اسرائيليات

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'طوق نجاة' أمريكي لإيران ودعوات لكسر الصمت تجاه سياسات ترامب

تتصاعد داخل الأوساط الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال تحذيرات جدية من أن السياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تمنح النظام الإيراني فرصة تاريخية لالتقاط الأنفاس. وتأتي هذه المخاوف في وقت يرى فيه مراقبون أن طهران تعاني من أزمات داخلية متفاقمة كان يمكن استغلالها لتقويض استقرار النظام بدلاً من السعي لإبرام تفاهمات معه.

وكشفت مصادر إعلامية عبرية عن حالة من القلق المتزايد داخل المؤسسة الإسرائيلية جراء التحولات الطارئة على استراتيجية واشنطن تجاه الملف النووي والنفوذ الإقليمي لإيران. واعتبرت هذه المصادر أن تل أبيب مطالبة بالتخلي فوراً عن حالة الصمت الدبلوماسي والبدء بتحرك مباشر ومكثف داخل مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة لمنع أي انزلاق يضر بالأمن القومي الإسرائيلي.

وفي تحليل نشره الضابط في احتياط جيش الاحتلال، عميت ياغور، أشار إلى أن النظام الإيراني يمر حالياً بمرحلة هي الأضعف في تاريخه نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح ياغور أن أزمات الكهرباء والمياه وارتفاع معدلات التضخم ونقص السلع الأساسية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة قد تهدد بقاء النظام إذا لم يحصل على انفراجة خارجية قريبة.

وانتقد التحليل الإسرائيلي بشدة إصرار ترامب على المضي قدماً نحو اتفاقات إطارية قصيرة الأمد مع طهران، واصفاً هذا التوجه بأنه يثير علامات استفهام كبرى. وذكرت المصادر أن هذا المسار يتناقض مع التقارير التي تحدثت سابقاً عن محاولات إيرانية لاستهداف ترامب وأفراد من عائلته خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن سلوك الإدارة الأمريكية الحالية يبدو متناقضاً، خاصة مع وجود مؤشرات على استعداد واشنطن لتسهيل وصول مساعدات اقتصادية لإيران عبر وسطاء إقليميين. وتتحدث التقارير عن دور محتمل لدول خليجية في هذا الملف، وهو ما تراه إسرائيل دعماً غير مباشر يطيل أمد صمود النظام الإيراني في وجه الضغوط الدولية.

وتطرقت التحليلات العبرية إلى فكرة الاتفاق الإطاري الذي يمتد لستين يوماً، معتبرة إياه خطوة غير كافية لتحقيق نتائج حقيقية على الأرض. كما وصفت المصادر آلية التفاوض غير المباشرة التي تتبعها الإدارة الأمريكية بأنها تفتقر للجدية المطلوبة لضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني أو الحد من نفوذ وكلائها في المنطقة.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، ربطت المصادر بين تطورات الميدان والسياسة الأمريكية الجديدة، مشيرة إلى أن مواقف ترامب باتت تقترب من رؤية تخدم مصالح إيران وحزب الله بشكل غير مباشر. وانتقدت التحليلات طريقة تعامل واشنطن مع الهجمات الصاروخية من لبنان، معتبرة أنها تتجاهل دور الحرس الثوري الإيراني في توجيه هذه العمليات.

وذهبت بعض التقديرات الإسرائيلية إلى تشبيه سياسات ترامب الحالية بنهج الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو ما يمثل صدمة لدوائر القرار في تل أبيب التي كانت تراهن على تشدد ترامب. هذا التحول يثير تساؤلات حول الأهداف الأمريكية غير المعلنة وما إذا كانت هناك ترتيبات إقليمية أوسع تجري صياغتها بعيداً عن التنسيق مع إسرائيل.

وعلى الرغم من وجود شخصيات في الإدارة الأمريكية مثل وزيري الدفاع والخارجية يتبنون مواقف متشددة تجاه إيران، إلا أن تأثيرهم يبدو محدوداً أمام توجهات البيت الأبيض الحالية. ويراهن الجانب الإسرائيلي على القاعدة الانتخابية المؤيدة له داخل الحزب الجمهوري للضغط على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وذكّرت الأوساط الإسرائيلية بالتحرك الواسع الذي قادته تل أبيب داخل الكونغرس لإفشال الاتفاق النووي عام 2015، متسائلة عن سبب الاكتفاء حالياً بالاتصالات الهاتفية. ويرى محللون أن الصمت الحالي قد يُفسر على أنه قبول إسرائيلي بالمسار الأمريكي، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج كارثية على المدى البعيد فيما يخص التهديد النووي.

وتشير التقييمات إلى أن إيران نجحت بالفعل في تحقيق مكاسب أولية، من بينها الحصول على تمويل جزئي ساعد في تخفيف حدة الأزمات المعيشية وضمان استمرار دفع رواتب الأجهزة الأمنية. كما حافظت طهران على تماسك ما يسمى بـ 'محور المقاومة'، خاصة في لبنان، رغم الضربات العسكرية المكثفة التي تعرض لها حزب الله مؤخراً.

واعتبرت الصحافة العبرية أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يمثل الضمانة الاستراتيجية الكبرى للنظام، في حين تراجعت الولايات المتحدة عن مواجهة أدوات النفوذ الإيراني في مضيق هرمز. هذا التراجع الأمريكي يُنظر إليه في إسرائيل كنوع من التنازل المجاني مقابل وعود إيرانية غير واضحة المعالم ولا يمكن التحقق من جديتها.

واقترح خبراء أمنيون في تل أبيب مجموعة من الخطوات العاجلة، تشمل تشكيل فريق عمل متخصص لإدارة الأزمة مع الإدارة الأمريكية وتوسيع قنوات التواصل مع أعضاء مجلس الشيوخ. كما شددوا على ضرورة إبلاغ واشنطن رسمياً بأن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق يتم توقيعه، وأنها تحتفظ بحق التحرك العسكري المنفرد لحماية أمنها.

وخلصت التقارير إلى ضرورة تعزيز التنسيق مع الدول العربية التي تتشارك مع إسرائيل المخاوف من التمدد الإيراني، مع الإسراع في تنفيذ مشاريع الربط الاقتصادي الإقليمي. وأكدت المصادر أن استمرار الصمت تجاه ما يوصف بانتهاك المصالح الأمنية لم يعد خياراً مطروحاً، وأن الأيام القادمة تتطلب تحركاً إسرائيلياً حازماً في واشنطن.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات إسرائيلية من 'طوق نجاة' أمريكي لإيران ودعوات لكسر الصمت تجاه سياسات ترامب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.