فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد عربي واسع باقتحام بن غفير للأقصى وتحذيرات من فرض واقع تهويدي جديد

أدانت دول عربية وإسلامية بأشد العبارات إقدام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك مجدداً. وجاءت هذه المواقف الرسمية في بيانات منفصلة صدرت عن السعودية ومصر وقطر والأردن وفلسطين، وصفت الخطوة بأنها اعتداء سافر واستفزاز غير مقبول لمشاعر المسلمين حول العالم.

وأفادت مصادر بأن بن غفير نفذ اقتحامه عبر باب المغاربة تحت حماية أمنية مشددة من قوات الاحتلال، حيث قام بجولة استفزازية في ساحات الحرم القدسي. وتزامن هذا الانتهاك مع استمرار سلطات الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين الفلسطينيين لليوم التاسع والثلاثين على التوالي، مما ضاعف من حدة الغضب الشعبي والرسمي.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن تنديدها الشديد بهذا التصرف، واصفة إياه بالاقتحام السافر الذي يتحدى الإرادة الدولية. وأكدت المملكة رفضها القاطع لمثل هذه الممارسات التي تقوض جهود السلام وتستهدف الوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس المحتلة.

وفي القاهرة، اعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن خطوة الوزير الإسرائيلي تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وشددت على أن هذه الاستفزازات تهدف إلى تغيير الهوية الدينية للمقدسات، محذرة من التبعات الكارثية لمثل هذه السياسات على استقرار المنطقة.

بدورها، أدانت دولة قطر الاقتحام واعتبرته انتهاكاً صارخاً للحقوق الإسلامية، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه القدس. وأكدت الدوحة ضرورة التصدي بحزم للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي تمس بالوضع الديني والتاريخي للمسجد الأقصى المبارك كونه مكاناً خالصاً للمسلمين.

أما الأردن، فقد وصف الاقتحام بالخرق الفاضح والانتهاك لحرمة المقدسات، محذراً من محاولات الاحتلال فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد. وجددت عمان إدانتها لتقييد حرية العبادة وإغلاق أبواب المسجد أمام المصلين، مؤكدة أن الوصاية الهاشمية ستظل سداً منيعاً أمام محاولات التهويد المستمرة.

وفي السياق الفلسطيني، طالبت وزارة الخارجية بفتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة فوراً أمام المصلين، منددة بالسياسة الممنهجة لفرض الأمر الواقع بالقوة. وحملت الوزارة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، داعية المؤسسات الدولية إلى التحرك العاجل لضمان حرية العبادة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وزارة الأوقاف الفلسطينية من جهتها، دعت إلى تحرك فوري للدفاع عن المسجد الأقصى، معتبرة أن اقتحام بن غفير في ظل غياب المصلين يحمل خطورة كبيرة. وأوضحت الوزارة أن ما تقوم به حكومة اليمين المتطرف هو اعتداء على مكان ديني خالص بمساحته البالغة 144 دونماً، ولا يحق لغير المسلمين التدخل في شؤونه.

وأكدت الأوقاف أن قضية إغلاق المسجد وحصاره اليومي يجب أن تصبح قضية رأي عام دولي، نظراً للهجمة الشرسة التي يتعرض لها أولى القبلتين. وناشدت المؤسسات الإسلامية والعربية القيام بواجباتها التاريخية لمنع تكريس واقع جديد يهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس المحتلة.

وعلى صعيد الفصائل، قالت حركة حماس إن اقتحام بن غفير يعكس إصرار الاحتلال على فرض السيادة الكاملة على الأقصى عبر نهج تهويدي منظم. وأكد القيادي في الحركة عبد الرحمن شديد أن هذا التصرف يمثل ذروة الصلف الاحتلالي، خاصة وأنه يأتي في وقت يُحرم فيه الفلسطينيون من الصلاة في مسجدهم.

وأضاف شديد أن الاحتلال يسعى لتفريغ المسجد الأقصى وتركه فريسة سهلة لاقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة التي تهدف إلى تغيير معالمه. وشدد على أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المحاولات التي تستهدف أقدس مقدساته، داعياً إلى تصعيد الرباط والمقاومة في وجه هذه المخططات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الاحتلال شددت من إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة، مما حولها إلى ثكنة عسكرية لتأمين اقتحامات المستوطنين والمسؤولين. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية كافة.

ويرى مراقبون أن تزامن الاقتحام مع إغلاق المسجد لفترة طويلة يشير إلى نية مبيتة لتثبيت وقائع جديدة على الأرض تتجاوز التفاهمات الدولية السابقة. ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف اعتداءاتها لتهويد القدس وطمس هويتها العربية، بما يشمل المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

ختاماً، يبقى المسجد الأقصى بؤرة الصراع الأساسية، حيث تواصل الفعاليات الشعبية والرسمية دعوتها لشد الرحال إليه رغم كل المعيقات والحواجز. وتطالب القوى الوطنية بضرورة وجود موقف دولي حازم يتجاوز بيانات التنديد ليصل إلى إجراءات فعلية توقف التغول الإسرائيلي في المدينة المقدسة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

إخلاء الحي المالي في الرياض وسط تحذيرات من هجمات جوية محتملة

شهدت العاصمة السعودية الرياض إجراءات أمنية غير مسبوقة شملت إخلاء الحي المالي الرئيسي، وذلك في أعقاب تحذيرات جدية من احتمال تعرض المنطقة لهجمات صاروخية أو غارات بطائرات مسيّرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التحركات تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من استهداف المنشآت الحيوية في المملكة ضمن سياق المواجهة المستمرة مع إيران.

ووفقاً لتقارير صحفية، فقد أصدرت إدارة مركز الملك عبد الله المالي (KAFD) توجيهات صريحة في الثاني من نيسان/أبريل الجاري تقضي بمغادرة الموظفين لأبراج المكاتب بشكل فوري. كما تضمنت التعليمات عدم العودة إلى مقار العمل قبل السادس من الشهر ذاته كإجراء احترازي لضمان سلامة الكوادر العاملة في المركز الذي يعد عصب النشاط المالي الجديد.

وشملت عمليات الإخلاء مؤسسات سيادية ومالية كبرى، على رأسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، بالإضافة إلى مكاتب شركات عالمية مثل 'غولدمان ساكس' و'ديلويت'. وتعكس هذه الخطوة حجم القلق الأمني الذي بات يلقي بظلاله على بيئة الأعمال، مما دفع العديد من المؤسسات الدولية إلى إعادة تقييم بروتوكولات السلامة لموظفيها في المنطقة.

ولم تقتصر الإجراءات على الحي المالي فحسب، بل امتدت لتشمل معالم تجارية بارزة أخرى في الرياض مثل برج الفيصلية، الذي يضم مكاتب لشركات تكنولوجية ومالية عملاقة كـ 'آبل' و'جي بي مورغان'. وبحسب مصادر إعلامية، فقد تم إخلاء هذه المباني خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، مع توجيه نصائح للسكان في المناطق المحيطة بالبقاء داخل منازلهم وتجنب التنقل غير الضروري.

وفي ظل هذه التهديدات، بدأت العديد من الشركات والمدارس في العاصمة السعودية بالتحول نحو العمل والتعليم عن بُعد كبديل مؤقت لتفادي المخاطر المحتملة. ورغم هذه الإجراءات الاستثنائية، لا تزال حركة المرور في شوارع الرياض مستمرة، كما يواصل مطار الملك خالد الدولي عملياته المعتادة لاستقبال المسافرين، مما يشير إلى محاولات الحفاظ على الحد الأدنى من وتيرة الحياة الطبيعية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها الرياض مؤخراً، من بينها سقوط صواريخ في منتصف آذار/مارس الماضي تزامناً مع اجتماع لوزراء خارجية دول المنطقة. كما سجلت التقارير وقوع هجوم استهدف محيط السفارة الأمريكية، مما عزز من فرضية وجود تهديدات قائمة تستهدف مراكز الثقل السياسي والاقتصادي في المملكة.

وتضع هذه الضغوط الأمنية تحديات جسيمة أمام طموحات المملكة الرامية لتحويل الرياض إلى مركز مالي وتجاري عالمي، وهي الاستراتيجية التي تطلبت نقل المقار الإقليمية للشركات الدولية إلى العاصمة. ويبدو أن استمرار التهديدات الجوية قد يؤثر على وتيرة جذب الاستثمارات الأجنبية التي تسعى السعودية لتأمينها ضمن رؤيتها الاقتصادية المستقبلية.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسات حقوقية: الاحتلال يحتجز 9600 أسير فلسطيني بينهم مئات الأطفال والنساء

أعلنت مؤسسات فلسطينية مختصة بشؤون الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجونها حتى بداية شهر أبريل/نيسان 2026. واستندت هذه الإحصائيات إلى معطيات رسمية صادرة عن إدارة السجون، وثقها بيان مشترك لنادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأوضح التقرير الحقوقي أن من بين إجمالي الأسرى ما لا يقل عن 84 امرأة ونحو 350 طفلاً قاصراً، حيث يتركز احتجاز معظم الأطفال في سجني 'مجدو' و'عوفر'. وتعكس هذه الأرقام استمرار سياسة استهداف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني وتغييبهم خلف القضبان في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الدولية.

وفي تطور لافت، سجلت أعداد المعتقلين الإداريين قفزة غير مسبوقة لتصل إلى 3532 معتقلاً، وهي النسبة الأعلى مقارنة بفئات الأسرى المحكومين أو الموقوفين بانتظار المحاكمة. ويعد الاعتقال الإداري سياسة عقابية تُمارس دون توجيه تهم واضحة أو محاكمات عادلة، مما يحول مئات الفلسطينيين إلى رهائن لقرارات المخابرات العسكرية.

كما كشفت المصادر عن وجود 1251 معتقلاً تم تصنيفهم تحت مسمى 'مقاتلين غير شرعيين'، وهو قانون يستخدمه الاحتلال لشرعنة احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون رقابة قضائية فعالة. وأكدت المؤسسات أن هذا الرقم لا يشمل كافة معتقلي قطاع غزة الذين يتم احتجازهم في معسكرات سرية تابعة للجيش الإسرائيلي بعيداً عن الرقابة الحقوقية.

وأشارت المعطيات إلى أن هذا التصنيف القانوني المثير للجدل بات يضم أيضاً معتقلين عرباً من جنسيات لبنانية وسورية، دون الكشف عن أعدادهم الدقيقة. وحذرت المنظمات الحقوقية من التوسع الممنهج في استخدام هذه المسميات القانونية للالتفاف على حقوق الأسرى الأساسية التي كفلتها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

ومنذ الثامن من أكتوبر 2023، رصدت مصادر حقوقية تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات داخل السجون، شملت عمليات تعذيب ممنهجة وسياسات تجويع وإهمال طبي متعمد. وقد أدت هذه الإجراءات القمعية إلى استشهاد عشرات الأسرى داخل المعتقلات، في ظل اتهامات دولية للاحتلال بارتكاب جرائم قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

عدوان إسرائيلي أمريكي واسع يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إيران

شهدت الأراضي الإيرانية منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الثلاثاء موجة عنيفة من الغارات الجوية المشتركة التي نفذها الطيران الإسرائيلي والأمريكي، مستهدفةً مراكز حيوية ومنشآت للطاقة في مناطق متفرقة. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات ضخمة هزت جزيرة خرج الاستراتيجية، بالتزامن مع ضربات مركزة على مدينة كرج الواقعة غرب العاصمة طهران، مما أدى إلى انقطاع واسع في التيار الكهربائي عن أحياء سكنية وصناعية.

وتوسعت رقعة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للنقل، حيث طال القصف جسوراً رئيسية وسككاً حديدية في قلب البلاد. وأكدت السلطات المحلية في محافظة قم تعرض أحد الجسور الحيوية خارج المدينة لغارة مباشرة، بينما أعلنت مدينة مشهد عن تعليق كامل لحركة القطارات نتيجة التهديدات الأمنية والأضرار التي لحقت بشبكة المواصلات الوطنية.

وفي تصعيد لافت، تعرضت محافظة أصفهان لضربات جوية استهدفت جسر سكة حديد يحيى أباد، وهو ما أسفر عن وقوع ضحايا بين المدنيين والعاملين في الموقع. وتأتي هذه الهجمات بعد تحذيرات صريحة وجهها الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة الابتعاد عن محطات القطارات وشبكات السكك الحديدية، في إشارة مسبقة لتوسيع دائرة العمليات العسكرية.

العاصمة طهران لم تكن بمنأى عن الهجمات، حيث أفادت مصادر محلية بوقوع انفجارات متتالية في منطقة شهريار، بالإضافة إلى غارة جوية استهدفت منطقة برديس. وحسب المعلومات الأولية، فقد أدت الغارة على برديس إلى مقتل ستة أشخاص، من بينهم ثلاثة أطفال، فضلاً عن دمار كبير لحق بالمباني السكنية المحيطة بموقع القصف.

وفي حصيلة دامية أخرى، أعلنت محافظة البرز عن مقتل 18 شخصاً وإصابة 24 آخرين جراء استهداف مناطق مأهولة بالسكان، مما يرفع عدد الضحايا المدنيين في هذه الموجة من التصعيد. ووصفت المصادر الطبية حالة بعض الجرحى بالحرجة، وسط استنفار كبير لفرق الإنقاذ والإسعاف في مختلف المدن المتضررة من القصف الجوي.

وسجلت هذه الهجمات سابقة من نوعها باستهداف كنيس يهودي في العاصمة طهران، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً خطيراً في طبيعة الأهداف المختارة. وتزامن هذا القصف مع حالة من الترقب الشديد تسود الشارع الإيراني، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير فوق المنشآت السيادية والعسكرية.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً زعم فيه تدمير مجمع للبتروكيماويات في مدينة شيراز جنوب غربي البلاد، مدعياً أن المنشأة كانت تُستخدم لتصنيع مواد تدخل في إنتاج الصواريخ الباليستية. وأشار البيان إلى أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنع إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي تهدد أمن المنطقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية وقوع أضرار جسيمة في منشآت إنتاج البتروكيماويات التابعة لمنطقة بارس الاقتصادية في مدينة عسلوية. وتعتبر هذه المنطقة من أهم ركائز الاقتصاد الإيراني، ويمثل استهدافها ضربة قوية لقطاع الطاقة والصادرات النفطية في البلاد التي تعاني أصلاً من ضغوط دولية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة قبيل ساعات قليلة من انتهاء المهلة التي وضعها الرئيس الأمريكي للإدارة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق سياسي وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويبدو أن الفشل في التوصل لتفاهمات دبلوماسية قد دفع نحو الخيار العسكري المباشر الذي تشارك فيه الولايات المتحدة بشكل علني إلى جانب إسرائيل.

وفي وسط البلاد، تعرضت مدينة كاشان لضربات استهدفت خطوط السكك الحديدية، مما أدى إلى توقف تام لحركة النقل والشحن في هذا الشريان الحيوي. وتستمر التقارير الواردة من مختلف المحافظات الإيرانية في رصد حجم الدمار الذي خلفته الغارات، وسط صمت رسمي من القيادة السياسية حول طبيعة الرد المتوقع على هذا العدوان الواسع.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

لليوم الـ39.. الاحتلال يواصل حصار الأقصى وكنيسة القيامة وسط دعوات استيطانية لذبح القرابين

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إطباق حصارها على المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة في القدس المحتلة، حيث دخل الإغلاق يومه التاسع والثلاثين على التوالي. وتتذرع أجهزة أمن الاحتلال بفرض حالة الطوارئ والظروف الأمنية الراهنة لتبرير منع المصلين من الوصول إلى دور العبادة، في خطوة تهدف إلى عزل البلدة القديمة عن محيطها.

وأكدت محافظة القدس في بيان رسمي أن قوات الاحتلال عززت من تواجدها العسكري في محيط الحرم القدسي الشريف، ونشرت حواجز إضافية عند بوابات البلدة القديمة. وتأتي هذه الإجراءات الصارمة للتضييق على المواطنين المقدسيين ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية، وسط حالة من التوتر المتصاعد في أزقة المدينة التاريخية.

وفي خطوة استفزازية جديدة، أقدم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة تحت حماية أمنية مشددة. وتعد هذه الزيارة الاستفزازية جزءاً من سلسلة اقتحامات نفذها الوزير اليميني، حيث سجلت المصادر المحلية نحو 14 اقتحاماً له منذ توليه منصبه مطلع العام الماضي.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع دعوات تحريضية أطلقتها ما تسمى بـ 'جماعات الهيكل' المزعوم، تزامناً مع 'عيد الفصح' اليهودي الذي يمتد حتى التاسع من نيسان الحالي. وطالبت هذه الجماعات أنصارها بتكثيف الاقتحامات الجماعية للمسجد الأقصى، مع التلويح بذبح 'القرابين' داخل باحاته في تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين.

من جانبها، أفادت مصادر بأن الاحتلال يسعى لاستثمار ذريعة الإغلاق لفرض واقع سياسي وأمني جديد يهدف إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى. وفي مقابل ذلك، تصاعدت الدعوات الشعبية والمقدسية للحشد والرباط عند أقرب النقاط المتاحة والحواجز العسكرية المحيطة بالبلدة القديمة لكسر هذا الحصار الجائر.

وحذرت مرجعيات دينية ورسمية فلسطينية من العواقب الوخيمة لاستمرار إغلاق المقدسات الإسلامية والمسيحية، معتبرة ذلك انتهاكاً جسيماً للقوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة. وأشارت هذه الجهات إلى أن الاحتلال يسابق الزمن لتنفيذ مخططات التهويد وتغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة تحت غطاء الأوضاع الأمنية.

وطالبت الفعاليات الوطنية في القدس المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية اللازمة للمقدسات. وشددت على ضرورة الضغط على حكومة الاحتلال لإعادة فتح بوابات الأقصى والقيامة بشكل كامل، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد قد ينتج عن هذه السياسات القمعية.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

مرض نادر يهدد حياة ثلاث شقيقات في غزة وسط استمرار إغلاق المعابر

تتفاقم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع بروز قصص مؤلمة لمرضى يفتك بهم المرض والحصار معاً، حيث تواجه الطفلة ماسة الخطيب وشقيقتاها صراعاً يومياً مع مرض مناعي وراثي نادر يهدد حياتهن. وأفاد والدهن، أحمد الخطيب، بأن بناته الثلاث يعانين منذ ولادتهن من اضطراب حاد في الجهاز المناعي، مما أدى إلى إصابتهن بالتهابات مزمنة وفشل ملحوظ في النمو البدني.

وأوضح الخطيب أن الحالة الصحية لبناته لا تستجيب لأي من البروتوكولات العلاجية المتاحة داخل مستشفيات القطاع المنهكة، مشيراً إلى أن العائلة بذلت جهوداً مضنية لتأمين مخرج طبي. وبالرغم من حصولهن على تحويلة رسمية للعلاج في الخارج عبر منظمة الصحة العالمية منذ مطلع عام 2024، إلا أن استمرار إغلاق المعابر حال دون وصولهن إلى المراكز المتخصصة.

من جانبه، شخص الطبيب إياد أبو معيلق حالة الطفلة ماسة بأنها تعاني من خلل جيني نادر يؤدي إلى فقدان حاد في الوزن وتعرض مستمر للعدوى البكتيرية والفيروسية. وأكد أبو معيلق أن الإمكانيات الطبية الحالية في غزة لا تتجاوز تقديم مكملات مناعية مؤقتة، وهي غير كافية لوقف التدهور المستمر في وظائف الجسم الحيوية.

وشدد المختصون الطبيون على أن إنقاذ حياة الشقيقات يتطلب تدخلاً جراحياً دقيقاً يتمثل في زراعة نخاع عظمي، وهو إجراء غير متوفر تقنياً في غزة نتيجة الحصار ونقص التجهيزات. وحذر الأطباء من أن أي تأخير إضافي في إجراء هذه العملية خارج القطاع قد يؤدي إلى مضاعفات لا يمكن السيطرة عليها، مما يضع حياة الطفلات على المحك.

وفي ظل هذه الظروف القاسية، تحدثت والدة الطفلات عن التحديات المعيشية التي تضاعف من مرارة المرض، حيث تجد الأسرة صعوبة بالغة في توفير الغذاء الصحي والأدوية الأساسية. وأشارت إلى أن المتطلبات الصحية الخاصة لبناتها تحتاج إلى بيئة معقمة ورعاية فائقة، وهو أمر يزداد صعوبة في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها سكان القطاع.

وناشدت العائلة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية ومنظمة الصحة العالمية بضرورة التدخل الفوري والضغط لفتح ممر إنساني يسمح بسفر الحالات الحرجة. وتأتي هذه المناشدات في وقت تشير فيه تقارير طبية إلى وجود آلاف المرضى، من بينهم مصابون بالسرطان وفشل كلوي، ينتظرون دورهم في قوائم السفر التي لا تزال معطلة بفعل القيود المفروضة.

يُذكر أن القطاع الصحي في غزة يرزح تحت ضغوط غير مسبوقة جراء النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية، مما جعل من المستحيل التعامل مع الأمراض النادرة أو المزمنة. وتبقى آمال عائلة الخطيب معلقة على استجابة دولية تنهي معاناة بناتها، في ظل واقع مرير يربط الحق في الحياة بفتح المعابر المغلقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا ونظرية المحيط: هل يتحول خطاب 'الحماية' إلى أداة لتفكيك الجغرافيا؟

لم تعد الدولة السورية اليوم مجرد جغرافيا متصدعة بفعل سنوات الحرب الطويلة، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لإعادة تعريف المفاهيم السياسية والأمنية الكبرى. تتقاطع فوق أراضيها المشاريع الدولية مع الهويات الصغرى، حيث تتصادم السرديات المختلفة تحت عناوين براقة ظاهرها الحماية الإنسانية وباطنها السعي نحو التفكيك الجيوسياسي.

إن الحديث عن تقسيم سوريا لم يعد مجرد ترف تحليلي أو توقعات بعيدة المدى، بل أصبح ضرورة ملحة لفهم ما يدار خلف الستار من ترتيبات إقليمية. وتبرز هنا خطورة استعادة نظريات قديمة في ثوب جديد، وعلى رأسها 'نظرية المحيط' التي صاغها بن غوريون، والتي يعيد الواقع الحالي إنتاجها في سياقات أكثر تعقيداً.

تعتمد نظرية المحيط في جوهرها على استراتيجية عميقة تستهدف تطويق المركز العربي من خلال بناء تحالفات وثيقة مع أطراف غير عربية أو مكونات مهمشة داخل هذا المركز. تهدف هذه الفكرة إلى استثمار التناقضات الداخلية وتغذية الهويات الفرعية لتحويلها إلى أدوات ضغط سياسية أو كيانات مستقلة وظيفياً تخدم أجندات خارجية.

اليوم، يبدو أن هذه النظرية تجد طريقها مجدداً إلى التطبيق العملي على الأرض السورية، ولكن عبر وسائل أكثر نعومة وخطاب يتسم بصبغة إنسانية. يبرز هذا بوضوح في التعامل مع المكون الدرزي وغيره من المكونات السورية التي وجدت نفسها فجأة وسط عاصفة من التحولات الكبرى والمشاريع العابرة للحدود.

أصبح خطاب 'الحماية' يتردد بكثافة ملحوظة في الآونة الأخيرة، ليس فقط من داخل الإقليم بل من قوى دولية فاعلة تطرح نفسها كضامن للأقليات. هذا الخطاب، رغم ما قد يحمله من ظلال إنسانية في ظاهره، يثير تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراءه وحدود توظيفه في مشاريع إقليمية أوسع.

تطرح التطورات الحالية تساؤلاً مصيرياً: هل نحن أمام رغبة حقيقية في حماية المكونات السورية، أم أننا نشهد إعادة إنتاج لوظيفة جيوسياسية تخدم خرائط نفوذ جديدة؟ إن الجغرافيا السورية التي كانت تمتاز بتماسكها رغم تنوعها، باتت اليوم أشبه بفسيفساء ممزقة تتنازعها القوى الدولية والإقليمية.

في هذا المشهد المعقد، تتداخل المصالح بشكل يجعل من كل مكون اجتماعي ورقة محتملة في لعبة سياسية كبرى تتجاوز الحدود المحلية. ويصبح الحديث عن حماية فئة معينة جزءاً من سردية أوسع قد تفضي في نهاية المطاف إلى إعادة رسم الحدود وفق منطق الهويات الطائفية والعرقية بدلاً من منطق الدولة.

يكمن الخطر الحقيقي في هذا الطرح في بنيته العميقة التي تعيد صياغة العلاقة بين الدولة ومواطنيها على أسس غير وطنية. فبدلاً من أن تكون الدولة هي الحاضن الجامع لكل مواطنيها، يتم تصويرها ككيان هش، مما يفسح المجال لتقدم الهويات الفرعية للمطالبة بحمايات خاصة قد تكون خارجية المصدر.

هنا تتجلى خطورة استدعاء نظرية المحيط مجدداً، كونها تقوم أساساً على فكرة تفكيك الداخل الوطني من خلال تعزيز الارتباط بالخارج. إن هذا النهج يؤدي بالضرورة إلى إضعاف السيادة الوطنية وتحويل المكونات المجتمعية إلى رهائن للتجاذبات الدولية التي لا تراعي مصالح الشعوب بقدر ما تراعي مصالحها الخاصة.

يغفل الخطاب الإعلامي والسياسي المروج لفكرة الحماية عن السياق الاستراتيجي الأوسع، حيث يقدم المسألة كقضية حقوقية بحتة. إلا أن الواقع يشير إلى تداخل عميق بين ما هو إنساني وما هو سياسي، حيث تفقد الحماية براءتها عندما تتحول إلى ذريعة للتدخل في الشؤون السيادية للدول.

تقف سوريا حالياً عند مفترق طرق حاسم، حيث تتصارع مشاريع التفكيك الممنهج مع إرادة البقاء والوحدة الوطنية. إن الوعي بطبيعة هذه المشاريع وفهم أدواتها يمثل الخطوة الأولى والأساسية نحو مواجهتها وحماية ما تبقى من كيان الدولة السورية الموحدة.

يجب التأكيد على أن ليس كل خطاب يدعي الحماية هو خطاب بريء، وليس كل دعوة لإنقاذ أقلية تخلو من الأجندات السياسية المبيتة. فالتاريخ القريب والبعيد يعلمنا أن كثيراً من عمليات إعادة رسم الخرائط بدأت بشعارات إنسانية وانتهت بتمزيق النسيج الاجتماعي والجغرافي للأوطان.

إن استدعاء نظرية المحيط في السياق السوري الراهن يعكس تحولاً نوعياً في أدوات الصراع، من المواجهة العسكرية المباشرة إلى الاختراق الناعم للوعي والمجتمع. وهذا التحول يفرض على النخب الفكرية والسياسية ضرورة تقديم قراءات معمقة تتجاوز التحليلات السطحية للأحداث الجارية على الأرض.

في نهاية المطاف، تظل سوريا فكرة وهوية وتاريخاً لا يمكن اختزاله في مجرد خرائط ترسم على طاولات المفاوضات السياسية الدولية. وأي مشروع يهدف لتقسيمها، مهما تستر خلف شعارات الحماية، سيبقى مشروعاً فاشلاً لأنه يتجاهل حقيقة أن الجغرافيا لا تزدهر إلا بوحدتها، وأن الهويات لا تنمو إلا في ظل دولة جامعة.

تحليل

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

فانس على خط التفاوض مع طهران بين الدبلوماسية والتهديد العسكري

واشنطن – سعيد عريقات – 7/4/2026

يقف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على أهبة الاستعداد للانخراط في مفاوضات حساسة مع إيران، في حال أفضت الاتصالات غير المباشرة إلى أرضية تسمح بعقد لقاءات مباشرة. وتُدار هذه القنوات الخلفية حالياً بقيادة المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف وبمشاركة جاريدكوشنر، وسط ترجيحات بإمكانية الدفع بفانس إلى الواجهة إذا ما تحقق تقدم ملموس، وفق ما نسبته مجلة بوليتكو لمصادر مطلعة.

ويعكس هذا الترتيب محاولة من إدارة دونالد ترمب لإعادة توزيع الأدوار داخل فريق الأمن القومي، بما يمنح فانس موقعاً متقدماً في إدارة أحد أكثر الملفات تعقيداً. ورغم غموض المطالب المحددة من الجانب الإيراني، تشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى لاختبار فرص التهدئة بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الإدارة تمتلك “فريقاً استثنائياً” يضم فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، مشيرة إلى أن الجهود الجارية تركز على استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق. لكنها في الوقت ذاته شددت على أن الجيش الأميركي سيواصل عملياته، في ظل تهديدات صريحة أطلقها ترامب بإلحاق دمار واسع بإيران إذا لم تستجب للمطالب الأميركية ضمن مهلة زمنية محددة.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها إشارات التهدئة مع تصعيد عسكري محتمل. فقد أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث عن استعدادات لتنفيذ ضربات “غير مسبوقة”، فيما أقر ترمب نفسه بعدم وضوح المسار النهائي للأزمة، بين الاحتواء أو الانفجار.

ورغم أن فانس ظل بعيداً نسبياً عن الواجهة الإعلامية، إلا أنه لعب دوراً نشطاً خلف الكواليس، بما في ذلك التواصل مع وسطاء دوليين. وفي هذا السياق، أجرى اتصالاً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، بالتزامن مع تحرك إسلام آباد لطرح مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، في محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.

وفي موازاة ذلك، واصل ترامب ممارسة الضغط العلني، محدداً مهلة زمنية لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، ومؤكداً استمرار المفاوضات. كما لم يتردد في توظيف أسلوبه المعتاد، إذ مازح فانس علناً محمّلاً إياه مسؤولية نجاح أو فشل أي اتفاق محتمل، في إشارة تعكس حجم الرهان على دوره.

ويُنظر إلى إشراك فانس في هذا الملف بوصفه امتداداً لمواقفه السابقة المناهضة لما يُعرف بـ"الحروب الأبدية"، رغم دعمه الحالي للتحركات العسكرية. وقد حرص البيت الأبيض على نفي أي انطباع بتهميشه خلال المراحل الأولى من الصراع، مؤكداً مشاركته في اجتماعات مكثفة لفريق الأمن القومي، ضمن استراتيجية إعلامية تهدف إلى توحيد الرسائل في ظرف بالغ التقلب.

ويعكس الدفع المحتمل بنائب الرئيس جي دي فانس إلى واجهة التفاوض تحوّلاً لافتاً في أسلوب إدارة الأزمات داخل البيت الأبيض، حيث يجري الجمع بين قنوات خلفية هادئة وخطاب علني تصعيدي. هذا التناقض الظاهري ليس جديداً في السياسة الأميركية، لكنه يبلغ ذروته هنا مع اقتران التهديد العسكري بفتح نافذة تفاوض. من جهة، يمنح هذا النهج واشنطن أوراق ضغط إضافية، لكنه من جهة أخرى يخلق حالة من الضبابية الاستراتيجية التي قد تدفع طهران إلى التشكيك في جدية المسار الدبلوماسي، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية سريعة.

ويبرز الدور الباكستاني كوسيط محتمل مؤشراً على اتساع دائرة الفاعلين الدوليين الساعين لاحتواء الأزمة، وهو تطور يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة انزلاق الوضع نحو مواجهة إقليمية أوسع. غير أن نجاح هذا المسار يبقى رهناً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات ملموسة. فالتجارب السابقة تشير إلى أن المبادرات الوسيطة غالباً ما تصطدم بسقف المطالب القصوى، خصوصاً عندما تتزامن مع تصعيد عسكري. وبالتالي، فإن المبادرة الباكستانية قد تشكل فرصة، لكنها ليست ضمانة لوقف التصعيد.

وتكشف تصريحات دونالد ترامب المتناقضة—بين التهديد بـ“إعادة إيران إلى العصور الحجرية” والإقرار بعدم وضوح اتجاه الأزمة—عن حالة من عدم اليقين داخل دوائر صنع القرار الأميركي. هذا التذبذب قد يكون تكتيكاً تفاوضياً، لكنه يحمل أيضاً مخاطر سوء التقدير، خاصة في بيئة مشحونة عسكرياً. وفي هذا السياق، يصبح دور شخصيات مثل فانس حاسماً في محاولة تحقيق توازن بين النزعة التصعيدية والحاجة إلى مخرج دبلوماسي، وهو توازن دقيق قد يحدد مسار الأزمة في الأيام المقبلة.



عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

ساعات الحسم في الشرق الأوسط: مهلة ترمب لإيران تقترب من النهاية وسط نذر مواجهة شاملة

تتجه أنظار العالم اليوم الثلاثاء نحو البيت الأبيض مع اقتراب انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران، والتي اشترط فيها إعادة فتح مضيق هرمز لتجنب عواقب عسكرية وخيمة. وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى في ظل مخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط، بينما تسابق عواصم إقليمية الزمن لنزع فتيل الأزمة.

وفي غضون ذلك، يقود وسطاء من مصر وتركيا وباكستان تحركات دبلوماسية مكثفة في محاولة لتمهيد الطريق أمام اتفاق يجنب المنطقة كارثة إنسانية واقتصادية. وتخيم ذكريات الحروب السابقة في العراق وأفغانستان على المشهد السياسي، حيث يحذر مراقبون من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يخرج عن السيطرة ويؤدي إلى دمار غير مسبوق في البنية التحتية الإيرانية.

وكان الرئيس ترمب قد لوح بلهجة غير مسبوقة بتدمير الجسور ومحطات الطاقة في كافة أرجاء إيران فور انتهاء المهلة المحددة. ويرى خبراء قانونيون أن هذه التهديدات، التي تستهدف مرافق مدنية حيوية، قد تصنف ضمن التحريض على ارتكاب جرائم حرب، إلا أن الإدارة الأمريكية تصر على أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإخضاع طهران.

من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن القرار النهائي بشأن الخطوة المقبلة يقع حصرياً في يد الرئيس ترمب. وأشارت في تصريحات نقلتها مصادر صحفية إلى أن العالم سيعرف بوضوح مصير المنشآت الإيرانية بحلول ليلة الغد، مما يعكس حالة الغموض الاستراتيجي التي يتبعها البيت الأبيض في إدارة هذا الملف الشائك.

وتشير تقارير مستندة إلى مصادر مطلعة إلى أن ترمب يتبنى حالياً الموقف الأكثر تشدداً داخل إدارته، متجاوزاً في ذلك حتى الصقور المعروفين في فريقه. وعلى الرغم من ميل نائبه جيه دي فانس وصهره جاريد كوشنر نحو إيجاد مخرج تفاوضي، إلا أن الرئيس يبدو أكثر رغبة في الحسم العسكري المباشر لإنهاء الأزمة.

ونقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث يظهران كـ 'حمائم' مقارنة بتوجهات ترمب الحالية. وقد بدأ الرئيس بالفعل في الترويج لخطته العسكرية داخل أروقة الإدارة تحت مسمى 'يوم البنية التحتية'، وهو مصطلح ساخر يشير إلى نية تدمير المرافق الحيوية الإيرانية بشكل كامل.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن اكتمال خطة هجومية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدف قطاع الطاقة والبتروكيماويات في إيران. وهذه الخطة باتت جاهزة للتنفيذ الفوري بمجرد صدور الأوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، مما يضع المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبدو الآمال في التوصل إلى اتفاق وشيك ضئيلة للغاية وفقاً لتقارير صحفية أمريكية رصينة. ويعزو المفاوضون هذا التشاؤم إلى وجود فجوات عميقة بين مطالب واشنطن وتوقعات طهران، بالإضافة إلى انعدام الثقة المتبادل الذي تعمق جراء جولات التصعيد العسكري المستمرة في المنطقة.

وكانت طهران قد أعلنت رفضها لمقترح هدنة مؤقتة قدمته واشنطن عبر وسطاء، مؤكدة تمسكها بإنهاء دائم للحالة العدائية ورفع شامل للعقوبات. وقدمت الحكومة الإيرانية ورقة تتضمن عشرة بنود تشمل ضمانات للمرور الآمن في مضيق هرمز، إلا أن هذه الشروط لم تلقَ قبولاً لدى الرئيس الأمريكي الذي يراها غير كافية.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن هناك اختلافات جذرية لا يمكن تجاوزها في الوقت الراهن، حيث تتهم واشنطن طهران بالمماطلة وعدم تقديم تنازلات حقيقية. وفي المقابل، تعتبر إيران أن المطالب الأمريكية تمس سيادتها الوطنية وتضع الحكومة في موقف ضعف أمام شعبها، مما يجعل المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.

وتلعب السوابق التاريخية دوراً كبيراً في تعقيد المشهد، حيث تتذكر طهران قيام ترمب بضرب مواقع نووية في العام الماضي أثناء سير المحادثات. هذا السلوك دفع المسؤولين الإيرانيين إلى التشكيك في جدية أي دعوة أمريكية للحوار، معتبرين أن التهديدات العسكرية تهدف فقط لانتزاع تنازلات تحت الضغط دون تقديم ضمانات حقيقية.

وتعتبر إيران هذه المواجهة 'حرباً وجودية'، مما يقلص مساحة المناورة أمام المفاوضين الإيرانيين الذين يخشون من أن تؤدي التنازلات الكبرى إلى انهيار داخلي. كما أن امتلاك طهران لأوراق ضغط مثل إغلاق مضيق هرمز يجعلها تراهن على قدرتها على تحمل الضغوط لفترة أطول، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت ببنيتها التحتية.

وأفادت مصادر بأن الضربات الجوية السابقة أدت إلى إضعاف شبكة الاتصالات داخل إيران، مما خلق صعوبات تقنية أمام الوسطاء للتواصل مع مراكز القرار. هذا الوضع قد يستدعي تمديد المهلة الزمنية لضمان وصول الرسائل الدبلوماسية، وهو خيار لا يزال مطروحاً على طاولة البحث في البيت الأبيض رغم نبرة التصعيد.

وفي الختام، يواجه ترمب ضغوطاً متزايدة من حلفائه الإقليميين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، لعدم تقديم أي تنازلات دون ضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتبقى الساعات القادمة هي الفيصل في تحديد ما إذا كان العالم سيشهد تسوية سياسية مفاجئة أم انزلاقاً نحو حرب إقليمية كبرى ستكون لها تداعيات عالمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

أوهام الثروة القاتلة: كتاب 'سقوط لندن' يفكك شيفرة الجريمة والمال في العاصمة البريطانية

يقدم الكاتب باتريك رادن كيف في مؤلفه الجديد 'سقوط لندن' سرداً استقصائياً مؤلماً يتجاوز حدود الجريمة التقليدية، ليسلط الضوء على قصة الشاب البريطاني زاك بريتلر. هذا الشاب الذي انتهت حياته بشكل غامض في نوفمبر 2019 بعد سقوطه من شرفة شقة فاخرة تطل على نهر التايمز، عقب ليلة قضاها في رفقة شخصيات مريبة مرتبطة بعوالم المال والجريمة.

تعتبر الرواية التي عرضتها الصحافة البريطانية مؤخراً نافذة كاشفة على عالم متشابك من الأكاذيب والطموحات المالية المحمومة التي تسيطر على العاصمة لندن. حيث يتقاطع الخيال الشخصي الجامح للشباب مع قسوة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، مما يخلق بيئة خصبة للمآسي الإنسانية التي تتخفى خلف واجهات المباني الفخمة.

يستعرض الكتاب تحليلاً دقيقاً لشخصية بريتلر، الذي برع في ابتكار هويات وهمية مكنته من اختراق دوائر النفوذ المالي. فقد انتحل اسم 'زاك إيسمايلوف' مدعياً أنه سليل عائلة أوليغارش روسية، وهو ما فتح له أبواباً موصدة في عالم الاستثمارات المشبوهة والجريمة المنظمة التي لا ترحم.

يكشف المؤلف 'كيف' عن الجانب المظلم للمال الفاسد في لندن، حيث يعيش كبار المستثمرين والتجار حياة باذخة تحفز الشباب الطموح على خوض مغامرات غير محسوبة العواقب. ويتحول المبنى الفخم الذي شهد سقوط بريتلر في هذا السرد إلى رمز صارخ لشبكات الفساد التي تآكلت فيها القيم الإنسانية أمام إغراءات الثروة مجهولة المصدر.

في قراءة سيكولوجية عميقة، يربط الكتاب بين خيالات زاك بريتلر وإرث عائلته المليء بالأسرار المزدوجة التي توارثتها الأجيال. فقد عاش أجداده ووالداه حياة تكتنفها الكذبات حول التعليم والماضي الشخصي، وصولاً إلى قصص الناجين من الهولوكوست، مما شكل تربة خصبة لنشوء شخصية تعشق التزييف.

ساهم هذا الإرث العاطفي والاجتماعي المعقد في تكوين شخصية زاك التي حاولت جاهدة خلق واقع موازٍ يناسب تطلعاتها الطبقية. إلا أن هذا الواقع المصطنع اصطدم في نهاية المطاف بعالم حقيقي مليء بالمخاطر واللاعبين الكبار الذين لا يقبلون بوجود دخلاء غير محميين في ساحتهم.

من الناحية الإنسانية، يمثل الكتاب دراسة مؤلمة لعواقب الخداع الذاتي والاقتصادي في المجتمعات الرأسمالية الحديثة. ويوضح كيف يمكن للخيال الخصب أن يتحول إلى فخ قاتل، وللطموحات المالية المشروعة وغير المشروعة أن تصبح جسراً سريعاً نحو نهاية مأساوية لا يمكن تداركها.

اعتمد باتريك رادن كيف في بناء روايته على قاعدة بيانات ضخمة شملت مقابلات مطولة مع والدي الضحية وسجلات الشرطة الرسمية. كما استعان بالرسائل الإلكترونية وتسجيلات كاميرات المراقبة ليرسم صورة حية ودقيقة لشاب ضاع في دهاليز الأكاذيب والطموحات الزائفة.

يظهر الكتاب كيف وجد بريتلر نفسه وحيداً وبلا حماية وسط شبكات معقدة من النفوذ والمال، حيث لا مكان للضعفاء أو الحالمين السذج. إنها قصة تعكس وحشية الأنظمة الاقتصادية التي تبتلع الأفراد بمجرد تعثر خطواتهم في مسارات القوة والسلطة.

لا يكتفي 'سقوط لندن' بكونه تحقيقاً في وفاة غامضة، بل يمتد ليكون تأملاً فكرياً في كيفية تقاطع الطموح البشري مع الهياكل الاجتماعية لإنتاج مآسٍ مجانية. ويشدد المؤلف على أن العالم الحديث بثرائه الزائف قادر على تحويل أحلام الشباب الوردية إلى كوابيس ملموسة تنهي حياتهم.

يشير التقرير إلى أن المال والسلطة في العاصمة البريطانية أصبحا أدوات للتحكم في مصائر البشر بعيداً عن معايير العدالة أو المنطق الإنساني. فالمدينة التي تفتح ذراعيها للثروات العالمية، تخفي في طياتها قصصاً مأساوية لأشخاص حاولوا تسلق سلم المجد عبر طرق مختصرة ومظلمة.

إن مأساة زاك بريتلر هي تذكير صارخ بأن الأوهام الكبرى غالباً ما تنتهي بارتطام قسري مع الواقع، وأن السعي وراء الهوية المزيفة هو رحلة نحو التلاشي. الكتاب يضع القارئ أمام تساؤلات أخلاقية صعبة حول مسؤولية المجتمع في تغذية هذه الطموحات القاتلة لدى جيل الشباب.

تتجلى براعة المؤلف في قدرته على ربط التفاصيل الصغيرة للحادثة بالبنية الكلية للمجتمع اللندني المعاصر، محولاً قصة فردية إلى قضية رأي عام. ويظل السؤال القائم في نهاية الكتاب هو كم من 'زاك' آخر يعيش الآن تحت وطأة هذه الأوهام في انتظار لحظة السقوط.

ختاماً، يمثل 'سقوط لندن' وثيقة اجتماعية وتاريخية هامة ترصد تحولات القيم في المدن الكبرى، حيث يصبح المظهر أهم من الجوهر، وتتحول الجريمة إلى مجرد وسيلة لتحقيق غايات مالية. إنه عمل أدبي واستقصائي يفرض نفسه على قائمة القراءات الضرورية لفهم تعقيدات العصر الحالي.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: الاحتلال يوسع عدوانه البري وحزب الله يتصدى للمروحيات

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية منذ فجر اليوم الثلاثاء، حيث استشهد خمسة لبنانيين وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة جنوبي البلاد. وفي المقابل، أعلنت مصادر طبية إسرائيلية إصابة شخصين جراء سقوط قذائف صاروخية في مستوطنة نهاريا الساحلية، مما أدى أيضاً إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في المركبات والمباني السكنية.

وأكدت مصادر ميدانية أن حزب الله كثف من رشقاته الصاروخية باتجاه الجليل الأعلى، حيث رصدت إذاعة الجيش الإسرائيلي إطلاق نحو 40 صاروخاً منذ ساعات الصباح الأولى. وتسببت هذه الهجمات في تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة، في حين حاولت منظومات الدفاع الجوي اعتراض عدد من الأهداف التي عبرت الحدود.

وفي تفاصيل الضحايا بلبنان، سقط ثلاثة شهداء في بلدة معركة نتيجة غارة جوية مباشرة، بينما ارتقى شهيد رابع في بلدة زبدين وآخر في دير الزهراني. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة تسعة مدنيين في بلدة القطراني التابعة لقضاء جزين، إثر قصف عنيف طال المناطق السكنية هناك.

وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تكثيفاً غير مسبوق للغارات الإسرائيلية، حيث شنت الطائرات الحربية أكثر من 50 غارة استهدفت مناطق شمال وجنوب نهر الليطاني. وتركزت الضربات على بلدات السلطانية وعين قانا وجويا وعين بعال، بالإضافة إلى مناطق السريري التي تعرضت لدمار واسع في البنية التحتية.

وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال استخدم الطائرات المسيرة في تنفيذ حوالي 10 عمليات اغتيال واستهداف مباشر، مما ساهم في رفع حصيلة الشهداء اليومية بشكل ملحوظ. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفع العدد الإجمالي للشهداء منذ بداية التصعيد العسكري إلى 1497 شهيداً، وسط استمرار التحليق المكثف لطيران التجسس.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات نوعية للدفاع الجوي، حيث استهدف طائرة حربية إسرائيلية ومروحيتين قتاليتين بصواريخ أرض-جو في أجواء بلدة البياضة. وأكد الحزب في بيانه أن الصواريخ أجبرت المروحيات المعادية على التراجع والانسحاب من الأجواء اللبنانية فوراً، في تطور لافت لقدرات التصدي الجوي.

وعلى صعيد المواجهات البرية، استهدف مقاتلو الحزب دبابتي ميركافا في منطقة مشروع الطيبة باستخدام محلقات انقضاضية أصابت أهدافها بدقة. كما تم استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في بلدة مركبا وعند بوابة فاطمة الحدودية بصلبات صاروخية مكثفة، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوات المتوغلة.

وفي إطار استهداف العمق الاستيطاني، قصف الحزب مستوطنات المطلة وشلومي وكريات شمونة وإيفن مناحيم بصليات صاروخية متتالية. وجاءت هذه الهجمات رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى الجنوبية، وتأكيداً على استمرار القدرة الصاروخية رغم القصف الجوي المركز.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مرحلة جديدة من التصعيد عبر توسيع عدوانه البري في جنوب لبنان، حيث دفع بالفرقة العسكرية 98 للمشاركة في العمليات القتالية. وبانضمام هذه الفرقة، يرتفع عدد الفرق العسكرية الإسرائيلية المنخرطة في العدوان البري إلى خمس فرق، مما يشير إلى نية الاحتلال تعميق توغله.

وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن القوات تعمل على ما وصفه بتعزيز خط الدفاع الأمامي وإزالة التهديدات عن سكان الشمال، دون الكشف عن المدى الجغرافي الدقيق للتوغل. ويتزامن هذا الزحف البري مع قصف مدفعي وجوي عنيف يهدف إلى تأمين تقدم الآليات العسكرية في المحاور الحدودية.

وفي سياق تدمير البنية التحتية، أكد الجيش الإسرائيلي قصف جسر إضافي يربط ضفتي نهر الليطاني، ليكون الجسر السابع الذي يتم تدميره منذ مارس الماضي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقطيع أوصال المناطق الجنوبية وعزلها عن العمق اللبناني، مما يزيد من معاناة النازحين ويعيق حركة الإمدادات.

وتشهد منطقة البياضة تحركات مكثفة للدبابات الإسرائيلية التي تطلق قذائفها باتجاه بلدتي المنصوري ومجدل زون، مما يعكس تحول المنطقة إلى خط تماس مباشر. وتستمر المواجهات الضارية في تلك النقاط، حيث يحاول الاحتلال تثبيت مواقع جديدة له وسط مقاومة عنيفة من المقاتلين في الميدان.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

المنخفضات الجوية تضاعف مأساة النازحين في غزة وسط بنية تحتية مدمرة

تتجدد فصول المعاناة الإنسانية لأهالي قطاع غزة مع وصول منخفض جوي جديد، كشف بوضوح عن هشاشة الأوضاع المعيشية التي يكابدها النازحون في المخيمات المتهالكة. وأفادت مصادر ميدانية من مخيم في حي الزيتون جنوبي شرق مدينة غزة بأن مياه الأمطار الغزيرة غمرت الممرات الضيقة، مما حول حياة الآلاف إلى جحيم مستمر تحت وطأة البرد القارس.

وأكد نازحون في المنطقة أن الأوضاع تزداد سوءاً مع كل موجة برد تضرب القطاع، حيث تجمعت المياه الراكدة في الأزقة، مما أدى إلى انتشار الحشرات والقوارض بشكل مقلق. ويحاول المواطنون بوسائل بدائية التخفيف من وطأة الغرق، إلا أن غياب الإمكانيات الأساسية يحول دون حماية عائلاتهم من تسرب المياه إلى داخل مراكز الإيواء المؤقتة.

وفي شهادات من قلب المأساة، أوضح أحد النازحين أن المعاناة لا تقتصر على غرق الخيام فحسب، بل تمتد لتشمل نقصاً حاداً في الأفرشة والملابس الشتوية الضرورية. وأشار إلى أن المنطقة تتحول عقب هطول الأمطار إلى ركام من الطين والأوساخ، مما يجعل العيش داخل هذه الخيام أمراً مستحيلاً في ظل انعدام النظافة والتدفئة.

من جانبها، أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية تحذيرات عاجلة من الانعكاسات الصحية الخطيرة الناجمة عن تجمع مياه الأمطار في الأحياء والشوارع المكتظة بالنازحين. وأوضحت الوزارة أن هذه التجمعات المائية تشكل بيئة خصبة للأوبئة، مما يهدد حياة المواطنين وخاصة الأطفال وكبار السن الذين يسكنون في خيام تفتقر لأدنى مقومات السلامة.

وروت الطفلة حلا جانباً من المأساة، حيث ذكرت أن خيمتهم غرقت بالكامل ولم تجد عائلتها أي وسيلة لسحب المياه أو تجفيف المكان، وسط غياب تام لفرق الإنقاذ أو التصريف. وتعكس هذه الشهادة حالة العجز العام التي تعاني منها العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة تقلبات الطقس القاسية والبنية التحتية المنهارة.

وطالب مواطنون بضرورة البدء الفوري في إعمار القطاع وتوفير مساكن بديلة تقيهم من تقلبات الفصول، مشيرين إلى أن البنية التحتية المدمرة لم تعد قادرة على استيعاب أبسط زخات المطر. وشدد النازحون على حاجتهم الماسة لبيوت متنقلة (كرفانات) وملابس وأغذية للأطفال، في ظل عجز السلطات المحلية عن التدخل الفعال جراء الحصار المستمر.

وتتزامن هذه الكارثة الجوية مع إصرار الاحتلال الإسرائيلي على تقليص دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة بشكل يخالف القوانين الدولية. وبالرغم من أن البروتوكولات الإنسانية تفرض إدخال 600 شاحنة يومياً كحد أدنى، إلا أن ما يتم السماح بعبوره لا يتجاوز 200 شاحنة، مما يفاقم العجز في مواجهة تداعيات الشتاء.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

سقوط ضحايا مدنيين في هجمات متبادلة بالطائرات المسيّرة بين موسكو وكييف

تصاعدت حدة المواجهات الجوية بين موسكو وكييف مع تسجيل هجمات متبادلة بالطائرات المسيّرة استهدفت عمق المناطق المدنية في كلا البلدين. وأسفرت هذه الضربات عن سقوط قتلى وجرحى، مما يشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد الذي يطال البنى التحتية والتجمعات السكنية بعيداً عن محاور القتال التقليدية في الجبهات المشتعلة.

وفي الداخل الروسي، أفاد ألكسندر أفدييف، حاكم منطقة فلاديمير، بوقوع مأساة إنسانية إثر سقوط طائرة مسيّرة على مبنى سكني في منطقة ألكسندروف. وأكدت السلطات المحلية أن الهجوم الليلي أدى إلى مقتل زوجين وابنتهما البالغة من العمر سبع سنوات، فيما نجت طفلة أخرى تبلغ من العمر خمس سنوات بأعجوبة، ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج من حروق أصيبت بها.

على الجانب الآخر، أعلنت السلطات الأوكرانية عن وقوع مجزرة في مدينة نيكوبول التابعة لمنطقة دنيبروبيتروفسك شرقي البلاد. وأوضحت مصادر رسمية أن طائرة مسيّرة روسية استهدفت حافلة ركاب كانت تقل مدنيين إلى أعمالهم خلال ساعة الذروة الصباحية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الفور وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

ووصف وزير الداخلية الأوكراني، إيهور كليمينكو، الهجوم الذي استهدف الحافلة بأنه عمل تدميري استهدف عمداً وسيلة نقل عامة مكتظة بالمواطنين. وأشار كليمينكو إلى أن فرق الإنقاذ والإسعاف هرعت إلى المكان للتعامل مع تداعيات الضربة التي حولت الحافلة إلى حطام، في ظل استمرار التهديدات الجوية التي تلاحق المدنيين في المدن الأوكرانية.

وتعكس هذه التطورات الميدانية إصرار الطرفين على استخدام سلاح المسيرات كأداة للضغط والردع المتبادل، رغم التكلفة البشرية الباهظة في صفوف المدنيين. ومع غياب أي أفق للتهدئة أو الحلول الدبلوماسية، تتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق جغرافية أوسع، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:12 مساءً - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في اشتباك مسلح قرب القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول

شهدت المنطقة المحيطة بمبنى القنصلية الإسرائيلية في مدينة اسطنبول التركية، اليوم الثلاثاء، حادثة إطلاق نار عنيفة أسفرت عن وقوع ضحايا، وسط استنفار أمني في الموقع.

وذكرت مصادر إعلامية تركية أن الاشتباك المسلح أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، فيما نُقل شخص رابع إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته بجروح متفاوتة خلال الحادثة التي وقعت في محيط المجمع الدبلوماسي.

ونقلت مصادر عن شهود عيان في المنطقة سماع أصوات إطلاق رصاص كثيف بالقرب من المقر الذي يضم المكاتب القنصلية، في حين لم تتضح بعد الدوافع الكامنة وراء الهجوم أو هوية الأطراف المشاركة في الاشتباك.

تحليل

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

هل يلفظ القانون الدولي أنفاسه الأخيرة؟ حين تتحول جرائم الحرب إلى 'فخر' رسمي

تعود الجذور العميقة لمحاولات أنسنة النزاعات المسلحة إلى المنهج النبوي الذي وضع ضوابط أخلاقية صارمة تمنع استهداف النساء والأطفال والشيوخ أو تخريب العمران والبيئة. وقد تبلورت هذه القيم لاحقاً في اتفاقيات جنيف الأولى التي سعت لوضع حد أدنى من الضوابط الأخلاقية داخل الحروب، مراهنة على حماية الكرامة الإنسانية مهما بلغت حدة الصراع.

عقب الحرب العالمية الثانية، ساد تفاؤل دولي بأن البشرية نجحت في تقييد الوحشية عبر اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها. لم يكن الهدف إنهاء الحروب كلياً، بل وضع سياج قانوني يحمي المدنيين والمرافق الحيوية من الدمار الشامل الذي شهدته النزاعات الكبرى السابقة.

إلا أن المشهد الراهن يفرض تساؤلات وجودية حول مصير هذا النظام القانوني، خاصة مع تحول الانتهاكات الجسيمة إلى سياسات رسمية معلنة. ما يحدث اليوم، وتحديداً منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، يتجاوز مجرد الخروقات العابرة ليصل إلى مرحلة التفكيك المنهجي للقواعد التي تأسست عام 1945.

تتجلى خطورة المرحلة في تحول الخطاب الرسمي لقادة دوليين إلى أداة للتحريض والاعتراف الصريح بارتكاب جرائم حرب. التهديد بضرب المستشفيات وقصف الجسور الحيوية لم يعد يتم في الخفاء، بل بات يُعلن عنه كإنجازات عسكرية تتباهى بها الحكومات أمام الرأي العام.

في هذا السياق، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد صراحة بتوسيع الضربات ضد إيران لتشمل محطات الطاقة والجسور. ترامب لم يكتفِ بالتهديد، بل أشاد عبر منصاته بتدمير بنى تحتية مدنية، متوعداً بإعادة دول بأكملها إلى 'العصر الحجري' في حال عدم استجابتها لمطالبه السياسية.

وعلى الجانب الآخر، يواصل قادة الاحتلال الإسرائيلي التباهي باغتيال الشخصيات السياسية والمدنية، ضاربين عرض الحائط بالحصانات الدولية. هذا السلوك يعكس رغبة واضحة في تقويض مبدأ الحماية الشخصية لرؤساء الدول والمسؤولين، مما يشرعن فوضى الاغتيالات السياسية على مستوى عالمي.

ولم يسلم العمل الصحفي من هذا الاستهداف الممنهج، حيث وثقت تقارير استشهاد عدد كبير من الإعلاميين في غزة ولبنان أثناء أداء مهامهم. مصادر ميدانية أكدت أن استهداف طواقم مثل مراسلي القنوات الفضائية في مجمع الشفاء أو جنوب لبنان يهدف إلى طمس الحقيقة وترهيب الشهود على الجرائم.

جيش الاحتلال حاول مراراً شرعنة قتل الصحفيين عبر ادعاءات غير مثبتة بانتمائهم لفصائل مسلحة، بل وصل الأمر إلى تزوير أدلة بصرية. الاعتراف لاحقاً باستخدام صور معدلة إلكترونياً 'فوتوشوب' لإظهار صحفي بزي عسكري يكشف حجم التضليل الممارس لنزع الصفة المدنية عن الأهداف البشرية.

إن القانون الدولي الإنساني يحمي الصحفيين بوضوح كمدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال القتالية، وهو ما لم تثبته أي جهة دولية مستقلة في الحالات المذكورة. تبرير القتل بمجرد الشبهة أو الانتماء الفكري يعد خرقاً فاضحاً لمبدأ التمييز الذي تقوم عليه اتفاقيات جنيف الرابعة.

سقوط مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية بات سمة بارزة في الحروب الحديثة بالمنطقة. المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة وشبكات المياه، التي تتمتع بحماية خاصة، أصبحت أهدافاً متكررة للقصف الإسرائيلي في غزة ولبنان تحت ذرائع واهية.

التحول النوعي الخطير يكمن في إعادة تعريف 'الهدف المشروع' ليشمل المجال المدني بالكامل، مما يعني تآكل الحماية القانونية تدريجياً. عندما يتم تشبيه السكان بالحيوانات في خطابات رسمية، فإن ذلك يمهد الطريق أخلاقياً وقانونياً لارتكاب المجازر دون شعور بالذنب أو الخوف من المحاسبة.

نزع الإنسانية عن الخصم هو التمهيد النظري للجريمة، حيث يفتح الباب لاستهداف العلماء والأطباء والأطفال بشكل ممنهج. هذا النمط يعكس رغبة في تدمير مقومات الحياة للمجتمعات المعارضة، وهو ما يصنف دولياً كجريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان.

العنجهية في الاعتراف بالانتهاكات وصلت إلى حد معاقبة المؤسسات القضائية الدولية نفسها، كما فعلت واشنطن مع قضاة المحكمة الجنائية الدولية. هذا السلوك يعني أن القوى الكبرى لم تعد تكتفي بخرق القانون، بل تسعى لتدمير آليات المساءلة لضمان إفلات المجرمين من العقاب.

في الختام، يقف العالم أمام مفترق طرق تاريخي، فإما إصلاح عميق يعيد الهيبة للقانون الدولي، أو العودة إلى قانون الغاب والقوة العارية. إن غياب المحاسبة الفعلية يجعل من نصوص الاتفاقيات الدولية مجرد حبر على ورق، مما يهدد بانهيار السلم والأمن الدوليين بشكل غير مسبوق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 12:44 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: إصابات بصفوف القوات الأمريكية في الكويت وهجمات تطال السعودية والإمارات والبحرين

شهدت المنطقة الخليجية موجة تصعيد عسكري غير مسبوقة طالت عدة دول، حيث تعرضت قواعد عسكرية ومنشآت حيوية لهجمات متزامنة. وأفادت مصادر إعلامية بإصابة 15 جندياً أمريكياً بجروح متفاوتة إثر هجوم نفذته طائرات مسيرة استهدف قاعدة علي السالم الجوية بدولة الكويت. ويأتي هذا التطور في ظل اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من طرف، وإيران من طرف آخر.

وذكرت المصادر أن الهجوم الذي استهدف القاعدة الجوية الكويتية وقع في ساعات الليل المتأخرة، مما أدى إلى استنفار طبي وعسكري داخل المنشأة. وبالرغم من عدد الإصابات، إلا أن التقارير الأولية تشير إلى أن مجموعة من الجنود المصابين تمكنوا من العودة إلى ممارسة مهامهم بعد تلقي الإسعافات اللازمة. ولم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من السلطات الكويتية أو البنتاغون حول تفاصيل الحادث.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ الباليستية التي أطلقت باتجاه المنطقة الشرقية. وأوضحت الوزارة أن شظايا الصواريخ التي جرى تدميرها سقطت في مناطق قريبة من منشآت حيوية للطاقة، دون وقوع خسائر بشرية. وتجري الفرق المختصة حالياً تقييماً دقيقاً لحجم الأضرار المادية التي قد تكون لحقت بالمواقع المحيطة.

وتأثراً بالوضع الأمني المتوتر، قررت السلطات تعليق حركة عبور المركبات على جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين لفترة وجيزة. وجاء هذا الإجراء كخطوة احترازية لضمان سلامة المسافرين في ظل التهديدات الجوية المرصودة في المنطقة. وقد عادت الحركة إلى طبيعتها تدريجياً بعد التأكد من زوال الخطر المباشر في المحيط الجغرافي للجسر.

أما في مملكة البحرين، فقد عاش السكان حالة من القلق عقب تفعيل صفارات الإنذار مرتين متتاليتين فجر يوم الثلاثاء في مختلف المناطق. ودعت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة التوجه إلى الأماكن الآمنة والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الأمنية. ويُعد هذا الإجراء بروتوكولاً متبعاً عند رصد أجسام طائرة معادية تدخل الأجواء السيادية للمملكة.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي لديها تصدت بفاعلية لهجمات شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية. وأوضحت الوزارة أن الانفجارات التي سُمع دويها في مناطق متفرقة من البلاد كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة لتلك الأهداف. وشددت السلطات الإماراتية على جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تهديدات تمس أمن واستقرار الدولة.

وتأتي هذه الهجمات المنسقة مع دخول المواجهة العسكرية المباشرة يومها التاسع والثلاثين، والتي اندلعت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتتبادل الأطراف المتصارعة الضربات الصاروخية والجوية، حيث تستهدف واشنطن وتل أبيب مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، ترد طهران باستهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية والقواعد العسكرية المنتشرة في الإقليم.

وحذر مراقبون من أن استمرار هذا النمط من الهجمات قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة يصعب السيطرة عليها. وقد أسفرت المواجهات المستمرة منذ أسابيع عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية في عدة دول. وتتصاعد الإدانات الدولية لهذه الهجمات وسط دعوات لضبط النفس وتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار.

اسرائيليات

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

حيتان الحرب في وول ستريت: أرباح مريبة وتداولات تسبق القرارات العسكرية ضد إيران

تتصاعد التساؤلات في الأوساط المالية العالمية حول تحركات وصفت بـ 'المريبة' في بورصة وول ستريت، حيث تزامنت هذه التقلبات مع التطورات المتسارعة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وتشير المعطيات إلى أن بعض المستثمرين تمكنوا من تحقيق أرباح ضخمة عبر استغلال تقلبات الأسعار الناتجة عن القرارات السياسية والعسكرية المفاجئة.

ويبرز إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثالث والعشرين من مارس الماضي بشأن إرجاء قصف إيران كنموذج صارخ لهذه الظاهرة، إذ رصدت مصادر مالية إقبالاً كثيفاً على الشراء قبل صدور التصريح بنحو عشر دقائق فقط. هذا التوقيت الدقيق مكن هؤلاء المستثمرين من جني مكاسب طائلة فور قفز أسعار الأسهم عقب الإعلان الرسمي، مما يعزز فرضية تسريب المعلومات.

من جانبه، أكد موقع 'أكسيوس' الإخباري وجود ظواهر غير طبيعية في الأسواق المالية ترافقت مع التصعيد العسكري، لافتاً إلى احتمالية وجود تداولات مبنية على معلومات داخلية مسربة. وأوضح الموقع أن بعض 'حيتان' المال ربما كانوا على علم مسبق بالخطوات التصعيدية أو التراجعية، مما منحهم ميزة غير عادلة في أسواق الطاقة والسلاح.

وفي سياق متصل، شهدت أسهم كبرى شركات الدفاع الأمريكية قفزات تاريخية في قيمتها السوقية خلال يوم واحد من التداول في مطلع مارس الجاري. ووفقاً للبيانات، ارتفعت القيمة السوقية لشركات 'نورثروب غرومان' و'لوكهيد مارتن' و'آر تي إكس' بمبالغ إجمالية تجاوزت 28 مليار دولار، مدفوعة باستمرار العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية.

ودخلت القيادة الإيرانية على خط التحذيرات، حيث دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف المستثمرين إلى توخي الحذر من الأخبار التي تسبق افتتاح الأسواق. ووصف قاليباف تلك الأنباء بأنها مجرد أدوات تضليلية تهدف لتهيئة الأجواء لجني الأرباح السريعة، ناصحاً المتعاملين باتخاذ قرارات معاكسة لما تروج له تلك التسريبات.

ولم تقتصر الشكوك على المستثمرين المجهولين، بل طالت مسؤولين في الإدارة الأمريكية، حيث نقلت تقارير صحفية بريطانية عن مصادر مطلعة أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أجرى محاولات استثمارية في شركات دفاعية قبيل اندلاع المواجهة. ورغم نفي البنتاغون لهذه الأنباء، إلا أن الجدل لا يزال قائماً حول تضارب المصالح في ظل الحرب.

ويرى مراقبون أن عقلية 'التاجر' التي يدير بها ترامب الأزمات الدولية تساهم في هذه التقلبات الحادة، حيث يتم توظيف التصريحات السياسية كأدوات اقتصادية. وتتسبب هذه السياسة في حالة من عدم اليقين بأسواق الطاقة العالمية، مما أدى لارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة معدلات التضخم التي أثقلت كاهل الاقتصاد العالمي.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن لكل حرب مستفيدين يطلق عليهم 'حيتان الحرب'، وهم الذين يقتنصون الفرص من معاناة الشعوب وتدمير البنى التحتية. وأوضح الخبراء أن الحرب الحالية كشفت عن وجه اقتصادي عارٍ، حيث لم تعد الدوافع المالية خفية بل أصبحت محركاً أساسياً للقرارات العسكرية والسياسية في المنطقة.

وفي المغرب، أشار المحلل الاقتصادي محمد جدري إلى أن بعض القوى الكبرى تدفع نحو إشعال النزاعات لزيادة مبيعات أسلحتها وضمان تدفق الأرباح لشركاتها الكبرى. واعتبر جدري أن المستهلك البسيط في مختلف دول العالم هو من يدفع الفاتورة النهائية لهذه الصراعات عبر غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.

كما لفت الأكاديمي محمد ياوحي إلى أن ترامب يضع مصالح بلاده وشركاتها كأولوية قصوى، بغض النظر عن دقة التصريحات التي يدلي بها. وأضاف أن المفاوضات مع طهران قد لا تبدأ إلا عندما تشعر واشنطن أن مصالحها الاقتصادية المباشرة بدأت تتضرر بشكل جدي نتيجة استمرار النزاع.

وتواجه الولايات المتحدة ضغوطاً دولية متزايدة، خاصة من الدول الآسيوية المتضررة من اضطراب إمدادات الطاقة، والتي قد تلجأ للبحث عن بدائل للدولار في تعاملاتها التجارية. ويرى محللون أن استمرار التلاعب بالأسواق قد يدفع حلفاء واشنطن، مثل اليابان، لإعادة تقييم تحالفاتهم الاستراتيجية لحماية أمنهم الاقتصادي.

الميدان العسكري لا يزال مشتعلاً منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تتبادل الأطراف الضربات الصاروخية التي طالت منشآت حيوية وأعياناً مدنية. وبينما تنشغل غرف العمليات بالتخطيط العسكري، تنشغل غرف التداول في نيويورك برصد الأرقام وتحويل الدماء والدمار إلى أرقام خضراء في شاشات البورصة.

إن الربط بين التصريحات السياسية وحركة الأسهم يكشف عن فجوة أخلاقية في النظام المالي العالمي، حيث تصبح المعلومات العسكرية السرية سلعة تباع وتشترى. هذه الظاهرة تضع مصداقية المؤسسات الرقابية المالية على المحك، في ظل عجزها عن ضبط التداولات التي تسبق الأحداث الكبرى.

ختاماً، تبقى الحرب على إيران ساحة مفتوحة ليس فقط للمواجهة العسكرية، بل لتصفية الحسابات الاقتصادية وجني المكاسب غير المشروعة. ومع استمرار التصعيد، يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت قد تغير خارطة القوى الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط والعالم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'الاكتفاء الذاتي' تحمي الصين من صدمة الطاقة وسط الحرب الأمريكية على إيران

أظهرت التطورات الميدانية في الأسبوع السادس للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أن الصين نجحت في بناء درع اقتصادي متين مكنها من تجاوز صدمة الطاقة التي هزت الأسواق العالمية. ورغم أن بكين ليست طرفاً مباشراً في النزاع العسكري، إلا أنها كانت الأكثر استعداداً لمواجهة تداعيات إغلاق الممرات المائية الحيوية، مستندة إلى خطط استراتيجية وضعت منذ سنوات.

وعملت الحكومة الصينية على تكثيف عمليات تخزين النفط الخام وبناء احتياطيات طوارئ ضخمة، بالتوازي مع تسريع وتيرة الاستثمار في قطاعات الطاقة الشمسية والرياح. هذا التوجه ساهم بشكل مباشر في خفض الطلب المحلي على الوقود المكرر والديزل، مما جعل الاقتصاد الصيني أقل عرضة للابتزاز أو النقص المفاجئ في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

واعتبرت القيادة الصينية أن قطاع الصناعات التحويلية يمثل الركن الأساسي للأمن القومي، وهو توجه تعزز منذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد دفعت الضغوط التجارية السابقة بكين نحو تبني سياسات دعم الصناعة المحلية، مما أدى إلى هيمنتها الحالية على موارد وسلاسل التوريد العالمية في مجالات حيوية.

وأفادت مصادر أكاديمية بأن بكين انتهجت سياسات صناعية مركزية بتوجيهات مباشرة من الحكومة لتطوير قطاعات استراتيجية تضمن عدم خضوعها لسيطرة القوى الغربية. وشكل قطاع الطاقة الركيزة الأساسية لهذه الرؤية، حيث تحولت الصين من أكبر مستورد للمواد البتروكيماوية إلى منتج مهيمن يعتمد على بدائل محلية.

وفي ظل استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفق النفط إلى القارة الآسيوية، أظهرت الصين قدرة استثنائية على التكيف مقارنة بجيرانها. فبينما تعاني دول مثل فيتنام والفلبين من نقص حاد في الطاقة، تواصل الصين تشغيل شبكاتها الواسعة من القطارات والسيارات الكهربائية بكفاءة عالية.

وتعتمد الاستراتيجية الصينية الحالية بشكل كبير على استغلال الفحم المحلي لإنتاج مواد كيميائية أساسية مثل الميثانول والأمونيا، وهو تحول تقني كان قد استُخدم تاريخياً في ظروف الحروب. هذا الاعتماد على الفحم وفر لبكين بديلاً آمناً عن النفط المستورد، وضمن استمرارية الإنتاج في المصانع الكبرى دون توقف.

وأشارت تقارير إلى أن فيتنام والفلبين لجأتا رسمياً إلى بكين لطلب المساعدة في تأمين احتياجاتهما من الطاقة الشهر الماضي، وهو ما استجابت له الخارجية الصينية بالترحيب. وأكدت بكين استعدادها لتعزيز التنسيق مع دول جنوب شرق آسيا لمعالجة قضايا أمن الطاقة بشكل مشترك، مما يعزز نفوذها الإقليمي في وقت الأزمات.

وتعود جذور هذه الجاهزية إلى عام 2004، عندما بدأ المسؤولون الصينيون في إنشاء مخزونات طوارئ نفطية بسبب المخاوف من إغلاق مضيق ملقا. وقد تضاعفت هذه الجهود في الأشهر الأخيرة التي سبقت اندلاع الحرب، حيث تم ملء الخزانات الاستراتيجية إلى مستويات قياسية غير معلنة رسمياً.

وعلى صعيد الصناعات الكيميائية، انتقلت الصين من الاعتماد على الشركات الأجنبية الكبرى في التسعينيات إلى الهيمنة الكاملة على الإمدادات العالمية. وتنتج المصانع الصينية حالياً نحو ثلاثة أرباع احتياجات العالم من البوليستر والنايلون، مما يجعل العالم معتمداً على إنتاجها حتى في ظل الاضطرابات العسكرية.

ورغم أن الصين لا تزال تستورد نحو 75% من احتياجاتها النفطية، إلا أن الدعم الحكومي الهائل للسيارات الكهربائية بدأ يؤتي ثماره بشكل ملموس. وقد سجل الطلب على البنزين والديزل تراجعاً لعامين متتاليين، مما يشير إلى أن استهلاك النفط في الصين قد وصل بالفعل إلى ذروته وبدأ في الانخفاض التدريجي.

ويرى خبراء دوليون أن سياسات ترامب التصعيدية، سواء في ولايته الأولى أو تهديداته الحالية، كانت المحفز الأكبر للصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي. فكل ضغط أمريكي كان يقابله رد فعل صيني يتمثل في زيادة الاستثمار في التكنولوجيا المحلية وتقليل الارتباط بالنظام المالي أو الطاقي الذي تسيطر عليه واشنطن.

وفي تحول لافت عن السياسات البيئية السابقة، دعا رئيس الوزراء الصيني إلى العودة لاستخدام الفحم بكثافة لتوليد الكهرباء وتأمين الصناعات الكيميائية. وجاء هذا القرار كخطوة استباقية لمواجهة أي انقطاع في سلاسل التوريد العالمية، خاصة بعد الدروس المستفادة من أزمة جائحة كوفيد-19 والتوترات مع الغرب.

وتشير الأرقام إلى أن استهلاك الفحم في الصناعات الكيميائية الصينية قفز من 155 مليون طن في 2020 إلى 276 مليون طن في 2024، مع زيادة إضافية بنسبة 15% في 2025. هذا الرقم يتجاوز إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من الفحم، مما يعكس حجم التحول الصيني نحو تأمين المواد الخام محلياً.

ختاماً، يرى مراقبون أن الصين باتت في موقع القوة المهيمنة حتى قبل اندلاع الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وأن الحرب لم تكن سوى اختبار لنجاعة خططها. ومن المرجح أن تدفع هذه الأزمة بكين نحو مزيد من الانغلاق الإنتاجي وتحقيق استقلالية كاملة بعيداً عن الممرات المائية التي تسيطر عليها القوى العظمى أو تشهد نزاعات مسلحة.

فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف من تصفية الطبيب حسام أبو صفية عقب إقرار قانون إعدام الأسرى

أبدت عائلة الطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، مخاوف جدية من إمكانية تعرضه للتصفية الجسدية عقب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تقارير طبية وحقوقية تشير إلى تدهور خطير في حالته الصحية نتيجة ظروف الاعتقال القاسية والتعذيب المستمر الذي يتعرض له منذ نهاية عام 2024.

وأفادت مصادر مقربة من العائلة بأن شقيق الطبيب، محمد أبو صفية، أكد أن الاحتلال يسعى للانتقام من شقيقه بسبب صموده الإنساني ورفضه مغادرة المستشفى وترك المرضى والجرحى خلال الاجتياح البري. وأوضح أن العائلة تعيش حالة من الرعب الحقيقي منذ إقرار التشريع الجديد، معتبرين أن الطبيب قد يكون من أوائل المستهدفين بهذا القانون الجائر.

وحول الوضع الصحي للأسير، كشفت العائلة أن الطبيب يعاني من إصابات بليغة تشمل أربعة كسور في القفص الصدري ناتجة عن الضرب المبرح أثناء التحقيق. كما فقد أبو صفية نحو 40 كيلوغراماً من وزنه نتيجة سياسة التجويع الممنهجة، بالإضافة إلى معاناته من ضعف حاد في البصر يحرمه من الرؤية بشكل طبيعي.

وشددت المصادر على أن الاحتلال يواصل احتجاز أبو صفية تحت تصنيف 'مقاتل غير شرعي'، رغم أنه اعتقل بزيّه الطبي الرسمي من داخل منشأة صحية وليس من ميدان قتال. وأشارت العائلة إلى أن هذا التصنيف يهدف إلى تجريده من حقوقه القانونية كطبيب وكأسير حرب، مما يسهل عملية استهدافه بموجب القوانين الانتقامية الجديدة.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مستشفى كمال عدوان في الساعات الأولى من يوم 27 ديسمبر 2024، حيث قامت بإخلاء المرضى قسراً وإحراق أجزاء واسعة من المبنى. وفي تلك الأثناء، جرى اعتقال الدكتور أبو صفية واقتياده إلى جهة مجهولة، قبل أن يتم تمديد اعتقاله عدة مرات، كان آخرها في منتصف أكتوبر 2025 لمدة ستة أشهر إضافية.

وتعرضت عائلة أبو صفية لسلسلة من النكبات خلال حرب الإبادة الجماعية، حيث استشهد نجل الطبيب، إبراهيم، في غارة إسرائيلية استهدفت محيط المستشفى في أكتوبر 2024. كما أصيب الطبيب نفسه بجروح في هجمات سابقة استهدفت المنظومة الصحية في شمال قطاع غزة، قبل أن ينتهي به المطاف أسيراً في سجون الاحتلال.

وفي سياق متصل، أقر الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 صوتاً، وهو تشريع يمنح المحاكم صلاحية إصدار أحكام بالإعدام ضد الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين. ويتميز القانون بصبغته العنصرية الواضحة، حيث استثنى الإسرائيليين من العقوبة ذاتها في حال ارتكابهم جرائم قتل بحق الفلسطينيين، مما أثار تنديداً حقوقياً واسعاً.

وتناشد عائلة أبو صفية المؤسسات الدولية والمنظمات الصحية العالمية بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة ابنها قبل فوات الأوان، محملة المجتمع الدولي مسؤولية الصمت تجاه هذه القوانين. وترى العائلة أن الاحتلال يختبر رد الفعل الدولي عبر استهداف الرموز الطبية، مؤكدة أن غياب المحاسبة يشجع إسرائيل على المضي قدماً في تنفيذ أحكام الإعدام الميدانية والقانونية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

زعيمة المعارضة التايوانية في الصين: مهمة لـ 'منع الحرب' وسط ضغوط تسليح أمريكية

وصلت تشنغ لي وون، زعيمة المعارضة الرئيسية في تايوان ورئيسة حزب 'كومينتانغ'، إلى مدينة شنغهاي الصينية اليوم الثلاثاء، في مستهل زيارة نادرة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر بين ضفتي المضيق. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه الرحلة ستستمر لمدة ستة أيام، ومن المقرر أن تشمل محطات هامة في مدينتي نانجينغ وبكين، مما يمثل أول تحرك من نوعه لرئيس حزب المعارضة منذ ما يقرب من عشر سنوات.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت حساس للغاية، حيث تسبق بأسابيع قليلة القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين. وتسعى تشنغ من خلال لقاءاتها إلى فتح قنوات اتصال مباشرة قد تساهم في نزع فتيل الأزمة المتصاعدة، مؤكدة قبيل مغادرتها تايبيه أن الأولوية القصوى هي تجنب الصدام العسكري وحماية أمن الجزيرة عبر الحوار.

وتواجه الزيارة تعقيدات سياسية كبرى مرتبطة بضغوط تمارسها واشنطن على المعارضة التايوانية لإقرار صفقة تسليح ضخمة تقدر قيمتها بنحو 40 مليار دولار أمريكي. وتهدف هذه الصفقة، التي تدعمها الإدارة الأمريكية، إلى تعزيز القدرات الدفاعية لتايوان في مواجهة أي سيناريوهات عسكرية محتملة من جانب الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من سيادتها.

ويرى مراقبون دوليون أن القيادة الصينية برئاسة شي جينبينغ تهدف من استقبال وفد المعارضة إلى تقويض مساعي التسليح الأمريكية وإحداث خرق في الجبهة الداخلية التايوانية. فبينما ترفض بكين التعامل مع الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم، تجد في حزب 'كومينتانغ' شريكاً محتملاً يميل إلى التهدئة وتجنب سياسات الانفصال التي تثير غضب الحكومة المركزية.

على الصعيد الداخلي في تايوان، لم تمر الزيارة دون إثارة موجة من الانتقادات الحادة، حيث اتهم خصوم تشنغ السياسيون حزبها بالتقارب المفرط مع بكين على حساب السيادة الوطنية. وتعيش الجزيرة حالة من الانقسام السياسي بين تيار يرى في تعزيز العلاقات مع الصين ضرورة اقتصادية وأمنية، وتيار حاكم يشدد على ضرورة الاستقلال والتحالف الوثيق مع الغرب.

ويرتبط الجدل السياسي الحالي بميزانية دفاعية ضخمة تبلغ نحو 1.25 تريليون دولار تايواني، لا تزال متعثرة في أروقة البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة. ورغم تأكيد تشنغ لي وون على دعمها لبناء دفاع قوي لتايوان، إلا أنها تتبنى موقفاً مرناً يرفض حصر خيارات الجزيرة بين الانحياز الكامل لواشنطن أو الصدام المباشر مع بكين.

وتشهد العلاقات بين بكين وتايبيه حالة من الجمود التام والقطيعة الرسمية منذ عام 2016، عقب وصول الحزب الديمقراطي التقدمي إلى سدة الحكم ورفضه لمبدأ 'الصين الواحدة'. وقد انعكس هذا التدهور في زيادة وتيرة المناورات العسكرية الصينية حول الجزيرة، وإرسال قاذفات وسفن حربية بشكل متكرر، مما رفع منسوب القلق الدولي من اندلاع صراع مسلح.

تترقب الأوساط السياسية العالمية نتائج هذه الزيارة وما إذا كانت ستنجح في فتح نافذة حقيقية للتهدئة، أم أنها ستتحول إلى ورقة ضغط إضافية في صراع النفوذ الكبير بين الولايات المتحدة والصين. وفي ظل هذه التعقيدات، تظل قدرة المعارضة التايوانية على موازنة علاقاتها مع القطبين الكبيرين هي الاختبار الأصعب لمستقبل الاستقرار في منطقة شرق آسيا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

فصل عنصري في السفر الفلسطيني

 
كثيرون يستخدمون مصطلح الأبارتهايد (الفصل العنصري)، للإشارة إلى ما تقوم به إسرائيل بشكل دائم. غير أنّنا نادراً ما نسمع عن دلائل واقعية لوجود التمييز، فيما يتغنّى الطرف الإسرائيلي، والمدافعون عنه، بادّعاء المساواة والديمقراطية، ويقدّمون أدلةً تدّعي أنّ وجود أطبّاء وصيادلة، وغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني، مواطنين في إسرائيل يثبت، بحسب رأيهم، غياب آفة التمييز العنصري. للردّ على هؤلاء، من الضروري الإشارة إلى عشرات القوانين التي تميّز بين العرب واليهود في إسرائيل. فقد وثّق مركز عدالة، وهو المركز القانوني للأقلية العربية في إسرائيل، أكثر من 50 قانوناً عنصرياً وتمييزياً يُفضّل فيها اليهود على العرب في شتى المناحي، وتُغلّف بغطاء قد يبدو تبريراً للتمييز، مثل أن يكون التمييز محصوراً بمن خدم في الجيش الإسرائيلي أو كان منتسباً إلى الفرق العسكرية اليهودية قبل إقامة الدولة أو عضواً في مؤسّسة دينية يهودية. بالطبع، التمييز الأكبر ما يواجهه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، إذ يُمنع الفلسطيني من أيّ حقوق سياسية، وتُفرض عليه قيود على أبسط الحقوق، خصوصاً فيما يتعلّق بالتنقّل، بما فيه بين الضفة الغربية وقطاع غزّة، وبين الضفة الغربية والقدس المحتلّة. وطبعاً، حقّ التنقّل من الأراضي المحتلّة والعودة إليها.
قد يبدو الأمر الأكثر وضوحاً في مجال التمييز، طريقة معاملة إسرائيل الفلسطينيين داخل إسرائيل (فلسطينيي 1948) والفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس، عند رغبتهم في التنقّل خارج المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. وفيما يتعلّق بالسفر عبر المعابر الإسرائيلية إلى الأردن ومصر، يتضح التمييز العنصري بوضوح، فهناك تمييز تدريجي: يحظى الإسرائيليون بالأفضلية، يليهم الفلسطينيون المقيمون في إسرائيل (فلسطينيو 1948)، ثم سكّان الضفة الغربية، وأخيراً سكّان غزّة.
مثلاً، في قطاع غزّة، ومنذ "7 أكتوبر" (2023)، تسيطر إسرائيل على الدخول والخروج إلى معبر رفح ومنه، فيما يُغلق معبر بيت حانون (إيرز). وحتى بعد إعادة فتح معبر رفح ضمن خطّة ترامب (20 بنداً)، وبداية المرحلة الثانية من قرار وقف إطلاق النار (عبر مجلس الأمن)، لا يزال الوضع يعكس النظرة الإسرائيلية التي تدفع باتجاه التطهير العرقي، فيُسمح بالخروج بمعدّل يفوق معدّل العودة. وأخيراً، رفضت إسرائيل عودة 38 من أصل 50 من طالبي العودة ضمن الكوتا المَرَضية، ما يُعزّز القول إنّ هناك محاولات لإفراغ القطاع من سكّانه. وقد نشر الناطق باسم المطارات الإسرائيلية جداول ساعات عمل المعابر التي تقع تحت سيطرة إسرائيل. قد يكون هدف هذا النشر بالعربية توعية المواطنين، لكن الجداول تبيّن عمق سياسة التمييز العنصرية، إذ تُفتح المعابر أطول ساعات لقلّة من اليهود الإسرائيليين الراغبين في قضاء العطل في شواطئ سيناء المصرية أو زيارة البتراء الأردنية، بينما تكون ساعات العمل في المعابر الأكثر استخداماً من المواطنين العرب في إسرائيل وسكّان الضفة الغربية (بما يشمل القدس) أقصر.
في تفحّص أكثر تفصيلاً، معبر بيغن، الذي يربط إسرائيل بمصر عبر منتجع طابا المصري، مفتوح 24 ساعة، كما هو الحال في مطارات إسرائيل والعالم. ومعبر رابين، الذي يوفّر للإسرائيليين فرصة زيارة العقبة والبتراء، مفتوح يومياً، لكن حتى الثامنة مساءً. معبر الشيخ حسين، الذي يستخدمه آلاف من الفلسطينيين في الجليل مغلق أيام السبت ومفتوح حتى الرابعة مساءً يوم الجمعة. ومعروف أنّ آلافاً يستخدمون هذا المعبر خلال أيام الأعياد الدينية، وقد أُفيد بأنّ إسرائيل منعت المسافرين من استخدام سيّاراتهم خلال هذه الفترة بحجّة الازدحام. في حين أنّ أسوأ ساعات الدوام لأيّ معبر يخضع لسيطرة إسرائيل، نجدها في معبر جسر الملك حسين (الكرامة فلسطينياً)، إذ تنتهي ساعات الدوام اليومية عند الخامسة مساءً، وتُغلق أبوابه عند الثالثة والنصف مساءً الجمعة، وتُغلَق أبوابه السبت. إضافة إلى ذلك، يُمنع أن يستخدم الفلسطينيون سيّاراتهم للتنقّل عبر هذا المعبر، ما يجعله جزءاً من قيود التنقّل التي يعاني منها ثلاثة ملايين فلسطيني من السكّان في الأراضي المحتلّة.
لا يشعر سكان الدول الحرّة عادةً بمعاناة التنقّل إلا عند وجود أزمات سير، لكنّ معاناة التنقّل للشعب الفلسطيني تتفاقم بسبب سياسات مدروسة ودائمة تهدف إلى إذلاله ودفعه إلى الهجرة. ... ويضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الـ 13 حقّ التنقّل بوصفه حقّاً أساساً، إذ ينصّ على حرية الفرد "في الانتقال والإقامة داخل حدود الدولة، وحقّه في مغادرة أيّ بلد والعودة إليه". إلا أنّ دولة الاحتلال لا تخرق هذا الحقّ فحسب، بل تنتهك المبدأ الأساس في الإعلان نفسه؛ فالمادة الثانية من الإعلان تضمن صراحةً تمتّع الجميع بـ"الحقوق والحرّيات من دون أيّ تمييز بسبب العنصر، واللون، والجنس، واللغة، والدين، والرأي السياسي، والأصل الوطني أو الاجتماعي، والثروة أو الميلاد. هذا المبدأ يضمن عالمية الحقوق وتلتزم الدول قانونياً بحظر جميع أشكال التمييز".
سؤال يزداد حضوراً: إذا أعلنت إسرائيل وجود تمييز في ساعات الدوام على أساس عنصري، فأين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من التزاماتها بحظر جميع أشكال التمييز؟
عن العربي الجديد
…………………….
لا يشعر سكان الدول الحرّة عادةً بمعاناة التنقّل إلا عند وجود أزمات سير، لكنّ معاناة التنقّل للشعب الفلسطيني تتفاقم بسبب سياسات مدروسة ودائمة تهدف إلى إذلاله ودفعه إلى الهجرة.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الراتب قبل أن يصل: من يقرر كيف يُنفق مالك؟

في اقتصادٍ تُدار فيه الأزمات قبل أن تُحل، لم يعد السؤال متى يصل الراتب… بل من يقرر كيف يُنفق.
في أزقة الاقتصاد الفلسطيني المثقل بأعبائه، لم يعد الموظف يسأل وهو يحتسي قهوة صباحه: "متى يُصرف الراتب؟"، بل صار يسأل ما هو أشد وطأة: "كيف سيصلني هذا الراتب، وما الذي سيبقى منه حين يصل؟" ففي ظل أزمة مالية خانقة أجبرت الحكومة على صرف رواتب منقوصة لا تتجاوز الستين بالمئة لسنوات متتالية، فقد الراتب دوره القديم بوصفه أداةً لبناء الغد، وغدا مجرد قطرة تبحث عن فم في صحراء الديون والمتأخرات.
وإذا ما أُخذ بعين الاعتبار أن عدد الموظفين الحكوميين يُقدَّر بنحو 150 ألف موظف، فإن أي تغيير في آلية صرف الرواتب أو إدارتها لا يمس أفرادًا فقط، بل يمتد أثره إلى مئات آلاف الأفراد من عائلاتهم، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الرواتب كمصدر دخل رئيسي ومحرك أساسي للإنفاق.
في هذا المشهد المأزوم، برز حديث متصاعد في وسائل الإعلام الخاصة حول توظيف المحافظ الإلكترونية مخرجاً لأزمة السيولة—وهو حديث لم يرتقِ بعد إلى مستوى الإعلان الرسمي—يقوم على فكرة اقتطاع فواتير الخدمات الأساسية، كالكهرباء والماء وضريبة البلدية، من الراتب تلقائياً قبل أن يصل إلى صاحبه، كأن ثمة يداً غير مرئية تتولى الإنفاق نيابةً عمّن يعمل وينتظر.
ولا يمكن الإنصاف بحق هذه الفكرة دون الاعتراف بما تحمله من منطق تنظيمي له ثقله. فعلى المستوى الكلي، يُسهم هذا النموذج في تنظيم الإيرادات العامة وتوزيع عبء تمويل الخدمات بشكل أكثر عدلاً، بدلاً من إبقاء التكلفة على كاهل الملتزمين وحدهم. كما يمنح الهيئات المحلية المنهكة تدفقات مالية منتظمة تحول دون شللها الكامل، فيما تُسهم الأتمتة في تعزيز الشفافية ودفع شريحة واسعة نحو منظومة الشمول المالي.
غير أن هذه المبررات، وإن كانت تبدو وجيهة في قاعات الاجتماعات، تطرح حين تهبط إلى طاولة المطبخ حيث تُحسب الميزانية وتُتخذ القرارات الصعبة، أسئلة اقتصادية وإنسانية لا تقبل التجاهل. ويأتي ذلك في سياق تراجع ملحوظ في القوة الشرائية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة انخفاض الدخل الفعلي وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي اقتطاع إضافي يمس مباشرة قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.
أول هذه الأسئلة وأشدها إلحاحاً: من أين سيجري الاقتطاع تحديداً؟ فإذا كان سيتم من مجموع الراتب المستحق نظرياً—أي من نسبة المئة بالمئة قبل التجزئة—فإنه رغم قسوته الظاهرة، قد يُخفف على الموظف عبء المطالبات المتراكمة، ليستلم ما يصله صافياً من ذمم البلديات وفواتير الخدمات. أما إن جرى الاقتطاع من الجزء المحوَّل فعلاً، فستتحول الحياة إلى معادلة يعجز الموظف عن حلها.
لكن ثمة ما هو أعمق من هذين السيناريوهين لا يُقال صراحةً: الراتب الحكومي اليوم ليس رقماً واحداً بل رقمان—رقم مسجّل في عقد التوظيف، ورقم أصغر هو ما يصل فعلاً. والفارق بينهما لا يمثّل مالاً محتجزاً في خزينة ينتظر دوره؛ بل هو أرقام في سجلات دفترية لا يعززها رصيد نقدي حقيقي، لأن هذا المال ببساطة غير موجود. وعليه، إذا اقتُطعت الفواتير من الراتب الكلي المستحق نظرياً، فقد تُقتطع من جزء لن يأتي أبداً—ويخسر الموظف من دخله الفعلي ثمن دين وهمي لم يكن له وجود على أرض الواقع.
وفوق ذلك كله، فإن الراتب ليس مجرد حوالة بنكية روتينية، بل هو اللحظة الوحيدة التي يشعر فيها الموظف المنهك بأنه لا يزال يمتلك قراره. هو اللحظة التي يجلس فيها الأب ويقرر: "هذا الشهر أقدّم دواء والدتي على فاتورة الكهرباء"، أو "سأدفع قسط المدرسة المتأخر وأؤجل ضريبة البلدية". وإن كان الهدف تعزيز الدفع الرقمي وتنظيم الجباية، فلماذا لا تُتاح للموظف مساحة ليدفع طواعيةً عبر محفظته بنفسه؟ الخيار الحر يصنع مواطناً واعياً، والاقتطاع القسري لا يصنع شيئاً سوى موظف يشعر أن حريته الأخيرة قد سُلبت منه.
ولا يكتمل المشهد دون سؤال جوهري عن الطرف الآخر في هذه المعادلة: هل الهيئات المحلية مؤهلة رقمياً لاستقبال هذه المدفوعات بسلاسة؟ وهل ستُعيد بدورها تسوية ما عليها للحكومة في دورة مالية مغلقة ومنتظمة؟
وهنا تظهر الحقيقة الأكثر إيلاماً: الأزمة الفلسطينية ليست في آلية الدفع، بل في جفاف السيولة من منابعها. ففي وقت تتجاوز فيه الودائع المصرفية في فلسطين نحو 20 مليار دولار، لا تنعكس هذه الكتلة المالية على شكل سيولة فعلية في السوق، بل تبقى محصورة ضمن قيود مصرفية لا تتحول بسهولة إلى نقد متداول. وحين تُحوَّل الفواتير رقمياً بين حسابات الحكومة والبلديات، فإن ما يجري هو تسوية محاسبية لا نقلاً حقيقياً للنقد. البلدية ترى رصيدها يرتفع على الشاشة، لكنها حين تذهب لدفع رواتب عمالها أو مستحقات مورديها، تصطدم بواقع مرير: هؤلاء يطلبون نقداً حقيقياً لا أرقاماً معلقة. والنتيجة أننا لا نحل أزمة النقد، بل ننقلها من جيب الموظف إلى شاشة البلدية. وتجارب بعض الدول الأفريقية التي حاولت هذا المسار في أزمات مشابهة تقدم درساً قاسياً: تراجعت القوة الشرائية، ركدت الأسواق، وعجزت البلديات عن تسييل الأرقام الدفترية لتغطية نفقاتها.
في المحصلة، تنظيم الأزمة ليس حلاً لها. المحافظ الإلكترونية أداة نافعة في الأوقات الطبيعية، أما توظيفها في ظروف استثنائية لفرض ترتيب قسري على إنفاق ناس مأزومين، فيحوّلها من أداة تحديث إلى أداة ضغط. الحل الحقيقي لا يمر بابتكار طرق جديدة لاقتطاع رواتب منقوصة أصلاً، بل بضخ سيولة فعلية في الاقتصاد، وإتاحة الدفع الرقمي بإرادة حرة، وبناء تسويات شفافة حقيقية لا تمس كرامة الموظف. لأن اقتصاداً يُدار بالنيابة عن الناس دون أن يترك لهم حرية تدبير أزمتهم، هو اقتصاد فقد إنسانيته قبل أن يفقد سيولته.
* مستشار اقتصادي دولي، وعضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية


فلسطين

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد مسنة فلسطينية إثر اعتداء وحشي لجنود الاحتلال في قلقيلية

استشهدت المواطنة المسنة صبرية شماسنة، فجر اليوم الثلاثاء، متأثرة بإصابات بالغة تعرضت لها جراء اعتداء جسدي عنيف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة جيوس شمال شرقي قلقيلية. وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية داهمت منزل عائلة شماسنة بطريقة همجية، حيث أقدم الجنود على ضرب المسنة بشكل مبرح، مما أدى لنقلها إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن يعلن الأطباء عن ارتقائها متأثرة بجراحها وكدماتها الشديدة.

وتزامنت جريمة قتل المسنة شماسنة مع حملة تنكيل واسعة شنتها قوات الاحتلال في بلدة جيوس، تخللها اقتحام وتفتيش عدد من المنازل وتخريب محتوياتها وترويع ساكنيها. وأسفرت العملية العسكرية عن اعتقال الشاب أسامة القدومي قبل انسحاب القوات من المنطقة، في إطار تصعيد منهجي يستهدف المدنيين والفئات الأكثر ضعفاً كالنساء وكبار السن خلال المداهمات الليلية العنيفة التي تشهدها مدن وقرى الضفة الغربية.

وفي قطاع غزة، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية حصد الأرواح، حيث استشهد 10 مواطنين في غارة جوية استهدفت محيط مدرسة للنازحين شرق مخيم المغازي، عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من الاحتلال حاولت التسلل للمنطقة. كما استهدفت طائرات مسيرة منطقة الاشتباكات بصاروخين، في حين استشهد مواطن وأصيب أربعة آخرون، بينهم كادر طبي من منظمة الصحة العالمية، جراء إطلاق نار استهدف مركبات في شارع صلاح الدين قرب منطقة القرارة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتفاع مأساوي في حصيلة الضحايا، حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 72,302 شهيداً، بالإضافة إلى 172,090 مصاباً. وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، استقبلت المستشفيات 7 شهداء و17 إصابة، في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين، بما في ذلك استشهاد طفل كان يستقل دراجة كهربائية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

التأجيل.. هل يسحب أم يُشعل الفتيل!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

لم يكن التمديد الذي أعلنه ترمب هو الأول، ولن يكون الأخير في متوالية "المهل"، التي تتناسل من "جراب الحاوي" في لعبة "عض الأصابع" الموجعة لجميع المنخرطين فيها، وإن تباينت القدرات والإمكانات والتكتيكات والميزانيات.
 كل شيء بات مستباحاً أمام من يفتتن بالقتل والتدمير والسطو على ثروات الآخرين، كما فعل في "غزوة كاراكاس" مطلع كانون الثاني الماضي، بعمليةٍ جراحيةٍ معقمة، لم يخسر خلالها قطرة دمٍ واحدة.
على "قائمة القوة الغاشمة"، التي وضعها ترمب على جدول الضرب، عشرات الجسور، ومحطات الطاقة، والكهرباء، والمدارس، والجامعات، والمعاهد البحثية، والشركات، والمصانع والمطارات، وكل شرايين الحياة، لإرجاع البلاد إلى العصر الحجري.
المطلوب تدمير إيران لا تغيير النظام ، وتحويل  الهضبة الفارسية إلى جُزر وكيانات مبعثرة، تنهشها الفتن المذهبية والإثنية لتلتحق بالكيانات المجاورة، التي تعاني الجهل والمجاعة والفاقة وانعدام الأمن.    
بـ"التجريب" وبـ"الفوضى الخلاقة" تمارس أمريكا عمليات التخريب، التي تقوض بها قدرات الشعوب على التطور والنهوض، وامتلاك المعرفة التي لا ينبغي لأحدٍ سواها حيازتها، إلا بإذنها وتحت رقابتها الصارمة.
قال أحد المسؤولين الأمريكيين "إن واشنطن تتخذ مئات القرارات الخاطئة حتى تصل إلى قرارٍ صائبٍ واحد"… وأُضيف إلى كلامه أنها تصل إليه متأخرةً بعد أن تكون دفعت أثماناً باهظة.
بعد إعلان طهران رسمياً رفض الهدنة المؤقتة التي تمتد إلى ٤٥ يوماً وفق ما تضمنته الورقة الباكستانية المقدمة للطرفين المتحاربين، بقيت ساعات معدودات ليتبين بعدها "الخيط الأبيض" من "الخيط الأسود" من "جحيم ترمب"، الذي توعد به الإيرانيين بسحق مقدراتهم بقوته الغاشمة، والسيطرة على ثرواتهم، ليضاعف بها ثروته.. فقد كررها بالأمس ثلاثاً.. "سأختار السيطرة على النفط كما سيطرتُ عليه في فنزويلا… وسيكون الإيرانيون سعداء بتواصل الضربات، وسيحزنون إذا أوقفتُها"، إنها البلطجة في نسختها المعدلة، حين تتحول الحرب إلى "استثمار"، وتبعث لدى ضحاياها مشاعر "البهجة والسعادة والامتنان"!

أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني

لم تعد المخاوف من إيجاد بديل وطني لمنظمة التحرير الفلسطينية مجرد فرضيات أو تحليلات نظرية، بل تحولت إلى واقع سياسي يُفرض على الأرض مع الإعلان عما يسمى بـ “اللجنة الإدارية لغزة”.

إن الطريقة التي جرى بها اختيار أعضاء هذه اللجنة، بعيدًا عن أي توافق وطني جامع—سواء على مستوى السلطة أو منظمة التحرير أو الفصائل—وبالتوازي مع تنسيق واضح مع أطراف خارجية وقوى الاحتلال، تضعنا أمام واحدة من أخطر المحاولات الهادفة إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني منذ عام 1948.

مدخلات مشبوهة… ومخرجات كارثية

إن التدقيق في آلية تشكيل هذه اللجنة يكشف أن الهدف الحقيقي لا يمت بصلة إلى البعد الإغاثي أو الإنساني الذي يُروّج له، بل يتجاوز ذلك نحو صياغة نموذج محدث من “روابط القرى”، ولكن هذه المرة بغطاء إقليمي ودولي.

الأخطر من ذلك، هو المطالبات المعلنة من قبل الاحتلال والولايات المتحدة بتسليم كل الأسلحة—سواء أسلحة الفصائل، أو أسلحة العائلات، أو حتى الأسلحة الشخصية لأفراد السلطة لجهة دوليه (اي للاحتلال )هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، حيث نفّذ المخطط نفسه: حكومة يمينية بقيادة مناحيم بيغن آنذاك، مع تدخل المبعوث الأميركي فيليب، استبدلت المقاومة المدنية والمسلحة بـ “لجنة” مقابل تسليم الأسلحة، وترك الميدان لمليشيات موالية مثل جيش لحد والكتائب.

اليوم، يُعاد نفس السيناريو، لكن بقيادة بنيامين نتنياهو وبتنسيق المبعوث الأميركي الحالي تكوف، في محاولة لإعادة إنتاج تجربة “اللجان الإدارية” مقابل تفريغ المقاومة المسلحة من قدراتها، وفصل غزة عن مشروعها الوطني. أي تسليم للسلاح بهذه الطريقة هو تكرار للتاريخ المؤلم، لذلك إذا كان هناك من سيُسمح له بحيازة السلاح، فلتكن السلطة الوطنية وأجهزتها الشرعية فقط، بما يحفظ التوازن الأمني والسياسي ويضمن حماية الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني.

استهداف الشرعية… لا الفصائل

من الخطأ اختزال خطر هذه اللجنة في إطار استهداف فصيل بعينه، كحركة حماس أو غيرها؛ فالمسألة أعمق وأخطر. إن جوهر هذا المشروع يستهدف تقويض الشرعية الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية.

إن فرض لجنة إدارية كأمر واقع يمثل عمليًا بداية مرحلة “ما بعد المنظمة”، ونزع الاعتراف التدريجي بالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وإذا ما نجحت هذه التجربة في غزة، فإن تعميمها في الضفة الغربية لن يكون سوى مسألة وقت، وهو ما ينسجم مع الطروحات المعلنة لتيارات اليمين الإسرائيلي.

الضغوط القصوى: هندسة البدائل تحت الابتزاز

تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط غير مسبوقة تتعرض لها القيادة الفلسطينية، سواء عبر الحصار المالي أو التصعيد الميداني، في محاولة لإضعاف قدرتها على إدارة المشهد.

هذا الواقع يُراد له أن يخلق حالة فراغ سياسي وإداري، يتم ملؤها عبر هذه اللجان “المفروضة”، لتبدو أمام المواطن كحل إنقاذي للأزمات اليومية، بينما هي في حقيقتها مدخل لإعادة تشكيل الوعي والولاء السياسي بعيدًا عن الإطار الوطني الجامع.

واجب اللحظة: التوحد أو الانهيار

أمام هذا التحدي، لم يعد هناك متسع للمواقف الرمادية، بل تبرز مجموعة من الاستحقاقات الوطنية العاجلة:
    1.    موقف حاسم من اللجنة: ضرورة تحرك منظمة التحرير لقيادة جهد سياسي وإعلامي واسع—محليًا وعربيًا ودوليًا—لنزع الشرعية عن هذه اللجنة، ومطالبة أعضائها بالانسحاب الفوري منها.
    2.    إنتاج صيغة توافقية: الرد الحقيقي على مشاريع “التعيين الخارجي” يكمن في تسريع الوصول إلى شراكة وطنية حقيقية تضم جميع القوى، بما يعيد الاعتبار لوحدة القرار السياسي.
    3.    الدفاع عن الشرعية الوطنية: إن حماية منظمة التحرير اليوم، رغم كل الملاحظات، هي حماية للإطار الجامع وللمشروع الوطني الفلسطيني برمته.

خاتمة

نحن أمام لحظة مفصلية لا تحتمل التردد. إن مشروع “اللجنة الإدارية” لا يستهدف طرفًا بعينه، بل يطال الكل الفلسطيني. وأي رهان على تحقيق مكاسب ضيقة في هذا السياق لن يكون سوى مساهمة مباشرة في تقويض البيت الوطني.

إن التوحد خلف موقف وطني جامع، يرفض البدائل المفروضة ويرسخ الشرعية الفلسطينية، هو الخيار الأخير المتاح للحفاظ على ما تبقى من المشروع الوطني، قبل أن يتبدد تحت مسميات “الإدارة الذاتية” المرتبطة بإرادة المحتل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب على إيران تُفضي إلى انهيار الهيمنة الأمريكية الأحادية القطبية وتُسرّع من تشكيل نظام جيوسياسي متعدد الأقطاب جديد في الشرق الأوسط

في 28 فبراير 2026، انطلقت “عملية الغضب الملحمي”. كان الهدف الأولي من العملية على إيران هو القضاء على التهديد النووي الإيراني وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من خلال ضربة عسكرية سريعة وحاسمة. إلا أن مسار الحرب انحرف تمامًا عن الخطة الأمريكية الأولية. فقد نجحت إيران، بفضل مرونتها الاستراتيجية الاستثنائية وقدراتها في الحرب غير المتكافئة، في مقاومة الهجوم الأمريكي، ونسّقت مع حلفائها الإقليميين، وأغلقت مضيق هرمز، مما أدى إلى تصعيد الصراع إلى أزمة إقليمية شاملة. لم تقتصر هذه الحرب على زجّ الولايات المتحدة في مآزق متعددة - عسكرية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية - بل شكّلت أيضًا نقطة تحوّل حاسمة في تطور المشهد الجيوسياسي العالمي، إذ عجّلت بتفكك الهيمنة الأمريكية الأحادية القطب، وحرّرت الشرق الأوسط من سيطرة قوة عظمى واحدة، وأرست نظامًا جيوسياسيًا جديدًا متعدد المراكز ومتنوعًا.

أولًا: الدوافع الأساسية للحرب: تداخل ثلاثي بين المقامرة السياسية، والإكراه من الحلفاء، وسوء التقدير الاستراتيجي
لم يكن إصرار إدارة ترامب على شنّ حرب ضد إيران قائمًا على اعتبارات الأمن القومي العقلانية، بل على مقامرة استراتيجية تغذيها طموحات سياسية شخصية، وتشجيع حماسي من حلفاء كإسرائيل، وسوء تقدير خطير للتفكير الاستراتيجي على أعلى المستويات. وقد تضافرت هذه العوامل المتعددة لتصعيد مخاطر الحرب في نهاية المطاف.

(أ) مدفوعًا بطموح سياسي شخصي: السعي وراء “نصر تاريخي”
بعد دخوله ولايته الثانية، وفي ظل تصاعد الانقسامات السياسية الداخلية ومحدودية الإنجازات الاقتصادية، كان ترامب في أمسّ الحاجة إلى ترك إرث سياسي بارز لترسيخ موقعه. وفي منطق حكمه، كان “القضاء التام على التهديد النووي الإيراني كقائد أعلى للقوات المسلحة” يُعتبر إنجازًا جوهريًا يُمكّنه من تجاوز الرؤساء السابقين وحجز مكان له في التاريخ. داخل البيت الأبيض، تبيّن أن ترامب كان يُعلّق آمالًا كبيرة على تحقيق نصر ميداني، إذ كان يُتابع عن كثب مقاطع الفيديو العسكرية المُعدّلة التي تُظهر سير العمليات، وينظر إلى الحرب ضد إيران كورقة ضغط رئيسية لتغيير الوضع السياسي الداخلي وتعزيز دعم الناخبين الجمهوريين، متجاهلًا تمامًا المخاطر الجسيمة المحتملة للحرب. باختصار، كان يُحوّل القوة العسكرية للبلاد إلى أداة للمقامرة السياسية الشخصية.

(2) التكرار الخاطئ لنموذج “الحل الأحادي”: الاعتماد على التجارب السابقة
كان صانعو القرار في إدارة ترامب متشبثين بشدة بالاعتماد على النجاحات السابقة في التدخلات العسكرية قصيرة الأجل، مصرّين على نموذج “الحل الأحادي” المتمثل في “الضربات السريعة والدقيقة، والإطاحة بالنظام المعادي، ودعم القوات الموالية لأمريكا”. واعتبر البيت الأبيض العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا في يناير 2026 مثالًا ناجحًا لهذا النموذج. وبناءً على ذلك، استنتج صانعو القرار خطأً أن إيران وفنزويلا تتشاركان بيئات جيوسياسية متشابهة وأنظمة متماسكة، وأن غارة جوية أولية ساحقة كفيلة بتفكيك النظام الإيراني بسرعة والسيطرة على نفط الشرق الأوسط. هذا التطبيق الأعمى للتجارب، بمعزل عن الظروف الوطنية الإيرانية الفعلية، تجاهل تمامًا مساحة إيران الشاسعة، وتضاريسها المعقدة، وتماسكها الوطني القوي، مما زرع بذور هزيمة استراتيجية لاحقة.

(ثالثًا) النفوذ الإسرائيلي المتعمد وعزلة المعلومات في البيت الأبيض: اتخاذ القرارات نحو التحيّز الشديد
كانت إسرائيل القوة الخارجية الرئيسية التي أشعلت فتيل الحرب. ولأشهر، دأب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تزويد ترامب بمعلومات استراتيجية مضللة، مُبالغًا في تقدير تقدم البرنامج النووي الإيراني، ومُصنّفًا الضربات العسكرية السابقة محدودة النطاق بأنها “مهمة لم تُنجز”، ومُروّجًا لفكرة أن معركة حاسمة أخيرة هي وحدها الكفيلة بالقضاء على التهديد الإيراني، مُتعمدًا خلق انطباع زائف بأن “إيران ضعيفة”. والأخطر من ذلك، أن ترامب كان محاصرًا في عزلة معلوماتية مُغلقة، حيث لم يتلقَّ فريق صنع القرار المقرب منه سوى المعلومات التي تُوافق توقعاته، مُكمّمًا بذلك أي صوت مُعارض. وقد أكد المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، أن معلومات استخباراتية حيوية لم تصل إلى المستوى الرئاسي قبل الحرب، وأن اعتراضات مسؤولين رفيعي المستوى، مثل نائب الرئيس جيه دي فانس، قوبلت بالرفض المباشر. كان صناع القرار مُنغمسين في معلومات ميدانية أحادية الجانب ومواتية، فاقدين تمامًا قدرتهم على تقييم الوضع بموضوعية.

(رابعًا) استهانة خطيرة بإرادة إيران للمقاومة: فشل ذريع في التخطيط الاستراتيجي
استنادًا إلى رد إيران المحدود بعد اغتيال القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وعملية “مطرقة منتصف الليل” التي نُفذت في 22 يونيو 2025، وضع صانعو القرار الأمريكيون توقعًا استراتيجيًا خاطئًا، معتقدين أن النظام الإيراني سينهار سريعًا بعد اغتيال علي خامنئي، وأن أي رد سيكون محدودًا ورمزيًا. إلا أن الولايات المتحدة تجاهلت تمامًا شعور النظام الإيراني بالأزمة الوجودية، ونظامه الدفاعي الممتد لعقود، وعزم الشعب على المقاومة. لم تكن لديها أي فكرة عن قدرات إيران في الحرب غير المتكافئة ونظام تحالفاتها الإقليمية، مما أدى في نهاية المطاف إلى أن يكون رد إيران خارجًا عن سيطرة الولايات المتحدة من حيث الشدة والنطاق بعد اندلاع الحرب.

ثانيًا: الوضع الميداني الراهن: الولايات المتحدة حققت انتصارات تكتيكية محلية، مع جمود استراتيجي شامل
مع دخول الحرب أسبوعها الخامس، برزت تناقضات صارخة في ساحة المعركة: حقق الجيش الأمريكي انتصارات تكتيكية محلية بفضل معداته المتطورة، لكن أهدافه الاستراتيجية لم تتحقق على الإطلاق، مما أدخله في حالة جمود؛ أما إيران، فبدلًا من الانهيار، انتزعت زمام المبادرة، وجرّت الحرب إلى حرب استنزاف تصب في مصلحتها.

(أ) نتائج تكتيكية محدودة للولايات المتحدة، وتصعيد إيران للهجوم المضاد بشكل شامل
زعم البنتاغون أن الضربات الجوية الأولية لـ”عملية الغضب الملحمي” نجحت في اغتيال المرشد الأعلى الإيراني خامنئي وعدد من مساعديه الرئيسيين، وتدمير ما يقرب من 90% من القدرات الصاروخية الإيرانية، و70% من منصات إطلاقها، وأكثر من 150 سفينة حربية. إلا أن هذا الزعم كان مبالغًا فيه للغاية. في الواقع، شنت إيران على الفور هجومًا مضادًا شاملًا وعالي الكثافة، متجاوزةً جميع التوقعات الاستراتيجية الأمريكية: أولًا، شنت هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة مكثفة على 27 قاعدة أمريكية في العراق وسوريا والسعودية، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بمركز القيادة الأمريكي وأنظمة الدفاع الجوي والمنشآت اللوجستية؛ ثانيًا، فعّلت إيران بشكل كامل فصائل الحوثيين وحزب الله وقوات “محور المقاومة” الأخرى، وشنّت هجمات متواصلة على الأراضي الإسرائيلية، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالقوات المدرعة الإسرائيلية واختراق حدود أنظمة دفاعها الجوي؛ ثالثًا، مستغلةً موقعها الجغرافي المتميز، أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره 20% من شحنات النفط العالمي، ما شكّل ورقة ضغط استراتيجية رادعة، وعرقل استراتيجية الولايات المتحدة الحربية بشكل كامل.

(2) العمليات البرية المحتملة تواجه مخاطر لا يمكن السيطرة عليها
في محاولة لقلب موازين الحرب، نشرت الولايات المتحدة أكثر من 10,000 جندي إضافي في الشرق الأوسط، ليصل إجمالي وجودها العسكري في المنطقة إلى أكثر من 50,000 جندي، ومع ذلك لا تزال عاجزة عن كسر الجمود. يشير الخبراء العسكريون عمومًا إلى أن إيران تمتلك 1.6 مليون كيلومتر مربع من الأراضي، ونحو 100 مليون نسمة، ونظامًا صناعيًا متكاملًا؛ لذا فإن 50,000 جندي لا تكفي بأي حال من الأحوال لتحقيق الاحتلال والسيطرة. إذا شنت الولايات المتحدة عملية برية بالقوة، سواء للاستيلاء على جزر المضائق أو مراكز النفط، فإنها ستتعثر في التضاريس الجبلية الإيرانية والمقاومة الواسعة، مكرّرةً أخطاء الحرب الأفغانية، ومواجهةً خطر تكبّد خسائر فادحة وفقدان السيطرة الكاملة على الصراع.

ثالثًا: الولايات المتحدة غارقة في معضلات متعددة: هيمنة متضخمة وتراجع حاد في النفوذ العالمي
تبددت أوهام إدارة ترامب بتحقيق نصر سريع. وتغرق الولايات المتحدة في أزمة رباعية الأبعاد - عسكرية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية - الأمر الذي يكشف عن محدودية هيمنتها الأحادية ومواطن ضعفها.

(أ) ردود الفعل السياسية والاقتصادية الداخلية تهز أسس الحكم
أدى الحصار المفروض على مضيق تايوان إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون. واستمر تراجع سوق الأسهم، مما يناقض بشكل مباشر وعد ترامب الانتخابي بـ”خفض تكلفة المعيشة”، وأثار احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحرب. وأظهرت استطلاعات الرأي استمرار الانخفاض الحاد في التأييد الشعبي للحرب، مما يهدد بشدة فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. انتقلت إدارة ترامب من شنّ الحرب استباقيًا إلى السعي الحثيث نحو استراتيجية خروج “منتصرة”، مما أبرز التناقضات الداخلية وألحق ضررًا بالغًا بمصداقيتها السياسية.

(2) صدمة هيكلية لسلاسل التوريد العالمية، بتكاليف اقتصادية لا تُحصى
يتجاوز تأثير حصار المضيق قطاع الطاقة بكثير. تُظهر بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي أن الإمدادات العالمية من السلع الأساسية، مثل الأسمدة (46%)، والكبريت (50%)، والميثانول (الثلث)، والمواد الخام لبطاريات السيارات الكهربائية (الجرافيت، والألومنيوم، والهيليوم، وغيرها)، قد تعطلت. كما تفاقم التضخم الغذائي العالمي، وتعثر تقدم الصناعات عالية التقنية وانتقال الطاقة. في الوقت نفسه، أدت الهجمات على مراكز بيانات Amazon AWS في البحرين والإمارات العربية المتحدة إلى شلل تام لخدمات الإنترنت المحلية. وواجهت استثمارات بمليارات الدولارات من عمالقة التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وجوجل في الشرق الأوسط مخاطر جسيمة، مما أجبر على إعادة هيكلة استراتيجيات البنية التحتية الرقمية العالمية، وارتفاع حاد في تكاليف الحوسبة، وخسائر اقتصادية هائلة.

(ثالثًا) تراجع التفوق العسكري بشكل ملحوظ، وعودة شبح مقبرة الإمبراطوريات
كشفت الحرب بوضوح هشاشة الهيمنة العسكرية الأمريكية. فقد دُمّر عدد كبير من المعدات عالية القيمة، مثل طائرات الإنذار المبكر E-3 وطائرات التزوّد بالوقود KC-135، مما ألحق ضررًا بالغًا بالتفوق الجوي. وأجبر شلل قواعد العمليات الأمامية الطائرات الحربية الأمريكية على شنّ ضربات بعيدة المدى، مما زاد الضغط اللوجستي بشكل كبير وتسبب في أعطال ميكانيكية متكررة. وأصبحت أنظمة الإنذار المبكر والاعتراض شبه عديمة الفائدة؛ إذ انخفض وقت الإنذار من الهجمات الصاروخية الإيرانية من ساعة إلى 15 ثانية، وفشلت أنظمة الاستخبارات والدفاع الأمريكية فشلًا ذريعًا. وأصبحت إيران، بتضاريسها الجبلية وتحصيناتها تحت الأرض، “مقبرة إمبراطوريات” أصعب غزوًا من أفغانستان، وتلاشى التفوق التكنولوجي الأمريكي تمامًا بفعل الحرب غير المتكافئة.

(رابعًا) تزايد العزلة الدبلوماسية، وقوى التنافر داخل منظومة التحالفات
لم تحظَ تحركات الولايات المتحدة في شنّ الحرب بتأييد دولي واسع النطاق؛ بل على العكس، عارضتها معظم الدول. وقد تفاقم استياء الدول الأوروبية والآسيوية المعتمدة على الطاقة، والمتضررة بشدة من أزمة سلاسل الإمداد، من الولايات المتحدة. وبرزت انقسامات حادة بين حلفاء الشرق الأوسط، حيث أبدى بعضهم عدم رغبتهم في الاستمرار في الانجرار وراء الولايات المتحدة إلى مستنقع الحرب. وبدأت منظومة التحالفات الشرق أوسطية الراسخة، التي بنتها الولايات المتحدة منذ زمن طويل، تُظهر تصدعات، ويستمر نفوذها الدبلوماسي العالمي في التراجع.

رابعًا: المرونة الاستراتيجية الإيرانية: تحول كامل من الدفاع السلبي إلى الاستنزاف النشط
في مواجهة هجوم شامل من القوة العسكرية الرائدة في العالم، أظهرت إيران مرونة استراتيجية فاقت توقعات الولايات المتحدة بكثير، مُكملةً تحولًا استراتيجيًا من “الصبر الاستراتيجي” إلى “الاستنزاف النشط”، ومُحكمةً قبضتها على زمام المبادرة، ومُصبحةً نموذجًا يُحتذى به في مقاومة التدخلات الخارجية المهيمنة.

(أ) المزايا الجغرافية الطبيعية ونظام دفاعي متكامل يعززان أساس البقاء
توفر التضاريس الجبلية الشاسعة لإيران، ومساحتها البالغة 1.6 مليون كيلومتر مربع، عمقًا استراتيجيًا لا مثيل له. وقد أدى تطوير تحصينات الصواريخ تحت الأرض وأنظمة الحرب المتنقلة على مدى عقود إلى أن أكثر من 20 ألف غارة جوية أمريكية لم تمس سوى جزء من قدراتها العسكرية. وأكد تقرير لشبكة CNN أن إيران تمتلك أكثر من 20 قاعدة صواريخ سرية، تستخدم تكتيك الكر والفر الذي يسمح للأسلحة الأمريكية الموجهة بدقة بضرب أهداف وهمية بشكل متكرر. وقد أحبط هذا النظام الدفاعي المتين محاولة الولايات المتحدة لتفكيك النظام الإيراني بسرعة.

(ب) تحول جذري في الاستراتيجية العسكرية: حرب الاستنزاف تصبح التكتيك الأساسي
شكل اغتيال علي خامنئي نقطة تحول في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية. فقد تخلى النظام تمامًا عن صبره الدفاعي طويل الأمد، وانتقل إلى وضع هجومي، ورفع مستوى هدفه الحربي من “ضمان بقاء النظام” إلى “إعادة تعريف الردع الإقليمي”. أدركت القيادة الإيرانية بوضوح أن المواجهة المباشرة مع الجيش الأمريكي لم تكن في صالحها، ولذلك رفضت مقترحات وقف إطلاق النار قصير الأجل، وشرعت بحزم في حرب استنزاف طويلة الأمد. ومن خلال زيادة تكلفة الحرب باستمرار، سعت إلى استنزاف صبر الولايات المتحدة الاقتصادي والسياسي، والتحكم تدريجيًا في وتيرة الصراع.

(ثالثًا) الاستخدام الدقيق للمساومات الاستراتيجية: تنسيق قوى متعددة لموازنة الولايات المتحدة وإسرائيل
أدركت إيران بدقة أهمية الطاقة العالمية وديناميكيات القوى الإقليمية، مستخدمةً حصار مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية. وربطت الصراع العسكري الإقليمي ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الاقتصادي العالمي، مما أجبر الولايات المتحدة على الامتناع عن تصعيد الصراع بسهولة. وفي الوقت نفسه، ومن خلال بناء تحالف استراتيجي مع روسيا وقوى المقاومة الإقليمية، وكسب الدعم الاقتصادي والسياسي الخارجي، تمكنت من كسر العزلة والحصار اللذين فرضتهما الولايات المتحدة وإسرائيل، محققةً بذلك نصرًا استراتيجيًا للضعيف على القوي.

خامسًا: الخيارات الاستراتيجية لدول المنطقة: التمايز والوعي الذاتي الكامل
أصبحت هذه الحرب نقطة تحول حاسمة في المواقف الاستراتيجية لدول الشرق الأوسط. فقد تحررت هذه الدول من مأزق الانحياز السلبي السابق، واتخذت خيارات متباينة بناءً على أمنها ومصالحها. واستيقظ الوعي الذاتي الإقليمي بشكل كامل، مما أدى إلى كسر نمط الهيمنة الأحادية الأمريكية.

أولًا: مُشعلو الحروب المتطرفون: إسرائيل والإمارات العربية المتحدة متورطتان بعمق في الحرب
بينما حظيت إسرائيل، بصفتها مُشعلة الحرب، ببعض الدعم الشعبي، إلا أنها واجهت مأزق ضعف أنظمة دفاعها الجوي والقتال على جبهات متعددة. وقد زاد استهلاكها غير المتكافئ للصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن والصواريخ الإيرانية الرخيصة من الضغط الاقتصادي والعسكري عليها بشكل كبير. خططت الإمارات للتعاون مع الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، وقد عرّض هذا التحرك مركزها الاقتصادي لخطر الرد الإيراني، مما زاد من حدة الانقسامات الداخلية في دول الخليج.

(2) الدول المراقبة الحذرة: السعودية ومصر ودول أخرى تسعى إلى حلول مستقلة
عقدت قوى إقليمية كبرى، كالسعودية ومصر وتركيا وباكستان، اجتماعات متعددة الأطراف لمناقشة الوضع. ورغم اختلاف مواقفها - إذ دعت باكستان إلى مفاوضات غير مشروطة، بينما أصرت السعودية على فرض قيود نووية - إلا أن جميعها أبدت قلقها إزاء مخاطر امتداد الحرب. وعملت هذه القوى مجتمعةً على استئناف مشاريع مثل ممرات النقل البري وخطوط أنابيب الغاز الطبيعي التي تتجاوز مضيق هرمز، ساعيةً إلى بناء نظام إقليمي جديد في “مرحلة ما بعد المضيق”، منتقلةً من رد الفعل السلبي إلى التأثير الفعال في تشكيل المشهد الجيوسياسي.

(3) الدول المتوازنة والبراغماتية: الأردن يسعى للبقاء في خضم الأزمة، متمسكًا بموقفه
اعتمد الأردن على قدراته الدفاعية، فاعترض العديد من الصواريخ الإيرانية العابرة لأراضيه، ضامنًا بذلك أمنه القومي. مع ذلك، حالت المشاعر المعادية لإسرائيل المتأصلة داخل البلاد دون انضمامه إلى إسرائيل في جهود دفاعية منسقة. وحافظ على موقف متوازن في الصراعات الإقليمية، رافضًا الانقياد الأعمى للقوى العظمى، مما يعكس استراتيجية البقاء البراغماتية لدولة صغيرة أو متوسطة الحجم.

(رابعًا) التدخل الروسي الدقيق يُعيد تشكيل بنية القوى الإقليمية
انتهزت روسيا الفرصة التي أتاحتها الحرب للتدخل بقوة، معلنةً عزمها على سدّ فجوة إمدادات الطاقة العالمية. وقد حقق هذا ثلاثة أهداف: أولًا، إضعاف قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط باستخدام الطاقة كورقة ضغط؛ ثانيًا، تقديم الدعم الاقتصادي لإيران، مما عزز التعاون المناهض للهيمنة؛ ثالثًا، استبدال الولايات المتحدة كقوة محورية للاستقرار الإقليمي وإمدادات الطاقة، مما عزز نفوذها الجيوسياسي في الشرق الأوسط بشكل كبير، في تناقض صارخ مع الهزيمة الاستراتيجية للولايات المتحدة.

سادسًا: نتائج الحرب وتأثيرها طويل الأمد: نهاية حقبة القطب الواحد، وبداية نظام متعدد الأقطاب
لم تفشل هذه المغامرة الاستراتيجية التي بدأتها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها المرجوة فحسب، بل أصبحت أيضًا حافزًا لإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي العالمي. وبغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب، فإنها ستغير بشكل جذري بنية القوى في الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع.

(أ) التوجهات قصيرة المدى: من غير المرجح أن تنهي الولايات المتحدة الحرب بسلاسة؛ وقف إطلاق نار هش هو النتيجة الأكثر ترجيحًا
تحت ضغط انتخابات التجديد النصفي المحلية والوضع الاقتصادي، ستسعى إدارة ترامب حتمًا إلى التفاوض على وقف إطلاق النار في الأسابيع المقبلة. ومع ذلك، فقد انتزعت إيران زمام المبادرة في حرب الاستنزاف، وتلقت دعمًا من روسيا، ولن تقبل أبدًا باتفاق يضر بمصالحها الجوهرية. والنتيجة الأكثر ترجيحًا هي وقف إطلاق نار غير رسمي وهش، مع إعلان الولايات المتحدة من جانب واحد “انتصارًا استراتيجيًا”. ومع ذلك، لن تضعف القدرات النووية الإيرانية ونفوذها الإقليمي بشكل جوهري؛ بدلًا من ذلك، ستعزز عزمها على تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية. لا تزال التناقضات الجوهرية قائمة دون حل، ويبقى احتمال نشوب صراع إقليمي قائمًا.

(2) الأثر متوسط المدى: إعادة تشكيل كاملة لبنية الأمن في الشرق الأوسط وانهيار مصداقية الولايات المتحدة
أدى انهيار نظرية “النصر السريع” الأمريكية وهزيمتها العسكرية إلى تحطيم صورتها الزائفة كـ”ضامن للأمن الإقليمي”. تشهد القوى الإقليمية صحوة كاملة لاستقلالها، ولم تعد تعتمد على الهيمنة الأمريكية. تتصاعد مراكز القوى مثل السعودية وتركيا وإيران تدريجيًا، ويتحول النظام الإقليمي من “الهيمنة الأمريكية” إلى “التوازن متعدد الأقطاب”. حتى لو تكبدت إيران خسائر في الحرب، فإنها ستعزز مكانتها الإقليمية بشكل كبير من خلال إظهار صورة مقاومة القوى العظمى، مما يزيد من تماسك “محور المقاومة”.

(3) التحول طويل المدى: إعادة هيكلة المشهد الجيواقتصادي العالمي وتسارع التعددية القطبية
لقد انكشفت هشاشة ممر ملاحي في مضيق هرمز بشكل كامل، مما دفع الدول المستوردة للطاقة إلى تسريع تنويع سلاسل إمدادها. يتعرض نظام البترودولار لهجوم، وتُسرّع دول الشرق الأوسط من استخدام العملات المحلية لتسوية معاملات تجارة الطاقة، مما يُعجّل عملية التخلي عن الدولار. نجحت روسيا في التغلغل في المشهدين الطاقي والسياسي للشرق الأوسط، مما عزز التوجه نحو التعددية القطبية العالمية. في الوقت نفسه، أصبحت البنية التحتية الرقمية اتجاهًا جديدًا في الحروب، مما يُدق ناقوس الخطر بشأن الأمن القومي العالمي ونشر رؤوس الأموال. بات الأمن المادي والمخاطر الجيوسياسية من الاعتبارات الأساسية في التخطيط الاقتصادي العالمي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: من الحصار إلى هندسة الإبادة والسيطرة

لم تعد غزة مجرد ساحة حرب أو ملف إنساني مفتوح على الكارثة، بل تحوّلت إلى نموذج مكثّف لإعادة تعريف أدوات العقاب في "النظام الدولي المعاصر". ففيها تتداخل العقوبات الاقتصادية، والإجراءات القسرية، والحصار طويل الأمد، مع العمليات العسكرية المباشرة، ضمن بنية واحدة تتجاوز المفاهيم التقليدية للنزاع المسلح. وفي هذا السياق، لم يعد كافيًا الحديث عن القانون الدولي الإنساني أو منظومة حقوق الإنسان بمعزل عن التحولات العميقة التي جعلت من "الإجراءات القسرية الأحادية" و"العقوبات سواء المباشرة أو غير المباشرة" أدوات لإعادة تشكيل حياة الشعوب، لا مجرد وسائل ضغط سياسي.
في قلب هذا التحول، تتكشف غزة، بوصفها الحالة الأكثر حدّة لاختبار حدود الشرعية الدولية. فالحصار الممتد منذ سنوات، وما رافقه من تقييد منهجي للحركة والإمدادات وإعادة إعمار البنية التحتية، لم يعد ممكنًا فصله عن سياق أوسع يتداخل فيه الأمني بالسياسي والإنساني، وصولًا إلى إعادة إنتاج شروط الحياة ذاتها. ومع استمرار العدوان الجاري، تتعمق الإشكالية القانونية والأخلاقية حول طبيعة الفعل الدولي؛ هل ما يجري هو تطبيق لأدوات "أمنية" تقليدية، أم أنه نمط متكامل من العقاب الجماعي يعيد تعريف مفهوم السيطرة ذاته؟
في هذا السياق، لا يقتصر النقاش على توصيف السياسات أو آثارها الإنسانية، بل يتصل مباشرة بمسألة المسؤولية الجنائية الدولية. فبعض التوجهات التشريعية أو السياسات المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين، والتي تمس الحق في الحياة،سواء عبر فتح المجال لعقوبة الإعدام أو من خلال ممارسات تندرج ضمن القتل خارج نطاق الضمانات القضائية الواجبة، لا يمكن النظر إليها بوصفها تشريعات داخلية معزولة.
تكتسب هذه التدابير دلالتها الجنائية عندما تقترن بالتنفيذ أو تندرج ضمن سياسة عامة أو نمط سلوكي ممنهج، بما يعكس نية مؤسسية وتسلسلًا قياديًا واضحًا. وفي هذه الحالة، يمكن أن تُستخدم هذه الوقائع كقرائن سياقية ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لا سيما فيما يتعلق بجرائم الحرب أو الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
ومن ثم، فإن توثيق هذه التوجهات وربطها بسياقها الميداني والسياسي لا يكتسب أهمية وصفية فحسب، بل يشكل جزءًا من بناء ملف إثبات قانوني تتراكم قيمته عبر الزمن من خلال اتساق الأدلة، لا من خلال لحظة التقاضي وحدها.
وفي هذا الإطار، لا تعود غزة مجرد حالة إنسانية مأساوية، بل تصبح مختبرًا مفتوحًا لاختبار فعالية النظام القانوني الدولي ذاته؛ من أدوات المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، إلى آليات المساءلة الدولية، وصولًا إلى قدرة هذا النظام على التعامل مع حالات تتداخل فيها أدوات الحرب والحصار والتشريع في منظومة واحدة معقدة. وهكذا، ينتقل السؤال من مستوى السياسة إلى مستوى البنية؛ أي نظام دولي هذا الذي يُعاد فيه تعريف العقاب، وتُختبر فيه حدود القانون، وتُترك فيه حياة البشر بين أدوات القوة وغياب المساءلة؟
لم تعد العقوبات مجرد أداة ضغط سياسية، بل تحولت إلى بنية قائمة بذاتها في إدارة الصراعات، تُستخدم في كثير من الأحيان خارج الأطر الجماعية، وتُفرض وفق منطق القوة أكثر مما تستند إلى القانون. وفي قلب هذا التحول، تبرز "الإجراءات القسرية الأحادية" بوصفها من أكثر أدوات النظام الدولي إثارةً للجدل، ليس فقط بسبب آثارها الاقتصادية، بل لما تُنتجه من نتائج إنسانية قد ترقى إلى إعادة تشكيل حياة شعوب بأكملها.
في هذا السياق، يكتسب تعيين الفلسطينية زينه جلّاد مقرّرةً خاصةً معنيةً بتأثير هذه الإجراءات على حقوق الإنسان، من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أهمية تتجاوز الطابع الإجرائي. فآلية التعيين في منظومة المقررين الخاصين لا تقوم على انتخابات سياسية مباشرة، بل وفق معايير تشمل الخبرة والاستقلالية وعدم الارتباط الحكومي المباشر. ومع ذلك، فإن هذا البناء "الحيادي ظاهريًا" لا ينفصل عن توازنات القوى الدولية التي تُلقي بظلالها على طبيعة الملفات المطروحة وحدود الحركة المتاحة للمقررين أنفسهم.
يأتي هذا التعيين في لحظة دولية تتسع فيها رقعة الحروب، وتتآكل فيها الحدود الفاصلة بين الأمن والعقاب الجماعي، بما يعيد طرح سؤال الشرعية وهو من يملك حق فرض العقوبات، وبأي معيار تُقاس نتائجها؟ غير أن هذا السؤال يظل ناقصًا ما لم يُربط بالحالة التي تُعرّي هذه الإشكالية بأقصى درجاتها وهي قطاع غزة.
الحصار المفروض على غزة منذ ما يقارب عقدين لم يعد إجراءً أمنيًا ظرفيًا، بل تحول إلى نظام سيطرة شامل يعيد تشكيل الحياة اليومية لمليوني إنسان. ومع جريمة الإبادة الجارية، لم يعد ممكنًا فصل الحصار عن العمليات العسكرية، إذ تتداخل أدوات التجويع، وتدمير البنية التحتية، وتقييد الحركة والإغاثة، ضمن منظومة واحدة تُنتج أثرًا تراكميًا يتجاوز مفهوم العقوبة إلى إعادة هندسة شروط البقاء نفسها. إن توصيف ما يجري بوصفه مجرد "نزاع" لم يعد سوى تبسيط سياسي يفقده قدرته التفسيرية.
في هذا الواقع، تصبح غزة الاختبار الأكثر حدّة لحدود النظام القانوني الدولي. فإذا كانت "الإجراءات القسرية الأحادية" تُناقش عادة خارج إطار الشرعية الجماعية، فإن ما يجري في غزة يطرح سؤالًا أعمق حول شرعية استخدام أدوات الحصار والعقاب الجماعي حين تتحول إلى بنية دائمة لإخضاع مجتمع بأكمله.
يبقى السؤال الجوهري: هل يمكن لآليات أممية بلا أدوات تنفيذ أن تُحدث فرقًا فعليًا؟ الإجابة الواقعية أن تأثير المقررين الخاصين لا يُقاس بالقرار، بل بالتراكم. فإعادة تعريف الحالة قانونيًا، ورفع كلفة الإنكار السياسي، وبناء أرشيف حقوقي يمكن أن يتحول لاحقًا إلى أدوات مساءلة. إنه تأثير بطيء، لكنه ليس هامشيًا إذا ما جرى توظيفه سياسيًا بشكل منظم.
في هذا الإطار، لا يمكن فصل هذا المسار عن الدور الذي تقوم به فرانشيسكا ألبانيزا، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فبين الولايتين تقاطع واضح، مهمة ألبانيزا تفكيك بنية الاحتلال بوصفه نظامًا قانونيًا وسياسيًا، بينما تكشف ولاية جلّاد البعد الأقل ظهورًا، والمتمثلة في أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات الجماعية والحصار بوصفها وسائل لإدامة هذا النظام.
هذا التكامل، إذا ما فُعّل، لا ينتج مجرد تراكم تقارير، بل يفتح إمكانية بناء سردية قانونية متكاملة؛ الأولى تكشف طبيعة النظام القائم، والثانية تكشف أدوات تشغيله اليومية.
في غزة، يتجلى هذا الترابط بأقصى درجاته؛ حصار طويل، وحرب مفتوحة، وتدمير ممنهج لبنية الحياة، في نموذج يُسقط الفواصل بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويضع النظام الدولي أمام مرآة عارية.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في طبيعة هذه الآليات، بل في غياب استراتيجية سياسية فلسطينية قادرة على تحويلها إلى أدوات ضغط فعّالة. فبدون جهد فلسطيني ودولي منظم لتغذيتها بالحقائق الميدانية الدقيقة، وربط مخرجاتها بمسارات مساءلة أوسع، ستبقى فعاليتها محصورة ورمزية، مهما اتسع خطابها.
وفي لحظة تتسع فيها الحروب وتتآكل فيها القواعد، يغدو السؤال الأكثر إلحاحًا هو: هل ما يزال الإنسان معيار السياسة الدولية، أم أن السياسة باتت تُدار على حساب الإنسانية وحقوق الشعوب لا من أجلها؟

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

من هرمز إلى حرب الروايات

 د. سامي الخليلي
أسير محرر باحث وأكاديمي  

في لحظة تبدو فيها المنطقة على حافة انفجار جديد، مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وعودة الحديث عن استهداف الملاحة في مضيق هرمز، قد يبدو المشهد مألوفًا للوهلة الأولى: تهديدات عسكرية، حسابات ردع، واحتمالات تصعيد. لكن ما يتشكل تحت هذا السطح أكثر تعقيدًا بكثير، وأبعد من مجرد مواجهة تقليدية.
فاليوم، لم يعد الصراع يدور فقط حول من يسيطر على الممرات البحرية، بل حول من يسيطر على السردية التي تفسر ما يحدث داخل تلك الممرات.
لطالما كان مضيق هرمز أحد أهم مفاتيح القوة في النظام الدولي، ليس فقط لأنه ممر حيوي للطاقة، بل لأنه نقطة اختناق استراتيجية قادرة على إرباك الاقتصاد العالمي في لحظة واحدة. غير أن التحولات التكنولوجية التي شهدها العالم خلال العقد الأخير أضافت بعدًا جديدًا لهذا الموقع الجغرافي؛ إذ لم يعد بالإمكان فصل الجغرافيا عن الفضاء الرقمي الذي يحيط بها.
ففي حال تطور الصراع، لن يكون السيناريو محصورًا في استهداف ناقلات النفط أو تهديد الملاحة، بل قد يمتد إلى البنية التحتية غير المرئية التي يقوم عليها العالم الحديث: الكوابل البحرية التي تنقل البيانات، وأنظمة الاتصالات، وشبكات التحكم التي تدير الاقتصاد العالمي. أي خلل في هذه الشبكات لن ينعكس فقط على المنطقة، بل على الأسواق، والمؤسسات، وحتى الحياة اليومية لملايين البشر.
هذا التحول يكشف حقيقة أساسية: العالم لم يعد يعتمد على تدفق النفط وحده، بل على تدفق المعلومات أيضًا. وإذا كان إغلاق المضيق يهدد الطاقة، فإن تعطيل الكوابل يهدد الإدراك ذاته.
في موازاة ذلك، تتسارع وتيرة اتخاذ القرار السياسي والعسكري بشكل غير مسبوق، مدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. لم يعد صانع القرار ينتظر التقارير التقليدية، بل يعتمد بشكل متزايد على نماذج تحليلية تقدم له تقديرات فورية، وتوقعات مبنية على كميات هائلة من البيانات. هذه السرعة قد تمنح ميزة تكتيكية، لكنها في الوقت نفسه تقلص المسافة بين التحليل ورد الفعل، وتزيد من احتمالات سوء التقدير.
وفي بيئة متوترة بطبيعتها، مثل الشرق الأوسط، يمكن لخطأ صغير—قراءة غير دقيقة، أو تفسير متسرع—أن يتحول بسرعة إلى أزمة واسعة. وهنا يظهر الذكاء الاصطناعي ليس فقط كأداة قوة، بل كعامل قد يعيد تشكيل طبيعة المخاطر نفسها.
لكن التحول الأكثر حساسية لا يحدث في الميدان العسكري، بل في الفضاء الرقمي، حيث تدور معركة موازية لا تقل أهمية: معركة الروايات.
لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من أي صراع. فهي لم تعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل منصة لإنتاجها، وإعادة صياغتها، وتوجيهها. في كل تصعيد، تتدفق آلاف الروايات المتناقضة، وكل طرف يسعى إلى تثبيت تفسيره الخاص للأحداث، ليس فقط أمام جمهوره، بل أمام العالم.
المشكلة أن هذه المنصات لا تعمل بمنطق الحقيقة، بل بمنطق التفاعل. فالمحتوى الأكثر إثارة هو الأكثر انتشارًا، بغض النظر عن دقته. ومع تطور أدوات التزييف، لم يعد من السهل التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُصنَّع، ما يفتح المجال أمام حالة من الضبابية قد تكون مقصودة في حد ذاتها.
في مثل هذه البيئة، لا يصبح الهدف إقناع الجميع برواية معينة، بل إرباك الجميع، بحيث يفقدون الثقة في أي رواية. وعندما تنهار الثقة، يصبح من السهل توجيه الإدراك، حتى دون تقديم بديل واضح.
هذا البعد يتقاطع مع صراع أوسع يتشكل على مستوى النظام الدولي، وتحديدًا بين الولايات المتحدة والصين. فالتنافس بينهما لم يعد يقتصر على الاقتصاد أو الانتشار العسكري، بل امتد إلى مجال أكثر عمقًا: من يملك القدرة على تصميم البنية التكنولوجية التي يقوم عليها العالم.
هذا الصراع لا يُخاض فقط في المختبرات أو الشركات، بل ينعكس أيضًا في مناطق التوتر، حيث تتحول الأزمات إلى ساحات اختبار غير مباشرة للأدوات التكنولوجية، سواء في جمع المعلومات، أو تحليلها، أو التأثير من خلالها.
في هذا السياق، لم تعد المنطقة مجرد ساحة صراع تقليدي، بل أصبحت جزءًا من معادلة دولية أكبر، تتداخل فيها الجغرافيا مع التكنولوجيا، والسياسة مع الخوارزميات.
كل ذلك يضع مفهوم السيادة أمام تحدٍ حقيقي. فالدولة التي كانت تسيطر على حدودها المادية تجد نفسها اليوم أمام فضاء لا يمكن احتواؤه بسهولة. المعلومات تعبر الحدود دون إذن، والمنصات تعمل خارج الأطر التقليدية، والتأثير الخارجي لم يعد يحتاج إلى وجود مادي.
أصبحت السيادة مسألة تتعلق بالقدرة على إدارة هذا التعقيد: حماية الفضاء الرقمي، وفهم ديناميكيات التأثير، والتعامل مع واقع لم تعد فيه السيطرة كاملة كما كانت في السابق.
في النهاية، ما نشهده ليس مجرد تغير في أدوات الصراع، بل تغير في طبيعته. فبينما لا يزال مضيق هرمز يمثل نقطة حساسة في الجغرافيا السياسية، فإن ما يحدث على الشاشات قد يكون أكثر تأثيرًا مما يحدث في البحر.
لم تعد القوة تُقاس فقط بما يمكن تدميره، بل بما يمكن تشكيله: الوعي، والإدراك، والسردية.
وفي عالم كهذا، قد لا يكون أخطر ما يمكن أن يحدث هو إغلاق مضيق، بل أن يفقد العالم القدرة على الاتفاق حول ما يحدث داخله.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يتوقف ضيق الأفق الإيراني؟


تواصل إيران ومن يتبعها لأسباب عديدة، ضيق أفقها عبر استمرار الحرب والمعارك ضد عناوين عربية، مما يتسع حجم خصومها، والرافضين لسياساتها، وتدفع باتجاه التحفظ على التعاطف معها، أو التضامن ضد الحرب التي بادر لها التحالف الأميركي مع المستعمرة الإسرائيلية، وتفرض على العرب، علينا، أن نكون مرغمين في الخندق المتصادم معها، وتنقلنا من موقع الحياد على الأقل، إلى موقع "التشفي" إن لم يكن التصادم معها ولسياساتها، بسبب التطاول والاعتداء والمس بسيادتنا العربية على بلدان الخليج العربي، وعلى الأردن.
أدوات إيرانية، حليفة، صديقة، أو متضامنة معها، تكشف عن ضيق أفقها، وتذيلها، حينما تتطاول على بلدنا، وعلى سفارة دولة الإمارات، من دمشق أو من بغداد، وكأننا جزء من حرب التحالف ضد إيران.
لماذا تُصر إيران ومن معها أن تدفعنا لأن نكون في خندق العدو الوطني، القومي، الديني، الإنساني في خندق: المستعمرة الإسرائيلية ؟؟.
الذين هتفوا وتجاوزوا حدودهم ضد بلدنا، ألا يعرفون؟؟ ألا يسمعون؟؟ ألا يشاهدون تمدد قوات المستعمرة الإسرائيلية في الجنوب السوري امتداداً لمواصلة احتلال الجولان وضمها لخارطة المستعمرة، وها هي تتمدد في محافظتي القنيطرة والسويداء؟؟ ألا يستحق بلدهم الهتاف ضد عدوهم المحتل لبلدهم وتمدده فيه؟؟ ألا يستحق أن يتطوعوا مبادرين مجاهدين لمواجهة قوات المستعمرة وجعل أرض سوريا طاردة للاحتلال بدلاً من التطاول على بلد شقيق، هم بحاجة له، مثلما نحن بحاجة لبلدهم أمناً مستقراً محرراً من كل تبعات الاحتلال وأجنداته!!.
نحن وسوريا والعراق وبلدان الخليج العربي، في خندق واحد، لأننا تثقفنا وتعلمنا وورثنا ما قيل لنا: " الدم لا يصير ولا يتحول إلى مية"، مهما اختلفنا أو تباعدنا، نبقى في خندق عربي قومي واحد، هكذا كانت علاقاتنا مع العراق: الملكي والجمهوري، التقدمي والرجعي، كنا نختلف ونعود للمصالحة، وهكذا مع أنظمة سوريا المتقلبة، نصطدم ومن ثم نتصالح، لأن أمامنا عدو متفوق: المستعمرة الإسرائيلية، عدونا الوطني والقومي والديني والإنساني.
إيران البلد الإسلامي، نتفق معه ونختلف، ولكن ما ينطبق على بلادنا العربية، ينطبق على بلادنا الإسلامية، ولذلك نتعاطف مع إيران في مواجهة التحالف والحرب ضدها، ولكنها بضيق أفق وغباء سياسي وسوء الاختيار تتعمد المس بمصالحنا وأمننا وسيادتنا، لبلدان الخليج العربي والأردن، ونحزن أن لا نكون متعاطفين متضامنين معها ضد المستعمرة الإسرائيلية التي تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية وتسعى للهيمنة والتسلط وفرض النفوذ والتوسع على الشرق العربي من حدود شرق البحر المتوسط حتى حدود العراق الشرقية، ولذلك لا نستطيع أن نكون مع المستعمرة ضد الشعب الإيراني مهما اختلفنا مع نظامها وأولوياته، وتطاوله وعبثيته مباشرة، أو عبر أدوات حليفة له في هذا البلد العربي أو ذاك.
على القيادة الإيرانية صوناً لشعبها، واحتراماً لصموده، أن تُعيد النظر بأولوياتها، وأن تستعيد خيارت الجيرة الحسنة، والأصول المشتركة الدينية والإنسانية التي تجمعنا، لعل المستقبل ننتزعه ليكون الأفضل في مواجهة المستعمرة التي خططت وبرمجت وسعت لهذه الحرب غير العادلة، غير النظيفة، غير القانونية.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بين مقصلة الاحتلال وصمت الساحات.. قراءة في قانون إعدام الأسرى

ليس أخطر من رصاصةٍ تُطلق، إلا رصاصةٍ يُعاد تعريفها على أنها “قانون”. هنا، لا نتحدث عن إجراء قضائي عابر، بل عن لحظة مفصلية يُعاد فيها تشكيل العلاقة بين الجلاد والضحية، بحيث يصبح القتل قراراً مؤسسياً مغطّى بنصوص وتشريعات. ما أقرّه الكنيست ليس مجرد قانون، بل إعلان نوايا: تحويل حياة الأسير الفلسطيني إلى رقم قابل للشطب، وإدخال الإعدام إلى معادلة الصراع كأداة سياسية لا قضائية.
 الاحتلال لا يكتفي بممارسة العنف، بل يسعى دائماً إلى “تأطيره” قانونياً، ليبدو كأنه فعل مشروع. وهنا تكمن الخطورة: حين يُنزع عن الجريمة طابعها الفج، وتُلبس ثوب النظام والقانون، تصبح أكثر قابلية للاستمرار وأقل عرضة للمحاسبة.
القانون الجديد لا يستهدف “جريمة” بقدر ما يستهدف هوية؛ إذ يُفصّل على مقاس الفلسطيني وحده، في تجلٍ واضح لسياسة تمييزية عميقة، تُعيد إنتاج نظام فصل عنصري بصيغة قانونية حديثة. لم يعد الأمر مجرد اعتقال أو حكم طويل، بل قرار نهائي بإنهاء الحياة، بغطاء رسمي وبابتسامة سياسية باردة.
 في الزنازين، لا يقف الأسرى على حافة الحرية، بل على حافة قرار قد يُتخذ في أي لحظة. الفارق بين الحياة والموت لم يعد مرتبطاً بمحكمة عادلة، بل بمناخ سياسي يميل أكثر نحو التطرف. وهنا، تصبح العدالة أداة بيد الأيديولوجيا، ويتحول القاضي إلى منفذ لرغبة سياسية لا لحكم قضائي نزيه.
في المقابل، لم يكن المشهد الرسمي على مستوى التحول الخطير. بيانات، إدانات، تعبيرات قلق… مفردات محفوظة تُعاد صياغتها كل مرة، دون أن يتغير مضمونها أو أثرها.
المشكلة ليست في غياب الموقف، بل في سقفه المنخفض. فالعالم اعتاد على "إدانة بلا تكلفة"، والاحتلال اعتاد على "فعل بلا ثمن".
وهنا تتكرس المعادلة: كلما كان الرد أضعف، كان الفعل أكثر شراسة.
لكن السؤال الأهم ليس عن الموقف الرسمي فقط، بل عن الشارع. أين الصوت الذي كان يملأ الميادين؟ أين الزخم الذي كان يحوّل القضايا إلى ضغط حقيقي؟
ثمة فجوة مؤلمة بين حجم التهديد وحجم التفاعل. وكأن القضية، رغم عدالتها، تُترك شيئاً فشيئاً لرهانات فردية أو موسمية.
الاحتلال يقرأ هذا الصمت جيداً، ويفهمه على أنه مساحة آمنة للمضي قدماً، لا على أنه هدوء ما قبل العاصفة.
في خلفية المشهد، تقف الولايات المتحدة كضامن غير معلن لكل هذا المسار. ليس فقط عبر الدعم السياسي، بل عبر تعطيل أي محاولة لمحاسبة حقيقية.
هذا الصمت ليس حياداً، بل شراكة. فحين تُمنع المحاسبة، يُفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات. وحين يشعر الفاعل أنه محمي، فإنه لا يتردد في التصعيد.
قانون إعدام الأسرى ليس تفصيلاً قانونياً، بل لحظة اختبار: هل تبقى القضايا الكبرى رهينة البيانات، أم تتحول إلى حالة وعي وضغط مستمر؟
المعركة اليوم ليست فقط على حياة الأسرى، بل على تعريف ما هو مقبول وما هو مرفوض. فإذا مرّ هذا القانون دون ثمن، فسيكون تمهيداً لما هو أخطر.
المطلوب ليس فقط أن نغضب… بل أن نُعيد للغضب معناه. أن يتحول من شعور عابر إلى فعل، ومن كلمات إلى تأثير.
فالأسرى لا يحتاجون إلى تعاطف إضافي، بل إلى حضورٍ يُربك الحسابات، ويعيد التوازن إلى معادلة اختلّت كثيراً.