اسرائيليات

الأربعاء 04 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق يدعو لتحريض الجيش الإيراني والأكراد لإسقاط النظام

أفادت مصادر إعلامية بأن دوائر صنع القرار والتحليل في إسرائيل بدأت تروج لاستراتيجية جديدة تهدف إلى تجاوز مرحلة الضربات الجوية ضد إيران والوصول إلى هدف 'إسقاط النظام'. وتستند هذه الرؤية إلى ضرورة استغلال حالة الغضب الشعبي ودعم المعارضة الداخلية عبر تحويلها إلى قوة مسلحة قادرة على المواجهة الميدانية.

وفي هذا السياق، أكد جيورا إيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق أن النتائج الحالية للهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية قد تلحق ضرراً بالقدرات العسكرية، لكنها لن تنهي التهديد بشكل جذري. واعتبر إيلاند أن بقاء النظام الإيراني قائماً بعد هذه الجولات العسكرية سيُعد نصراً له بغض النظر عن حجم الخسائر المادية التي قد يتكبدها.

وأوضح إيلاند في تحليل استراتيجي أن الحرب الحالية يجب أن تُخاض بمنطق 'الكل أو لا شيء'، مشيراً إلى أن التصريحات العلنية لواشنطن وتل أبيب تربط النجاح العسكري بقدرة المعارضة الداخلية على الظهور في الوقت المناسب. ويرى أن هذا التحول يتطلب تحركاً يتجاوز القصف الجوي ليشمل عمليات برية تنطلق من داخل الأراضي الإيرانية أو على طول حدودها.

وتطرق المسؤول الإسرائيلي الأسبق إلى دور الميليشيات الكردية المتمركزة في العراق، واصفاً إياها بأنها تمتلك دوافع قتالية عالية وقدرات ميدانية يمكن استثمارها. واعتبر أن هذه الميليشيات تمثل أحد العوامل المساعدة في إشعال فتيل المواجهة البرية ضد السلطات المركزية في طهران، خاصة في المناطق الحدودية الوعرة.

أما العامل الأكثر أهمية في خطة إيلاند، فهو الجيش النظامي الإيراني، حيث ميز بينه وبين الحرس الثوري الذي يدين بالولاء المطلق للقيادة السياسية. وأشار إلى أن الجيش النظامي، الذي عانى تاريخياً من التهميش منذ الحرب العراقية الإيرانية، يمتلك ترسانة ضخمة من الدبابات والمدفعية التي قد تغير موازين القوى إذا انحازت للمعارضة.

ويرى إيلاند أن انضمام أجزاء من الجيش النظامي إلى الحراك الشعبي، بالتزامن مع الهجمات الخارجية، سيخلق 'كتلة حرجة' تهدد بقاء النظام بشكل فعلي. وشدد على أن وجود عشرات الآلاف من الجنود المسلحين في صفوف المعارضة سيعطي الزخم اللازم لتحويل الاحتجاجات إلى انتفاضة مسلحة شاملة.

ولتحقيق هذه الغاية، دعا إيلاند إلى مستوى عالٍ من التنسيق العملياتي بين هذه القوى والولايات المتحدة، مؤكداً أن هذا التنسيق يجب أن يسبق أي تحرك ميداني بشهور. وأوضح أن قادة الوحدات العسكرية في الجيش الإيراني يحتاجون لضمانات بالحصول على دعم جوي أمريكي فعال في الوقت الحقيقي قبل الإقدام على أي مخاطرة.

وضرب إيلاند مثالاً بإمكانية سيطرة لواء مدرع من الجيش النظامي على مدينة أو منشأة حيوية، معتبراً أن نجاحاً عسكرياً واحداً من هذا النوع قد يكون كافياً لحشد المترددين. وأضاف أن مثل هذه العمليات النوعية تؤدي عادة إلى انتشار التمرد في صفوف القوات المسلحة الأخرى والمجتمع كالنار في الهشيم.

وأشار التحليل إلى أن الأوساط الإسرائيلية تترقب وجود جهود أمريكية سرية لتجنيد عناصر داخلية تمتلك قدرات عسكرية، مستفيدة من خبرات واشنطن الطويلة في هذا المجال. ورغم إقراره بفشل بعض التجارب السابقة، إلا أنه يرى أن الظرف الحالي قد يكون مواتياً لتحقيق اختراق داخل البنية العسكرية الإيرانية.

وحذر إيلاند من أن الاكتفاء بالغارات الجوية وانتظار خروج الجماهير إلى الشوارع بشكل عفوي لن يحقق الأهداف المنشودة بإسقاط السلطة. وشدد على أن الضغط الشعبي يحتاج إلى 'أنياب عسكرية' توفرها الميليشيات المسلحة والقوات المنشقة لكسر هيبة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام.

كما لفت المقال إلى أهمية التنسيق مع دول مجاورة لإيران مثل أذربيجان والعراق لتسهيل حركة القوى المعارضة وتوفير الدعم اللوجستي لها. واعتبر أن تطويق إيران بحزام من القوى المسلحة الموالية للتوجهات الغربية والإسرائيلية هو السبيل الوحيد لضمان عدم تعافي النظام من الضربات الحالية.

وفي ختام رؤيته، أكد إيلاند أن المعركة الحالية تختلف عن المواجهات السابقة، حيث تتطلب تنسيقاً استخباراتياً وعملياتياً غير مسبوق بين القوى الخارجية والداخلية. واعتبر أن الفشل في تحريك الداخل الإيراني عسكرياً سيعني ضياع فرصة استراتيجية قد لا تتكرر لإعادة صياغة الخارطة السياسية في المنطقة.

وتعكس هذه التصريحات حجم الطموحات الإسرائيلية في استغلال التوترات الإقليمية لفرض واقع جديد في طهران، بعيداً عن مجرد تدمير المنشآت النووية أو العسكرية. وتظهر الرغبة في تحويل الصراع من مواجهة بين دول إلى حرب استنزاف داخلية تقوض ركائز الدولة الإيرانية من الداخل.

يُذكر أن هذه الدعوات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث تسعى مصادر سياسية في تل واشنطن إلى تقييم كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع النفوذ الإيراني. وتظل فرضية انشقاق الجيش النظامي أو تحرك الأقليات محل جدل واسع بين المحللين الاستراتيجيين حول مدى واقعيتها وقدرتها على الصمود أمام قبضة الحرس الثوري.

دلالات

شارك برأيك

رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق يدعو لتحريض الجيش الإيراني والأكراد لإسقاط النظام

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.