أو العسكرية. وتظهر الرغبة في تحويل الصراع من مواجهة بين دول إلى حرب استنزاف داخلية تقوض ركائز الدولة الإيرانية من الداخل.

يُذكر أن هذه الدعوات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث تسعى مصادر سياسية في تل واشنطن إلى تقييم كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع النفوذ الإيراني. وتظل فرضية انشقاق الجيش النظامي أو تحرك الأقليات محل جدل واسع بين المحللين الاستراتيجيين حول مدى واقعيتها وقدرتها على الصمود أمام قبضة الحرس الثوري.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

144 يوماً من الانتهاكات: الاحتلال يفرغ اتفاق التهدئة من مضمونه بالتصعيد والتجويع

تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في تقويض أركان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ 144 على التوالي، عبر سلسلة من الانتهاكات الممنهجة التي طالت كافة مناحي الحياة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الساعات الأخيرة شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً، حيث استهدفت مدفعية الاحتلال والدبابات المناطق الشرقية لمدينة خان يونس بإطلاق نار كثيف وقذائف وصفت بالعنيفة.

وفي وسط القطاع، شنت طائرات الاحتلال غارات جوية استهدفت الأطراف الشرقية لمخيم البريج، مما أدى إلى تدمير ممتلكات المواطنين وزيادة حالة الذعر بين النازحين. هذا التصعيد الميداني يأتي في وقت يفترض فيه الالتزام ببنود التهدئة، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى إصرار الاحتلال على نزع المضمون الإنساني والعسكري عن أي اتفاق قائم.

ووثقت التقارير الإحصائية الصادرة عن الجهات المعنية حصيلة دموية ثقيلة منذ بدء سريان الاتفاق، حيث ارتقى 661 شهيداً في غارات وعمليات استهداف متفرقة. وتظهر البيانات أن الفئات الأكثر ضعفاً كانت هي المستهدفة بشكل مباشر، إذ استشهد 199 طفلاً و85 امرأة، ما يمثل نحو 46.4% من إجمالي عدد الضحايا الذين سقطوا خلال فترة 'الهدنة' المزعومة.

وعلى صعيد الإصابات، سجلت الطواقم الطبية نحو 1700 جريح، يعاني جزء كبير منهم من إصابات حرجة وبتر في الأطراف نتيجة القصف المباشر. وتشير الإحصائيات إلى أن النساء والأطفال والمسنين يمثلون الغالبية العظمى من الجرحى بنسبة تصل إلى 55.8%، مما يؤكد غياب أي تمييز في العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال ضد المدنيين.

ولم تتوقف الخروقات عند القصف المباشر، بل شملت 1921 حدثاً ميدانياً تم رصده بمعدل يومي يصل إلى 13.5 خرق، تنوعت بين توغلات برية محدودة ونسف لمربعات سكنية كاملة. هذه العمليات تهدف بوضوح إلى منع عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، وعرقلة أي محاولات لترميم ما دمرته آلة الحرب في الفترات السابقة.

وفيما يتعلق بالجانب الإنساني، يواصل الاحتلال استخدام سلاح التجويع عبر التلاعب بآليات دخول المساعدات المتفق عليها دولياً. حيث لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 42.2% فقط من كمية الشاحنات التي كان من المفترض وصولها يومياً، والبالغ عددها 600 شاحنة، مما أدى إلى تفاقم المجاعة في مناطق شمال القطاع على وجه الخصوص.

وتبرز أزمة الوقود كواحدة من أخطر الانتهاكات، حيث لم يتم إدخال سوى 14.5% من الاحتياجات المتفق عليها لتشغيل القطاعات الحيوية. هذا النقص الحاد تسبب في شلل شبه كامل لشبكات ضخ المياه ومحطات التحلية، فضلاً عن وضع المستشفيات المتبقية في حالة عجز عن تقديم الخدمات الطبية الطارئة للمرضى والجرحى.

أما بخصوص حرية الحركة عبر معبر رفح، فقد بلغت نسبة العبور التراكمي للمسافرين والحالات الإنسانية 38.6% فقط من الإجمالي المسجل، وسط قيود تعسفية يفرضها الاحتلال. وتواجه آلاف الحالات الطبية الطارئة خطر الموت نتيجة المنع من السفر للعلاج في الخارج، في ظل انهيار المنظومة الصحية المحلية بفعل الحصار والاستهداف المستمر.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يرفض بشكل قاطع الالتزام بخطوط الانسحاب المتفق عليها، ويمنع الفرق الفنية من إصلاح البنية التحتية الأساسية للكهرباء والمياه. هذا التعنت، المتزامن مع استمرار الغموض حول مصير المفقودين، يحول الهدنة إلى مجرد 'اتفاق على الورق' يفتقر لآليات دولية رادعة تحمي المدنيين من سياسة القتل البطيء.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

فقدان 101 بحار إثر غرق فرقاطة إيرانية قبالة سواحل سريلانكا

أعلنت مصادر رسمية في البحرية ووزارة الدفاع السريلانكية، اليوم الأربعاء، عن وقوع كارثة بحرية تمثلت في غرق الفرقاطة الإيرانية 'أيريس دينا' قبالة سواحل البلاد. وأشارت التقارير الأولية إلى فقدان ما لا يقل عن 101 شخص من طاقم السفينة، في حين أصيب 78 آخرون بجروح متفاوتة نتيجة الحادث الذي وقع في المياه الدولية القريبة من الجزيرة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية السريلانكي، فيجيتا هيراث أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال 30 بحاراً كانوا على متن الفرقاطة المنكوبة قبل غرقها بشكل كامل. وأوضح الوزير أن العمليات الميدانية لا تزال مستمرة في محاولة لتحديد مكان المفقودين الآخرين، مشيراً إلى أن الحادث وقع في منطقة تقع ضمن مسؤوليات البحث والإنقاذ السريلانكية.

وكانت الفرقاطة الإيرانية، التي تحمل طاقماً مكوناً من 180 فرداً، قد أطلقت نداء استغاثة عاجل عند ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء. وفور تلقي الإشارة، سارعت السلطات في كولومبو إلى إرسال سفينتين تابعتين للقوات البحرية مدعومتين بطائرة استطلاع لتمشيط المنطقة والمساهمة في عمليات الإخلاء والإنقاذ السريعة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين في سريلانكا أن المعلومات المتوفرة تشير إلى احتمالية تعرض السفينة لهجوم من غواصة مجهولة أدى إلى غرقها. وقد أثار هذا التطور تساؤلات حادة داخل البرلمان السريلانكي، حيث طالبت المعارضة بتوضيحات حول ما إذا كان الحادث مرتبطاً بالتصعيد العسكري الجاري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم الضغوط البرلمانية، لم تصدر الحكومة السريلانكية رداً رسمياً يؤكد أو ينفي طبيعة الهجوم العسكري، مكتفية بالتركيز على الجوانب الإنسانية والتقنية للعملية. وصرح الناطق باسم البحرية، بوديما سامباث، بأن التحرك السريلانكي جاء التزاماً بالمعاهدات الدولية التي تفرض تقديم المساعدة للسفن المنكوبة في المحيط الهندي.

وعلى الصعيد الطبي، أفاد مسؤولون محليون بأنه جرى رفع درجة الجاهزية في المستشفى الرئيسي بمدينة غالي، الواقعة جنوب العاصمة كولومبو بنحو 115 كيلومتراً. وتم تخصيص أجنحة طوارئ لاستقبال البحارة الذين يتم إجلاؤهم من موقع الحادث، مع توفير كافة المستلزمات الطبية اللازمة للتعامل مع الإصابات الناتجة عن الانفجار أو الغرق.

تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الممرات الملاحية في المحيط الهندي توترات متزايدة، مما يلقي بظلاله على أمن السفن التجارية والعسكرية على حد سواء. وتراقب الأوساط الدولية تداعيات غرق 'أيريس دينا' وما قد يسفر عنه من تصعيد جديد في المنطقة، خاصة في ظل صمت طهران الرسمي حول تفاصيل الهجوم حتى اللحظة.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الاتصال السري: كيف مهدت معلومات نتنياهو لترمب الطريق لضرب طهران؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل سرية تتعلق بالاتصال الهاتفي الذي جرى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي اعتبر نقطة التحول الرئيسية في قرار شن الهجوم العسكري الأخير على إيران. وأفادت مصادر مطلعة بأن المكالمة التي تمت في الثالث والعشرين من فبراير الماضي من داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، تضمنت تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية حول تحركات القيادة الإيرانية العليا.

ووفقاً لما نقلته المصادر، فإن نتنياهو أطلع ترمب على بيانات دقيقة تشير إلى نية المرشد الإيراني علي خامنئي عقد اجتماع موسع مع كبار مستشاريه الأمنيين والسياسيين في موقع واحد بالعاصمة طهران في الثامن والعشرين من ذات الشهر. وقد شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الاتصال على أن هذه الفرصة تتيح استهداف الهرم القيادي الإيراني بضربة جوية واحدة مركزة، مما قد يغير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.

وعقب هذا الاتصال، وجه الرئيس الأمريكي وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بإجراء مراجعة فورية وتدقيق للمعلومات التي قدمها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي لضمان دقتها قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية. وبحسب التقارير، فقد أكدت الوكالة الأمريكية صحة تلك الإحداثيات والبيانات، مما عزز من قناعة الإدارة الأمريكية بضرورة التحرك العسكري المباشر لإنهاء ما وصفته بالتهديدات الإيرانية المستمرة.

وفي السابع والعشرين من فبراير، خلص ترمب إلى أن المسارات الدبلوماسية لم تعد تجدي نفعاً، ليصدر قراره النهائي بالموافقة على العملية العسكرية المشتركة التي انطلقت لاحقاً. وقد أدت هذه الضربات، التي وصفت بالأعنف، إلى مقتل مئات الأشخاص، كان على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين البارزين، مما أدخل المنطقة في موجة جديدة وغير مسبوقة من التصعيد العسكري.

من جانبها، بدأت طهران سلسلة من الردود الانتقامية شملت إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، بالإضافة إلى استهداف ما تعتبره مصالح أمريكية في عدة دول عربية. وقد أسفرت هذه الهجمات المتبادلة عن وقوع ضحايا مدنيين وأضرار جسيمة طالت منشآت حيوية ومباني سكنية وموانئ، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 300 شيكل.. فلسطينيون يحولون حطام الصواريخ الإيرانية إلى تجارة في الضفة

شهدت بلدة شقبا، الواقعة إلى الغرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، مشهداً غير مألوف تمثل في عرض مواطن فلسطيني لشظايا صاروخ إيراني سقط في محيط منزله للبيع. وجاءت هذه الواقعة في أعقاب الرشقات الصاروخية والمسيّرات التي أطلقتها إيران باتجاه الأراضي المحتلة، رداً على الهجوم الذي استهدف قنصليتها مؤخراً.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي أحد سكان البلدة وهو يوثق عملية بيع قطعة كبيرة من حطام الصاروخ لأحد المشترين مقابل مبلغ 300 شيكل، أي ما يقارب 100 دولار أمريكي. وبدا في التسجيل حالة من الفكاهة الممزوجة بالواقعية، حيث تمنى الحاضرون للبائع 'رزقة أكبر' في المرات القادمة، في إشارة إلى تحول هذه المخلفات العسكرية إلى مصدر دخل طارئ.

ولم تقتصر هذه الظاهرة على بلدة شقبا فحسب، بل أفادت مصادر محلية برصد حالات مشابهة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث شوهد مواطنون يستخدمون سيارات خاصة وجرارات زراعية لنقل بقايا الصواريخ الضخمة من الشوارع وأسطح المنازل. ويسعى البعض للاستفادة من المعادن الثمينة والقابلة لإعادة التدوير التي تدخل في صناعة هذه المقذوفات عبر بيعها في أسواق الخردة المحلية.

وأثارت هذه المشاهد تفاعلاً واسعاً وانقساماً في آراء المتابعين على الفضاء الرقمي، حيث اعتبرها البعض انعكاساً لتردي الأوضاع المعيشية والضغوط الاقتصادية التي تدفع المواطن للبحث عن أي وسيلة لتوفير لقمة العيش. فيما ذهب آخرون إلى استخدام أسلوب السخرية السوداء لوصف المشهد، معتبرين أن 'مصائب قوم عند قوم فوائد' قد تجسدت حرفياً في هذه الحادثة.

في المقابل، برزت أصوات تنتقد هذا السلوك الشعبي، محذرة من غياب الوعي بمخاطر التعامل المباشر مع الأجسام العسكرية غير المنفجرة. وأشار مدونون إلى أن الانشغال بجمع الحطام لبيعه قد يعرض حياة المواطنين للخطر، خاصة في ظل احتمال احتواء هذه الشظايا على مواد كيميائية ملوثة أو أجزاء تقنية قد تنفجر في أي لحظة أثناء عمليات التقطيع في المخارط.

وتعكس هذه الحوادث جانباً من التحولات الاجتماعية في ظل استمرار المواجهات العسكرية، حيث تتحول أدوات الحرب والدمار إلى سلع تجارية في يد السكان المحليين. ويشير مراقبون إلى أن نقل هذه الأجزاء الثقيلة والتعامل معها يدوياً يظهر مدى اعتياد الفلسطينيين على العيش في بيئة مشبعة بآثار النزاع المسلح، لدرجة تحويل الخطر إلى مادة للاستثمار اليومي.

وعلى الرغم من الطابع الطريف الذي غلف بعض المقاطع المصورة، إلا أن الجهات المختصة دعت في مناسبات سابقة إلى ضرورة الابتعاد عن أي أجسام مشبوهة وإبلاغ الدفاع المدني أو الجهات الأمنية للتعامل معها. ويبقى مشهد الصواريخ التي تُجر في شوارع القرى الفلسطينية علامة فارقة تلخص تداخل السياسة الكبرى مع تفاصيل الحياة البسيطة والبحث عن البقاء.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 مارس 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

هل تكتمل هذه الحرب على إيران؟

تأتي الحرب الإسرائيلية – الأميركية الحالية على إيران لاستكمال الحرب القصيرة التي شُنّت عليها في الصيف الماضي، والتي وصفتها حينذاك بنموذج عن الحرب غير المكتملة ("الأيام" 25-5-2025). فالهدف المُسعى له كان وما زال يتمثّل بإسقاط نظام الحكم في إيران، واستبداله بآخر مُدجّن يُلبّي كامل الاشتراطات الإسرائيلية – الأميركية.واضح أن نتنياهو كان يحاول منذ سنوات جرّ واشنطن للقيام بالمهمة نيابة عن تل أبيب، كي يحقق هدف إسرائيل بتدجين كامل المنطقة والهيمنة الكاملة عليها، وهو أمر لن يُحرَز مع استمرار وجود قوة إقليمية قوية تناصب إسرائيل العداء، وتكبح جماح سيطرتها المطلقة على كامل الإقليم. لهذا الغرض، قامت إسرائيل بتهويل القدرة العسكرية الإيرانية، وتعظيم مخاطر برنامجها النووي، لتثير رعب الكثيرين، داخل الإقليم وخارجه. ويجدر الانتباه الى أن سياسات ومراوغات إيران منحت إسرائيل مساحة مريحة لتقوم بذلك.أما انخراط إدارة ترامب في الحربين المتواليتين على إيران، فمع أنه يبدو انجراراً يتماهى مع الغرض الإسرائيلي فقط، إلا أنه يجدر الانتباه إلى أن واشنطن المذعورة من الاندحار المستمر لهيمنتها المطلقة على النظام الدولي، بفعل تسارع الصعود الصيني، من جهة، واستعادة روسيا بعضاً من مكانتها المفقودة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، من جهة ثانية، يجعل لأميركا أهدافاً خاصة تريد تحقيقها أيضاً. لا تتنافى الأهداف الأميركية مع الهدف الإسرائيلي، بل تتقاطع معه، إذ تمنحها سيطرة الحليف العضوي المؤتمن على المنطقة، تأمين المصالح الأميركية على المدى البعيد. يضاف إلى ذلك أن واشنطن، في سعيها لتأمين استمرار هيمنتها العالمية، تستهدف محاصرة الصعود الصيني تحديداً، وذلك من خلال السيطرة المطلقة على أوسع مناطق إنتاج النفط في العالم، كونه الشريان المُغذّي لازدهار الاقتصاد الصيني. فبالسيطرة على النفط الفنزويلي، من جهة، وإطباق حلقة التحكم بنفط "الشرق الأوسط"، من جهة ثانية، يصبح شريان إمداد الصين بما تحتاج إليه من هذه المادة الأساسية والحيوية، خاضعاً للتحكم الأميركي.لهذه الأسباب المتقاطعة، ولكن المتوائمة، يصبح التخلُّص من النظام الإيراني أولوية حيوية لإسرائيل وأميركا. ولكن بما أن إسرائيل لوحدها لا تستطيع إسقاط هذا النظام، فإنها كانت دائماً بحاجة إلى إسناد أميركي يقوم عنها بالمهمة. ولكن أميركا، التي تريد أيضاً إسقاط النظام الإيراني، كان لديها كابح ذاتي نتيجة تجربتها في حربين مريرتين على أفغانستان والعراق، ويتمثّل بعدم رغبتها في خوض "مغامرة" عسكرية جديدة تورّطها في حرب مفتوحة جديدة. لذلك، انحصرت وسيلتها في تحقيق إسقاط النظام في الحرب القصيرة الأولى على إيران، والحرب الحالية أيضاً حتى الآن، بشنّ "حربٍ عن بُعد" عليها، بهجماتٍ من الجو والبحر، دون غزوٍ بريّ تحاول جاهدةً تلافيه. ولكن، من المعروف من التجارب التاريخية أن إسقاط نظام حكمٍ راسخ بتدخل حربي خارجي من الصعب أن يتحقق من خلال شنّ "الهجمات عن بُعد"، ويتطلّب في نهاية المطاف التدخُّل البري لتحقيق الغرض. فهل ستكتفي واشنطن باقتصار حربها على إيران بالضربات عن بُعد أم أنها ستتورط في حرب طويلة ومكلفة لا تحظى بتأييد من الرأي العام الأميركي؟***يوجد ثلاث إمكانيات (سيناريوهات) لإسقاط النظام الإيراني من خلال شنّ حرب أميركية – إسرائيلية "عن بُعد":الأول، استمرار القيام بهجمات متواصلة من الجو والبحر على إيران بهدف ضرب مقدرات النظام وتقويض قدرته على استمرار التماسك والسيطرة، ما يتيح المجال لقوات من معارضة منظمة للاستيلاء عليه من الداخل، أو السماح لقوات حليفة من الخارج للقيام بالمهمة. ولكن تبقى هذه الإمكانية ضعيفة، كون المعارضة المنظمة المتمثلة بحركة "مجاهدي خلق" لا تمتلك وجوداً حيوياً داخل إيران، ولأن توظيف قوات حليفة لتقوم بالمهمة بواسطة التسلل من الخارج يحتاج لوجود مثل هذه القوات القادرة على تنفيذ المهمة، وقبولها بالقيام بها، وهو أمر ليس بالمتاح أو المضمون حالياً.الثاني، هو الاعتماد على هبة من الفئات الشعبية الغاضبة على النظام، والتي ترغب في زواله، وذلك بأن تؤدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية إلى إضعاف سيطرة النظام على الأوضاع الداخلية، ما يتيح لهذه الفئات الخروج للشوارع بأعداد كبيرة وكافية للإجهاز على النظام القائم، وتسليمه لقيادة جديدة موالية لأميركا وإسرائيل. وفي بداية هذه الحرب أعرب الرئيس الأميركي عن تعويله على هذا السيناريو، وذكر بأن ما تقوم به أميركا حالياً هو إعداد الأرضية المناسبة لحصول هذه الإمكانية. ولكن هذه الإمكانية تبقى ضعيفة حالياً لأن النظام الإيراني نظام عقائدي يستند بالأساس لدعم قاعدة جماهيرية مضمونة الولاء له على أسس عقائدية، ولأن الفئات الأخرى من المتوقع أن تتكاتف معه أثناء حصول عدوان خارجي على البلاد، ولأن المتوقع أن يستشرس النظام نفسه في الدفاع عن ذاته وهو يتعرض لعدوان خارجي يستهدف إزالته، ما يعني عدم سماحه لأية معارضة "جماهيرية" غير محكمة التنظيم من استغلال الفرصة للإطاحة به.ثالثاً، أن تعوّل أميركا وإسرائيل على إحداث التغيير في النظام الإيراني من داخله، بحصول "انقلاب ناعم" يُبرز قيادة جديدة تكون مواتية للتوصل إلى "تفاهمات" تحقق الاشتراطات الأميركية والإسرائيلية، وتقلب الأوضاع الإيرانية تدريجياً في الاتجاه المرغوب من واشنطن وتل أبيب. لهذا جاءت الضربة الأولى مستهدفة المرشد العام ذاته ومجموعة كبيرة من قيادات الصف الأول، وخصوصاً العسكرية منها، ما يفتح المجال لحراك قيادي جديد. وقد عبّر الرئيس الأميركي عن تعويل واشنطن على هذا الخيار أيضاً بتصريحه عن إمكانية تولّي ثلاث شخصيات يبدو أنها من قيادات النظام الحالي قيادة إيران في المرحلة المقبلة. هذه الإمكانية تبقى الأكثر أهمية واحتمالية من الإمكانيتين السابقتين، ولكنها تفتح المجال للتساؤل حول إذا ما كانت صفقة قد أُبرمت مع أطراف من النظام الإيراني الحالي على "الانقلاب الناعم" عليه عندما تفعل الهجمات العسكرية مفاعيلها بإنهاكه. ومع أن هذا الاحتمال وارد ويُعيد للأذهان ما حصل في فنزويلا، إلا أن تركيبة النظام الإيراني أكثر تعقيداً وتتضمن وجود العديد من صمامات الأمان الحامية للنظام، وخصوصاً "الحرس الثوري" الذي إن لم يكن قد اختُرق، فإنه سيكون ليس فقط المدافع عن استمرار النظام، بل على ضمان استمرارية توجهه العقائدي.***مدفوعة من إسرائيل، ولكن أيضاً لتحقيق أهداف أميركية، من الواضح أن إدارة ترامب بدأت حرباً لتستكمل من خلالها الحرب السابقة لتغيير النظام الإيراني. وواضح أيضاً أنها بدأت هذه الحرب دون وجود خطة واضحة لكيفية تحقيق هذا الهدف، إذ أن الإمكانيات المتاحة لتحقيقه من خلال شنّ "حرب عن بُعد" هي إمكانيات تبقى ضعيفة وغير مؤكدة. إن لم تتحقق إحدى هذه الإمكانيات الثلاث المشار إليها أعلاه في وقت قريب، قد يجد ترامب نفسه متورطاً في حرب برية طويلة، مرهقة، وغير مضمونة النتائج، لا تريدها أو تؤيدها أغلبية الشعب الأميركي، ولا حتى هو نفسه. إن حصل ذلك يكون نتنياهو قد جرّ الرئيس الأميركي إلى مواجهة موحلة ستُربك له بقية ولايته.ملاحظة على الهامش: على عكس هدف ترامب بأن تكون هذه الحرب خاطفة، قد يتمثّل هدف النظام الإيراني حالياً بتوسيع رقعتها وتطويل أمد استمرارها، ففي ذلك إنهاك لذوي النفَس القصير، وترامب يتصدر القائمة.ملاحظة أخرى في صلب الموضوع: ستكون هذه الحرب، إذا لم تحقق الأهداف الأميركية الإسرائيلية بشكل سريع وحاسم، مسماراً مهماً آخر في نعش العلاقة العضوية الأميركية – الإسرائيلية. فهناك الكثير من التغيير الحاصل داخل الساحة الأميركية بهذا الاتجاه، وستكون هذه الحرب كاشفة لهذا التحوّل الحاصل.

أحدث الأخبار

الأربعاء 04 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في العراق: هجمات بمسيرات تستهدف قاعدة 'فيكتوريا' ومقار للحشد الشعبي

تعرضت قاعدة 'فيكتوريا' العسكرية، التي تمثل معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية قرب مطار بغداد الدولي، لهجومين منفصلين بطائرات مسيرة في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات نفذت بشكل متتابع، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في محيط المطار والمناطق الغربية للعاصمة بغداد.

أكدت مصادر أمنية عراقية أن أنظمة الدفاع الجوي المنصوبة داخل المعسكر تمكنت من التصدي للطائرات المسيرة وإسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها. وبحسب التقارير الأولية، لم يسفر الحادث عن وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية تذكر داخل المنشأة العسكرية الحيوية.

بالتزامن مع استهداف القاعدة الأمريكية، طالت الهجمات الجوية مقار ومعسكرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظتي البصرة جنوباً وديالى شرقاً. وتأتي هذه التطورات في ظل موجة من الاستهدافات المتكررة التي تشهدها عدة محافظات عراقية، حيث باتت الطائرات المسيرة تشكل تهديداً مستمراً للأمن الميداني.

أصدرت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة بيانات متلاحقة لمتابعة الموقف الميداني وتوضيح طبيعة الأضرار الناجمة عن هذه الهجمات. وتعمل الجهات المختصة حالياً على جمع الحطام وتحليل مسارات الطائرات لتحديد جهات الانطلاق وتفاصيل العمليات التي استهدفت المقار العسكرية.

على الصعيد السياسي والدبلوماسي، أجرى مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمناقشة التطورات الإقليمية. وتركز البحث على أوضاع الحدود الغربية الملاصقة لشمال العراق، خاصة في ظل التحركات الأخيرة لبعض الأحزاب المعارضة في تلك المناطق.

يقود رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، سلسلة من الاجتماعات الأمنية المكثفة مع القادة العسكريين والوزراء المعنيين. وتهدف هذه الاجتماعات إلى تقييم الموقف الأمني في ظل التصعيد الذي تقوده فصائل مسلحة ضد التواجد الأمريكي والمصالح الأجنبية في البلاد.

شهدت العاصمة بغداد إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء باستخدام الكتل الخرسانية. وتضم هذه المنطقة شديدة التحصين مقار الحكومة العراقية، ورئاسة الوزراء، بالإضافة إلى سفارات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

انتشرت وحدات النخبة من جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الجيش العراقي عند المداخل الرئيسية للمناطق الحيوية في العاصمة لمنع أي خروقات أمنية محتملة. وتأتي هذه التحركات الوقائية تحسباً لمزيد من الهجمات أو محاولات اقتحام المناطق الدبلوماسية في ظل حالة الاحتقان الراهنة.

شددت الحكومة العراقية في تصريحات رسمية على أنها لن تتهاون مع أي طرف يحاول زعزعة استقرار البلاد أو جرها إلى دائرة الفوضى. وأكدت السلطات أنها ستتخذ إجراءات قانونية وعسكرية صارمة بحق الجهات التي تنفذ هجمات خارج إطار الدولة والقانون.

تراقب الأوساط الدولية والمحلية بحذر مسار التصعيد الحالي في العراق، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وتستمر القوات الأمنية في رفع حالة التأهب القصوى في محيط القواعد العسكرية والبعثات الدبلوماسية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاستهدافات الجوية.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوّح بتسليح الداخل الإيراني: تصعيد عدواني يفتح أبواب الفوضى

واشنطن – سعيد عريقات – 4/3/2026

تحليل إخباري

في اليوم الرابع للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب منفتح على دعم جماعات إيرانية مستعدة لحمل السلاح بهدف إسقاط النظام. هذا الطرح، إن تُرجم إلى أفعال، لا يمثل مجرد خيار تكتيكي، بل تصعيداً خطيراً ينقل المواجهة من صراع بين دول إلى محاولة إشعال صراع داخلي داخل دولة ذات سيادة.

وبحسب التقرير، أجرى ترمب محادثات مع قيادات كردية وشخصيات محلية أخرى، في إطار بحث خيارات قد تشمل منح غطاء سياسي أو تقديم دعم لوجستي واستخباري وربما عسكري. لكن مجرد تداول هذه السيناريوهات يعكس تحولاً مقلقاً في العقيدة الأميركية: من سياسة ضغط خارجي — عقوبات وعزل دبلوماسي — إلى استراتيجية تقويض من الداخل.

هذا التوجه يعيد إلى الأذهان نماذج تدخل سابقة رفعت شعارات "التحرير" و"الدعم الديمقراطي"، لكنها خلّفت دولاً ممزقة وصراعات ممتدة. فدعم جماعات مسلحة داخل إيران لن يُقرأ في طهران كأداة ضغط تفاوضي، بل كعمل عدائي مباشر يستهدف بنية الدولة نفسها. وهو ما يمنح القيادة الإيرانية ذريعة لتعزيز خطاب "المعركة الوجودية" وتوسيع نطاق الرد عبر أدواتها الإقليمية.

الخطورة لا تكمن فقط في البعد القانوني — إذ يشكّل دعم فصائل مسلحة انتهاكاً واضحاً لمبدأ سيادة الدول — بل أيضاً في الحسابات الإستراتيجية قصيرة النظر. فالتركيبة الإيرانية المعقدة قومياً وسياسياً تجعل الرهان على فصيل بعينه مقامرة محفوفة باحتمال تفكيك المجتمع بدلاً من إنتاج بديل مستقر. التجارب التاريخية تؤكد أن الحلفاء المؤقتين غالباً ما ينقلبون إلى قوى مستقلة بأجندات متباينة، وأن الفوضى الناتجة قد تتجاوز قدرة الداعمين على الضبط.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض، سُئل ترمب عن رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير، فأجاب بأن "بعض الناس يحبونه"، لكنه أشار إلى أن الإدارة لم تفكر فيه كثيراً، مفضلاً الإيحاء بوجود "شخص من الداخل" يحظى بشعبية حالية. هذا التصريح يشي بأن واشنطن لا تبحث عن مجرد رمز معارض، بل عن أداة ميدانية قادرة على ترجمة الدعم الخارجي إلى وقائع داخلية.

السؤال الجوهري هنا ليس إن كان هذا الطرح ورقة ضغط أم تحولاً استراتيجياً، بل ما إذا كانت واشنطن تدرك تبعاته بعيدة المدى. فحين تنتقل السياسة من محاولة تغيير سلوك دولة إلى السعي لتغيير نظامها عبر تسليح أطراف داخلية، فإن قواعد الاشتباك تتبدل جذرياً. يصبح الصراع مفتوحاً، غير قابل للاحتواء بسهولة، وقابلاً للتمدّد خارج الحدود.

قد ترى الإدارة الأميركية في هذا الخيار وسيلة لتسريع إضعاف خصمها، لكنها بذلك تخاطر بإشعال تناقضات داخلية قد تنفجر في وجه الجميع. بين الردع والتقويض مساحة رمادية شديدة الخطورة، وأي انزلاق فيها قد لا يعيد تشكيل إيران وحدها، بل يزعزع توازن الإقليم بأسره.

إن التفكير في تسليح الداخل الإيراني يكشف عن نهج يتجاوز حدود "الضغط" إلى مقامرة إستراتيجية قد تدفع المنطقة إلى دورة جديدة من عدم الاستقرار. وفي عالم أنهكته الحروب بالوكالة، يبدو أن واشنطن تقترب من إعادة إنتاج الوصفة ذاتها، ولو بثوب مختلف.

ولعل أخطر ما في الطرح الأميركي لا يكمن فقط في دعمه المحتمل لفصائل مسلحة، بل في منطق "الهندسة السياسية" الذي يفترض إمكانية إعادة تشكيل توازنات دولة معقدة من الخارج. هذا التفكير يتجاهل أن أي دعم عسكري لجماعات داخلية سيُضعف التيارات المدنية ويعزز منطق العسكرة في المجال العام الإيراني. كما أنه يمنح السلطة في طهران فرصة ذهبية لإعادة تعبئة الشارع حول خطاب السيادة والمقاومة. وبدلاً من تفكيك النظام، قد يؤدي التدخل إلى إعادة إنتاجه بصورة أكثر تشدداً وانغلاقاً، مع تقليص هوامش الإصلاح الداخلي.

كما أن الرهان على تفجير التناقضات الداخلية كأداة حرب يحمل في طياته تناقضاً استراتيجياً عميقاً. فالولايات المتحدة تسعى ظاهرياً إلى إضعاف خصمها، لكنها قد تدفعه نحو تبني خيارات أكثر راديكالية، سواء في تسريع برامجه الدفاعية أو في توسيع حضوره الإقليمي عبر وكلائه. كذلك، فإن أي انزلاق إلى صراع داخلي مفتوح داخل إيران سيخلق فراغات أمنية قد تستقطب قوى عابرة للحدود، ما يعيد إنتاج دوامات عدم الاستقرار في المنطقة. بهذا المعنى، يصبح "الانتصار" التكتيكي الذي تدعيه إدارة ترمب مدخلاً إلى خسارة إستراتيجية بعيدة المدى.

اسرائيليات

الأربعاء 04 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط استراتيجي في إسرائيل: هل تملك واشنطن وتل أبيب خطة واضحة للحرب على إيران؟

تتصاعد حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل حيال غياب خطة استراتيجية واضحة المعالم للحرب الجارية ضد إيران. ويشير مراقبون إلى أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يبدو وكأنه يتحرك دون رؤية بعيدة المدى، مما يثير تساؤلات حول الأهداف النهائية لهذه المواجهة العسكرية الواسعة.

وكشفت مصادر صحفية عبرية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ بالتشاور مع إعلاميين مقربين منه للبحث عن مخارج لإنهاء الحرب، في خطوة تعكس تذبذباً في المواقف. ويرى محللون أن ترامب يميل لتغيير أهدافه المعلنة بشكل يومي، حيث انتقل من الحديث عن تغيير النظام إلى طرح غايات سياسية وعسكرية متناقضة.

وفي تحليل نشرته صحيفة هآرتس، حذر خبراء من أن القيادة الأمريكية تخوض الحرب دون خطة مسبقة، وتعتمد على ردود الفعل اللحظية بدلاً من الاستراتيجيات الراسخة. هذا السلوك يضع إسرائيل في موقف معقد، خاصة مع اكتشاف أن المواجهة المباشرة مع طهران أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً في تقديرات سابقة.

من جانبه، نبه المحلل العسكري آفي سخاروف إلى أن طهران تسعى للخروج من هذه الحرب وهي قادرة على الوقوف، مستلهمة تكتيكات الاستنزاف من حلفائها في المنطقة. وأوضح أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على الضغط على واشنطن عبر استهداف مصالحها ودول الخليج، مما يتطلب حذراً إسرائيلياً من وعود النصر السريع.

وعلى صعيد العمليات الميدانية، يبدو أن هناك توجهاً لزرع الفوضى داخل إيران عبر استهداف مؤسسات حكومية ومدنية، بما في ذلك بلدية طهران ومراكز قيادية في مدينة قم. وتهدف هذه الضربات إلى تحفيز الشارع الإيراني للثورة ضد النظام، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية باغتيال أي قيادة بديلة تظهر في المستقبل.

وفي سياق متصل، دعا وزراء سابقون في حكومة الاحتلال إلى ضرورة تصعيد الاستهداف العسكري لتشجيع الأقليات العرقية داخل إيران على القيام بتمرد مسلح. ويرى هؤلاء أن إسرائيل قد تفوت فرصة تاريخية إذا لم تنجح في إسقاط النظام الحالي خلال هذه المواجهة المباشرة وغير المسبوقة.

إلا أن جنرالات في الاحتياط قللوا من واقعية الرهان على ثورة الأقليات، مؤكدين أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك مئات الآلاف من الجنود المخلصين القادرين على حمايته. واستشهد هؤلاء بالفشل في تغيير الأنظمة في غزة ولبنان تاريخياً، محذرين من الانجرار وراء أوهام لا تدعمها الحقائق على الأرض.

واقترح قادة عسكريون سابقون ضرورة تعميق الضربات الجوية لشل قدرات إيران لسنوات طويلة، بدلاً من المراهنة على سقوط النظام الفوري. وشددوا على أهمية إبقاء قنوات للتفاوض مع أي قيادة متبقية، محذرين من أن البدائل قد تكون أحياناً أكثر خطورة وعدائية تجاه إسرائيل.

وفيما يتعلق بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإنه يبدو أكثر حذراً في تصريحاته العلنية مقارنة بترامب، حيث يركز على شعارات 'تمكين الشعب الإيراني'. ويحاول نتنياهو النأي بنفسه عن اتهامات استدراج الولايات المتحدة لحرب إقليمية، مع التركيز على مكاسب ما بعد الحرب مثل التطبيع مع السعودية.

وحذرت افتتاحيات صحف عبرية من وهم تحقيق سلام إقليمي دون حل القضية الفلسطينية، مؤكدة أن إزالة التهديد الإيراني يجب أن تتبعه خطوات لإنهاء الاحتلال. واعتبرت أن ثمن استمرار الصراع بات باهظاً جداً، وأن الوقت قد حان للانتقال من منطق الحروب الإقليمية إلى بناء سلام شامل وحقيقي.

وعلى المستوى الدفاعي، كشفت مصادر أن الكابنيت الإسرائيلي يدرس إمكانية تقديم دعم تقني وعسكري للمنظومات الدفاعية الأمريكية المتواجدة في منطقة الخليج العربي. وتأتي هذه الخطوة في إطار حماية المصالح المشتركة والتصدي لأي هجمات إيرانية قد تستهدف الدول العربية المجاورة.

أما على الجبهة الشمالية، فقد شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ملحوظاً مع إطلاق صواريخ ومسيرات من لبنان باتجاه وسط إسرائيل. ورغم تراجع كثافة الرشقات الصواريخ الإيرانية المباشرة، إلا أن الجبهة اللبنانية لا تزال تشتعل وسط مطالبات إسرائيلية بشن عملية برية لتصفية قدرات حزب الله.

ويدور نقاش داخل المؤسسة الأمنية حول كيفية التعامل مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في ظل المواجهة مع حزب الله. وبينما يدعو البعض لضرب البنى التحتية، يرى آخرون ضرورة الضغط على الحكومة اللبنانية مع تجنب احتلال شريط أمني دائم في الجنوب لتفادي الغرق في المستنقع اللبناني مجدداً.

وفي ختام التطورات، وجه قائد لواء الشمال في جيش الاحتلال رسائل تهديد شديدة اللهجة، معتبراً أن حزب الله ارتكب خطأً استراتيجياً بانضمامه للمعركة. وتوعد المسؤول العسكري باستمرار الضربات القاسية التي ستطال كافة المناطق اللبنانية من صور إلى بيروت، مؤكداً أن العمليات لن تتوقف حتى تحقيق الأهداف العسكرية.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب مبررات الحرب الأمريكية على إيران: هل ينجح ترامب في حسم صراع بلا أهداف محددة؟

أثار التباين الواسع في المبررات التي قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب على إيران تساؤلات عميقة حول وضوح الأهداف العسكرية. وتراوحت التبريرات بين تغيير النظام القائم وإيقاف البرنامج النووي وضمان الأمن الإقليمي، مما أظهر تناقضاً في الرؤية الاستراتيجية للعملية.

وذكرت تقارير صحفية أن التفسيرات المعلنة للحرب بدت قليلة الوضوح وكثيرة التناقض، رغم تعدد الأهداف التي طرحها البيت الأبيض. وقد شملت هذه الأهداف مساندة ما وصفه ترامب بـ 'الشعوب المضطهدة' وتجريد طهران من قدرتها على بسط نفوذها الإقليمي.

خلال الأيام الأولى من بدء العمليات العسكرية، قدمت الإدارة الأمريكية مجموعة واسعة من الذرائع المتباينة، منها الرد على هجمات سابقة واتخاذ إجراءات استباقية. كما ركزت بعض التصريحات على منع تطوير صواريخ باليستية قادرة على استهداف الأراضي الأمريكية بشكل مباشر.

واعتبر مراقبون أن هذا الالتباس يطرح سؤالاً مركزياً حول واحدة من أكثر العمليات العسكرية دراماتيكية منذ عقود. فالعجز عن تعريف معنى محدد للنصر قد يؤدي إلى تعقيد الموقف الميداني والسياسي للولايات المتحدة في المنطقة.

وكان الرئيس ترامب قد ظهر في تسجيل مصور حذر فيه من 'تهديدات وشيكة'، مكرراً اتهاماته لإيران برعاية الإرهاب. ودعا في خطابه الإيرانيين إلى إسقاط ما وصفها بـ 'الديكتاتورية المتطرفة'، معلناً أن ساعة الحرية قد حانت للشعب الإيراني.

وفي مقابلات لاحقة، قدم ترامب تصوراً مختلفاً للنصر، مشبهاً السيناريو الأمثل بما حدث في فنزويلا سابقاً. وألمح إلى أنه قد يحدد بنفسه من يدير البلاد، مستبعداً في الوقت ذاته حق الإيرانيين في اختيار قادتهم بشكل مستقل.

من جانبه، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن هدف عملية 'الغضب الملحمي' هو تدمير البحرية الإيرانية والقدرات النووية. وأكد هيغسيث أن النظام قد تغير بالفعل بعد مقتل المرشد الأعلى في الضربات الأولى، رغم بقاء الهياكل الحكومية قائمة.

وفي سياق متصل، أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن محور العملية يتركز على تدمير القدرات الصاروخية الباليستية لطهران. ووصف روبيو تغيير النظام بأنه 'أمل' تسعى إليه واشنطن وليس هدفاً عسكرياً مباشراً للعملية الحالية.

ولم يتطرق ترامب في ظهوره العلني الأخير إلى تبعات الحرب الاقتصادية، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمي. كما تجاهل احتمالات وقوع ردود فعل داخل الولايات المتحدة أو توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات إقليمية متعددة.

وشهدت المنطقة بالفعل ضربات إيرانية استهدفت منشآت وقواعد في دول عدة منها البحرين والأردن والكويت والعراق وإسرائيل. ورغم هذا التصعيد، لم يقدم البيت الأبيض أدلة ملموسة على أن إيران كانت تمثل تهديداً لا يمكن احتماله قبل بدء الهجوم.

وأكد ترامب التزامه بمواصلة الحرب مهما طال أمدها، مشيراً إلى استعداده للبقاء في المواجهة لأكثر من خمسة أسابيع. وبدا لافتاً تحوله السريع من الحديث عن العمليات العسكرية إلى تفاصيل ثانوية تتعلق بتجديدات داخل البيت الأبيض.

ويرى خبراء في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن تعدد الأهداف يتيح لترامب إعلان النصر تحت أي ظرف. فمن خلال تقديم قائمة طويلة من الاحتمالات، يمكن للإدارة الأمريكية اختيار أي نتيجة ناجحة واعتبارها الهدف الأصلي للعملية.

ويختلف الفريق الحالي لترامب عن مستشاريه في الولاية الأولى الذين كانوا يميلون إلى الحذر وتجنب المواجهة المباشرة. ويضم الفريق الجديد مسؤولين اختيروا بعناية لدعم قرارات الرئيس التصعيدية في ظل واقع إقليمي متغير بعد أحداث أكتوبر 2023.

ويبدو أن الدافع الأبرز لهذه الحرب هو استغلال حالة الضعف التي تعاني منها إيران في الوقت الراهن لترسيخ إرث تاريخي لترامب. فقد رأى الرئيس في إسقاط النظام الإيراني فرصة تاريخية عجز عنها الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون منذ عام 1979.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة طفلة في الكويت واعتراض صواريخ ومسيرات فوق السعودية مع تصاعد التوتر الإقليمي

شهدت دولة الكويت فجر اليوم الأربعاء حادثة مأساوية أسفرت عن وفاة طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، وذلك جراء سقوط شظايا ناتجة عن اعتراضات جوية فوق منطقة سكنية بمحافظة العاصمة. وأوضحت وزارة الصحة أن الطفلة فارقت الحياة رغم محاولات الإنعاش المكثفة التي استمرت لنحو نصف ساعة منذ لحظة نقلها في سيارة الإسعاف وحتى وصولها إلى مستشفى الأميري.

وفي سياق متصل، أفادت التقارير الطبية بأن أربعة من أفراد عائلة الطفلة المتوفاة يخضعون حالياً للتقييم والملاحظة الطبية الدقيقة في المستشفى لمتابعة حالتهم الصحية. وأكدت وزارة الدفاع الكويتية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع أهداف معادية دخلت المجال الجوي للبلاد، مما أدى لتناثر شظايا تسببت في أضرار مادية وإصابات بشرية في أحد المنازل السكنية.

وعلى الجانب السعودي، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير صاروخين من طراز 'كروز' كانا يستهدفان مدينة الخرج الواقعة جنوب شرقي العاصمة الرياض. وتزامن ذلك مع عمليات اعتراض أخرى شملت تدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى إسقاط 9 طائرات مسيرة انتحارية فور محاولتها اختراق أجواء المملكة.

وتأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة في ظل موجة من الهجمات التي تستهدف عدة دول عربية، من بينها قطر والإمارات والبحرين والأردن والعراق وسلطنة عمان. وتربط مصادر مطلعة هذه الهجمات بالتصعيد العسكري الجاري بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، حيث تصف طهران هذه العمليات بأنها استهداف للمصالح الأمريكية.

وقد أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن إدانتها الشديدة لهذه الاعتداءات التي طالت الأعيان المدنية والمناطق السكنية، مطالبة بضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة. وتعيش المنطقة حالة من التأهب القصوى منذ بدء العدوان العسكري الإسرائيلي والأمريكي على الأراضي الإيرانية فجر السبت الماضي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة الهجمات الجوية قد تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منشآت غير عسكرية. وتواصل الفرق الفنية والدفاعية في الدول المتضررة رصد الأجواء والتعامل مع التهديدات المستمرة، في ظل دعوات دولية للتهدئة وتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وإسرائيل تتوعد خليفته بالاغتيال

أعلنت السلطات الإيرانية عن بدء مراسم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، مساء اليوم الأربعاء، وذلك بعد اغتياله في هجوم جوي مشترك نفذته قوى إسرائيلية وأمريكية يوم السبت الماضي. وأفاد بيان رسمي صادر عن المجلس الإسلامي لتنسيق التنمية بأن الجثمان سيُنقل إلى جامع الإمام الخميني الكبير في طهران لتمكين المواطنين من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة، قبل استكمال إجراءات الدفن التي ستستغرق ثلاثة أيام.

ومن المقرر أن يُوارى جثمان خامنئي الثرى في مسقط رأسه بمدينة مشهد شمال شرق البلاد، وتحديداً بجوار مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، وهو الموقع الذي يضم أيضاً رفات والده. وتعد مدينة مشهد العاصمة الروحية الثانية في إيران، حيث تحمل رمزية دينية وتاريخية كبرى لدى الشيعة، مما يجعل اختيارها مكاناً للدفن تأكيداً على المكانة التي حظي بها المرشد الراحل طوال فترة حكمه التي امتدت لستة وثلاثين عاماً.

في المقابل، صعدت إسرائيل من لهجتها العدائية، حيث هدد وزير الأمن يسرائيل كاتس باغتيال أي شخصية يتم اختيارها لخلافة خامنئي إذا ما استمرت في نهج العداء لتل أبيب. وأكد كاتس في تصريحات رسمية أن أي قائد جديد يتبنى خطط تدمير إسرائيل أو يهدد المصالح الدولية سيكون هدفاً مشروعاً لعمليات التصفية، مشدداً على أن أجهزة الأمن ستلاحق القيادات الجديدة في أي مكان يختبئون فيه.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، كشفت مصادر مطلعة عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتألف من ثلاثة مسؤولين بارزين لتسيير دفة الحكم وضمان استقرار المؤسسات عقب الشغور المفاجئ في منصب المرشد. وأكد علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي أن هذا الإجراء يهدف إلى إدارة شؤون البلاد بانتظار انعقاد مجلس الخبراء لاختيار خليفة دائم، في ظل تقديرات تشير إلى صراع محتمل بين التيار الثوري المتشدد وتيارات تسعى للواقعية السياسية.

وتأتي هذه التطورات بعد الكشف عن تفاصيل العملية العسكرية التي أدت لمقتل خامنئي، حيث شاركت نحو 200 طائرة مقاتلة في موجة هجومية ثالثة وصفت بأنها الأضخم منذ عقود. واستخدمت القوات المهاجمة صواريخ متطورة من طراز 'العصافير السوداء' لضمان اختراق التحصينات في المجمع الرسمي بطهران، في عملية جرى التنسيق لها بشكل وثيق بين تل أبيب وواشنطن وشملت توزيعاً دقيقاً للأهداف الاستراتيجية في المنطقة.

تحليل

الأربعاء 04 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: هل تعكس الهجمات ضد إيران تخبط 'إمبراطوريات محتضرة'؟

يرى الكاتب ريتشارد إيسكو في قراءة تحليلية معمقة أن الهجمات العسكرية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية لا تعبر عن فائض قوة، بل هي سلوك يشبه 'الحيوانات المحتضرة' التي تزداد شراسة في لحظاتها الأخيرة. ويشير التحليل إلى أن المجازر التي وقعت مؤخراً، لا سيما استهداف المنشآت التعليمية، تعكس حالة من اليأس الاستراتيجي وفقدان البوصلة الأخلاقية والسياسية.

وتطرق المقال إلى الغارات الجوية الدامية التي وقعت في الثامن والعشرين من فبراير 2026، حيث طالت القذائف مدارس إيرانية وأسفرت عن مقتل عشرات الأطفال. واعتبر إيسكو أن هذه الحوادث ليست مجرد أخطاء تقنية، بل هي نتاج 'لامبالاة تكتيكية' تتشابه إلى حد كبير مع ما يشهده قطاع غزة من حرب إبادة جماعية مستمرة، حيث سقطت أقنعة الخجل من استهداف المدنيين.

وفيما يتعلق بالداخل الإيراني، يرى المحلل أن التركيز الأمريكي والإسرائيلي على اغتيال الشخصيات القيادية، بما في ذلك الأنباء حول وفاة آية الله علي خامنئي، ينم عن فهم سطحي للتاريخ والواقع السياسي. فالسلطة في طهران ليست مرتبطة بفرد واحد، بل هي نتاج تراكمات تاريخية ومقاومة للتدخلات الغربية التي بدأت منذ الانقلاب المدعوم خارجياً في عام 1953.

وحذر التحليل من أن تحويل القادة إلى 'شهداء' قد يمنح النظام الإيراني قوة رمزية تتجاوز تأثيرهم وهم أحياء، مما يعقد مهمة الحركات الاحتجاجية والمطالبين بالديمقراطية في الداخل. هؤلاء يجدون أنفسهم اليوم في موقف لا يحسدون عليه، محاصرين بين ضغوط النظام المحلي وبين القنابل والصواريخ التي تطلقها القوى الدولية تحت ذريعة التحرير.

وعلى صعيد القيادة الإسرائيلية، رسم المقال صورة قاتمة لمستقبل بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الرأي العام العالمي، وخاصة الأجيال الشابة في الغرب، بدأ يغير نظرته تجاه إسرائيل بشكل جذري. فقد باتت توصف بشكل متزايد بأنها 'دولة فصل عنصري'، مما يجعل استمرار مشروع 'أرض إسرائيل' بصيغته الحالية أمراً غير مستدام في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.

أما في الجانب الأمريكي، فيبرز دونالد ترامب كممثل لنخبة سياسية يسيطر عليها ذعر وجودي من فقدان الهيمنة العالمية التي دامت لعقود. وتحاول هذه النخبة تعويض تراجع نفوذها من خلال زيادة الإنفاق العسكري إلى مستويات فلكية وتبني سياسات قمعية، في محاولة يائسة لوقف عجلة التاريخ التي تشير إلى صعود قوى جديدة وتعددية قطبية.

واستشهد الكاتب بمقولة الفيلسوف أنطونيو غرامشي حول مرحلة 'الغسق' التي يمر بها العالم، حيث يموت النظام القديم بينما يواجه النظام الجديد صعوبة في الولادة. وفي هذه المرحلة الانتقالية، تظهر أعراض مرضية عنيفة تتجلى في الحروب العبثية والاعتداءات العسكرية التي لا تهدف لتحقيق نصر سياسي بقدر ما تهدف لتأخير السقوط الحتمي.

ووصف المقال الولايات المتحدة بأنها تحولت إلى 'عملاق عنيف وبائس'، يوجه ثروات شعبه نحو آلات القتل والدمار بينما يعاني الداخل من فوارق طبقية حادة وأزمات اجتماعية متفاقمة. فالهجوم على إيران، بحسب إيسكو، ليس علامة على القوة الإمبراطورية، بل هو تخبط يشبه ما مرت به الإمبراطوريات الكبرى عبر التاريخ قبيل انهيارها النهائي.

وخلص التحليل إلى أن 'الوقت ينفد' أمام القادة الذين يقتاتون على الحروب والصراعات الدائمة للبقاء في السلطة، سواء في واشنطن أو تل أبيب. إن دموية الهجمات الحالية هي الضريبة الأخيرة التي يدفعها الأبرياء في واقع دولي يتشكل من جديد، حيث لن تعود الجغرافيا السياسية إلى سابق عهدها مهما بلغت شدة القصف.

وفي ختام قراءته، وجه إيسكو رسالة تضامن مع الضحايا في فلسطين واليمن وإيران، مؤكداً أن إرادة الشعوب والتحولات التاريخية الكبرى أقوى من آلات الحرب. واعتبر أن الصراع الحالي هو المخاض الأخير لنظام عالمي قديم يرفض الاعتراف بنهايته، مما يجعله أكثر خطورة وفتكاً في أيامه الأخيرة.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في واشنطن: إدارة ترامب تواجه معضلة 'البديل المفقود' في إيران بعد غياب خامنئي

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متزايدة في صياغة استراتيجية واضحة لمستقبل إيران، في ظل غياب تصور دقيق لمرحلة ما بعد المرشد الأعلى. وتشير التقارير إلى أن بنية النظام الإيراني لا تزال متماسكة بشكل يعيق طموحات واشنطن في إحداث تغيير سياسي سريع وسلس.

وذكرت مصادر صحفية أن المقارنة التي يعقدها ترامب بين إيران وفنزويلا تفتقر إلى الواقعية السياسية والميدانية. فبينما نجحت الإدارة سابقاً في إيجاد قنوات تواصل مع أطراف في كاراكاس، تبدو الساحة الإيرانية خالية من أي معارضة منظمة أو منشقة يمكن المراهنة عليها لقيادة المرحلة الانتقالية.

وكشفت المعلومات المسربة عن عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من القيادات العسكرية والسياسية. ورغم النجاح الاستخباراتي في تحديد الأهداف، إلا أن النتائج الميدانية أدت إلى فراغ قيادي لم تكن واشنطن مستعدة للتعامل معه أو ملئه بشخصيات موالية.

وأقر الرئيس ترامب في تصريحات إعلامية بأن الضربات الصاروخية المكثفة قضت على الشخصيات التي كانت الولايات المتحدة تضعها في الحسبان لتولي زمام الأمور. وأوضح أن حتى القيادات التي كانت تصنف في الصف الثاني أو الثالث قد لقيت حتفها، مما عقد حسابات 'البديل الجاهز'.

من جانبها، عملت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على محاولات اختراق صفوف الحرس الثوري الإيراني لجمع معلومات حيوية. ورغم التغلغل الاستخباراتي، إلا أن الإدارة لا تزال غير متأكدة من هوية الجهة القادرة فعلياً على السيطرة على الأرض والتعاون مع المجتمع الدولي.

ويصف مراقبون في واشنطن التفكير الداخلي لفريق الأمن القومي تجاه الأزمة الإيرانية بأنه 'مشتت للغاية'. فبينما يطمح ترامب لتكرار سيناريو فنزويلا الذي أدى لترتيبات سياسية سريعة، تصطدم هذه الرغبة بطبيعة الدولة الدينية الراسخة في طهران منذ عقود.

وتختلف البنية المؤسسية في إيران جذرياً عن الأنظمة الاستبدادية التقليدية، حيث يعتمد النظام على تداخل معقد بين السلطات الدينية والعسكرية والمنتخبة. هذا التعقيد صُمم خصيصاً لضمان استمرارية المؤسسات حتى في حال غياب الرؤوس القيادية الكبرى، مما يصعب مهمة الإطاحة بالنظام من الخارج.

وفي محاولة لتبرير العمليات العسكرية، ادعى مساعدو ترامب أن الصواريخ الإيرانية كانت تشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً للأراضي الأمريكية. ومع ذلك، لا تزال هذه الادعاءات تثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية لعدم استنادها إلى أدلة قطعية معلنة أمام الرأي العام.

وحدد البيت الأبيض مجموعة من الأهداف العسكرية الصارمة، تشمل تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية بالكامل وتحييد القوة البحرية. كما تسعى واشنطن لضمان تجريد طهران من أي قدرات نووية مستقبلية وقطع خطوط الإمداد عن الجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

وحذر خبراء استراتيجيون، من بينهم مستشارون سابقون، من أن انهيار النظام الإيراني دون بديل قد يغرق المنطقة في فوضى عارمة. وأكدوا أن تغيير النظام من الجو دون وجود قوات برية أو حلفاء محليين أقوياء هو رهان محفوف بالمخاطر وغير مضمون النتائج.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اعترف وزير الخارجية ماركو روبيو بصعوبة الوضع، مشيراً إلى أن الانتقال السياسي في إيران سيكون أكثر تعقيداً من أي تجربة سابقة. وأوضح أن الإدارة تبحث عن مسارات تضمن الاستقرار وتمنع تحول البلاد إلى ساحة للصراعات الأهلية المسلحة.

داخلياً، أظهرت استطلاعات الرأي معارضة شعبية أمريكية واسعة للعملية العسكرية، حيث عبرت أغلبية المشاركين عن قلقهم من غياب الخطة. ويرى 60% من الأمريكيين أن الرئيس لا يملك رؤية واضحة لكيفية إنهاء الصراع أو التعامل مع تداعياته الطويلة الأمد.

وينتظر حلفاء الولايات المتحدة في الخارج توضيحات أكثر دقة حول الأهداف النهائية للعملية العسكرية المستمرة. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن واشنطن لم تطلع شركاءها بعد على خطة شاملة لإعادة الاستقرار للمنطقة بعد انتهاء العمليات القتالية الكبرى.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت في تقليص سقف طموحاتها من 'تغيير النظام' إلى 'تقليص القدرات'. ويشير هذا التحول إلى إدراك متأخر لصعوبة تفكيك بنية الدولة الإيرانية وتحويلها إلى نموذج سياسي يتوافق مع الرؤية الأمريكية في الوقت الراهن.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 مارس 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الإطفائي.. مُشعل الحرائق!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

لا يتوقف عن قول الشيء ونقيضه، ولا عن تضخيم خسائر أعدائه، والتلسين الدائم على خصومه الذين أبرموا مع إيران اتفاقاً كاد يوصلها إلى صناعة "١١" قنبلة نووية خلال أيام، كما جاء على لسان "ويتكوف" في تبريره لاستعجال الحرب.
قال وصدّقه الأمريكيون؛ حين أعلن تدمير المفاعل النووي الإيراني في ضربته المباغتة في "حرب الأيام الاثني عشر"، لنكتشف بعد ثمانية أشهر نقيض ما قال، ولكنه يراهن دوماً على الذاكرة السمكية لجمهوره، الذي بات يضيق ذرعا بتقلباته وأكاذيبه.
اليوم يدّعي القضاء على الصواريخ الباليستية وسلاح البحرية، ومع ذلك يواصل ضرباته، ويَعد بالمزيد، ضارباً مواعيد لخط النهاية تتأرجح بين أسبوعٍ وخمسة، وربما أقل أو أكثر!
"هي ليست حربكم"، قالها لـ"ويتكوف" وزير الخارجية العماني "بدر البوسعيدي" الوسيط الحريص، في نقدٍ لاذعٍ يستبطن حقيقة أنّ واشنطن غلّبت مصالح إسرائيل على مصالحها، وانجرت في "حرب توريط" أطلق نتنياهو رصاصتها الأولى، ليجاريه ترمب في جنونه عِوض كبح جماحه وفرملة اندفاعه، الذي يتكئ على عقيدةٍ توراتيةٍ تستبد بها شهوة التوسع في "الخرائط السائلة".
هي حرب إسرائيل إذن، وفق ما كشفه الصحفي الأمريكي "تاكر كارلسون" عن ضبط عناصر من "الموساد" في الدوحة والرياض، حاولوا القيام بتفجيراتٍ في دول الخليج لإلصاقها بإيران لإذكاء النيران.  
الإطفائي الطامح لنوبل يُشعل الحرائق ليطفئها، حتى يراكم إنجازاته، ويضاعف من حسناته، ويبلغ استحقاق الحصول على الجائزة التي يهجس بها في حله وترحاله، في نومه وفي يقظته، فتراه لا يتوقف عن ملء أوداجه بالبنزين، لينفث بها على أعواد الثقاب التي يعبث بها فوق حقول الغاز، ويمضي إلى هوايته بإطفاء النار بالبنزين.
تُحسن صنعاً لجنة نوبل، إنْ هي منحته الجائزة قبل موعد استحقاقها، مكتفيةً بما "أطفأه" حتى الآن من نيرانٍ وما "حققه من سلام".!

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف اتخذ ترمب قرار شن الحرب على إيران؟

- "نيويورك تايمز": لم يكن مفاجئاً بل جاء نتيجة مشاورات سرية وتخطيط عسكري وضغوط سياسية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بحسب تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" نشر الإثنين، فإن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شن حرب ضد إيران لم يكن خطوة مفاجئة، بل جاء نتيجة مسار طويل من المشاورات السرية والتخطيط العسكري والضغوط السياسية، خاصة من جانب القيادة الإسرائيلية، إلى جانب تراجع الثقة داخل الإدارة الأمريكية بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي مع طهران.
يشير التقرير إلى أن نقطة التحول الأساسية جاءت خلال اجتماع مطول في البيت الأبيض في 11 شباط، حيث ناقش ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو احتمالات الحرب والتوقيت المحتمل لأي هجوم. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تجري مفاوضات غير مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي، إلا أن إسرائيل كانت تخشى أن تؤدي هذه الجهود الدبلوماسية إلى تعطيل الخطط العسكرية التي كانت تُناقش سراً بين الجانبين.
بعد أيام من اللقاء، بدأ ترمب يعبر علناً عن تشككه في جدوى التفاوض مع إيران، معتبراً أن سنوات الحوار السابقة لم تحقق نتائج. كما لمح إلى أن تغيير النظام الإيراني قد يكون الخيار الأفضل. وبعد نحو أسبوعين فقط، أذن بعملية عسكرية واسعة بالتنسيق مع إسرائيل، شملت ضربات مكثفة استهدفت مواقع عسكرية ونووية ومراكز داخل البلاد، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني ودخول البلاد في حالة من الفوضى، إضافة إلى اندلاع موجة عنف إقليمي أدت إلى سقوط قتلى أمريكيين وإيرانيين.
ورغم أن الخطاب العلني للرئيس الأمريكي بدا متردداً بين السعي لاتفاق دبلوماسي والتلويح بالقوة العسكرية، فإن التقرير يؤكد أن التحرك نحو الحرب كان يتقدم بثبات خلف الكواليس. فقد لعبت إسرائيل دوراً محورياً في دفع واشنطن نحو توجيه ضربة حاسمة، مستندة إلى تقييم مفاده أن النظام الإيراني أصبح في وضع ضعيف. كما تأثر ترمب بثقته المتزايدة بعد عملية أمريكية ناجحة أطاحت بالقيادة في فنزويلا قبل ذلك بأسابيع.
ويشير التقرير إلى أن المعارضة داخل الدائرة المقربة من الرئيس كانت محدودة للغاية. حتى شخصيات معروفة سابقاً بتحفظها تجاه التدخلات العسكرية دعمت فكرة توجيه ضربة واسعة وسريعة إذا تقرر الهجوم. في المقابل، حذر قادة عسكريون من مخاطر كبيرة، من بينها احتمال سقوط خسائر أمريكية كبيرة وزعزعة استقرار المنطقة واستنزاف المخزون العسكري الأمريكي. إلا أن هذه التحذيرات لم تنعكس بالكامل في التصريحات العلنية، حيث جرى تصوير العملية على أنها قابلة للحسم بسهولة.
كما يوضح التقرير أن المسؤولين الأمريكيين لم يكشفوا بشكل كامل لأعضاء الكونغرس أن خيار تغيير النظام كان مطروحاً ضمن الخطط العسكرية، رغم عقد جلسات إحاطة أمنية لمناقشة التهديدات الإيرانية وتوقيت الضربات المحتملة.
في الوقت نفسه، استمرت المفاوضات النووية مع إيران، لكن التقرير يرى أنها وفرت عملياً غطاء زمنياً لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. ففي بداية العام، لم تكن القوات الأمريكية جاهزة لحرب طويلة، إذ لم تكن حاملات طائرات موجودة في المنطقة وكانت الدفاعات الجوية محدودة. ومع مرور الأسابيع، أُرسلت حاملتا طائرات وعدد كبير من الطائرات المقاتلة والقاذفات وأنظمة الدفاع، ما أتاح تنفيذ حملة عسكرية ممتدة.
خلال المفاوضات، أصرت واشنطن على مطلب "صفر تخصيب"، أي إنهاء قدرة إيران على إنتاج الوقود النووي بالكامل، وهو شرط رفضته طهران باستمرار. ومع تزايد الشكوك داخل الإدارة الأمريكية، بدأت التصريحات الرسمية تعكس قناعة متنامية بأن التوصل إلى اتفاق شبه مستحيل بسبب طبيعة النظام الإيراني الأيديولوجية.
داخل اجتماعات مجلس الأمن القومي، تركز النقاش على حجم العملية العسكرية وليس على مبدأ تنفيذها. عُرضت خيارات متعددة، بدءاً من ضربات محدودة تهدف إلى الضغط التفاوضي، وصولاً إلى حملة واسعة تستهدف إسقاط القيادة الإيرانية. وقدمت أجهزة الاستخبارات سيناريوهات مختلفة لما قد يحدث في حال مقتل المرشد الأعلى، من بينها احتمال صعود قيادة أكثر تشدداً، أو اندلاع اضطرابات داخلية، أو وصول جناح أكثر براغماتية من الحرس الثوري إلى السلطة.
بعض المسؤولين تبنوا السيناريو الأخير، معتبرين أن قيادة عسكرية براغماتية قد تكون أكثر استعداداً للتفاهم مع الولايات المتحدة والتخلي عن البرنامج النووي أو تقليص المواجهة الإقليمية، رغم أن هذه التوقعات بقيت غير مؤكدة.
المعارضة البارزة الوحيدة تقريباً جاءت من الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، الذي حذر من مخاطر الحرب على القوات الأمريكية وأسعار الطاقة والعلاقات مع الحلفاء العرب، معتبراً أن واشنطن قد تنجر إلى الصراع بسبب أولويات إسرائيل الأمنية. إلا أن ترمب أبلغه بأنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستتورط في القتال على أي حال إذا بدأت إسرائيل الهجوم بمفردها.
على الصعيد السياسي الداخلي، لم تسع الإدارة للحصول على تفويض واضح من الكونغرس قبل بدء العمليات، ما أثار انتقادات من بعض المشرعين الذين رأوا أن المنطق المستخدم لتبرير الحرب دائري، إذ اعتُبر أن الحشد العسكري نفسه قد يدفع إيران للرد، وبالتالي يصبح الهجوم الأمريكي أمراً حتمياً.
وعُقدت جولة أخيرة من المفاوضات في جنيف قبل أيام من الضربة، حيث قدمت إيران مقترحاً يسمح باستمرار مستويات معينة من التخصيب، وهو ما رفضه المفاوضون الأمريكيون. وبعد انتهاء المحادثات، أبلغ الفريق التفاوضي الرئيس بأن فرص التوصل إلى اتفاق باتت ضئيلة للغاية. وفي تلك الأثناء، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تناقشان بالفعل توقيت الهجوم، إلى أن أدى اختراق استخباراتي إلى تحديد اجتماع لقيادة إيرانية عليا في طهران، فتم اتخاذ قرار تنفيذ ضربة استهدفت القيادة مباشرة، لتبدأ الحرب فعلياً.
تشير مجريات الأحداث، كما يعرضها التقرير، إلى أن المسار الدبلوماسي لم يكن بالضرورة محاولة حقيقية لتجنب الحرب، بل ربما شكّل أداة سياسية لإدارة التوقيت العسكري. فاستمرار المفاوضات تزامن مع أكبر حشد عسكري أمريكي في المنطقة منذ سنوات، ما يعزز الانطباع بأن الحوار كان يوفر غطاءً زمنياً لإكمال الاستعدادات العملياتية أكثر مما كان مساراً قابلاً للنجاح. فالمطالب الأمريكية، خصوصاً شرط "صفر تخصيب"، كانت معروفة مسبقاً بأنها غير مقبولة إيرانياً، الأمر الذي جعل الوصول إلى اتفاق شبه مستحيل منذ البداية.
وفي السياق ذاته، يكتسب الإعلان عن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي كان مقرراً أن تتم يوم الاثنين 3 آذار، دلالة سياسية إضافية. فقد بدا الإعلان عن الزيارة وكأنه استمرار للواجهة الدبلوماسية وإشارة إلى انخراط سياسي طبيعي، في وقت كانت فيه القرارات العسكرية قد حُسمت عملياً. ومن هذا المنظور، يمكن فهم التحركات الدبلوماسية المتأخرة باعتبارها جزءاً من إدارة المشهد الدولي وتهيئة الرأي العام، لا باعتبارها محاولة أخيرة واقعية لمنع التصعيد، وهو ما يعكس نمطاً متكرراً في الأزمات الدولية حيث تُستخدم القنوات التفاوضية أحياناً لتأمين الشرعية السياسية قبل الانتقال إلى شن الحرب.



فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة بين تحولات الإقليم وتحديات الداخل: كيف يمكن تحويل اللحظة الراهنة إلى فرصة سياسية واقتصادية؟



رام الله- وصال أبو عليا-
في ظلّ التصعيد العسكري المستمر والتغيرات المتسارعة في الشرق الأوسط، تقف الضفة الغربية أمام مفترق طرق حاسم. فبين ضغوط الواقع الميداني، وتعقيدات المشهد السياسي الإقليمي، وتحديات الاقتصاد الفلسطيني، تتزايد الحاجة إلى مقاربة جديدة تتجاوز حالة الانتظار إلى الفعل. لم يعد السؤال يدور حول ما يحدث، بل حول كيف يمكن للمواطنين -خاصة في الضفة الغربية- استثمار التحولات الجارية لصالح قضيتهم الوطنية وتعزيز صمودهم على الأرض.

التماسك الداخلي كشرط للتحول السياسي
يرى مدير مركز ثبات للبحوث والدراسات جهاد حرب أنّ التحول من حالة "المتلقي" إلى "الفاعل" إقليمياً لا يمكن أن يتحقق دون تغييرات جوهرية على المستوى الفلسطيني الداخلي. ويؤكد أنّ الأولوية تكمن في بناء حالة من التماسك الوطني ضمن استراتيجية نضالية واضحة، تقوم على تفعيل المقاومة الشعبية لحماية المواطنين وتعزيز صمودهم في مواجهة سياسات الاحتلال.
ويضيف حرب أنّ غياب هذه الرؤية الموحدة يُبقي الفلسطينيين في موقع رد الفعل، في وقت تتطلب فيه المرحلة قدرة على المبادرة. كما يشدد على أنّ أي تقدم سياسي يظل مرهوناً أيضاً بتغيرات في المشهد الإسرائيلي، ولو في حدها الأدنى، بما يسمح بفتح نافذة لمسار سياسي مستقبلي.

مساران سياسيان متوازيان.. والضفة أمام اختبار الاختيار

يشير حرب إلى أنّ الفلسطينيين يواجهون مسارين رئيسيين، الأول: تقوده السعودية وفرنسا، ويستند إلى القانون الدولي وخيار حل الدولتين، مع انخراط فلسطيني رسمي فيه. والثاني تقوده الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل، ويهدف إلى إعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق مقاربات بديلة لا تجعل حل الدولتين خياراً حتمياً.
في هذا السياق، تبدو الضفة الغربية مطالبة بعدم الاكتفاء بالانخراط الحذر، بل بالضغط باتجاه شراكة حقيقية مع الأطراف الداعمة للحقوق الفلسطينية، خصوصاً الدول العربية. فالمرحلة الحالية، بما تحمله من إعادة تشكيل للتحالفات، تتيح هامشاً يمكن استثماره سياسياً—إن توفرت الإرادة، وفقا لحرب.

من الانتظار إلى المبادرة الإقليمية

وفي ضوء التحولات الإقليمية، يؤكد القيادي تيسير نصر الله أن المرحلة تتطلب نداءً واضحاً للضفة الغربية، مشدداً على أنّ التفاعل مع المتغيرات لم يعد كافياً، بل ينبغي السعي لصياغتها.
ويشير إلى أهمية انخراط القيادة الفلسطينية في شراكات سياسية واقتصادية مع الدول العربية الداعمة، والمطالبة بدور فاعل في أي ترتيبات إقليمية قادمة، إلى جانب توحيد الجهد الدبلوماسي لضمان حضور فلسطيني مؤثر في معادلات الشرق الأوسط الجديدة.

الدبلوماسية الفلسطينية ومحاولة إعادة تموضع القضية
يؤكد نصر الله أنّ القيادة الفلسطينية تعمل على استثمار علاقاتها الإقليمية والدولية لإعادة وضع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام، في ظل محاولات إسرائيل تهميشها عبر الحروب والتصعيد.
ويشير إلى أنّ التحركات الفلسطينية تشمل: تفعيل القنوات الدبلوماسية مع الدول العربية والإقليمية، وإعادة التأكيد على القرارات الدولية كمرجعية للحل، وكذلك الضغط على الإدارة الأمريكية للتأثير على السياسات الإسرائيلية.
كما يرى نصر الله أنّ ما يجري في المنطقة يمكن تحويله إلى فرصة، عبر توظيف الرأي العام العالمي المتزايد تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، والتأكيد على أنّ غياب العدالة في قضية فلسطين هو أحد أسباب عدم الاستقرار الإقليمي.

الاقتصاد كرافعة للصمود.. لا كملف ثانوي
بدوره، يوضح المحلل الاقتصادي د. هيثم دراغمة أنّ أي حديث عن صمود فلسطيني دون تمكين اقتصادي هو حديث ناقص. ويؤكد أنّ الاستثمارات العربية المشتركة تمثل فرصة حقيقية لدعم الاقتصاد الفلسطيني، عبر: خلق فرص عمل وتقليل نسب البطالة والفقر، وتوفير بيئة استثمارية أكثر أماناً مقارنة بالاستثمارات الفردية، ناهيك عن الحد النسبي من استهداف الاقتصاد الفلسطيني من قبل الاحتلال.
ويحذر د. دراغمة من أنّ تقليص التبعية الاقتصادية لإسرائيل لا يزال صعباً في ظل غياب السيطرة على المعابر والموانئ، واستمرار القيود المفروضة على الحركة والتجارة، إضافة إلى أزمة أموال المقاصة.
ويرى أنّ بناء شبكات تعاون اقتصادي إقليمي ممكن، لكنّه يتطلب: إرادة سياسية فلسطينية حقيقية، وتحركاً دبلوماسياً أكثر فاعلية، وكذلك مواجهة العراقيل الإسرائيلية المتوقعة.

العدالة المجتمعية والاقتصادية.. شرط للصمود الحقيقي
في خضم هذه التحديات، وفقا لما قاله د. دراغمة تبرز ضرورة التشديد على العدالة المجتمعية والاقتصادية داخل الضفة الغربية. فالصمود لا يتحقق فقط عبر الشعارات السياسية، بل من خلال: توزيع عادل للموارد والفرص، ومكافحة التهميش داخل المجتمع الفلسطيني، ودعم الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في المناطق المهددة مثل الأغوار.
ويحذر د. دراغمة من أنّ إهمال هذه الجوانب قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية سنوية كبيرة، ويضعف القدرة على الحفاظ على الوجود الفلسطيني في المناطق الحيوية.

بين المسار الدولي وإعادة بناء الداخل
تتقاطع آراء المتحدثين د. دراغمة، وحرب، ونصر  الله عند أهمية الجمع بين المسار الدولي (الأمم المتحدة والمحاكم الدولية)، وتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية، والانفتاح على المجتمع الإسرائيلي لدعم التيارات المؤيدة للسلام.
فالتغيير السياسي لا يمكن أن يتحقق دون بيئة داخلية متماسكة، ولا دون استثمار كل المسارات المتاحة—السياسية، الاقتصادية، والقانونية.
في لحظة إقليمية تعاد فيها صياغة موازين القوى، لا تملك الضفة الغربية رفاهية الانتظار. التحولات الجارية قد تحمل مخاطر كبيرة، لكنّها في الوقت ذاته تفتح نافذة نادرة لإعادة تموضع القضية الفلسطينية.
الرهان الحقيقي اليوم يكمن في الانتقال من رد الفعل إلى الفعل: من الترقب إلى المبادرة، ومن التشتت إلى التماسك، ومن التبعية إلى الشراكة.
إنّ استثمار هذه اللحظة يتطلب إرادة سياسية موحدة، وانخراطاً إقليمياً فاعلاً، وعدالة داخلية تعزز صمود الإنسان الفلسطيني-باعتباره حجر الأساس في أيّ مشروع تحرري قادم.


أقلام وأراء

الأربعاء 04 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

دور الإعلام الوطني في أوقات الحروب


للإعلام دورٌ محوري في مختلف الأزمنة والظروف، غير أنّ أهميته تتضاعف في لحظات الأزمات وأوقات الحروب، حين تصبح الكلمة مسؤولية، والصورة موقفاً، والخبر أداة قد تبني الوعي أو تهدمه. ففي تلك اللحظات الحساسة لا يعود الإعلام مجرد ناقلٍ للأحداث، بل يتحول إلى خط دفاعٍ معنوي يحمي المجتمع من الارتباك، ويحفظ تماسكه أمام العواصف السياسية والأمنية والنفسية التي ترافق الحروب.
وهنا تبرز أهمية التزام الإعلام الوطني بأخلاقيات مهنة الإعلام، المتمثلة في نقل الحقيقة بموضوعية ومهنية دون تهويل أو تضليل، ودون الوقوع في فخ الإثارة التي قد تُربك الرأي العام أو تزرع الخوف في النفوس. فالمهنية الإعلامية الحقيقية تقوم على التحقق من المعلومات، والدقة في صياغتها، والوعي بتأثيرها المباشر في المجتمع، خاصة في زمن تنتشر فيه الأخبار بسرعة تفوق قدرة الناس على التمييز بين الحقيقة والشائعة.
كما يكتسب التنسيق مع الجهات الرسمية والتعاون معها أهمية خاصة، ليس بوصفه تقييداً لحرية الإعلام، بل باعتباره شراكة وطنية تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية وتعزيز استقرارها. فالإعلام الوطني المسؤول يسهم في المحافظة على تماسك المجتمع، ويحارب الإشاعة المنظمة التي تستهدف إضعاف الروح الوطنية وبث الإحباط، ويعمل في الوقت ذاته على رفع المعنويات وتعزيز الثقة بالمجتمع ومؤسساته.
ومن أخطر التحديات التي تواجه الإعلام في أوقات الحروب منع التساوق مع الخطابات التي تؤدي إلى الانهيار الداخلي أو تثبيط المعنويات، سواء جاءت هذه الخطابات عبر منصات إعلامية معادية أو عبر محتوى رقمي غير مسؤول. فالكلمة غير المدروسة قد تتحول إلى أداة هدم نفسي واجتماعي، بينما الكلمة الواعية قادرة على صناعة الأمل وتعزيز الصمود.
ويتجلى دور الإعلام الوطني أيضاً في تبني المواقف الموحدة التي تعكس المصلحة العامة، دون الإضرار بجوهر العمل الإعلامي القائم على الصحافة الصادقة وحرية الرأي المنضبطة. فحرية التعبير لا تتناقض مع المسؤولية الوطنية، بل تكتمل بها، إذ إن الإعلام الحر هو الذي يمارس نقده بوعي، ويوازن بين حق المعرفة ومتطلبات الأمن المجتمعي.
وفي ظل العصر الرقمي وثورة الذكاء الاصطناعي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تتضاعف المسؤوليات الملقاة على عاتق الإعلام الوطني. فقد أصبح كل فرد قادراً على إنتاج المحتوى ونشره، مما جعل ساحة المعلومات مفتوحة أمام الأخبار الزائفة وحروب الوعي والتلاعب بالرأي العام. وهنا يظهر الدور الريادي للإعلام الوطني في التحقق، والتفسير، وتقديم الرواية المهنية الموثوقة التي تحصّن المجتمع من التضليل الرقمي.
إن وقفة الإعلام الوطني في مواجهة كل ما يهدد السلم الأهلي والمجتمعي تمثل اليوم ضرورة وطنية وأخلاقية، فهو الحارس الأمين للوعي الجمعي، والجسر الذي يربط المواطن بالحقيقة، والصوت الذي يحافظ على التوازن بين نقل الواقع وحماية المجتمع من الانقسام. فالإعلام في أوقات الحروب ليس مجرد مهنة، بل رسالة وطنية وإنسانية، تُقاس قيمتها بقدرتها على حماية الإنسان وصون الحقيقة وتعزيز الأمل رغم قسوة الظروف.
وفي الختام، يبقى الإعلام الوطني الواعي أحد أعمدة الصمود، إذ بالكلمة المسؤولة تُبنى الثقة، وبالحقيقة تُهزم الشائعة، وبالوعي ينتصر المجتمع حتى في أصعب اللحظات.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 مارس 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح التعلّم فعلَ صمودٍ في زمن الحرب



في الأزمنة العادية يكون التعليم طريقاً نحو المستقبل، أمّا في زمن الحرب فيغدو جسراً للنجاة النفسية، وخيطاً رفيعاً يصل الحاضر الممزّق بغدٍ لم ينكسر بعد. في فلسطين، حيث يعيش الأطفال تحت وطأة الخوف وعدم الاستقرار، لم يعد التعليم ترفاً معرفياً، بل أصبح ضرورة إنسانية عاجلة؛ ضرورة تحمي العقل من التشظي، والقلب من الغرق في القلق.

الحرب وسلب الإيقاع اليومي للطفل

يعيش الطفل الفلسطيني اليوم حالة استثنائية تختلط فيها أصوات القصف بأصوات الأخبار، وتغيب فيها تفاصيل الحياة اليومية التي تمنحه الإحساس بالأمان. المدرسة، في وعي الطفل، ليست جدراناً وسبورة فحسب؛ إنها مساحة للانتماء، وملاذ اجتماعي، وروتين يومي يمنح حياته معنى وانتظاماً. وعندما تُغلق أبوابها، لا يفقد الطفل درس الرياضيات أو اللغة فقط، بل يفقد جزءاً من توازنه النفسي.
التعرض المستمر للأخبار والصور الصادمة يرهق جهازه العصبي الهش، فتزداد مشاعر القلق، وتتفاقم اضطرابات النوم، ويضعف التركيز، وتظهر سلوكيات انسحابية أو نوبات غضب غير مبررة. في مثل هذا السياق، يصبح التعليم عن بُعد أكثر من بديل تقني؛ إنه تدخل تربوي نفسي يحمي ما تبقى من استقرار الطفل الداخلي.

التعليم عن بُعد: من خيار تقني إلى أداة دعم نفسي

في ظروف الطوارئ، يتحول التعليم الإلكتروني من رفاهية رقمية إلى ضرورة وجودية. فهو يعيد للطفل شعوراً بأن الحياة لم تتوقف، وأن مستقبله ما زال قائماً، وأن هناك نظاماً يومياً يمكن الاعتماد عليه مهما اختلت بقية الأنظمة.
الاستمرارية التعليمية تعني للطفل رسالة صامتة تقول: الحياة أقوى من الظروف.
فعندما يفتح حاسوبه في ساعة محددة، ويلتقي معلمه وزملاءه، ولو عبر شاشة، يستعيد شيئاً من إيقاعه اليومي. هذا الروتين البسيط يعيد تنظيم فوضى المشاعر، ويملأ الفراغ الذهني الذي قد يتحول إلى مساحة خصبة للخوف والتخيلات المقلقة.
-التعليم هنا يؤدي أدواراً متعددة:
-يعيد الإحساس بالاستقرار.
-يقلل مساحة التفكير القهري في الأحداث.
-يُبقي الطفل متصلاً بعالم أوسع من دائرة الحرب.
-يعزز الأمل بأن الغد ما زال يُكتب.


كيف نحول التعليم عن بُعد إلى مساحة تعافٍ؟

لكي يؤدي التعليم دوره العلاجي، لا بد أن يتحرر من منطق الضغط والإنجاز الكمي. ففي زمن الحرب، لا نحتاج إلى سباق مناهج، بل إلى احتضان إنساني.

أولاً: تعليم مرن لا ضاغط
التركيز ينبغي أن يكون على المهارات الأساسية، لا على تراكم المعلومات. تقليل الواجبات الثقيلة، واعتماد دروس قصيرة واضحة، يمنح الطفل فرصة للتعلم دون إنهاك.

ثانياً: تعلم تفاعلي داعم نفسياً
الحصة الافتراضية يجب أن تكون مساحة حوار، لا منصة تلقين. يمكن توظيف القصة، والرسم، والألعاب التعليمية، والسماح للأطفال بالتعبير عن مشاعرهم. أحياناً يكون سؤال بسيط في بداية الحصة: كيف تشعر اليوم؟ أقوى أثراً من أي شرح مطوّل.

ثالثاً : بيئة منزلية آمنة للتعلم
زاوية هادئة، وقت ثابت، وكلمات تشجيع بدل عبارات توبيخ. الطفل في الأزمات يحتاج إلى طمأنينة أكثر من حاجته إلى درجات مرتفعة.

حماية الطفل من طوفان الأخبار

في عصر الشاشات، يتعرض الأطفال لكمّ من الأخبار يفوق قدرتهم النفسية على الاحتمال. وهنا يمكن للتعليم أن يؤدي دور "الحاجز الواقي" الذي ينظم وقت الطفل ويحوّل انتباهه من الخوف إلى الإنجاز.
من المهم أن يتبنى الأهل ممارسات بسيطة لكنها عميقة الأثر:
-عدم تشغيل نشرات الأخبار بشكل دائم أمام الأطفال.
-الإجابة عن أسئلتهم بصدق دون تفاصيل مرعبة.
-استبدال المتابعة المستمرة للأحداث بأنشطة تعليمية أو إبداعية.
-تخصيص ساعات "خالية من الأخبار"داخل المنزل.
-عقل الطفل عندما ينشغل بالتعلم، يقل انشغاله بالخوف. فالانتباه طاقة محدودة؛ إن لم نوجهها نحو البناء، فستتجه تلقائياً نحو القلق.

المعلم.. صانع الطمأنينة

في التعليم عن بُعد خلال الأزمات، يؤدي المعلم دوراً مضاعفاً. هو ليس ناقل معرفة فحسب، بل داعم نفسي، ومصدر استقرار، ونموذج للصمود.
كلمة تشجيع صادقة، وتقبل ضعف التركيز، وإتاحة مساحة للحديث، كلها ممارسات تصنع فارقاً عميقاً في وجدان الطفل.
المعلم الذي يبدأ حصته بالاطمئنان على مشاعر طلبته، ويراعي ظروفهم، ويرسل رسائل أمل غير مباشرة، يزرع فيهم ما هو أبقى من المعلومات: يزرع الثقة بقدرتهم على تجاوز المحن.

الأسرة.. الشريك الحاسم

نجاح التعليم عن بُعد في زمن الحرب يعتمد على الأسرة بقدر اعتماده على المدرسة. فالبيت هو الحاضنة الأولى، والمناخ العاطفي داخله ينعكس مباشرة على قدرة الطفل على التعلم.
الأهل مدعوون إلى:
-تجنب تحويل الدراسة إلى ساحة صراع يومي.
-دعم الطفل عاطفياً قبل مطالبته بالإنجاز الأكاديمي.
-تنظيم الوقت بين التعلم واللعب والراحة.
-ملاحظة أي تغيرات نفسية تحتاج إلى احتواء.
فالطفل في الأزمات يتعلم من مشاعر أهله أكثر مما يتعلم من الكتب. إذا رأى الطمأنينة في أعينهم، استعاد شيئاً من أمانه الداخلي.

التحديات.. وإرادة التجاوز

لا يمكن إغفال التحديات الواقعية في فلسطين: انقطاع الكهرباء، ضعف الإنترنت، محدودية الأجهزة، والإرهاق الرقمي. غير أن الحلول ممكنة وإن كانت جزئية: تسجيل الدروس بدل الاعتماد الكامل على البث المباشر، استخدام أنشطة غير رقمية داعمة، واعتماد التعلم المرن وفق ظروف كل أسرة.
المطلوب ليس نموذجاً مثالياً، بل نموذجاً إنسانياً مرناً يحافظ على الحد الأدنى من الاستمرارية.

التعليم لبناء الصمود

في النهاية، التعليم في زمن الحرب ليس مجرد تحصيل دراسي؛ إنه تدريب عملي على الصمود. يمكن استثماره لتعزيز الأمل، وتنمية مهارات التكيف، وتعليم الأطفال التعبير عن مشاعرهم، وبناء الثقة بقدرتهم على تجاوز الأزمات.
هنا يتحول التعليم من استعداد لامتحان إلى استعداد للحياة.
في أوقات الحرب نحاول حماية أطفالنا من الخوف، لكن التعليم يمنحهم شيئاً أعمق؛ يمنحهم شعوراً بأن الغد ما زال ممكناً. كل درس يتعلمه الطفل اليوم هو حجر صغير في بناء مستقبله، ورسالة صمود تقول إن الحياة، مهما اشتدّت العواصف، قادرة على أن تستمر… وأن تُعلِّم.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 مارس 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

لا تسمحوا للحرب أن تبتلع القدس والضفة


في ظلّ هذا التصاعد المجنون للحرب في المنطقة، وبعد كلّ ما شهده شعبنا الفلسطيني من حرب إبادة وتجويع وتهجير، لا سيّما في قطاع غزة، وما طال عموم فلسطين من عدوانٍ مفتوح، تبدو اللحظة الراهنة أخطر من أن تُقرأ باعتبارها مجرّد فصلٍ آخر في مسلسل الدم. إنّها لحظة مفصلية يُراد لها أن تكون ستارًا كثيفًا لاستكمال مشروعٍ أوسع، يتجاوز غزة إلى القدس والضفة الغربية، عبر فرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أنّ الحروب الكبرى لا تُدار عسكريًا فحسب، بل تُستثمر سياسيًا إلى أبعد الحدود. وفي كلّ مرة ينشغل فيها العالم بألسنة النار، تتسارع خطوات التهويد، وتتضاعف وتيرة الاستيطان، ويُعاد تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا على نحوٍ يخدم مشروع الضمّ الزاحف. ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن هذا السياق: إنهاك المجتمع الفلسطيني، إضعاف بناه الاقتصادية، تعميق العزلة بين مدنه وقراه، وتحويل التجمعات السكانية إلى جزرٍ مفككة يسهل التحكم بها أمنيًا.
تفويت الفرصة على الاحتلال في هذه اللحظة لا يكون بالاكتفاء بالإدانة أو الانتظار، بل بإدراك طبيعة المرحلة وخطورتها. فالخطر لا يكمن في الدمار المباشر وحده، بل في محاولة تكريس نتائج القوة كحقائق سياسية دائمة. ومن هنا، فإن حماية القدس والضفة الغربية تبدأ بتحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء المشروع الوطني على قاعدة الشراكة الكاملة. لقد كان الانقسام، ولا يزال، الثغرة الأخطر التي ينفذ منها المشروع الاستيطاني لتكريس وقائعه.
القدس ليست مجرد رمزٍ روحي أو عنوانٍ وجداني؛ إنّها جوهر الصراع ومركزه. وأيّ تغيير قانوني أو ديموغرافي فيها يُراد له أن يُحسم كأمرٍ واقع. وكذلك الضفة الغربية، التي تتعرض لتقطيعٍ منهجي عبر التوسع الاستيطاني، وشبكات الطرق الالتفافية، والحواجز العسكرية التي تخنق الحركة والحياة. إن استمرار هذا المسار يعني عمليًا تقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، وتحويل الكيان المنشود إلى كانتونات متناثرة بلا أفق سياسي حقيقي.
على المستوى العربي والإقليمي، تفرض هذه التطورات مسؤولية مضاعفة. فالتصعيد العسكري الواسع قد يُستخدم لإعادة ترتيب أولويات المنطقة، لكنّ القضية الفلسطينية يجب ألّا تتحول إلى بندٍ هامشي في صفقات النفوذ أو أوراق المقايضة. المطلوب موقفٌ واضح يربط أيّ ترتيبات إقليمية بوقف العدوان، ووقف الاستيطان، وضمان حماية المدنيين، والالتزام الجاد بقرارات الشرعية الدولية.
أما دوليًا، فإن استمرار الاكتفاء ببيانات القلق يُكرّس منطق الإفلات من العقاب. القانون الدولي الإنساني ليس خيارًا سياسيًا انتقائيًا، بل منظومة مُلزِمة. وأيّ تهاون في تطبيقه لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يضرب مصداقية النظام الدولي برمّته، ويفتح الباب أمام شريعة الغاب في إدارة النزاعات.
تفويت الفرصة على الاحتلال يمرّ أيضًا عبر تعزيز صمود الناس على أرضهم. فالمعركة ليست عسكرية فقط، بل هي معركة وجود وبقاء. دعم المقدسيين في مواجهة سياسات الطرد وسحب الهويات، حماية القرى المهددة بالمصادرة، وتمكين الاقتصاد المحلي في الضفة، كلّها أشكال مقاومة يومية تُفشل مخططات التفريغ والاقتلاع. فالأرض التي يحرسها أهلها تبقى عصيّة على المحو، مهما اشتدّ العدوان.
إنّ اللحظة الراهنة، بكلّ مآسيها، تتطلب انتقالًا من ردّ الفعل إلى الفعل المبادر: وحدة وطنية صلبة، رؤية سياسية واضحة، تحرك قانوني ودبلوماسي نشط، وحاضنة عربية جادّة لا تسمح بأن تُبتلع القدس والضفة في ظلال حربٍ مشتعلة. وحده هذا المسار كفيل بإغلاق النافذة التي يُراد فتحها لاستكمال مشروع الضمّ والتصفية.
قد يبدو المشهد قاتمًا، لكنّ التاريخ يُعلّمنا أنّ المشاريع القائمة على القوة وحدها، مهما طال أمدها، تبقى هشّة أمام إرادة الشعوب. وما دام الفلسطيني متجذرًا في أرضه، متمسكًا بحقوقه، فإنّ كلّ محاولة لفرض الأمر الواقع ستظلّ مؤقتة، مهما بدت في لحظتها مطلقة.