أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إرهاب مستمر ومتصاعد


في كل بلدة وقرية ومدينة تتواصل عربدة المستوطنين في الطرقات لتقطع سفر الفلسطيني بين مدينة وأخرى، وهذه واحدة من ممارسات المستوطنين الذين يسرقون المواشي والأغنام، ويسطون على الأرض ويقيمون عليها خيامًا تصبح بعد وقت بؤرًا استيطانية جديدة تتصل مع بعضها في السهول والتلال وفوق قمم الجبال العالية.

في كل يوم اعتداء جديد أو مجموعة اعتداءات لا حصر لها، فبعضهم ينكل بالأهالي تحت حماية جنود الاحتلال، والبعض يسرق قطيعًا من الماشية ويأخذه إلى أقرب مستوطنة، والبعض يسرق ثمار الأشجار ويحرق مركبات الناس وممتلكاتهم، ومنهم من يتهدد ويتوعد ويفتح النار من بندقيته الأوتوماتيكية ليقتل ويصيب ويبث الرعب في قلوب الأطفال والنساء وكبار السن.

إرهاب بأشكال متعددة، وقهر يومي يعيشه الناس الذين وجدوا بيوتهم وأراضيهم بمحاذاة بؤر استيطانية حديثة ومستحدثة تتلاقى مع بعضها في خطوط طولية وعرضية، حيث يتم إنشاؤها وفق خطة يمينية رُسمت خرائطها لتبتلع كل الأرض وتطرد أصحابها الأصليين، وكل هذا يحدث تحت عين جيش الاحتلال الذي يوفر الحماية المباشرة لكل اعتداء وكل جريمة يقترفها المستوطنون بحق أهل الأرض.

ما يحدث في مدن وقرى الضفة الفلسطينية تعدى مرحلة الخطر، فالممارسات على الأرض بلغت ذروتها، وما تقوم به الجماعات الإرهابية الاستيطانية لا يرفع وتيرة الضغط فقط، بل ينذر بالانفجار في وجه تلك العربدة غير المسبوقة وتلك الاعتداءات المتكررة والوقاحة المستبدة والسلوك القذر.

بين يوم وآخر تتزايد فصول الدعم للمستوطنين من قبل حكومة الاحتلال، وليس آخرها ما خُصص لهم من ملايين الشواقل لدعمهم بالعتاد والسلاح وأدوات البناء والتجريف، وهذا يكشف كل ادعاء تقوم به حكومة الاحتلال ويفضح السياسة الاستيطانية التي تسير عليها، وهي توفر لها الدعم والغطاء والحماية وفق برنامج يميني متطرف، بينما لا يجد الفلسطيني من يرفع عنه هذا الظلم وهذه العربدة في ظل ضعف وعجز دوليين، فلا القوانين الدولية تُطبق ولا يُحاكم الاحتلال على جرائمه بحق الناس الذين لم يعودوا آمنين في بيوتهم وحقولهم ومدارسهم وجامعاتهم.

لقد وصلت وحشية المستوطنين إلى ما وصلت إليه من كراهية، والكل شاهد الفيديو الذي ظهر فيه المستوطن وهو يضرب الكلب ضربًا مبرحًا حتى الموت، فلم يسلم الحيوان منهم كما لم يسلم البشر والشجر.

إن شعبنا الفلسطيني لا يجد من يوفر له الحماية، ولا يجد من يدفع عنه هذه الاعتداءات، وهو يعيش بقلق دائم خاصة في المناطق المحاذية للبؤر الاستيطانية والأراضي التي تتعرض للاستيلاء والاستهداف المباشر، وهذا يتطلب من المؤسسات الدولي والمجتمع وضع حد حازم والتدخل لحماية الناس وممتلكاتهم، فهل يسمع المجتمع الدولي النداء؟ أم أن هذه العربدة ستبقى تلاحق الفلسطيني في عيشه ونومه وأرضه وسفره وترحاله.

دلالات

شارك برأيك

إرهاب مستمر ومتصاعد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.