تتجه أنظار العالم اليوم الثلاثاء نحو البيت الأبيض مع اقتراب انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران، والتي اشترط فيها إعادة فتح مضيق هرمز لتجنب عواقب عسكرية وخيمة. وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى في ظل مخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط، بينما تسابق عواصم إقليمية الزمن لنزع فتيل الأزمة.
وفي غضون ذلك، يقود وسطاء من مصر وتركيا وباكستان تحركات دبلوماسية مكثفة في محاولة لتمهيد الطريق أمام اتفاق يجنب المنطقة كارثة إنسانية واقتصادية. وتخيم ذكريات الحروب السابقة في العراق وأفغانستان على المشهد السياسي، حيث يحذر مراقبون من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يخرج عن السيطرة ويؤدي إلى دمار غير مسبوق في البنية التحتية الإيرانية.
وكان الرئيس ترمب قد لوح بلهجة غير مسبوقة بتدمير الجسور ومحطات الطاقة في كافة أرجاء إيران فور انتهاء المهلة المحددة. ويرى خبراء قانونيون أن هذه التهديدات، التي تستهدف مرافق مدنية حيوية، قد تصنف ضمن التحريض على ارتكاب جرائم حرب، إلا أن الإدارة الأمريكية تصر على أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإخضاع طهران.
من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن القرار النهائي بشأن الخطوة المقبلة يقع حصرياً في يد الرئيس ترمب. وأشارت في تصريحات نقلتها مصادر صحفية إلى أن العالم سيعرف بوضوح مصير المنشآت الإيرانية بحلول ليلة الغد، مما يعكس حالة الغموض الاستراتيجي التي يتبعها البيت الأبيض في إدارة هذا الملف الشائك.
وتشير تقارير مستندة إلى مصادر مطلعة إلى أن ترمب يتبنى حالياً الموقف الأكثر تشدداً داخل إدارته، متجاوزاً في ذلك حتى الصقور المعروفين في فريقه. وعلى الرغم من ميل نائبه جيه دي فانس وصهره جاريد كوشنر نحو إيجاد مخرج تفاوضي، إلا أن الرئيس يبدو أكثر رغبة في الحسم العسكري المباشر لإنهاء الأزمة.
ونقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث يظهران كـ 'حمائم' مقارنة بتوجهات ترمب الحالية. وقد بدأ الرئيس بالفعل في الترويج لخطته العسكرية داخل أروقة الإدارة تحت مسمى 'يوم البنية التحتية'، وهو مصطلح ساخر يشير إلى نية تدمير المرافق الحيوية الإيرانية بشكل كامل.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن اكتمال خطة هجومية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدف قطاع الطاقة والبتروكيماويات في إيران. وهذه الخطة باتت جاهزة للتنفيذ الفوري بمجرد صدور الأوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، مما يضع المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
الرئيس ترمب وحده هو الذي يعرف ما سيفعله، وسيعرف العالم أجمع ليلة الغد ما إذا كانت الجسور ومحطات الكهرباء ستُباد.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبدو الآمال في التوصل إلى اتفاق وشيك ضئيلة للغاية وفقاً لتقارير صحفية أمريكية رصينة. ويعزو المفاوضون هذا التشاؤم إلى وجود فجوات عميقة بين مطالب واشنطن وتوقعات طهران، بالإضافة إلى انعدام الثقة المتبادل الذي تعمق جراء جولات التصعيد العسكري المستمرة في المنطقة.
وكانت طهران قد أعلنت رفضها لمقترح هدنة مؤقتة قدمته واشنطن عبر وسطاء، مؤكدة تمسكها بإنهاء دائم للحالة العدائية ورفع شامل للعقوبات. وقدمت الحكومة الإيرانية ورقة تتضمن عشرة بنود تشمل ضمانات للمرور الآمن في مضيق هرمز، إلا أن هذه الشروط لم تلقَ قبولاً لدى الرئيس الأمريكي الذي يراها غير كافية.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن هناك اختلافات جذرية لا يمكن تجاوزها في الوقت الراهن، حيث تتهم واشنطن طهران بالمماطلة وعدم تقديم تنازلات حقيقية. وفي المقابل، تعتبر إيران أن المطالب الأمريكية تمس سيادتها الوطنية وتضع الحكومة في موقف ضعف أمام شعبها، مما يجعل المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.
وتلعب السوابق التاريخية دوراً كبيراً في تعقيد المشهد، حيث تتذكر طهران قيام ترمب بضرب مواقع نووية في العام الماضي أثناء سير المحادثات. هذا السلوك دفع المسؤولين الإيرانيين إلى التشكيك في جدية أي دعوة أمريكية للحوار، معتبرين أن التهديدات العسكرية تهدف فقط لانتزاع تنازلات تحت الضغط دون تقديم ضمانات حقيقية.
وتعتبر إيران هذه المواجهة 'حرباً وجودية'، مما يقلص مساحة المناورة أمام المفاوضين الإيرانيين الذين يخشون من أن تؤدي التنازلات الكبرى إلى انهيار داخلي. كما أن امتلاك طهران لأوراق ضغط مثل إغلاق مضيق هرمز يجعلها تراهن على قدرتها على تحمل الضغوط لفترة أطول، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت ببنيتها التحتية.
وأفادت مصادر بأن الضربات الجوية السابقة أدت إلى إضعاف شبكة الاتصالات داخل إيران، مما خلق صعوبات تقنية أمام الوسطاء للتواصل مع مراكز القرار. هذا الوضع قد يستدعي تمديد المهلة الزمنية لضمان وصول الرسائل الدبلوماسية، وهو خيار لا يزال مطروحاً على طاولة البحث في البيت الأبيض رغم نبرة التصعيد.
وفي الختام، يواجه ترمب ضغوطاً متزايدة من حلفائه الإقليميين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، لعدم تقديم أي تنازلات دون ضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتبقى الساعات القادمة هي الفيصل في تحديد ما إذا كان العالم سيشهد تسوية سياسية مفاجئة أم انزلاقاً نحو حرب إقليمية كبرى ستكون لها تداعيات عالمية.





شارك برأيك
ساعات الحسم في الشرق الأوسط: مهلة ترمب لإيران تقترب من النهاية وسط نذر مواجهة شاملة