فلسطين

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 7:06 مساءً - بتوقيت القدس

بعد عام ونصف من التهجير.. أهالي مخيم نور شمس يتفقدون ركام منازلهم وسط إجراءات احتلالية مشددة

تمكن العشرات من أهالي مخيم نور شمس في مدينة طولكرم من الدخول إلى أزقة مخيمهم وتفقد منازلهم لأول مرة منذ عام ونصف، وذلك عقب تنسيق سمحت بموجبه قوات الاحتلال الإسرائيلي للأهالي بالعودة المؤقتة لساعات محدودة. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال فرض إجراءات أمنية مشددة على المداخل، شملت احتجاز الهويات الشخصية والهواتف المحمولة وتفتيشاً دقيقاً طال النساء والشيوخ، فيما تعرض عدد من الشبان للاعتقال بحجة وجود ملفات أمنية سابقة لديهم.

ووصف العائدون المشهد داخل المخيم بالصادم، حيث لم تكتفِ الجرافات الإسرائيلية بهدم المنازل، بل امتد التدمير ليطال البنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء واجتثاث الأشجار، مما أدى إلى طمس المعالم الجغرافية والاجتماعية للمكان. وأكدت السيدة سهام أبو وطفة أنها لم تستطع التعرف على حيّها السكني نتيجة الركام المتراكم، مشيرة إلى أن منزلها ومنازل أبنائها سويت بالأرض تماماً في محاولة واضحة لمحو ذاكرة اللجوء والمقاومة المتجذرة في المخيم.

من جانبها، عبرت السيدة شروق عن مرارة العودة إلى شوارع محطمة ومنزل محترق بالكامل كانت العائلة قد ورثته عن الأجداد منذ عام 1950، معتبرة أن ما جرى هو جريمة بحق التاريخ والإنسان. ورغم حجم الفاجعة، شددت شروق على أن عزيمة أهالي المخيم لن تنكسر، وأن الإصرار على البقاء والبدء من جديد هو الرد الوحيد على سياسات التهجير القسري التي يمارسها الاحتلال بحق سكان المخيمات الفلسطينية.

وفي شهادة أخرى، روى المواطن محمد صبري تفاصيل رحلته التي وصفها بـ 'رحلة الذل'، حيث دخل المخيم على أمل استعادة بعض المقتنيات الأساسية كالأجهزة الكهربائية ليعين عائلته في مركز النزوح، لكنه وجد منزله خاوياً ومدمراً بشكل لا يسمح باستخراج أي شيء من تحت الأنقاض. وأوضح صبري أن المخاطرة بالدخول كانت كبيرة في ظل انتشار القناصة والآليات العسكرية التي حولت عملية تفقد المنازل إلى مهمة محفوفة بالمخاطر والترهيب النفسي.

وانتقد المواطن سيف الدين حسن سعيد، الذي عاين دمار أثاث بيته وبنيته التحتية، غياب الدور الفاعل لوكالات الإغاثة الدولية والمؤسسات الرسمية الفلسطينية في مساندة أهالي المخيم المنكوبين. وأشار سعيد إلى أن النازحين يواجهون أزمات مالية خانقة والتزامات معيشية صعبة في ظل انقطاع الرواتب وغلاء المعيشة، مؤكداً أن المساعدات المقدمة لا ترتقي لمستوى الكارثة التي حلت بمخيمي نور شمس وطولكرم خلال الأشهر الماضية.

وفي زاوية أخرى من المعاناة، استطاعت السيدة أم رجاء استعادة بعض الأواني المنزلية من بيتها الذي نجا جزئياً من الهدم، معبرة عن فرحة ممزوجة بالألم حين وجدت 'قنينة زيت' وعلبة زيتون بقيت على حالها منذ عامين. واعتبرت أم رجاء أن هذه المقتنيات البسيطة تمثل رمزاً للصمود والتمسك بالأرض، رغم أنها ستعود بها إلى 'الملجأ' الذي تقيم فيه حالياً بانتظار حل جذري ينهي مأساة نزوحهم المستمرة.

وتشير التقديرات الرسمية الصادرة عن جهات محلية إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات طولكرم أدت إلى هدم 600 منزل بشكل كلي وأكثر من 2500 منزل بشكل جزئي منذ بدء التصعيد الأخير. وقد تسببت هذه السياسة الممنهجة في تهجير نحو 500 عائلة ونزوح ما يقارب 25 ألف شخص، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإعادة الإعمار وإيواء العائلات التي باتت بلا مأوى.

دلالات

شارك برأيك

بعد عام ونصف من التهجير.. أهالي مخيم نور شمس يتفقدون ركام منازلهم وسط إجراءات احتلالية مشددة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.