تعرضت قاعدة 'فيكتوريا' العسكرية، التي تمثل معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية قرب مطار بغداد الدولي، لهجومين منفصلين بطائرات مسيرة في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات نفذت بشكل متتابع، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في محيط المطار والمناطق الغربية للعاصمة بغداد.
أكدت مصادر أمنية عراقية أن أنظمة الدفاع الجوي المنصوبة داخل المعسكر تمكنت من التصدي للطائرات المسيرة وإسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها. وبحسب التقارير الأولية، لم يسفر الحادث عن وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية تذكر داخل المنشأة العسكرية الحيوية.
بالتزامن مع استهداف القاعدة الأمريكية، طالت الهجمات الجوية مقار ومعسكرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظتي البصرة جنوباً وديالى شرقاً. وتأتي هذه التطورات في ظل موجة من الاستهدافات المتكررة التي تشهدها عدة محافظات عراقية، حيث باتت الطائرات المسيرة تشكل تهديداً مستمراً للأمن الميداني.
أصدرت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة بيانات متلاحقة لمتابعة الموقف الميداني وتوضيح طبيعة الأضرار الناجمة عن هذه الهجمات. وتعمل الجهات المختصة حالياً على جمع الحطام وتحليل مسارات الطائرات لتحديد جهات الانطلاق وتفاصيل العمليات التي استهدفت المقار العسكرية.
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، أجرى مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمناقشة التطورات الإقليمية. وتركز البحث على أوضاع الحدود الغربية الملاصقة لشمال العراق، خاصة في ظل التحركات الأخيرة لبعض الأحزاب المعارضة في تلك المناطق.
الحكومة العراقية أعلنت اتخاذ إجراءات صارمة بحق أي جهة تسعى إلى زعزعة الأمن أو جرّ البلاد إلى الفوضى.
يقود رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، سلسلة من الاجتماعات الأمنية المكثفة مع القادة العسكريين والوزراء المعنيين. وتهدف هذه الاجتماعات إلى تقييم الموقف الأمني في ظل التصعيد الذي تقوده فصائل مسلحة ضد التواجد الأمريكي والمصالح الأجنبية في البلاد.
شهدت العاصمة بغداد إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء باستخدام الكتل الخرسانية. وتضم هذه المنطقة شديدة التحصين مقار الحكومة العراقية، ورئاسة الوزراء، بالإضافة إلى سفارات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
انتشرت وحدات النخبة من جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الجيش العراقي عند المداخل الرئيسية للمناطق الحيوية في العاصمة لمنع أي خروقات أمنية محتملة. وتأتي هذه التحركات الوقائية تحسباً لمزيد من الهجمات أو محاولات اقتحام المناطق الدبلوماسية في ظل حالة الاحتقان الراهنة.
شددت الحكومة العراقية في تصريحات رسمية على أنها لن تتهاون مع أي طرف يحاول زعزعة استقرار البلاد أو جرها إلى دائرة الفوضى. وأكدت السلطات أنها ستتخذ إجراءات قانونية وعسكرية صارمة بحق الجهات التي تنفذ هجمات خارج إطار الدولة والقانون.
تراقب الأوساط الدولية والمحلية بحذر مسار التصعيد الحالي في العراق، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وتستمر القوات الأمنية في رفع حالة التأهب القصوى في محيط القواعد العسكرية والبعثات الدبلوماسية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاستهدافات الجوية.





شارك برأيك
تصعيد أمني في العراق: هجمات بمسيرات تستهدف قاعدة 'فيكتوريا' ومقار للحشد الشعبي