لا تزال جهود إعادة إحياء القائمة المشتركة للأحزاب العربية داخل أراضي الـ48 تواجه تحديات معقدة حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن. ورغم الإعلانات المتكررة عن الرغبة في الوحدة، إلا أن الاجتماع الأخير الذي عُقد في مدينة الناصرة انتهى دون تحقيق اختراق ملموس، مما استدعى جدولة لقاءات إضافية خلال الأسبوع الجاري.
واتفقت الأحزاب العربية على عقد اجتماعين حاسمين يومي الثلاثاء والخميس المقبلين، في محاولة أخيرة لتجاوز الخلافات العالقة قبل فوات الأوان. وتأتي هذه التحركات تحت ضغط شعبي واسع يطالب بتمثيل عربي موحد وقوي داخل الكنيست لمواجهة التحديات السياسية والاجتماعية المتزايدة التي تواجه المجتمع العربي.
وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول طبيعة القائمة، حيث توافقت الأحزاب في وقت سابق على صيغة 'القائمة التقنية'. ويهدف هذا التوصيف، الذي دعمته لجنة الوفاق الوطني، إلى منح كل حزب حرية التصرف السياسي بعد الانتخابات، سواء بالبقاء في المعارضة أو دعم ائتلاف حكومي معين وفقاً لمصالحه ورؤيته.
إلا أن القائمة العربية الموحدة، بقيادة النائب منصور عباس، أبدت تحفظات على مدى التزام بقية الأحزاب بهذا المبدأ عند التطبيق الفعلي. وطالبت الموحدة بضمانات واضحة تمنع تعرض قادتها لحملات 'تخوين' في حال قرروا الانخراط في ائتلاف حكومي بديل لليقين بضرورة التأثير من داخل مراكز صنع القرار.
وفي المقابل، ترفض أحزاب الجبهة والتجمع والحركة العربية للتغيير تقديم التزامات مسبقة تجاه حكومات لم تتشكل بعد ولا تُعرف ملامحها السياسية. وترى هذه الأحزاب أن رهن المواقف السياسية منذ الآن يعد تنازلاً غير مبرر، خاصة في ظل عدم وضوح توجهات الأحزاب الإسرائيلية المعارضة تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الداخل.
وشهد الاجتماع الأخير نقاشات حادة، حيث وجه النائب أحمد الطيبي تساؤلات مباشرة لمنصور عباس حول كيفية التعامل مع ملفات حساسة مثل اقتحامات المسجد الأقصى. وأكد الطيبي أن الأحزاب الثلاثة وافقت بالفعل على ورقة العمل المقدمة من لجنة الوفاق، داعياً الموحدة للانضمام إليها لإنهاء الجدل السياسي والانتقال للمسائل الفنية.
من جانبه، دافع منصور عباس عن موقف حركته، مشدداً على أن الموحدة تمتلك تجربة واقعية في التأثير السياسي بعيداً عن الشعارات الرنانة. وأوضح أن حركته تسعى لتفاهمات تضمن تحقيق منجزات ملموسة للمجتمع العربي، معتبراً أن العمل السياسي يتطلب موازنة دقيقة بين 'درء المفاسد وجلب المنافع'.
لا يمكننا تحديد الموقف من حكومة بديلة لم تولد بعد، وليس معروفاً من المشاركون فيها وما هي سياساتها تجاه قضايانا القومية.
وأصدر التجمع الوطني الديمقراطي بياناً أعرب فيه عن قلقه العميق من استمرار ما وصفه بـ'المماطلة' في المفاوضات الجارية. وأشار التجمع إلى أن العودة لطرح شروط سياسية مسبقة يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، ويقوض الجهود التي بُذلت خلال الأسابيع الماضية لتذليل العقبات أمام الوحدة.
وشدد التجمع على أن الطريق نحو إنجاز القائمة المشتركة يجب أن يمر عبر احترام استقلالية الأحزاب وخصوصيتها التنظيمية دون فرض وصاية سياسية. ودعا كافة الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية وتجنب طرح شروط جديدة قد تؤدي إلى تفتيت الصف العربي في مرحلة تاريخية دقيقة.
وفي تعقيبها على هذه الانتقادات، أكدت القائمة الموحدة أنها تدخل المفاوضات برؤية واضحة ومطالب محددة تهدف لضمان استقرار أي تحالف مستقبلي. وانتقدت الموحدة ما وصفته بـ'عقلية المعارضة' التي تكتفي برفض البنود دون تقديم بدائل عملية تخدم مصلحة المواطن العربي في الداخل.
وتساءلت الموحدة عن جدوى رفع شعار إسقاط نتنياهو دون وجود خطة واضحة لدعم بديل واقعي يضمن حقوق الفلسطينيين في الداخل. واعتبرت أن تجربة 'حكومة التغيير' السابقة أثبتت ضرورة وجود تفاهمات صلبة تمنع اليمين المتطرف من العودة إلى سدة الحكم عبر استغلال الثغرات السياسية.
وتراقب لجنة الوفاق الوطني، برئاسة الأديب محمد علي طه، هذه التطورات بقلق، محاولة تقريب وجهات النظر بين الأقطاب المتنافسة. وتعتبر اللجنة أن الفشل في تشكيل القائمة المشتركة قد يؤدي إلى حالة من الإحباط لدى الناخب العربي، مما قد ينعكس سلباً على نسب التصويت العامة.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة اتصالات مكثفة خلف الكواليس لمحاولة صياغة وثيقة نهائية ترضي جميع الأطراف. وتتركز الجهود الآن على إيجاد صيغة لغوية وسياسية تضمن للموحدة 'الأمان السياسي' وللأحزاب الثلاثة 'الثوابت الوطنية' دون حدوث صدام مباشر.
ويبقى يوم الخميس هو الموعد الأقصى الذي حددته القوى السياسية لحسم مصير القائمة المشتركة بشكل نهائي. فإما الإعلان عن انطلاق تحالف انتخابي واسع يعيد الأمل للشارع العربي، أو الذهاب نحو انتخابات بصفوف ممزقة قد تضع التمثيل العربي في الكنيست أمام خطر حقيقي.





شارك برأيك
تعثر مفاوضات القائمة المشتركة: اجتماع حاسم الخميس لإنقاذ الوحدة السياسية في الداخل