عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في واشنطن: إدارة ترامب تواجه معضلة 'البديل المفقود' في إيران بعد غياب خامنئي

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متزايدة في صياغة استراتيجية واضحة لمستقبل إيران، في ظل غياب تصور دقيق لمرحلة ما بعد المرشد الأعلى. وتشير التقارير إلى أن بنية النظام الإيراني لا تزال متماسكة بشكل يعيق طموحات واشنطن في إحداث تغيير سياسي سريع وسلس.

وذكرت مصادر صحفية أن المقارنة التي يعقدها ترامب بين إيران وفنزويلا تفتقر إلى الواقعية السياسية والميدانية. فبينما نجحت الإدارة سابقاً في إيجاد قنوات تواصل مع أطراف في كاراكاس، تبدو الساحة الإيرانية خالية من أي معارضة منظمة أو منشقة يمكن المراهنة عليها لقيادة المرحلة الانتقالية.

وكشفت المعلومات المسربة عن عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من القيادات العسكرية والسياسية. ورغم النجاح الاستخباراتي في تحديد الأهداف، إلا أن النتائج الميدانية أدت إلى فراغ قيادي لم تكن واشنطن مستعدة للتعامل معه أو ملئه بشخصيات موالية.

وأقر الرئيس ترامب في تصريحات إعلامية بأن الضربات الصاروخية المكثفة قضت على الشخصيات التي كانت الولايات المتحدة تضعها في الحسبان لتولي زمام الأمور. وأوضح أن حتى القيادات التي كانت تصنف في الصف الثاني أو الثالث قد لقيت حتفها، مما عقد حسابات 'البديل الجاهز'.

من جانبها، عملت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على محاولات اختراق صفوف الحرس الثوري الإيراني لجمع معلومات حيوية. ورغم التغلغل الاستخباراتي، إلا أن الإدارة لا تزال غير متأكدة من هوية الجهة القادرة فعلياً على السيطرة على الأرض والتعاون مع المجتمع الدولي.

ويصف مراقبون في واشنطن التفكير الداخلي لفريق الأمن القومي تجاه الأزمة الإيرانية بأنه 'مشتت للغاية'. فبينما يطمح ترامب لتكرار سيناريو فنزويلا الذي أدى لترتيبات سياسية سريعة، تصطدم هذه الرغبة بطبيعة الدولة الدينية الراسخة في طهران منذ عقود.

وتختلف البنية المؤسسية في إيران جذرياً عن الأنظمة الاستبدادية التقليدية، حيث يعتمد النظام على تداخل معقد بين السلطات الدينية والعسكرية والمنتخبة. هذا التعقيد صُمم خصيصاً لضمان استمرارية المؤسسات حتى في حال غياب الرؤوس القيادية الكبرى، مما يصعب مهمة الإطاحة بالنظام من الخارج.

وفي محاولة لتبرير العمليات العسكرية، ادعى مساعدو ترامب أن الصواريخ الإيرانية كانت تشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً للأراضي الأمريكية. ومع ذلك، لا تزال هذه الادعاءات تثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية لعدم استنادها إلى أدلة قطعية معلنة أمام الرأي العام.

وحدد البيت الأبيض مجموعة من الأهداف العسكرية الصارمة، تشمل تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية بالكامل وتحييد القوة البحرية. كما تسعى واشنطن لضمان تجريد طهران من أي قدرات نووية مستقبلية وقطع خطوط الإمداد عن الجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

وحذر خبراء استراتيجيون، من بينهم مستشارون سابقون، من أن انهيار النظام الإيراني دون بديل قد يغرق المنطقة في فوضى عارمة. وأكدوا أن تغيير النظام من الجو دون وجود قوات برية أو حلفاء محليين أقوياء هو رهان محفوف بالمخاطر وغير مضمون النتائج.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اعترف وزير الخارجية ماركو روبيو بصعوبة الوضع، مشيراً إلى أن الانتقال السياسي في إيران سيكون أكثر تعقيداً من أي تجربة سابقة. وأوضح أن الإدارة تبحث عن مسارات تضمن الاستقرار وتمنع تحول البلاد إلى ساحة للصراعات الأهلية المسلحة.

داخلياً، أظهرت استطلاعات الرأي معارضة شعبية أمريكية واسعة للعملية العسكرية، حيث عبرت أغلبية المشاركين عن قلقهم من غياب الخطة. ويرى 60% من الأمريكيين أن الرئيس لا يملك رؤية واضحة لكيفية إنهاء الصراع أو التعامل مع تداعياته الطويلة الأمد.

وينتظر حلفاء الولايات المتحدة في الخارج توضيحات أكثر دقة حول الأهداف النهائية للعملية العسكرية المستمرة. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن واشنطن لم تطلع شركاءها بعد على خطة شاملة لإعادة الاستقرار للمنطقة بعد انتهاء العمليات القتالية الكبرى.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت في تقليص سقف طموحاتها من 'تغيير النظام' إلى 'تقليص القدرات'. ويشير هذا التحول إلى إدراك متأخر لصعوبة تفكيك بنية الدولة الإيرانية وتحويلها إلى نموذج سياسي يتوافق مع الرؤية الأمريكية في الوقت الراهن.

دلالات

شارك برأيك

تخبط في واشنطن: إدارة ترامب تواجه معضلة 'البديل المفقود' في إيران بعد غياب خامنئي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.