تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو تبني استراتيجية مالية حازمة لمواجهة التداعيات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يدرس وزير الخزانة سكوت بيسنت مقترحات لاستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتمويل عمليات إعادة الإعمار في دول الخليج. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الحلفاء الإقليميين الذين تضرروا من الهجمات المباشرة التي تشنها طهران، في ظل تصاعد حدة النزاع الذي أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الخزانة أوعزت لفرقها الفنية بإجراء تقييمات شاملة وتقدير التكاليف المرتبطة بإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في دول مثل الكويت والبحرين منذ اندلاع المواجهات الأخيرة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وحلفائها الخليجيين ضغوطاً متزايدة بسبب استمرار التهديدات الإيرانية للملاحة البحرية والمنشآت الحيوية، مما دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن حلول غير تقليدية لتعويض المتضررين.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج يصل إلى قرابة 100 مليار دولار، وهي مبالغ كانت محور نقاشات سابقة ضمن مفاوضات السلام المتعثرة بين الجانبين. ومع وصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود، يبدو أن واشنطن قررت تحويل هذه الأصول إلى أداة لردع طهران ودعم استقرار شركائها، بدلاً من إبقائها ورقة مساومة في اتفاقيات لم تثمر عن خفض التصعيد العسكري في المنطقة.
ستستخدم وزارة الخزانة جميع الأدوات المتاحة لإتاحة الأصول الإيرانية لحلفائنا الخليجيين لدعم إعادة الإعمار والإصلاحات لأي أضرار مستقبلية قد تتسبب بها إيران.
ميدانياً، شهد الأسبوع الجاري تصعيداً خطيراً بعد إطلاق إيران رشقات صاروخية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض معظمها. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها تعاملت بصرامة مع تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، حيث أسقطت ست طائرات مسيرة هجومية خلال يومي الجمعة والسبت، في إطار عملياتها لحماية الممرات المائية الدولية من الهجمات الإيرانية المتكررة.
وفي رد عسكري مباشر، شنت المقاتلات الأمريكية غارات استهدفت مواقع رادارات المراقبة الساحلية التابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة غوروك وجزيرة قشم الاستراتيجية. وتعكس هذه الضربات هشاشة التفاهمات القائمة بين واشنطن وطهران، في حين تلتزم المؤسسات الرسمية في البيت الأبيض ووزارة الخزانة الصمت حيال التفاصيل الدقيقة للأصول التي سيتم تسييلها لصالح دول الخليج، بانتظار اكتمال الدراسات القانونية والفنية لهذه الخطوة غير المسبوقة.





شارك برأيك
إدارة ترامب تدرس تمويل إعادة إعمار دول الخليج من الأصول الإيرانية المجمدة