اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

هجمات صاروخية إيرانية مكثفة تطال تل أبيب وتجبر عشرات العائلات على النزوح

شنت القوات الإيرانية اليوم الثلاثاء سلسلة من الهجمات الصاروخية المكثفة التي استهدفت مواقع استراتيجية ومدنية في عمق إسرائيل، حيث وصفت هذه الموجة بأنها الأعنف منذ بدء التصعيد. وأفادت مصادر بأن الرشقات الصاروخية التي بلغ عددها 11 هجوماً تركزت بشكل كبير على منطقة تل أبيب الكبرى، مما أحدث أضراراً مادية جسيمة وإصابات في صفوف المستوطنين.

ودوت صافرات الإنذار في نطاق واسع شمل شمال ووسط وجنوب البلاد، وصولاً إلى مناطق حساسة مثل ديمونا وبئر السبع، فيما هرع ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ المحصنة. وسمعت أصوات انفجارات ضخمة في سماء المدن الرئيسية ناجمة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ البالستية القادمة من جهة الشرق.

وفي منطقة النقب جنوبي البلاد، أكدت مصادر طبية إصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة في قرية الجرف إثر سقوط شظايا صاروخية مباشرة. وتزامن ذلك مع تقارير عن سقوط صواريخ في مناطق مفتوحة وأخرى مأهولة، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد بين السكان الذين التزموا الملاجئ لفترات طويلة.

أما في مدينة 'روش هعين' القريبة من تل أبيب، فقد تضررت شقتان سكنيتان على الأقل بشكل مباشر نتيجة القصف الصاروخي الإيراني. وأعلنت بلدية المدينة عن العثور على ذخائر غير منفجرة سقطت على طريق رئيسي، مما استدعى تدخل فرق الهندسة والمتفجرات لتفكيكها وتأمين المنطقة أمام حركة المرور.

وفي تطور ميداني آخر، أصاب صاروخ وصف بأنه 'عنقودي' مبنى بشكل مباشر في مدينة نيشر القريبة من حيفا، مما أدى لإصابة شخص واحد بجروح طفيفة. وخلفت هذه الضربة أضراراً واسعة في المبنى المستهدف وعدد من المركبات المتوقفة في المحيط، بينما استجابت فرق الإطفاء لعدة حرائق اندلعت في مواقع السقوط.

ونقلت تقارير عن بلدية تل أبيب أن الهجمات الأخيرة أدت إلى نزوح 93 عائلة من منازلها بعد تعرض شققهم لأضرار جعلتها غير صالحة للسكن. وأوضحت المصادر أن الدمار طال 12 مبنى سكنياً بشكل متفاوت، بالإضافة إلى تدمير تسع سيارات كانت متوقفة في شوارع المدينة التي تعرضت للقصف الصباحي.

ويرفع هذا النزوح الجديد عدد المهجرين داخل مدينة تل أبيب وحدها إلى نحو 1500 نازح منذ بداية المواجهات العسكرية الحالية. وتعاني السلطات المحلية من صعوبات بالغة في ترميم الأضرار السابقة، حيث أن الدمار الذي تخلفه الصواريخ البالستية يتطلب عمليات هدم كاملة وإعادة تخطيط هندسي للمناطق المتضررة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية الإجمالية، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية أن عدد المصابين منذ اندلاع الحرب وصل إلى 4,829 شخصاً، من بينهم 122 إصابة سجلت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الكبير الذي يواجهه القطاع الصحي في ظل استمرار الرشقات الصاروخية من جبهات متعددة.

من جانبه، أشار معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في بياناته الأخيرة إلى مقتل 18 إسرائيلياً منذ بداية الحرب، وهي حصيلة تخضع لرقابة عسكرية صارمة. وتحاول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الحفاظ على معنويات الجبهة الداخلية عبر تقنين المعلومات المنشورة حول أعداد القتلى والمواقع العسكرية التي تعرضت لإصابات دقيقة.

وتفرض الرقابة العسكرية في إسرائيل تعتيماً شديداً على نتائج الرد الإيراني وهجمات حزب الله، محذرة الإسرائيليين من تداول مقاطع فيديو توثق الخسائر. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع وصول معلومات استخباراتية للأطراف المهاجمة حول دقة الإصابات، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الداخلية حول فاعلية منظومات الدفاع الجوي.

تحليل

الثّلاثاء 24 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

تساؤلات حول نفوذ المنطقة: من يفرمل الطموحات الإسرائيلية في ظل تراجع جبهات الإسناد؟

تتصاعد الأسئلة المنطقية في ظل المواجهة الدائرة حالياً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حول حقيقة القدرة العسكرية لمحور المقاومة. وترتبط هذه التساؤلات بمدى فاعلية 'حزب الله' اللبناني كذراع أساسية، خاصة بعد التوقعات التي تزايدت منذ انطلاق عملية 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023.

لقد انطلقت المقاومة في غزة من ثقة كاملة بقدرات حلفائها العسكرية والأمنية، التي كانت دائماً محلاً للتفاخر والوعيد بلجم الاحتلال الإسرائيلي. ومع ذلك، واجه القطاع حرب إبادة شاملة ومحواً جغرافياً غير مسبوق، بينما ظل المقاتل الفلسطيني ينتظر وصول الصواريخ والطائرات المساندة التي وُعد بها.

إن استحضار الدور الإيراني في سوريا منذ عام 2011 يكشف عن حجم الخلل الذي أصاب بوصلة التحالفات في المنطقة. فالمشاركة في قمع الشعب السوري إلى جانب النظام أدت إلى تآكل السردية الأخلاقية للمقاومة، وساهمت في الانهيار والاختراق الكبير الذي يعاني منه حلفاء طهران اليوم.

لو تُرِك مصير الشعب السوري لإرادته منذ العام الأول للثورة، لربما كانت حال المنطقة اليوم مغايرة تماماً ولما شهدنا هذا التفسخ في جبهات الإسناد. لقد كانت حرب غزة بمثابة الاختبار الحقيقي لهذه السردية، حيث بلغت المقاومة ذروة عطائها العسكري بينما بقيت الأسلحة النوعية الإيرانية حبيسة المخازن.

تسميات رنانة مثل صواريخ 'خيبر' و'قدر' و'سجيل' لم تجد طريقها للميدان إلا بعد أن استنزفت إسرائيل معظم أهدافها الإجرامية في غزة. هذا التأخر كشف عن فجوة عميقة بين الخطاب الإعلامي والواقع الميداني، مما وضع الحليف الفلسطيني في موقف الاستفراد أمام آلة الحرب الإسرائيلية.

الحسابات الإيرانية التي اعتمدت على قدرة الحلفاء في غزة ولبنان على خوض المعارك بمفردهم أثبتت عدم دقتها في مواجهة حرب إبادة شاملة. هذا التقدير الخاطئ لم يغير مسار الأحداث في الأيام الأولى للعدوان، بل منح الاحتلال فرصة ذهبية للاستفراد بكل جبهة على حدة وتدمير مقدراتها.

إن قضية إدراك ما يحدث الآن تتجاوز مجرد الحسابات العسكرية، لتصل إلى ضرورة التحرر من توظيف شعارات المقاومة في دائرة المناورات السياسية. لقد كان ثمن هذه المناورة باهظاً، ليس فقط على إيران وحلفائها، بل على الأمن القومي العربي والإقليمي بشكل عام.

في الوقت الذي كانت فيه المقاومة الفلسطينية تهيئ الظروف الميدانية لتلقي دعم حقيقي يربك العدو، أُوصدت أبواب الرجاء في تدخل مباشر يغير موازين القوى. غياب التنسيق الفعلي في اللحظات الحرجة سمح لإسرائيل بتنفيذ استراتيجية 'تقطيع الأوصال' بين غزة وبقية جبهات المحور.

لو تآخت صواريخ 'القسام' مع مسيرات 'شاهد' وفتاح في غلاف غزة منذ البداية، لما استطاعت إسرائيل التفرغ لارتكاب المجازر في القطاع ثم الانتقال للبنان. إن الاستفراد بالقيادات السياسية والعسكرية وتصفية الرؤوس الأولى كان نتيجة طبيعية لغياب الردع الجماعي الموحد والمباشر.

رغم ذلك، لا يمكن إنكار أن الردود الإيرانية المتأخرة استطاعت إحداث ندوب في الأمن الإسرائيلي وسقوط هالة الردع التي يتغنى بها الاحتلال. الضربات التي طالت النقب وتل أبيب وحيفا أثبتت وجود قدرة على إيلام العدو، لكنها جاءت بعد أن استبيحت غزة تماماً.

المشكلة الأساسية تكمن في أن الفلسطيني والعربي يدفعان ثمن هذه الحسابات المعقدة من أمنهما وحقوقهما الأساسية في ظل التوسع الإسرائيلي. العلاقة بين طهران والقضية الفلسطينية باتت تمر بمرحلة من التعقيد الذي كان يمكن تلافيه لو وُجهت البوصلة نحو العدو الحقيقي منذ البداية.

لا يوجد في الشارع العربي أو النظام الرسمي من يرغب في رؤية دولة إقليمية كإيران مستباحة أو مدمرة من قبل العدوان الإسرائيلي الأمريكي. لكن الرفض الشعبي للمشروع الصهيوني يتطلب قوة حقيقية تتجاوز الشعارات، وتؤسس لتحالفات تحمي الوجود العربي والفلسطيني من التطهير العرقي.

إن وجود الفلسطينيين فوق أرضهم لم يعد كافياً وحده لصد الأطماع التوسعية في ظل حالة العجز العربي والإقليمي الراهنة. القوة التي تاهت بوصلتها في صراعات الربيع العربي والملف السوري، أضعفت القدرة الجماعية على إنقاذ فلسطين والدفاع عن الأمن القومي المشترك.

في الختام، فإن دروس العدوان الحالي تفرض ضرورة إعادة صياغة مفهوم الأمن العربي وبناء قوة ذاتية قادرة على فرملة مشروع 'إسرائيل الكبرى'. التحرر من الحسابات الضيقة والاعتراف بالمخاطر الوجودية هو السبيل الوحيد لمواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي يستهدف الجميع دون استثناء.

اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 4:34 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس تقديرات الموساد: عام لإسقاط نظام طهران واتهامات لبرنياع بالتضليل

كشفت تقارير صحفية عبرية عن كواليس النقاشات الأمنية داخل الاحتلال الإسرائيلي، حيث قدّر رئيس جهاز 'الموساد' دافيد برنياع أن عملية تغيير النظام في إيران قد تستغرق عاماً كاملاً. وجاءت هذه التقديرات عشية تصاعد التوترات العسكرية، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية حول جدوى هذه التوقعات ومدى واقعيتها.

وأفادت مصادر بأن برنياع عرض أمام مجلس الوزراء عدة سيناريوهات زمنية للتعامل مع الملف الإيراني، تراوحت بين بضعة أشهر وسنة كاملة. ورغم تباين الاحتمالات، إلا أن رئيس الموساد رجح كفة السيناريو الأطول أمداً، معتبراً أن التحولات الجذرية في طهران تتطلب نفساً طويلاً وعملاً استخباراتياً مكثفاً.

في المقابل، واجه برنياع موجة من الهجمات غير المباشرة عبر تسريبات من مصادر مجهولة اتهمته بتضليل القيادتين الإسرائيلية والأمريكية. وادعت هذه التسريبات أن رئيس الموساد قدم صورة متفائلة بشكل مبالغ فيه بشأن فرص إسقاط النظام الإيراني، مما أدى إلى بناء استراتيجيات على أسس غير دقيقة.

وأشارت تقارير دولية إلى أن هذه الحملة ضد برنياع قد تكون مدفوعة بمحاولات لتشويه سمعته، خاصة مع تزايد احتمالات فشل الجهود الرامية لتحقيق اختراق سريع. ورجحت مصادر أن تكون الدوائر المقربة من بنيامين نتنياهو أو الإدارة الأمريكية هي من يقف وراء هذه التسريبات لتبرير عدم تحقيق نتائج ملموسة.

وتواجه مكاتب القيادة السياسية في تل أبيب وواشنطن تساؤلات يومية من الرأي العام حول أسباب تعثر مسار تغيير النظام في إيران. ويبدو أن هناك محاولة لتحميل المؤسسة الأمنية، وعلى رأسها الموساد، مسؤولية رفع سقف التوقعات دون وجود ضمانات حقيقية على الأرض.

ويُعرف عن دافيد برنياع ميله لتقديم تقديرات حذرة ومشروطة، حيث يبتعد عادة عن طرح سيناريوهات حتمية للانهيار الوشيك. ويصفه مقربون بأنه 'رجل مؤسسة' يلتزم بتوجهات القيادة السياسية، ويقوم بصياغة العروض الاستخباراتية بناءً على طلبات وتوجهات رئيس الوزراء مباشرة.

وفي سياق التنسيق مع واشنطن، أكدت مصادر أن العروض التي قدمها برنياع لمسؤولي إدارة ترامب كانت خاضعة لإشراف مباشر من نتنياهو. ولم تكن تلك التحركات مبادرات مستقلة من الجهاز، بل كانت جزءاً من رؤية سياسية شاملة تهدف إلى حشد الدعم الأمريكي للخيار العسكري والأمني.

وذكرت تحقيقات صحفية أن برنياع كان قد أبلغ نتنياهو في وقت سابق بإمكانية تحفيز المعارضة الإيرانية لإحداث اضطرابات واسعة. وكان الرهان ينصب على أن تؤدي هذه القلاقل إلى انهيار النظام من الداخل خلال أيام من اندلاع أي مواجهة عسكرية مباشرة، وهو ما لم يتحقق.

وحملت بعض التقارير نتنياهو وترامب مسؤولية تبني نهج 'متفائل للغاية' تجاه الملف الإيراني، متجاهلين تحذيرات أجهزة استخباراتية أخرى. وأظهرت الوثائق المسربة أن نتنياهو أبدى عدم صبر تجاه البطء في تحقيق النتائج، خاصة مع مخاوفه من تراجع الزخم الدولي الداعم لعملياته.

من جهة أخرى، لا يوجد دليل ملموس على أن الموساد قدم تقديرات تختلف جوهرياً عن موقف الجيش الإسرائيلي. ويرى الجيش أن القوة العسكرية يمكنها فقط تهيئة الظروف المناسبة لتغيير سياسي، لكنها لا تضمن بشكل آلي سقوط النظام الحاكم في طهران دون عوامل داخلية مساندة.

وتضمنت خطط الموساد المسربة دعماً لتحركات جماعات كردية معارضة انطلاقاً من مناطق شمال العراق لزعزعة الاستقرار الداخلي في إيران. إلا أن هذه الخطط واجهت تشكيكاً من قبل الإدارة الأمريكية السابقة، التي قللت من جدوى الاعتماد على فصائل مسلحة محدودة التأثير في تغيير موازين القوى.

ويرتبط اسم برنياع باستراتيجية 'الموت بألف جرح' التي تهدف إلى استنزاف النظام الإيراني عبر عمليات نوعية وأدوات غير عسكرية. وهذه الاستراتيجية، التي طُورت في عهد الحكومة السابقة، تعتمد على ضرب المصالح الإيرانية في عدة جبهات بشكل متزامن لإضعاف بنية النظام تدريجياً.

وانتقد مراقبون تجاهل الجدل الحالي لعوامل حاسمة، مثل عدم تدخل القوى الدولية لحماية المحتجين الإيرانيين خلال موجات التظاهر السابقة. ويرى هؤلاء أن الرهان على الداخل الإيراني دون توفير غطاء دولي فعال كان أحد أسباب تعثر الاستراتيجية الاستخباراتية الإسرائيلية.

وفي ختام المعطيات المسربة، يظل الصمت هو سيد الموقف في مكتب رئيس الوزراء وجهاز الموساد، حيث امتنع الطرفان عن التعليق. وتعكس هذه الحالة من الارتباك عمق الأزمة داخل مؤسسات صنع القرار في الاحتلال بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني المعقد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة عربية تقود ترامب للتراجع عن ضرب إيران وهدنة الـ 5 أيام تلوح في الأفق

كشفت تقارير صحفية دولية عن حراك دبلوماسي مكثف قادته عواصم عربية وإقليمية، حيث اجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان في الرياض لإيجاد مخرج للأزمة العسكرية المتصاعدة في إيران. وأشارت مصادر إلى أن هذه التحركات جاءت في توقيت حرج يهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، رغم التحديات التي فرضها غياب قنوات اتصال مباشرة مع الجانب الإيراني.

واجهت جهود الوساطة عقبة كبرى تمثلت في اغتيال دولة الاحتلال لعلي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي كان يُنظر إليه كطرف قادر على الحوار مع القوى الغربية. هذا التطور الميداني أربك الحسابات الدبلوماسية لفترة وجيزة، قبل أن تنجح الاستخبارات المصرية في اختراق الجمود وفتح قناة اتصال مباشرة مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني.

طرح الوسطاء المصريون مقترحاً يقضي بوقف العمليات العدائية لمدة خمسة أيام كإجراء لبناء الثقة، وهو ما مهد الطريق لتحول مفاجئ في موقف البيت الأبيض. وبحسب المصادر، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر تعليق ضربات عسكرية كانت تستهدف محطات الطاقة الإيرانية بعد اطلاعه على نتائج مداولات الرياض، مفضلاً منح الدبلوماسية فرصة أخيرة.

وكان ترامب قد وجه إنذاراً شديد اللهجة لطهران بضرورة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، مهدداً بتدمير البنية التحتية للطاقة في البلاد. إلا أن الرسائل التي نقلها الوسطاء العرب حول إمكانية التوصل لاتفاق غيرت مسار القرار في واشنطن، مما عكس رغبة لدى الإدارة الأمريكية في تجنب التداعيات الاقتصادية والسياسية لحرب طويلة الأمد.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة تخوض مناقشات دبلوماسية حساسة للغاية، مشددة على أن الإدارة لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام. وأوضحت أن الوضع الميداني والسياسي لا يزال غير مستقر، داعية إلى عدم اعتماد التكهنات الصحفية كحقائق نهائية قبل صدور الإعلانات الرسمية من الجهات المختصة.

انعكست هذه الأنباء فوراً على الأسواق العالمية، حيث سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية في 'وول ستريت' مكاسب قياسية هي الأعلى منذ فبراير الماضي. كما شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً، حيث هبط خام برنت بنسبة 11% ليصل إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بآمال التهدئة وتجنب إغلاق ممرات الطاقة الحيوية.

وعلى الرغم من هذا التفاؤل، أبدى الوسطاء العرب حذراً تجاه إمكانية التوصل لاتفاق سريع، نظراً للفجوة العميقة في مطالب الطرفين. فبينما تشترط طهران الحصول على تعويضات مالية وتعهدات أمريكية وإسرائيلية بوقف الهجمات مستقبلاً، تصر واشنطن على تفكيك البرنامج النووي ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وإنهاء نفوذ الميليشيات الموالية لإيران.

في الداخل الإيراني، ساد نوع من الحذر والتشكيك، حيث نفى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن في الوقت الراهن. واعتبر قاليباف أن التصريحات الأمريكية حول تقدم المسار الدبلوماسي تهدف بالأساس إلى التلاعب بأسواق المال العالمية وتخفيف الضغوط الاقتصادية، مؤكداً أن بلاده ليست مستعدة للتنازل تحت التهديد.

تركزت النقاشات الفنية التي قادها القادة العرب على قضية مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية، حيث تم اقتراح تشكيل لجنة دولية محايدة لضمان الملاحة. وفي المقابل، طرح الحرس الثوري فكرة فرض رسوم عبور على السفن المارة بالمضيق أسوة بقناة السويس، وهو مقترح قوبل برفض خليجي قاطع كونه يمنح طهران سيطرة مفرطة.

وتشير المعلومات إلى أن قنوات خلفية لا تزال نشطة بمشاركة قطر وعُمان وفرنسا وبريطانيا، مع بروز مقترح لعقد اجتماع رفيع المستوى في باكستان أو تركيا. ومن المحتمل أن يمثل الجانب الأمريكي في هذه المباحثات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع إمكانية انضمام نائب الرئيس جيه دي فانس في حال نضوج مسودة الاتفاق.

تأتي هذه التطورات في ظل مرحلة انتقالية حساسة داخل إيران، حيث تتعامل واشنطن مع نظام يقوده المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي يوصف بالتشدد. ورغم ذلك، أبدى ترامب مرونة غير متوقعة، ملمحاً إلى وجود قادة إيرانيين يحترمهم ويمكن التوصل معهم إلى عهد جديد من العلاقات، بعيداً عن لغة التهديد العسكري.

ختاماً، يرى محللون عسكريون أن الولايات المتحدة تواصل تعزيز وجودها الميداني بإرسال وحدات من مشاة البحرية، لضمان الضغط على طهران خلال التفاوض. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة النظام الإيراني على تقديم تنازلات جوهرية تخص برنامجه النووي مقابل البقاء السياسي ورفع العقوبات، في ظل دمار واسع لحق بقدراته العسكرية خلال المواجهات الأخيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعين محمد باقر ذو القدر أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي خلفاً للاريجاني

أصدرت القيادة الإيرانية قراراً رسمياً يوم الثلاثاء يقضي بتعيين محمد باقر ذو القدر في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي. وتأتي هذه الخطوة لملء الشغور في هذا المنصب الحساس عقب عملية الاغتيال التي استهدفت علي لاريجاني مؤخراً ونُسبت إلى إسرائيل، مما يضع البلاد أمام استحقاقات أمنية وسياسية معقدة.

يُصنف محمد باقر ذو القدر كواحد من أبرز الوجوه الأمنية في الجمهورية الإسلامية، حيث ينتمي إلى الجيل القيادي الذي تبلور دوره في أعقاب الثورة الإيرانية. وقد ارتبط اسمه بشكل وثيق بالمؤسسة العسكرية، وتحديداً الحرس الثوري، حيث تدرج في مناصب قيادية عليا مكنته من الإشراف على ملفات ميدانية وإستراتيجية بالغة الأهمية.

تمتد الخبرة العسكرية لذو القدر إلى سنوات الحرب العراقية الإيرانية، حيث كان أحد الكوادر الفاعلة في إدارة العمليات الحربية آنذاك. هذه الخلفية القتالية ساهمت في صياغة رؤيته الأمنية، وجعلت منه شخصية موثوقة لدى دوائر صنع القرار العليا في طهران، خاصة في الأوقات التي تتطلب حزماً في إدارة الأزمات.

لم يقتصر مسار ذو القدر على الجانب العسكري الصرف، بل انتقل إلى العمل الحكومي والسياسي من بوابة وزارة الداخلية، حيث شغل منصب نائب الوزير للشؤون الأمنية. هذا الدور منحه قدرة واسعة على فهم التوازنات الداخلية وتنسيق الجهود بين مختلف الأجهزة الاستخباراتية والأمنية لضمان استقرار الجبهة الداخلية.

علاوة على ذلك، شارك ذو القدر في عضوية مؤسسات سيادية رفيعة مثل مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو ما أضفى صبغة سياسية وإستراتيجية على مسيرته المهنية. هذه الخبرة المتراكمة جعلت منه خبيراً في التعامل مع القضايا الشائكة التي تمس جوهر الأمن القومي الإيراني وعلاقات الدولة مع القوى الإقليمية والدولية.

يعد المجلس الأعلى للأمن القومي الذي سيقوده ذو القدر، المركز العصبي لاتخاذ القرارات الإستراتيجية في إيران، حيث يتولى رسم السياسات الدفاعية العليا. ويشرف المجلس بشكل مباشر على ملفات حساسة للغاية، على رأسها البرنامج النووي الإيراني وتنسيق العمليات العسكرية الكبرى خارج الحدود وداخلها.

تتجاوز دلالات هذا التعيين مجرد سد فراغ إداري، إذ يرى مراقبون أن اختيار شخصية بخلفية أمنية صلبة يشير إلى رغبة طهران في تعزيز حضور المؤسسة الأمنية في إدارة الدولة. ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التهديدات الخارجية والضربات الأمنية التي تعرضت لها قيادات إيرانية رفيعة في الآونة الأخيرة.

من المتوقع أن يركز ذو القدر في المرحلة المقبلة على إعادة ترتيب الأوراق الأمنية وضمان تنفيذ السياسات العليا التي يصادق عليها المرشد الأعلى. وسيكون التحدي الأكبر أمامه هو إدارة التوترات المتزايدة مع الاحتلال الإسرائيلي، وضمان حماية المنشآت الحيوية والشخصيات القيادية من أي خروقات مستقبلية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 24 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء العسكري اللبناني يؤجل محاكمة فضل شاكر ويستمع لشهادة مرافقه

قررت المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان، اليوم الثلاثاء، إرجاء جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر إلى تاريخ 26 مايو/ أيار المقبل. وجاء هذا القرار استجابة لطلب وكيلة الدفاع التي استمهلت المحكمة لتقديم طلبات إضافية تتعلق بمسار القضية، وذلك في إطار الجلسات المتواصلة منذ تسليم الفنان نفسه للسلطات.

وشهدت جلسة اليوم تطوراً بارزاً بتمثل في الاستماع إلى إفادة وليد البلبيسي، المرافق السابق لشاكر، والذي قدم رواية مفصلة حول الساعات الأولى لاندلاع المواجهات في منطقة عبرا. وأوضح البلبيسي في شهادته أمام هيئة المحكمة الظروف التي أحاطت بمغادرتهم للمنطقة تزامناً مع الاشتباكات العنيفة التي وقعت آنذاك بين مجموعة الشيخ أحمد الأسير والجيش اللبناني.

وأكد الشاهد أن فضل شاكر كان نائماً لحظة اندلاع شرارة المواجهات الأولى، ولم يكن على علم مسبق بتوقيت بدء العمليات العسكرية. وأشار إلى أنه تم إيقاظه على وجه السرعة ونقله إلى أحد المحال المتخصصة في بيع الآلات الموسيقية للاختباء فيه، حيث ظل هناك بعيداً عن الأنظار حتى ساعات الفجر الأولى.

وتابع البلبيسي إفادته مبيناً أنه مع تراجع حدة الاشتباكات نسبياً، جرى تأمين انتقال شاكر إلى داخل مخيم عين الحلوة للاحتماء به. كما شدد الشاهد على أن الأسلحة التي كانت بحوزة المجموعة الأمنية المرتبطة بالفنان قد تم تسليمها بشكل رسمي إلى قيادة الجيش اللبناني، وذلك عبر تنسيق مباشر لضمان عدم استخدامها في أي أعمال قتالية.

وتكتسب هذه المحاكمة أهمية قانونية خاصة، كون مثول فضل شاكر شخصياً أمام القضاء العسكري يؤدي تلقائياً إلى سقوط كافة الأحكام الغيابية التي صدرت بحقه خلال سنوات تواريه. وبناءً على ذلك، تعود الملفات القضائية الأربع المرتبطة بـ 'أحداث عبرا' إلى نقطة البداية، مما يمنح الدفاع فرصة لتقديم أدلة جديدة ونقض الاتهامات السابقة.

وكان الفنان اللبناني قد أنهى حالة التواري التي استمرت لأكثر من 12 عاماً داخل مخيم عين الحلوة، حين قرر تسليم نفسه طوعاً في شهر أكتوبر الماضي. وجرت عملية التسليم عند حاجز 'الحسبة' التابع لمخابرات الجيش اللبناني، في خطوة وصفت بأنها محاولة لتسوية وضعه القانوني بشكل نهائي وإنهاء سنوات من الملاحقة.

ويواجه شاكر اتهامات تتعلق بالمشاركة أو تقديم الدعم في الأعمال الحربية التي شهدتها منطقة عبرا عام 2013، وهي الأحداث التي تركت أثراً عميقاً في المشهد الأمني والسياسي اللبناني. ورغم خطورة التهم، دأب شاكر في تصريحاته النادرة على نفي أي تورط مباشر في القتال ضد المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن وجود المسلحين حوله كان لغرض الحماية الشخصية فقط.

ويتمسك فريق الدفاع بأن القضية تحمل في طياتها أبعاداً سياسية أدت إلى تضخيم الملف القانوني لموكلهم خلال العقد الماضي. ويشير شاكر إلى أنه اضطر للجوء إلى مخيم عين الحلوة بعد تلقيه تهديدات جدية طالت حياته، مؤكداً ثقته في أن إعادة فتح الملفات ستثبت براءته من التهم المنسوبة إليه بخصوص استهداف عناصر الجيش.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

عقيد أمريكي سابق: مصر تواجه أزمات مركبة واختباراً لدورها الإقليمي بعد الحرب على إيران

رسم العقيد احتياط أمير نوي، القائد السابق لخلية التنسيق العملياتي في الجيش الأمريكي، صورة قاتمة لمستقبل التحديات التي تواجه الدولة المصرية في أعقاب المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة ودولة الاحتلال من جهة أخرى. وأوضح نوي في تحليل نشرته مصادر إعلامية أن القاهرة تجد نفسها اليوم أمام ثلاث أزمات متزامنة تضرب القطاعات الاقتصادية والسياسية والإعلامية، مما يضع سياستها الخارجية تحت مجهر النقد الإقليمي.

وتصدرت الأزمة الاقتصادية قائمة التحديات، حيث أدت الحرب إلى اضطرابات واسعة في طرق التجارة الدولية المارة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب. هذا التوتر دفع كبرى شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، مما تسبب في تراجع حاد ومباشر في عائدات قناة السويس التي تمثل شريان الحياة الرئيسي للعملة الصعبة في البلاد.

وأشار التحليل إلى أن قطاع السياحة المصري، الذي يتسم بحساسية مفرطة تجاه أي توترات أمنية في المنطقة، لم يسلم من التداعيات السلبية. وخلقت هذه الظروف مفارقة قاسية للدولة المصرية، التي رغم التزامها بسياسة الحذر وعدم الانخراط المباشر في العمليات العسكرية، إلا أنها باتت تتحمل الفاتورة الاقتصادية الأكبر للصراع الإقليمي المشتعل.

وفي سياق متصل، أثار العقيد الأمريكي تساؤلات حول استمرار القاهرة في تخصيص ميزانيات ضخمة لصفقات التسلح وتطوير القدرات العسكرية رغم الأزمة المالية الخانقة. واعتبر أن هذه الأنظمة الموجهة ظاهرياً نحو الاحتلال تثير استغراب المراقبين في ظل وجود معاهدة سلام قائمة، مرجعاً ذلك إلى رغبة النظام في الحفاظ على الجيش كركيزة أساسية لاستقرار الدولة ومكانتها العربية.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، لفت التقرير إلى أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي يواجه ضغوطاً متزايدة للحفاظ على التوازن بين السيطرة الأمنية وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. وحذر نوي من أن اتساع الفوارق الاجتماعية وتفاقم الأزمات الاقتصادية قد يحول أي صدمة إقليمية مفاجئة إلى فتيل لاضطرابات داخلية، خاصة مع بقاء خطر بعض القوى المعارضة قائماً تحت الرماد.

وتطرق التحليل إلى العلاقات المصرية الخليجية، مبيناً أن القاهرة تعتمد بشكل كبير على تحويلات مئات الآلاف من عمالها في دول الخليج. ومع تعرض هذه الدول لتهديدات مباشرة من إيران ووكلائها خلال الحملة العسكرية، أثار الموقف المصري الحذر تساؤلات لدى النخب الخليجية حول غياب موقف دفاعي واضح، مما قد يتحول مستقبلاً إلى أداة ضغط سياسي على القاهرة.

ويرى خبراء استراتيجيون في القاهرة أن الخطر لا يكمن فقط في بقاء النظام الإيراني، بل في احتمالات انهياره المفاجئ الذي قد يؤدي إلى فوضى عارمة. وتخشى مصر من صعود قيادات إقليمية جديدة قد تسعى لانتزاع الشرعية عبر افتعال صراعات إضافية، مما يجعل الحفاظ على الوضع القائم، رغم مساوئه، خياراً مصرياً لتجنب التحولات الجيوسياسية غير المحسوبة.

وانعكس هذا التوجه الرسمي في الخطاب الإعلامي المحلي، حيث ركزت افتتاحيات الصحف القومية مثل الأهرام على ضرورة ضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. وحملت الرسائل الإعلامية القوى الكبرى مسؤولية لجم 'المغامرات العسكرية'، مع توجيه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية التي تساهم في توسيع رقعة الصراع وتهديد الأمن القومي العربي.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالصراع بين القوى الكبرى وإيران، لا تزال غزة تعاني من آثار الدمار الشامل وانتشار الخيام الممزقة وسط صمود أسطوري للنساء الفلسطينيات. وتأتي هذه التحليلات في وقت تصر فيه واشنطن على شروط قاسية تجاه طهران، تشمل تسليم مخزونات اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية تحت رقابة مشددة.

كما أشار التقرير إلى أن الموقف المصري سيخضع لتقييم تاريخي في مرحلة ما بعد الحرب، حيث سيتم الحكم على سياسة 'الحذر' إما كدبلوماسية مسؤولة جنبت البلاد ويلات الحرب، أو كدليل على تراجع الدور القيادي الإقليمي للقاهرة. ويبقى ميزان الكلفة والفائدة هو المحرك الأساسي لصناع القرار في مواجهة الخسائر الاقتصادية المتراكمة.

من جهة أخرى، يبرز التناقض في المواقف الدولية، حيث يطالب 'مجلس السلام' التابع لترامب فصائل المقاومة بتسليم سلاحها مقابل الإعمار، في حين يتبنى بنيامين نتنياهو خطاباً متطرفاً يقدس القوة. هذا المناخ المعقد يزيد من صعوبة المهمة المصرية في الحفاظ على توازنها الاستراتيجي بين الضغوط الأمريكية والمطالب الشعبية العربية.

ختاماً، أكد العقيد نوي أن مصر ستظل تواجه اختباراً حقيقياً لصورتها الذهنية في العالم العربي، حيث تتداخل ملفات التسلح مع تعثر الاقتصاد والمخاطر السياسية. إن قدرة القاهرة على تجاوز هذه الأزمات الثلاث ستحدد موقعها في النظام الإقليمي الجديد الذي يتشكل حالياً على وقع الانفجارات في المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمهل عشرات الفلسطينيين لإخلاء منازلهم شمال القدس تمهيداً لهدمها

تواجه عشرات العائلات الفلسطينية في قرية قلنديا، الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، خطر التهجير الوشيك عقب إصدار سلطات الاحتلال الإسرائيلي أوامر نهائية بهدم سبع بنايات سكنية. وقد قامت طواقم بلدية الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء، بتعليق إخطارات الهدم في الحي الشرقي من القرية، متذرعة بحجة البناء دون ترخيص، وهو ما ترفضه الفعاليات الشعبية والمحلية في المنطقة.

وحددت بلدية الاحتلال في إخطاراتها مهلة زمنية لا تتجاوز 21 يوماً للسكان لإخلاء منازلهم بشكل كامل، تمهيداً لتنفيذ عمليات الهدم. واستندت السلطات الإسرائيلية في قرارها إلى حكم قضائي تدعي أنه ساري المفعول منذ نهاية عام 2021، محذرة من أنها لن تتحمل مسؤولية أي أضرار قد تلحق بالممتلكات في حال عدم الالتزام بالموعد المحدد للإخلاء.

وأفادت مصادر محلية بأن البنايات المستهدفة ليست حديثة العهد، حيث يعود تاريخ إنشاء أحدثها إلى أكثر من عشرين عاماً، مما يفند ادعاءات الاحتلال بشأن التنظيم والبناء. وأوضحت المصادر أن التصعيد الأخير في استهداف هذه المنطقة تحديداً يأتي لارتباطها بمخططات إسرائيلية تهدف لإقامة منشأة ضخمة لحرق وتدوير النفايات في تلك النواحي.

وتقع المنازل المهددة بالهدم على مساحة تقدر بـ 15 دونماً في الطرف الشرقي لقلنديا، وهي منطقة قريبة جداً من مدخل مطار القدس الدولي القديم. ويقطن في هذه الوحدات السكنية نحو 40 فلسطينياً، يشكل الأطفال نصفهم، حيث يواجهون مستقبلاً مجهولاً في ظل إصرار الاحتلال على ضم هذه الأراضي قسراً لحدود بلديته.

ويعاني سكان هذه المنطقة، الذين يتجاوز عددهم 500 نسمة، من حصار خانق فرضه الجدار العازل منذ عام 2002، حيث يضطرون لقطع مسافات طويلة واجتياز حواجز عسكرية للوصول إلى مركز قريتهم. هذا العزل الجغرافي جعل من الحي الشرقي لقلنديا لقمة سائغة للمشاريع الاستيطانية التي تهدف لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في القدس.

وفي سياق متصل، أكد رئيس المجلس القروي في قلنديا أن الهجمة الإسرائيلية لم تتوقف عند إخطارات الهدم، بل شملت أيضاً قرارات بمصادرة 150 دونماً من أراضي الأهالي خلال الأشهر الماضية. وتأتي هذه الخطوات ضمن سياسة ممنهجة تهدف للسيطرة على الشطر الشرقي من القرية الذي عُزل خلف الجدار، بدعوى وقوعه ضمن النطاق الإداري لبلدية الاحتلال.

ووصف مسؤولون محليون مستقبل القرية بالقاتم، محذرين من أن استكمال مشروع تدوير النفايات وتوسعة مستوطنة 'عطروت' سيؤدي لخنق السكان تماماً. وتتضمن المخططات الإسرائيلية بناء 9 آلاف وحدة استيطانية جديدة على أراضي مطار القدس الدولي، مما سيقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين إلى حدها الأدنى، محولاً القرية إلى معزل صغير.

وتاريخياً، تتعرض قرية قلنديا لعمليات مصادرة وهدم مستمرة منذ سبعينيات القرن الماضي، نظراً لموقعها الاستراتيجي القريب من المنطقة الصناعية والمطار. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات المتراكمة إلى إنهاء الوجود الفلسطيني في المناطق المحيطة بالقدس لضمان تواصل جغرافي استيطاني يخدم أهدافه التوسعية بعيدة المدى.

من جهتها، نددت منظمات حقوقية بهذه الإجراءات، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وحقوق السكن الأساسية. وأكدت منظمة البيدر الحقوقية أن ما يحدث في قلنديا هو عملية تهجير قسري ممنهجة، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية للتدخل الفوري لوقف عمليات الهدم وحماية العائلات من التشريد في ظل الظروف الراهنة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

قلق في تل أبيب من توجهات ترامب لإبرام اتفاق سريع مع طهران

تبدي الدوائر الرسمية والأمنية في إسرائيل حالة من القلق المتزايد تجاه التحولات الدراماتيكية في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن صراحة عن رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران. وتتفاوت التقديرات في تل أبيب حول مدى جدية هذا التوجه، خاصة بعد التصريحات المباغتة التي أدلى بها ترامب وأربكت حسابات الحكومة الإسرائيلية التي كانت تراهن على استمرار الضغط العسكري الأقصى.

وعقب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على هذه التطورات بالإشارة إلى أنه أجرى محادثات مع الرئيس الأمريكي، موضحاً أن الأخير يرى فرصة سانحة لاستثمار ما وصفها بـ'الإنجازات الكبيرة' للجيشين الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة. وحاول نتنياهو طمأنة جمهوره بأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يحافظ على المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل، رغم وجود فجوات واضحة في الرؤى بين الطرفين.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية المتسارعة، كشفت مصادر مطلعة أن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، ناقش مع نتنياهو في مكالمة هاتفية تفاصيل تتعلق ببدء مفاوضات مع طهران. وتناولت المحادثات بنوداً محتملة لإنهاء المواجهة العسكرية المباشرة، وهو ما يعكس رغبة إدارة ترامب في إغلاق هذا الملف الشائك في وقت مبكر من ولايته.

من جانبها، نقلت تقارير إعلامية عن وجود 'رسالة سرية' بعث بها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف. وتضمنت الرسالة إشارات إلى موافقة المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، على إنهاء الأزمة الحالية بسرعة، شريطة تحقيق المطالب الإيرانية الأساسية، مما يشير إلى تحول في الموقف السياسي لطهران.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع ويتكوف بحضور صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير، لضمان وصول الرسالة إلى الدائرة الضيقة لترامب. ويهدف الجانب الإيراني من هذه الخطوة إلى إظهار انتقال سلس ومنظم للسلطة في طهران، بخلاف التوقعات الإسرائيلية التي كانت تراهن على حدوث اضطرابات داخلية تعيق القرار السياسي.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن واشنطن بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتهيئة الأجواء للمفاوضات، حيث وجه ترامب وزارة الدفاع بتأجيل الضربات الجوية المقررة على منشآت الطاقة الإيرانية. ويهدف هذا التأجيل الذي يمتد لخمسة أيام إلى إعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية، تزامناً مع أنباء عن انطلاق جولة مفاوضات في باكستان نهاية الأسبوع الجاري.

وفي محاولة لتقليل الأضرار وضمان عدم تجاوز الخطوط الحمراء، أوفد نتنياهو الوزير رون ديرمر إلى واشنطن لعرض المطالب الإسرائيلية بوضوح أمام الإدارة الأمريكية. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الزيارة إلى التأكيد على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي ومنع إيران من امتلاك أي قدرات تخصيب مستقبلية.

وحذرت صحف إسرائيلية، من بينها 'هآرتس'، من مغبة قيام حكومة نتنياهو بعرقلة المسار التفاوضي الجديد كما حدث في تجارب سابقة. ودعت الصحيفة إلى ضرورة تمكين الولايات المتحدة من إدارة الحوار الدبلوماسي، مشيرة إلى أن التصعيد العسكري المستمر قد لا يحقق الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى التي يطمح إليها المجتمع الدولي.

وتسود حالة من اللغط داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول المقاصد الحقيقية لترامب، حيث يخشى مسؤولون سابقون من إبرام 'اتفاق سيئ' يمنح إيران شرعية دولية دون معالجة جذرية لملف الصواريخ الباليستية. ويرى هؤلاء أن الاكتفاء بتقليص مدى الصواريخ قد يبعد الخطر عن أوروبا لكنه سيبقي إسرائيل ودول الخليج تحت التهديد المباشر.

المحللون العسكريون في تل أبيب يشيرون إلى أن ترامب يخشى التورط في حرب إقليمية واسعة قد تستنزف الموارد الأمريكية، ولذلك يفضل التسويات السريعة. هذا التوجه يضع نتنياهو في مأزق سياسي، حيث تتعارض رغبته في مواصلة الحرب لتحقيق 'النصر المطلق' مع رغبة حليفه الأكبر في واشنطن لإنهاء النزاعات المسلحة.

ويرى مراقبون أن نتنياهو، الذي دفع بقوة نحو انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، يجد نفسه اليوم أمام واقع معقد بعد تسارع وتيرة التخصيب الإيرانية. وتتصاعد الأصوات داخل إسرائيل التي تطالب بمراجعة جدوى السياسات السابقة التي أدت إلى وصول إيران إلى حافة القدرة النووية، معتبرة أن الدبلوماسية قد تكون المخرج الوحيد المتبقي.

وفي ظل هذه الأجواء، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان وضد أهداف إيرانية، في محاولة لفرض وقائع على الأرض قبل نضوج أي اتفاق سياسي. ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون في تصريحاتهم العلنية أن الضغط العسكري هو الذي دفع طهران للجلوس على طاولة المفاوضات، في محاولة لحفظ ماء الوجه أمام الجمهور الداخلي.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في المنطقة بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من لقاءات في باكستان أو واشنطن. وبينما يطمح ترامب لتحقيق إنجاز دبلوماسي سريع، تظل إسرائيل متوجسة من أن يأتي هذا الإنجاز على حساب أمنها القومي، مما قد يفتح الباب أمام مواجهة صامتة بين الحليفين حول كيفية التعامل مع الطموحات الإيرانية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 24 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يطرد السفير الإيراني ويسحب اعتماده وسط اتهامات بخرق السيادة

اتخذت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية خطوة دبلوماسية تصعيدية باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، توفيق صمدي خوشخو، لإبلاغه بقرار رسمي يقضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني. وقد شمل القرار إعلان شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، مع تحديد مهلة زمنية تنتهي يوم الأحد المقبل، الموافق للتاسع والعشرين من الشهر الجاري، لمغادرة الأراضي اللبنانية بشكل نهائي.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل اتهامات وجهها مسؤولون لبنانيون للحرس الثوري الإيراني بالتدخل المباشر في إدارة العمليات العسكرية التي يخوضها حزب الله ضد إسرائيل. واعتبرت بيروت أن هذه التحركات تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء وتدخلاً في الشؤون السيادية للدولة، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

بالتوازي مع قرار الطرد، استدعت السلطات اللبنانية سفيرها في طهران، أحمد سويدان، للتشاور والوقوف على تداعيات الأزمة الدبلوماسية الراهنة. وبررت الخارجية اللبنانية هذه الإجراءات بوجود انتهاكات واضحة من قبل طهران للأعراف الدبلوماسية والأصول الدولية المعمول بها في العلاقات بين الدول، مشددة على ضرورة احترام السيادة الوطنية.

أفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة اللبنانية كانت قد اتخذت قراراً حازماً منذ اندلاع المواجهات العسكرية، يقضي بمنع أي نشاط أمني أو عسكري محتمل للحرس الثوري الإيراني فوق أراضيها. ويبدو أن الإجراء الأخير جاء نتيجة رصد أنشطة اعتبرتها بيروت خرقاً لهذا القرار الحكومي الصريح، مما استدعى رداً دبلوماسياً حاسماً.

أشارت مصادر إلى أن الخارجية اللبنانية كانت قد طلبت في وقت سابق توضيحات خطية من الجانب الإيراني حول جملة من الاعتراضات، إلا أن الردود لم تكن كافية أو مقنعة. وتركزت هذه الاعتراضات على تصريحات إيرانية رسمية تلمح إلى وجود تنسيق عملياتي مباشر وغرف عمليات مشتركة بين الحرس الثوري وحزب الله، لا سيما بعد عمليات إطلاق الصواريخ المتزامنة.

تضمنت نقاط الخلاف أيضاً تصريحات أدلى بها السفير الإيراني في الأمم المتحدة عقب استهداف شقة فندقية في منطقة الروشة ببيروت، حيث زعم أن المستهدفين هم دبلوماسيون إيرانيون يتواجدون بعلم السلطات اللبنانية. وقد سارعت الخارجية اللبنانية إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم امتلاكها أي سجلات تثبت الصفة الدبلوماسية لهؤلاء الأشخاص أو علمها بمهامهم.

تعكس هذه الأزمة عمق الفجوة الحالية بين بيروت وطهران، حيث يصر لبنان الرسمي على النأي بنفسه عن أي تدخلات خارجية تمس بقراره السيادي أو تضعه في مواجهة مع المجتمع الدولي. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، بالنظر إلى حساسية التوقيت وطبيعة العلاقات التاريخية بين الطرفين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف عسكري ومالي.. واشنطن تواجه أزمة جاهزية جراء الصراع مع إيران

تصاعدت حدة التحذيرات في العاصمة الأمريكية واشنطن من التداعيات المترتبة على استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، حيث تشير المعطيات إلى استنزاف ملحوظ في قدرات الجيش الأمريكي. وتأتي هذه المخاوف بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على اندلاع الصراع، وسط تقارير تؤكد تراجع مخزونات الذخيرة الحيوية وتضرر معدات عسكرية استراتيجية بشكل غير مسبوق.

وكشفت مصادر ميدانية عن مقتل ما لا يقل عن 13 جندياً أمريكياً وإصابة نحو 232 آخرين منذ انطلاق العمليات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الميداني الذي تواجهه القوات الأمريكية في المنطقة، في ظل مواجهات تتسم بالكثافة والتعقيد التكنولوجي والعسكري.

وعلى صعيد الخسائر المادية، سجلت القوات الجوية والخدمات المرتبطة بها تحطم أو إسقاط نحو 16 طائرة متنوعة، شملت مقاتلات حديثة وطائرات مسيرة بالإضافة إلى طائرات تزويد بالوقود. كما اضطرت مقاتلة من طراز 'إف-35' المتطورة إلى تنفيذ هبوط اضطراري نتيجة أعطال أو إصابات فنية خلال المهام القتالية.

ولم تقتصر الأضرار على السلاح الجوي، بل امتدت لتطال القوة البحرية الضاربة، حيث تعرضت حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد فورد' لأضرار إثر حريق اندلع على متنها مؤخراً. وتواجه البحرية الأمريكية ضغوطاً تشغيلية هائلة نتيجة تخصيص جزء كبير من أسطولها لمراقبة وتأمين العمليات المتعلقة بالملف الإيراني.

وفي سياق متصل، حذر تقرير نشرته صحيفة 'ذا هيل' من أن خطط البنتاغون لنشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية قد تضاعف حجم الخسائر البشرية والمادية بشكل متسارع. وأشار التقرير إلى أن هذا التصعيد قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة للأزمات في مناطق أخرى، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ.

ويرى مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع أن الانخراط في صراع طويل الأمد بالشرق الأوسط يستنزف موارد الصيانة والجاهزية للقطع العسكرية الأساسية. ويخشى هؤلاء من أن يؤدي هذا الاستنزاف إلى تقويض الردع الأمريكي أمام القوى الكبرى الأخرى مثل الصين، خاصة في ظل التوترات المستمرة حول تايوان.

سياسياً، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن استئناف المفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي، في خطوة تهدف للتهدئة بعد تهديدات سابقة باستهداف منشآت الطاقة. ومع ذلك، لا تزال التحركات العسكرية على الأرض مستمرة، حيث تدرس واشنطن إرسال لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز تواجدها.

وتشير التقديرات المالية إلى أن كلفة هذه الحرب قد تصل إلى مليار دولار يومياً، وهو ما يضع ميزانية الدفاع تحت ضغط هائل. ومن المتوقع أن تطلب الإدارة الأمريكية من الكونغرس تمويلاً إضافياً طارئاً قد يصل إلى 200 مليار دولار لتغطية نفقات العمليات العسكرية الجارية وتعويض النقص في العتاد.

وتعاني مخزونات الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى من تناقص حاد، حيث يتم استهلاك صواريخ 'باتريوت' و'ثاد' و'توماهوك' بمعدلات تفوق قدرة خطوط الإنتاج على التعويض. ويؤكد خبراء أن إعادة بناء هذه المخزونات تتطلب سنوات طويلة، مما يجعل الجيش الأمريكي في وضع حرج إذا ما اندلعت صراعات متزامنة.

ويربط محللون بين الأزمة الحالية وبين الدعم العسكري الواسع الذي قدمته واشنطن لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، والذي استهلك بالفعل جزءاً كبيراً من الاحتياطيات الاستراتيجية. هذا التراكم في الالتزامات العسكرية يحد من خيارات المناورة المتاحة لصناع القرار في البيت الأبيض والبنتاغون على حد سواء.

ميدانياً، تواصل واشنطن تسريع نشر آلاف من مشاة البحرية وسفن حربية إضافية إلى المنطقة لتعزيز الردع وحماية المصالح الحيوية. ورغم هذه التعزيزات، يرى مراقبون أن وصول بعض هذه القوات قد يستغرق أسابيع، مما يترك القوات الموجودة حالياً تحت ضغط مستمر لمواجهة التهديدات المتزايدة.

ختاماً، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الولايات المتحدة على تحمل كلفة استمرار هذا الصراع دون المساس بمكانتها العالمية. فبينما تحاول الإدارة التقليل من حجم الخسائر، تشير الوقائع الميدانية والاقتصادية إلى أن الحرب مع إيران باتت تشكل عبئاً استراتيجياً يتجاوز حدود المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

أبعاد استراتيجية ودينية: قراءة في أهداف الحرب الصهيونية الأمريكية بالمنطقة

تشير القراءات السياسية الراهنة إلى أن الحرب الأخيرة في المنطقة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، لتصب في خانة مشروع صهيوني توسعي يهدف لتحقيق حلم 'دولة يهودا والسامرة'. ويرى مراقبون أن بنيامين نتنياهو يسعى لتوظيف هذه المواجهة لتحويل إسرائيل إلى القوة المهيمنة الوحيدة في الشرق الأوسط، مستنداً إلى دعم أمريكي غير مسبوق يتبنى لغة القوة فوق أي اعتبارات أخلاقية أو قانونية دولية.

تتجلى الأبعاد العقائدية لهذه الحرب في تصريحات أقطاب الإدارة الأمريكية الجديدة، حيث برز وزير الدفاع بيت هيغسيث كأحد الأصوات التي تدمج بين المصطلحات الدينية والمبررات العسكرية. وقد رصدت تقارير إعلامية لجوء الوزير إلى توظيف المبررات المسيحية المتصهينة داخل أروقة البنتاغون، وهو ما يتقاطع مع رؤية الرئيس ترامب الذي يتحدث عن 'مهمة إلهية' لإنقاذ بلاده وإعادة صياغة النظام العالمي.

لا تقتصر الأطماع الأمريكية على الجغرافيا العربية، بل تمتد لتشمل رؤية استعمارية واسعة النطاق تستهدف الهيمنة على منابع الطاقة العالمية. وتكشف التحركات الأخيرة عن رغبة واشنطن في السيطرة على بترول وغاز المنطقة، بالتزامن مع ضغوط تمارسها على دول مثل كندا والدنمارك لضم أراضٍ أو فرض سيادة اقتصادية، مما يعكس نهجاً يتجاوز التحالفات التقليدية نحو فرض الإرادة بالقوة.

في سياق الصراع الدولي، تبرز الصين كهدف رئيسي للاستراتيجية الأمريكية التي تسعى لحرمان بكين من مصادر الطاقة الحيوية القادمة من إيران وفنزويلا. ومن خلال التهديد باستهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية والسيطرة على مضيق هرمز، تحاول واشنطن إحكام الخناق على الاقتصاد الصيني الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الإمدادات لضمان استمرار نموه الصناعي والتقني.

تؤكد المعطيات الميدانية أن ترامب حدد مهلة زمنية قصيرة لا تتجاوز خمسة أيام قبل البدء باستهداف المنشآت الحيوية الإيرانية، في خطوة تهدف لفرض شروط قاسية تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم. وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً تقوده باكستان، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي والراعي للمصالح الإيرانية في واشنطن منذ عقود، لمحاولة نزع فتيل الانفجار الشامل.

وعلى الرغم من نفي طهران الرسمي لإجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت استمرار تبادل الرسائل عبر وسطاء دوليين لتجنب المواجهة الكبرى. ويقود قائد الجيش الباكستاني عاصم منير جهوداً مكثفة للتواصل مع فريق ترامب، بينما يسعى رئيس الوزراء شهباز شريف لفتح قنوات اتصال تضمن خفض التصعيد العسكري في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

يرى محللون أن السياسة الأمريكية الحالية قد تؤدي إلى 'بداية النهاية' للإمبراطورية بسبب خسارة الحلفاء التقليديين في أوروبا وكندا نتيجة السياسات الضريبية والتوسعية. إن فرض السلام بالقوة والتعامل مع الدول كأدوات لتحقيق المصالح الاقتصادية الضيقة أضعف الروابط التاريخية التي كانت تعتمد عليها واشنطن في حروبها الدولية السابقة، مما يتركها وحيدة في مواجهة أزمات معقدة.

في المقابل، يبرز التناقض الصارخ في الموقف الدولي تجاه الحكومات اليمينية المتطرفة في إسرائيل، حيث تحظى بدعم وغطاء كاملين رغم سياساتها القمعية. وفي حين تُحارب القوى الوطنية والإسلامية المعتدلة في المنطقة العربية تحت مسميات مختلفة، يتم استيعاب ودعم الأحزاب الصهيونية الأكثر تطرفاً، مما يكشف عن ازدواجية معايير تهدف لإبقاء المنطقة في حالة من التمزق والتبعية.

إن استهداف الحركات العقائدية في المنطقة ينبع من إدراك القوى الاستعمارية بأن الشعوب التي تمتلك إرادة صلبة يصعب هزيمتها عسكرياً، كما أثبتت التجارب في غزة وأفغانستان. لذا، يتم العمل على إثارة الصراعات الداخلية وتأليب الحكومات ضد المكونات الشعبية لضمان تفتيت الجبهات الداخلية وإشغال الأمة بصراعات جانبية تستنزف طاقاتها البشرية والمادية.

تعتبر الصين 'طريق الحرير الحديث' وسيلة لكسر الهيمنة الأمريكية، وهو ما يفسر الشراسة في التعامل مع الملف الإيراني كونه حلقة وصل أساسية في هذا المشروع. إن السيطرة على طرق التجارة والموانئ وخطوط الأنابيب أصبحت جوهر الصراع العالمي الجديد، حيث تسعى واشنطن لعرقلة أي تقدم اقتصادي قد يزيحها عن عرش الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030.

على الصعيد الميداني، تشير التقارير إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ينسق بشكل وثيق مع بنيامين نتنياهو لضمان توافق العمليات العسكرية مع الأهداف السياسية المشتركة. هذا التنسيق العالي يعكس رغبة الطرفين في فرض واقع جديد على الأرض قبل انتهاء المهل الزمنية الممنوحة للوسطاء، مما يضع المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

إن التاريخ يشهد بأن محاولات فرض الهيمنة المطلقة غالباً ما تصطدم بمقاومة الشعوب، وأن التحالفات المبنية على المصالح الضيقة تنهار أمام أول اختبار حقيقي. ومع استمرار التصعيد في الجبهات المختلفة، يبقى الرهان على وعي الشعوب العربية والإسلامية بضرورة التوحد لمواجهة المشاريع التي تستهدف وجودها وهويتها ومقدراتها الاقتصادية.

ختاماً، فإن المشهد الراهن يتطلب قراءة دقيقة للتحولات الجيوسياسية، حيث لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية بل هي صراع إرادات على مستقبل الطاقة والتجارة العالمية. إن ما يحدث في فنزويلا وإيران وأوكرانيا ليس إلا فصولاً في رواية واحدة عنوانها السعي الأمريكي لاستعادة القطبية الأحادية مهما كان الثمن الإنساني أو الأخلاقي.

يبقى السؤال المطروح حول قدرة القوى الإقليمية على المناورة في ظل هذه الضغوط الهائلة، ومدى نجاح الوساطات الدولية في لجم الطموحات التوسعية لنتنياهو وترامب. إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المنطقة، فإما الذهاب نحو تسويات شاملة تحفظ الحقوق، أو الانزلاق نحو حرب كبرى تعيد رسم خارطة العالم من جديد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

سباق التسلح تحت الماء: من يسيطر على أساطيل كاسحات الألغام البحرية؟

عادت كاسحات الألغام البحرية لتتصدر واجهة الاهتمام العسكري العالمي، تزامناً مع تصاعد حدة التوترات في الممرات المائية الإستراتيجية. وتعتبر هذه السفن خط الدفاع الأول والأساسي لتأمين حركة الملاحة الدولية من التهديدات غير المرئية التي تشكلها الألغام البحرية، والتي قد تشل حركة التجارة العالمية في لحظات.

في هذا السياق، برزت التهديدات الإيرانية كعامل محفز لهذا الاهتمام، حيث حذر مجلس الدفاع الإيراني من أن أي اعتداء على جزر البلاد سيقابل بزرع الألغام في الممرات والطرق البحرية والسواحل. وأكدت طهران أن التنسيق معها هو السبيل الوحيد لضمان عبور السفن التابعة للدول غير المعادية عبر مضيق هرمز الحيوي.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران تمتلك مخزوناً ضخماً من الألغام البحرية يصل إلى نحو 6000 لغم، مما يضع تحديات جسيمة أمام القوى الدولية. هذا المخزون الكبير يجعل من عمليات التطهير البحري مهمة معقدة تتطلب تقنيات متطورة ووقتًا طويلاً لضمان سلامة السفن العابرة.

تُعرف كاسحات الألغام بأنها وحدات بحرية متخصصة في كشف الأجسام المتفجرة تحت الماء باستخدام أنظمة سونار متقدمة. وتعمل هذه السفن على تحديد مواقع الألغام بدقة وتصنيف أنواعها، قبل أن تبدأ مرحلة التعامل معها سواء بالتفجير الموقعي أو التعطيل باستخدام تكنولوجيا الروبوتات.

تتنوع مهام هذه السفن بين ثلاثة أنماط رئيسية، أولها 'الكاسحات' التي تجر معدات ميكانيكية أو مغناطيسية لتحفيز الألغام وتفجيرها. أما النمط الثاني فهو 'الكاشفات' التي تعتمد على البحث الدقيق وتفكيك كل لغم بشكل منفرد، وصولاً إلى الأنظمة الحديثة التي تستخدم الدرونز البحرية.

على صعيد موازين القوى، تتربع روسيا على عرش الدول التي تمتلك أكبر عدد من هذه السفن بأسطول يتراوح بين 45 و47 كاسحة ألغام. وتأتي الصين في المرتبة الثانية بامتلاكها نحو 36 سفينة، مما يعكس اهتمام القوى الشرقية بتأمين سواحلها ومجالاتها الحيوية من الحصار البحري.

أما في المعسكر الغربي، فتمتلك بولندا أسطولاً قوياً يضم 29 سفينة، تليها فرنسا بـ 19 سفينة، بينما تمتلك كل من فنلندا واليابان 18 سفينة لكل منهما. ورغم أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا تتصدران القائمة من حيث العدد، إلا أنهما تمتلكان التكنولوجيا الأكثر تطوراً في هذا المجال.

ويعزز حلف شمال الأطلسي 'الناتو' قدراته الجماعية بامتلاك أكثر من 100 سفينة مخصصة لمهام إزالة الألغام وتأمين البحار. وتعتمد القوى الغربية بشكل متزايد على دمج الأنظمة غير المأهولة والمروحيات المتخصصة لتقليل المخاطر البشرية أثناء عمليات التطهير المعقدة.

ختاماً، يجمع الخبراء على أن عمليات إزالة الألغام البحرية تظل من أكثر المهام العسكرية بطئاً وحساسية في البيئات المعقدة. وتبرز هذه السفن كأداة إستراتيجية لا غنى عنها لحماية البنى التحتية البحرية وضمان استمرارية تدفق الطاقة والتجارة في أوقات السلم والحرب على حد سواء.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:37 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد المخاوف في واشنطن من استنزاف القدرات العسكرية الأميركية مع اتساع نطاق المواجهة مع إيران

أفادت صحيفة "ذي هيل" ، استنادًا إلى تقارير صادرة في آذار 2026، بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المعروفة باسم عملية "الغضب العارم"، أثارت قلقًا متزايدًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، وسط مؤشرات واضحة على استنزاف الموارد العسكرية الأميركية وتراجع جاهزيتها العملياتية. ومنذ انطلاق العمليات في 28 شباط 2026، أظهرت التطورات الميدانية أن وتيرة القتال المرتفعة والاستخدام المكثف للذخائر يفرضان تحديات غير مسبوقة على القدرات العسكرية الأميركية.

وتشير المعطيات إلى استهلاك سريع لمخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر عالية الدقة، في ظل عمليات مكثفة ومتواصلة، حيث تم إطلاق أو اعتراض آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأولى فقط من الحملة، وهو ما يعكس حجم التصعيد غير المسبوق في هذا النزاع. كما أفادت التقارير بتدمير ما لا يقل عن 16 طائرة أميركية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى، في مؤشر على شدة المواجهات وقدرة الدفاعات الإيرانية على إلحاق خسائر ملموسة. وفي موازاة ذلك، يواجه سلاح البحرية الأميركية ضغوطًا لوجستية كبيرة، إذ تم نشر نحو 40% من حاملات الطائرات المتاحة في المنطقة، ما يحدّ من القدرة على الاستجابة لأزمات أخرى محتملة.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول طبيعة الحروب الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا المتقدمة والذخائر الدقيقة. فالاستهلاك السريع لهذه الموارد يكشف عن فجوة بين القدرة الإنتاجية والصرف العملياتي في زمن الحرب، وهو ما قد يفرض على الولايات المتحدة إعادة تقييم استراتيجياتها العسكرية. كما يعكس ذلك تحولًا في موازين القوة، حيث لم تعد الهيمنة العسكرية تُقاس فقط بالتفوق التكنولوجي، بل أيضًا بالقدرة على الاستدامة في النزاعات طويلة الأمد. ومن هنا، يبدو أن التحدي لم يعد يقتصر على تحقيق التفوق في ساحة المعركة، بل يمتد إلى القدرة على الحفاظ على هذا التفوق لفترات طويلة دون استنزاف حاد.

في السياق ذاته، حذر مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية من أن استمرار الحملة بهذه الوتيرة قد يؤثر سلبًا على جاهزية القوات الأميركية لمواجهة تهديدات أخرى، خصوصًا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتصاعد التوترات مع قوى دولية منافسة. وتشير هذه التحذيرات إلى احتمال حدوث “توقف استراتيجي” في قدرة الردع الأميركية على جبهات متعددة، وهو ما قد يفتح المجال أمام خصوم آخرين لاختبار حدود القوة الأميركية في مناطق مختلفة من العالم. وعلى صعيد الخسائر البشرية، أسفرت العمليات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى عن إصابة أكثر من 200 جندي أميركي، إضافة إلى مقتل 13 آخرين، ما يزيد من الضغوط السياسية والداخلية على الإدارة الأميركية.

وتعكس هذه التطورات تحولًا في طبيعة المواجهة بين القوى الكبرى والخصوم الإقليميين، حيث تلجأ الأطراف الأضعف نسبيًا إلى استراتيجيات غير تقليدية لإطالة أمد الصراع. فبدلًا من المواجهة المباشرة، يتم التركيز على إنهاك الخصم اقتصاديًا وعسكريًا، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير قواعد الاشتباك التقليدية. في هذا السياق، تبدو إيران وكأنها تراهن على عامل الزمن، مستفيدة من تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية، ما يجعل الحسم السريع أمرًا بعيد المنال، ويدفع نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا قد تتداخل فيها الأبعاد العسكرية مع الاقتصادية والسياسية.

وامتدت تداعيات الصراع إلى خارج ساحة العمليات المباشرة، حيث شنت إيران هجمات انتقامية استهدفت قواعد أميركية وبنية تحتية لحلفاء واشنطن في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. كما أدت هذه التطورات إلى إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وقد تسبب هذا الإغلاق في اضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية، مع تسجيل ارتفاعات حادة في أسعار بعض المواد الخام وصلت إلى 165%، ما يعكس هشاشة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات الجيوسياسية، ويزيد من المخاوف بشأن تداعيات اقتصادية أوسع نطاقًا.

وتكشف تداعيات إغلاق مضيق هرمز عن الأهمية الإستراتيجية للممرات البحرية في الاقتصاد العالمي، حيث يمكن لنقطة اختناق واحدة أن تُحدث اضطرابات واسعة النطاق. كما تبرز هذه الأزمة الترابط العميق بين الأمن والطاقة، إذ إن أي تهديد للإمدادات ينعكس فورًا على الأسواق والأسعار. وفي هذا الإطار، قد تدفع الأزمة الدول الكبرى إلى تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية، ما قد يعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية في المستقبل، ويفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية واقتصادية طويلة الأمد.

في موازاة ذلك، أثار محللون ومسؤولون أميركيون مخاوف بشأن قدرة القاعدة الصناعية الدفاعية للولايات المتحدة على مواكبة متطلبات النزاعات المتزامنة في مناطق متعددة، بما في ذلك الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا. وكانت تحذيرات سابقة، تعود إلى عام 2024، عندما استنفذت إسرائيل كميات هائلة من الأسلحة والذخائر الأميركية في حربها على غزة،  قد أشارت إلى هذا التحدي، مؤكدة أن الإنتاج العسكري الحالي قد لا يكون كافيًا لدعم عمليات واسعة النطاق لفترات طويلة. وتتفاقم هذه المخاوف في ظل الاستهلاك السريع للصواريخ والذخائر المتقدمة، ما يفرض ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد وقدرات التصنيع، ويثير تساؤلات حول مدى استعداد الولايات المتحدة لخوض حروب متعددة الجبهات في آن واحد.

في المجمل، تعكس هذه التطورات صورة معقدة لصراع يتجاوز حدوده العسكرية ليشمل أبعادًا إستراتيجية واقتصادية عالمية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات طويلة الأمد قد تعيد تشكيل موازين القوى الدولية، وتفرض على القوى الكبرى إعادة النظر في أولوياتها الدفاعية واستراتيجياتها في إدارة الأزمات الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

تكتيك 'الرؤوس الأربعة'.. كيف تغلبت الصواريخ الإيرانية الانشطارية على الدفاعات الإسرائيلية؟

دخلت المواجهة العسكرية بين طهران وتل أبيب مرحلة شديدة التعقيد مع اعتماد القوة الصاروخية الإيرانية على الصواريخ الانشطارية في عملياتها الأخيرة. ويمثل هذا التطور تحولاً نوعياً في تكتيكات الهجوم، حيث يضع كفاءة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تحت اختبار حقيقي وغير مسبوق.

ميدانياً، كشفت مصادر إعلامية أن الهجوم الذي استهدف منطقة تل أبيب الكبرى تم بواسطة صاروخ متطور انشطر إلى أربعة قنابل منفصلة. وتزن كل قنبلة من هذه الرؤوس نحو 100 كيلوغرام، مما تسبب في تناثر الشظايا على مساحات واسعة وإحداث أضرار جسيمة في المباني السكنية.

وأفادت مصادر بأن الانفجارات المتتالية التي دوت في سماء المركز كانت ناتجة عن محاولات اعتراض فاشلة جزئياً بسبب كثافة الرؤوس المنشطرة. وتواصل طواقم الإنقاذ والبحث عملياتها في المواقع المستهدفة وسط تقارير عن وقوع إصابات مباشرة في صفوف المستوطنين وتضرر البنية التحتية.

ويرى مراقبون أن الخطورة في الهجمات الأخيرة لا تكمن فقط في عدد الصواريخ، بل في التقنيات المستخدمة لتجاوز الرادارات. فقد صُممت هذه الأسلحة خصيصاً للتشظي في مراحل معينة من الطيران، مما يربك خوارزميات التتبع في منظومات الاعتراض الجوي الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد أجرت اختبارات مكثفة على منظومة 'مقلاع داود' قبل أسابيع من اندلاع المواجهة الحالية لضمان جاهزيتها. إلا أن الواقع الميداني أظهر فجوة واضحة بين نتائج الاختبارات النظرية وبين القدرة على التصدي لهجمات متزامنة ومنسقة من جبهات متعددة.

وتوزعت الضربات الصاروخية الإيرانية بدقة جغرافية شملت أهدافاً في الشمال والجنوب والوسط، وصولاً إلى مناطق حساسة مثل ديمونة وإيلات. هذا التوسع الجغرافي يهدف إلى تشتيت الجهد الدفاعي الإسرائيلي ومنعه من التركيز على حماية منطقة جغرافية واحدة بكثافة عالية.

وتشير المعطيات إلى أن التنسيق بين طهران وحلفائها في لبنان لعب دوراً محورياً في إرباك الدفاعات الجوية. حيث أُطلقت عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه حيفا والجليل بالتزامن مع الصواريخ الإيرانية، مما خلق حالة من 'الإغراق الناري' التي تستنزف الصواريخ الاعتراضية.

ويوضح خبراء عسكريون أن إيران تركز في عملياتها على الجنوب الإسرائيلي باعتباره مركز ثقل استراتيجي يضم منشآت نووية واستخباراتية. وفي المقابل، يتم استهداف المنطقة الوسطى للضغط على مراكز اتخاذ القرار وضرب المراكز الصناعية والعسكرية ذات الكثافة السكانية العالية.

وتختلف الصواريخ الانشطارية عن العنقودية في كونها تحمل عدداً محدوداً من الرؤوس الثقيلة التي تنفصل داخل الغلاف الجوي. وتظهر هذه الرؤوس في البداية كهدف واحد على شاشات الرادار قبل أن تتحول فجأة إلى أهداف متعددة، مما يقلل زمن الاستجابة المتاح لمنظومات الدفاع.

وتعتمد إسرائيل في تصديها لهذه التهديدات على نظام تكاملي يضم 'القبة الحديدية' و'مقلاع داود' و'سهم'، مدعومة بمنظومة 'ثاد' الأمريكية. ورغم هذا الحشد التقني، فإن استراتيجية الإغراق تنجح في إيجاد ثغرات تسمح للصواريخ النوعية بالوصول إلى أهدافها بدقة.

وتعكس الموجات الصاروخية المتلاحقة، التي وصلت إلى الموجة السابعة خلال ساعات، تحولاً في إدارة المخزون العسكري الإيراني. إذ بات التركيز ينصب على التأثير النوعي لكل صاروخ بدلاً من الاعتماد فقط على الكثافة العددية التقليدية، لضمان تحقيق اختراقات في العمق.

وفي ظل استمرار عملية 'الوعد الصادق 4'، تؤكد طهران أن استهداف القواعد الجوية والمنشآت العسكرية سيستمر رداً على التصعيد الإسرائيلي. ومن جهته، يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية التي طالت آلاف المواقع، مما ينذر بمزيد من التصعيد في هذه المواجهة المفتوحة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة

يُعرف المثقف بكونه الفاعل المعرفي الذي يمتلك أدوات نقدية تمكنه من فهم الواقع وتفكيك بنياته المعقدة، حيث لا يتوقف دوره عند حدود التأمل الوصفي، بل يمتد ليسعى نحو التأثير في الوعي العام وتوجيه الخيارات المجتمعية والسياسية. إن قدرة المثقف على مساءلة السلطة والمجتمع معاً هي ما تمنح الأفكار قيمتها الحقيقية في لحظات التحول التاريخي الكبرى.

تأتي الحرب الراهنة ضد إيران لتكشف عن اختلال عميق في توازنات المنطقة، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل في غياب الرؤية الاستراتيجية الجامعة التي تحمي الإقليم من الدمار الواسع. هذا الصراع لا يصيب الجغرافيا المباشرة فحسب، بل يمتد ليهدد البنية الاقتصادية والسياسية والإنسانية للمنطقة بأكملها، في دورة عنف متكررة منذ عقود.

تتجلى المأساة الحقيقية في العجز الفكري الذي يظهره الخطاب النخبوي العربي، فبدلاً من تحليل الحاضر واستشراف مآلات الصراع، ينغمس جزء كبير من المثقفين في استحضار صراعات ماضوية مستهلكة. هذه النقاشات التي تدور حول ثنائيات العرق والمذهب تعكس قصوراً حاداً في قراءة تعقيدات الواقع الجيوسياسي الراهن.

يجد المثقف العربي نفسه اليوم محاصراً بين خيارين أحلاهما مر؛ فإما الاصطفاف مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي، أو الانحياز المطلق لإيران بكل ما تحمله من تناقضات سياسية وأمنية. هذا الاختزال يغيب الموقف المستقل القادر على بلورة رؤية نقدية تستوعب تشابك المصالح الدولية دون الارتهان لأي طرف من أطراف النزاع.

إن إشكالية العلاقة بين الفكر والفعل جعلت من المثقف مجرد شاهد على الأحداث بدلاً من أن يكون فاعلاً ومؤثراً فيها، مما حول الحرب إلى مرآة كاشفة لوضع النخبة. هذه النخبة لا تزال أسيرة لخطاب يستهلك الماضي، ويعيد إنتاج الانقسامات المجتمعية بدل السعي نحو تجاوزها وصياغة وعي جديد بالأزمة.

يعيش المثقف العربي مأزقاً مزدوجاً يتأرجح بين قدرته على التأمل النظري العميق وبين محدودية تأثيره الفعلي على مجرى الأحداث في وطنه. فبينما يعيد العالم تشكيل خرائط القوة عبر زلازل سياسية واقتصادية، يظل المثقف حبيس صومعته الفكرية بعيداً عن مراكز صناعة القرار الحيوية.

هذه المحنة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكم تاريخي طويل من الاختلال في العلاقة بين الفكر والسلطة، وبين النظرية والتطبيق الميداني. وفي الوقت الذي يتمتع فيه المفكر الغربي بمكانة استشارية تمهد للأفعال الاستراتيجية، تظل العلاقة في عالمنا العربي مقطوعة أو قائمة على التوجس والتبعية.

بالعودة إلى التاريخ الإسلامي، نجد أن أهل الرأي والفقهاء كانوا جزءاً أصيلاً من صناعة القرار السياسي منذ العصور الأولى، قبل أن تتآكل هذه العلاقة تدريجياً. اليوم، فقدت المجتمعات القدرة على التعبير عن تطلعاتها عبر مؤسسات فكرية رصينة، مما جعل الكلمة الفكرية مجرد ترف نظري لا يلامس الواقع.

أمام هذا الغياب النخبوي، أخذت الشعوب زمام المبادرة، حيث بات المواطن العادي هو من يفرض وجوده ويغير المعادلات بأساليب قد تكون عنيفة أحياناً. لقد تحول أفراد بسطاء إلى رموز لثورات غيرت خرائط المنطقة، في حين كان المثقفون لا يزالون يبحثون عن تعريفات لمصطلحاتهم في الغرف المغلقة.

تنبع محنة المثقف من مصادر متعددة، أبرزها اختلال التوازن بين السلطة والمجتمع، حيث تُتخذ القرارات المصيرية بمعزل عن الرؤية الوطنية الشاملة. كما تساهم ضبابية الرؤية لدى المثقف نفسه في إضعاف قدرته على التعامل مع التحولات الكبرى بحس نقدي موضوعي يواكب سرعة الأحداث.

تعد العزلة المعرفية وانفصال المثقف عن نبض الشارع ودوائر القرار من أخطر العوامل التي تفقد الفكر قدرته على التأثير الفعلي في المجتمع. يضاف إلى ذلك غياب البنية المؤسسية التي تحتضن الفكر النقدي وتحوله إلى قوة اقتراح وتوجيه قادرة على منافسة الخطابات السطحية السائدة.

يواجه المثقف اليوم تحدياً مزدوجاً يتطلب منه قراءة المعطيات الدولية بدقة متناهية، مع القدرة على توجيه المجتمع المدني نحو مواقف استراتيجية صلبة. فالأحداث التاريخية لا تنتظر المترددين، بل تعيد تشكيل الواقع بمن حضر في الميدان وامتلك أدوات التأثير الحقيقية.

إن تجاوز هذه المحنة البنيوية يتطلب إعادة بناء جسور الثقة بين الفكر والسلطة، وتمكين المجتمع من احتضان المناهج النقدية في التعليم والبحث العلمي. يجب أن يتحول المثقف من دور المتفرج أو الشاهد على الأزمات إلى دور المشارك الفعال في صياغة مستقبل الأجيال القادمة.

في الختام، يظل غياب الفكر عن الفعل سبباً رئيساً في تقدم الأحداث بلا بوصلة واضحة، وهو ما يدفع الشعوب أثماناً باهظة من استقرارها ومستقبلها. لن تستعيد الكلمة قوتها التغييرية إلا حين يعود المثقف لموقعه الطبيعي كجسر يربط بين المعرفة والواقع الملموس.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان تعرض الوساطة بين طهران وواشنطن وترمب يؤجل ضربات الطاقة

أبدت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الثلاثاء، استعداد إسلام أباد الرسمي لاستضافة أي جولات تفاوضية محتملة بين طهران وواشنطن. وأكدت الوزارة أن نجاح هذه المبادرة يتوقف بشكل أساسي على إرادة الطرفين وقبولهما بالوساطة الباكستانية لإنهاء النزاع الدائر في المنطقة.

ونقلت تقارير إعلامية دولية عن مسؤولين باكستانيين أن هناك ترتيبات قد تفضي إلى عقد محادثات مباشرة خلال الأيام الخمسة المقبلة. وأشارت المصادر إلى أن دولاً إقليمية من بينها تركيا ومصر تساهم بفاعلية في تيسير قنوات الاتصال لضمان إطلاق هذه المباحثات في أقرب وقت ممكن.

وأفادت مصادر من إسلام أباد بأن المبادرة الباكستانية تأتي في سياق محاولات نزع فتيل التوتر الذي بدأ يؤثر بشكل مباشر على أمن واقتصاد باكستان. وتسعى الحكومة الباكستانية لاستغلال علاقاتها المتوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران للعب دور الوسيط النزيه في هذه الأزمة المعقدة.

وعلى الرغم من التحركات الدبلوماسية المكثفة، أوضحت المصادر أن إسلام أباد لم تتلقَّ حتى اللحظة رداً رسمياً نهائياً من الطرفين بشأن مكان وموعد الاستضافة. وتتزامن هذه التحركات مع ضغوط داخلية في باكستان تخوفاً من موجات نزوح محتملة عبر الحدود المشتركة مع إيران في حال استمرار التصعيد العسكري.

من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن إجراء محادثات وصفها بـ 'الجيدة جداً' مع مسؤول إيراني رفيع المستوى، دون الكشف عن هويته. وأعلن ترمب بناءً على هذه الاتصالات تأجيل الضربات العسكرية التي كانت مقررة ضد منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام إضافية.

في المقابل، واجهت تصريحات ترمب موجة من التشكيك داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث وصف السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن هذه الأنباء بغير الدقيقة. واعتبر فان هولن أن الحديث عن تقديم إيران لتنازلات جوهرية يندرج تحت بند 'التضليل'، محذراً من أن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل خرقاً للقانون الدولي.

وفي سياق متصل، أشار موقع 'أكسيوس' إلى احتمالية عقد لقاء مرتقب في باكستان يجمع مبعوثين أمريكيين بوفد إيراني رفيع. ورغم أن البيت الأبيض وصف هذه الأنباء بالتكهنات، إلا أن التقارير تشير إلى حراك دبلوماسي سري يجري خلف الكواليس لترتيب هذا اللقاء.

وعلى الجانب الإيراني، نفى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وجود أي مفاوضات حالية مع واشنطن، متهماً جهات دولية بنشر أخبار زائفة للتأثير على أسواق النفط والمال. وأكد قاليباف أن الموقف الإيراني ثابت تجاه الشروط الأمريكية التي وصفها بالمجحفة بحق البرنامج النووي والصاروخي.

إسرائيلياً، اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الإدارة الأمريكية ترى فرصة سانحة للبناء على ما وصفها بالإنجازات العسكرية لفرض اتفاق يحقق أهداف الحرب. وفي الوقت ذاته، نقلت مصادر صحفية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ مبعوثين أمريكيين بحصوله على ضوء أخضر من القيادة العليا في طهران لبدء مفاوضات جادة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يهدد باحتلال جنوب الليطاني والاحتلال ينفذ عمليات اختطاف في العرقوب

لوّح وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتوسيع رقعة العمليات العسكرية البرية لتشمل السيطرة الكاملة على الجسور المتبقية فوق نهر الليطاني في العمق اللبناني. واعتبر كاتس أن هذه الخطوة تهدف إلى تحويل المنطقة الواقعة جنوب النهر إلى حزام أمني عازل، بزعم قطع خطوط الإمداد العسكري التابعة لحزب الله ومنع عمليات التسلل أو إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية.

وأكد الوزير الإسرائيلي أن قوات الجيش ستواصل ضغطها الميداني وعملياتها الهجومية في حال لم ينسحب مقاتلو حزب الله بشكل كامل إلى شمال الليطاني. وتأتي هذه التهديدات في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني تصعيداً غير مسبوق، حيث تحاول القوات الإسرائيلية تحقيق اختراقات ميدانية جديدة بعد تعثرها في محاور القطاع الشرقي خلال الأيام الماضية.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال كثف غاراته الجوية وقصفه المدفعي على القطاع الغربي، مستخدماً القنابل الحارقة في محيط بلدات الناقورة ووادي حمول. وتهدف هذه الهجمات المكثفة إلى تمهيد الطريق لتقدم القوات البرية وربط محاور القصف ببعضها، وسط مواجهات ضارية تخوضها المجموعات اللبنانية المسلحة لصد محاولات التوغل الإسرائيلية.

وفي تطور ميداني لافت، نفذت قوة مشاة إسرائيلية عملية توغل في بلدة حلتا بمنطقة العرقوب، مما أسفر عن استشهاد مواطن لبناني واختطاف أربعة آخرين واقتيادهم إلى جهة مجهولة. وتزامن ذلك مع غارات عنيفة استهدفت بلدة سلعا في قضاء صور، أدت وفقاً للمعطيات الأولية إلى ارتقاء أربعة شهداء وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية لسلسلة الغارات التي استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب والجبل، حيث استشهد سبعة أشخاص وأصيب 11 آخرون. وشملت الاستهدافات الجوية بلدات بشامون في قضاء عاليه، وزفتا في النبطية، بالإضافة إلى قرى صربين وحاريص ورشاف ودير أنطار وتولين، مما أحدث دماراً واسعاً في الممتلكات والبنية التحتية.

على جبهة التصدي، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من الهجمات النوعية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية، مستهدفاً قواعد عسكرية ومواقع تجمع لجنود الاحتلال خلف الحدود. وتركزت الضربات على تحركات الجيش الإسرائيلي في منطقتي القوزح وحانين، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات المهاجمة التي تحاول تثبيت نقاط تمركز جديدة.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري قد خلف خسائر بشرية هائلة، حيث تجاوز عدد الشهداء 1039 شخصاً، فيما بلغ عدد الجرحى نحو 2876 مصاباً. كما أدت العمليات العسكرية والقصف العشوائي إلى نزوح أكثر من مليون مواطن من قراهم وبلداتهم، في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر: النسخة النهائية للتعديل الدستوري تلغي شرط الشهادة الجامعية للرئاسة وتُعيد هيكلة القضاء والانتخابات

ظهرت في الجزائر النسخة النهائية لمشروع التعديل التقني للدستور، وذلك قبل يومين فقط من الجلسة المرتقبة للتصويت عليه أمام غرفتي البرلمان. وقد حملت هذه النسخة تعديلات جوهرية وإضافات لم تكن مدرجة في المسودة الأولية التي نوقشت مع الأحزاب السياسية، مما يعكس توجهاً جديداً في صياغة القواعد المنظمة للسلطات العليا في البلاد.

ومن أبرز المفاجآت التي تضمنها النص النهائي، إلغاء شرط الحصول على الشهادة الجامعية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، والاكتفاء بنص المادة 87 الذي يشترط إثبات 'مستوى تعليمي' فقط. ويأتي هذا التراجع بعد نقاشات سياسية حادة، حيث اعتبر البعض أن شرط الشهادة يمثل تمييزاً بين المواطنين، بينما رأت السلطة أن منصب الرئاسة يتطلب قدرات استيعابية عالية للقضايا المعقدة.

وفيما يخص الغرفة الثانية للبرلمان، اقترح التعديل مراجعة المادة 121 المتعلقة بتمثيل الولايات في مجلس الأمة، حيث سيتم التخلي عن نظام المقعدين الثابتين لكل ولاية. وبدلاً من ذلك، سيتم اعتماد الكثافة السكانية كمعيار لتحديد عدد المقاعد، وهو ما يهدف إلى تحقيق عدالة في التمثيل تماشياً مع المعايير المعتمدة في المجالس الشعبية المنتخبة الأخرى.

كما عالجت التعديلات حالات الخلاف التشريعي بين غرفتي البرلمان، عبر تعديل المادة 145 لتعزيز دور مجلس الأمة في الفصل النهائي في النصوص المتعلقة باختصاصاته الدستورية. ويشمل ذلك قضايا التنظيم المحلي وتهيئة الإقليم، مما يكرس مبدأ التوازن والتكامل بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة ويمنع تغول غرفة على أخرى في مجالات محددة.

وعلى صعيد السلطة القضائية، شهدت تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء تغييرات جذرية تهدف إلى إنهاء تضارب المصالح وتداخل المهام. فقد تقرر الاستغناء عن التمثيل النقابي للقضاة داخل المجلس، باعتبار أن الدور النقابي يركز على الحقوق المهنية والمادية، وهو ما قد يتعارض مع المهام الرقابية والتأديبية للمجلس الأعلى للقضاء.

وفي السياق ذاته، تم حذف عضوية رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان من تشكيلة المجلس القضائي لعدم الارتباط المباشر بالمهام. وفي المقابل، تم إدراج النائب العام لدى المحكمة العليا كعضو دائم لتمثيل النيابة العامة، لضمان انسجام التمثيل القضائي، خاصة وأن جلسات المحكمة العليا لا تنعقد قانوناً إلا بحضور النيابة.

وبالنسبة لمراسم أداء اليمين الدستورية، نص التعديل على أن يؤدي رئيس الجمهورية المنتخب اليمين أمام غرفتي البرلمان مجتمعتين، تعزيزاً لرمزية تمثيل الشعب. وسيتولى الرئيس الأول للمحكمة العليا تلاوة نص اليمين، وذلك لتفادي أي إشكالات قانونية قد تنجم في حال تولي رئيس المحكمة الدستورية مهام رئاسة الدولة مؤقتاً في حالات الشغور.

وفي خطوة تهدف إلى سد الفراغات القانونية، منح التعديل الدستوري رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة لانتخابات محلية مسبقة، أسوة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية. وترى مصادر مطلعة أن هذا الإجراء يحقق الانسجام في تنظيم العمليات الانتخابية ويمنح مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات السياسية أو الإدارية على المستوى المحلي.

أما بخصوص التعيينات القضائية، فقد اقترح النص حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء عند تعيين القضاة في المناصب النوعية. وبرر المشرع ذلك بأن التعيين يتم بمرسوم رئاسي من رئيس الجمهورية الذي يرأس المجلس نفسه، مما يجعل طلب الرأي إجراءً شكلياً قد يؤدي إلى تعارض في حال صدور رأي مخالف لقرار الرئيس.

وشملت التعديلات أيضاً إعادة توزيع الأدوار بين وزارة الداخلية والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حيث ستعود مهام التحضير المادي واللوجستي للعمليات الانتخابية إلى عهدة الوزارة. وفي المقابل، ستتفرغ السلطة الوطنية لمهمتها الرقابية الأساسية على نزاهة الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، لضمان فعالية أكبر في إدارة الاستحقاقات الوطنية.

ومن المقرر أن يجتمع البرلمان بغرفتيه يوم الأربعاء المقبل للتصويت على هذه التعديلات في جلسة علنية مشتركة. ويتطلب تمرير المشروع موافقة ثلاثة أرباع الأعضاء، أي ما يعادل 437 صوتاً على الأقل، وهو رقم يبدو متاحاً في ظل الأغلبية المريحة التي تتمتع بها الحكومة داخل قبة البرلمان.

وتشير التوقعات إلى أن التعديلات ستمر دون معارضة تذكر، خاصة مع عدم إبداء الأحزاب الكبرى، بما فيها حركة مجتمع السلم، نية واضحة للاعتراض. ويأتي هذا التوقيت الحرج للتعديل لارتباطه الوثيق بالانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تتضمن النصوص الجديدة مواداً تنظيمية يجب تفعيلها قبل موعد الاقتراع بثلاثة أشهر.

وفي حال المصادقة على المشروع، سيصدر التعديل الدستوري مباشرة في الجريدة الرسمية دون الحاجة لاستفتاء شعبي، وفقاً للصلاحيات التي تمنحها المادة 221 لرئيس الجمهورية. ويمثل هذا التعديل خطوة إضافية في مسار الإصلاحات المؤسساتية التي باشرتها الجزائر منذ اعتماد دستور عام 2020.

ختاماً، تعكس هذه التعديلات رغبة في 'عصرنة' الأداء المؤسساتي ومعالجة بعض الاختلالات التقنية التي ظهرت خلال الممارسة الميدانية في السنوات الأخيرة. ويبقى التحدي الأكبر في كيفية تنزيل هذه النصوص الدستورية إلى قوانين عضوية تضمن توازناً حقيقياً بين السلطات وتلبي تطلعات الشارع الجزائري في إدارة شفافة للشأن العام.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

بين ركام غزة وطموحات 'جنكيز خان' الجديد: صراع الوجود في ظل الحرب الإقليمية

تحت وطأة القصف المستمر وفي ظل حرب إقليمية متصاعدة، تبدو غزة اليوم وكأنها جبهة منسية في حسابات القوى الكبرى. لقد تحولت أحياء القطاع إلى ركام يحيط بعشرات الآلاف من الخيام الممزقة التي لا تقي ساكنيها تقلبات المناخ، بينما ينصرف اهتمام العالم نحو المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

يتابع الغزيون من تحت أنقاض بيوتهم مسارات الصواريخ التي تعبر سماءهم، ويشاهدون استهداف المنشآت الحساسة للاحتلال الذي لم يتوقف عن قصفهم لشهور طويلة. إنها لحظة تاريخية فارقة، حيث يجد من كان يمارس الغطرسة نفسه في موقع المتضرر، رغم أن ثمن هذه المواجهات الإقليمية قد يدفعه الفلسطينيون دماءً جراء الشظايا المتساقطة.

في حادثة مأساوية، قضت أربع نساء فلسطينيات نحبهن إثر سقوط شظايا صاروخية فوق مكان تجمعن فيه للتزين قبل حلول العيد. هذه الحادثة حولت لحظات الفرح المخطط لها إلى مآتم، لتعكس حجم المأساة التي يعيشها الإنسان الفلسطيني الذي يلاحقه الموت حتى في تفاصيل حياته البسيطة.

رغم هذا المناخ القاتم، يبرز صمود أسطوري لنساء غزة اللواتي يرفضن فكرة التهجير القسري مهما بلغت التضحيات. تتنقل هؤلاء النسوة بين مراكز النزوح بحثاً عن لقمة عيش لأطفالهن الجائعين، مؤكدات بصلابة أن البقاء في الأرض هو الخيار الوحيد رغم فقدان الأزواج وتدمير المنازل.

على الصعيد السياسي، يبرز ما يسمى 'مجلس السلام' الذي أسسه دونالد ترامب كأداة للضغط على المقاومة الفلسطينية. يطالب هذا المجلس حركة حماس وبقية الفصائل بتسليم أسلحتها بالكامل مقابل وعود بإعادة الإعمار، وهي وعود ينظر إليها الفلسطينيون بكثير من الريبة وعدم الثقة بالجانبين الأمريكي والإسرائيلي.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال لم يتخلَ عن مساعيه لتهجير سكان غزة، حتى وهو منشغل بجبهات أخرى. إن السياسة المتبعة تعتمد على المماطلة في إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد الشاحنات بقرارات تعسفية، مما يعمق الأزمة المعيشية ويجعل من 'إيقاف الإبادة' المطلب الوحيد الملح حالياً.

في سياق متصل، تبرز تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي قارن فيها بين المسيح والقائد المغولي جنكيز خان. يرى نتنياهو أن النجاح في هذا العالم يتطلب تبني 'فلسفة القوة' والشر، معتبراً أن العدالة والأخلاق وحدها لا تكفي لحماية الوجود، وهو ما يعكس طبيعة العقلية التي تدير الحرب الحالية.

هذه التصريحات أثارت موجة من الجدل، كونها تزدري القيم الإنسانية والدينية وتؤكد أن المعركة الحالية هي معركة وجودية ضد 'الشر المطلق'. إن استخفاف نتنياهو بالرموز الدينية يعزز القناعة لدى الكثيرين بأن الصراع تجاوز الحدود السياسية ليصبح صراعاً على القيم والمبادئ الأساسية.

وبالانتقال إلى الجبهة الإيرانية، تؤكد مصادر إعلامية أن الهدف الاستراتيجي للحملة العسكرية الحالية هو إضعاف النظام في طهران وليس إسقاطه بشكل فوري. تهدف العمليات العسكرية لخلق ضغط استراتيجي طويل الأمد قد يستغرق شهوراً أو سنوات ليؤدي إلى نتائج سياسية ملموسة على الأرض.

اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطوة تكتيكية بتعليق الهجمات على محطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، في محاولة لفتح باب للمناورات السياسية. وتبرز شخصية محمد باقر قاليباف كلاعب أساسي في إدارة هذه الأزمة المعقدة وتحديد مسارات العلاقة المستقبلية مع واشنطن في ظل التصعيد المستمر.

تضع واشنطن شروطاً صارمة لإنهاء حملتها العسكرية، تشمل تسليم كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. كما تشترط الإدارة الأمريكية تأسيس آلية دولية صارمة لمراقبة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن باعتباره مساساً بسيادتها.

تقارير الاستخبارات العسكرية 'أمان' والموساد تشير إلى أن الضغط العسكري يهدف لتهيئة الأرضية لاحتجاجات شعبية داخل إيران. ومع ذلك، يرى المحللون أن تغيير النظام يتطلب وجود بديل داخلي قوي وقادر على إدارة السلطة، وهو أمر لم ينضج بعد في ظل القبضة الأمنية الحالية.

يبقى الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية هم الحلقة الأضعف في هذا الصراع الإقليمي الكبير، حيث تُسحب الأراضي في الضفة شيئاً فشيئاً. إن غياب القدرة على تغيير المصير السياسي للسلطة الفلسطينية يجعل من صمود المواطن العادي في غزة خط الدفاع الأخير عن القضية الوطنية.

ختاماً، تظل غزة هي الاختبار الحقيقي لضمير العالم الذي يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يغض الطرف عن مأساة شعب يُباد. إن التحدي الذي ترفعه نساء فلسطين في وجه 'الزمن الرديء' هو الرسالة الأقوى التي تؤكد أن إرادة الحياة أقوى من كل ترسانات الأسلحة وفلسفات القوة الغاشمة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الكنيست الأسبق يكشف عن 5 محاولات سرية لتفجير المسجد الأقصى

كشف أبراهام بورغ، الرئيس الأسبق للكنيست الإسرائيلي، عن تفاصيل صادمة تتعلق بوجود خمس محاولات سرية على الأقل نفذتها جماعات يهودية متطرفة لتفجير المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة. وأوضح بورغ أن هذه المحاولات بدأت منذ احتلال القدس عام 1967، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي كان إزالة المعالم الإسلامية لإفساح المجال لبناء الهيكل المزعوم.

جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مثيرة للجدل مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، حيث أكد بورغ أنه غير متأكد من عدم وجود محاولات إضافية لم تُكشف بعد. وشدد على أن القضية لا تتعلق فقط بأعداد المؤيدين لهذه الأفكار، بل بمدى تفاني واستعداد المجموعات المتعصبة لتنفيذ عمليات تدميرية على أرض الواقع.

من جانبه، أبدى الإعلامي تاكر كارلسون ذهوله من هذه المعلومات، متسائلاً عما إذا كانت هذه المحاولات عبارة عن مؤامرات فعلية لتفجير المقدسات، وهو ما أكده بورغ بوضوح. وقد حظيت المقابلة بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل التوترات الراهنة التي تشهدها مدينة القدس المحتلة.

وتتزامن هذه الكشوفات مع استمرار سلطات الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل منذ نحو 25 يوماً، متذرعة بحالة الطوارئ التي أُعلنت عقب التطورات العسكرية الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذا الإغلاق الطويل يمثل سابقة خطيرة تهدف إلى عزل المسجد عن محيطه الفلسطيني ومنع الصلاة فيه بشكل دائم.

وفي سياق التحريض الممنهج، عبر السياسي اليميني موشيه فيغلين عن ارتياحه لاستمرار إغلاق ما يسميه 'جبل الهيكل'، معتبراً أن غياب رد الفعل العنيف يثبت قوة إسرائيل الإقليمية. وتعكس هذه التصريحات توجهاً لدى اليمين المتطرف لاستغلال الظروف الأمنية لفرض وقائع جديدة في الحرم القدسي الشريف.

كما انضم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى حملة التحريض، حيث نشر مقاطع فيديو تظهر قمع قوات الاحتلال للمصلين الفلسطينيين في شوارع القدس. وأشاد بن غفير بصرامة قادة الشرطة في التعامل مع الفلسطينيين، مؤكداً أن 'الحزم والقوة' هما السبيل الوحيد لضمان الهدوء من وجهة نظره المتطرفة.

ولم يتوقف التحريض عند المستويات السياسية، بل امتد ليشمل الإعلام اليميني، حيث دعا الصحفي ينون ماغال صراحة إلى استهداف المسجد الأقصى بالقصف. ونشر ماغال إحداثيات قريبة من المسجد عقب سقوط شظايا صاروخية في المنطقة، في إشارة واضحة لتمنيه تدمير المصليات الإسلامية داخل البلدة القديمة.

وفي إطار الحرب النفسية والتضليل، تداول حاخامات متطرفون صوراً تم إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي تزعم وجود منشآت عسكرية سرية أسفل المسجد الأقصى. ويهدف هذا النوع من المحتوى إلى نزع القدسية عن المكان وتبرير أي اعتداءات عسكرية أو أمنية مستقبلية قد تستهدفه تحت غطاء أمني.

وأكد نشطاء مقدسيون أن ما كشفه بورغ يعزز المخاوف من وجود مخططات حقيقية تُطبخ في خفاء الدوائر الصهيونية المتطرفة. وأشاروا إلى أن الحكومة الحالية، التي تُعد الأكثر تطرفاً في تاريخ الاحتلال، توفر الغطاء السياسي والقانوني لهذه الجماعات لتنفيذ مآربها التدريجية في المسجد.

وحذر خبراء في شؤون القدس من أن التوازي بين الإغلاق الميداني والتحريض الرقمي يمهد الطريق لتنفيذ طقوس تلمودية مستفزة، مثل ذبح 'القربان'. وتعتبر هذه الخطوات، في حال تنفيذها، تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في كامل الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تفرض قيوداً مشددة على دخول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة، وتلاحق كل من يحاول الصلاة في الطرقات المؤدية للأقصى. وتأتي هذه الإجراءات في ظل غياب الرقابة الدولية والإسلامية على ما يجري داخل أسوار المسجد خلال فترة الإغلاق الطويلة والمستمرة.

ويرى محللون أن تصريحات بورغ ليست مجرد استذكار للتاريخ، بل هي تحذير من مستقبل يخطط له اليمين الإسرائيلي الذي بات يسيطر على مفاصل الدولة. فالمجموعات التي كانت تعمل في السر في العقود الماضية، أصبحت اليوم تمتلك تمثيلاً برلمانياً ووزارياً يسهل لها الوصول إلى أهدافها التدميرية.

وتستمر الإدانات العربية والإسلامية لهذه السياسات، وسط دعوات لضرورة التدخل الدولي لحماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى. ومع ذلك، تواصل سلطات الاحتلال ضرب هذه التحذيرات عرض الحائط، مستمرة في تنفيذ استراتيجية القضم التدريجي لصلاحيات الأوقاف الإسلامية في الحرم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

معادلة القوة في الشرق الأوسط: بين الابتزاز الدبلوماسي وحق الدفاع عن النفس

تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط خلف ستار من التصريحات الدبلوماسية التي يطلقها الرئيس الأمريكي ترامب، والتي تتزامن مع خطابات بنيامين نتنياهو الموجهة للغرب. تعكس هذه التحركات حقيقة صراع وجودي يهدف إلى منع دول المنطقة من امتلاك القوة الدفاعية المستقلة، تحت ذريعة حماية الاستقرار العالمي.

إن الحديث عن 'نافذة للتفاوض' وتأجيل الضربات العسكرية ضد إيران لا يعدو كونه ممارسة لسياسة الابتزاز السياسي الواضح. تسعى واشنطن من خلال هذه المناورات إلى فرض واقع جديد يجبر الأطراف الإقليمية على التخلي عن قدراتها الردعية مقابل وعود بهدوء هش لا يضمن السيادة الوطنية.

ترى القوى الاستعمارية الحديثة أن امتلاك أي دولة في المنطقة لأدوات الدفاع عن نفسها يمثل تهديداً وجودياً يجب سحقه بالكامل. هذا المنطق يكرس حالة من عدم التكافؤ، حيث يُسمح لطرف واحد بالهيمنة المطلقة بينما يُطالب الآخرون بالبقاء في حالة من العجز الدائم.

إن رفض طهران للمفاوضات المباشرة في ظل التهديدات العسكرية المستمرة ليس مجرد عناد سياسي، بل هو إدراك عميق لمخاطر التفاوض على حق الدفاع. فالتنازل عن أدوات القوة في ظل بيئة إقليمية مضطربة يمثل انتحاراً سياسياً للدولة التي تسعى للحفاظ على كيانها.

ما يشهده الإقليم اليوم ليس فوضى عشوائية، بل هي 'فوضى منظمة' تهدف إلى استنزاف مقدرات الدول ومنعها من مراكمة القوة الاستراتيجية. تسعى إسرائيل بدعم أمريكي غير محدود لتثبيت مكانتها كقوة مهيمنة وحيدة تضرب متى تشاء دون توقع أي رد فعل رادع.

يبرز النفاق الدولي في أوضح صوره عند مقارنة التعامل مع الترسانة النووية الإسرائيلية والقدرات الدفاعية التقليدية لدول المنطقة. فبينما يُنظر للسلاح الإسرائيلي كحماية للديمقراطية، تُصنف الصواريخ الدفاعية الإقليمية كتهديد للسلم العالمي، وهي ازدواجية تغذي الصراع وتعمقه.

تتأثر الأسواق العالمية وأسعار النفط بشكل مباشر بهذه التوترات، خاصة مع القلق المتزايد على أمن ممرات التجارة الدولية كمضيق هرمز. هذا الانعكاس الاقتصادي يثبت أن القوى الكبرى تخشى من فقدان السيطرة على الموارد التي تسعى لنهبها دون دفع ثمن سياساتها العدوانية.

تجد دول الوساطة مثل مصر وعُمان وتركيا وباكستان نفسها في مهمة معقدة لمحاولة نزع فتيل الانفجار الشامل. فمن الصعب إقناع طرف معتدٍ بالتوقف وهو يرى أمنه في تجريد جيرانه من السلاح، كما يصعب إقناع المعتدى عليه بترك وسائل دفاعه الضرورية.

أطلق مسؤولون في المنطقة، ومن بينهم وزير الخارجية المصري، صرخات تحذير من مغبة الانزلاق نحو فوضى عارمة بسبب الانحياز الأمريكي الأعمى. هذه التحذيرات تعكس مخاوف حقيقية من أن السياسات الحالية تدفع المنطقة نحو نقطة لا عودة، حيث ستنفجر الأزمات في وجه الجميع.

دخلت القوى الدولية مثل روسيا والصين على خط الأزمة بتحذيرات من تداعيات كارثية لأي توسع في العمليات العسكرية. يشير هذا التدخل إلى أن الصراع لم يعد محصوراً في إطاره الإقليمي، بل بات يحمل أبعاداً جيوسياسية تهدد التوازنات الدولية الكبرى.

أثبتت التجارب التاريخية القريبة في العراق وسوريا أن محاولات كسر توازنات القوة لصالح طرف واحد لا تجلب استقراراً مستداماً. بل على العكس، فإن تهميش سيادة الدول وزرع بؤر التوتر يؤدي إلى خلق ألغام سياسية تنفجر تباعاً وتدمر فرص السلام الحقيقي.

يظل الاقتصاد العالمي رهينة للسياسات العسكرية المتهورة التي تمارسها واشنطن وتل أبيب في المنطقة الحيوية للطاقة. ومن المثير للسخرية أن تتباكى المنظمات الدولية على إمدادات النفط بينما تتجاهل استهداف البنى التحتية والمنشآت السيادية للدول الإقليمية.

إن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق عبر طاولات المفاوضات التي تطلب من الضحية تسليم سلاحها للمعتدي. بل سيأتي عندما تدرك القوى الكبرى أن تكلفة حماية الاعتداءات المستمرة أصبحت أكبر من قدرتها على الاحتمال والمناورة السياسية.

في نهاية المطاف، يقف الشرق الأوسط أمام خيار بناء قوة ردع حقيقية تجبر الجميع على احترام السيادة الوطنية المتبادلة. لقد انتهى زمن الضرب من طرف واحد، وبات على القوى التي تمارس العربدة العسكرية أن تدرك أن لكل فعل رد فعل قد يطال عقر دارها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في العراق: غارات تستهدف منزل الفياض وتوقع قتلى في صفوف الحشد والبيشمركة

تعرضت مدينة الموصل شمالي العراق، اليوم الثلاثاء، لغارة جوية استهدفت مقر إقامة يستخدمه رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض. وأكدت مصادر أمنية أن الفياض لم يكن متواجداً داخل المنزل لحظة وقوع الهجوم، مما حال دون وقوع إصابات في صفوف القيادة العليا للهيئة بمدينة الموصل.

وفي تصعيد متزامن، شنت طائرات حربية سلسلة غارات مكثفة على مواقع تابعة لقوات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار غربي البلاد. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لوجود إصابات حرجة بين الجرحى الذين نُقلوا إلى المستشفيات القريبة.

ونعت هيئة الحشد الشعبي في بيان رسمي قائد عملياتها في محافظة الأنبار، سعد البعيجي، الذي قضى في الضربات الجوية مع عدد من مرافقيه. ووجهت الهيئة اتهاماً مباشراً للولايات المتحدة بتنفيذ هذه الهجمات، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية العراقية والتجاهل الخطير للأرواح.

وأوضحت المصادر أن القصف في الأنبار استهدف مقر القيادة أثناء انعقاد اجتماع أمني رفيع المستوى كان يضم عدداً من القادة الميدانيين. وأشارت التقارير الطبية إلى أن نحو 30 شخصاً أصيبوا بجروح متفاوتة، حيث وصفت حالة بعضهم بالخطيرة جداً نتيجة شدة الانفجارات التي هزت المنطقة.

من جانبها، أصدرت قيادة العمليات المشتركة بياناً نددت فيه بما وصفته بـ 'القصف الجوي الأميركي الصهيوني' الذي استهدف قطعات الحشد الشعبي. وأكدت القيادة أن هذا الاعتداء يهدف بشكل أساسي إلى زعزعة استقرار العراق وضرب مؤسساته الأمنية الرسمية في توقيت حساس تمر به المنطقة.

وشددت القيادة في بيانها على أن هذه الاعتداءات لن تفت في عضد القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها الوطنية. وأشارت إلى أن دماء المقاتلين من مختلف المكونات والأديان والمذاهب قد اختلطت مجدداً على تربة العراق للدفاع عن كرامته وسيادته ضد التهديدات الخارجية.

وفي جبهة أخرى شمالي البلاد، قُتل 6 عناصر من قوات البيشمركة جراء غارة جوية استهدفت مقراً عسكرياً تابعاً لإقليم كردستان في مدينة أربيل. وأفادت مصادر محلية بأن القصف طال مقر قيادة السرية السابعة التابعة للمنطقة الأولى، مما أحدث دماراً واسعاً في المنشأة العسكرية المستهدفة.

وحتى اللحظة، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها الرسمية عن الهجوم الذي استهدف البيشمركة في أربيل، كما لم يصدر بيان تفصيلي من حكومة الإقليم. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الأمني المتصاعد الذي تشهده مناطق شمال العراق منذ عدة أسابيع نتيجة التدخلات العسكرية المتكررة.

وتشهد الساحة العراقية اضطرابات أمنية متزايدة منذ اندلاع المواجهات العسكرية في المنطقة أواخر فبراير الماضي، حيث تكررت الهجمات بالمسيرات والصواريخ. وتعلن فصائل مسلحة باستمرار عن تنفيذ عمليات تستهدف ما تصفه بالقواعد الأجنبية، رداً على التحركات العسكرية في الإقليم والمنطقة بشكل عام.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

سميحة عماد المتولي: قصة نجاح ملهمة في طريق الدكتوراه

بقلم: مروان البشيتي

في قلب المعاناة، يولد الأمل، ومن أزقة القدس العتيقة تخرج قصص النجاح التي تُثبت أن الإرادة الفلسطينية لا تعرف المستحيل. اليوم، لا بد من تسليط الضوء على نموذج مشرف للفتاة الفلسطينية الطموحة، التي لم تكتفِ بالنجاح العادي، بل جعلت من “التفوق” رفيقاً دائماً لها في كل مراحلها الدراسية، وصولاً إلى وقوفها اليوم على أعتاب نيل شهادة الدكتوراه في الطب، وهي سميحة عماد المتولي.

رحلة التميز: من المقعد الدراسي إلى أروقة المستشفيات

لم يكن طريقها مفروشاً بالورود، لكنه كان معبداً بالإصرار. منذ سنواتها الأولى في المدرسة، كانت علاماتها تحكي قصة ذكاء متقد وشغف بالمعرفة. لم يكن التفوق بالنسبة لها مجرد درجات في الشهادة، بل كان رسالة وطنية وإنسانية.

تصدرت لوائح الشرف، وكانت دائماً مثالاً للطالبة المجتهدة التي توازن بين العلم والأخلاق. في كلية الطب، واجهت التحديات الأكاديمية الصعبة بروح المقاتل، متميزة في الجانبين النظري والسريري.

الطموح نحو الدكتوراه

اليوم، وهي تتحضر لانتزاع لقب “دكتورة” في تخصص طبي دقيق، تضع لبنة جديدة في صرح العلم الفلسطيني.

فخر الوالدين.. نبض القدس.. وذخر فلسطين

إن هذا النجاح ليس إنجازاً فردياً فحسب، بل هو ثمرة غرس طيب لأسرة آمنت بابنتها وقدمت الغالي والنفيس لتراها في هذه القمة.

“خلف كل شابة فلسطينية مبدعة، عائلة صابرة تعتبر التعليم أقوى سلاح في وجه التحديات.” هنيئاً لوالديها اللذين سهروا لترتاح، وبذلوا لتعلو. وهنيئاً للقدس التي تفتخر بزهراتها اللواتي يرفعن اسم المدينة عالياً في المحافل العلمية الدولية.

وهنيئاً لفلسطين بهذا الجيل الصاعد الذي يثبت يوماً بعد يوم أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثماراتنا.

رسالة أمل لكل شاب وفتاة

قصة هذه الشابة هي دعوة لكل طموح بأن الأحلام الكبيرة تتطلب جهداً كبيراً، وأن العلم هو الجسر الوحيد نحو الحرية والبناء. نحن اليوم لا نحتفي فقط بشهادة أكاديمية، بل نحتفي بروح الصمود والتميز التي تمثلها المرأة الفلسطينية.

مبارك هذا الإنجاز، وإلى مزيد من التألق في سماء الطب والبحث العلمي.

القدس تفتخر بأبنائها.

اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

معاريف: استراتيجية الحرب ضد طهران تركز على تقويض النظام لا إسقاطه الفوري

كشفت مصادر صحفية عبرية عن الملامح الاستراتيجية للحملة العسكرية التي يقودها التحالف الغربي ضد إيران، مؤكدة أن الأهداف تتجاوز الضربات الموضعية. وذكرت التقارير أن المسعى الحالي يركز على إحداث ضغط استراتيجي يهدف إلى إضعاف هيكلية النظام الإيراني بشكل تدريجي، مما يفتح الباب أمام تحولات داخلية محتملة.

وأوضحت صحيفة معاريف أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام لا يعد تراجعاً عن التصعيد. بل وصفت الصحيفة هذه الخطوة بأنها مناورة تكتيكية ضمن مسار طويل الأمد، مشيرة إلى أن أي ضربات كانت ستوجه للطاقة ستكون ذات أثر رمزي ومحدود في هذه المرحلة.

وفي قراءة للمشهد السياسي الداخلي في طهران، أشارت المصادر إلى غياب عنصر قيادي يمتلك الصلاحية المطلقة لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن الحرب أو السلم. ومع ذلك، برز اسم محمد باقر قاليباف كأقوى الشخصيات المؤثرة حالياً، حيث يتولى إدارة الملفات الحساسة والتواصل غير المباشر مع الجانب الأمريكي.

وتطرقت التقارير إلى ما وصفته بـ 'السلم الصغير' الذي يطرحه ترامب حالياً، متسائلة عما إذا كان سيقود إلى 'سلم كبير' يضمن استسلاماً إيرانياً كاملاً. وترى الدوائر السياسية أن واشنطن لن تقبل بإنهاء العمليات العسكرية دون انتزاع تنازلات جوهرية تمس صلب البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية.

وحددت الإدارة الأمريكية ثلاثة شروط تعجيزية لوقف إطلاق النار، أولها تسليم 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب لضمان عدم الوصول للقنبلة النووية. كما تشمل المطالب الموافقة الإيرانية غير المشروطة على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وضمان حرية الحركة التجارية دون تهديدات عسكرية.

أما الشرط الثالث فيتعلق بإنشاء آلية رقابة دولية صارمة وفعالة لمتابعة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني والحد من تطويره. وتؤكد المصادر أن إدارة ترامب لن تبرم أي صفقة سياسية أو توقف الزخم العسكري ما لم تتحقق هذه المعايير الثلاثة بشكل كامل وملموس على الأرض.

ونفت التقارير العبرية الأنباء التي تحدثت عن سعي الموساد للإطاحة الفورية بالنظام عبر القوة العسكرية المباشرة في الوقت الراهن. وأوضحت أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن تغيير الأنظمة يتطلب نضوجاً في البدائل السياسية الداخلية، وهو ما تعمل الحملة الحالية على تهيئته عبر سياسة 'الصدمة والتقويض'.

ووفقاً لتقديرات أجهزة الاستخبارات، فإن الهدف هو إيصال النظام إلى حالة من العجز تدفع الشارع الإيراني للتحرك والانخراط في احتجاجات واسعة. وتراهن هذه الاستراتيجية على أن الضغط الخارجي المكثف سيؤدي في نهاية المطاف إلى تصدعات داخلية قد تفضي إلى انقلاب أو ثورة شعبية تغير وجه السلطة.

وشددت المصادر على أن أي عملية عسكرية، مهما بلغت قوتها التدميرية، لا يمكنها استبدال النظام بشكل آلي دون وجود قيادة بديلة جاهزة. ولذلك، تركز الخطة الحالية على تدمير المرتكزات الاقتصادية والعسكرية التي يستند إليها النظام في قمع المعارضة الداخلية وإدارة نفوذه الإقليمي.

وتوقعت الصحيفة أن تستمر هذه العملية لشهور أو ربما سنوات، حيث أن التغيير السياسي في طهران عملية معقدة وطويلة الأمد. وأكدت أن الضغط العسكري هو مجرد أداة لخدمة الهدف السياسي الأكبر، وهو جعل كلفة استمرار النظام الحالي باهظة وغير قابلة للاستمرار.

ويربط تقييم الموس ووكالة 'أمان' بين النجاح العسكري وبين مدى قدرة المجتمع الإيراني على استغلال حالة الضعف التي سيعاني منها النظام. وتعتبر هذه الأجهزة أن الحرب الحالية هي 'المحفز' الذي سينتج واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة، شريطة استمرار الضغط الاستراتيجي دون تراجع.

وفي الختام، يظهر أن التوجه الأمريكي الإسرائيلي المشترك يميل نحو استنزاف القدرات الإيرانية بدلاً من الدخول في حرب احتلال شاملة. وتظل الأيام القادمة مرهونة بمدى استجابة طهران للشروط الأمريكية، أو قدرتها على امتصاص الصدمات العسكرية المتتالية التي تستهدف بنيتها التحتية.

إن المسار الذي تسلكه إدارة ترامب يعكس رغبة في إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط عبر تحجيم الدور الإيراني بشكل نهائي. وهذا المسار يتطلب نفساً طويلاً وتنسيقاً وثيقاً بين الحلفاء لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو فوضى غير مسيطر عليها قد تضر بالمصالح الغربية.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام هذه الموجة العاتية من الضغوط العسكرية والاقتصادية. فبينما تصر واشنطن على شروطها، تحاول طهران المناورة عبر شخصيات مثل قاليباف لتخفيف وطأة الضربات دون تقديم تنازلات تمس جوهر وجود النظام.

فلسطين

الثّلاثاء 24 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في إيران: غارات تطال منشآت الطاقة في أصفهان وخرمشهر وواشنطن تعلن ضرب 9 آلاف هدف

تعرضت منشآت حيوية للطاقة في مدينتي أصفهان وخرمشهر الإيرانيتين لسلسلة من الغارات الجوية فجر الثلاثاء، في إطار التصعيد العسكري المستمر الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل منذ نهاية فبراير الماضي. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال مبنى إدارة الغاز ومحطة لتخفيض الضغط في شارع كاوه بمدينة أصفهان، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة.

وذكرت تقارير إعلامية أن الانفجار الذي وقع في أصفهان كان شديداً لدرجة تسببه في أضرار جزئية ببعض الأبنية السكنية المجاورة للمنشأة المستهدفة. ورغم حجم الدمار، أشارت المصادر إلى أن المنشأة كانت خارج مدار التشغيل الفعلي قبل وقوع القصف، وهو ما ساهم بشكل نسبي في تقليل حجم الخسائر التشغيلية المباشرة.

وفي مدينة خرمشهر الواقعة جنوبي البلاد، سقط مقذوف في محيط أحد خطوط الغاز الرئيسية التي تغذي محطة لإنتاج التيار الكهربائي. وبحسب مسؤولين محليين، فإن الانفجار لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية أو خسائر مادية تذكر في البنية التحتية للمحطة، مؤكدين أن الوضع تحت السيطرة الأمنية والفنية.

من جانبها، كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي عبر منصة 'إكس' عن حصيلة عملياتها العسكرية الواسعة داخل الأراضي الإيرانية. وأكد البيان استهداف أكثر من 9 آلاف هدف عسكري واستراتيجي منذ اندلاع المواجهات، مشيراً إلى استخدام مزيج من القاذفات الاستراتيجية والمقاتلات والطائرات المسيرة.

وأوضحت 'سنتكوم' أن الهجمات الجوية والبحرية والبرية أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بأكثر من 140 سفينة حربية تابعة للبحرية الإيرانية. وتأتي هذه الإعلانات في وقت أكد فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة غارات استهدفت مقرات تابعة للحرس الثوري ووزارة الاستخبارات في العاصمة طهران.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، أعلنت وزارة الأمن الإيرانية عن تنفيذ عملية أمنية واسعة أسفرت عن إلقاء القبض على 30 شخصاً وصفتهم بـ'العملاء'. وتركزت هذه الاعتقالات في محافظات همدان ولورستان وكرمان، وذلك في إطار جهود طهران لملاحقة ما تسميها شبكات التجسس والعمليات التخريبية المرتبطة بالخارج.

وفي خضم هذا التصعيد العسكري، برزت مؤشرات على تحركات دبلوماسية خلف الكواليس تهدف إلى احتواء الأزمة المتفاقمة. ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أن هناك ترتيبات لعقد محادثات محتملة بين واشنطن وطهران خلال الأيام الخمسة المقبلة، بمساهمة فاعلة من تركيا ومصر لتيسير هذا الحوار.

وأكد مسؤول رفيع في الخارجية الإيرانية أن طهران تلقت بالفعل مجموعة من النقاط والمقترحات من الجانب الأمريكي عبر وسطاء دوليين. وأشار المسؤول إلى أن الجهات المختصة في إيران تعكف حالياً على دراسة هذه النقاط قبل الرد عليها، في ظل ضغوط دولية متزايدة لفتح مضيق هرمز وتأمين إمدادات الطاقة العالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد في وقت سابق بضرب منشآت الطاقة الإيرانية الكبرى ما لم يتم التراجع عن تقييد الملاحة في مضيق هرمز. وتسبب الإغلاق الجزئي للمضيق المستمر منذ مطلع مارس في اضطرابات حادة بأسواق النفط العالمية، مما دفع أسعار الخام وتكاليف الشحن إلى مستويات قياسية.

يذكر أن الصراع المندلع منذ 28 فبراير الماضي قد خلف مئات القتلى والجرحى، وشهد أحداثاً دراماتيكية كان أبرزها مقتل المرشد علي خامنئي. وتواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه أهداف إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل عسكري: مهلة ترامب لإيران تكتيك لترتيب الخيارات العسكرية وتوسيع الوجود الميداني

اعتبر المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل أن المهلة الجديدة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقيادة الإيرانية، والتي تمتد لخمسة أيام، ليست مجرد فسحة دبلوماسية. وأوضح هرئيل أن الهدف الجوهري من هذا التأجيل هو منح الإدارة الأمريكية وقتاً إضافياً لترتيب أوراقها العسكرية وتجهيز سيناريوهات الرد المحتملة في حال فشل المسار السياسي.

وأشار التحليل إلى أن هذا السلوك يندرج ضمن التكتيكات المعهودة لترامب، حيث يمزج بين لغة التهديد المباشر وترك نافذة مواربة للمفاوضات. ويتزامن هذا التحرك مع تعزيزات عسكرية ملموسة في المنطقة، شملت نشر وحدات من القوات البحرية ومشاة البحرية (المارينز) لتكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ ميداني.

وفي حال وصلت المحادثات إلى طريق مسدود، كشف هرئيل أن واشنطن تضع على طاولتها خيارات تصعيدية غير مسبوقة. ومن أبرز هذه الخيارات التدخل العسكري لكسر أي حصار قد تفرضه طهران على مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة الدولية بالقوة المسلحة إذا لزم الأمر.

كما تتضمن الخطط الأمريكية المحتملة السيطرة الميدانية على مواقع استراتيجية إيرانية، وفي مقدمتها جزيرة خارك التي تعد شرياناً حيوياً لتصدير النفط. ويهدف هذا التوجه إلى تجفيف منابع التمويل الإيراني والضغط على النظام من خلال السيطرة على مفاصل الاقتصاد القومية.

ولم تقتصر التهديدات عند هذا الحد، بل شملت إمكانية توجيه ضربات جوية وصاروخية مركزة تستهدف منشآت الطاقة داخل العمق الإيراني. ويرى المحلل أن هذه التهديدات تهدف إلى إيصال رسالة حازمة بأن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى لحماية مصالحها وحلفائها.

وعلى الصعيد الميداني، لاحظ هرئيل أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تضع قيوداً واضحة أو خطوطاً حمراء أمام العمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال ضد أهداف إيرانية. واستمرت الهجمات الجوية في استهداف مواقع مختلفة، مما يعكس نوعاً من التنسيق الضمني أو غض الطرف الأمريكي عن التحركات الإسرائيلية.

وحول دور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أوضح التحليل أن تأثيره على قرارات البيت الأبيض لا يزال ملموساً وقائماً. ومع ذلك، يرى هرئيل أن هذا التأثير بات أقل حسماً مقارنة بفترات سابقة، حيث يميل ترامب لاتخاذ قراراته بناءً على رؤيته الخاصة لمصالح بلاده أولاً.

وأكد المحلل أن القرار النهائي في ملف التصعيد أو التهدئة يظل بيد ترامب وحده، الذي قد يقبل بتسويات سياسية لا ترضي طموحات الاحتلال بالكامل. هذا التباين المحتمل في وجهات النظر يشير إلى تعقيد العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في إدارة الملف الإيراني الشائك.

وفيما يخص مستقبل النظام في طهران، استبعد التحليل أن يكون هدف "تغيير النظام" مطروحاً بجدية في أي اتفاق وشيك. ورغم التصريحات الحماسية السابقة لترامب حول انهيار النظام، إلا أن الواقعية السياسية بدأت تفرض نفسها على طاولة المفاوضات الحالية.

وتبقى القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي هي العقدة الأكبر في أي مسار تفاوضي محتمل بين الطرفين. ويشكل مخزون اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي المتطورة حجر الزاوية في المطالب الأمريكية والدولية لضمان عدم وصول إيران للسلاح النووي.

إلى جانب الملف النووي، تبرز قضية الصواريخ الباليستية الإيرانية كأحد الملفات الشائكة التي تصر واشنطن على إدراجها في أي تسوية. وتعتبر الولايات المتحدة أن القدرات الصاروخية المتنامية لطهران تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي وقواعدها العسكرية في المنطقة.

وخلص هرئيل إلى أن الدعم الإيراني للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط يظل بنداً ثابتاً في قائمة المطالب الأمريكية. ويرى أن أي اتفاق لا يعالج مسألة النفوذ الإقليمي الإيراني سيبقى منقوصاً من وجهة نظر الدوائر الأمنية في واشنطن وتل أبيب على حد سواء.

اقتصاد

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

مبادرات البنك العربي المجتمعية خلال شهر رمضان تصل لأكثر من 30 ألف مستفيد

نفّذ البنك العربي مجموعة من المبادرات والأنشطة المجتمعية خلال شهر رمضان المبارك، استفاد منها أكثر من 30,000 شخص في مختلف المحافظات. وتأتي هذه المبادرات ضمن برنامج البنك للمسؤولية الاجتماعية "معاً" الذي يركز على دعم الفئات الأكثر احتياجاً وتعزيز جهود التنمية المجتمعية المستدامة.


وشملت هذه المبادرات تقديم وجبات إفطار للصائمين استفاد منها أكثر من 13,300 شخص، تم خلالها توزيع الوجبات على الأسر الأشد فقراً بالتنسيق مع عدد من الجمعيات المحلية المعنية بخدمة الفئات الأكثر احتياجاً، وذلك بهدف المساهمة في التخفيف من الأعباء المعيشية عن كاهل الأسر المتعففة وتعزيز قيم التكافل والتراحم التي يجسدها شهر رمضان المبارك. 


كما وزع البنك أكثر من 2,000 طرد غذائي على الأسر المحتاجة، استفاد منها ما يقارب 10,200 شخص في ثماني محافظات مختلفة، وذلك بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية ومديرياتها في تلك المناطق، في إطار الجهود المشتركة لتوفير الاحتياجات الأساسية للعائلات المحتاجة خلال الشهر الفضيل. 


وتضمنت المبادرات أيضاً تنظيم إفطارات خيرية وأنشطة ترفيهية استفاد منها ما يقارب 6,500 شخص من فئات المسنين والأيتام والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والمكفوفين، في أجواء سادتها روح الألفة والتكافل الاجتماعي. بالإضافة الى زيارة ومعايدة الأطفال المصابين بالسرطان ومرضى غسيل الكلى في مستشفى الأوغستا فكتوريا – المطّلع في القدس، حيث هدفت الزيارة الى تقديم الدعم النفسي والمعنوي وإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال تزامناً مع قرب حلول عيد الفطر المبارك. 


وقد تميزت هذه المبادرات بمشاركة فاعلة من موظفي البنك العربي بأكثر من 220 مشاركة تطوع شملت نشاطات تحضير وتغليف الطرود الغذائية ووجبات الإفطار، إلى جانب مشاركتهم في تنظيم الإفطارات الخيرية والأنشطة الترفيهية المختلفة. ويعكس ذلك ثقافة العمل التطوعي وروح العطاء التي يحرص البنك على ترسيخها بين موظفيه، وتشجيعهم على الاسهام الفاعل في خدمة المجتمع.  


وفي تعليقه على هذه المبادرات، قال الدكتور جمال حوراني مدير منطقة فلسطين في البنك العربي: "تعكس هذه المبادرات التزام البنك العربي المتواصل بدوره في دعم وتنمية المجتمعات المحلية، حيث نحرص على تحقيق أثر إيجابي، ملموس ومستدام يساهم في دعم الفئات الأشد فقراً وتعزيز قيم التكافل والتضامن". وأضاف:" يحظى شهر رمضان المبارك بمكانة خاصة لما يحمله من معانٍ إنسانية واجتماعية تعزز روح التكافل والعطاء. كما يسعدنا المشاركة الفاعلة لموظفي البنك في هذه المبادرات التطوعية، والتي تعكس ثقافة التكافل والعمل الجماعي وروح المسؤولية التي نحرص على ترسيخها لدى موظفينا."


تجدر الإشارة إلى أن البنك العربي يتبنى استراتيجية شاملة في مجال الاستدامة والمسؤولية المجتمعية تهدف إلى تحقيق أثر إيجابي ملموس على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب التزامه بالممارسات البيئية المستدامة. ويجسّد برنامج البنك العربي للمسؤولية الاجتماعية "معاً" هذا التوجه من خلال دعمه لمجموعة متنوعة من المبادرات التي تخدم قطاعات حيوية تشمل التعليم والصحة ومكافحة الفقر وحماية البيئة وتمكين المرأة ورعاية الأيتام، وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي.

اقتصاد

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

شبهات استغلال معلومات داخلية: صفقات نفطية بـ 580 مليون دولار تسبق إعلان ترامب بشأن إيران

أفادت مصادر صحفية دولية برصد تحركات لافتة ومثيرة للريبة في أسواق النفط العالمية، سبقت إعلاناً رسمياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن العلاقات مع إيران. وأشارت التقارير إلى تنفيذ رهانات مالية ضخمة بلغت قيمتها نحو 580 مليون دولار قبل دقائق معدودة من نشر ترامب لمنشوره الذي أحدث هزة في الأسواق.

ووفقاً للبيانات المالية المرصودة، فقد نفذ متداولون صفقات كبرى في سوق النفط قبل نحو 15 دقيقة من ظهور منشور ترامب على منصة 'تروث سوشيال'. وكان ترامب قد أشاد في منشوره بما وصفها بـ 'محادثات مثمرة' مع طهران، وهو ما أدى فوراً إلى تراجع أسعار الخام وتقلبات حادة في أصول مالية أخرى.

وتشير الحسابات المستندة إلى بيانات الأسواق إلى تداول نحو 6200 عقد آجل لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط في دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك. وبلغت القيمة الاسمية لهذه الصفقات أرقاماً قياسية تعكس ثقة مفرطة من قبل المنفذين في اتجاه السوق القادم.

ولم يقتصر النشاط غير المعتاد على عقود النفط فحسب، بل رصد المحللون ارتفاعاً ملحوظاً في أحجام التداول قبل 27 ثانية فقط من الساعة 6:50 صباحاً. كما صعدت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر S&P 500 بعد لحظات من صفقات النفط، مما يشير إلى استراتيجية تداول منسقة سبقت الإعلان الرئاسي.

وعند حلول الساعة 7:04 صباحاً، تسبب منشور ترامب في موجة بيع حادة بأسواق الطاقة العالمية، حيث سارع المستثمرون لتقليص رهاناتهم على استمرار النزاع. وفي المقابل، شهدت الأسهم الأوروبية والعقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً، مما حقق أرباحاً طائلة للجهات التي دخلت السوق مبكراً.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه الصفقات يعكس نمطاً متكرراً من الرهانات الكبيرة والمربحة التي سُجلت مؤخراً على منصات التوقعات العالمية. وقد أثار هذا التزامن تساؤلات مشروعة لدى استراتيجيي السوق حول هوية الجهات التي كانت مستعدة للبيع بقوة قبل ربع ساعة من صدور الخبر اليقين.

من جانبه، رد البيت الأبيض على هذه الشكوك عبر متحدثه الرسمي كوش ديساي، الذي أكد أن الإدارة تركز فقط على مصلحة الشعب الأمريكي. وشدد ديساي على أن الرئاسة لا تتسامح مع أي مسؤول يستفيد بشكل غير قانوني من معلومات داخلية، واصفاً الاتهامات التي تفتقر للأدلة بأنها تصرفات غير مسؤولة.

في المقابل، أعرب مديرو صناديق تحوط عن إحباطهم من تكرار هذه الحوادث، معتبرين أنها تقوض عدالة المنافسة في الأسواق المالية. وأوضح أحد المتداولين أن مستشاري الطاقة رصدوا عدة صفقات ضخمة ذات توقيت غير معتاد سبقت إعلانات رسمية للحكومة الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة.

ووصف مدير محفظة مالية ذو خبرة طويلة هذه التحركات بأنها 'غير طبيعية حقاً'، خاصة وأنها تمت في يوم لم يكن يحمل مخاطر أحداث كبرى مجدولة. وأضاف أن دقة التوقيت وحجم المبالغ المرصودة تشير بوضوح إلى أن طرفاً ما استفاد من معلومات مسبقة ليحقق ثروة طائلة في دقائق معدودة.

وعلى الصعيد السياسي، سارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لنفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن، مؤكداً في منشور له أن هذه الأنباء عارية عن الصحة. واتهم قاليباف أطرافاً دولية باستخدام 'أخبار كاذبة' للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط العالمية للخروج من مآزق سياسية.

وأدى النفي الإيراني إلى تراجع الأسهم العالمية مجدداً وعودة الإقبال على شراء عقود الطاقة، مما زاد من حدة التذبذب في الأسواق. ورغم أن بعض متداولي السلع قللوا من شأن حجم المبيعات مقارنة بأيام الذروة، إلا أنهم رصدوا تحركات حادة ومريبة في مؤشر الغاز الأوروبي في التوقيت ذاته.

وختاماً، أشار خبراء في المشتقات المالية إلى أن أسواق العقود الآجلة لخام برنت شهدت تدفقات كبيرة من الصناديق خلال الأسابيع الأخيرة. وأوضحوا أن معظم المستثمرين كانوا في مراكز شراء، وهو ما ساهم في زيادة حدة التحركات السعرية عندما بدأت عمليات البيع المفاجئة والمشبوهة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

"موظف مياومة" بمرتبة رئيس!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير


أقل الكلام

لا يتوقف قطب العقارات، ورجل المفاجآت، الذي يقود البيت الأبيض بـ"نظام المياومات"، عن تقديم عروض الإدهاش في الليالي الحالكات، بالصدمة تارة، وطوراً بالتهدئة لأيامٍ معدودات، بعد أن أوقف العالمَ على رؤوس أصابعه، وحَبس أنفاسه، عندما منح قادة طهران بضع ساعات قبل أن يرسل قاذفاته لتدمير منشآت الطاقة لديهم بدءاً من أكبرها، إنْ لم  تفتح طهران المضيق.
 ليس غريباً هذا التناقض الظاهر في تصريحات بطل "تلفزيون الواقع"، المفتون بالمؤتمرات، وتناقض التصريحات، فكلام الليل عنده يمحوه النهار، فهو لا يمل من تكرار الوعيد بـ"الجحيم" الذي بات لغواً يتردد على لسانه، ولازمة في خطاب الاتحاد كلما أراد ترهيب أعدائه، أو تحسين شروط تفاوضه.
لقد دخل الحرب بذرائع هشة، وبلا مخارج آمنة، قالها السيناتور "تشاك شومر"، وجهر بها قبله "جوزيف كينيت"، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الذي قدم استقالته بعد أن وخزه ضميره من قيام ترمب بخوض الحرب، مدفوعاً بنوازع "ذئب الليكود"، الذي زين له قدرتها على تغيير النظام بعد ضربة الافتتاح، وفق  سيناريو "غزوة كاراكاس"، ليتفاجأ بالمكيدة قبل أن يذهب إلى دروب مغايرة، بينما ظل الذئب يتلمظ سانحةً لتوجيه الضربة المؤجلة لمنشآت الطاقة الإيرانية عندما تتعانق عقارب الساعة عند اللحظة المؤاتية.
لعل ما هو أخطر من إشعال الحرائق خروجها عن السيطرة، وعجز مُشعلها عن إطفائها، وتوسله حلفاءه الذين انفضوا من حوله بعد أن هددهم بغزو أجزاء من "القارة العجوز" لمساعدته في إطفائها.
ألقى ترمب حجراً كبيراً في المياه الهائجة، لتنشط بعدها الجهود الدبلوماسية، من كل مَن يهمه الأمر في أربعة أرجاء الأرض، ليفرمل سائق الشاحنة المتهور اندفاعته، ويكشف عن مفاوضاتٍ بلغت مرحلة مبشرة لا ينفي حقيقتها إعلان طهران عدم حدوثها.
بانتظار انتهاء مهلة الأيام الخمسة يوم الجمعة، بالتزامن مع إغلاق البورصات العالمية. فإن الحرب التي سيخرج منها الجميع بأُنوفٍ نازفة، وأسنانٍ مكسورة، تدخل منعطفاً جديداً، سيحاول خلالها ترمب الخروج الصاخب من حلبة المصارعة، بعد أن تقلصت أهدافه إلى هدفٍ يتيم: فتح المضيق المفتوح أصلاً، فيغدو كمن رضي من الغنيمة بالإياب!