عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

عقيد أمريكي سابق: مصر تواجه أزمات مركبة واختباراً لدورها الإقليمي بعد الحرب على إيران

رسم العقيد احتياط أمير نوي، القائد السابق لخلية التنسيق العملياتي في الجيش الأمريكي، صورة قاتمة لمستقبل التحديات التي تواجه الدولة المصرية في أعقاب المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة ودولة الاحتلال من جهة أخرى. وأوضح نوي في تحليل نشرته مصادر إعلامية أن القاهرة تجد نفسها اليوم أمام ثلاث أزمات متزامنة تضرب القطاعات الاقتصادية والسياسية والإعلامية، مما يضع سياستها الخارجية تحت مجهر النقد الإقليمي.

وتصدرت الأزمة الاقتصادية قائمة التحديات، حيث أدت الحرب إلى اضطرابات واسعة في طرق التجارة الدولية المارة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب. هذا التوتر دفع كبرى شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، مما تسبب في تراجع حاد ومباشر في عائدات قناة السويس التي تمثل شريان الحياة الرئيسي للعملة الصعبة في البلاد.

وأشار التحليل إلى أن قطاع السياحة المصري، الذي يتسم بحساسية مفرطة تجاه أي توترات أمنية في المنطقة، لم يسلم من التداعيات السلبية. وخلقت هذه الظروف مفارقة قاسية للدولة المصرية، التي رغم التزامها بسياسة الحذر وعدم الانخراط المباشر في العمليات العسكرية، إلا أنها باتت تتحمل الفاتورة الاقتصادية الأكبر للصراع الإقليمي المشتعل.

وفي سياق متصل، أثار العقيد الأمريكي تساؤلات حول استمرار القاهرة في تخصيص ميزانيات ضخمة لصفقات التسلح وتطوير القدرات العسكرية رغم الأزمة المالية الخانقة. واعتبر أن هذه الأنظمة الموجهة ظاهرياً نحو الاحتلال تثير استغراب المراقبين في ظل وجود معاهدة سلام قائمة، مرجعاً ذلك إلى رغبة النظام في الحفاظ على الجيش كركيزة أساسية لاستقرار الدولة ومكانتها العربية.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، لفت التقرير إلى أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي يواجه ضغوطاً متزايدة للحفاظ على التوازن بين السيطرة الأمنية وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. وحذر نوي من أن اتساع الفوارق الاجتماعية وتفاقم الأزمات الاقتصادية قد يحول أي صدمة إقليمية مفاجئة إلى فتيل لاضطرابات داخلية، خاصة مع بقاء خطر بعض القوى المعارضة قائماً تحت الرماد.

وتطرق التحليل إلى العلاقات المصرية الخليجية، مبيناً أن القاهرة تعتمد بشكل كبير على تحويلات مئات الآلاف من عمالها في دول الخليج. ومع تعرض هذه الدول لتهديدات مباشرة من إيران ووكلائها خلال الحملة العسكرية، أثار الموقف المصري الحذر تساؤلات لدى النخب الخليجية حول غياب موقف دفاعي واضح، مما قد يتحول مستقبلاً إلى أداة ضغط سياسي على القاهرة.

ويرى خبراء استراتيجيون في القاهرة أن الخطر لا يكمن فقط في بقاء النظام الإيراني، بل في احتمالات انهياره المفاجئ الذي قد يؤدي إلى فوضى عارمة. وتخشى مصر من صعود قيادات إقليمية جديدة قد تسعى لانتزاع الشرعية عبر افتعال صراعات إضافية، مما يجعل الحفاظ على الوضع القائم، رغم مساوئه، خياراً مصرياً لتجنب التحولات الجيوسياسية غير المحسوبة.

وانعكس هذا التوجه الرسمي في الخطاب الإعلامي المحلي، حيث ركزت افتتاحيات الصحف القومية مثل الأهرام على ضرورة ضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. وحملت الرسائل الإعلامية القوى الكبرى مسؤولية لجم 'المغامرات العسكرية'، مع توجيه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية التي تساهم في توسيع رقعة الصراع وتهديد الأمن القومي العربي.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالصراع بين القوى الكبرى وإيران، لا تزال غزة تعاني من آثار الدمار الشامل وانتشار الخيام الممزقة وسط صمود أسطوري للنساء الفلسطينيات. وتأتي هذه التحليلات في وقت تصر فيه واشنطن على شروط قاسية تجاه طهران، تشمل تسليم مخزونات اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية تحت رقابة مشددة.

كما أشار التقرير إلى أن الموقف المصري سيخضع لتقييم تاريخي في مرحلة ما بعد الحرب، حيث سيتم الحكم على سياسة 'الحذر' إما كدبلوماسية مسؤولة جنبت البلاد ويلات الحرب، أو كدليل على تراجع الدور القيادي الإقليمي للقاهرة. ويبقى ميزان الكلفة والفائدة هو المحرك الأساسي لصناع القرار في مواجهة الخسائر الاقتصادية المتراكمة.

من جهة أخرى، يبرز التناقض في المواقف الدولية، حيث يطالب 'مجلس السلام' التابع لترامب فصائل المقاومة بتسليم سلاحها مقابل الإعمار، في حين يتبنى بنيامين نتنياهو خطاباً متطرفاً يقدس القوة. هذا المناخ المعقد يزيد من صعوبة المهمة المصرية في الحفاظ على توازنها الاستراتيجي بين الضغوط الأمريكية والمطالب الشعبية العربية.

ختاماً، أكد العقيد نوي أن مصر ستظل تواجه اختباراً حقيقياً لصورتها الذهنية في العالم العربي، حيث تتداخل ملفات التسلح مع تعثر الاقتصاد والمخاطر السياسية. إن قدرة القاهرة على تجاوز هذه الأزمات الثلاث ستحدد موقعها في النظام الإقليمي الجديد الذي يتشكل حالياً على وقع الانفجارات في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

عقيد أمريكي سابق: مصر تواجه أزمات مركبة واختباراً لدورها الإقليمي بعد الحرب على إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.