كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رغبته في إحالة الاتفاق المبرم مع إيران إلى الكونغرس الأميركي لمراجعته، متعهداً بقراءة النص الكامل للوثيقة أمام وسائل الإعلام. وأوضح ترمب خلال تصريحات أدلى بها على هامش قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية أن فكرة إشراك البرلمان في هذه العملية باتت تروق له لضمان الشفافية الكاملة.
وأكد الرئيس الأمريكي أنه لن يكتفي بنشر نص الاتفاق فحسب، بل سيعمل على عقد مؤتمر صحافي موسع لتلاوة بنوده حرفياً أمام الصحافيين. ويهدف ترمب من هذه الخطوة إلى التأكد من أن التغطية الصحافية ستكون دقيقة وشاملة، بعيداً عن أي تأويلات قد تشوب مضمون التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الجانب الإيراني.
وفيما يخص مراسم التوقيع، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية أن حفل توقيع مذكرة التفاهم سيقام يوم الجمعة المقبل، الموافق 19 يونيو/ حزيران. وسيجري الحفل في فندق فاخر يقع على جبل بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن، وهو موقع اختير بعناية نظراً لسهولة تأمينه وصعوبة الوصول إليه من قبل المتطفلين.
وأشارت المصادر السويسرية إلى أن اختيار هذا الموقع الاستراتيجي جاء بناءً على مقترحات من وسطاء دوليين شملوا باكستان وقطر، بالإضافة إلى موافقة الولايات المتحدة وإيران. ويعد مجمع بورغنشتوك من المواقع التاريخية التي استضافت سابقاً فعاليات دولية كبرى، كان آخرها مؤتمر السلام حول أوكرانيا في عام 2024.
من الناحية الإجرائية، أفادت تقارير رسمية بأن مذكرة التفاهم قد وقعت بالفعل بشكل إلكتروني تمهيداً للحفل الرسمي. وقد شمل التوقيع الإلكتروني كلاً من الرئيس ترمب ونائبه جاي دي فانس، ومن الجانب الإيراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الذي يشغل أيضاً منصب كبير المفاوضين في هذه الجولة.
ومن المتوقع أن يقود جاي دي فانس وفد بلاده في سويسرا، بينما سيترأس قاليباف الوفد الإيراني لإتمام المراسم البروتوكولية. وصرح فانس لوسائل إعلام دولية بأن الوثيقة الحالية تتسم بالطابع العام وتتكون من صفحة ونصف فقط، مشيراً إلى احتمال حضور ترمب شخصياً للحفل رغم التزاماته في قمة السبع.
وفي سياق التحركات الدولية الموازية، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني إسحق دار لمناقشة مستجدات الاتفاق. وحذر وانغ يي من أن المرحلة المقبلة من المفاوضات ستكون أكثر تعقيداً وصعوبة مقارنة بالمرحلة الأولى التي أفضت إلى مذكرة التفاهم الحالية.
سأرسل الاتفاق إلى الكونغرس، هذه الفكرة تروقني، وسأعقد مؤتمراً صحافياً لأقرأ النص بحرفيته أمامكم.
وشدد الوزير الصيني على ضرورة أن يضطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية في المراحل القادمة لضمان الوصول إلى صفقة نهائية ومستدامة. واعتبرت بكين أن التوافق الحالي يمثل نقطة انطلاق جديدة وليس نهاية المطاف، مؤكدة استعدادها للتعاون مع إسلام آباد لدعم استقرار المنطقة.
وتسعى هذه المذكرة في جوهرها إلى إنهاء حالة الصراع المشتعلة في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة الدولية. ويبرز ملف مضيق هرمز كأحد أهم القضايا العالقة، حيث تسبب إغلاقه الجزئي من قبل إيران والحصار الأمريكي المقابل في أزمة طاقة عالمية خانقة.
واتفق الجانبان الصيني والباكستاني خلال مشاوراتهما على أهمية العمل المشترك لفتح الممرات البحرية الحيوية أمام التجارة الدولية. وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن تأمين مضيق هرمز يعد ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الذي تضرر بشدة خلال الأشهر الماضية.
وتشير التقارير إلى أن الصين، بصفتها الشريك التجاري الأكبر لإيران وحليفاً وثيقاً لباكستان، لعبت دوراً محورياً خلف الكواليس لتقريب وجهات النظر. وقد ساهمت الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية التي مارستها بكين في دفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات في سويسرا لإنهاء حالة الانسداد السياسي.
وعلى الرغم من التفاؤل الحذر الذي يحيط بمراسم الجمعة، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن التفاصيل الفنية والتقنية للاتفاق لا تزال بحاجة إلى نقاشات معمقة. ويرى خبراء أن إرسال ترمب للاتفاق إلى الكونغرس قد يفتح باباً جديداً من الجدل الداخلي في واشنطن حول طبيعة التنازلات المقدمة من الطرفين.
وتظل الأنظار متجهة نحو جبل بورغنشتوك يوم الجمعة، حيث من المفترض أن تظهر ملامح الحقبة الجديدة في العلاقات الأمريكية الإيرانية. وسيكون نص الاتفاق الذي وعد ترمب بقراءته علناً هو الفيصل في تحديد مدى جدية الأطراف في إنهاء التصعيد العسكري والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
ختاماً، تمثل هذه الخطوة تحولاً كبيراً في سياسة إدارة ترمب تجاه الملف الإيراني، حيث انتقلت من سياسة الضغوط القصوى إلى البحث عن مخارج تفاوضية. ويبقى التحدي الأكبر في كيفية تحويل هذه المذكرة العامة إلى اتفاقية شاملة تلبي تطلعات القوى الإقليمية والدولية وتضمن سلاماً دائماً.





شارك برأيك
ترمب يعتزم عرض اتفاق إيران على الكونغرس وتوقيع رسمي في سويسرا الجمعة