عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعلن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز وسط غموض نووي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل بلاده إلى اتفاق مبدئي مع إيران ينهي أربعة أشهر من المواجهات العسكرية، مؤكداً أن مضيق هرمز الاستراتيجي سيعاد فتحه بالكامل أمام حركة الملاحة العالمية بحلول يوم الجمعة المقبل. وجاء هذا الإعلان تزامناً مع استعدادات لعقد حفل رسمي في مدينة جنيف السويسرية يجمع كبار المسؤولين من واشنطن وطهران لتدشين مرحلة جديدة من المفاوضات الدبلوماسية.

واحتفى ترامب بالاتفاق الذي وصفه بأنه سيعيد أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية بدأت تتفاعل بإيجابية كبيرة مع قرار إنهاء الحرب. ومع ذلك، كشفت مصادر مطلعة أن العناصر الأساسية لاتفاق دائم لا تزال قيد التفاوض، حيث تم تأجيل مناقشة جوهر الطموحات النووية الإيرانية لتسريع عملية فتح ممرات الشحن البحري وتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية العالمية.

ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، فقد وقع ترامب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على الوثيقة الأولية عبر الإنترنت يوم الأحد الماضي. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لضمان الالتزام بالتهدئة قبل المراسم الرسمية، في حين حذر خبراء ملاحيون من أن عودة الحركة الطبيعية في مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع للتأكد من خلو الممر المائي من الألغام البحرية.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحديات كبيرة في تسويق هذا الاتفاق داخلياً وخارجياً، خاصة وأنه لا يتضمن حتى الآن التزامات واضحة بشأن تقليص برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وتثير هذه النقطة مخاوف المتشددين في واشنطن الذين يرون أن أي اتفاق لا يحد من قدرات طهران الصاروخية يظل ناقصاً، مستذكرين الانتقادات التي وجهت للاتفاق النووي السابق في عهد أوباما.

وفي تصريحات أدلى بها من فرنسا، أكد ترامب أن الهدف النهائي هو ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، مشدداً على أن طهران وافقت على منح صلاحيات رقابية دولية واسعة. وأضاف أن هذا التفاهم يمثل نجاحاً كبيراً للعالم بأسره، نظراً لأن إمدادات النفط كانت محاصرة لفترة طويلة، مما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية التي تعتمد بنسبة 20% على مضيق هرمز.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عبر متحدثها الرسمي أن طهران تعتزم الاستمرار في فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق، بدعوى تغطية تكاليف خدمات الملاحة وحماية البيئة. ويعكس هذا الموقف رغبة إيرانية في الحفاظ على سيادتها على الممر المائي، وهو ما قد يشكل نقطة احتكاك مستقبلية في المفاوضات الفنية المقررة خلال الشهرين المقبلين.

وتشير التقارير إلى أن قادة مجموعة الدول السبع، الذين تضرروا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة، يراقبون عن كثب نتائج قمة إيفيان لي بان الفرنسية حيث يتواجد ترامب حالياً. وكان الرئيس الأمريكي قد انتقد حلفاءه سابقاً بسبب ما اعتبره دعماً غير كافٍ لجهوده العسكرية، لكنه يسعى الآن لحشد الدعم الدولي لمسار السلام الجديد الذي يقوده بنفسه.

وفيما يتعلق بالتواجد العسكري، أفادت مصادر في الإدارة الأمريكية بأن الانتشار الحالي للقوات في المنطقة سيستمر خلال فترة المفاوضات التي ستمتد لستين يوماً. وينص الاتفاق على خفض تدريجي للقوات بالتزامن مع إحراز تقدم في الاتفاق النهائي، بينما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الحصار البحري الأمريكي المفروض على بلادهم يجب أن يُرفع فوراً.

ولا تزال هناك قضايا شائكة لم يتم حسمها، من بينها حق إيران في تخصيب اليورانيوم للاستخدام المدني، وهو أمر كانت ترفضه واشنطن قاطعاً في السابق. كما برزت خلافات حول الأصول المجمدة، حيث ألمح مسؤولون إيرانيون إلى استعادة مليارات الدولارات فور التوقيع، وهو ما نفته مصادر أمريكية رسمية، مما يشير إلى وجود فجوات في تفسير بنود المذكرة.

وفي سياق متصل، كشف جيه دي فانس عن انفتاح واشنطن على حصول إيران على نحو 300 مليار دولار من أموال إعادة الإعمار بتمويل من دول الخليج، شريطة التزام طهران بتعديل سلوكها الإقليمي. ومن المتوقع أن يثير هذا المبلغ الضخم جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة بين الصقور الذين يرفضون تقديم أي مكافآت مالية للنظام الإيراني.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد مسؤولون إيرانيون أن الاتفاق يتضمن بنداً صريحاً لإنهاء الهجمات الإسرائيلية على لبنان بشكل دائم وفوري. وصرح نائب وزير الخارجية الإيراني أن طهران لم توافق على مذكرة التفاهم إلا بعد الحصول على ضمانات أمريكية بوقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات، مشيراً إلى أن كلمة 'لبنان' وردت ثلاث مرات في نص الوثيقة.

في المقابل، التزمت إسرائيل بموقف حذر، حيث صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن بلاده ستواصل القيام بكل ما يلزم للدفاع عن نفسها ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأوضح نتنياهو أن هذا الاتفاق هو 'صنيعة ترامب' وهو من يتحمل مسؤوليته، ملمحاً إلى وجود تحفظات إسرائيلية عميقة على التنازلات التي قد تكون قدمتها واشنطن في هذا الصدد.

من جهته، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن الاستياء الإسرائيلي من الاتفاق هو دليل على 'انتصار الشعب الإيراني'، بينما وصف حزب الله في لبنان الاتفاق بأنه مقدمة لتحرير الأراضي اللبنانية. وتظهر هذه التصريحات المتضاربة حجم التعقيد في المشهد الإقليمي، حيث يحاول كل طرف تصوير التفاهمات الجديدة كإنجاز استراتيجي لمصالحهم الخاصة.

وختاماً، من المقرر نشر النص الكامل لمذكرة التفاهم خلال الساعات الـ 48 القادمة، وسط ترقب دولي لمعرفة التفاصيل الدقيقة للالتزامات المتبادلة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذا الاتفاق على الصمود أمام الاختبارات الميدانية، خاصة فيما يتعلق بتمويل الجماعات المسلحة في المنطقة والجدول الزمني لتفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية.

دلالات

شارك برأيك

ترامب يعلن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز وسط غموض نووي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.