عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: المواجهة مع إيران تنزلق نحو حرب إقليمية شاملة بعد اغتيال خامنئي

أكدت تقارير صحفية دولية أن المواجهة العسكرية الحالية مع إيران تشهد تصعيداً متسارعاً يتجاوز حدود النزاعات التقليدية، منذرًا بتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح. وأوضحت المصادر أن الأيام القليلة الماضية شهدت تبادلاً غير مسبوق للضربات الصاروخية والجوية، حيث كثفت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال هجماتهما على مواقع استراتيجية وحيوية داخل الأراضي الإيرانية.

وأشارت مجلة "إيكونوميست" في تقرير حديث لها إلى أن الساعات الـ48 الأولى من العمليات شهدت استخداماً مكثفاً للقوة التدميرية، حيث ألقيت آلاف القنابل على أهداف إيرانية. وكان من أبرز هذه الضربات تلك التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه تسع دول في المنطقة.

من جانبه، صرح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بأن تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة سيستغرق وقتاً إضافياً. وأوضح كين أن الاستراتيجية التي وضعها مع وزير الدفاع بيت هيغسيث تركز بشكل أساسي على تحييد القوة الصاروخية الإيرانية وتدمير قدراتها الهجومية، دون أن تهدف بشكل مباشر إلى تغيير النظام السياسي في طهران.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، بينت التقارير أن الهجمات الإيرانية أسفرت عن مقتل ستة جنود أمريكيين و11 شخصاً في دولة الاحتلال، بالإضافة إلى خمسة ضحايا في دول الخليج. كما كادت الضربات أن تصيب قوات بريطانية متمركزة في البحرين، مما يعكس اتساع دائرة الاستهداف الإيرانية لتشمل القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة بشكل مباشر.

ولم تقتصر الهجمات الإيرانية على الأهداف العسكرية التقليدية، بل طالت دولاً كانت ترتبط بعلاقات مستقرة مع طهران مثل سلطنة عمان. وامتدت العمليات لتصل إلى الأراضي الأوروبية، حيث أصابت طائرة مسيّرة مدرج قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، مما استدعى ردود فعل سياسية غاضبة من العواصم الأوروبية.

وحذرت المصادر من أن استهداف شبكات الطاقة والمياه يمثل مرحلة جديدة وخطيرة في هذا الصراع، حيث رُصدت هجمات محدودة ضد خزانات مياه في محطات توليد الكهرباء بقطر. ويخشى الخبراء من أن تكون هذه العمليات مجرد إنذار لهجمات أوسع قد تستهدف محطات تحلية المياه الحيوية التي تعتمد عليها دول الخليج بنسب تتراوح بين 42% و90% لتأمين مياه الشرب.

وفي سياق التهديدات البحرية، تشير التقديرات إلى احتمال قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز لتعطيل حركة الملاحة الدولية، رغم الضربات المدمرة التي تعرض لها أسطولها البحري. كما تبرز مخاوف من شن هجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية النفطية، على غرار الهجمات التي استهدفت شركات كبرى مثل أرامكو السعودية وراس غاز القطرية في أعوام سابقة.

ونقلت التقارير عن خبراء في استخبارات التهديدات الإلكترونية أن جماعات مرتبطة بالحرس الثوري بدأت بالفعل بتنفيذ هجمات "حجب الخدمة" ضد منشآت حيوية. وتتزامن هذه التهديدات الرقمية مع تصاعد الغضب الشعبي والرسمي في الدول المجاورة لإيران نتيجة استمرار القصف الصاروخي العابر للحدود ونقص وسائل الدفاع الجوي الكافية للتصدي له.

وفي إطار التحركات العربية، أعلنت المملكة العربية السعودية استعدادها لوضع كافة قدراتها لدعم جيرانها في مواجهة التهديدات، بينما أكدت قطر حقها الكامل في الرد على أي خرق لسيادتها. وقد ترجمت الدوحة هذا الموقف عملياً بإسقاط قاذفتين إيرانيتين من طراز سو-24 بعد يومين من إعلان موقفها الرسمي، مما يعكس جدية التصعيد الميداني.

وعلق دونالد ترامب على هذه التطورات مشيراً إلى أن بعض الأطراف الإقليمية التي كان من المفترض أن يكون دورها محدوداً باتت تصر على المشاركة المباشرة في القتال. وتحدثت التقارير عن غياب إجماع خليجي كامل حول الخطوات المقبلة، مع وجود توجه عام لتفضيل العمل الجماعي ككتلة واحدة لتقليل المخاطر المترتبة على الانخراط المنفرد في الحرب.

ويبرز خيار السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد والمجال الجوي الخليجي كأحد الحلول المطروحة لتسهيل العمليات الجوية وعمليات البحث والإنقاذ. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يحمل مخاطر جسيمة، كما ظهر في حادثة إسقاط الدفاع الجوي الكويتي لثلاث طائرات أمريكية عن طريق الخطأ، فضلاً عن جعل هذه القواعد أهدافاً سهلة للصواريخ الباليستية الإيرانية.

ورجحت التحليلات ألا تنضم دول المنطقة إلى القتال المباشر إلا في حال وقوع خسائر بشرية هائلة أو دمار واسع في بنيتها التحتية الأساسية. وفي حال حدوث ذلك، سيتم تأطير أي تحرك عسكري تحت مسمى "الدفاع النشط"، والذي يركز بشكل أساسي على اعتراض الصواريخ والمسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها داخل المدن والمناطق الحيوية.

وعلى الجانب الأوروبي، يبدو أن الانجرار إلى الصراع بات وشيكاً بعد استهداف قاعدة بحرية فرنسية في أبو ظبي، وإعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر منح الضوء الأخضر لاستخدام القواعد البريطانية. وأكد ستارمر أن السبيل الوحيد لإنهاء التهديد يكمن في تدمير منصات إطلاق الصواريخ من مصدرها، وهو ما يمثل تحولاً في الموقف الدفاعي الأوروبي.

واختتمت المصادر بالإشارة إلى أن الموجة الكبرى من التصعيد لم تبدأ بعد، وفقاً لتحذيرات ترامب التي أشار فيها إلى استخدام قاذفات B-2 الاستراتيجية لضرب منشآت محصنة. ومن المتوقع أن تستهدف العمليات القادمة خلفاء المرشد الراحل أو منشآت الطاقة الحيوية وحقول الغاز، مما قد يجعل هذه الحرب الأوسع نطاقاً في تاريخ المنطقة الحديث.

دلالات

شارك برأيك

تقرير دولي: المواجهة مع إيران تنزلق نحو حرب إقليمية شاملة بعد اغتيال خامنئي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.