تعيش المؤسسة الأمنية والعسكرية للاحتلال الإسرائيلي حالة من الارتباك الشديد وعدم اليقين حيال مستقبل التحركات الميدانية على الجبهة الشمالية. وأفادت مصادر صحفية بأن القيادات العسكرية لا تزال تترقب بوضوح المسار الذي ستتخذه العمليات في لبنان، خاصة مع اقتراب الإعلان عن تفاهمات سياسية دولية لوقف إطلاق النار.
وعلى الرغم من حالة الهدوء النسبي التي سادت لساعات طويلة، إلا أن سلاح الجو التابع للاحتلال نفذ غارة جوية استهدفت منطقة وادي السلوقي، زاعماً أنها استهدفت عنصراً من حزب الله لإزالة ما وصفه بـ 'تهديد فوري'. وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه القوات البرية عمليات التمشيط والمداهمة في القرى المحاذية لما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش يعمل حالياً وفق خطط طوارئ تشمل كافة السيناريوهات المحتملة، بدءاً من تصعيد القتال وصولاً إلى الانسحاب الكامل. وأشارت المصادر إلى أن القوات الميدانية لم تتلقَ حتى اللحظة أي تعليمات رسمية بتغيير المهام الموكلة إليها، بانتظار ما سيسفر عنه قرار المستوى السياسي في تل أبيب.
وتشير المعطيات الميدانية إلى انخفاض ملموس في حدة المواجهات منذ صباح اليوم، حيث لوحظ امتناع حزب الله عن تنفيذ عمليات إطلاق نار أو إرسال طائرات مسيرة باتجاه تجمعات الاحتلال. هذا التراجع في الوتيرة يضع الوحدات العسكرية في حالة ترقب حذر، بانتظار تحديد الوجهة القادمة للعملية البرية المتعثرة.
لا يزال الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية غير متأكدين من الاتجاه الذي ستسلكه العمليات العسكرية في لبنان، وننتظر توجيهات المستوى السياسي.
وتتركز العمليات الحالية لجيش الاحتلال عبر فرقتين عسكريتين هما الفرقة '91' والفرقة '36'، اللتان تعملان في مناطق جغرافية محددة داخل الأراضي اللبنانية. وبينما يقتصر نشاط سلاح الجو على طلعات محدودة، تواصل المدفعية قصف بعض المواقع لاعتبارات يصفها الجيش بأنها 'عملياتية بحتة' لتأمين القوات المتمركزة.
وتتجه الأنظار حالياً نحو مدينة النبطية، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية صدور أوامر للفرقة '36' بتطويق المدينة بعد أن طُلب من سكانها الإخلاء في وقت سابق. وتنفذ قوات الاحتلال عمليات مكثفة على أطراف البلدات المحيطة بالنبطية، مما يشير إلى رغبة عسكرية في تحسين المواقع الميدانية قبل أي اتفاق نهائي.
ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة المستوى السياسي على حسم الموقف في ظل التجاذبات الداخلية والضغوط الدولية الرامية لإنهاء القتال. وتؤكد التقارير أن غياب الرؤية الواحدة بين القادة العسكريين والسياسيين يعزز من حالة التخبط التي تظهر بوضوح في التصريحات المتناقضة الصادرة عن مراكز صنع القرار في إسرائيل.





شارك برأيك
ارتباك في صفوف جيش الاحتلال مع ترقب قرار سياسي بشأن الجبهة اللبنانية