أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن لحركة فتح: اختبار أخير لا يحتمل التجميل

لم يعد ممكنا التعامل مع المؤتمر الثامن لحركة فتح بوصفه استحقاقًا تنظيمياً مؤجلًا أو مناسبة داخلية تُدار بلغة التوازنات المعتادة. نحن أمام لحظة مساءلة تاريخية لحركة لم تكن يوما مجرد تنظيم سياسي، بل التعبير الأوسع عن الإرادة الوطنية الفلسطينية في طورها الكفاحي الأكثر حضورًا وتأثيرًا.

اليوم، لا تُختبر "فتح" في قدرتها على عقد مؤتمر، بل في قدرتها على أن تسأل نفسها السؤال الذي طال تأجيله:

هل ما تزال فتح حركة تقود شعباً، أم أنها انشغلت طويلًا بإدارة نفسها؟

هذه ليست صيغة بلاغية ،،  هذه هي العقدة كلها.

الخطر لا يكمن في فشل المؤتمر، بل في نجاحه الشكلي ،، أن يخرج منظمًا ومتوازنًا في الصورة، فيما تبقى الأزمة على حالها في العمق. فالقضية لم تعد في انعقاده، بل في ما إذا كان سيكسر الحلقة المغلقة التي دارت فيها الحركة لسنوات، أم سيعيد إنتاجها بشكل أكثر أناقة.

تأتي هذه المحطة فيما يمر المشروع الوطني الفلسطيني بواحدة من أكثر لحظاته قسوة: احتلال يتمدد بلا كلفة كافية، أفق سياسي مغلق، ونظام إقليمي يُعاد تشكيله على حساب الأولويات الفلسطينية، وانقسام داخلي استنزف الجوهر قبل أن يستنزف المؤسسات، حتى بات يفرغ الفكرة الوطنية من مضمونها تدريجيًا لا بضربة واحدة، بل بتآكل صامت ومستمر.

لكن، مع خطورة هذا كله، فإن السؤال الذي لا يجوز الهرب منه هو: ماذا جرى داخل الحركة نفسها؟

ما جرى ليس تفصيلًا تنظيميا عابرا، بل مسار تآكل بطيء أصاب الحيوية، وأضعف الفاعلية، ووسع المسافة بين القيادة والقاعدة، وبين الخطاب والناس، وبين تاريخ الحركة وصورتها الراهنة في الوعي العام.

لم تعد المشكلة في غياب اللغة، بل في اهتزاز المصداقية. ولم يعد السؤال: ماذا تقول فتح؟ بل: كم بقي في الشارع من يثق بأن ما تقوله فتح سيتحول إلى فعل؟

في كل دورة تنظيمية يُرفع شعار "التجديد"، لكن التجربة أثبتت أن الكلمة وحدها لا تكفي. فالتجديد ليس إدخال أسماء، ولا تحسين الإخراج، ولا تدوير المواقع، بل إعادة تعريف العلاقة مع المجتمع، ومع الكوادر، ومع فكرة القرار نفسها. وأي تغيير لا يمس قواعد العمل، لا الوجوه فقط، سيظل تغييرًا تجميلياً مهما بدا صاخباً.

ومن الطبيعي أن يكون المؤتمر ساحة لإعادة ترتيب موازين القوى، لكن الخطر أن يتحول ذلك إلى صراع مواقع بلا مشروع، ومعركة حصص بلا رؤية. فتح لا تحتاج إلى تبديل أشخاص داخل المعادلة القديمة، بل إلى مراجعة المعادلة نفسها: كيف يُصنع القرار؟ من يمثل من؟ وأي شرعية باتت كافية في زمن لم تعد فيه الشرعية التنظيمية وحدها تكفي دون شرعية الإنجاز والاقتراب من الناس؟

الشارع الفلسطيني ليس متفرجًا. هو الطرف الذي سيحكم فعليا على المؤتمر بسؤال بسيط وحاسم: هل تغيّر شيء؟

الناس لا تريد خطاباً جديدًا، بل سلوكًا مختلفًا، وقدرة على تحمل المسؤولية، واستعدادًا للاعتراف بالأخطاء قبل الحديث عن الإنجازات. وأي مؤتمر لا يترك أثرًا خارج القاعات سيبقى حدثًا تنظيمياً بلا قيمة سياسية، مهما كانت ضخامته.

وفي قلب هذه اللحظة، يبرز سؤال الأسرى بوصفه اختبارًا أخلاقياً لا يجوز تأجيله. فالأسرى ليسوا رمزًا يُستدعى، بل معيارًا لصدق الحركة مع نفسها. تمثيلهم الفاعل ليس إضافة شكلية، بل تذكير بأن من دفعوا أثمان الحرية يجب أن يكونوا شركاء في تجاوز الأزمة، لا شهودًا عليها.

أما الاختبار الحقيقي، فيبدأ بعد المؤتمر:

هل ستتحول المخرجات إلى قرارات؟

هل ستفتح مسارات جديدة؟

هل ستُردم الفجوة مع المجتمع؟

أم سنكون أمام إعادة إنتاج للمشهد ذاته بإخراج أفضل؟

أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يفشل المؤتمر ،،، بل أن ينجح في إقناعنا بأنه نجح، بينما يبقى كل شيء في مكانه. فبعض المؤتمرات لا تنتج حلولًا، بل تنتج وهمًا مريحاً بوجود حلول.

المؤتمر الثامن ليس محطة عادية، بل اختبار أخير لجدية "فتح" في مواجهة نفسها. إما أن يكون نقطة تحول تعيد للحركة معناها ودورها، أو لحظة تثبيت لمسار تراجع لم يعد قابلًا للاستمرار.

في السياسة، لا يكفي أن يكون لك ماضٍ كبير لتضمن مستقبلًا مستحقاً،

لأن التاريخ، لا يمنح الفرص إلى ما لا نهاية.

السؤال ليس: من سيربح داخل المؤتمر؟

بل: ماذا سيبقى من "فتح" بعده، إن لم يربح فيه منطق المراجعة على المكابرة، ومنطق الرؤية على منطق الحصص؟

وإن لم يحدث ذلك، فلن نكون أمام المؤتمر الذي تمنّاه الجميع، بل أمام محطة تُكرّس العجز، وتُعيد إنتاج الفراغ، وتمنح الأزمة عمرًا أطول مما يحتمل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة في البصرة: مقتل عائلة كاملة بسقوط صاروخ مجهول وتوتر أمني يلف المحافظة

شهد قضاء سفوان الواقع جنوبي محافظة البصرة فاجعة إنسانية، حيث أدى سقوط صاروخ مجهول المصدر إلى مقتل خمسة أشخاص من عائلة واحدة. وأفادت مصادر طبية ومحلية بأن الصاروخ استهدف منزلاً يقع داخل إحدى المزارع في القضاء المتاخم للحدود العراقية الكويتية، مما تسبب في دمار هائل ومقتل جميع من كان في المنزل لحظة وقوع الانفجار.

وعلى الفور، هرعت فرق الدفاع المدني وقوات الشرطة العراقية إلى موقع الحادث لتطويق المنطقة وانتشال الضحايا، فيما بدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة لتحديد نوعية الصاروخ وجهة إطلاقه. وتأتي هذه الحادثة في ظل حالة من القلق الأمني المتزايد في المناطق الحدودية، حيث يسود الغموض حول مصدر القذيفة التي أودت بحياة المدنيين.

وفي سياق متصل، أفاد سكان محليون في ناحية السيبة بسماع دوي انفجارات عنيفة وقصف مكثف هز المنطقة الحدودية اليوم الثلاثاء. وتبين لاحقاً أن هذه الأصوات ناتجة عن عمليات قصف استهدفت مدينة عبادان الإيرانية القريبة، مما يعكس حجم التوتر العسكري المتصاعد على جانبي الحدود في هذه المنطقة الحيوية.

هذا التصعيد الميداني يأتي عقب يومين فقط من تعرض مجمع البرجسية النفطي في البصرة لهجوم بطائرات مسيرة، وهو المجمع الذي يضم مقرات لشركات طاقة دولية كبرى. وقد تسبب الهجوم في اندلاع حرائق واسعة، مما دفع السلطات العراقية إلى رفع حالة التأهب الأمني حول المنشآت النفطية الحيوية والآبار الاستراتيجية في المحافظة.

ورصدت مصادر ميدانية تحليقاً مكثفاً للمروحيات العسكرية في سماء مدينة البصرة، تزامناً مع إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة طبقتها القوات العراقية. وفي تطور لافت، كشفت مصادر من داخل شركة نفط البصرة أن الشركات الأجنبية العاملة في مصفاة الشعيبة بدأت ترتيبات لإجلاء آخر دفعة من موظفيها بحلول منتصف الشهر الجاري نتيجة المخاوف الأمنية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تأثرت حركة الملاحة البحرية بشكل ملحوظ نتيجة هذه الاضطرابات، حيث سجلت الموانئ العراقية تراجعاً كبيراً في النشاط. وأكد مسؤولون في قطاع النقل أن حركة الشحن في ميناء خور الزبير، الذي يعد شرياناً رئيسياً لتصدير النفط نحو مضيق هرمز، قد تقلصت بنسبة وصلت إلى 75% مقارنة بمعدلاتها الطبيعية.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في مخيم المغازي: استشهاد 10 فلسطينيين وتصاعد الغضب الشعبي ضد المليشيات والاحتلال

شهد مخيم المغازي وسط قطاع غزة، يوم أمس الاثنين، مجزرة مروعة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مليشيات مسلحة تابعة لها، مما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عشرات الجرحى. وأفادت مصادر طبية من مستشفى شهداء الأقصى بوصول جثامين 10 شهداء فلسطينيين، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المصابين الذين تعرضوا لإطلاق نار وقصف مباشر في المناطق الشرقية للمخيم.

وتشير التفاصيل الميدانية إلى أن الهجوم بدأ بتسلل مجموعات مسلحة من جهة الخط الأصفر، حيث استهدفت مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) كانت تؤوي مئات النازحين. وقامت هذه المجموعات بإطلاق النار بشكل عشوائي داخل المدرسة واعتقال عدد من المدنيين، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين العائلات النازحة التي لا تملك أي وسيلة للدفاع عن نفسها.

وعند محاولة سكان المخيم التصدي لهذه المجموعات المسلحة، اندلعت اشتباكات عنيفة في المنطقة، مما دفع جيش الاحتلال للتدخل الفوري لتوفير غطاء ناري كثيف. واستخدمت قوات الاحتلال الطيران الحربي والآليات العسكرية لقصف المواطنين، مما مكن المليشيات من الانسحاب بعد ارتكاب جريمتهم بحق الأهالي الذين حاولوا حماية منازلهم ومراكز الإيواء.

وأثارت هذه الحادثة موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون مقاطع فيديو توثق اللحظات الأولى لنقل الضحايا إلى المستشفيات. وأكد المتابعون أن ما جرى في المغازي هو جريمة غادرة استهدفت المواطنين العزل الذين نجحوا في محاصرة مجموعة من العملاء قبل أن تتدخل طائرات الاحتلال لإنقاذهم وقصف المنطقة بـ"خسة وغدر".

وشدد ناشطون فلسطينيون على أن المرحلة الحالية تتطلب حزماً وطنياً تجاه من وصفوهم بـ"الخونة" الذين يعملون تحت إمرة جيش الاحتلال لتنفيذ عمليات اغتيال واختطاف. وأشاروا إلى أن هؤلاء المأجورين يتلقون دعماً مالياً وإعلامياً لتفكيك الجبهة الداخلية، مؤكدين أن مكافحة هذه الظاهرة باتت أولوية قصوى لحماية أرواح النازحين في المناطق الحدودية.

وفي سياق متصل، لفت مغردون إلى المعاناة المستمرة لآلاف النازحين في الأحياء الواقعة على امتداد الخط الأصفر شرقي القطاع، حيث يواجهون خطر الموت اليومي بعيداً عن أنظار العالم. وأوضحوا أن الأشهر الخمسة الماضية لم تخلُ من تسجيل إصابات وشهداء بشكل شبه يومي، نتيجة الاقتحامات المتكررة التي تنفذها عصابات مرتبطة بالاحتلال بهدف ترويع السكان.

وتأتي هذه المجزرة في ظل استمرار خروقات جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تشير الإحصائيات إلى مقتل 723 فلسطينياً وإصابة نحو 1990 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف المدنيين في مختلف مناطق قطاع غزة، وسط صمت دولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق النازحين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

ترقب دولي مع قرب انتهاء مهلة ترامب لإيران والبيت الأبيض يؤكد: الرئيس وحده يقرر

أعلن البيت الأبيض في تصريح رسمي اليوم الثلاثاء أن الرئيس دونالد ترامب هو الشخص الوحيد الذي يعلم طبيعة الخطوات المقبلة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يأتي هذا الموقف في وقت حساس للغاية مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها الإدارة الأمريكية لطهران للموافقة على شروط اتفاق ينهي حالة الصراع القائمة.

وفي تصريحات سبقت الموعد النهائي، زعم الرئيس ترامب أن هدف 'تغيير النظام' في إيران قد تحقق بالفعل على أرض الواقع، مشيراً إلى ظهور توجهات سياسية يصفها بأنها 'أقل تطرفاً'. واعتبر ترامب أن هذه التحولات الداخلية قد تمهد الطريق لحدث ثوري يغير مسار المنطقة بشكل جذري.

وشدد الرئيس الأمريكي في حديثه على أن عقوداً مما وصفه بـ 'الابتزاز والفساد والموت' في إيران تقترب من نهايتها المحتومة. وأكد عبر منصته 'تروث سوشال' أن الليلة قد تشهد نهاية حضارة بأكملها، معرباً عن عدم رغبته في حدوث ذلك رغم ترجيحه لوقوع السيناريو الأسوأ.

من جانبه، لوح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بإمكانية لجوء واشنطن إلى استخدام 'أدوات جديدة' وغير مسبوقة في إطار هذه المواجهة. وتترقب الأوساط الدولية حلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن، وهو الموعد الذي تنتهي فيه المهلة الأمريكية الموجهة للقيادة الإيرانية.

وتضمنت التهديدات الأمريكية وعيداً صريحاً بتدمير واسع النطاق يطال البنى التحتية المدنية الحيوية في عموم الأراضي الإيرانية. وشملت قائمة الأهداف المحتملة الجسور الاستراتيجية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي قبل انقضاء المهلة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بتعرض عدة مواقع داخل إيران لضربات استهدفت بنى تحتية، من بينها أربعة جسور رئيسية قبل ساعات من نهاية الإنذار. كما طالت الغارات الجوية جزيرة خرج في مياه الخليج، وهي موقع حيوي يعتمد عليه قطاع النفط الإيراني بشكل أساسي في عمليات التصدير.

وفي سياق متصل، سارع البيت الأبيض إلى نفي الأنباء المتداولة حول نية واشنطن استخدام السلاح النووي ضد أهداف إيرانية. ووصف المسؤولون الأمريكيون تلك الادعاءات بأنها تضليلية، رداً على مقاطع مصورة منسوبة لنائب الرئيس جيه دي فانس تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الجانب الإيراني، نقلت مصادر صحفية عن مسؤولين في طهران تأكيدهم أن مضيق هرمز لن يتم فتحه مقابل ما وصفوه بـ 'الوعود الأمريكية الفارغة'. وأبدت طهران استعداداً لإظهار المرونة فقط في حال لمست توجهاً مماثلاً من الجانب الأمريكي، مشددة على رفضها القاطع للتفاوض تحت وطأة التهديد.

وكشفت المصادر أن باكستان لا تزال تلعب دور الوسيط في نقل الرسائل الدبلوماسية بين الطرفين في محاولة لنزع فتيل الأزمة. ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية لم تغير لهجتها التصعيدية، مما يعقد فرص الوصول إلى تفاهمات دقيقة في اللحظات الأخيرة.

وفي رد فعل داخلي حازم، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الخارجية. وتوعد قاليباف بـ 'قطع الإصبع' الذي يمتد بالتهديد نحو الأمة الإيرانية أو يحاول إجبارها على الاستسلام، مؤكداً على جاهزية القوات المسلحة للرد.

تتجه الأنظار الآن إلى الساعات القليلة القادمة التي ستحدد مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف دولية من اندلاع صراع إقليمي شامل. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه التهديدات تندرج ضمن سياسة 'حافة الهاوية' أم أنها تمهيد لعمل عسكري واسع النطاق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

ملاحقات قضائية في تونس تطال محمد الغنوشي ورئيس جمعية القضاة

تشهد الساحة القضائية في تونس تطورات متسارعة مع استمرار سلسلة المحاكمات التي تطال رموزاً من مراحل سياسية مختلفة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة هذه الملاحقات وتوقيتها. وقد برزت مؤخراً إحالة شخصيتين لهما ثقل معنوي وسياسي كبير إلى القضاء، مما أعاد تسليط الضوء على المشهد الحقوقي المتأزم في البلاد.

الشخصية الأولى هي محمد الغنوشي، الذي شغل منصب الوزير الأول وكان آخر رئيس حكومة في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي. الغنوشي الذي عرف ببروفايله التقني وكفاءته المهنية بعيداً عن الصراعات الحزبية، يجد نفسه اليوم أمام دائرة الاتهام المختصة في قضايا الفساد المالي وهو في سن الرابعة والثمانين.

تتعلق الشبهات التي تلاحق الغنوشي بملفات قديمة مرتبطة بصفقات تابعة لوزارة الشباب والرياضة، وهو الأمر الذي أثار استغراباً في الأوساط التي عرفت الرجل بنزاهته وتقشفه طيلة مساره المهني. وتأتي هذه المحاكمة بعد سنوات طويلة من ابتعاده عن العمل السياسي وتفرغه لحياته الخاصة.

استذكرت مصادر مطلعة اللحظات العصيبة التي عاشها الغنوشي إبان ثورة يناير 2011، حين دُفع لتولي المسؤولية في ظرف تاريخي معقد. وقد كشف الغنوشي في لقاءات سابقة عن حجم الضغوط التي تعرض لها آنذاك، مؤكداً أنه واجه تهديدات مباشرة بالاغتيال في تلك الفترة الانتقالية الحرجة.

وفي سياق متصل، يواجه أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، ملاحقات قضائية أثارت ردود فعل غاضبة من قبل المنظمات الحقوقية. الحمادي الذي يقود جمعية لها تاريخ طويل في مقارعة الاستبداد، يجد نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع السلطة التنفيذية بسبب مواقفه المدافعة عن استقلال القضاء.

الحمادي كان قد عبر صراحة عن رفضه لقرار حل المجلس الأعلى للقضاء وتحويل القضاء إلى مجرد وظيفة تابعة للسلطة. وأكد في تصريحات جريئة أن القضاة يعيشون حالة من الرعب والخوف من بطش السلطة، معرباً عن خجله من الأحكام القاسية التي تصدر في قضايا سياسية.

منظمة العفو الدولية دخلت على خط الأزمة، حيث اعتبرت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي أن ملاحقة الحمادي هي عمل انتقامي. وأوضحت أن استهداف رئيس جمعية القضاة يأتي بسبب ممارسته لحقه في التعبير والدفاع عن استقلالية مهنته ضد التدخلات السياسية.

ولم تقتصر ردود الفعل على المستوى الدولي، بل أصدرت 23 جمعية ومنظمة تونسية بياناً مشتركاً شديد اللهجة. وأدانت هذه المنظمات، ومن بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ما وصفته بإمعان السلطة في المحاكمات السياسية ضد كل من يحمل رأياً مخالفاً.

البيان المشترك اعتبر أن هذه المحاكمات تهدف إلى ترهيب الحراك المدني والاجتماعي والسياسي في تونس. وأشارت المنظمات إلى أن استهداف الشخصيات العامة والقضاة المستقلين يمثل تراجعاً خطيراً عن مكتسبات الحريات العامة التي تحققت في العقد الأخير.

ويرى مراقبون أن إحالة الغنوشي والحمادي في توقيت متزامن يعكس رغبة في إغلاق ملفات قديمة وجديدة بأسلوب يثير تساؤلات حول العدالة. فبينما يُحاكم الغنوشي على قضايا مالية مفترضة بعد عقود، يُحاكم الحمادي على مواقفه النقابية والمهنية الراهنة.

الحالة الصحية والعمرية لمحمد الغنوشي أضفت طابعاً إنسانياً على القضية، حيث يرى متعاطفون معه أن جره للمحاكم في هذا السن يفتقر للمبررات المنطقية. وفي المقابل، يرى منتقدوه أن القانون يجب أن يأخذ مجراه بغض النظر عن السن أو المكانة السابقة.

أما قضية أنس الحمادي، فقد أصبحت رمزاً للصراع بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي في تونس. فالحمادي لا يزال يتمتع بدعم واسع من زملائه القضاة الذين يرون في محاكمته استهدافاً لكل قاضٍ يرفض الانصياع للتعليمات السياسية في إصدار الأحكام.

تتزامن هذه المحاكمات مع حالة من الإحباط الشعبي تجاه المسار القضائي والسياسي في البلاد، حيث يرى الكثيرون أن التركيز على المحاكمات لم يغير من الواقع الاقتصادي الصعب. وأصبحت أخبار الملاحقات القضائية مادة يومية دسمة لكنها تزيد من حالة الانقسام الداخلي.

يبقى التساؤل قائماً حول مآلات هذه القضايا في ظل مناخ سياسي مشحون، ومدى قدرة القضاء التونسي على الحفاظ على استقلاليته. وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات القادمة، تظل تونس تحت مجهر المنظمات الحقوقية الدولية التي تراقب بدقة تراجع مؤشرات الديمقراطية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 7:12 مساءً - بتوقيت القدس

يهود إيران في مواجهة التصعيد: انخراط عسكري وتأكيد على الهوية الوطنية رغم استهداف الكنس

تشهد الساحة الإيرانية حالة من التلاحم الوطني بين مختلف مكوناتها الدينية في ظل التصعيد العسكري المستمر، حيث يبرز دور الطائفة اليهودية الإيرانية التي تؤكد انخراطها الكامل في الدفاع عن سيادة البلاد. وتفيد مصادر ميدانية بأن أبناء الطائفة يشاركون بفعالية ضمن صفوف القوات المسلحة، معتبرين أن ما يمس أمن إيران يطال جميع مواطنيها دون استثناء.

وتُعرف الطائفة اليهودية محلياً باسم 'الطائفة الكليمية'، وهي ديانة معترف بها رسمياً في الدستور الإيراني، حيث يتمتع أفرادها بحقوق المواطنة الكاملة. ويشدد ممثلو الطائفة في تصريحاتهم على أن إيران تمثل الوطن والأم الحاضنة للجميع، مؤكدين أن هويتهم الوطنية تتقدم على أي اعتبارات أخرى في مواجهة التهديدات الخارجية.

وتشير التقديرات الإحصائية إلى أن عدد اليهود في إيران يتراوح ما بين 10 إلى 15 ألف نسمة، يتوزعون بشكل رئيسي في الحواضر الكبرى مثل العاصمة طهران ومدينتي شيراز وأصفهان. ويمارس هؤلاء شعائرهم الدينية بحرية في نحو 20 كنيساً منتشرة في أرجاء البلاد، كما يبرز حضورهم الاقتصادي في مهن تقليدية مثل دباغة الجلود والتجارة.

ويعد الوجود اليهودي في بلاد فارس من أقدم المكونات التاريخية في المنطقة، حيث تعود جذورهم إلى آلاف السنين. وبعد الثورة الإيرانية، تم التوصل إلى صيغة تعايش وطنية أتاحت لهم الاندماج الكامل في النسيج المجتمعي مع الحفاظ على خصوصيتهم الدينية، وهو ما يترجم اليوم في أدائهم للخدمة العسكرية الإلزامية.

وفي تطور ميداني خطير، أفادت مصادر إعلامية بأن الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت العاصمة طهران طالت أحياءً سكنية تضم دور عبادة تابعة للطائفة. وقد تسبب القصف في وقوع أضرار مادية جسيمة في المباني المحيطة، مما أثار حالة من القلق حول استهداف المنشآت المدنية والدينية الحساسة.

وأكدت تقارير صحفية محلية أن كنيس 'رافي نيا' الشهير في طهران تعرض لتدمير كامل نتيجة الغارات التي شنت في ساعات الصباح الباكر. ويحمل هذا الاستهداف أبعاداً سياسية واجتماعية بالغة الحساسية، نظراً للمكانة الرمزية التي تمثلها دور العبادة في الحفاظ على السلم الأهلي والتعايش بين الطوائف.

ويرى مراقبون أن استهداف الكنس اليهودية في إيران يبعث برسائل معقدة، خاصة في ظل تأكيد الجالية اليهودية المستمر على ولائها للدولة الإيرانية. وتوضح المصادر أن انهيار أجزاء من الكنيس وتضرر المنازل المجاورة يعكس حجم العنف العسكري الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمنشآت الدينية التاريخية.

وعلى الرغم من هذه الضغوط الميدانية، لا تزال الطائفة الكليمية متمسكة بموقفها الداعم للدولة، حيث يرى قادتها أن الدفاع عن الأرض واجب مقدس يتجاوز الخلافات السياسية الدولية. ويشارك الشباب اليهود في الخدمة العسكرية جنباً إلى جنب مع أقرانهم من المسلمين والمسيحيين والزرادشتيين، مما يعزز مفهوم المواطنة الشاملة.

وتشير المصادر إلى أن الحياة اليومية لليهود في المدن الإيرانية الكبرى تتسم بالاستقرار رغم أجواء الحرب، حيث تستمر الأسواق والمراكز الدينية في العمل ضمن الحدود المتاحة. ومع ذلك، فإن الاستهداف المباشر للأحياء التي يقطنونها يضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات حول حماية الأقليات الدينية في أوقات النزاع المسلح.

ختاماً، يبقى وضع الجالية اليهودية في إيران نموذجاً فريداً للتعايش في منطقة تعصف بها الصراعات الطائفية، حيث يثبت هؤلاء المواطنون يوماً بعد يوم أن انتماءهم للأرض الإيرانية هو الثابت الوحيد في وجه المتغيرات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تضرب المنطقة.

تحليل

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 6:43 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهدد بالقضاء الكامل على "الحضارة" في إيران


واشنطن – سعيد عريقات-7/4/2026

في تصعيد لافت يعكس تحوّلاً خطيراً في الخطاب السياسي، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر منصة "تروث سوشال Truth Social"، بإمكانية "فناء حضارة بأكملها" خلال ساعات، مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. ويُعد هذا التصريح من أكثر مواقفه تطرفاً، إذ يأتي مترافقاً مع تهديدات مباشرة بضرب البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، في حال عدم الامتثال.

اللافت في خطاب ترمب أنه يجمع بين التهديد الكارثي وإشارات متناقضة إلى أنه تمكن من "تغيير شامل للنظام" في إيران، ملمحاً إلى مقتل قيادات عليا، من بينها المرشد الأعلى، دون وضوح بشأن التداعيات الفعلية لذلك على بنية الحكم. وبينما يصف هذه اللحظة بأنها "تاريخية"، يربطها بنهاية ما يسميه "47 عاماً من الابتزاز"، في خطاب تعبوي يختزل تعقيدات المشهد الإيراني في سردية تبسيطية.

هذا التصعيد لم يمر دون ردود فعل حادة؛ إذ حذّر خبراء قانون دولي من أن استهداف منشآت مدنية قد يرقى إلى جرائم حرب، بينما اعتبر منتقدون أن التهديد بحد ذاته قد يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. في المقابل، انقسمت الساحة السياسية الأميركية، حيث وجّه ديمقراطيون انتقادات لاذعة للرئيس، وصلت إلى حد الدعوة لعزله، فيما انضم بعض الجمهوريين إلى هذه الدعوات، في مؤشر على اتساع دائرة القلق من تداعيات هذا الخطاب التصعيدي.

يكشف خطاب ترمب عن نزعة متزايدة لاستخدام التهديد الشامل كأداة سياسية، متجاوزاً الأعراف الدبلوماسية التي تحكم إدارة الأزمات الدولية. فبدلاً من توظيف الضغط ضمن أطر تفاوضية محسوبة، يجري اللجوء إلى لغة إبادة جماعية تضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك. هذا النمط لا يقتصر على كونه تصعيداً لفظياً، بل يعكس تحوّلاً في فهم القوة، من كونها وسيلة ردع إلى أداة استعراض. والخطورة تكمن في أن مثل هذا الخطاب قد يقيّد خيارات صانعي القرار لاحقاً، ويدفع نحو تنفيذ تهديدات لتفادي فقدان الهيبة.

من زاوية القانون الدولي، تثير تصريحات ترمب إشكاليات عميقة تتعلق بشرعية التهديد باستخدام القوة ضد أهداف مدنية. فالقانون الإنساني لا يكتفي بتجريم الأفعال، بل يجرّم أيضاً التهديدات التي تستهدف ترويع السكان. وعليه، فإن الحديث عن "فناء حضارة" يتجاوز حدود الردع المشروع إلى فضاء العقاب الجماعي المحظور. هذا يضع الولايات المتحدة، إن مضت في هذا المسار، في مواجهة انتقادات قانونية وأخلاقية قد تقوّض موقعها كمدافع تقليدي عن النظام الدولي القائم على القواعد.

سياسياً، يعكس الجدل الداخلي في الولايات المتحدة عمق الانقسام حول حدود استخدام القوة العسكرية. فالدعوات لعزل الرئيس أو تفعيل التعديل الخامس والعشرين ليست مجرد ردود فعل حزبية، بل تعبير عن مخاوف مؤسساتية من انزلاق القرار الاستراتيجي نحو الفردية المفرطة. كما أن انضمام أصوات من داخل المعسكر الجمهوري إلى هذا النقد يشير إلى تصدع في قاعدة الدعم التقليدية. في المحصلة، قد تتحول هذه الأزمة من مواجهة خارجية مع إيران إلى اختبار داخلي لطبيعة النظام السياسي الأميركي وقدرته على كبح السلطة التنفيذية

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يكرس التقسيم في الأقصى: تسهيلات للمستوطنين وقيود مشددة على المصلين

تشهد مدينة القدس المحتلة مفارقة صارخة في إدارة المسجد الأقصى المبارك، حيث تتسع ساحة البراق أمام المصلين اليهود وتُرفع القيود عن أعدادهم، بينما تنعدم المساحة المتاحة للمسلمين للصلاة منذ نهاية فبراير الماضي. ويعكس هذا المشهد محاولة إسرائيلية ممنهجة لإعادة ترسيم حدود الحضور الديني في أولى القبلتين، مستغلة الظروف الراهنة لفرض واقع جديد.

وفي خطوة وُصفت بالاستفزازية، نفذ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحاماً للأقصى مساء الاثنين، بهدف التمهيد لسياسات جديدة تمنح المستوطنين امتيازات إضافية. وقد أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية مؤخراً زيادة عدد المصلين اليهود عند حائط البراق من 50 إلى 100 شخص، استجابة لالتماسات تطالب بتوسيع نطاق الصلوات التلمودية.

ورصدت مصادر ميدانية اصطفاف عشرات المستوطنين في طوابير طويلة أمام باب الخليل بالبلدة القديمة، تمهيداً لعبورهم نحو ساحة البراق لأداء طقوس خاصة بعيد الفصح اليهودي. وتأتي هذه الحشود في وقت تواصل فيه شرطة الاحتلال تضييق الخناق على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى المسجد الأقصى، مما يحول الساحات إلى مناطق شبه خالية من أصحابها.

واتفق الوزير المتطرف بن غفير مع قيادة الشرطة على آلية جديدة لفتح المسجد الأقصى أمام مجموعات صغيرة لا تتجاوز 150 شخصاً في الجولة الواحدة. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يهدف إلى مساواة عدد المصلين المسلمين بالمقتحمين المستوطنين، وهو ما يعد قفزة خطيرة نحو التقسيم الزماني والمكاني الفعلي للمسجد.

من جانبه، أكد الباحث الأكاديمي ساهر غزاوي أن هذه الممارسات تندرج ضمن مسار متسارع يسعى الاحتلال من خلاله إلى فرض وقائع ميدانية تستند إلى روايات دينية موظفة سياسياً. وأوضح غزاوي أن سلطات الاحتلال تستغل حالة الطوارئ بصورة انتقائية، حيث تُطبق القيود على الفلسطينيين بينما يتم تسهيل حركة المستوطنين وحشودهم في محيط البلدة القديمة.

وأضاف غزاوي أن اقتحام بن غفير الأخير يمثل خطوة سياسية مقصودة لتمهيد الطريق أمام تكثيف الاقتحامات الجماعية تزامناً مع انتهاء أعياد الفصح. ويتزامن ذلك مع تصاعد التضييق على دائرة الأوقاف الإسلامية وموظفيها، في محاولة واضحة لانتزاع صلاحياتها وتقليص دورها التاريخي في إدارة شؤون المسجد الأقصى.

وتشير التطورات الحالية إلى دفع الاحتلال باتجاه مرحلة متقدمة من مشروع السيطرة الكاملة، مدفوعاً بخطاب ديني متطرف يوظف الأساطير لتبرير تغيير الوضع القائم. ويستغل قادة الاحتلال حالة الضعف الإقليمي والانشغال الدولي لتمرير هذه المخططات التي تستهدف هوية القدس العربية والإسلامية بشكل مباشر.

وحذرت مؤسسة القدس الدولية من أن قرار تحديد عدد المصلين بـ 150 شخصاً هو 'ذر للرماد في العيون' ويهدف لتعميق تقسيم المسجد. وأوضحت المؤسسة أن هذا العدد لا يملأ صفاً واحداً في الجامع القبلي، مما يعني عملياً إبقاء المسجد مغلقاً أمام المسلمين ومفتوحاً بالكامل أمام الاقتحامات المنظمة للمستوطنين.

واعتبرت المؤسسة أن فتح المسجد للمقتحمين في العيد اليهودي بعد إغلاقه طوال شهر رمضان وعيد الفطر يثبت توظيف الحرب لتبديل هوية الأقصى. كما انتقدت تفويض المحكمة العليا للوزير بن غفير بالتحكم في شؤون المسجد، معتبرة ذلك إلغاءً صريحاً للدور الأردني والوصاية الهاشمية على المقدسات.

ووجهت الهيئات المقدسة نداءً لجماهير الشعب الفلسطيني بضرورة الزحف نحو المسجد الأقصى وكسر الحصار المفروض عليه عبر الصلاة عند الأبواب والأعتاب. وشددت على أن فرض فتح المسجد دون قيد أو شرط هو واجب الوقت لمواجهة محاولات التهويد التي بلغت مستويات غير مسبوقة من الخطورة.

ختاماً، يبقى المسجد الأقصى رمزاً سيادياً وحضارياً جامعاً للأمة، حيث تتقاطع عنده الهوية والوجود الفلسطيني في مواجهة آلة الاحتلال. وتفرض التحولات الجارية ضرورة استعادة الفعل الشعبي والرسمي للتصدي لمشاريع التقاسم التي تسعى لتحويل المسجد إلى مقدس مشترك تمهيداً للسيطرة الكاملة عليه.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تنتفض ضد قانون إعدام الأسرى: تلاحم سوري فلسطيني في مواجهة تشريعات الاحتلال

شهدت العاصمة السورية دمشق ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين موجة احتجاجات واسعة، تنديداً بقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إقرار قانون إعدام الأسرى. واعتبر المشاركون في المسيرات أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يعكس النهج المتشدد لسياسات الاحتلال تجاه الحركة الأسيرة، محذرين من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

ولم تقتصر الفعاليات على الهتافات، بل شهد حي المزة بدمشق وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية، حيث رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والسورية. وأكد المحتجون أن هذه التحركات ليست مجرد تضامن عابر، بل هي تعبير عن وحدة المصير المشترك التي تجمع الشعبين السوري والفلسطيني منذ عقود طويلة.

وتأتي هذه التحركات الشعبية رداً على مصادقة الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين. ويسمح القانون الجديد بتمرير العقوبة بأغلبية بسيطة من القضاة، دون الحاجة لإجماع أو طلب مباشر من النيابة العامة، مما يجرده من أدنى معايير العدالة الدولية.

ويمتد نطاق القانون ليشمل المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال، كما يمنح وزير الدفاع صلاحيات سياسية للتدخل في المسار القضائي عبر إبداء الرأي أمام المحكمة. ويرى مراقبون أن هذا التشريع يضفي طابعاً أمنياً وسياسياً بحتاً على قضايا الأسرى، بعيداً عن القوانين والمواثيق الحقوقية العالمية.

وتشير البيانات الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى إلى أن القانون يستهدف بشكل مباشر نحو 117 أسيراً متهماً بقتل إسرائيليين. ويأتي هذا في وقت يقبع فيه أكثر من 9500 فلسطيني خلف القضبان، يعانون من ظروف اعتقال قاسية تشمل التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد.

وانتقد المشاركون في التظاهرات الصمت الدولي المطبق تجاه هذه التشريعات العنصرية، خاصة الموقف الأمريكي الذي لم يصدر عنه أي تعليق رسمي. كما وصفوا الموقف الأوروبي بالضعيف، حيث اكتفت دول الاتحاد ببيانات تعبر عن القلق دون اتخاذ خطوات فعلية لوقف تنفيذ القانون.

وفي دمشق، بدا المشهد مختلفاً حيث تسلق ناشطون جدران السفارة الأمريكية لرفع العلم الفلسطيني، في رسالة تحدٍ واضحة لسياسات واشنطن الداعمة للاحتلال. وأكدت الفعاليات الشعبية أن قضية الأسرى هي قضية وطنية سورية بامتياز، وليست مجرد ملف خارجي يتم التعامل معه ببرود سياسي.

وتزامنت المسيرات في المخيمات السورية مع إضراب شامل عمّ المرافق الحيوية، تعبيراً عن الغضب الشعبي المتصاعد. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب المؤسسات الدولية بالتدخل الفوري لإلغاء هذا القانون، وحماية الأسرى من خطر الإعدام الوشيك الذي يهدد حياتهم.

واستحضر المتحدثون في المسيرات تاريخ التلاحم السوري الفلسطيني، بدءاً من معركة ميسلون وصولاً إلى الحروب العربية الإسرائيلية المتعاقبة. وأشاروا إلى أن دمشق كانت دائماً العمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية، وأن ما يصيب القدس وغزة يتردد صداه مباشرة في شوارع المدن السورية.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، رصدت منظمات حقوقية تصاعداً غير مسبوق في الانتهاكات داخل سجون الاحتلال، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وأدت هذه السياسات إلى استشهاد عدد من الأسرى نتيجة التجويع والتعذيب، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي في المنطقة.

ويرى محللون أن الحراك الشعبي في سوريا يبعث برسالة مزدوجة؛ الأولى للاحتلال بأن دمشق لا تزال متمسكة بثوابتها القومية، والثانية للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته. ويؤكد هذا الحراك أن الشعوب العربية لا تزال تضع فلسطين على رأس أولوياتها رغم الأزمات الداخلية التي تعصف بها.

إن إصرار المتظاهرين على رفع العلم الفلسطيني فوق المؤسسات السياسية في دمشق يعكس رفضاً قاطعاً لمسارات التطبيع أو التنازل عن حقوق الأسرى. وتعتبر القوى الشعبية السورية أن معركة الأسرى هي معركة كرامة لا يمكن التراجع عنها، مهما بلغت الضغوط الدولية أو التهديدات الأمنية.

وتكشف هذه التظاهرات عن سخط متنامٍ إزاء إجرام الاحتلال الممنهج، وسط تساؤلات حول قدرة الضغط الشعبي على تغيير قرارات الكنيست. ومع استمرار الاحتجاجات، تظل المرحلة المقبلة مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل غياب الرقابة الدولية الجادة على ممارسات مصلحة السجون الإسرائيلية.

ختاماً، تبقى سوريا وفلسطين في خندق واحد لمواجهة التشريعات العنصرية التي تستهدف تصفية الحركة الأسيرة. وسيظل صوت الشارع في دمشق والمخيمات شاهداً على أن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للمساومة، وأن دماء الشهداء والأسرى هي البوصلة التي توجه نضال الشعبين نحو الحرية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يصف الإيرانيين بـ 'الحيوانات' ويبرر استهداف البنية التحتية لمنع السلاح النووي

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات وصفت بالعدائية ضد إيران خلال مشاركته في احتفالات عيد الفصح بالبيت الأبيض، حيث واجه تساؤلات صحفية حول قانونية استهداف البنية التحتية المدنية. واعتبر ترمب أن تهديداته بتدمير محطات الطاقة والجسور الإيرانية لا تندرج تحت جرائم الحرب، بل هي ضرورة استراتيجية في حال استمرار التوترات في مضيق هرمز.

وفي معرض رده على الانتقادات، زعم الرئيس الأمريكي أن النظام الإيراني ارتكب مجازر بحق المتظاهرين أدت لمقتل ما يقارب 60 ألف شخص خلال شهر واحد فقط. واستخدم ترمب لغة قاسية بوصف الخصوم بـ 'الحيوانات'، مشدداً على أن المجتمع الدولي ملزم بالتحرك لوقف ما وصفه بالانتهاكات المستمرة داخل الأراضي الإيرانية.

وحول الجدل القانوني المتعلق باستهداف المنشآت غير العسكرية، قلب ترمب الموازين معتبراً أن الجريمة الحقيقية تكمن في السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وأوضح أن كافة الخيارات العسكرية المطروحة تهدف بالأساس إلى منع وصول إيران إلى القنبلة الذرية، وهو ما يراه مبرراً أخلاقياً لاستخدام القوة المفرطة ضد أهداف حيوية.

من الناحية الأكاديمية، ربط باحثون بين خطاب ترمب ونمط تاريخي متكرر يعتمد على نزع الصفة الإنسانية عن الخصوم لتسهيل قبول العنف لدى الرأي العام. وتشير دراسات متخصصة في الحروب غير المتكافئة إلى أن وصف العدو بـ 'الحيوان' يهدف إلى تقليص الحواجز الأخلاقية والنفسية التي تمنع إيذاء المدنيين أو تدمير مقدرات الدول.

وتؤكد التقارير البحثية أن هذا النوع من الخطاب السياسي يؤدي وظيفة أيديولوجية تتجاوز مجرد الإهانة اللفظية، حيث يخرج الطرف المستهدف من دائرة التعاطف الإنساني. هذا النهج يجعل من استخدام القوة العسكرية المفرطة أمراً قابلاً للتسويغ، ويقلل من الضغوط الحقوقية التي قد تواجهها الإدارة الأمريكية في حال تنفيذ تهديداتها.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بردود فعل غاضبة اعتبرت تصريحات ترمب تحريضاً مباشراً يهدد الاستقرار الدولي. ورأى مراقبون أن هذه اللغة تعكس تزايد التأثيرات الخارجية على القرار الأمريكي، محذرين من أن مثل هذه التوصيفات تقوض المكانة الأخلاقية للولايات المتحدة وتضعف دورها القيادي في النظام العالمي.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة دولية: الحرب على إيران تكرسها كقوة عالمية رابعة وتعيد صياغة النظام الجيوسياسي

أكدت قراءات سياسية حديثة أن المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد أدت إلى نتيجة عكسية، حيث حولت طهران إلى قوة عالمية رابعة تنافس الأقطاب الثلاثة التقليدية. ويرى مراقبون أن الافتراضات السابقة التي حصرت القوة في الحجم الاقتصادي والعسكري المباشر قد انهارت أمام القدرة على التحكم في الممرات المائية الحيوية.

تستمد إيران قوتها المتصاعدة من سيطرتها الاستراتيجية على مضيق هرمز، وهو الشريان الذي يغذي الاقتصاد العالمي بنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال. ومع دخول الحرب أسبوعها السادس، أثبتت طهران قدرتها على فرض واقع جيوسياسي جديد يتجاوز القدرات العسكرية التقليدية لواشنطن وحلفائها في المنطقة.

الحملة العسكرية المشتركة التي انطلقت في فبراير الماضي دفعت الجانب الإيراني إلى تطبيق حصار عسكري انتقائي على المضيق، مما أدى إلى تراجع حركة الملاحة بنسبة تجاوزت 90%. هذا التراجع لم ينتج عن إغلاق كامل للممر، بل بسبب استراتيجية الاستهداف المتقطع التي جعلت شركات التأمين العالمية تسحب تغطيتها للمخاطر.

أفادت مصادر بأن شركات التأمين أعادت تسعير مخاطر الحرب بشكل جعل الشحن عبر الخليج عملية غير مجدية اقتصادياً للكثير من الدول. ويكفي استهداف سفينة واحدة كل بضعة أيام لزعزعة ثقة الأسواق العالمية، مما يحول قضية الطاقة من عقود تجارية إلى تحديات استراتيجية معقدة تواجه الحكومات الكبرى.

في سياق المواقف الدولية، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن محاولة فتح مضيق هرمز باستخدام القوة العسكرية هي خطوة غير واقعية في الوقت الراهن. وأشار ماكرون إلى أن ضمان تدفق الطاقة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر قنوات التنسيق مع إيران، وهو ما يعد اعترافاً ضمنياً بالنفوذ الإيراني الجديد.

النظام القديم الذي كان يقوم على تأمين الولايات المتحدة للممرات المائية مقابل تدفق النفط بأسعار تحددها الأسواق بدأ بالانهيار الفعلي. وتجد دول الخليج نفسها اليوم مضطرة للتعامل مع واقع جديد يتطلب التجاوب مع الطرف القادر على التأثير المباشر في موثوقية صادراتها، وهي إيران في هذه المرحلة.

تتجه الأنظار إلى القوى الآسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، التي تعاني من تبعية عميقة لطاقة الخليج المرتبطة ببنية تحتية لا يمكن استبدالها سريعاً. وأي استمرار في انقطاع الإمدادات سيؤدي حتماً إلى تضخم عالمي وضعف في العملات الوطنية، مما يعيد للأذهان أزمات الركود التي شهدها العالم في السبعينيات.

على الصعيد الميداني، فشلت الاستراتيجيات الأمريكية التي راهنت على إحداث فراغ سياسي عبر استهداف قمة الهرم القيادي في طهران. وبدلاً من الانهيار، أظهر المجتمع الإيراني تماسكاً وطنياً، بينما تعثرت محاولات تحريك الجماعات الانفصالية في المناطق الحدودية لفتح ثغرات عسكرية.

تشير تقارير إلى أن واشنطن تدرس خيارات تصعيدية خطيرة، من بينها استخدام أسلحة نووية تكتيكية أو أسلحة كيماوية لكسر حالة الجمود العسكري الراهنة. وتأتي هذه التوجهات في ظل عجز القوات التقليدية عن تأمين الملاحة بشكل دائم ضد هجمات الطائرات المسيّرة والألغام البحرية الإيرانية.

في غضون ذلك، تواصل إيران استثناء السفن التابعة للصين والهند من قيود الملاحة، مما يعزز من تحالفاتها الشرقية ويضعف الضغوط الغربية. وتستفيد روسيا بدورها من ارتفاع أسعار الطاقة وتقلباتها، بينما تعزز الصين مخزوناتها الاستراتيجية لمواجهة تداعيات الحرب الطويلة.

طالب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ومسؤولون بارزون مثل محسن رضائي بضرورة دفع تعويضات مالية ضخمة ورفع كامل للعقوبات كشرط أساسي لوقف العمليات القتالية. هذه المطالب تعكس ثقة القيادة الإيرانية في موقعها التفاوضي الناتج عن السيطرة على مفاصل الطاقة العالمية.

التداعيات الاقتصادية لم تتوقف عند حدود الطاقة، بل امتدت لتشمل أسواق المعادن الثمينة، حيث قفز سعر الذهب في الأسواق الإقليمية إلى مستويات قياسية. ويعكس هذا الارتفاع حالة الذعر العالمي من تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تغير ملامح الاقتصاد الدولي.

يبرز سيناريو قاتم يتحدث عن تشكيل 'كارتل' طاقة يضم إيران وروسيا والصين، وهو ما قد يحرم الغرب من نحو 30% من إمدادات النفط العالمية. مثل هذا التحول سيعني تراجعاً حاداً في النفوذ الأمريكي والأوروبي لصالح القوى الشرقية الصاعدة في النظام الدولي الجديد.

تجد الولايات المتحدة نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانخراط في معركة عسكرية طويلة الأمد وباهظة التكاليف لاستعادة السيطرة على المضيق، أو القبول بنظام عالمي جديد تكون فيه إيران مركزاً رابعاً للقوة. وفي كلتا الحالتين، فإن النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يمر بمرحلة تغيير لا رجعة فيها.

اقتصاد

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

ثروة مبعوث السلام الأمريكي ستيف ويتكوف تقفز إلى 2.3 مليار دولار بدعم من صفقات 'ماسك' وعائلة ترامب

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن قفزة نوعية في الثروة الشخصية لمبعوث السلام الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، حيث سجلت نمواً بنسبة 15% خلال عام واحد فقط. وأظهرت الإفصاحات المالية الصادرة في نيسان/أبريل الجاري أن ثروة المطور العقاري النيويوركي البالغ من العمر 69 عاماً وصلت إلى 2.3 مليار دولار، مقارنة بنحو ملياري دولار عند تسلمه مهامه الحكومية الرسمية.

ويعزى هذا الانتعاش المالي بشكل مباشر إلى استثمارات ويتكوف في قطاع التكنولوجيا والعملات المشفرة، وتحديداً من خلال شركة 'وورلد ليبيرتي فاينانشال'. وقد أسس هذه الشركة نجلاه بالتعاون مع أبناء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما مكن العائلة من تحقيق أرباح طائلة بلغت نحو 130 مليون دولار من مبيعات الرموز الرقمية، بالإضافة إلى صفقة تخارج جزئي بلغت قيمتها 48 مليون دولار.

إلى جانب العملات الرقمية، استفاد ويتكوف من رهانه المبكر على شركات إيلون ماسك، حيث ضخ 100 مليون دولار في صفقة الاستحواذ على منصة 'تويتر' عام 2022. ومع اندماج المنصة لاحقاً مع شركتي 'إكس إيه آي' و'سبيس إكس' في كيان عملاق تقدر قيمته بـ 1.25 تريليون دولار، تضاعفت قيمة حصة ويتكوف لتصل إلى نحو 210 ملايين دولار في الوقت الراهن.

على الصعيد الدبلوماسي، مر ويتكوف بعام حافل منذ تعيينه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حيث تنقل بين عواصم كبرى مثل موسكو وعمان وتل أبيب. ورغم انخراطه في ملفات معقدة، إلا أن النتائج كانت متباينة بين نجاحات محدودة وإخفاقات ميدانية، وسط انتقادات لتداخل نشاطه التجاري مع مسؤولياته السياسية الحساسة في المنطقة.

وأفادت مصادر بأن ويتكوف لعب دوراً في الوساطة التي أدت إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وهو ما اعتبر حينها إنجازاً لمهمته. ومع ذلك، لم تشهد الجهود الدبلوماسية في الملف الأوكراني الروسي أي تقدم ملموس، حيث ظلت المفاوضات تراوح مكانها دون تحقيق اختراق حقيقي ينهي الصراع المستمر.

وفي سياق متصل، شهدت الفترة التي قضاها ويتكوف مبعوثاً خاصاً تصعيداً عسكرياً كبيراً في الملف الإيراني، تمثل في هجوم مشترك شنته الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في شباط/فبراير الماضي. هذا الهجوم أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية واسعة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن، مما ألقى بظلاله على مساعي التوصل إلى اتفاق نووي جديد كان يسعى المبعوث لتحقيقه.

وتشير التقارير إلى أن نجاح ويتكوف المالي يتبع نهجاً مشابهاً لنموذج الرئيس ترامب، الذي تشكل الأصول الرقمية جزءاً كبيراً من ثروته الشخصية. ورغم الضغوط الدبلوماسية والحروب المندلعة في الشرق الأوسط، يبدو أن المحفظة الاستثمارية للمبعوث الأمريكي استمرت في النمو، مستفيدة من التحولات الكبرى في أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

غضب في لبنان بعد مقتل مسؤول في القوات اللبنانية وزوجته بغارة إسرائيلية شرق بيروت

سادت حالة من الغضب الشعبي والسياسي في لبنان عقب استهداف شقة سكنية في منطقة عين سعادة شرق العاصمة بيروت، ما أسفر عن مقتل رئيس مركز القوات اللبنانية في بلدة يحشوش الكسروانية، بيار معوض، وزوجته وسيدة أخرى كانت برفقتهما. وجاءت هذه الحادثة بعد غارة نفذتها بحرية جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهدفت مبنى في المشروع الماروني، فيما اعترفت إذاعة الجيش الإسرائيلي لاحقاً بفشل عملية اغتيال كانت تستهدف كادراً في فيلق القدس الإيراني في الموقع ذاته.

من جانبه، أوضح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ملابسات الحادثة، مشيراً إلى أن المعطيات تؤكد استهداف الاحتلال لعنصر من فيلق القدس، مما أدى إلى انهيار سقف المبنى القديم على منزل معوض. وانتقد جعجع ما وصفه بـ 'الدولة العميقة' التي فضلت الصمت بدل مواجهة المخاطر التي تهدد حياة المواطنين الآمنين في منازلهم، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق الأجهزة الأمنية في تحديد الجهات التي تشكل خطراً على السلم الأهلي.

وفي سياق متصل، اعتبر النائب شوقي الدكاش أن مشاعر الغضب التي تجتاح أنصار القوات اللبنانية مبررة تماماً بعد استباحة أمن بيوتهم وتحويلها إلى أهداف عسكرية. وشدد الدكاش على أن الحزب لا يزال ينتظر التقارير الرسمية من الأجهزة الأمنية اللبنانية، مطالباً باتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم التي تزهق أرواح الأبرياء نتيجة تواجد عناصر مسلحة في المناطق السكنية المكتظة.

بدوره، شن النائب غياث يزبك هجوماً حاداً على منطق 'الدويلة' الذي يتوسع على حساب الدولة، معتبراً أن مقتل معوض وزوجته يمثل سقوطاً لمنطق الحماية والقانون في لبنان. ودعا يزبك قيادة الجيش اللبناني إلى تكثيف تواجدها في المناطق التي تلتزم بالشرعية، وذلك لحمايتها من الاختراقات الأمنية التي يستدرجها مقاتلو حزب الله والجهات المرتبطة بإيران، والذين يعرضون حياة المدنيين للخطر دون اكتراث بالنتائج.

وعلى صعيد المواقف السياسية الأخرى، طالب التيار الوطني الحر كوادر حزب الله بتحمل المسؤولية الأخلاقية والامتناع عن الاختباء أو الإقامة بين المهجرين والمدنيين في المناطق الآمنة. ودعا التيار في بيان له إلى حصر وجود المقاتلين في جبهات المواجهة الفعلية فقط، وذلك حفاظاً على النسيج الوطني ومنعاً لإعطاء الذرائع للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة جرائمه بحق اللبنانيين غير المتورطين في القتال.

كما طالب النائب فؤاد مخزومي رئيس الحكومة باتخاذ قرارات عملية بدلاً من الاكتفاء بالشعارات، داعياً إلى اجتماع فوري لمجلس الدفاع الأعلى لرفع الجهوزية الأمنية إلى أقصى حدودها. واقترح مخزومي إلزامية تسجيل جميع المستأجرين والشاغلين للشقق السكنية وإخضاع العقارات الفارغة لرقابة دورية مشددة، مع فرض عقوبات تصل إلى السجن لكل من يثبت تورطه في تأجير شقق لعناصر مستهدفة دون تصريح رسمي.

وفي ختام ردود الفعل، سأل رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو عن المدى الزمني الذي سيبقى فيه المدنيون عرضة للموت نتيجة حرب فُرضت عليهم، مطالباً بضرورة توفر حس المسؤولية لدى كافة الأطراف. وتأتي هذه التطورات في ظل انتشار أمني كثيف في منطقة عين سعادة، وسط دعوات شعبية لطرد المستأجرين المشتبه بانتمائهم لتنظيمات عسكرية لتجنب ضربات إسرائيلية مستقبلية قد تطال الأبرياء.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

مخاطر الخطاب العنصري ضد الفلسطينيين في سوريا: قراءة في خلفيات التحريض

يشهد الفضاء الرقمي السوري مؤخراً تصاعداً مقلقاً في لغة الخطاب المنحدرة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في سوريا، حيث تزامنت هذه الموجة مع مظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني وأسراه. وقد حاول البعض ربط التحركات الشعبية السورية بأجندات خارجية، مدعين أن الفلسطينيين المحسوبين على تيارات معينة هم من يحركون الشارع السوري لأهداف خاصة.

تجلت هذه التوترات بشكل واضح عقب الهجوم الذي شنه البعض على سفارة دولة الإمارات في دمشق، رداً على اعتقال قيادات عسكرية سورية سابقة. وبدلاً من حصر الحدث في سياقه السياسي أو الأمني، سارع البعض لاتهام اللاجئين الفلسطينيين بالوقوف وراء هذه الفوضى، مما يعكس رغبة في تحميلهم مسؤولية الأزمات الداخلية.

الحقيقة الميدانية تشير إلى أن مظاهرات مخيم اليرموك التي خرجت نصرة للأسرى الفلسطينيين كانت منضبطة تماماً والتزمت بحدود المخيم الجغرافية وشعاراتها الوطنية الصرفة. إن محاولة خلط الأوراق بين حراك المخيمات وبين الاحتجاجات في دمشق أو الجنوب السوري تفتقر إلى الدقة وتهدف فقط إلى شيطنة الوجود الفلسطيني.

لا يحتاج السوريون، الذين يواجهون اعتداءات إسرائيلية متكررة على أراضيهم، إلى تحريض من أي طرف للتعبير عن وطنيتهم أو تضامنهم مع القضايا العادلة. فالدفاع عن الأرض والكرامة هو فعل غريزي نابع من صلب الهوية السورية، ولا يمكن اختزاله في كونه مجرد استجابة لمؤثرات فلسطينية أو إيرانية كما يروج البعض.

إن الإفصاح عن هذه العنصرية الرديئة من قبل بعض المحسوبين على النخب الثقافية أو السياسية يكشف عن خلل عميق في فهم طبيعة الصراع. هذه الثقافة الانعزالية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لترسبات قديمة حاولت الأنظمة المتعاقبة ترسيخها لتفتيت النسيج المجتمعي المشترك.

من المؤسف أن يتم تصوير التضامن الشعبي السوري مع فلسطين كجزء من 'مؤامرة' أو أجندة غير وطنية، في وقت تتعرض فيه البلاد لتهديدات وجودية. إن الدعوات لطرد الفلسطينيين أو تسخيف مطالبهم تعكس حقداً دفيناً يتجاهل عقوداً من العيش المشترك والمصير الواحد في مواجهة الاحتلال.

لقد امتزجت الدماء الفلسطينية والسورية في خنادق المواجهة وفي أقبية التعذيب على حد سواء، وتشهد 'حفر الإعدام الجماعي' في حي التضامن ومخيم اليرموك على وحدة المعاناة. إن القفز فوق هذه التضحيات المشتركة ومحاولة مسح الذاكرة الجمعية هو فعل فاجر يخدم بالدرجة الأولى أعداء الشعبين.

تطل علينا اليوم شعارات مثل 'سوريا أولاً' في سياق تحريضي يهدف إلى عزل السوريين عن محيطهم القومي والإنساني. هذا التوجه يستدرج أدوات مدعومة بشكل مباشر أو غير مباشر من الاحتلال الإسرائيلي لصب الزيت على النار، بحجة الحفاظ على مصلحة الدولة وتجنب المواجهة.

المفارقة تكمن في أن المروجين لهذا الخطاب يتجاهلون الأطماع الإسرائيلية المعلنة في الأراضي السورية، بما في ذلك السعي لإنشاء أحزمة أمنية ومستوطنات جديدة. فبينما ينشغل المحرضون بمهاجمة الفلسطينيين، تستمر إسرائيل في قضم السيادة السورية وتوسيع نفوذها العسكري والميداني دون رادع.

إن الحراك السوري ضد العدوان الإسرائيلي هو حراك وطني بامتياز، ولا يحتاج إلى 'مندسين' أو 'متآمرين' لتبرير وجوده في الشارع. محاولة وصم كل فعل مقاوم بـ 'التأيرن' أو التبعية للخارج هي محاولة بائسة لهدم الذاكرة الوطنية التي بنيت على أسس العدالة والحق التاريخي.

لا يمكن إنكار خطورة المرحلة الحالية التي تسعى فيها إسرائيل لتحقيق سحق شامل للمقاومة، واستخدام ذلك كسلاح لجلد الذات العربية. إن ارتباك الوضع الداخلي في سوريا، اقتصادياً وأمنياً، هو نتاج مباشر للعدوان والسياسات الفاشلة، وليس بسبب القضية الفلسطينية كما يدعي 'المتحذلقون'.

تذكرنا حملة التحريض الحالية بالعنصرية التي يواجهها السوريون أنفسهم في بلاد اللجوء، مما يجعل ممارستها ضد الفلسطينيين نوعاً من التناقض الأخلاقي الصارخ. إن الفاشية الصهيونية التي تنظر للعرب جميعاً كأعداء لا تفرق بين سوري وفلسطيني، وهي المرآة التي يجب أن نرى فيها حقيقة عدونا.

يجب الحذر من تضخيم قدرة سكان المخيمات على تحريك المدن السورية، لأن هذا الادعاء يهدف فقط لتبرير القمع أو التحريض العنصري. إن الرهان على وعي الشعبين السوري والفلسطيني هو السبيل الوحيد لإفشال هذه المخططات التي تسعى لتمزيق ما تبقى من روابط العروبة والجوار.

ختاماً إن المعركة الحقيقية هي ضد الاحتلال وأدواته التي تحاول تزييف الوعي ونشر الكراهية بين الإخوة. إن الحفاظ على البوصلة نحو فلسطين لا يعني إهمال الشأن السوري، بل هو تأكيد على أن الحرية والعدالة لا تتجزأ، وأن المصير المشترك أقوى من كل خطابات التحريض العابرة.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة تطلق نداء استغاثة: المنظومة الطبية تدخل مرحلة كارثية وعجز الأدوية يتجاوز 50%

أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تحذيراً شديد اللهجة بمناسبة يوم الصحة العالمي، مؤكدة أن المنظومة الصحية وصلت إلى مرحلة وصفها بالـ "كارثية". وأوضحت الوزارة أن هذا التدهور يأتي نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج والمستمر للمستشفيات والمنشآت الطبية، مما جعل الحصول على العلاج بمثابة معركة يومية للبقاء على قيد الحياة.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة عن أرقام صادمة تتعلق بالنقص الدوائي، حيث بلغت نسبة العجز في الأدوية الأساسية أكثر من 50%. كما سجلت المستهلكات الطبية عجزاً بنسبة 57%، في حين وصلت نسبة النقص في مواد الفحوص المخبرية إلى نحو 71%، مما شلّ قدرة المختبرات على تشخيص الحالات المرضية.

وتعد خدمات الأورام الفئة الأكثر تضرراً من هذا الحصار الطبي، حيث يواجه 4100 مريض أورام في القطاع خطراً حقيقياً نتيجة نقص الأدوية التخصصية بنسبة 61%. كما تعاني أقسام الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة من نقص حاد في الأدوية الأساسية تجاوزت نسبته 40%، مما يهدد حياة آلاف المرضى ذوي الحالات المزمنة.

وفيما يتعلق بالعمليات الجراحية المعقدة، أعلنت الوزارة عن توقف عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بشكل كامل نتيجة نفاد الإمكانيات والمعدات اللازمة. كما أشارت التقارير إلى وجود نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون وصل إلى 89%، مما تسبب في تأجيل مئات العمليات الضرورية لإنقاذ بصر المرضى.

وعلى صعيد البنية التحتية الطبية، خرجت 22 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة بشكل كامل، بالإضافة إلى توقف 90 مركزاً صحياً نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت بها. وقد أدى هذا الدمار إلى انخفاض القدرة الاستيعابية لأسرة المستشفيات بأكثر من 55%، في وقت تتزايد فيه أعداد الجرحى والمصابين جراء العدوان المستمر.

وحذرت مصادر طبية من أن النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة للمولدات الكهربائية يهدد بتوقف الخدمات الصحية المتبقية في أي لحظة. وأوضحت المصادر أن هناك 108 أجهزة فقط لغسيل الكلى تعمل حالياً لخدمة 676 مريضاً، وهو عدد لا يكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل الظروف الراهنة.

وفي ملف الكوادر البشرية، أكدت الوزارة استمرار اعتقال 83 من الكوادر الطبية من قبل قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023، مما فاقم من أزمة نقص الخبرات المتخصصة. وتواجه الطواقم الطبية المتبقية ضغوطاً هائلة للعمل في ظروف قاسية وبإمكانيات شبه معدومة لتقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية.

أما فيما يخص ملف التحويلات الطبية، فقد بلغت قوائم انتظار السفر للعلاج في الخارج 21 ألفاً و367 مريضاً وجريحاً، من بينهم 195 حالة في وضع صحي حرج جداً. وسجلت الوزارة وفاة 1517 مريضاً وهم ينتظرون دورهم للسفر، رغم فتح معبر رفح بشكل محدود جداً لا يتجاوز 50 شخصاً يومياً.

ورغم وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل منع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع. ويؤثر هذا التعنت بشكل مباشر على مليون ونصف نازح يعيشون في ظروف صحية وبيئية متردية، مما يساهم في انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح. كما تسبب القصف المتواصل في تدمير 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل إعادة إعمار القطاع الصحي وتأهيله تحدياً هائلاً يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

تهديد ترامب لإيران: لغة الحافة وتزيين الفشل السياسي

لم يكن تهديد دونالد ترامب بأن “حضارة كاملة ستموت الليلة” مجرد زلة لسان أو مبالغة عابرة، بل خطابًا مكثفًا يحمل في طياته رسائل متعددة تتجاوز ظاهر العبارة إلى عمق الاستراتيجية السياسية والعسكرية في لحظة شديدة الحساسية. في الظاهر، يبدو التصريح كإنذار نهائي موجه إلى إيران: إما القبول بشروط التفاوض أو مواجهة ضربة ساحقة. لكن في الواقع، ينتمي هذا النوع من اللغة إلى ما يمكن تسميته دبلوماسية الحافة، حيث يتم تضخيم التهديد إلى أقصى حد ممكن لفرض قرار سريع على الخصم دون الحاجة إلى تنفيذه فعليًا.

لفهم الشيفرة الكامنة وراء هذا التصريح، يجب النظر إلى الجمهور المستهدف، فهو لا يوجه فقط إلى القيادة الإيرانية، بل يشمل أيضًا الحلفاء الإقليميين والدوليين والجمهور الداخلي الأمريكي. الرسالة إلى القيادة الإيرانية تهدف إلى زعزعة حسابات الكلفة لدى صناع القرار من خلال الإيحاء بأن الولايات المتحدة مستعدة لتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية وتوسيع نطاق الضربات ليشمل البنية التحتية الحيوية وليس فقط الأهداف العسكرية. فالهدف ليس الإبادة، بل شل الدولة وفرض ضغط نفسي واستراتيجي على القيادة.

أما الحلفاء، وخاصة في الخليج وأوروبا، فيسعى ترامب إلى طمأنتهم بأن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على الحسم والسيطرة على الوضع رغم اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة، ويظهر نفسه كقائد حاسم يمتلك زمام المبادرة. بالنسبة للجمهور الأمريكي الداخلي، فإن هذا الخطاب التصعيدي يستخدم لتبرير استمرار الحرب أو لتسويق أي تسوية لاحقة باعتبارها انتصارًا تحقق تحت التهديد.

أما عبارة “حضارة كاملة”، فهي لا تشير على الأرجح إلى تدمير شامل حرفيًا، بل إلى ضربات واسعة تستهدف شبكات الطاقة والبنية التحتية للنقل ومراكز الاتصالات والمنشآت الاقتصادية الحساسة، أي شل الدولة وليس إفناء الشعب. وهو نمط معروف في الحروب الحديثة حيث تنتقل المعركة من الجبهة العسكرية إلى عمق الدولة. ومع ذلك، فإن رفع سقف التوقعات بهذه اللغة الضخمة يضيق هامش التراجع، وأي تنفيذ جزئي للتهديد قد يؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة من إيران، مثل توسيع هجمات وكلائها أو تهديد الملاحة، وهو ما يظهر التناقض الجوهري بين القوة الكلامية والخيارات الواقعية على الأرض.

أحد أكثر التفسيرات واقعية لتهديد ترامب لا يكمن في نية التصعيد بقدر ما يكمن في إدارة صورة النتيجة قبل حدوثها. فالتاريخ السياسي لترامب يظهر ميلًا واضحًا إلى رفع سقف المطالب إلى الحد الأقصى، ليس بالضرورة لتحقيقها حرفيًا، بل لاستخدامها كأداة تفاوضية تمكنه من إعلان النصر حتى عند قبول تسوية أقل بكثير. وفق هذا المنظور، قد يكون ترامب جاهزًا لقبول مقترح بسقف منخفض، لكنه يعرضه كما لو أنه السقف الأعلى الذي طرحته الولايات المتحدة، وعند التوصل إلى اتفاق سيعلن أن الإيرانيين وافقوا على شروطه، لتظهر إيران وكأنها خضعت لإرادته بالكامل.

هذا التهديد يمثل أقصى سقف يمكن أن يطلقه ترامب، وربما الأعلى في تاريخ خطاباته السياسية، وهو ما يشير إلى أن اتفاقًا حقيقيًا قد يقترب، ويتيح له تبرير وقف الحرب التي أثبتت سوء تقديره وسوء تقدير حليفه نتانياهو، وأنها لم تُحضّر لها جيدًا، وكانت فاشلة في جانب منها. وفي الوقت نفسه، تبقى إيران على المدى البعيد أقوى مما كانت عليه قبل الحرب، وربما تكون الحرب قد منحتها موقعًا جديدًا في المنطقة، وأظهرت أن التعامل مع إيران لا يمكن أن يكون باستخفاف أو تقييم مبسط لقدراتها ومرونتها الاستراتيجية.

في النهاية، تهديد ترامب ليس إعلانًا عن كارثة وشيكة بقدر ما هو أداة تفاوضية واستراتيجية سياسية. إنه لغة الحافة التي تُستخدم لإجبار الخصم على التراجع، وإدارة الانطباع لدى الحلفاء والجمهور الداخلي، لكنها تحمل دائمًا خطر السقوط، وتوضح بجلاء التناقض بين القوة الكلامية والخيارات الواقعية على الأرض، مع التأكيد على أن النتائج في مثل هذه الصراعات لا تُقاس فقط بما يحدث على الأرض، بل بكيفية روايتها للجمهور بعد انتهائها.


عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

سباق مع الزمن: وساطة باكستانية مكثفة لتفادي مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران

دخلت الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، تزامناً مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام اتفاق جديد. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دبلوماسية حثيثة تقودها باكستان للوصول إلى أرضية مشتركة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إسلام أباد كثفت تحركاتها في الساعات الأخيرة للوساطة بين الطرفين، بهدف احتواء التصعيد وضمان عدم إغلاق مضيق هرمز. وتسعى الدبلوماسية الباكستانية إلى تقريب وجهات النظر، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه مسار التفاوض حتى اللحظة.

من جانبه، صرح نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بأن الساعات القليلة القادمة ستكون حاسمة وتشهد مفاوضات مكثفة مع الجانب الإيراني. وأعرب فانس عن ثقته في تلقي رد من طهران قبل حلول المساء، مؤكداً تطلع واشنطن لرد إيجابي ينهي حالة التوتر القائمة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن مسؤولين باكستانيين أن التواصل مع القيادة الإيرانية مستمر دون انقطاع، حيث تبذل جهود مضنية لإقناع الطرفين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات. وأشار مسؤول أمني إلى أن طهران أبدت نوعاً من المرونة، لكنها لا تزال متمسكة بمجموعة من الشروط المسبقة الجوهرية.

وتتضمن الشروط الإيرانية لإرساء سلام دائم الوقف الفوري لكافة أشكال الهجمات، والحصول على ضمانات دولية ملزمة بعدم تكرارها مستقبلاً. كما تطالب طهران بتعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها، مؤكدة رفضها لأي صيغة وقف إطلاق نار مؤقتة لا تضمن حقوقها الكاملة.

كما برزت مطالبة إيرانية لافتة تتعلق بمضيق هرمز، حيث تصر طهران على أن يتضمن أي اتفاق حقها في فرض رسوم عبور على السفن التجارية. ووفقاً للمقترح الإيراني، فإن هذه الرسوم ستتحدد بناءً على نوع السفينة وحمولتها والظروف الأمنية المحيطة بالملاحة في المنطقة.

وعلى الصعيد الدولي، دخلت الصين على خط الأزمة مؤكدة دعمها لكافة المبادرات التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار وتجاوز الخلافات عبر الحوار. وشددت الخارجية الصينية على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية لتفادي تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي المعتمد على إمدادات الطاقة.

في المقابل، كشفت مصادر إعلامية إيرانية أن الرئيس ترامب يسعى بشكل جدي للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الحالية. وأشارت التقارير إلى أن واشنطن قدمت مقترحاً يتضمن استبعاد بعض الشخصيات المقربة من الحكومة الإسرائيلية من فريق التفاوض، في محاولة لبناء الثقة مع طهران.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن إيران تلقت اتصالات من زعماء خمس دول وأجهزة استخبارات دولية متعددة خلال الأيام الماضية. وتركزت هذه الاتصالات على ضرورة ضبط النفس وتجنب أي خطوات تصعيدية قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط بشكل غير قابل للسيطرة.

ورغم التهديدات، ذكرت مصادر أمريكية أن ترامب قد يلجأ إلى تأجيل أي عمل عسكري ضد إيران إذا ما ظهرت بوادر حقيقية للتقدم في المسار الدبلوماسي. ويُعرف عن الرئيس الأمريكي استخدامه لسياسة المواعيد النهائية كأداة ضغط، مع إمكانية تمديدها إذا اقتضت الضرورة السياسية ذلك.

من جهته، التزم البيت الأبيض بالحذر، مشيراً إلى أن القرار النهائي بيد الرئيس ترامب وحده، سواء بالتهدئة أو بتنفيذ التهديدات العسكرية. وتبقى كافة الخيارات مطروحة على الطاولة، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات الأخيرة قبل انقضاء المهلة المحددة.

وفي تقدير للموقف، رأت مصادر صحفية دولية أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة ويصعب تجسيرها في وقت قصير. ورجحت هذه المصادر أن المنطقة قد تشهد ضربات عسكرية محدودة مساء الثلاثاء إذا لم يحدث خرق دبلوماسي مفاجئ يغير مسار الأحداث.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بإنهاء 'حضارة إيران' مع اقتراب ساعة الصفر لفتح مضيق هرمز

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مهدداً بإنهاء وجود الدولة كحضارة في حال عدم الرضوخ للمطالب الأمريكية وتوقيع اتفاق جديد. وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية التي وضعتها واشنطن لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وسط حالة من الاستنفار العالمي ترقباً لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية والسياسية.

وفي تدوينة مثيرة للجدل عبر منصة 'إكس'، أشار ترمب إلى أن الليلة قد تشهد نهاية حقبة استمرت 47 عاماً مما وصفه بـ 'الابتزاز والفساد والموت'. وأكد الرئيس الأمريكي أن التغيير الجذري في بنية النظام الإيراني قد تحقق بالفعل، زاعماً بروز قيادات وعقول جديدة تتسم بذكاء أكبر وتوجهات أقل تطرفاً من سابقاتها، وهو ما يمهد الطريق لمرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة.

ووصف ترمب الساعات القادمة بأنها إحدى أهم اللحظات في التاريخ العالمي المعقد، مشدداً على جديته في تنفيذ التهديدات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي قبل الموعد النهائي. وكان البيت الأبيض قد حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة كآخر موعد لتنفيذ الشروط الأمريكية، مؤكداً عدم وجود أي نية لتمديد هذه المهلة تحت أي ظرف من الظروف.

على الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر بأن العاصمة الباكستانية إسلام أباد قد كثفت من تحركاتها المكوكية في محاولة أخيرة لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران. وتسعى الوساطة الباكستانية إلى إيجاد صيغة توافقية تمنع انزلاق الطرفين نحو مواجهة عسكرية مباشرة قد تشعل فتيل حرب إقليمية واسعة النطاق، في ظل التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية الحيوية.

يُذكر أن التهديدات الأمريكية لم تقتصر على الجوانب السياسية، بل شملت وعيداً بشن ضربات جوية مكثفة تستهدف كافة محطات الطاقة والجسور الحيوية في عموم الأراضي الإيرانية خلال يوم واحد. ويرى مراقبون أن هذه اللهجة التصعيدية تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع وقوع كارثة إنسانية وعسكرية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاقتصادية والأمنية.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في تعثر 'عملية الصدمة': لماذا فشلت الرهانات الأمريكية الإسرائيلية في كسر إيران؟

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها السادس منذ اندلاعها في أواخر فبراير الماضي، وسط مؤشرات متزايدة على تعثر استراتيجية 'الصدمة والترهيب' التي عولت عليها واشنطن وتل أبيب. وكان المخطط يهدف إلى شل الإدارة الإيرانية عبر ضربات رأسية تستهدف القيادة، مراهناً على حدوث انهيار متسلسل في مؤسسات الدولة وفراغ حاد في مركز القرار السياسي والأمني.

أثبتت الوقائع الميدانية أن الدولة الإيرانية لم تدخل طور الشلل المتوقع، بل تحولت الضربة الأولى إلى عامل تعبئة وطنية شاملة. وبدلاً من تفكك النظام، أظهرت طهران قدرة عالية على امتصاص الصدمة وإعادة التموضع، مما حول المعركة في الوعي الشعبي من خلاف سياسي إلى معركة بقاء ووجود وطني تتجاوز الانقسامات الداخلية.

الفشل الثاني في الحسابات الغربية تمثل في الرهان على تحريك الجماعات الانفصالية، لا سيما في المناطق الكردية، لفتح ثغرات حدودية تضاعف الضغط على الداخل. غير أن التماسك الحدودي الإيراني حال دون خلق واقع ميداني جديد، وبقيت المدن الحدودية تحت السيطرة الكاملة، مما أسقط وهم 'الحرب القصيرة' التي تنهار فيها الأطراف سريعاً.

على الصعيد الاجتماعي، اصطدم المشروع الأمريكي الإسرائيلي بحقيقة صلبة تمثلت في رفض الغالبية العظمى من الإيرانيين للحرب الخارجية. ورغم التباينات السياسية، وضعت الجماهير السيادة الوطنية في مقدمة الأولويات، مما أفشل محاولات تحريك الشارع لإسقاط المؤسسات الحكومية من الداخل، وهو ما وصفه مراقبون بأنه 'انتحار للرهانات النفسية والدعائية' المعادية.

أفادت مصادر بأن الانسداد العسكري الحالي دفع العقل السياسي والعسكري في واشنطن وتل أبيب للتفكير في درجات أعلى من التصعيد الخطير. ويبرز الحديث عن استخدام أسلحة نووية تكتيكية أو أسلحة كيماوية كدليل على المأزق الاستراتيجي، حيث تسعى القوى المهاجمة لتعويض عجزها عن تحقيق حسم تقليدي عبر أدوات تدميرية غير مسبوقة.

في غضون ذلك، تواصل طهران فرض قيود مشددة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع منح استثناءات واضحة للسفن الصينية والهندية. هذا الإجراء يهدف إلى الضغط على الاقتصاد العالمي مع الحفاظ على تحالفات استراتيجية تضمن تدفق الإمدادات الأساسية، في وقت تصر فيه القيادة الإيرانية على نيل تعويضات كاملة عن أضرار الحرب.

المرشد الإيراني مجتبى خامنئي هدد بوضوح بمصادرة أموال 'الأعداء' في حال رفض دفع التعويضات المطلوبة، وهو موقف أيده محسن رضائي الذي اشترط رفع العقوبات كمدخل لأي مسار سياسي. وتعكس هذه المطالب ثقة إيرانية في القدرة على الصمود الطويل وتحويل عبء الحرب إلى تكلفة سياسية ومالية باهظة على الطرف المعتدي.

دولياً، بدأت تداعيات الصراع تظهر بوضوح في أسواق الطاقة والسلع، حيث سجل الذهب مستويات قياسية في المنطقة العربية، ووصل سعر عيار 21 في مصر إلى 7150 جنيهاً. هذا الاضطراب الاقتصادي يضع ضغوطاً إضافية على الإدارة الأمريكية التي تواجه انتقادات دولية متزايدة بسبب استهداف البنية التحتية والمدنيين في إيران.

الصين من جانبها، استعدت مبكراً لهذه الأزمة عبر تعزيز مخزوناتها النفطية والاعتماد المتزايد على الفحم المحلي لإنتاج المواد الكيميائية والأسمدة. وباتت بكين تلعب دوراً محورياً في تخفيف أثر الحصار على حلفائها، بينما طلبت دول مثل فيتنام والفلبين مساعدتها لمواجهة نقص الطاقة الحاد الناتج عن إغلاق الممرات المائية.

إقليمياً، طالبت قطر إيران بتحمل مسؤولياتها القانونية ودفع تعويضات عن الأضرار، في محاولة لموازنة المواقف القانونية الدولية. وتستند هذه المطالب إلى وثائق الأمم المتحدة التي تحدد أشكال الجبر والتعويض، رغم أن الولايات المتحدة لا تزال ترفض الاعتراف بصلاحية محكمة العدل الدولية في هذا السياق وتعتبرها 'مسيسة'.

إن الانتقال من منطق الحسم العسكري إلى منطق 'توسيع الألم' على المجتمع المدني يعكس إفلاساً استراتيجياً واضحاً، حسبما يرى محللون. فالدولة التي تعجز عن انتزاع النصر في الميدان تلجأ عادة إلى تدمير مقومات الحياة اليومية، وهو ما يصنع وصمة تاريخية دون أن يضمن تحقيق الأهداف السياسية التي اندلعت الحرب من أجلها.

الحرب التي أرادتها واشنطن وتل أبيب سريعة وخاطفة، تحولت إلى استنزاف كشف حدود القوة المادية أمام إرادة الشعوب. وأثبتت التجربة الحالية أن إيران ليست 'لقمة سائغة'، وأن الرهان على تفكيك الدول من خلال الاغتيالات أو الضغوط الاقتصادية غالباً ما يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من تماسك الجبهة الداخلية.

في نهاية المطاف، تظل الحقيقة الاستراتيجية الكبرى هي أن الحروب لا تحسم فقط بما تملكه الجيوش من ترسانة نارية، بل بقدرة الأمم على الثبات. ومع دخول الحرب أسبوعها السادس، يبدو أن الإرادة الإيرانية أظهرت صلابة غير متوقعة، مما يضع المخططين في واشنطن أمام خيارات أحلاها مرّ، بين الانسحاب الفاشل أو التصعيد الانتحاري.

يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع تزايد التحذيرات من انزلاق المنطقة نحو صراع غير تقليدي قد يغير وجه الشرق الأوسط للأبد. وبينما تستمر النيران في الاشتعال، يظل المدنيون هم الحلقة الأضعف في صراع إرادات دولي وإقليمي لا يبدو أن نهايته قريبة في الأفق المنظور.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد عربي واسع باقتحام بن غفير للأقصى وتحذيرات من فرض واقع تهويدي جديد

أدانت دول عربية وإسلامية بأشد العبارات إقدام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك مجدداً. وجاءت هذه المواقف الرسمية في بيانات منفصلة صدرت عن السعودية ومصر وقطر والأردن وفلسطين، وصفت الخطوة بأنها اعتداء سافر واستفزاز غير مقبول لمشاعر المسلمين حول العالم.

وأفادت مصادر بأن بن غفير نفذ اقتحامه عبر باب المغاربة تحت حماية أمنية مشددة من قوات الاحتلال، حيث قام بجولة استفزازية في ساحات الحرم القدسي. وتزامن هذا الانتهاك مع استمرار سلطات الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين الفلسطينيين لليوم التاسع والثلاثين على التوالي، مما ضاعف من حدة الغضب الشعبي والرسمي.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن تنديدها الشديد بهذا التصرف، واصفة إياه بالاقتحام السافر الذي يتحدى الإرادة الدولية. وأكدت المملكة رفضها القاطع لمثل هذه الممارسات التي تقوض جهود السلام وتستهدف الوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس المحتلة.

وفي القاهرة، اعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن خطوة الوزير الإسرائيلي تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وشددت على أن هذه الاستفزازات تهدف إلى تغيير الهوية الدينية للمقدسات، محذرة من التبعات الكارثية لمثل هذه السياسات على استقرار المنطقة.

بدورها، أدانت دولة قطر الاقتحام واعتبرته انتهاكاً صارخاً للحقوق الإسلامية، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه القدس. وأكدت الدوحة ضرورة التصدي بحزم للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي تمس بالوضع الديني والتاريخي للمسجد الأقصى المبارك كونه مكاناً خالصاً للمسلمين.

أما الأردن، فقد وصف الاقتحام بالخرق الفاضح والانتهاك لحرمة المقدسات، محذراً من محاولات الاحتلال فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد. وجددت عمان إدانتها لتقييد حرية العبادة وإغلاق أبواب المسجد أمام المصلين، مؤكدة أن الوصاية الهاشمية ستظل سداً منيعاً أمام محاولات التهويد المستمرة.

وفي السياق الفلسطيني، طالبت وزارة الخارجية بفتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة فوراً أمام المصلين، منددة بالسياسة الممنهجة لفرض الأمر الواقع بالقوة. وحملت الوزارة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، داعية المؤسسات الدولية إلى التحرك العاجل لضمان حرية العبادة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وزارة الأوقاف الفلسطينية من جهتها، دعت إلى تحرك فوري للدفاع عن المسجد الأقصى، معتبرة أن اقتحام بن غفير في ظل غياب المصلين يحمل خطورة كبيرة. وأوضحت الوزارة أن ما تقوم به حكومة اليمين المتطرف هو اعتداء على مكان ديني خالص بمساحته البالغة 144 دونماً، ولا يحق لغير المسلمين التدخل في شؤونه.

وأكدت الأوقاف أن قضية إغلاق المسجد وحصاره اليومي يجب أن تصبح قضية رأي عام دولي، نظراً للهجمة الشرسة التي يتعرض لها أولى القبلتين. وناشدت المؤسسات الإسلامية والعربية القيام بواجباتها التاريخية لمنع تكريس واقع جديد يهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس المحتلة.

وعلى صعيد الفصائل، قالت حركة حماس إن اقتحام بن غفير يعكس إصرار الاحتلال على فرض السيادة الكاملة على الأقصى عبر نهج تهويدي منظم. وأكد القيادي في الحركة عبد الرحمن شديد أن هذا التصرف يمثل ذروة الصلف الاحتلالي، خاصة وأنه يأتي في وقت يُحرم فيه الفلسطينيون من الصلاة في مسجدهم.

وأضاف شديد أن الاحتلال يسعى لتفريغ المسجد الأقصى وتركه فريسة سهلة لاقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة التي تهدف إلى تغيير معالمه. وشدد على أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المحاولات التي تستهدف أقدس مقدساته، داعياً إلى تصعيد الرباط والمقاومة في وجه هذه المخططات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الاحتلال شددت من إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة، مما حولها إلى ثكنة عسكرية لتأمين اقتحامات المستوطنين والمسؤولين. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية كافة.

ويرى مراقبون أن تزامن الاقتحام مع إغلاق المسجد لفترة طويلة يشير إلى نية مبيتة لتثبيت وقائع جديدة على الأرض تتجاوز التفاهمات الدولية السابقة. ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف اعتداءاتها لتهويد القدس وطمس هويتها العربية، بما يشمل المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

ختاماً، يبقى المسجد الأقصى بؤرة الصراع الأساسية، حيث تواصل الفعاليات الشعبية والرسمية دعوتها لشد الرحال إليه رغم كل المعيقات والحواجز. وتطالب القوى الوطنية بضرورة وجود موقف دولي حازم يتجاوز بيانات التنديد ليصل إلى إجراءات فعلية توقف التغول الإسرائيلي في المدينة المقدسة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

إخلاء الحي المالي في الرياض وسط تحذيرات من هجمات جوية محتملة

شهدت العاصمة السعودية الرياض إجراءات أمنية غير مسبوقة شملت إخلاء الحي المالي الرئيسي، وذلك في أعقاب تحذيرات جدية من احتمال تعرض المنطقة لهجمات صاروخية أو غارات بطائرات مسيّرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التحركات تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من استهداف المنشآت الحيوية في المملكة ضمن سياق المواجهة المستمرة مع إيران.

ووفقاً لتقارير صحفية، فقد أصدرت إدارة مركز الملك عبد الله المالي (KAFD) توجيهات صريحة في الثاني من نيسان/أبريل الجاري تقضي بمغادرة الموظفين لأبراج المكاتب بشكل فوري. كما تضمنت التعليمات عدم العودة إلى مقار العمل قبل السادس من الشهر ذاته كإجراء احترازي لضمان سلامة الكوادر العاملة في المركز الذي يعد عصب النشاط المالي الجديد.

وشملت عمليات الإخلاء مؤسسات سيادية ومالية كبرى، على رأسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، بالإضافة إلى مكاتب شركات عالمية مثل 'غولدمان ساكس' و'ديلويت'. وتعكس هذه الخطوة حجم القلق الأمني الذي بات يلقي بظلاله على بيئة الأعمال، مما دفع العديد من المؤسسات الدولية إلى إعادة تقييم بروتوكولات السلامة لموظفيها في المنطقة.

ولم تقتصر الإجراءات على الحي المالي فحسب، بل امتدت لتشمل معالم تجارية بارزة أخرى في الرياض مثل برج الفيصلية، الذي يضم مكاتب لشركات تكنولوجية ومالية عملاقة كـ 'آبل' و'جي بي مورغان'. وبحسب مصادر إعلامية، فقد تم إخلاء هذه المباني خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، مع توجيه نصائح للسكان في المناطق المحيطة بالبقاء داخل منازلهم وتجنب التنقل غير الضروري.

وفي ظل هذه التهديدات، بدأت العديد من الشركات والمدارس في العاصمة السعودية بالتحول نحو العمل والتعليم عن بُعد كبديل مؤقت لتفادي المخاطر المحتملة. ورغم هذه الإجراءات الاستثنائية، لا تزال حركة المرور في شوارع الرياض مستمرة، كما يواصل مطار الملك خالد الدولي عملياته المعتادة لاستقبال المسافرين، مما يشير إلى محاولات الحفاظ على الحد الأدنى من وتيرة الحياة الطبيعية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها الرياض مؤخراً، من بينها سقوط صواريخ في منتصف آذار/مارس الماضي تزامناً مع اجتماع لوزراء خارجية دول المنطقة. كما سجلت التقارير وقوع هجوم استهدف محيط السفارة الأمريكية، مما عزز من فرضية وجود تهديدات قائمة تستهدف مراكز الثقل السياسي والاقتصادي في المملكة.

وتضع هذه الضغوط الأمنية تحديات جسيمة أمام طموحات المملكة الرامية لتحويل الرياض إلى مركز مالي وتجاري عالمي، وهي الاستراتيجية التي تطلبت نقل المقار الإقليمية للشركات الدولية إلى العاصمة. ويبدو أن استمرار التهديدات الجوية قد يؤثر على وتيرة جذب الاستثمارات الأجنبية التي تسعى السعودية لتأمينها ضمن رؤيتها الاقتصادية المستقبلية.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسات حقوقية: الاحتلال يحتجز 9600 أسير فلسطيني بينهم مئات الأطفال والنساء

أعلنت مؤسسات فلسطينية مختصة بشؤون الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجونها حتى بداية شهر أبريل/نيسان 2026. واستندت هذه الإحصائيات إلى معطيات رسمية صادرة عن إدارة السجون، وثقها بيان مشترك لنادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأوضح التقرير الحقوقي أن من بين إجمالي الأسرى ما لا يقل عن 84 امرأة ونحو 350 طفلاً قاصراً، حيث يتركز احتجاز معظم الأطفال في سجني 'مجدو' و'عوفر'. وتعكس هذه الأرقام استمرار سياسة استهداف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني وتغييبهم خلف القضبان في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الدولية.

وفي تطور لافت، سجلت أعداد المعتقلين الإداريين قفزة غير مسبوقة لتصل إلى 3532 معتقلاً، وهي النسبة الأعلى مقارنة بفئات الأسرى المحكومين أو الموقوفين بانتظار المحاكمة. ويعد الاعتقال الإداري سياسة عقابية تُمارس دون توجيه تهم واضحة أو محاكمات عادلة، مما يحول مئات الفلسطينيين إلى رهائن لقرارات المخابرات العسكرية.

كما كشفت المصادر عن وجود 1251 معتقلاً تم تصنيفهم تحت مسمى 'مقاتلين غير شرعيين'، وهو قانون يستخدمه الاحتلال لشرعنة احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون رقابة قضائية فعالة. وأكدت المؤسسات أن هذا الرقم لا يشمل كافة معتقلي قطاع غزة الذين يتم احتجازهم في معسكرات سرية تابعة للجيش الإسرائيلي بعيداً عن الرقابة الحقوقية.

وأشارت المعطيات إلى أن هذا التصنيف القانوني المثير للجدل بات يضم أيضاً معتقلين عرباً من جنسيات لبنانية وسورية، دون الكشف عن أعدادهم الدقيقة. وحذرت المنظمات الحقوقية من التوسع الممنهج في استخدام هذه المسميات القانونية للالتفاف على حقوق الأسرى الأساسية التي كفلتها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

ومنذ الثامن من أكتوبر 2023، رصدت مصادر حقوقية تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات داخل السجون، شملت عمليات تعذيب ممنهجة وسياسات تجويع وإهمال طبي متعمد. وقد أدت هذه الإجراءات القمعية إلى استشهاد عشرات الأسرى داخل المعتقلات، في ظل اتهامات دولية للاحتلال بارتكاب جرائم قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

عدوان إسرائيلي أمريكي واسع يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إيران

شهدت الأراضي الإيرانية منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الثلاثاء موجة عنيفة من الغارات الجوية المشتركة التي نفذها الطيران الإسرائيلي والأمريكي، مستهدفةً مراكز حيوية ومنشآت للطاقة في مناطق متفرقة. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات ضخمة هزت جزيرة خرج الاستراتيجية، بالتزامن مع ضربات مركزة على مدينة كرج الواقعة غرب العاصمة طهران، مما أدى إلى انقطاع واسع في التيار الكهربائي عن أحياء سكنية وصناعية.

وتوسعت رقعة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للنقل، حيث طال القصف جسوراً رئيسية وسككاً حديدية في قلب البلاد. وأكدت السلطات المحلية في محافظة قم تعرض أحد الجسور الحيوية خارج المدينة لغارة مباشرة، بينما أعلنت مدينة مشهد عن تعليق كامل لحركة القطارات نتيجة التهديدات الأمنية والأضرار التي لحقت بشبكة المواصلات الوطنية.

وفي تصعيد لافت، تعرضت محافظة أصفهان لضربات جوية استهدفت جسر سكة حديد يحيى أباد، وهو ما أسفر عن وقوع ضحايا بين المدنيين والعاملين في الموقع. وتأتي هذه الهجمات بعد تحذيرات صريحة وجهها الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة الابتعاد عن محطات القطارات وشبكات السكك الحديدية، في إشارة مسبقة لتوسيع دائرة العمليات العسكرية.

العاصمة طهران لم تكن بمنأى عن الهجمات، حيث أفادت مصادر محلية بوقوع انفجارات متتالية في منطقة شهريار، بالإضافة إلى غارة جوية استهدفت منطقة برديس. وحسب المعلومات الأولية، فقد أدت الغارة على برديس إلى مقتل ستة أشخاص، من بينهم ثلاثة أطفال، فضلاً عن دمار كبير لحق بالمباني السكنية المحيطة بموقع القصف.

وفي حصيلة دامية أخرى، أعلنت محافظة البرز عن مقتل 18 شخصاً وإصابة 24 آخرين جراء استهداف مناطق مأهولة بالسكان، مما يرفع عدد الضحايا المدنيين في هذه الموجة من التصعيد. ووصفت المصادر الطبية حالة بعض الجرحى بالحرجة، وسط استنفار كبير لفرق الإنقاذ والإسعاف في مختلف المدن المتضررة من القصف الجوي.

وسجلت هذه الهجمات سابقة من نوعها باستهداف كنيس يهودي في العاصمة طهران، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً خطيراً في طبيعة الأهداف المختارة. وتزامن هذا القصف مع حالة من الترقب الشديد تسود الشارع الإيراني، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير فوق المنشآت السيادية والعسكرية.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً زعم فيه تدمير مجمع للبتروكيماويات في مدينة شيراز جنوب غربي البلاد، مدعياً أن المنشأة كانت تُستخدم لتصنيع مواد تدخل في إنتاج الصواريخ الباليستية. وأشار البيان إلى أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنع إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي تهدد أمن المنطقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية وقوع أضرار جسيمة في منشآت إنتاج البتروكيماويات التابعة لمنطقة بارس الاقتصادية في مدينة عسلوية. وتعتبر هذه المنطقة من أهم ركائز الاقتصاد الإيراني، ويمثل استهدافها ضربة قوية لقطاع الطاقة والصادرات النفطية في البلاد التي تعاني أصلاً من ضغوط دولية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة قبيل ساعات قليلة من انتهاء المهلة التي وضعها الرئيس الأمريكي للإدارة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق سياسي وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويبدو أن الفشل في التوصل لتفاهمات دبلوماسية قد دفع نحو الخيار العسكري المباشر الذي تشارك فيه الولايات المتحدة بشكل علني إلى جانب إسرائيل.

وفي وسط البلاد، تعرضت مدينة كاشان لضربات استهدفت خطوط السكك الحديدية، مما أدى إلى توقف تام لحركة النقل والشحن في هذا الشريان الحيوي. وتستمر التقارير الواردة من مختلف المحافظات الإيرانية في رصد حجم الدمار الذي خلفته الغارات، وسط صمت رسمي من القيادة السياسية حول طبيعة الرد المتوقع على هذا العدوان الواسع.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

لليوم الـ39.. الاحتلال يواصل حصار الأقصى وكنيسة القيامة وسط دعوات استيطانية لذبح القرابين

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إطباق حصارها على المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة في القدس المحتلة، حيث دخل الإغلاق يومه التاسع والثلاثين على التوالي. وتتذرع أجهزة أمن الاحتلال بفرض حالة الطوارئ والظروف الأمنية الراهنة لتبرير منع المصلين من الوصول إلى دور العبادة، في خطوة تهدف إلى عزل البلدة القديمة عن محيطها.

وأكدت محافظة القدس في بيان رسمي أن قوات الاحتلال عززت من تواجدها العسكري في محيط الحرم القدسي الشريف، ونشرت حواجز إضافية عند بوابات البلدة القديمة. وتأتي هذه الإجراءات الصارمة للتضييق على المواطنين المقدسيين ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية، وسط حالة من التوتر المتصاعد في أزقة المدينة التاريخية.

وفي خطوة استفزازية جديدة، أقدم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة تحت حماية أمنية مشددة. وتعد هذه الزيارة الاستفزازية جزءاً من سلسلة اقتحامات نفذها الوزير اليميني، حيث سجلت المصادر المحلية نحو 14 اقتحاماً له منذ توليه منصبه مطلع العام الماضي.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع دعوات تحريضية أطلقتها ما تسمى بـ 'جماعات الهيكل' المزعوم، تزامناً مع 'عيد الفصح' اليهودي الذي يمتد حتى التاسع من نيسان الحالي. وطالبت هذه الجماعات أنصارها بتكثيف الاقتحامات الجماعية للمسجد الأقصى، مع التلويح بذبح 'القرابين' داخل باحاته في تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين.

من جانبها، أفادت مصادر بأن الاحتلال يسعى لاستثمار ذريعة الإغلاق لفرض واقع سياسي وأمني جديد يهدف إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى. وفي مقابل ذلك، تصاعدت الدعوات الشعبية والمقدسية للحشد والرباط عند أقرب النقاط المتاحة والحواجز العسكرية المحيطة بالبلدة القديمة لكسر هذا الحصار الجائر.

وحذرت مرجعيات دينية ورسمية فلسطينية من العواقب الوخيمة لاستمرار إغلاق المقدسات الإسلامية والمسيحية، معتبرة ذلك انتهاكاً جسيماً للقوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة. وأشارت هذه الجهات إلى أن الاحتلال يسابق الزمن لتنفيذ مخططات التهويد وتغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة تحت غطاء الأوضاع الأمنية.

وطالبت الفعاليات الوطنية في القدس المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية اللازمة للمقدسات. وشددت على ضرورة الضغط على حكومة الاحتلال لإعادة فتح بوابات الأقصى والقيامة بشكل كامل، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد قد ينتج عن هذه السياسات القمعية.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

مرض نادر يهدد حياة ثلاث شقيقات في غزة وسط استمرار إغلاق المعابر

تتفاقم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع بروز قصص مؤلمة لمرضى يفتك بهم المرض والحصار معاً، حيث تواجه الطفلة ماسة الخطيب وشقيقتاها صراعاً يومياً مع مرض مناعي وراثي نادر يهدد حياتهن. وأفاد والدهن، أحمد الخطيب، بأن بناته الثلاث يعانين منذ ولادتهن من اضطراب حاد في الجهاز المناعي، مما أدى إلى إصابتهن بالتهابات مزمنة وفشل ملحوظ في النمو البدني.

وأوضح الخطيب أن الحالة الصحية لبناته لا تستجيب لأي من البروتوكولات العلاجية المتاحة داخل مستشفيات القطاع المنهكة، مشيراً إلى أن العائلة بذلت جهوداً مضنية لتأمين مخرج طبي. وبالرغم من حصولهن على تحويلة رسمية للعلاج في الخارج عبر منظمة الصحة العالمية منذ مطلع عام 2024، إلا أن استمرار إغلاق المعابر حال دون وصولهن إلى المراكز المتخصصة.

من جانبه، شخص الطبيب إياد أبو معيلق حالة الطفلة ماسة بأنها تعاني من خلل جيني نادر يؤدي إلى فقدان حاد في الوزن وتعرض مستمر للعدوى البكتيرية والفيروسية. وأكد أبو معيلق أن الإمكانيات الطبية الحالية في غزة لا تتجاوز تقديم مكملات مناعية مؤقتة، وهي غير كافية لوقف التدهور المستمر في وظائف الجسم الحيوية.

وشدد المختصون الطبيون على أن إنقاذ حياة الشقيقات يتطلب تدخلاً جراحياً دقيقاً يتمثل في زراعة نخاع عظمي، وهو إجراء غير متوفر تقنياً في غزة نتيجة الحصار ونقص التجهيزات. وحذر الأطباء من أن أي تأخير إضافي في إجراء هذه العملية خارج القطاع قد يؤدي إلى مضاعفات لا يمكن السيطرة عليها، مما يضع حياة الطفلات على المحك.

وفي ظل هذه الظروف القاسية، تحدثت والدة الطفلات عن التحديات المعيشية التي تضاعف من مرارة المرض، حيث تجد الأسرة صعوبة بالغة في توفير الغذاء الصحي والأدوية الأساسية. وأشارت إلى أن المتطلبات الصحية الخاصة لبناتها تحتاج إلى بيئة معقمة ورعاية فائقة، وهو أمر يزداد صعوبة في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها سكان القطاع.

وناشدت العائلة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية ومنظمة الصحة العالمية بضرورة التدخل الفوري والضغط لفتح ممر إنساني يسمح بسفر الحالات الحرجة. وتأتي هذه المناشدات في وقت تشير فيه تقارير طبية إلى وجود آلاف المرضى، من بينهم مصابون بالسرطان وفشل كلوي، ينتظرون دورهم في قوائم السفر التي لا تزال معطلة بفعل القيود المفروضة.

يُذكر أن القطاع الصحي في غزة يرزح تحت ضغوط غير مسبوقة جراء النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية، مما جعل من المستحيل التعامل مع الأمراض النادرة أو المزمنة. وتبقى آمال عائلة الخطيب معلقة على استجابة دولية تنهي معاناة بناتها، في ظل واقع مرير يربط الحق في الحياة بفتح المعابر المغلقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا ونظرية المحيط: هل يتحول خطاب 'الحماية' إلى أداة لتفكيك الجغرافيا؟

لم تعد الدولة السورية اليوم مجرد جغرافيا متصدعة بفعل سنوات الحرب الطويلة، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لإعادة تعريف المفاهيم السياسية والأمنية الكبرى. تتقاطع فوق أراضيها المشاريع الدولية مع الهويات الصغرى، حيث تتصادم السرديات المختلفة تحت عناوين براقة ظاهرها الحماية الإنسانية وباطنها السعي نحو التفكيك الجيوسياسي.

إن الحديث عن تقسيم سوريا لم يعد مجرد ترف تحليلي أو توقعات بعيدة المدى، بل أصبح ضرورة ملحة لفهم ما يدار خلف الستار من ترتيبات إقليمية. وتبرز هنا خطورة استعادة نظريات قديمة في ثوب جديد، وعلى رأسها 'نظرية المحيط' التي صاغها بن غوريون، والتي يعيد الواقع الحالي إنتاجها في سياقات أكثر تعقيداً.

تعتمد نظرية المحيط في جوهرها على استراتيجية عميقة تستهدف تطويق المركز العربي من خلال بناء تحالفات وثيقة مع أطراف غير عربية أو مكونات مهمشة داخل هذا المركز. تهدف هذه الفكرة إلى استثمار التناقضات الداخلية وتغذية الهويات الفرعية لتحويلها إلى أدوات ضغط سياسية أو كيانات مستقلة وظيفياً تخدم أجندات خارجية.

اليوم، يبدو أن هذه النظرية تجد طريقها مجدداً إلى التطبيق العملي على الأرض السورية، ولكن عبر وسائل أكثر نعومة وخطاب يتسم بصبغة إنسانية. يبرز هذا بوضوح في التعامل مع المكون الدرزي وغيره من المكونات السورية التي وجدت نفسها فجأة وسط عاصفة من التحولات الكبرى والمشاريع العابرة للحدود.

أصبح خطاب 'الحماية' يتردد بكثافة ملحوظة في الآونة الأخيرة، ليس فقط من داخل الإقليم بل من قوى دولية فاعلة تطرح نفسها كضامن للأقليات. هذا الخطاب، رغم ما قد يحمله من ظلال إنسانية في ظاهره، يثير تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراءه وحدود توظيفه في مشاريع إقليمية أوسع.

تطرح التطورات الحالية تساؤلاً مصيرياً: هل نحن أمام رغبة حقيقية في حماية المكونات السورية، أم أننا نشهد إعادة إنتاج لوظيفة جيوسياسية تخدم خرائط نفوذ جديدة؟ إن الجغرافيا السورية التي كانت تمتاز بتماسكها رغم تنوعها، باتت اليوم أشبه بفسيفساء ممزقة تتنازعها القوى الدولية والإقليمية.

في هذا المشهد المعقد، تتداخل المصالح بشكل يجعل من كل مكون اجتماعي ورقة محتملة في لعبة سياسية كبرى تتجاوز الحدود المحلية. ويصبح الحديث عن حماية فئة معينة جزءاً من سردية أوسع قد تفضي في نهاية المطاف إلى إعادة رسم الحدود وفق منطق الهويات الطائفية والعرقية بدلاً من منطق الدولة.

يكمن الخطر الحقيقي في هذا الطرح في بنيته العميقة التي تعيد صياغة العلاقة بين الدولة ومواطنيها على أسس غير وطنية. فبدلاً من أن تكون الدولة هي الحاضن الجامع لكل مواطنيها، يتم تصويرها ككيان هش، مما يفسح المجال لتقدم الهويات الفرعية للمطالبة بحمايات خاصة قد تكون خارجية المصدر.

هنا تتجلى خطورة استدعاء نظرية المحيط مجدداً، كونها تقوم أساساً على فكرة تفكيك الداخل الوطني من خلال تعزيز الارتباط بالخارج. إن هذا النهج يؤدي بالضرورة إلى إضعاف السيادة الوطنية وتحويل المكونات المجتمعية إلى رهائن للتجاذبات الدولية التي لا تراعي مصالح الشعوب بقدر ما تراعي مصالحها الخاصة.

يغفل الخطاب الإعلامي والسياسي المروج لفكرة الحماية عن السياق الاستراتيجي الأوسع، حيث يقدم المسألة كقضية حقوقية بحتة. إلا أن الواقع يشير إلى تداخل عميق بين ما هو إنساني وما هو سياسي، حيث تفقد الحماية براءتها عندما تتحول إلى ذريعة للتدخل في الشؤون السيادية للدول.

تقف سوريا حالياً عند مفترق طرق حاسم، حيث تتصارع مشاريع التفكيك الممنهج مع إرادة البقاء والوحدة الوطنية. إن الوعي بطبيعة هذه المشاريع وفهم أدواتها يمثل الخطوة الأولى والأساسية نحو مواجهتها وحماية ما تبقى من كيان الدولة السورية الموحدة.

يجب التأكيد على أن ليس كل خطاب يدعي الحماية هو خطاب بريء، وليس كل دعوة لإنقاذ أقلية تخلو من الأجندات السياسية المبيتة. فالتاريخ القريب والبعيد يعلمنا أن كثيراً من عمليات إعادة رسم الخرائط بدأت بشعارات إنسانية وانتهت بتمزيق النسيج الاجتماعي والجغرافي للأوطان.

إن استدعاء نظرية المحيط في السياق السوري الراهن يعكس تحولاً نوعياً في أدوات الصراع، من المواجهة العسكرية المباشرة إلى الاختراق الناعم للوعي والمجتمع. وهذا التحول يفرض على النخب الفكرية والسياسية ضرورة تقديم قراءات معمقة تتجاوز التحليلات السطحية للأحداث الجارية على الأرض.

في نهاية المطاف، تظل سوريا فكرة وهوية وتاريخاً لا يمكن اختزاله في مجرد خرائط ترسم على طاولات المفاوضات السياسية الدولية. وأي مشروع يهدف لتقسيمها، مهما تستر خلف شعارات الحماية، سيبقى مشروعاً فاشلاً لأنه يتجاهل حقيقة أن الجغرافيا لا تزدهر إلا بوحدتها، وأن الهويات لا تنمو إلا في ظل دولة جامعة.

تحليل

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

فانس على خط التفاوض مع طهران بين الدبلوماسية والتهديد العسكري

واشنطن – سعيد عريقات – 7/4/2026

يقف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على أهبة الاستعداد للانخراط في مفاوضات حساسة مع إيران، في حال أفضت الاتصالات غير المباشرة إلى أرضية تسمح بعقد لقاءات مباشرة. وتُدار هذه القنوات الخلفية حالياً بقيادة المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف وبمشاركة جاريدكوشنر، وسط ترجيحات بإمكانية الدفع بفانس إلى الواجهة إذا ما تحقق تقدم ملموس، وفق ما نسبته مجلة بوليتكو لمصادر مطلعة.

ويعكس هذا الترتيب محاولة من إدارة دونالد ترمب لإعادة توزيع الأدوار داخل فريق الأمن القومي، بما يمنح فانس موقعاً متقدماً في إدارة أحد أكثر الملفات تعقيداً. ورغم غموض المطالب المحددة من الجانب الإيراني، تشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى لاختبار فرص التهدئة بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الإدارة تمتلك “فريقاً استثنائياً” يضم فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، مشيرة إلى أن الجهود الجارية تركز على استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق. لكنها في الوقت ذاته شددت على أن الجيش الأميركي سيواصل عملياته، في ظل تهديدات صريحة أطلقها ترامب بإلحاق دمار واسع بإيران إذا لم تستجب للمطالب الأميركية ضمن مهلة زمنية محددة.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها إشارات التهدئة مع تصعيد عسكري محتمل. فقد أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث عن استعدادات لتنفيذ ضربات “غير مسبوقة”، فيما أقر ترمب نفسه بعدم وضوح المسار النهائي للأزمة، بين الاحتواء أو الانفجار.

ورغم أن فانس ظل بعيداً نسبياً عن الواجهة الإعلامية، إلا أنه لعب دوراً نشطاً خلف الكواليس، بما في ذلك التواصل مع وسطاء دوليين. وفي هذا السياق، أجرى اتصالاً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، بالتزامن مع تحرك إسلام آباد لطرح مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، في محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.

وفي موازاة ذلك، واصل ترامب ممارسة الضغط العلني، محدداً مهلة زمنية لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، ومؤكداً استمرار المفاوضات. كما لم يتردد في توظيف أسلوبه المعتاد، إذ مازح فانس علناً محمّلاً إياه مسؤولية نجاح أو فشل أي اتفاق محتمل، في إشارة تعكس حجم الرهان على دوره.

ويُنظر إلى إشراك فانس في هذا الملف بوصفه امتداداً لمواقفه السابقة المناهضة لما يُعرف بـ"الحروب الأبدية"، رغم دعمه الحالي للتحركات العسكرية. وقد حرص البيت الأبيض على نفي أي انطباع بتهميشه خلال المراحل الأولى من الصراع، مؤكداً مشاركته في اجتماعات مكثفة لفريق الأمن القومي، ضمن استراتيجية إعلامية تهدف إلى توحيد الرسائل في ظرف بالغ التقلب.

ويعكس الدفع المحتمل بنائب الرئيس جي دي فانس إلى واجهة التفاوض تحوّلاً لافتاً في أسلوب إدارة الأزمات داخل البيت الأبيض، حيث يجري الجمع بين قنوات خلفية هادئة وخطاب علني تصعيدي. هذا التناقض الظاهري ليس جديداً في السياسة الأميركية، لكنه يبلغ ذروته هنا مع اقتران التهديد العسكري بفتح نافذة تفاوض. من جهة، يمنح هذا النهج واشنطن أوراق ضغط إضافية، لكنه من جهة أخرى يخلق حالة من الضبابية الاستراتيجية التي قد تدفع طهران إلى التشكيك في جدية المسار الدبلوماسي، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية سريعة.

ويبرز الدور الباكستاني كوسيط محتمل مؤشراً على اتساع دائرة الفاعلين الدوليين الساعين لاحتواء الأزمة، وهو تطور يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة انزلاق الوضع نحو مواجهة إقليمية أوسع. غير أن نجاح هذا المسار يبقى رهناً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات ملموسة. فالتجارب السابقة تشير إلى أن المبادرات الوسيطة غالباً ما تصطدم بسقف المطالب القصوى، خصوصاً عندما تتزامن مع تصعيد عسكري. وبالتالي، فإن المبادرة الباكستانية قد تشكل فرصة، لكنها ليست ضمانة لوقف التصعيد.

وتكشف تصريحات دونالد ترامب المتناقضة—بين التهديد بـ“إعادة إيران إلى العصور الحجرية” والإقرار بعدم وضوح اتجاه الأزمة—عن حالة من عدم اليقين داخل دوائر صنع القرار الأميركي. هذا التذبذب قد يكون تكتيكاً تفاوضياً، لكنه يحمل أيضاً مخاطر سوء التقدير، خاصة في بيئة مشحونة عسكرياً. وفي هذا السياق، يصبح دور شخصيات مثل فانس حاسماً في محاولة تحقيق توازن بين النزعة التصعيدية والحاجة إلى مخرج دبلوماسي، وهو توازن دقيق قد يحدد مسار الأزمة في الأيام المقبلة.



عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

ساعات الحسم في الشرق الأوسط: مهلة ترمب لإيران تقترب من النهاية وسط نذر مواجهة شاملة

تتجه أنظار العالم اليوم الثلاثاء نحو البيت الأبيض مع اقتراب انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران، والتي اشترط فيها إعادة فتح مضيق هرمز لتجنب عواقب عسكرية وخيمة. وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى في ظل مخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط، بينما تسابق عواصم إقليمية الزمن لنزع فتيل الأزمة.

وفي غضون ذلك، يقود وسطاء من مصر وتركيا وباكستان تحركات دبلوماسية مكثفة في محاولة لتمهيد الطريق أمام اتفاق يجنب المنطقة كارثة إنسانية واقتصادية. وتخيم ذكريات الحروب السابقة في العراق وأفغانستان على المشهد السياسي، حيث يحذر مراقبون من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يخرج عن السيطرة ويؤدي إلى دمار غير مسبوق في البنية التحتية الإيرانية.

وكان الرئيس ترمب قد لوح بلهجة غير مسبوقة بتدمير الجسور ومحطات الطاقة في كافة أرجاء إيران فور انتهاء المهلة المحددة. ويرى خبراء قانونيون أن هذه التهديدات، التي تستهدف مرافق مدنية حيوية، قد تصنف ضمن التحريض على ارتكاب جرائم حرب، إلا أن الإدارة الأمريكية تصر على أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإخضاع طهران.

من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن القرار النهائي بشأن الخطوة المقبلة يقع حصرياً في يد الرئيس ترمب. وأشارت في تصريحات نقلتها مصادر صحفية إلى أن العالم سيعرف بوضوح مصير المنشآت الإيرانية بحلول ليلة الغد، مما يعكس حالة الغموض الاستراتيجي التي يتبعها البيت الأبيض في إدارة هذا الملف الشائك.

وتشير تقارير مستندة إلى مصادر مطلعة إلى أن ترمب يتبنى حالياً الموقف الأكثر تشدداً داخل إدارته، متجاوزاً في ذلك حتى الصقور المعروفين في فريقه. وعلى الرغم من ميل نائبه جيه دي فانس وصهره جاريد كوشنر نحو إيجاد مخرج تفاوضي، إلا أن الرئيس يبدو أكثر رغبة في الحسم العسكري المباشر لإنهاء الأزمة.

ونقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث يظهران كـ 'حمائم' مقارنة بتوجهات ترمب الحالية. وقد بدأ الرئيس بالفعل في الترويج لخطته العسكرية داخل أروقة الإدارة تحت مسمى 'يوم البنية التحتية'، وهو مصطلح ساخر يشير إلى نية تدمير المرافق الحيوية الإيرانية بشكل كامل.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن اكتمال خطة هجومية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدف قطاع الطاقة والبتروكيماويات في إيران. وهذه الخطة باتت جاهزة للتنفيذ الفوري بمجرد صدور الأوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، مما يضع المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبدو الآمال في التوصل إلى اتفاق وشيك ضئيلة للغاية وفقاً لتقارير صحفية أمريكية رصينة. ويعزو المفاوضون هذا التشاؤم إلى وجود فجوات عميقة بين مطالب واشنطن وتوقعات طهران، بالإضافة إلى انعدام الثقة المتبادل الذي تعمق جراء جولات التصعيد العسكري المستمرة في المنطقة.

وكانت طهران قد أعلنت رفضها لمقترح هدنة مؤقتة قدمته واشنطن عبر وسطاء، مؤكدة تمسكها بإنهاء دائم للحالة العدائية ورفع شامل للعقوبات. وقدمت الحكومة الإيرانية ورقة تتضمن عشرة بنود تشمل ضمانات للمرور الآمن في مضيق هرمز، إلا أن هذه الشروط لم تلقَ قبولاً لدى الرئيس الأمريكي الذي يراها غير كافية.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن هناك اختلافات جذرية لا يمكن تجاوزها في الوقت الراهن، حيث تتهم واشنطن طهران بالمماطلة وعدم تقديم تنازلات حقيقية. وفي المقابل، تعتبر إيران أن المطالب الأمريكية تمس سيادتها الوطنية وتضع الحكومة في موقف ضعف أمام شعبها، مما يجعل المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.

وتلعب السوابق التاريخية دوراً كبيراً في تعقيد المشهد، حيث تتذكر طهران قيام ترمب بضرب مواقع نووية في العام الماضي أثناء سير المحادثات. هذا السلوك دفع المسؤولين الإيرانيين إلى التشكيك في جدية أي دعوة أمريكية للحوار، معتبرين أن التهديدات العسكرية تهدف فقط لانتزاع تنازلات تحت الضغط دون تقديم ضمانات حقيقية.

وتعتبر إيران هذه المواجهة 'حرباً وجودية'، مما يقلص مساحة المناورة أمام المفاوضين الإيرانيين الذين يخشون من أن تؤدي التنازلات الكبرى إلى انهيار داخلي. كما أن امتلاك طهران لأوراق ضغط مثل إغلاق مضيق هرمز يجعلها تراهن على قدرتها على تحمل الضغوط لفترة أطول، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت ببنيتها التحتية.

وأفادت مصادر بأن الضربات الجوية السابقة أدت إلى إضعاف شبكة الاتصالات داخل إيران، مما خلق صعوبات تقنية أمام الوسطاء للتواصل مع مراكز القرار. هذا الوضع قد يستدعي تمديد المهلة الزمنية لضمان وصول الرسائل الدبلوماسية، وهو خيار لا يزال مطروحاً على طاولة البحث في البيت الأبيض رغم نبرة التصعيد.

وفي الختام، يواجه ترمب ضغوطاً متزايدة من حلفائه الإقليميين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، لعدم تقديم أي تنازلات دون ضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتبقى الساعات القادمة هي الفيصل في تحديد ما إذا كان العالم سيشهد تسوية سياسية مفاجئة أم انزلاقاً نحو حرب إقليمية كبرى ستكون لها تداعيات عالمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

أوهام الثروة القاتلة: كتاب 'سقوط لندن' يفكك شيفرة الجريمة والمال في العاصمة البريطانية

يقدم الكاتب باتريك رادن كيف في مؤلفه الجديد 'سقوط لندن' سرداً استقصائياً مؤلماً يتجاوز حدود الجريمة التقليدية، ليسلط الضوء على قصة الشاب البريطاني زاك بريتلر. هذا الشاب الذي انتهت حياته بشكل غامض في نوفمبر 2019 بعد سقوطه من شرفة شقة فاخرة تطل على نهر التايمز، عقب ليلة قضاها في رفقة شخصيات مريبة مرتبطة بعوالم المال والجريمة.

تعتبر الرواية التي عرضتها الصحافة البريطانية مؤخراً نافذة كاشفة على عالم متشابك من الأكاذيب والطموحات المالية المحمومة التي تسيطر على العاصمة لندن. حيث يتقاطع الخيال الشخصي الجامح للشباب مع قسوة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، مما يخلق بيئة خصبة للمآسي الإنسانية التي تتخفى خلف واجهات المباني الفخمة.

يستعرض الكتاب تحليلاً دقيقاً لشخصية بريتلر، الذي برع في ابتكار هويات وهمية مكنته من اختراق دوائر النفوذ المالي. فقد انتحل اسم 'زاك إيسمايلوف' مدعياً أنه سليل عائلة أوليغارش روسية، وهو ما فتح له أبواباً موصدة في عالم الاستثمارات المشبوهة والجريمة المنظمة التي لا ترحم.

يكشف المؤلف 'كيف' عن الجانب المظلم للمال الفاسد في لندن، حيث يعيش كبار المستثمرين والتجار حياة باذخة تحفز الشباب الطموح على خوض مغامرات غير محسوبة العواقب. ويتحول المبنى الفخم الذي شهد سقوط بريتلر في هذا السرد إلى رمز صارخ لشبكات الفساد التي تآكلت فيها القيم الإنسانية أمام إغراءات الثروة مجهولة المصدر.

في قراءة سيكولوجية عميقة، يربط الكتاب بين خيالات زاك بريتلر وإرث عائلته المليء بالأسرار المزدوجة التي توارثتها الأجيال. فقد عاش أجداده ووالداه حياة تكتنفها الكذبات حول التعليم والماضي الشخصي، وصولاً إلى قصص الناجين من الهولوكوست، مما شكل تربة خصبة لنشوء شخصية تعشق التزييف.

ساهم هذا الإرث العاطفي والاجتماعي المعقد في تكوين شخصية زاك التي حاولت جاهدة خلق واقع موازٍ يناسب تطلعاتها الطبقية. إلا أن هذا الواقع المصطنع اصطدم في نهاية المطاف بعالم حقيقي مليء بالمخاطر واللاعبين الكبار الذين لا يقبلون بوجود دخلاء غير محميين في ساحتهم.

من الناحية الإنسانية، يمثل الكتاب دراسة مؤلمة لعواقب الخداع الذاتي والاقتصادي في المجتمعات الرأسمالية الحديثة. ويوضح كيف يمكن للخيال الخصب أن يتحول إلى فخ قاتل، وللطموحات المالية المشروعة وغير المشروعة أن تصبح جسراً سريعاً نحو نهاية مأساوية لا يمكن تداركها.

اعتمد باتريك رادن كيف في بناء روايته على قاعدة بيانات ضخمة شملت مقابلات مطولة مع والدي الضحية وسجلات الشرطة الرسمية. كما استعان بالرسائل الإلكترونية وتسجيلات كاميرات المراقبة ليرسم صورة حية ودقيقة لشاب ضاع في دهاليز الأكاذيب والطموحات الزائفة.

يظهر الكتاب كيف وجد بريتلر نفسه وحيداً وبلا حماية وسط شبكات معقدة من النفوذ والمال، حيث لا مكان للضعفاء أو الحالمين السذج. إنها قصة تعكس وحشية الأنظمة الاقتصادية التي تبتلع الأفراد بمجرد تعثر خطواتهم في مسارات القوة والسلطة.

لا يكتفي 'سقوط لندن' بكونه تحقيقاً في وفاة غامضة، بل يمتد ليكون تأملاً فكرياً في كيفية تقاطع الطموح البشري مع الهياكل الاجتماعية لإنتاج مآسٍ مجانية. ويشدد المؤلف على أن العالم الحديث بثرائه الزائف قادر على تحويل أحلام الشباب الوردية إلى كوابيس ملموسة تنهي حياتهم.

يشير التقرير إلى أن المال والسلطة في العاصمة البريطانية أصبحا أدوات للتحكم في مصائر البشر بعيداً عن معايير العدالة أو المنطق الإنساني. فالمدينة التي تفتح ذراعيها للثروات العالمية، تخفي في طياتها قصصاً مأساوية لأشخاص حاولوا تسلق سلم المجد عبر طرق مختصرة ومظلمة.

إن مأساة زاك بريتلر هي تذكير صارخ بأن الأوهام الكبرى غالباً ما تنتهي بارتطام قسري مع الواقع، وأن السعي وراء الهوية المزيفة هو رحلة نحو التلاشي. الكتاب يضع القارئ أمام تساؤلات أخلاقية صعبة حول مسؤولية المجتمع في تغذية هذه الطموحات القاتلة لدى جيل الشباب.

تتجلى براعة المؤلف في قدرته على ربط التفاصيل الصغيرة للحادثة بالبنية الكلية للمجتمع اللندني المعاصر، محولاً قصة فردية إلى قضية رأي عام. ويظل السؤال القائم في نهاية الكتاب هو كم من 'زاك' آخر يعيش الآن تحت وطأة هذه الأوهام في انتظار لحظة السقوط.

ختاماً، يمثل 'سقوط لندن' وثيقة اجتماعية وتاريخية هامة ترصد تحولات القيم في المدن الكبرى، حيث يصبح المظهر أهم من الجوهر، وتتحول الجريمة إلى مجرد وسيلة لتحقيق غايات مالية. إنه عمل أدبي واستقصائي يفرض نفسه على قائمة القراءات الضرورية لفهم تعقيدات العصر الحالي.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: الاحتلال يوسع عدوانه البري وحزب الله يتصدى للمروحيات

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية منذ فجر اليوم الثلاثاء، حيث استشهد خمسة لبنانيين وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة جنوبي البلاد. وفي المقابل، أعلنت مصادر طبية إسرائيلية إصابة شخصين جراء سقوط قذائف صاروخية في مستوطنة نهاريا الساحلية، مما أدى أيضاً إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في المركبات والمباني السكنية.

وأكدت مصادر ميدانية أن حزب الله كثف من رشقاته الصاروخية باتجاه الجليل الأعلى، حيث رصدت إذاعة الجيش الإسرائيلي إطلاق نحو 40 صاروخاً منذ ساعات الصباح الأولى. وتسببت هذه الهجمات في تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة، في حين حاولت منظومات الدفاع الجوي اعتراض عدد من الأهداف التي عبرت الحدود.

وفي تفاصيل الضحايا بلبنان، سقط ثلاثة شهداء في بلدة معركة نتيجة غارة جوية مباشرة، بينما ارتقى شهيد رابع في بلدة زبدين وآخر في دير الزهراني. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة تسعة مدنيين في بلدة القطراني التابعة لقضاء جزين، إثر قصف عنيف طال المناطق السكنية هناك.

وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تكثيفاً غير مسبوق للغارات الإسرائيلية، حيث شنت الطائرات الحربية أكثر من 50 غارة استهدفت مناطق شمال وجنوب نهر الليطاني. وتركزت الضربات على بلدات السلطانية وعين قانا وجويا وعين بعال، بالإضافة إلى مناطق السريري التي تعرضت لدمار واسع في البنية التحتية.

وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال استخدم الطائرات المسيرة في تنفيذ حوالي 10 عمليات اغتيال واستهداف مباشر، مما ساهم في رفع حصيلة الشهداء اليومية بشكل ملحوظ. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفع العدد الإجمالي للشهداء منذ بداية التصعيد العسكري إلى 1497 شهيداً، وسط استمرار التحليق المكثف لطيران التجسس.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات نوعية للدفاع الجوي، حيث استهدف طائرة حربية إسرائيلية ومروحيتين قتاليتين بصواريخ أرض-جو في أجواء بلدة البياضة. وأكد الحزب في بيانه أن الصواريخ أجبرت المروحيات المعادية على التراجع والانسحاب من الأجواء اللبنانية فوراً، في تطور لافت لقدرات التصدي الجوي.

وعلى صعيد المواجهات البرية، استهدف مقاتلو الحزب دبابتي ميركافا في منطقة مشروع الطيبة باستخدام محلقات انقضاضية أصابت أهدافها بدقة. كما تم استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في بلدة مركبا وعند بوابة فاطمة الحدودية بصلبات صاروخية مكثفة، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوات المتوغلة.

وفي إطار استهداف العمق الاستيطاني، قصف الحزب مستوطنات المطلة وشلومي وكريات شمونة وإيفن مناحيم بصليات صاروخية متتالية. وجاءت هذه الهجمات رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى الجنوبية، وتأكيداً على استمرار القدرة الصاروخية رغم القصف الجوي المركز.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مرحلة جديدة من التصعيد عبر توسيع عدوانه البري في جنوب لبنان، حيث دفع بالفرقة العسكرية 98 للمشاركة في العمليات القتالية. وبانضمام هذه الفرقة، يرتفع عدد الفرق العسكرية الإسرائيلية المنخرطة في العدوان البري إلى خمس فرق، مما يشير إلى نية الاحتلال تعميق توغله.

وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن القوات تعمل على ما وصفه بتعزيز خط الدفاع الأمامي وإزالة التهديدات عن سكان الشمال، دون الكشف عن المدى الجغرافي الدقيق للتوغل. ويتزامن هذا الزحف البري مع قصف مدفعي وجوي عنيف يهدف إلى تأمين تقدم الآليات العسكرية في المحاور الحدودية.

وفي سياق تدمير البنية التحتية، أكد الجيش الإسرائيلي قصف جسر إضافي يربط ضفتي نهر الليطاني، ليكون الجسر السابع الذي يتم تدميره منذ مارس الماضي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقطيع أوصال المناطق الجنوبية وعزلها عن العمق اللبناني، مما يزيد من معاناة النازحين ويعيق حركة الإمدادات.

وتشهد منطقة البياضة تحركات مكثفة للدبابات الإسرائيلية التي تطلق قذائفها باتجاه بلدتي المنصوري ومجدل زون، مما يعكس تحول المنطقة إلى خط تماس مباشر. وتستمر المواجهات الضارية في تلك النقاط، حيث يحاول الاحتلال تثبيت مواقع جديدة له وسط مقاومة عنيفة من المقاتلين في الميدان.