اسرائيليات

الأحد 05 أبريل 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

باراك يهاجم إدارة الحرب: فشل استراتيجي في إيران ولبنان ونتنياهو يحول إسرائيل إلى 'إسبرطة' جديدة

شن رئيس حكومة الاحتلال ووزير الأمن الأسبق، إيهود باراك، هجوماً لاذعاً على الإدارة الحالية للحرب، مؤكداً أن العمليات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران وحزب الله قد فشلت في تحقيق أهدافها الجوهرية. وأوضح باراك أن هذا الإخفاق يعود بشكل أساسي إلى غياب خطة استراتيجية واضحة والرهان المطلق على القوة العسكرية وحدها دون اعتبار للمعطيات السياسية المعقدة.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام عبرية، أشار باراك إلى أن التوقعات بسقوط النظام الإيراني عبر القصف الجوي أو تدمير مشروعه النووي بالكامل هي مجرد 'أمنيات' لا تستند إلى واقع صلب. واعتبر أن محاولة تحريض الشعوب على التمرد من الخارج تؤدي غالباً إلى نتائج عكسية، حيث تمنح تلك الأنظمة شرعية إضافية لمواجهة ما تصفه بالعدوان الخارجي.

وانتقد باراك ما وصفه بـ'الأوهام' التي سادت دوائر صنع القرار، خاصة فيما يتعلق بالتعويل على أطراف داخلية أو أقليات مثل الأكراد لإحداث تغيير في إيران. ورأى أن هذه الحسابات الضيقة حالت دون تحقيق أي اختراق حقيقي، رغم الضربات الموجعة التي وُجهت للنظام الإيراني في الآونة الأخيرة.

وحول الوضع الميداني، أيد باراك تقديرات عسكرية تشير إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تعيشان حالة من المأزق في مواجهة طهران، مؤكداً صمود النظام الإيراني رغم مرور أكثر من شهر على اندلاع المواجهة المباشرة. وأعرب عن شكوكه في وجود خطة قابلة للتنفيذ لانتزاع اليورانيوم المخصب أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز بشكل دائم.

وحذر المسؤول الأسبق من مغبة الانجرار وراء تهديدات تدمير البنى التحتية داخل إيران، معتبراً أن مثل هذه الخطوة ستكون لها تداعيات كارثية على المنطقة بأكملها. وأوضح أن المتضرر الأكبر لن يكون إسرائيل فحسب، بل دول الخليج التي ستصبح أهدافاً مباشرة للصواريخ الإيرانية الدقيقة التي تستهدف مرافق المياه والطاقة.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، وصف باراك فكرة 'الأحزمة الأمنية' في لبنان وسوريا وغزة بأنها 'هراء' عسكري لا يحقق أمناً مستداماً. وأكد أن الدفاع الأمامي يجب أن يقترن بمسار سياسي، وهو ما يفتقده النهج الحالي الذي يقوده بنيامين نتنياهو، والذي اتهمه بإحباط كافة الفرص المتاحة للحوار الإقليمي.

وشدد باراك على أن تفكيك حزب الله عسكرياً هو هدف غير واقعي ما لم يتم احتلال لبنان بالكامل، وهو أمر لا يبدو متاحاً أو منطقياً في الظروف الحالية. ودعا إلى ضرورة التعامل مع المقترحات الدبلوماسية بجدية بدلاً من تغيير الأهداف العسكرية بشكل أسبوعي دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

واتهم باراك رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو بمحاولة تحويل إسرائيل إلى 'إسبرطة' جديدة تعيش فقط على السيف، محذراً من أن هذا النهج سيؤدي إلى عزلة الدولة وفشلها في إدارة شؤونها الإقليمية. وطالب الإسرائيليين بضرورة العمل على إسقاط النظام الحالي قبل نهاية الحرب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

على المقلب الآخر، برزت أصوات يمينية متطرفة تطالب بتصعيد العمليات العسكرية إلى أقصى حد، حيث أكد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رفضه لمواقف الجيش الداعية للتهدئة أو الانسحاب. وطالب بن غفير بمواصلة الحرب حتى تحقيق ما وصفه بـ'الانتصار التام' ضد حماس وحزب الله مهما طال أمد الصراع.

واعتبر بن غفير أن الحل الوحيد يكمن في استخدام 'النار الكثيفة' واغتيال القيادات وفرض أحزمة أمنية صارمة، مشيراً إلى أن الشعب الإسرائيلي يمتلك الصبر الكافي لتحقيق هذه الأهداف. كما أبدى معارضته لأي اتفاق لوقف إطلاق النار في الوقت الراهن، سواء في غزة أو على الجبهة الشمالية.

وفي سياق متصل، دعا رؤساء مستوطنات في الشمال إلى تكثيف الضربات ضد البنى التحتية اللبنانية كوسيلة لإخضاع حزب الله وإجباره على التراجع. واعتبر هؤلاء أن أي تراجع في الأهداف العسكرية يمثل 'صفعة' للمستوطنين الذين نزحوا من بيوتهم بسبب القصف المستمر من جنوب لبنان.

وتأتي هذه السجالات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الداخلية في إسرائيل ضد ما يصفه مراقبون بـ'اللغة المتعجرفة' للقيادة السياسية. ويرى محللون أن الوعود بتحقيق انتصارات خاطفة قد تبخرت أمام استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة التي تنطلق من لبنان وإيران باتجاه العمق الإسرائيلي.

وتشير تقارير من مصادر مطلعة إلى أن الفجوة تتسع بين المستوى العسكري الذي يدرك حدود القوة، والمستوى السياسي الذي يصر على شعارات 'النصر المطلق'. هذا التباين يضع إسرائيل أمام خيارات صعبة في ظل ضغوط دولية متزايدة للتوصل إلى صيغة تنهي التصعيد الإقليمي.

ختاماً، يبقى المشهد الإسرائيلي منقسماً بين تيار يرى في الدبلوماسية والواقعية العسكرية مخرجاً وحيداً، وتيار آخر يقوده اليمين المتطرف يرى في استمرار الحرب وجوداً ومصيراً. وبين هذا وذاك، تستمر العمليات العسكرية في حصد المزيد من الأرواح وتدمير البنى التحتية دون أفق واضح للحل.

دلالات

شارك برأيك

باراك يهاجم إدارة الحرب: فشل استراتيجي في إيران ولبنان ونتنياهو يحول إسرائيل إلى 'إسبرطة' جديدة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.