صادق الخضور: الوزارة استكملت استعداداتها لضمان تنفيذ الامتحان بكفاءة وفي بيئة موحدة لجميع الطلبة والإعلان بهذا التوقيت مرده التحقق من استكمال الجاهزية التقنية
ثروت زيد: التجربة ستؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية على الطلبة بحيث يتحول الامتحان إلى اختبار لقدرة الطالب على التعامل مع الأعطال التقنية والظروف الطارئة
خالد الشحاتيت: طبيعة الامتحان الإلكتروني ستنعكس إيجاباً على نتائج الطلبة ومن المتوقع ارتفاع المعدلات العامة مقارنة بالاختبارات الورقية
د. يحيى الصرفندي: إجراء امتحان التربية الدينية إلكترونياً يأتي في إطار التوجه نحو التحول الرقمي ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة
يوسف أبو راس: الامتحان الإلكتروني يوفر مستوى أعلى من النزاهة خاصة أنه يُعقد بقاعات رسمية وتحت رقابة مباشرة لكن الغش لن ينتهي بصورة كاملة
سهى الخفش: التجربة ليست جديدة بالكامل وجرى تطبيق النظام نفسه في غزة خلال أربع دورات سابقة بمختلف المباحث دون تسجيل ملاحظات أو مشكلات
جودت صيصان: التحدي الأساسي لا يتعلق بفكرة الامتحان الإلكتروني ذاتها وإنما بتوقيت تطبيقها وجاهزية البيئة التعليمية لاستقبالها
رام الله - خاص بـ"القدس"- يفتح قرار وزارة التربية والتعليم العالي اعتماد امتحان التربية الدينية إلكترونياً لطلبة الثانوية العامة هذا العام، باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل بقية الامتحانات وآليات تطويرها، في ظل سعي وزارة التربية والتعليم إلى مواكبة التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا في عمليات التقييم.
وبينما تؤكد الوزارة جاهزيتها الفنية والتقنية لتنفيذ الامتحان، تتباين مواقف الخبراء التربويين في أحاديث منفصلة مع"القدس"، بين مؤيد يرى في الخطوة بداية ضرورية للتحديث، ومتحفظ يدعو إلى مزيد من الإعداد والتدرج قبل تعميم التجربة.
ويجمعون على أن النظام الإلكتروني يحمل مزايا عديدة، أبرزها تسريع عمليات التصحيح وإعلان النتائج، وتقليل الأعباء المالية والإدارية، وتوفير قدر أكبر من الدقة في رصد العلامات، إلى جانب الحد من بعض أشكال الغش التقليدية عبر استخدام تطبيقات مخصصة وإجراءات رقابية وتقنية داخل القاعات.
ويعتبر مؤيدو التجربة أنها تمثل فرصة لاختبار جاهزية النظام التعليمي الفلسطيني للانتقال نحو أنماط تقييم أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا الحديثة.
في المقابل، يثير القرار مخاوف لدى عدد من التربويين الذين يرون أن توقيت تطبيقه قبيل الامتحانات الوزارية خلق حالة من القلق والإرباك بين الطلبة وأولياء الأمور، خاصة في ظل عدم اعتياد الطلبة على هذا النمط من الاختبارات خلال العام الدراسي.
ويحذرون من أن نجاح التجربة لا يعتمد على الجانب التقني فقط، بل يرتبط بقدرتها على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص وقياس المهارات المعرفية بصورة متوازنة.
تطوير استراتيجية التعليم الإلكتروني
يؤكد الوكيل المساعد للشؤون الطلابية في وزارة التربية والتعليم العالي والناطق الرسمي باسم الوزارة صادق الخضور أن قرار عقد امتحان التربية الدينية إلكترونياً لطلبة الثانوية العامة يأتي في إطار تنفيذ ما تبناه مجلس الوزراء من أهمية تطوير استراتيجية التعليم الإلكتروني بما يضمن اللجوء إليه كخيار مسند ومعزز، وبما يشمل الاهتمام بجزئية التقييم الإلكتروني التي ظل عدم الاهتمام بها في فترات سابقة مأخذاً، مؤكداً أن الوزارة استكملت استعداداتها لضمان تنفيذ الامتحان بكفاءة وفي بيئة موحدة لجميع الطلبة.
ويشير الخضور إلى أن الإعلان عن الامتحان الإلكتروني في هذا التوقيت مرده التحقق من استكمال الجاهزية التقنية، ورفع مستوى موثوقية النظام الإلكتروني، والتأكد من قدرته على دخول جميع طلبة الثانوية العامة دون حدوث مشكلات فنية قد تؤثر على سير الامتحان.
ويؤكد الخضور أن الطواقم الفنية والتقنية واصلت العمل خلال الفترة الماضية على تجهيز المدارس وفحص جاهزية القاعات ومتابعة مختلف التفاصيل المرتبطة بالتطبيق، بما يشمل الطلبة النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل.
تجربة ليست جديدة
ويشدد الخضور على أن التجربة ليست جديدة بالكامل، إذ سبق تطبيق امتحان التربية الدينية والعلوم وأحكامه إلكترونياً على مدار أربع دورات في قطاع غزة، دون تسجيل ملاحظات تتعلق بصعوبة الأسئلة أو آلية التقديم، الأمر الذي منح الوزارة مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية تعميم التجربة.
مزايا متعددة
ويبيّن الخضور أن الامتحان الإلكتروني يوفر مزايا متعددة، أبرزها التصحيح المباشر عبر التطبيق، ما يختصر الوقت والجهد والتكاليف، مؤكداً أن جميع قاعات الامتحانات في المحافظات المختلفة أصبحت جاهزة من الناحيتين الفنية والتقنية، بما يضمن توفير مستوى موحد من الاستعدادات في المدن والقرى والمناطق المستهدفة، مشيراً إلى أن بعض المديريات، أنهت جاهزيتها الكاملة مبكراً.
ويؤكد الخضور أن الامتحان سيشمل طلبة الضفة الغربية بما فيها القدس في مبحثي التربية الدينية الإسلامية والمسيحية، إضافة إلى طلبة الفرع الشرعي في مبحث القرآن الكريم وعلومه، وكذلك طلبة قطاع غزة الموجودين خارج الوطن، والبالغ عددهم نحو ألفي طالب موزعين على 46 سفارة حول العالم.
فرق دعم فني في جميع المدارس
وبحسب الخضور، فإن وزارة التربية والتعليم العالي وفرت فرق دعم فني في جميع المدارس للتعامل مع أي إشكاليات محتملة، كما اتخذت إجراءات تقنية ورقابية تضمن موثوقية النظام، موضحاً أن التطبيق الذي يجرى وفقه الامتحان سيواصل العمل حتى في حال انقطاع الكهرباء أو الإنترنت، بينما يتطلب إرسال الإجابات النهائية توفر الاتصال بالشبكة.
ترتيبات خاصة لذوي الإعاقة
وفيما يتعلق بالطلبة ذوي الإعاقة، يوضح الخضور أن الوزارة وضعت ترتيبات خاصة لضمان تكافؤ الفرص، بما في ذلك توفير معلمين لمساندة الطلبة أثناء الامتحان، مؤكداً أن الامتحان أُعد وفق جدول مواصفات وضعه خبراء ومشرفون تربويون متخصصون، وسيتكون من 50 فقرة اختيار من متعدد مع إمكانية العودة إلى الأسئلة وتعديل الإجابات، داعياً الطلبة إلى تحميل التطبيق المعتمد والاستعداد لخوض التجربة بثقة وطمأنينة، مؤكدا أن الوزارة تتفهم أي ملاحظة موضوعية مرتبطة بالنظام.
توجه قائم على اعتبارات إدارية واقتصادية
يعتبر الخبير التربوي أ. ثروت زيد أن قرار وزارة التربية والتعليم العالي عقد امتحان التربية الدينية لطلبة الثانوية العامة إلكترونياً داخل القاعات يعكس توجهاً قائماً على اعتبارات إدارية واقتصادية أكثر من كونه إصلاحاً تربوياً متكاملاً، محذراً من أن تطبيق التجربة في صورتها الحالية قد يثير إشكاليات تتعلق بالعدالة التربوية وتكافؤ الفرص والنزاهة التقييمية.
ويوضح زيد أن الدوافع الكامنة خلف القرار تتمثل في السعي إلى تقليص النفقات المرتبطة بالطباعة والتصحيح والإجراءات اللوجستية للامتحانات، إلى جانب الرغبة في تسريع إصدار النتائج وتعزيز صورة التحديث الرقمي للمؤسسة التعليمية.
ويرى زيد أن هذا التوجه يحول التكنولوجيا من أداة لتطوير العملية التعليمية إلى وسيلة لتحقيق أهداف إدارية وتقشفية، لافتاً إلى أن اعتماد الامتحان الإلكتروني في مبحث واحد قد يكون مقدمة لتوسيع التجربة على بقية المباحث مستقبلاً.
ويرى زيد أن اختيار مبحث التربية الدينية قد يفتح الباب لتأويلات تضر بالنسيج الاجتماعي، وتخلق أزمة ثقة مع المؤسسة التربوية بدواعي الانصياع لشروط سياسية خارجية.
مخاوف من الغش
وفيما يتعلق بالنزاهة، يشكك زيد في اعتبار الأتمتة ضمانة كافية لمنع الغش، مؤكداً أن الإجراءات التقنية، مهما بلغت من التطور، لا تكفي وحدها لحماية صدقية الامتحان في ظل غياب الهندسة الفيزيائية وشاشات الحماية داخل القاعات.
ويؤكد زيد أن الغش قد ينتقل من أشكاله التقليدية إلى أنماط جديدة أكثر سرعة وتعقيداً، ما قد يؤثر على الصدق البنيوي للاختبار.
ويبدي زيد تحفظات على جاهزية بنك الأسئلة وقدرته على إنتاج نماذج متعددة بصورة سريعة دون إخضاعها لمعايير إحصائية دقيقة تقيس مستويات الصعوبة والتمييز، معتبراً أن ذلك قد ينعكس على مبدأ العدالة بين الطلبة ويؤدي إلى تفاوت غير مبرر في فرصهم.
ويتطرق زيد إلى المقارنات التي تُعقد مع اختبارات دولية مثل "SAT"، مشيراً إلى أن تلك الاختبارات تستند إلى مؤسسات مستقلة وبنوك أسئلة خضعت لعمليات معايرة طويلة، كما أنها لا تشكل المعيار الوحيد للقبول الجامعي.
تحذيرات من الضغوط النفسية
ويتوقع زيد أن تؤدي التجربة إلى زيادة الضغوط النفسية على الطلبة، بحيث يتحول الامتحان من أداة لقياس التحصيل المعرفي إلى اختبار لقدرة الطالب على التعامل مع الأعطال التقنية والظروف الطارئة.
ويحذر زيد من تأثير الفوارق التكنولوجية بين الطلبة، ومن اختزال مبحث ذي أبعاد قيمية وفكرية في أسئلة مغلقة قد تعزز الحفظ وتحد من التفكير النقدي والتحليلي.
أهمية بناء نظام تقييم شامل ومتدرج
ويؤكد زيد أن الإصلاح الحقيقي لنظام الثانوية العامة "التوجيهي" لا يكمن في التحول بالامتحان التقليدي، بل في بناء نظام تقييم شامل ومتدرج يقيس مهارات التفكير والتحليل والإبداع، وينتقل من التركيز على إتقان المحتوى إلى التعلم العميق، داعياً إلى اعتماد التقييم التراكمي بوصفه بديلاً أكثر عدالة وقدرة على توظيف التكنولوجيا لخدمة التعليم وتطوير قدرات الطلبة.
تساؤلات عن الخطوة المفاجئة
يعتبر الخبير التربوي ومدير مدرسة الشهيد ماجد أبو شرار الثانوية للذكور في مدينة دورا خالد الشحاتيت أن الدوافع الحقيقية وراء قرار عقد وزارة التربية والتعليم العالي امتحان التربية الإسلامية لطلبة الثانوية العامة إلكترونياً هذا العام لا تزال غير واضحة بصورة كاملة، رغم أن التبريرات التي قُدمت عبر وسائل الإعلام ركزت على أن ذلك لتسريع عملية عقد الامتحان وتصحيحه وخفض التكاليف المرتبطة بإدارة امتحانات الثانوية العامة.
ويوضح الشحاتيت أن هذه الخطوة تختلف عما أُبلغت به المدارس والطلبة منذ بداية العام الدراسي، مشيراً إلى أن التعليمات الرسمية التي وُزعت آنذاك لم تتضمن أي نص يتعلق بعقد امتحانات إلكترونية أو تغيير في شكل الامتحانات المعتمد، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى العديد من المعنيين بالعملية التعليمية.
خطوة نحو تعزيز النزاهة
وفيما يتعلق بنزاهة الامتحان حين عثده بهذه الطريقة، يشدد الشحاتيت على أن القوانين التربوية وأخلاقيات مهنة التعليم تقتضي توفير أعلى درجات النزاهة والعدالة بين الطلبة، لافتاً إلى أن اعتماد بنك أسئلة إلكتروني وتغيير ترتيب الفقرات من طالب إلى آخر يمكن أن يسهم في تعزيز هذه النزاهة.
ويرجح الشحاتيت أن تنعكس طبيعة الامتحان الإلكتروني إيجاباً على نتائج الطلبة، متوقعاً ارتفاع المعدلات العامة مقارنة بالاختبارات الورقية.
ويرى الشحاتيت أن أي تطوير في نظام الثانوية العامة يصب في مصلحة الطلبة يعد خطوة إيجابية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون، مؤكداً أن نجاح التجربة يتطلب استعداداً تقنياً ومادياً ونفسياً شاملاً.
ضرورة الإعداد الجيد
ويشير الشحاتيت إلى أن نجاح أي فكرة تربوية يرتبط بحسن الإعداد لها قبل الترويج لها، محذراً من أن غياب التحضير الكافي قد يدفع إلى الدخول في جدل للدفاع عن القرار بدلاً من التركيز على مبرراته وأهدافه.
ويوضح الشحاتيت أن القرار أصبح واقعاً، ما يستدعي توجيه الجهود نحو إنجاح التجربة وتجاوز حالة الإرباك لدى الطلبة، معرباً عن ثقته بأن تكامل العمل داخل الأسرة التربوية سيسهم في تحقيق ذلك، على أن تخضع التجربة لاحقاً للتقييم والمراجعة وفق نتائجها الفعلية.
التوجه نحو التحول الرقمي
يؤكد الخبير التربوي د.يحيى الصرفندي أن قرار وزارة التربية والتعليم العالي عقد امتحان التربية الدينية إلكترونياً لطلبة الثانوية العامة هذا العام يأتي في إطار التوجه نحو التحول الرقمي ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، معتبراً أن الخطوة تعكس رغبة الوزارة في بناء بدائل تعليمية وتقييمية قادرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية التي قد تواجه العملية التعليمية مستقبلاً.
ويوضح الصرفندي أن من أبرز الدوافع التي تقف خلف القرار سعي الوزارة إلى تهيئة البيئة التعليمية للتعامل مع النظم الإلكترونية بعد التجارب التي مرت بها فلسطين خلال جائحة كورونا وما رافقها من إغلاقات وتعطيل للتعليم الوجاهي، إضافة إلى الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي قد تفرض في أي وقت اللجوء إلى بدائل رقمية.
العامل المالي أحد الأسباب المهمة
ويشير الصرفندي إلى أن العامل المالي يشكل أحد الأسباب المهمة، نظراً لما يوفره الامتحان الإلكتروني من تقليل لكلف الطباعة والتصحيح والرصد، فضلاً عن إمكانية استخراج النتائج بصورة أسرع وأكثر سهولة.
ويلفت الصرفندي إلى أن التعليم الإلكتروني ليس أمراً جديداً على المؤسسات التعليمية الفلسطينية، إذ جرى تطبيقه سابقاً في المدارس والجامعات وما زال، كما تم استخدام الامتحانات الإلكترونية في مؤسسات التعليم العالي خلال فترات سابقة، رغم ما رافق التجارب الأولى من تحديات وصعوبات تقنية وتنظيمية.
تفاؤل بإمكانية نجاح التجربة
وفي تقييمه لفرص نجاح التجربة، يعرب الصرفندي عن تفاؤله بإمكانية نجاحها، مشيراً إلى أن الامتحان سيُعقد داخل المدارس وتحت إشراف مباشر من المراقبين، بخلاف التجارب التي نُفذت سابقاً من المنازل، الأمر الذي يعزز من مستوى الضبط والمتابعة.
ويؤكد الصرفندي أنه إذا توفرت البنية التحتية التقنية والأجهزة والكوادر الفنية في قاعات الامتحان يسهم في توفير بيئة مناسبة لتنفيذ الامتحان، مع استثناء بعض المناطق التي تعاني ظروفاً استثنائية.
أسئلة الاختيار من متعدد مهمة.. ولكن
ويوضح الصرفندي أن أسئلة الاختيار من متعدد المعتمدة في الامتحان تعد من أكثر أنماط التقييم الموضوعية شيوعاً على المستوى العالمي، لما توفره من عدالة في التصحيح وإمكانية حصول جميع الطلبة على التقييم ذاته بعيداً عن الاجتهادات الفردية.
في المقابل، يشير الصرفندي إلى أن الاقتصار على هذا النمط من الأسئلة يحرم الامتحان من التنوع الذي يفضل توفره في مواصفات الامتحان؛ كالأسئلة المقالية والصواب والخطأ وغيرها من الأنماط التي تراعي الفروق الفردية بين الطلبة وتقيس مهارات تفكير متعددة.
خطوة مهمة تقلص الغش
وبشأن النزاهة والحد من الغش، يوضح الصرفندي أن إجراء الامتحان داخل القاعات وتحت الرقابة المباشرة، إلى جانب استخدام تطبيقات إلكترونية مخصصة وإجراءات تقنية للحد من الوصول إلى مصادر خارجية، من شأنه أن يقلص فرص الغش إلى حد كبير.
ورغم إقراره بأن محاولات الغش الإلكتروني قد تظل قائمة بأشكال مختلفة، فإن الصرفندي يرى أن الضوابط التقنية والرقابية المتاحة قادرة على الحد منها وإبقائها ضمن مستويات منخفضة جداً.
إمكانية عودة الطالب إلى الأسئلة السابقة
ويشير الصرفندي إلى أنه من المزايا الإيجابية التي يوفرها النظام الإلكتروني إمكانية عودة الطالب إلى الأسئلة السابقة وتعديل إجاباته قبل إنهاء الامتحان، الأمر الذي يمنحه مرونة أكبر أثناء التقديم.
أهمية تكيف الطلبة والاستعداد للامتحان
ويدعو الصرفندي الطلبة إلى تكييف أساليب دراستهم مع طبيعة أسئلة الاختيار من متعدد والتركيز على فهم المادة وتنظيم، وتخزين المعلومات بطريقة تساعدهم على التعامل مع هذا النمط من التقييم.
ويؤكد الصرفندي أن النتائج المتوقعة للامتحان ستكون إيجابية في المجمل، خاصة أن مبحث التربية الدينية يعد من المباحث التي يحقق فيها الطلبة عادة مستويات مرتفعة من التحصيل، معرباً عن اعتقاده بأن التجربة قد تحقق نتائج إيجابية وربما تكون في مصلحة الطلبة أكثر من النظام الورقي التقليدي إذا جرى تنفيذها وفق المعايير والإجراءات المعلنة، معرباً عن خالص دعائه لأبنائنا الطلبة بالنجاح بأعلى العلامات.
تطوير منظومة التقييم الوطنية
يعتبر الخبير التربوي أ. يوسف أبو راس أن قرار وزارة التربية والتعليم العالي اعتماد امتحان التربية الدينية إلكترونياً لطلبة الثانوية العامة لعام 2026، يأتي في سياق توجه استراتيجي نحو التحول الرقمي وتطبيق سياسات التعليم الإلكتروني، موضحاً أن الوزارة تستند في هذا التوجه إلى جملة من الاعتبارات التربوية والإدارية والتقنية الهادفة إلى تطوير منظومة التقييم الوطنية وتحسين كفاءتها.
ويوضح أبو راس أن من أبرز الدوافع التي تقف وراء القرار إدخال أدوات التقييم الإلكتروني ضمن منظومة الامتحانات الرسمية، ورفع كفاءة إدارة الامتحانات من خلال التصحيح الآلي والفوري للإجابات، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد اللازمين لعمليات التصحيح والرصد وإعلان النتائج، إضافة إلى تقليل النفقات المرتبطة بالطباعة والنقل والتصحيح اليدوي، والبناء على تجارب إلكترونية سابقة اعتُبرت ناجحة، فضلاً عن تعزيز الدقة والعدالة عبر الحد من الأخطاء البشرية المرتبطة بالتصحيح التقليدي.
ويشير أبو راس إلى أن الوزارة أكدت عدم اتخاذ القرار إلا بعد استكمال الجاهزية التقنية والتأكد من قدرة النظام على استيعاب جميع الطلبة، مستندة إلى تجارب إلكترونية سابقة نُفذت في قطاع غزة في ظروف استثنائية.
أهمية آليات التنفيذ ومستوى الجاهزية الميدانية
ويشدد أبو راس على أن نجاح التجربة لا يرتبط بفكرة الامتحان الإلكتروني بحد ذاتها، بقدر ما يرتبط بآليات التنفيذ ومستوى الجاهزية الميدانية.
ويشير أبو راس إلى أن الامتحان الإلكتروني يوفر مستوى أعلى من النزاهة مقارنة بالنظام التقليدي، خاصة أنه يُعقد داخل قاعات رسمية وتحت رقابة مباشرة، ما يقلل من فرص تبادل الإجابات والتلاعب بعمليات التصحيح والرصد. ويرى أبو راس أن اعتماد أسئلة الاختيار من متعدد يتيح تصحيحاً آلياً موحداً لجميع الطلبة، الأمر الذي يعزز العدالة في التقييم.
الغش لن يختفي بصورة كاملة
ويرى أبو راس أن الغش لن يختفي بصورة كاملة، إذ إن الحد منه يتطلب إجراءات صارمة تشمل كفاءة المراقبة، ومنع إدخال الهواتف والسماعات الذكية، وتأمين الشبكات والأجهزة، وتنظيم توزيع الطلبة داخل القاعات، إلى جانب اعتماد ترتيبات عشوائية للأسئلة والإجابات للحد من فرص التعاون غير المشروع بين الطلبة.
ويتوقع أبو راس أن تحقق التجربة عدة نتائج إيجابية، من بينها تسريع إعلان النتائج، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز خبرات الطلبة والمعلمين في مجال التقييم الرقمي، وفتح المجال أمام تحويل مباحث أخرى إلى النمط الإلكتروني مستقبلاً، فضلاً عن توفير بيانات دقيقة حول أداء الطلبة في كل سؤال.
تحديات تتعلق بالقلق النفسي لدى الطلبة
ويحذر أبو راس من تحديات تتعلق بالقلق النفسي لدى الطلبة غير المعتادين على هذا النوع من الامتحانات، إضافة إلى احتمالية حدوث أعطال تقنية أو تفاوت في المهارات الرقمية بين الطلبة.
توقيت الإعلان يثير الجدل
ويؤكد أبو راس أن الجدل الذي رافق القرار يعود بدرجة كبيرة إلى توقيت الإعلان عنه، إذ شعر كثير من الطلبة وأولياء الأمور بأن التغيير جاء متأخراً ودون تدريب كافٍ.
ويشدد أبو راس على أن التقييم الحقيقي للتجربة سيكون بعد انتهاء الدورة الحالية، من خلال قياس عدد الأعطال والشكاوى ومستوى الرضا في المجتمع والميدان التربوي ومدى انعكاس ذلك على نتائج الطلبة وعدالة الامتحان.
حالة من الارتباك والقلق
توضح الخبيرة التربوية أ. سهى الخفش أن الإعلان المفاجئ عن عقد امتحان التربية الدينية إلكترونياً لطلبة الثانوية العامة قبل أيام قليلة من انطلاق الامتحانات الوزارية تسبب بحالة من الارتباك والقلق بين الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، خاصة أن القرار جاء مغايراً لطبيعة الامتحان التي أُعلنت منذ بداية العام الدراسي واعتمد الطلبة عليها في استعداداتهم.
وتشير الخفش إلى أن اعتماد أسئلة الاختيار من متعدد قد يمنح الطلبة قدراً أكبر من السهولة مقارنة بالنمط التقليدي، إلا أن العديد منهم أمضوا وقتاً وجهداً كبيرين في حفظ الأدلة الشرعية والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية بصورة حرفية وفق متطلبات الامتحانات المعتادة، الأمر الذي جعل التحول المفاجئ يثير تساؤلات ومخاوف لدى شريحة واسعة من الطلبة.
توفير الوقت والجهد على المعلمين
وتلفت الخفش إلى أن من أبرز الأسباب التي تقف خلف القرار تبني وزارة التربية والتعليم لاستراتيجية التعليم الإلكتروني التي يجري العمل بها في مؤسسات التعليم العالي خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب سعيها لتقليل الأعباء المالية المرتبطة بتصحيح الامتحانات وتوفير الوقت والجهد على المعلمين، فضلاً عن تسريع إعلان النتائج من خلال التصحيح الإلكتروني المباشر.
وتؤكد الخفش أن التجربة ليست جديدة بالكامل، إذ جرى تطبيق النظام نفسه في قطاع غزة خلال أربع دورات سابقة وفي مختلف المباحث دون تسجيل ملاحظات تتعلق بصعوبة الأسئلة أو حدوث مشكلات تقنية، رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها الطلبة هناك.
ورغم تأكيدات الوزارة بشأن الجاهزية التقنية وتوفير فرق دعم فني وزيادة أعداد المراقبين للحفاظ على نزاهة الامتحان والحد من الغش، ترى الخفش أن حالة القلق ما زالت قائمة بسبب عدم تعود الطلبة على هذا النمط من الاختبارات خلال العام الدراسي.
توقعات بنتائج مرضية
ومع ذلك، تتوقع الخفش أن تكون النتائج النهائية إيجابية ومرضية، وأن تمهد التجربة لتوسيع نطاق الامتحانات الإلكترونية في مباحث أخرى خلال السنوات المقبلة.
خطوة مهمة وجريئة
يؤكد الخبير التربوي ومدير مركز "يوسمارت" للتدريب أ. جودت صيصان أن اعتماد امتحان التربية الدينية إلكترونياً لطلبة الثانوية العامة لعام 2026 يمثل خطوة مهمة وجريئة في مسار التحول الرقمي في قطاع التعليم، إلا أن التجربة لا تزال بحاجة إلى مزيد من النضج والاستعدادات لضمان تحقيق أهدافها التربوية بشكل كامل.
ويوضح صيصان أن المبررات التي قدمتها وزارة التربية والتعليم لاعتماد الامتحان الإلكتروني، والمتمثلة في تعزيز التحول الرقمي، وتقليل الكلف المالية، وتسريع إعلان النتائج، تعد دوافع منطقية ومتسقة مع التوجهات التعليمية الحديثة، مشيراً إلى أن تطبيق مثل هذه الخطوات كان من الممكن أن يتم في وقت أبكر أسوة بالعديد من الأنظمة التعليمية الأخرى، كما أن الاستفادة من الخبرات المتراكمة في إدارة الامتحانات خلال الظروف الاستثنائية تعكس قدرة المؤسسة التعليمية على التكيف والتطوير.
ويلفت صيصان إلى أن التحدي الأساسي لا يتعلق بفكرة الامتحان الإلكتروني ذاتها، وإنما بتوقيت تطبيقها وجاهزية البيئة التعليمية لاستقبالها، خاصة أن القرار يأتي في مرحلة حساسة ومفصلية بالنسبة لطلبة الثانوية العامة، ما قد يضيف أعباء نفسية وتقنية جديدة على الطلبة، في ظل تفاوت مستويات المهارات الرقمية والبنية التحتية بين المدارس.
أدوات مهمة للحد من الغش
وفيما يتعلق بالنزاهة، يعتبر صيصان أن الإجراءات التقنية المعتمدة، مثل بعثرة الأسئلة واستخدام التطبيقات المغلقة، تشكل أدوات مهمة للحد من الغش، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة، مؤكداً أن النزاهة الحقيقية ترتبط أيضاً ببناء ثقافة تقييم قائمة على قياس الفهم والتحليل وليس الحفظ والاستذكار فقط.
ويؤكد صيصان أن نجاح التجربة لن يقاس بسرعة تنفيذها، بل بقدرة الوزارة على المتابعة والتقييم المستمر ومعالجة الفجوات التقنية والنفسية وتحقيق العدالة بين جميع الطلبة.
فلسطين
الإثنين 15 يونيو 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
التربية الدينية إلكترونياً... هل بات امتحان "التوجيهي" أمام التحول نحو الرقمنة؟