عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة عربية تقود ترامب للتراجع عن ضرب إيران وهدنة الـ 5 أيام تلوح في الأفق

كشفت تقارير صحفية دولية عن حراك دبلوماسي مكثف قادته عواصم عربية وإقليمية، حيث اجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان في الرياض لإيجاد مخرج للأزمة العسكرية المتصاعدة في إيران. وأشارت مصادر إلى أن هذه التحركات جاءت في توقيت حرج يهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، رغم التحديات التي فرضها غياب قنوات اتصال مباشرة مع الجانب الإيراني.

واجهت جهود الوساطة عقبة كبرى تمثلت في اغتيال دولة الاحتلال لعلي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي كان يُنظر إليه كطرف قادر على الحوار مع القوى الغربية. هذا التطور الميداني أربك الحسابات الدبلوماسية لفترة وجيزة، قبل أن تنجح الاستخبارات المصرية في اختراق الجمود وفتح قناة اتصال مباشرة مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني.

طرح الوسطاء المصريون مقترحاً يقضي بوقف العمليات العدائية لمدة خمسة أيام كإجراء لبناء الثقة، وهو ما مهد الطريق لتحول مفاجئ في موقف البيت الأبيض. وبحسب المصادر، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر تعليق ضربات عسكرية كانت تستهدف محطات الطاقة الإيرانية بعد اطلاعه على نتائج مداولات الرياض، مفضلاً منح الدبلوماسية فرصة أخيرة.

وكان ترامب قد وجه إنذاراً شديد اللهجة لطهران بضرورة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، مهدداً بتدمير البنية التحتية للطاقة في البلاد. إلا أن الرسائل التي نقلها الوسطاء العرب حول إمكانية التوصل لاتفاق غيرت مسار القرار في واشنطن، مما عكس رغبة لدى الإدارة الأمريكية في تجنب التداعيات الاقتصادية والسياسية لحرب طويلة الأمد.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة تخوض مناقشات دبلوماسية حساسة للغاية، مشددة على أن الإدارة لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام. وأوضحت أن الوضع الميداني والسياسي لا يزال غير مستقر، داعية إلى عدم اعتماد التكهنات الصحفية كحقائق نهائية قبل صدور الإعلانات الرسمية من الجهات المختصة.

انعكست هذه الأنباء فوراً على الأسواق العالمية، حيث سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية في 'وول ستريت' مكاسب قياسية هي الأعلى منذ فبراير الماضي. كما شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً، حيث هبط خام برنت بنسبة 11% ليصل إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بآمال التهدئة وتجنب إغلاق ممرات الطاقة الحيوية.

وعلى الرغم من هذا التفاؤل، أبدى الوسطاء العرب حذراً تجاه إمكانية التوصل لاتفاق سريع، نظراً للفجوة العميقة في مطالب الطرفين. فبينما تشترط طهران الحصول على تعويضات مالية وتعهدات أمريكية وإسرائيلية بوقف الهجمات مستقبلاً، تصر واشنطن على تفكيك البرنامج النووي ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وإنهاء نفوذ الميليشيات الموالية لإيران.

في الداخل الإيراني، ساد نوع من الحذر والتشكيك، حيث نفى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن في الوقت الراهن. واعتبر قاليباف أن التصريحات الأمريكية حول تقدم المسار الدبلوماسي تهدف بالأساس إلى التلاعب بأسواق المال العالمية وتخفيف الضغوط الاقتصادية، مؤكداً أن بلاده ليست مستعدة للتنازل تحت التهديد.

تركزت النقاشات الفنية التي قادها القادة العرب على قضية مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية، حيث تم اقتراح تشكيل لجنة دولية محايدة لضمان الملاحة. وفي المقابل، طرح الحرس الثوري فكرة فرض رسوم عبور على السفن المارة بالمضيق أسوة بقناة السويس، وهو مقترح قوبل برفض خليجي قاطع كونه يمنح طهران سيطرة مفرطة.

وتشير المعلومات إلى أن قنوات خلفية لا تزال نشطة بمشاركة قطر وعُمان وفرنسا وبريطانيا، مع بروز مقترح لعقد اجتماع رفيع المستوى في باكستان أو تركيا. ومن المحتمل أن يمثل الجانب الأمريكي في هذه المباحثات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع إمكانية انضمام نائب الرئيس جيه دي فانس في حال نضوج مسودة الاتفاق.

تأتي هذه التطورات في ظل مرحلة انتقالية حساسة داخل إيران، حيث تتعامل واشنطن مع نظام يقوده المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي يوصف بالتشدد. ورغم ذلك، أبدى ترامب مرونة غير متوقعة، ملمحاً إلى وجود قادة إيرانيين يحترمهم ويمكن التوصل معهم إلى عهد جديد من العلاقات، بعيداً عن لغة التهديد العسكري.

ختاماً، يرى محللون عسكريون أن الولايات المتحدة تواصل تعزيز وجودها الميداني بإرسال وحدات من مشاة البحرية، لضمان الضغط على طهران خلال التفاوض. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة النظام الإيراني على تقديم تنازلات جوهرية تخص برنامجه النووي مقابل البقاء السياسي ورفع العقوبات، في ظل دمار واسع لحق بقدراته العسكرية خلال المواجهات الأخيرة.

دلالات

شارك برأيك

وساطة عربية تقود ترامب للتراجع عن ضرب إيران وهدنة الـ 5 أيام تلوح في الأفق

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.