شهدت الأراضي الإيرانية منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الثلاثاء موجة عنيفة من الغارات الجوية المشتركة التي نفذها الطيران الإسرائيلي والأمريكي، مستهدفةً مراكز حيوية ومنشآت للطاقة في مناطق متفرقة. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات ضخمة هزت جزيرة خرج الاستراتيجية، بالتزامن مع ضربات مركزة على مدينة كرج الواقعة غرب العاصمة طهران، مما أدى إلى انقطاع واسع في التيار الكهربائي عن أحياء سكنية وصناعية.
وتوسعت رقعة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للنقل، حيث طال القصف جسوراً رئيسية وسككاً حديدية في قلب البلاد. وأكدت السلطات المحلية في محافظة قم تعرض أحد الجسور الحيوية خارج المدينة لغارة مباشرة، بينما أعلنت مدينة مشهد عن تعليق كامل لحركة القطارات نتيجة التهديدات الأمنية والأضرار التي لحقت بشبكة المواصلات الوطنية.
وفي تصعيد لافت، تعرضت محافظة أصفهان لضربات جوية استهدفت جسر سكة حديد يحيى أباد، وهو ما أسفر عن وقوع ضحايا بين المدنيين والعاملين في الموقع. وتأتي هذه الهجمات بعد تحذيرات صريحة وجهها الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة الابتعاد عن محطات القطارات وشبكات السكك الحديدية، في إشارة مسبقة لتوسيع دائرة العمليات العسكرية.
العاصمة طهران لم تكن بمنأى عن الهجمات، حيث أفادت مصادر محلية بوقوع انفجارات متتالية في منطقة شهريار، بالإضافة إلى غارة جوية استهدفت منطقة برديس. وحسب المعلومات الأولية، فقد أدت الغارة على برديس إلى مقتل ستة أشخاص، من بينهم ثلاثة أطفال، فضلاً عن دمار كبير لحق بالمباني السكنية المحيطة بموقع القصف.
وفي حصيلة دامية أخرى، أعلنت محافظة البرز عن مقتل 18 شخصاً وإصابة 24 آخرين جراء استهداف مناطق مأهولة بالسكان، مما يرفع عدد الضحايا المدنيين في هذه الموجة من التصعيد. ووصفت المصادر الطبية حالة بعض الجرحى بالحرجة، وسط استنفار كبير لفرق الإنقاذ والإسعاف في مختلف المدن المتضررة من القصف الجوي.
الهجوم استهدف توسيع الضربات على القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مواقع منظومات صواريخ باليستية تستخدم لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وسجلت هذه الهجمات سابقة من نوعها باستهداف كنيس يهودي في العاصمة طهران، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً خطيراً في طبيعة الأهداف المختارة. وتزامن هذا القصف مع حالة من الترقب الشديد تسود الشارع الإيراني، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير فوق المنشآت السيادية والعسكرية.
من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً زعم فيه تدمير مجمع للبتروكيماويات في مدينة شيراز جنوب غربي البلاد، مدعياً أن المنشأة كانت تُستخدم لتصنيع مواد تدخل في إنتاج الصواريخ الباليستية. وأشار البيان إلى أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنع إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي تهدد أمن المنطقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية وقوع أضرار جسيمة في منشآت إنتاج البتروكيماويات التابعة لمنطقة بارس الاقتصادية في مدينة عسلوية. وتعتبر هذه المنطقة من أهم ركائز الاقتصاد الإيراني، ويمثل استهدافها ضربة قوية لقطاع الطاقة والصادرات النفطية في البلاد التي تعاني أصلاً من ضغوط دولية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة قبيل ساعات قليلة من انتهاء المهلة التي وضعها الرئيس الأمريكي للإدارة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق سياسي وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويبدو أن الفشل في التوصل لتفاهمات دبلوماسية قد دفع نحو الخيار العسكري المباشر الذي تشارك فيه الولايات المتحدة بشكل علني إلى جانب إسرائيل.
وفي وسط البلاد، تعرضت مدينة كاشان لضربات استهدفت خطوط السكك الحديدية، مما أدى إلى توقف تام لحركة النقل والشحن في هذا الشريان الحيوي. وتستمر التقارير الواردة من مختلف المحافظات الإيرانية في رصد حجم الدمار الذي خلفته الغارات، وسط صمت رسمي من القيادة السياسية حول طبيعة الرد المتوقع على هذا العدوان الواسع.





شارك برأيك
عدوان إسرائيلي أمريكي واسع يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إيران