تصاعدت حدة التحذيرات في العاصمة الأمريكية واشنطن من التداعيات المترتبة على استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، حيث تشير المعطيات إلى استنزاف ملحوظ في قدرات الجيش الأمريكي. وتأتي هذه المخاوف بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على اندلاع الصراع، وسط تقارير تؤكد تراجع مخزونات الذخيرة الحيوية وتضرر معدات عسكرية استراتيجية بشكل غير مسبوق.
وكشفت مصادر ميدانية عن مقتل ما لا يقل عن 13 جندياً أمريكياً وإصابة نحو 232 آخرين منذ انطلاق العمليات العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الميداني الذي تواجهه القوات الأمريكية في المنطقة، في ظل مواجهات تتسم بالكثافة والتعقيد التكنولوجي والعسكري.
وعلى صعيد الخسائر المادية، سجلت القوات الجوية والخدمات المرتبطة بها تحطم أو إسقاط نحو 16 طائرة متنوعة، شملت مقاتلات حديثة وطائرات مسيرة بالإضافة إلى طائرات تزويد بالوقود. كما اضطرت مقاتلة من طراز 'إف-35' المتطورة إلى تنفيذ هبوط اضطراري نتيجة أعطال أو إصابات فنية خلال المهام القتالية.
ولم تقتصر الأضرار على السلاح الجوي، بل امتدت لتطال القوة البحرية الضاربة، حيث تعرضت حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد فورد' لأضرار إثر حريق اندلع على متنها مؤخراً. وتواجه البحرية الأمريكية ضغوطاً تشغيلية هائلة نتيجة تخصيص جزء كبير من أسطولها لمراقبة وتأمين العمليات المتعلقة بالملف الإيراني.
وفي سياق متصل، حذر تقرير نشرته صحيفة 'ذا هيل' من أن خطط البنتاغون لنشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية قد تضاعف حجم الخسائر البشرية والمادية بشكل متسارع. وأشار التقرير إلى أن هذا التصعيد قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة للأزمات في مناطق أخرى، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ.
ويرى مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع أن الانخراط في صراع طويل الأمد بالشرق الأوسط يستنزف موارد الصيانة والجاهزية للقطع العسكرية الأساسية. ويخشى هؤلاء من أن يؤدي هذا الاستنزاف إلى تقويض الردع الأمريكي أمام القوى الكبرى الأخرى مثل الصين، خاصة في ظل التوترات المستمرة حول تايوان.
الانخراط في ساحة ليست أولوية قصوى يؤدي إلى استنزاف الجاهزية للقطع العسكرية التي قد تكون حاسمة في مواجهة الصين.
سياسياً، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن استئناف المفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي، في خطوة تهدف للتهدئة بعد تهديدات سابقة باستهداف منشآت الطاقة. ومع ذلك، لا تزال التحركات العسكرية على الأرض مستمرة، حيث تدرس واشنطن إرسال لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز تواجدها.
وتشير التقديرات المالية إلى أن كلفة هذه الحرب قد تصل إلى مليار دولار يومياً، وهو ما يضع ميزانية الدفاع تحت ضغط هائل. ومن المتوقع أن تطلب الإدارة الأمريكية من الكونغرس تمويلاً إضافياً طارئاً قد يصل إلى 200 مليار دولار لتغطية نفقات العمليات العسكرية الجارية وتعويض النقص في العتاد.
وتعاني مخزونات الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى من تناقص حاد، حيث يتم استهلاك صواريخ 'باتريوت' و'ثاد' و'توماهوك' بمعدلات تفوق قدرة خطوط الإنتاج على التعويض. ويؤكد خبراء أن إعادة بناء هذه المخزونات تتطلب سنوات طويلة، مما يجعل الجيش الأمريكي في وضع حرج إذا ما اندلعت صراعات متزامنة.
ويربط محللون بين الأزمة الحالية وبين الدعم العسكري الواسع الذي قدمته واشنطن لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، والذي استهلك بالفعل جزءاً كبيراً من الاحتياطيات الاستراتيجية. هذا التراكم في الالتزامات العسكرية يحد من خيارات المناورة المتاحة لصناع القرار في البيت الأبيض والبنتاغون على حد سواء.
ميدانياً، تواصل واشنطن تسريع نشر آلاف من مشاة البحرية وسفن حربية إضافية إلى المنطقة لتعزيز الردع وحماية المصالح الحيوية. ورغم هذه التعزيزات، يرى مراقبون أن وصول بعض هذه القوات قد يستغرق أسابيع، مما يترك القوات الموجودة حالياً تحت ضغط مستمر لمواجهة التهديدات المتزايدة.
ختاماً، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الولايات المتحدة على تحمل كلفة استمرار هذا الصراع دون المساس بمكانتها العالمية. فبينما تحاول الإدارة التقليل من حجم الخسائر، تشير الوقائع الميدانية والاقتصادية إلى أن الحرب مع إيران باتت تشكل عبئاً استراتيجياً يتجاوز حدود المنطقة.





شارك برأيك
استنزاف عسكري ومالي.. واشنطن تواجه أزمة جاهزية جراء الصراع مع إيران